стр. 3221
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3222
стр. 3223
أي: علماؤها (١).
وقال بعضهم (٢): كرسيه (٣): سلطانه، وملكه، وقدرته (٤). والعرب تسمي الملك القديم (٥) كِرسًا (٦)، وتُسَمِّي أصل كل شيء الكِرْس، يقال: فلان كريم الكِزس أي: الأصل (٧)، قال العجاج (٨):
قد علم القُدُّوس مولى القُدْسِ
أن أبا العباس أولى نفسِ
في مَعْدِن المُلْكِ القديم (٩) الكِرْس
ورأيت في بعض التفاسير كرسيُّهُ: سِرُّه (١٠)، وأنشدوا فيه (١١):
стр. 3224
стр. 3225
وما السموات السبع (١) في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس (٢).
وقال علي، ومقاتل: كل قائمة من الكرسي طولها مثل السموات السبع، والأرضين السبع، وهو (٣) بين يدي العرش (٤).
ويحمل الكرسي أربعة أملاك؛ لكل ملك أربعة وجوه، أقدامهم في الصخرة التي تحت الأرض السابعة السفلى مسيرة خمسمائة عام، ملك على صورة سيد البشر آدم ﵇، وهو يسأل للآدميين (٥) الرزق، والمطر
стр. 3226
من السنة إلى السنة، وملك على صورة سيد الأنعام، وهو الثور، وهو يسأل (١) للأنعام الرزق من السنة إلى السنة، على (٢) وجهه غضاضة منذ عبد العجل من دون (٣) الله، وملك على صورة سيد السباع، وهو الأسد؛ يسأل الرزق للسباع من السنة إلى السنة، وملك على صورة سيد الطير، وهو النسر؛ يسأل للطير الرزق (٤) من السنة إلى السنة (٥).
[٥٩١] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٦)، قال: أنا (٧) أبو بكر أحمد بن إسحاق (بن أيوب) (٨)، قال: أنا (٩) الحسن بن سفيان بن
стр. 3227
стр. 3228
стр. 3229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3230
стр. 3231
وقال الحسن البصري: الكرسي هو العرش بعينه (١).
وحكى أبو سعد (٢) عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد عن بعض المتقدمين أن الكرسي اسم ملك من الملائكة أضافه إلى نفسه تخصيصًا وتفضيلًا (٣)، فنبه بهذا عباده على عظمته وقدرته، فقال: إن خلقًا من خلقي يملأ السموات والأرض، فكيف يُقْدَرُ قَدري (٤)، وتعرف عظمتي. والله أعلم.
(قوله تعالى) (٥): ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ أي: لا يجهده (٦)، ولا يشق عليه (٧)،
стр. 3232
قالت الخنساء (١):
وحامل الثقل بالأعباء (٢) قد علموا ... إذا يؤود رجالًا بعقر ما حملوا
وقيل: ﴿يَئُودُهُ﴾: يسقطه من ثِقَلِهِ، قال الشاعر:
إني وما نحروا غداةَ مِنى ... عند الجمار يوودها العُقْل (٣)
﴿حِفْظُهُمَا﴾ (٤) حفظ السموات والأرض. ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾ الرفيع فوق خلقه بالتدبير، والقوة، والقدرة (٥)، لا بالمساقة، والمكان، والجهة (٦) ﴿الْعَظِيمُ﴾ فلا شيء أعظم منه. قال المفسرون: سبب نزول هذِه الآية أن الكفار كانوا يعبدون الأصنام، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا
стр. 3233
عند الله، فأنزلها (١) الله (٢).
٢٥٦ - قوله : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ الآية (٣).
قال مجاهد: نزلت هذِه الآية في رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له: صُبَيح، وكان يكرهه على الإسلام (٤). وقال السدي: نزلت (٥) في رجل من الأنصار يكنى أبا الحصين (٦)، وكان له ابنان، فقدم تجار من (٧) الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلما أرادوا الرجوع من المدينة، أتاهم ابنا أبي الحصين، فدعوهما إلى
стр. 3234
النصرانية، فتنصرا، وخرجا إلى الشام، فأخبر أبو الحصين رسول الله (١) بذلك (٢). وقال لرسول (٣) الله ﷺ : أطلبهما؟ فأنزل الله ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. فقال رسول الله (٤) ﷺ : "أبعدهما الله هما أول من كفر" (٥).
فوجد أبو الحصين في نفسه (٦) على النبي (٧) ﷺ حين لم يبعث في طلبهما، فأنزل الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية (٨). قال: وهذا (٩) قبل أن يؤمر رسول الله (١٠) ﷺ بقتال أهل الكتاب، ثم نسخ قوله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ وأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة (١١).
