← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

معاوية بن قُرّة عن ابن عباس قال: زَوِّ الزاي (١)، واختاره أبو عبيد. وإنشاز الشيء رفعُه، ونقله وإزعاجه، يقال: أنشزته فنشز، أي: رفعته فارتفع، ومنه نشوز (٢) المرأة على زوجها، ونشز الغلام، أي: (٣) ارتفع، فمعنى الآية: كيف نرفعها (٤)، فنردها إلى مواضعها (٥) من الجسد (٦)، ونركب بعضها على بعض (٧).

стр. 3292

قال ابن عباس والسدي: نخرجها (١). وقال الكسائي: (نُلَيِّنُهَا ونُعَظِّمُهَا) (٢). وقرأ قتادة، وعطاء، وأبو جعفر، وشيبة، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وأيوب: (ننشرها) بالراء (٣)، وضم النون، وكسر الشين (٤). واختاره أبو حاتم، ومعناه: نحييها، يقال: أَنْشَرَ الله الميت إنشارًا، ونَشَر (٥) نشورًا، قال الله ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ

стр. 3293

(٢٢)﴾ (١)، وقال: ﴿هُمْ يُنْشِرُونَ﴾ (٢) وقال (في اللازم) (٣): ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ (٥)، ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (٦). (وقال حارثة) (٧) بن بدر (٨) في المُتَعَدِّي (٩): فَأَنْشَرَ مَوْتاها وأقْسَطَ بينها ... فبانَ وقد ثابتْ إليها عُقُولُها (١٠)

стр. 3294

وقال الأعشى (في اللازم) (١): حتى يقولَ الناس مما رأوا (٢) ... يا عجبًا للميت النّاشِرِ (٣) وقرأ الحسن والمفضل: (نَنْشُرها) بالراء، وفتح النون، وضم الشين (٤). قال الفراء: كأنه ذهب إلى النَّشْر والطي (٥). وقال بعضهم: هو من الإحياء أيضًا يقال: أنشر الله الميت، ونَشَرَه (٦)، إذا أحياه (٧). قال أبو حاتم: وليس بالمعروف (٨). وقرأ النخعي:

стр. 3295

(نَنشُزها) بالزاي (١)، وفتح النون، وضم الشين (٢)، قال أبو حاتم: ذلك غلط لا مذهب له. وقال غيره: هو بمعنى نُشخِصها فعل وأفعل بمعنى واحد (٣). ﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ أي: نلبسها، ونواريها به كما يُوارى الجسد بالثوب. واختلفوا في معنى الآية، فقال بعضهم: أراد به عظام حماره، وذلك أن الله تعالى أمات حماره معه، ثم أحياه خلقًا سويًّا، وهو ينظر. قال (٤) السدي: إن الله أحيا عزيرًا، ثم قال له: انظر إلى حمارك قد (٥) هلك، وبليت عظامه، فبعث الله ريحًا، فجاءت بعظام الحمار من كل سهل وجبل ذهبت بها الطير (٦) والسباع، فاجتمعت، فرُكِّب بعضها في بعض، وهو ينظر، فصار حمارًا من عظام ليس فيه لحم ولا دم، ثم كسا العظم (٧) لحمًا ودمًا، فصار

стр. 3296

حمارًا ليس فيه روح، ثم أقبل ملك (١) يمشي حتى أخذ بمنخر الحمار، فنفخ فيه، فقام الحمار، ونهق (٢) بإذن الله (٣). ومعنى الآية على هذا القول: وانظر إلى إحياء حمارك، وإلى عظامه كيف ننشزها، فلما حذف الهاء من العظام أبدل الألف واللام، وعلى هذا أكثر المفسرين (٤). وقال آخرون: أراد (٥) عظام هذا الرجل نفسه، وذلك أن الله تعالى لم يمت حماره، فأحيا الله تعالى عينيه ورأسه، وسائر جسده ميت، ثم قال له (٦): انظر إلى حمارك، فنظر فرأى حماره قائمًا واقفًا (٧) كهيئة يوم ربطه حيًّا لم يطعم ولم يشرب منة عام (٨)، ونظر (٩) إلى الرُّمَّة (١٠) في عنقه جديدًا لم يتغير.

