← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

خَلَف (١) بعد إلياس إليسع، وكان فيهم ما شاء الله أن يكون (٢)، ثم قبضه الله إليه. وخلفت فيهم الخلوف، وعظمت (٣) فيهم الأحداث (٤)، وظهر لهم عدو يقال له: البيشانا (٥)، وهم قوم جالوت، كانوا (٦) يسكنون ساحل بحر (٧) الروم بين مصر وفلسطين، وهم العمالقة، فظهروا علي بني إسرائيل، وغلبوهم على كثير من أرضهم، وسبوا كثيرًا من ذراريهم، وأسروا من أبناء ملوكهم أربعين وأربعمائة غلام، وضربوا عليهم الجزية، وأخذوا توراتهم، (ولقي بنو إسرائيل منهم بلاء) (٨)، وشدة، ولم يكن لهم نبي يدبر أمرهم، وكانوا يسألون الله أن يبعث لهم (٩) نبيًّا (١٠) يقاتلون معه (١١).

стр. 3082

وكان سبط النبوة قد هلكوا، فلم يبق (١) منهم إلا امرأة (٢) حبلى؛ فأخذوها، فحبسوها في بيت رهبةَ أن تلد جارية، فتبدله (٣) بغلام لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها، فجعلت المرأة تدعو الله أن يرزقها غلامًا، فولدت غلامًا، فسمته أشمويل، تقول: سمع الله دعائي (٤). فكبر الغلام فأسلمته يتعلم (٥) التوراة في بيت (٦) المقدس، وكفله شيخ (٧) من علمائهم، وتبناه (٨)، فلما بلغ الغلام أن يبعثه الله نبيًّا أتاه جبريل ﵇ والغلام نائم إلى جنب الشيخ وكان لا يأمن (٩) عليه أحدًا فدعاه (١٠) بلحن (١١) الشيح: يا أشمويل، فقام الغلام فزعًا إلى الشيخ فقال: يا أبتاه دعوتني (١٢)؟ ! فكره الشيخ أن

стр. 3083

يقول: لا (١)؛ فيفزع الغلام، فقال: يا بني ارجع، فنم (٢)، فرجع الغلام، فنام، ثم دعاه (٣) الثانية، فقام الغلام أيضًا إليه (٤)، فقال: دعوتني (٥)؟ ! قال: ارجع فنم، فإن دعوتك الثالثة، فلا تجبني (٦). فلما كان (٧) الثالثة ظهر له جبريل ﵇ فقال له: اذهب إلى قومك، فبلغهم رسالة ربك، فإن الله قد بعثك فيهم نبيًّا، فلما أتاهم كذبوه. وقالوا: استعجلت بالنبوة، ولم ينبأ لك (٨)، وقالوا: إن كنت صادقًا، فابعث لنا ملكًا نقاتل (٩) في سبيل الله آية من (١٠) نبوتك، وإنما كان قوام أمر (١١) بني إسرائيل بالاجتماع على الملوك، وطاعة الملوك أنبياءهم (١٢)، وكان الملك هو الَّذي يسير بالجموع (١٣)،

стр. 3084

والنبي يقيم له أمره، ويشير عليه (١)، ويرشده، ويأتيه بالخبر (٢) من ربه. وقال وهب: بعث الله تعالى أشمويل نبيًّا، فلبثوا أربعين سنة بأحسن حال، ثم كان من أمر جالوت والعمالقة ما كان (٣). فقالوا لأشمويل (٤) ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: (يقاتل) بالياء (٥) جعل الفعل للملك. وهو جزم على جواب الأمر. فلما قالوا له ذلك ﴿قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ﴾ استفهام

стр. 3085

شك يقول (١): لعلكم. وقرأ نافع، وطلحة، والحسن (٢) (عَسِيتم) بكسر السين كل (٣) القرآن (٤) وهي لغة. وقرأ الباقون بالفتح، وهي اللغة الفصيحة (٥). قال أبو عبيد: لو جاز: (عَسِيتم) لقرئ: (عَسِيَ ربكم) (٦). ﴿إِنْ كُتِبَ﴾ فرض (٧) ﴿عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ مع ذلك الملك ﴿أَلَّا تُقَاتِلُوا﴾ (٨) أن لا تفوا (٩) بما تقولون، ولا تقاتلون (١٠) معه.