стр. 3235
стр. 3236
[٥٩٢] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أنا (٢) أحمد بن عبد الله (٣)، قال: نا (٤) محمد بن عبد الله (٥)، قال: نا حسن بن علي الخلال (٦)، قال: نا وهب بن جرير بن حازم (٧)، قال: نا شعبة ابن الحجاج (٨)، عن أبي بشر (٩)، عن سعيد بن جبير (١٠)، عن ابن عباس (١١) في قوله : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ قال (١٢): كانت المرأة من الأنصار تكون مِقلاة لا يعيش لها ولد، ونزورًا (١٣)،
стр. 3237
فتنذر لئن عاش لها ولد لتهودنه، فجاء الإسلام، وفيهم منهم، فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم أناس من الأنصار، فقالت (١) الأنصار: يا رسول الله، أبناؤنا وإخواننا؟ فسكت عنهم رسول الله ﷺ ، فنزلت: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. فقال رسول الله ﷺ : "قد خير أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فأجلوهم" معهم. قال: فكان فصل ما بين الأنصار وبين (٢) اليهود إجلاء بني النضير، فمن لحق بهم اختارهم، ومن أقام اختار الإسلام (٣).
стр. 3238
وقال مسروق: كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان، فتنصرا قبل أن يبعث النبي (١) ﷺ ، ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون (٢) الطعام، فأتاهما أبوهما، فلزمهما، وقال: والله لا أدعكما حتى تسلما، فأبيا أن يسلما، فاختصموا إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا انظر؟ ! فأنزل الله
стр. 3239
- : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (١) فخلى سبيلهما وأبيا أنْ يُسْلِما (٢).
[٥٩٣] أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس (٣)، قال: أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محفوظ (٤)، قال: نا عبد الله بن هاشم (٥)، قال: نا عبد الرحمن بن مهدي (٦)، عن سفيان (٧)، عن خُصَيف (٨)، عن مجاهد (٩).
[*] وأنا عبد الله (١٠) قال: أنا مكي (بن عبدان) (١١) قال: نا أحمد
стр. 3240
ابن الأزهر (١) قال: نا روح بن عبادة (٢) قال: نا شِبْل (٣) وابن عيينة (٤) عن ابن أبي نجيح (٥)، عن مجاهد (٦) قال: كان ناس مسترضعين في اليهود: قريظة (٧)، والنضير، فلما أمر النبي بإجلاء بني النضير، قال أبناؤهم من الأوس الذين (٨) كانوا مسترضعين فيهم: لنذهبن معهم، ولندينن (٩) بدينهم، فمنعهم أهلوهم، وأرا دوا أن يكرهوهم على الإسلام، فنزلت: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ الآية (١٠).
стр. 3241
وقال قتادة، والضحاك، وعطاء (١)، وأبو روق، والواقدي: معنى الآية لا إكراه في الدين بعد إسلام العرب إذا قبلوا الجزية (٢).
وذلك أن العرب كانت أمةً أمية، لم يكن لهم دين، ولا كتاب، فلم يُقْبَلْ منهم إلا الإسلام، أو السيف، وأكرهوا على الإسلام، ولم تقبل منهم الجزية، فلما أسلموا، ولم يبق أحد من العرب إلا دخل في
стр. 3242
الإسلام طوعًا، أو كرهًا، أنزل (١) الله تعالى ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ فأُمر أن يقاتل أهل الكتاب، والمجوس، والصابئين على أن يسلموا، أو يقروا بالجزية، فمن أقر منهم بالجزية قبلت منه، وخلي سبيله، ولم يكره على الإسلام.
وقال مقاتل: كان النبي ﷺ لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلما أسلمت العرب طوعًا، وكرها قبل الخراج من غير أهل الكتاب، فكتب النبي ﷺ إلى المنذر بن ساوى (٢)، وأهل هجر (٣) يدعوهم إلى الإسلام: "إن من شهد شهادتنا، وصلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، ودان بديننا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله، وذمة رسوله، فإن أسلمتم؛ فلكم ما لنا، وعليكم ما علينا، ومن أبي الإسلام فعليه الجزية". فكتب المنذر إلى النبي (٤) ﷺ : إني قرأت
стр. 3243
كتابك على أهل هجر، فمنهم من أسلم، ومنهم من أبي. فأما اليهود، والمجوس فأقروا بالجزية، وكرهوا الإسلام، فرضي النبي ﷺ منهم بالجزية (١).
فقال (٢) منافقو أهل المدينة: زعم محمد أنه لم يؤمر بأخذ (٣) الجزية إلا من أهل الكتاب، فما باله (٤) قبل عن (٥) مجوس هجر، وقد رد ذلك على آبائنا (٦)، وإخواننا حتى قتلهم؟ فشق ذلك على المسلمين، فذكروا ذلك (٧) للنبي ﷺ ، فأنزل الله : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ يعني (٨): بعد إسلام العرب (٩).