стр. 3297

وتقدير الآية على هذا القول: وانظر إلى حمارك، وانظر إلى عظامك (١) كيف ننشرها، وهذا قول الضحاك، وقتادة، والربيع، وابن زيد (٢). قوله (٣): ﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ قال الفراء: إنما أدخل الواو في قوله: ﴿وَلِنَجْعَلَكَ﴾ (٤) دلالة على أنها شري لفعلٍ (٥) بعدها، معناه: ولنجعلك آية للناس فَعَلْنا ذلك (٦). وإن شئت جعلت الواو مقحمة زائدة (٧)، كقول (٨) الشاعر: فإذا وذلِكَ لا مَهَاهَ لذِكْرِهِ ... والدَّهرُ يُعْقِبُ صَالِحًا بِفَسَادِ (٩)

стр. 3298

أراد فإذا ذلك (١). ومعنى الآية: فعلنا ذلك (٢) بك؛ لنجعلك آية للناس؛ أي (٣) عبرةً، ودلالةً على البعث بعد الموت، قاله أكثر المفسرين. وقال الضحاك وغيره: هي أنه عاد إلى قريته شابًّا، وإذا أولاده، وأولاد أولاده شيوخًا، وعجائز (٤)، وهو أسود الرأس واللحية (٥). [٥٩٦] أخبرنا (٦) ابن فنجويه (٧)، قال: نا مخلد (٨) بن جعفر (٩)،

стр. 3299

قال: نا الحسن بن علوية (١)، قال: نا إسماعيل بن عيسى (٢)، قال: نا إسحاق بن بشر (٣)، قال: نا سعيد بن بشير (٤)، عن قتادة (٥)، عن كعب (٦)، وسعيد ابن أبي (٧) عروبة (٨)، عن قتادة (٩) عن الحسن (١٠)، ومقاتل (١١) وجويبر (١٢)، عن الضحاك (١٣)، عن ابن عباس (١٤)،

стр. 3300

وعبد الله بن إسماعيل السدي (١)، عن أبيه (٢)، عن مجاهد (٣)، عن ابن عبالس قالوا: لما أحيا الله عزيرًا بعدما أماته مئة سنة، ركب حماره حتى أتى محلته، فأنكره الناس، وأنكر الناس، وطلب منازله (٤)، فانطلق على وهم منه حتى أتى منزله، فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة؛ قد أتى عليها عشرون ومئة (٥) سنة كانت أَمة لهم، فخرج (٦) عنهم عزير، وهي بنت عشرين سنة (٧) كانت (٨) عرفته، وعقلته، فلما أصابها الكبر أصابها (٩) الزَّمَانة (١٠).

стр. 3301

فقال لها عزير: يا هذِه أهذا منزل عزير؟ قالت: نعم هذا منزل عزير، وبكت، وقالت: ما رأينا أحدًا من سنة كذا وكذا (١) يذكر عزيرًا، وقد (٢) نسيه الناس. قال: فإني أنا عزير. قالت (٣): سبحان الله! (فإن عزيرًا قد فقدناه من مئة سنة فلم نسمع له بذكر) (٤). قال: فإني أنا عزير، كان الله أماتني مئة سنة، ثم بعثني. قالت: فإن عزيرًا (٥) كان رجلًا (٦) مستجاب الدعوة؛ يدعو (٧) للمريض، وصاحب البلاء (٨) بالعافية والشفاء، فادع الله يرد عَلَيَّ بصري حتى أراك؛ فإن كنت عزيرًا عرفتك. قال (٩): فدعا ربه، ومسح بيده (١٠) على عينيها فصَحَّتا، وأخذ

стр. 3302

بيدها، فقال لها (١): قومي بإذن الله، فأطلق الله رجليها، فقامت صحيحة كأنها نُشِطت من عِقال، فنظرت (٢) فقالت: أشْهَدُ أنك عُزير. فانطلقت إلى محلة بني إسرائيل، وهم في أنديتهم ومجالسهم، وابن لعزير شيخ ابن مئة (٣) سنة وثماني (٤) عشرة سنة، وبنو (٥) بنيه شيوخ في المجالس (٦)، فنادت (٧): هذا عزير قد جاءكم. فكذبوها (٨)، وقالت (٩): أنا فلانة مولاتكم دعا لي ربه ، فرد على بصري، وأطلق عليَّ (١٠) رِجْلَيَّ، وزعم أن الله كان أماته مئة سنة، ثم بعثه.