стр. 3086

﴿قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. إن قيل ما (١) وجه دخول (٢) (أن) في هذا الموضع، والعرب لا تقول: ما لك أن لا تفعل كذا (٣)، وإنما يقال (٤) مالك لا تفعل؟ قيل: دخول (أن) وحذفها لغتان صحيحتان، فصيحتان (٥)، فأما إثبات (أن) فقوله تعالى: ﴿مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ (٦)، وأما حذفها فقوله: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (٧). قال الكسائي: معناه (٨): وما لنا في (٩) أن لا نقاتل (في سبيل الله) (١٠)، فحذف في (١١). وقال الفراء: ما يمنعنا عن ذلك،

стр. 3087

كقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (١). وقال الأخفش: (أن) هاهنا زائدة معناه: ما لنا لا نقاتل (في سبيل الله) (٢). وقال بعضهم: معناه (٣) ما لنا وأن (٤) لا نقاتل (في سبيل الله) (٥)، فحذف الواو، حكاه محمد ابن جرير (٦). ﴿وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾ وقرأ عبيد بن عمير: (وقد أخرَجَنا) (٧) بفتح الهمزة، والجيم (٨) يعني: العدو (٩). ومعنى الكلام.

стр. 3088

وقد أخرج من غلب عليهم من ديارهم وأبنائهم، ظاهر الكلام العموم، وباطنه الخصوص، لأن الذين قالوا لنبيهم: ابعث لنا ملكًا نقاتل في سبيل الله كانوا في ديارهم وأوطانهم (١)، وإنما كان (٢) أُخرج من داره من أسر وقهر منهم (٣). ومعنى الآية أنهم قالوا (٤) مجيبين لنبيهم: إنا (٥) إنما كنا نزهد في الجهاد (٦) إذ كنا ممنوعين في (٧) بلادنا لا يطؤها (٨)، ولا يظهر علينا عدونا (٩)، فأما إذا (١٠) بلغ ذلك منا، فلا بد من الجهاد، فنطيع ربنا في الغزو، ونمنع نساءنا وأولادنا. قال الله ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا﴾ (١١) أعرضوا عن الجهاد، وضيعوا أمر الله . وفي الكلام حذف معناه: فبعث الله

стр. 3089

لهم (١) ملكًا، وكتب عليهم القتال، ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ (٢) وهم الذين عبروا النهر (٣)، وسنذكرهم في موضعهم (٤) إن شاء الله ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾. ٢٤٧ - (قوله (٥) ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ (٦). وكان السبب فيه على ما ذكره المفسرون: أن أشمويل ﵇ سأل الله تعالى أن يبعث لهم مَلِكًا، فأُتي بعصا، وقرن (٧) فيه دهن القدس، وقيل له: إن صاحبكم الَّذي يكون (٨) ملكًا، يكون (٩) طوله طول هذِه العصا، وقيل له: انظر إلى (١٠) القرن الَّذي فيه الدهن، فإذا دخل عليك رجل، فنشّ الدُّهن الَّذي في القرن، فهو ملك بني (١١)

стр. 3090

إسرائيل، فادْهُن به رأسه، وملكه (علي بني إسرائيل) (١). فقاسوا أنفسهم بالعصا، فلم يكونوا مثلها. وكان طالوت، واسمه بالسريانية: شارك، وبالعبرانية شاول بن قيس بن أيبال بن ضرار (بن يخرب) (٢) بن أفيح (٣) بن آيس (٤) بن بنيامين (بن يعقوب) (٥) بن إسحاق بن إبراهيم رجلًا دباغًا يعمل الأدم، قاله (٦) وهب (٧). وقال عكرمة والسدي: كان سقاءً يسقي (٨) على حمار له من النيل، فضل حماره (٩)، فخرج في طلبه (١٠).