стр. 3244
стр. 3245
لي: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ فلما مات أعتقني (١). وقال (٢) ابن أبي نجيح: سمعت مجاهدًا يقول لغلام له نصراني: يا جرير أسلم، ثم قال: هكذا كان يقال لهم، لا يُكْرهون (٣).
وقال الزجاج وغيره: هو (٤) من قول العرب: أكرهت الرجل؛ إذا نسبته إلى الكره، كما يقال: أكفرته، وأفسقته، وأظلمته إذا نسبته إليها، قال الكميت (٥).
فطائفة قد اكْفَروني بحبكم ... وطائفة قالوا مسيء ومذنبُ
стр. 3246
стр. 3247
قوله تعالى (١): ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ قد ظهر الإيمان من الكفر، والهدى من الضلالة، والحق من الباطل. وقرأ الحسن، ومجاهد، والأعرج: (الرَّشَد) بفتح الراء والشين (٢)، وهما لغتان كالحُزْن والحَزَن، والبُخْل والبَخَل. وقرأ عيسى بن عمر: (الرُّشُد) بضمتين (٣). وقرأ الباقون بضم الراء وجزم الشين، وهما لغتان كالرُّعب والسُّحت (٤).
قوله (٥): ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ يعني: الشيطان، قاله عمر (٦)،
стр. 3248
стр. 3249
فاعول من الطغيان، زيدت (١) التاء فيه بدلًا من لام الفعل كقولهم: حانوت، وتابوت (٢).
وقال أهل الإشارة: طاغوت كل امرئ نفسه (٣). بيانه: قوله تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالْسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ (٤).
وقوله (٥): ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ﴾ أي (٦): تمسك، واعتصم (٧) ﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ بالعصمة الوثيقة المحكمة. ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ (٨): (لا انقطاع له) (٩)، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
стр. 3250
٢٥٧ - (قوله (١): ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾
أي: ناصرهم، ومعينهم (٢). وقيل: محبهم (٣). وقيل: متولي أمرِهِم؛ لا يكلهم إلى غيره (٤)، يقال: توليت أمر فلان، ووليته وِلاية بكسر الواو (٥). وقيل: أولى وأحق بهم؛ لأنه ربهم. وقال الحسن: وَليّ هداهم (٦). ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أي: من الكفر والضلالة إلى الإيمان، والهداية، وكذلك كانوا في علم الله قبل أن يخلقهم (٧)، فلما خلقهم مضى فيهم علمه فآمنوا.
قال الواقدي: كل (٨) شيء في القرآن من الظلمات والنور؛ فإنه أراد به الكفر والإيمان غير التي في الأنعام: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ (٩) فإنه (١٠) يعني: الليل والنهار (١١).
стр. 3251
قال ابن عباس: هؤلاء قوم (١) كفروا بعيسى ﵇ ثم آمنوا بمحمد ﷺ (٢). فأخرجهم الله تعالى من كفرهم بعيسى ﵇ إلى الإيمان (٣) بالمصطفى، وسائر الأنبياء. وقال غيره: هو عام لجميع المؤمنين.
قال (٤) ابن عطاء (٥) في هذِه الآية: يفنيهم (٦) عن صفاتهم بصفته (٧)، فيصيرون قائمين بالحق (٨) مع الحق. وقال الواسطي (٩): يخرجهم من ظلمات نفوسهم إلى آدابها، كالرضا، والصدق،
стр. 3252
والتوكل، والمعرفة، والمحبة (١). وقال أبو عثمان (٢): يخرجهم من رؤية الأفعال إلى رؤية المن (٣)، والإفضال (٤). وقيل: يخرجهم من ظلمات الوحشة والفرقة إلى نور الوُصْلَة والقربة (٥).
(قوله تعالى) (٦) ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ (٧) هكذا قراءة العامة، وقرأ الحسن: (الطواغيت) على الجمع (٨). قال (٩) أبو حاتم: العرب تجعل الطاغوت واحدًّا، وجمعًا، ومذكرًا، ومؤنثًا، قال الله
стр. 3253
في الواحد والمذكر (١): ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ (٢)، وقال في المؤنث: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ (٣)، وقال في الجمع (٤): ﴿يُخْرِجُونَهُمْ﴾ (٥).
قال ابن عباس: يعني بالطاغوت: الشيطان (٦). وقال مقاتل: يعني: كعب بن الأشرف، وحيي بن أخطب، وسائر رءوس الضلالة (٧).
﴿يُخْرِجُونَهُمْ﴾ يدعونهم ﴿مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾، دليله قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ (٨) يعني (٩): ادعهم.