стр. 3303

قال: فنهض الناس، فأقبلوا إليه (١)، فقال ابنه: كانت (٢) لأبي شامة سوداء مثل الهلال بين كتفيه، فكشف عن كتفيه، فإذا هو عزير (٣). وقال السدي والكلبي: هو أن عزيرًا رجع إلى قريته، وقد أحْرَقَ بختنصر التوراة، ولم يكن من الله تعالى عهد بين الخلق، فبكى عزير على التوراة، فأتاه مَلَك بإناء فيه ماءٌ، فسقاه من ذلك الماء (٤)، فمثلت التوراة في صدره، فرجع إلى بني إسرائيل، وقد علمه الله تعالى التوراة، وجعله (٥) نبيًّا، فقال: أنا عزير. فلم يصدقوه (٦)، وقالوا (٧): حدثنا آباؤنا أنَّ عزيرًا مات بأرض بابل. فقال (٨): إني عزير،

стр. 3304

وبعثني (١) الله إليكم؛ لأجدد لكم توراتكم (٢). قالوا: فأمْلِها علينا إن كنت صادقًا. فأملاها عليهم عن (٣) ظهر قلبه (٤)، فقال رجل منهم: حدثني أبي عن جدي أنه دفن التوراة يوم سُبينا في خابيةٍ في كرمٍ، فإن أريتموني كرم جدي أخرجتها لكم. فأَرَوْه، فأخرجها لهم، فعارضوه (٥) بما أملى عزير (٦) فما اختلفا في حرف. ولم يقرأ التوراة منذ أنزلت عن (٧) ظهر قلبه إلى هذا الوقت غير عزير. فقالوا: ما جعل الله التوراة (في قلب رجل) (٨) بعدما (٩) نُسخت (١٠) إلا أنه ابنه، فعندها (١١) قالوا: عزير ابن الله (١٢).

стр. 3305

وسنذكر (١) القصة بالاستقصاء في سورة (٢) التوبة إن شاء الله تعالى (٣). قوله (٤): ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ عيانًا ﴿قَالَ أَعْلَمُ﴾. قرأ ابن عباس، وأبو (٥) رجاء، وحمزة، والكسائي: (قال اعْلم) موصولًا مجزومًا على معنى الأمر (٦)، أي: قال الله (٧): اعْلَم، يدل عليه قراءة عبد

стр. 3306

الله، والأعمش: (قيل أعْلم) (١). وقرأ الباقون: ﴿قَالَ أَعْلَمُ﴾ مقطوعًا مرفوعًا على الخبر عن عزير أنه قال لما رأى ذلك (٢) ﴿أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. [٥٩٧] أخبرني (٣) ابن فنجويه (٤)، قال: أنا (٥) ابن حبش (٦) المقرئ، قال: نا الحسين (٧) بن إسماعيل (٨)،

стр. 3307

قال: نا الحسن بن علي (١)، قال: نا عبد المنعم بن إدريس (٢)، (عن أبيه) (٣) عن وهب (٤) قال: ليس في الجنة كلبٌ ولا حمارٌ إلا كلب أصحاب الكهف، وحمار أرميا الذي أماته الله (٥) مئة عام (٦).