стр. 3091

وقيل: كان خَرْبَنْدجًا (١). وقال وهب: بل (٢) ضلّت حُمُر لأبي طالوت، (فأرسله وغلامًا له يطلبانها، فمرا (٣) ببيت أشمويل، فقال الغلام لطالوت) (٤): لو دخلنا على هذا النبي، فسألناه (٥) عن أمر الحمر؛ ليرشدنا، ويدعو لنا فيه (٦) بخير. فقال له (٧) طالوت: نعم. فدخلا عليه، فبينا (٨) هما عنده يذكران أمر (٩) الحمر؛ إذ نش الدهن الَّذي في القرن، فقام أشمويل، وقاس طالوت بالعصا، فكان على طولها (١٠)، فقال لطالوت: قرِّب رأسك، فقربه فدهنه بدهن القدس.

стр. 3092

ثم قال له (١): أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله تعالى أن أُمَلِّكه عليهم. فقال طالوت: أنا! قال: نعم. قال (٢): أوما علمت أن سِبْطي (أدنى أسباط بني إسرائيل؟ ! قال: بلى. قال: أفما علمت أن بيتي) (٣) أدنى بيوت بني إسرائيل؟ ! قال (٤): بلى. قال: فبأية (٥) آية؟ قال: بآية أنك (ترجع (٦) وقد وجد أبوك حمره، فكان) (٧) كذلك. ثم قال لبني إسرائيل: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ (٨) قال مجاهد: أميرًا على الجيش (٩). ﴿قَالُوا أَنَّى﴾ أي (١٠): من أين (١١) ﴿يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ

стр. 3093

بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾ (١). وإنما قالوا ذلك؛ لأنه كان في بني إسرائيل سبطان: سبط نبوة، وسبط مملكة، وكان سبط النبوة سبط لاوي بن يعقوب، ومنه موسى وهارون ﵉، وسبط المملكة سبط يهوذا بن يعقوب، ومنه كان داود وسليمان، ولم يكن طالوت من سبط النبوة، ولا من سبط المُلْك، إنما كان من سبط بنيامين بن يعقوب (٢). وكانوا عملوا ذنبًا عظيمًا، كانوا (٣) ينكحون النساء على ظهر الطريق نهارًا، فغضب الله عليهم، ونزع النبوة، والملك (٤) منهم (٥). فلما قال لهم (٦) نبيهم ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ أنكروا؛ لأنه كان من ذلك السبط، فقالوا ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ

стр. 3094

عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾ ومع ذلك فهو (١) فقير ﴿وَلَمْ يُؤْتَ﴾ يعط (٢) ﴿سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ﴾ اختاره ﴿عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً﴾ فضيلة وسعة ﴿فِي الْعِلْمِ﴾ وذلك أنه كان أعلم بني إسرائيل في وقته، وذُكر أنه أتاه الوحي حين أوتي الملك. وقال الكلبي: وزاده بسطة في العلم بالحرب (٣) ﴿وَالْجِسْمِ﴾ يعني: بالطول، وكان يفوق الناس برأسه، ومنكبه (٤)، وإنما سمي طالوت لطوله. ولذلك (٥) كان كالعصا (٦) الذي قيس بها (٧)، ودليل هذا التأويل (٨) قوله تعالى ﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ (٩) يعني: طول القامة. وقال ابن كيسان: بالجمال (١٠)،

стр. 3095

وكان طالوت أجمل (١) بني إسرائيل، وأعلمهم (٢). ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ يعني: (٣) فلا تنكروا ملك طالوت مع كونه من غير أهل (٤) الملك، فإن الملك ليس بالوراثة إنما هو بيد الله يؤتيه (٥) من يشاء ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. قالوا (٦): فما آية ذلك؟ . ٢٤٨ - ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾ الآية (٧)، وكانت (٨) قصة التابوت وصفتها (٩) على ما ذكره أهل التفسير وأصحاب الأخبار: أن الله تعالى أنزل تابوتًا على آدم ﵇ فيه صور (١٠) الأنبياء من أولاده (١١) وفيه بيوت بعدد الأنبياء كلهم ﵈ (١٢).