فإن قيل: ما (١٠) وجه قوله : ﴿يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى
стр. 3254
الظُّلُمَاتِ﴾، وهم (١) كفار لم يكونوا (في نور) (٢) قط، فكيف يخرجونهم مما لم يدخلوا فيه؟ فالجواب ما قال (٣) قتادة، ومقاتلان (٤): هم اليهود كانوا مؤمنين بمحمد ﷺ قبل أن يبعث (٥)، لما يجدونه في كتبهم من نعته وصفته ونبوته، فلما بعث جحدوه (٦)، وكفروا به (٧). بيانه قوله : ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ (٨).
وأجراها أهل المعاني على العموم في جميع الكفار، وقالوا: منعه إياهم من الدخول فيه إخراج، وهذا كما يقول الرجل لأبيه: أخرجتني (٩) من مالك، ولم يكن فيه، قال (١٠) الله إخبارًا عن
стр. 3255
يوسف ﵇: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (١) ولم يكن أبدًا (٢) على دينهم حتى تركه. وقال عز من قائل (٣): ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ (٤) ولم يكن فيه قط (٥). قال (٦) امرؤ القيس:
وماءٍ كلون البول قد عاد آجنًا (٧) ... قليل به الأصوات (ذي كلأ مخلي) (٨) (٩)
ولم يكن آجنا قط. وقال آخر:
أطعت النفس (١٠) في الشهوات حتى ... أعادتني عَسِيفًا عبد عبدي (١١) (١٢)
стр. 3256
وقال الغنوي:
فإن تكن الأيام أحْسَنَّ مَرَّةً ... إلى فقد عادت لهن ذُنُوب (١)
﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
٢٥٨ - قوله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾
أي: خاصم وجادل، وأصلها من الحجة، وهو نمروذ بن كنعان ابن سنجاريب (٢) بن كوش (٣) بن سام بن نوح ﵇ (٤)، وهو أول من وضع التاج على رأسه، وتجبر في الأرض، وادعى الربوبية. ﴿أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ أي: لأن آتاه الله الملك، فطغى. وموضع أن نصب بنزع حرف الصفة.
стр. 3257
[٥٩٤] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أنا محمد بن يعقوب (٢)، قال: نا الحسن بن علي بن عفان (٣)، قال: نا أبو أسامة (٤)، عن العلاء بن عبد الكريم الأيامي (٥)، عن مجاهد (٦)، قال: ملك الأرض أربعة: مؤمنان، وكافران، فأما المؤمنان؛ فسليمان بن داود ﵉، وذو القرنين ﵇، وأما الكافران؛ فنمروذ (٧)، وبُخْتُنَصّر (٨).
стр. 3258
واختلفوا في وقت هذِه المناظرة، فقال مقاتل: لما كسر إبراهيم ﵇ الأصنام سجنه نمروذ، ثم أخرجه؛ ليحرقه بالنار، فقال له (١): من ربك الذي تدعونا إليه (٢)؟ فقال: ربي الذي يحيى ويميت (٣).
وقال آخرون (٤): كان (٥) هذا بعد إلقائه في النار (٦).
[٥٩٥] أخبرنا عبد الله بن حامد (٧)، (قال: أنا (٨) أحمد) (٩) بن محمد بن يوسف (١٠)، قال: نا عبيد الله بن يحيى (١١)، قال: نا
стр. 3259
يعقوب بن سفيان (١)، قال: نا (٢) عيسى (٣) وسلمة (٤)، قالا (٥): نا عبد الرزاق (٦)، عن معمر (٧)، عن زيد بن أسلم (٨): أن (٩) أول جبار كان في الأرض (١٠) نمروذ بن كنعان، وكان الناس (١١) يخرجون، فيمتارون من عنده الطعام (١٢). فخرج إبراهيم ﵇ يَمتَار مع من يمتار، فإذا مر به أناس، قال: من ربكم؟ قالوا: أنت. حتى مر به إبراهيم ﵇ قال (١٣): من ربك؟ قال (١٤): الذي يحيي ويميت -كما
стр. 3260
ذكر (١) الله قال (٢): فرده بغير طعام، فرجع إبراهيم ﵇ إلى أهله، فمر (على كثيب) (٣) من رمل أعْفَر، فقال (٤): ألا آخذ من هذا، فآتي به أهلي (٥)، فتطيب أنفسهم (٦) حين (٧) أدخل عليهم، فأخذ منه، فأتى أهله. قال (٨): فوضع متاعه، ثم نام، فقامت امرأته إلى متاعه، ففتحته، فإذا هو أجود طعام رآه (٩) أحد (١٠)، فصنعت له (١١) منه، فقربت إليه (١٢)، وكان عهده (١٣) بأهله ليس عندهم طعام، فقال لأهله (١٤): من أين هذا؟ قالت: من الطعام الذي جئت به. فعرف أن الله رزقه، فحمد الله.