стр. 3308

٢٦٠ - قوله ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ الآية (١). إن قيل: ما السبب في مسألة إبراهيم رَبَّه أن يُرِيَهُ كيف يحيي الموتى (٢)؟ وما وجه ذلك؟ وهل كان إبراهيم ﵇ شاكًّا في إحيائه (٣) حتى (٤) قال: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (٥)؟ فالجواب عنه من وجوه (٦): قال الحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني، والضحاك، وابن جريج: كان سبب ذلك السؤال أن إبراهيم الخليل ﵇ مر على دابة ميتة. قال (٧) ابن جريج: كانت (٨) جيفة حمار بساحل البحر. قال عطاء: بحيرة طبرية (٩). قال (١٠): فرآها، وقد تَوَزَّعَتْهَا دواب البر والبحر (١١)، وكان إذا (١٢) مد البحر جاءت الحيتان، ودواب البحر،

стр. 3309

فأكلت (١) منها، فما وقع منها يصير في الماء، فإذا جزر البحر جاءت السباع، فأكلت (٢) منها، فما وقع منها يصير ترابًا، فإذا ذهبت (٣) السباع جاءت الطير، فأكلت (٤) منها (٥)، فما (٦) سقط عنها (٧) قطعته الريح في الهواء. فلما رأى ذلك إبراهيم تعجب منها، وقال: يا رب قد علمت لتجمعنَّها من بطون هذِه (٨) السباع، وحواصل الطيور، وأجواف دواب البحر، فأرني كيف تحييها؛ لأُعاين ذلك، فأزدادَ يقينًا (٩)،

стр. 3310

فعاتبه الله فقال (١): ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ بإحياء الموتى ﴿قَالَ بَلَى﴾ يا رب علمت (٢)، وآمنت، وليس (٣) الخبر كالمعاينة والمشاهدة (٤). فذلك قوله : ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أي: ليسكن قلبي إلى (٥) المعاينة والمشاهدة، فعلى هذا القول أراد ﵇ أن يصير له علمُ اليقين عينَ (٦) اليقين، كما أن الإنسان يعلم الشيء ويَتَيَقنه، ولكن يحب أن يراه من غير شك له (٧) فيه، كما أن المؤمنين يحبون رؤية النبي ﵇، ورؤية الجنة، ورؤية الله مع الإيمان بذلك، وزوال الشك فيه (٨). وقال ابن زيد: مر إبراهيم ﵇ بحوت مَيّت نصفه في البر، ونصفه في البحر (٩)، فما كان في البحر فدواب البحر تأكله، وما

стр. 3311

كان (١) في البر فدواب البر تأكله. فقال له الخبيث إبليس (٢): يا إبراهيم متى يجمع الله هؤلاء من بطون هؤلاء؟ فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ بذهاب وسوسة إبليس منه، ويصير الشيطان (٣) خاسرًا (٤)، صاغرًا (٥). وقال بعضهم: إنَّ إبراهيم ﵇ لما احتج على نمروذ، وقال: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾. قال نمروذ: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾، وقتل ذلك الرجل (٦)، وأطلق الآخر. قال له إبراهيم: فإن (٧) الله يحيي بأن يقصد إلى جسد ميت فيحييه، ويجعل الروح فيه. فقال (٨) له (٩) نمروذ: أنت عاينت هذا؟ فلم يقدر أن يقول: نعم رأيته (١٠)، فانتقل (١١) إلى حجة أخرى، فقال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ

стр. 3312

الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ الآية (١)، ثم سأل ربه، فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ حتى إذا قال لي قائل، وقد احتججت (٢) عليه بإحياء الموتى: أنت عاينت (٣)؟ فأقول: نعم قد عاينته، ولا أحتاج إلى الانتقال (٤) إلى حجة أخرى، وليعلم نمروذ أن الإحياء كما فعلتَ لا كما فَعَلَ (٥)، وهذا معنى قول محمد بن إسحاق بن يسار (٦). وروي في الخبر أن نمروذ قال لإبراهيم: أنت تزعم أن ربك يحيي الموتى، وتدعوني (٧) إلى عبادته، فقل لربك يحيي الموتى إن كان قادرًا وإلا قتلتك. فقال (٨) إبراهيم ﵇: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾. قال: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ (بأني أحيي الموتى) (٩)؟ ! ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ بقوة حجتي (١٠)، ونجاتي من