стр. 3096

وآخر البيوت بيت محمد ﷺ من ياقوتة حمراء، وإذا هو قائم يصلي، وعن يمينه الكهل المطيع، مكتوبٌ على جبينه: هذا أول من يتبعه من أمته (١) أبو بكر (٢) ﵁، وعن يساره الفاروق مكتوب على جبينه: قرن (٣) من حديد، لا تأخذه في الله لومة لائم، ومن ورائه ذو النورين آخذ بحجزته، مكتوب على جبينه: بار من البررة، ومن بين يديه علي بن أبي طالب شاهر سيفه على عاتقه، مكتوب على جبينه: هذا أخوه وابن عمه، المؤيد بالنصر من عند الله، وحوله عمومته، والخلفاء، والنقباء، والكبكبة (٤) الخضراء، وهم أنصار الله وأنصار رسوله (٥)، نور حوافر (٦) دوابهم يوم القيامة مثل نور الشمس في دار الدنيا (٧). وكان التابوت نحوًا من ثلاثة أذرع في ذراعين (٨). وكان من عود

стр. 3097

الشمشار (١) (الذي تتخذ) (٢) منه الأمشاط مموه بالذهب (٣). وكان عند آدم ﵇ إلى أن مات، ثم عند شيث، ثم توارثه (٤) أولاد آدم إلى أن بلغ إبراهيم ﵇، فلما مات كان عند إسماعيل؛ لأنه أكبر ولده، فلما مات إسماعيل (٥) كان عند ابنه (٦) قَيْدَار، فنازعه (٧) ولد إسحاق، وقالوا: إن النبوة قد صرفت عنكم، فليس لكم إلا هذا النور الواحد، فأعطنا التابوت. فكان قيدار يمتنع عليهم، ويقول: إنه وصية لأبي (٨)، ولا أعطيه أحدًا من العالمين. قال (٩): فذهب (١٠) ذات يوم يفتح ذلك (١١) التابوت، فعَسُرَ عليه

стр. 3098

فتحه، فناداه مناد من السماء: مهلًا يا قيدار فليس لك إلى فتح هذا (١) التابوت سبيل، إنه وصية نبي، ولا (٢) يفتحه إلا نبي، فادفعه إلى ابن عمك يعقوب إسرائيل الله (٣). فحمل قيدار التابوت على عنقه، وخرج يريد أرض (٤) كنعان (٥)، وكان بها يعقوب ﵇ فلما قرب منه (٦) صَرَّ التابوت صرّةً سمعها يعقوب، فقال لبنيه: أقسم بالله لقد جاءكم قيدار بالتابوت، فقوموا (٧) نحوه. فقام يعقوب وأولاده جميعًا إليه، فلما نظر يعقوب إلى قيدار استعبر باكيًا، وقال: يا قيدار ما لي أراك (٨) متغيرًا، وقوتك ضعيفة؛ أرهقك عدو؛ أم أتيت معصية بعد أبيك إسماعيل؟ قال (٩): ما رهقني (١٠) عدو، ولا أتيت معصية (١١)،

стр. 3099

ولكن نقل (١) من ظهري نور محمد ﷺ ، فلذلك تغير لوني، وضعف ركني (٢). قال: أفي (٣) بنات إسحاق؟ قال: لا، في العربية الجرهمية (٤) وهي الغاضرة (٥). قال يعقوب: بَخٍ بَخٍ شرفًا لمحمد (٦) لم يكن الله ليحويه (٧) إلا في العربيات الطاهرات، يا قيدار؛ وأنا مبشرك ببشارة. قال: وما هي؟ قال: اعلم أن الغاضرة قد ولدت لك (٨) البارحة غلامًا. قال قيدار: وما علمك يا بن عمي، وأنت بأرض الشام (٩) وهي بأرض الحرم. قال (١٠) يعقوب: علمت ذلك لأني رأيت أبواب السماء قد فتحت، ورأيت نورًا كالقمر الممدود بين السماء والأرض، ورأيت الملائكة ينزلون من السماء بالبركات والرحمة؛ فعلمت أن (١١) ذلك من أجل محمد ﷺ .

стр. 3100

فسلم قيدار التابوت إلى يعقوب، ورجع إلى أهله، فوجدها قد ولدت غلامًا (١)، فسماه حملًا، وفيه نور محمد ﷺ . قالوا: وكان التابوت في (٢) بني إسرائيل إلى أن وصل إلى موسى ﵇ فكان موسى يضع فيه التوراة، ومتاعًا من متاعه، وكان عنده إلى أن مات، ثم توارثه (٣) أنبياء بني إسرائيل إلى وقت أشمويل، (فوصل إلى (٤) أشمويل وقد تكامل) (٥) أمر التابوت بما فيه (٦). (وكان فيه) (٧) ما ذكر (٨) الله في كتابه ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٩).

стр. 3101

واختلفوا في السكينة ما هي؟ فقال علي بن أبي طالب ﵁: السكينة (١) ريح خَجُوج (٢) هفافة لها رأسان، ووجه كوجه الإنسان (٣). وقال مجاهد: لها رأس كرأس الهرة، وذنب كذنب الهرة، وجناحان (٤).

стр. 3102

وقال (١) ابن إسحاق عن وهب، عن بعض علماء بني إسرائيل: السكينة رأس هرة ميتة كانت إذا صرخت في التابوت بصراخ هر أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح (٢). وقال (٣) السدي (٤) عن أبي مالك (٥) عن ابن عباس (٦) (٧): هي طست من ذهب من الجنة كان يغسل فيها قلوب الأنبياء (٨).

стр. 3103

وقال (١) بكار بن عبد الله (٢)، عن وهب بن منبه (٣): روح من الله يتكلم، إذا اختلفوا في شيء أخبرهم (٤) ببيان ما يريدون (٥). وقال عطاء بن أبي رباح: هي (٦) ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها (٧). وقال قتادة والكلبي: فعيلة من السكون؛ أي طمأنينة من ربكم، وفي أي مكان كان التابوت اطمأنوا إليه (٨) وسكنوا (٩).

стр. 3104

وقال الربيع: رحمة من ربكم (١). ﴿وَبَقِيَّةٌ﴾ وهي الباقي فعيلة من البقاء، والهاء فيه للمبالغة. ﴿مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ يعني به (٢) موسى وهارون نفسهما. قال جميل (٣):

стр. 3105

بثينة (١) من آل النساء وإنما ... يَكُنَّ لأدْنَى لا وِصَالَ لغائبِ (٢) (أي: من النساء) (٣)، والآل الشخص أيضًا، وأصله: (أهل؛ أبدلت) (٤) الهاء همزة، فإذا صغَّروا الآل قالوا (٥): أهيل، ردوه إلى الأصل (٦). قال المفسرون: كان فيه عصا موسى، ورضاض الألواح -أي: كسرها (٧) - وذلك أن موسى ﵇ لما ألقى الألواح تكسرت، فرفع

стр. 3106

بعضها، وجمع ما بقي فجعله (١) في التابوت (٢)، وكان فيه أيضًا لوحان من التوراة، وقفيز (٣) من المن (٤) الذي كان ينزل عليهم، ونعلا موسى، وعمامة هارون وعصاه (٥). قالوا: فكان التابوت عند بني إسرائيل، وكانوا إذا اختلفوا في شيء تكلم، وحكم بينهم (٦)، وإذا حضر (٧) القتال قَدَّموه بين أيديهم يستفتحون به على عدوهم. فلما عصوا، وأفسدوا (٨) سلط الله عليهم العمالقة، فغلبوهم على التابوت وسلبوه (٩). وكان السبب في ذلك أنه كان لعَيْلَى الذي ربى أشمويل ابنان