стр. 3313

القتل، فإنَّ عدو الله توعدني بالقتل إن لم تحي لي ميتًا (١). وقال ابن عباس، وسعيد (بن جبير) (٢)، والسدي: لما اتخذ الله تعالى إبراهيم خليلًا سأل مَلَك الموت ربه أن يأذن له، فيبشر إبراهيم ﵇ في ذلك (٣)، فأذن له، فأتى إبراهيم ولم يكن في الدار. فدخل داره، وكان إبراهيم أغير (٤) الناس، إذا خرج أغلق بابه، فلما دخل (٥) وجد في داره رجلًا، فثار إليه ليأخذه، وقال له: من أذن لك أن تدخل داري؟ قال (٦) ملك الموت: أذن لي ربُّ هذِه الدار. قال إبراهيم: صدقت، وعرف أنه (٧) مَلَك الموت، فقال له (٨): من أنت؟ قال (٩) ملك الموت: جئت أبشرك (١٠) بأن الله أتخذك (١١) خليلًا. فحمد الله ، وقال (١٢): ما علامة ذلك؟ قال: أن يجيب

стр. 3314

الله (١) دعاءك، ويحيي الموتى بسؤالك. ثم انطلق ملك الموت. فقال (٢) إبراهيم ﵇: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ بعلمي (٣) أنك تجيبني إذا دعوتك، وتعطيني إذا سألتك، واتخذتني خليلًا (٤).

стр. 3315

[٥٩٨] وأخبرنا (١) عبد الله بن حامد (٢)، قال: أنا (٣) أحمد بن محمد (بن الحسن بن) (٤) الشرقي (٥)، قال: نا محمد بن يحيى (٦)، قال: نا إسماعيل بن أبان الوراق (٧)، قال: نا أبو أويس (٨)، قال:

стр. 3316

أخبرني (١) محمد بن مسلم (٢) أن سعيد بن المسيب (٣) وأبا عُبيد (٤) أخبراه عن أبي هريرة (٥) عن رسول الله ﷺ "قال: يرحم (٦) الله إبراهيم نحن أحق بالشك منه قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ثم قرأ الآية (٧) حتى أنجزها (٨).

стр. 3317

[٥٩٩] (سمعت عبد الله بن حامد (١) يقول: سمعت الشرقي (٢)) (٣)

стр. 3318

يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة (١) يقول: سمعت أبا إبراهيم المزني (٢) يقول: معنى قوله ﵇: "نحن أحق بالشك من إبراهيم" إنما شك إبراهيم ﵇ أيجيه الله (إلى ما سأل) (٣) أم لا (٤)؟ [*] سمعت (٥) أبا عبد الرحمن السلمي (٦) يقول: سمعت أبا

стр. 3319

القاسم النصرآباذي (١) وسئل عن هذِه الآية؟ فقال (٢): حنّ الخليل إلى صُنْعِ خليله، ولم يتهمه (٣). فذلك قوله : ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ بمعنى (٤) أنت مؤمن؛ شَهِدَ (٥) له بالإيمان، وهذا (٦) كقول جرير: أَلَسْتُم خير من رَكِبَ المَطَايا ... وأنْدى العالمين بطون رَاحِ (٧)

стр. 3320

يعني: أنتم كذلك. ﴿قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (١) بزيادة اليقين، والحجة، وحقيقة الخلة (٢)، وإجابة الدعوة. ﴿قَالَ﴾ الله لإبراهيم ﵇: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ مختلفة أجناسها، وطباعها؛ ليكون أبلغ في القدرة، وخص الطير (٣) من بين سائر الحيوانات (٤) لخاصية (٥) الطيران. واختلفوا في ذلك (٦) الطير (ما هي) (٧)؟ فقال (٨) ابن عباس: أخذ طاووسًا، ونسرًا، وغرابًا، وديكًا (٩). وقال مجاهد، (وعطاء، وابن

стр. 3321

يسار) (١)، وابن جريج، وابن زيد: كانت غرابًا، وديكًا، وطاوسًا، وحمامة (٢). [٦٠٠] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، قال: أنا (٤) أحمد بن محمد ابن يوسف (٥)، قال: نا عبيد (٦) الله بن يحيى (٧)، قال: نا يعقوب بن (٨) سفيان (٩)، قال: نا (١٠) زيد بن بشر الحضرمي (١١)،