стр. 3107

شابان (١)، وكان عَيْلَى (٢) حبرهم، وصاحب قربانهم، فأحدث ابناه في القربان شيئًا لم (٣) يكن فيه، كان مشْوَط (٤) القربان الذي كانوا يشوطونه (٥) كُلَّابين (٦)، فما (٧) أخرجا كان للكاهن الذي يشوطه، فجعل ابناه كلاليب، وكان النساء يصلين في القدس (٨)، يتشبثان بهن. فأوحى الله أشمويل: انطلق (٩) إلى عيلى فقل له: منعك (١٠) حب الولد من أن تزجر ابنيك أن يحدثا في (١١) قرباني، وقدسي، وأن يعصياني؛ فلأنز عن منك الكهانة، ومن ولدك، ولأهلكنك وإياهما.

стр. 3108

فأخبر أشمويل عيلى (١) بذلك، ففزع فزعًا شديدًا، فسار إليهم عدو ممن حولهم، فأمر ابنيه (٢) أن يخرجا بالناس، فيقاتلا ذلك (٣) العدو فخرجا، وأخرجا معهما التابوت، فلما تهيئوا للقتال جعل عيلى يتوقع الخبر ماذا صنعوا؟ فجاءه رجل، وهو قاعد على كرسيه (٤) أن الناس قد هزموا (٥)، وأن ابنيك قد قتلا. قال: فما فعل التابوت؟ قال: ذهب به العدو، فشهق شهقة (٦)، ووقع على قفاه من كرسيه، فمات. فمرج أمر بني إسرائيل، واختل، وتفرقوا إلى أن بعث الله طالوت ملكًا، فسألوه (٧) البينة. فقال لهم نبيهم: إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت. وكانت قصة (٨) إتيان التابوت: أن الذين سَبَوا التابوت أتوا به قرية

стр. 3109

من قرى فلسطين يقال لها: أزدود (١)، فجعلوه في بيت صنم لهم، ووضعوه تحت الصنم الأعظم، فأصبحوا من الغد، والصنم تحته فأخذوه، ووضعوه (٢) فوقه، وسمّروا (٣) قدمي الصنم على التابوت، فأصبحوا من الغد، وقد قطعت يدا (٤) الصنم، ورجلاه، وأصبح مُلقى (٥) تحت التابوت، وأصبحت أصنامهم كلها منكسة، فأخرجوه من بيت الصنم، ووضعوه في ناحية من مدينتهم، فأخذ أهلَ تلك الناحية وجعٌ في أعناقهم حتى هلك أكثرهم. فقال بعضهم لبعض: أليس قد علمتم أن إله بني إسرائيل لا يقوم له شيء، فأخرجوه من مدينتكم. فأخرجوه (٦) إلى قرية أخرى، فبعث الله على (٧) تلك القرية فأرًا؛ تُنَيّب (٨) الفأرة الرجل، فيصبح ميتًا؛ قد أكلت ما في جوفه.

стр. 3110

فأخرجوه منها إلى الصحراء، ودفنوه في مخراة لهم، فكان كل من تبرز هناك أخذه الباسور (١) والقولنج، فبقوا كذلك (٢)، وتحيروا، فقالت لهم امرأة كانت عندهم من سبي (٣) بني إسرائيل من أولاد الأنبياء: لا تزالون ترون ما تكرهون ما دام هذا التابوت فيكم، فأخرِجوه عنكم، فأتوا بعجلة بإشارة تلك المرأة، وحملوا عليها التابوت، ثم علقوه (٤) على ثورين، (ثم ضربوا) (٥) جنوبهما، فأقبل الثوران يسيران، ووكل (٦) الله بهما أربعة من الملائكة يسوقونهما، فلم يمر التابوت (٧) بشيء من الأرض إلا كان مقدسًا، فأقبلا حتى وقفا على أرض (٨) بني إسرائيل، وكسرا (٩) نيريهما (١٠)،

стр. 3111

وقطعا حبالهما، فوضعا التابوت في أرض فيها حصاد لبني إسرائيل، ورجعا إلى أرضهما، فلم يرع بنو (١) إسرائيل إلا بالتابوت، فكبروا، وحمدوا الله ، واستوسقوا (٢) على طالوت (٣). وذلك (٤) قوله ﴿تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ أي: تسوقه. وقال (٥) ابن عباس: جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض، وهم ينظرون إليه (حتى وضعته) (٦) عند طالوت (٧). وقرأ ابن مسعود، ومجاهد، والأعمش: (يحمله) (٨) بالياء (٩).

стр. 3112

وقال قتادة: بل كان التابوت في التِّيه خَلَّفه موسى ﵇ عند يوشع ابن نون فبقي هناك (١)، فحملته (٢) الملائكة حتى وضعته في دار طالوت، فأقروا بملكه (٣). قال (٤) ابن زيد: غير راضين (٥). ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ لعبرة ﴿لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ قال ابن عباس: إن التابوت، وعصا موسى في بحيرة طبرية (٦)،

стр. 3113

وإنما (١) يخرجان (٢) قبل يوم القيامة (٣). ٢٤٩ - قوله : ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ﴾ أي خرج، وشخص بهم. وأصل الفصل: القطع، فمعنى قوله: فصل؛ أي: قطع مستَقَرَّهُ، فجاوزه (٤) شاخصًا إلى غيره، نظيره (٥) قوله : ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ (٦). فخرج طالوت من بيت المقدس بالجنود، وهم يومئذ سبعون ألف مقاتل (٧)، وقيل: ثمانون ألفًا (٨)، لم يتخلف عنه إلا كبير لهرمه، أو مريض لمرضه (٩)، أو ضرير لضرره، أو معذور لعذره (١٠)، وذلك أنهم لما رأوا التابوت قالوا: قد أتانا التابوت،

стр. 3114

وهو النصر لا شك فيه، فسارعوا إلى الجهاد. فقال طالوت: لا حاجة لي في كل ما أرى؛ لا يخرج معي رجل بنى بناءً لم يفرغ منه، ولا صاحب تجارة مشتغل (١) بها، ولا رجل عليه دين، (ولا رجل له دين) (٢)، ولا رجل تزوج امرأة ولم يبن بها، ولا أبتغي إلا الشاب النشيط الفارغ. فاجتمع (٣) ثمانون ألفًا من شرطه (٤)، وكان في حر شديد، فشكوا قلة المياه بينهم وبين عدوهم، وقالوا: إن المياه لا تحملنا، فادع الله تعالى أن يجري لنا نهرًا. فقال لهم طالوت ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ﴾ مختبركم؛ ليرى طاعتكم، وهو أعلم ﴿بِنَهَرٍ﴾ (٥) قراءة العامة بفتح الهاء (٦). وقرأ حميد، وابن محيصن: (بنهْر) ساكنة الهاء (٧)، وهما لغتان مثل: شعْر وشَعَر، وصَخْر وصَخَر (٨)، (وصمْغ وصمَغ) (٩)، وشمْع

стр. 3115

وشمَع (١)، وفحْم وفحَم. قال ابن عباس والسدي: هو نهر فلسطين (٢). وقال قتادة والربيع: هو نهر بين الأردن وفلسطين عذب (٣). ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ أي: من أهل ديني وطاعتي (٤). ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ (٥) يشربه (٦) ﴿فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (٧) نظيره: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ (٨).

стр. 3116

ثم استثنى فقال ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ قرأ ابن عباس، وابن أبي إسحاق، وسليمان التيمي، وأبو الجوزاء، وأبو جعفر (١)، وشيبة، ونافع، وابن كثير (٢)، وأبو بَحْريَّهَ (٣)، وأبو عمرو وأيوب (غَرفة) بفتح الغين. وقرأ الباقون بضمة (٤)، وهي قراءة عثمان (٥). وهما لغتان (٦).

стр. 3117

وقال الكسائي وأبو عبيد (١): الغُرفة بالضم (٢) الذي يحصل (٣) في الكَفِّ من الماء إذا غرف، والغَرفة: الاغتَراف (٤)، فالضم اسم، والفتح مصدر. وقال أبو حاتم (٥): الغُرفة بالضم ملء الكف؛ أو ملء المغرفة (٦)، والغَرفة (٧): المرة الواحدة في القليل والكثير (٨). قوله تعالى (٩): ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ نصب على الاستثناء. وقرأ ابن مسعود (قليل) (١٠) بالرفع (١١)، كقول الشاعر:

стр. 3118

وكل أخ مُفَارقُهُ أخوهُ ... لعمرُ (١) أبيك إلّا الفرقدانِ وكل قرينةٍ قُرِنتْ بأخرى ... وإن ضَنَّت بها يتفرقانِ (٢) واختلفوا في القليل الذين لم يشربوا. فقال السدي: كانوا أربعة آلاف (٣). وقال غيره: ثلاثمائة وبضعة عشر. وهو الصحيح، يدل عليه قول البراء بن عازب: قال لنا رسول الله ﷺ يوم بدر: "أنتم اليوم على عدة (٤) أصحاب طالوت حين عبروا النهر، وما جاز (٥) معه إلا مؤمن" قال: وكنا يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا (٦).

стр. 3119

قالوا: فمن اغترف غرفة كما أمره الله تعالى قوي قلبه، وصح إيمانه، وعبر النهر سالمًا، وكفته تلك الغرفة الواحدة لشربه، وحمله، ودوابه، والذين شربوا وخالفوا أمر الله اسودّت شفاههم، وغلبهم العطش فلم يرووا، وبقوا على شط النهر، وجبنوا عن لقاء العدو (١)، ولم يشهدوا الفتح. ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ﴾ يعني: النهر. ﴿هُوَ﴾ يعني: طالوت. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ يعني: القليل ﴿قَالُوا﴾ يعني: الذين شربوا، وخالفوا أمر الله، وكانوا أهل شك، ونفاق: ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾ وانصرفوا عن طالوت (٢)، ولم يشهدوا قتال (٣) جالوت. ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾ يوقنون، ويعلمون ﴿أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ﴾ وهم القليل الذين

стр. 3120

ثبتوا (١) مع طالوت: ﴿كَمْ﴾. وقرأ أبي: (كأيّن) (٢). ﴿مِنْ فِئَةٍ﴾ جماعة، وهي جمع لا واحد له من لفظه، وجمعها: فئات، وفئون في الرفع، وفئين بالنصب والخفض (٣). ﴿قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ معينهم وناصرهم. قال الزجاج: إنما قيل للفرقة: فئة من (٤) فَأَوْتُ رأسَه بالعصا، وفأيْتُهُ؛ إذا شققته؛ كأنها قطعة (٥). ٢٥٠ - ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا﴾ (يعني: طالوت وجنوده المؤمنين) (٦) ﴿لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾ المشركين، ومعنى ﴿بَرَزُوا﴾: صاروا بالبَرَاز من الأرض، وهو ما ظهر واستوى (٧). ﴿قَالُوا﴾ وهم أهل البصيرة (٨) والطاعة. ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ﴾ أي: أنزل، واصبب ﴿عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ كما تفرغ الدلو. ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ قوِّ قلوبنا. ﴿وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ وفي الآية إضمار؛ تقديرها: فأنزل الله عليهم صبرًا ونصرًا. * * *
следующие страницы →