стр. 3322

ومحمد بن أبي زكير (١) وأحمد بن صالح (٢)، قالوا (٣): أخبرنا (٤) ابن

стр. 3323

وهب (١)، قال: أخبرني (٢) سعيد بن أيوب (٣)، عن سعيد بن الحارث العتقي (٤)، عن أبي هبيرة السبائي (٥): أنها الطاوس، والديك والغرنوق (٦)، والحمامة (٧).

стр. 3324

قال (١) عطاء الخراساني: أوحى الله إليه (٢) (أن يأخذ) (٣) أربعة من الطير: بطة خضراء، وغرابًا أسود، وحمامة بيضاء، وديكًا أحمر (٤). قوله (٥) ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ قرأ علي بن أبي طالب، وأبو الأسود الديلي (٦)، والعطاردي (٧)، وأبو عبد الرحمن السلمي، والحسن البصري، وعكرمة، والأعرج، وشيبة، ونافع، وابن كثير، وابن عامر، وعاصم، والكسائي، وأ بو عمر و، ويعقوب، وأيوب ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ (٨) بضم الصاد (٩). واختاره أبو عبيد، وأبو حاتم.

стр. 3325

معناه (١): أَمِلْهُن وَوَجِهْهُنَّ إليك، يقال: صُرْتُ الشيء أصُوره (٢)؛ إذا أمَلْته، قال امرؤ القيس: وأَفْرَعَ مَيَّالٍ يَكَادُ يَصُورُها ... وعجزٌ كدِعْصٍ أَثْقَلَتْهُ البَوَائصُ (٣) (٤) أي: يميلها. وقال الطرماح: عَفَائفُ (٥) إلاَّ ذاك أوْ أن (٦) يصورها ... هوى والهوى للعاشقين صَرُوعُ (٧) يعني: يميلها هوى. يقال (٨): رجل أصْوَر؛ إذا كان مائل العُنُق،

стр. 3326

ويقال: إني إليكم لأَصْوَر؛ أي: مشتاقٌ مائل، وامرأةٌ صَوْرَاء، والجمع صُور، مثل: أسود، وسوداء، وسود (١). قال الشاعر: الله يعلم أنَّا في تَلَفُّتنا ... يوم الفِراقِ إلى جيراننا صُورُ (٢) وقال عطاء، وعطية، وابن زيد، والمؤرج: معناه: اجمعهن، واضممهن إليك (٣)، يقال: صَارَ يصور صَوْرًا (٤) إذا جمع، ومنه قيل لجماعة النخل: صور. قال الشاعر: وجاءت (٥) خُلْعة دهس صفايا (٦) ... يَصُور عُنُوقها أحْوى زَبيمُ (٧)

стр. 3327

أي: يضم. وقال أبو عبيدة، وابن الأنباري: معناه فقطعهن (١)، والصَّوْر: القطع (٢). قال تَوْبَة بن الحُمَيِّر: فلما جَذَبْت الحبل أطَّتْ نُسوعهُ (٣) ... بأطراف عِيدانٍ شديدٍ أسُورها (٤) فأدنت لي (٥) الأسبابَ حتى بَلَغْتُهَا ... بِنَهْضِي وقد كاد (٦) ارْتِقَائي يصُورها

стр. 3328

أى يَقْطَعُهَا. وقال رؤبة: صُرْنا به الحُكَم فَأَعْيَا الحكما (١) أي قَطَعْنا الحُكْمَ. وقرأ علقمة، وعبيد بن عمير، وسعيد بن جبير، وطلحة، وقتادة، وأبو جعفر، ويحيى بن وثاب، والأعمش، وحمزة، وخلف (٢): (فصِرهن) بكسر الصاد، ومعناه: قطعهن ومزقهن (٣)، يقال: صار يصير صيرًا؛ إذا قطع، وانصار الشيء ينصار انصيارًا؛ إذا انقطع (٤)، قالت الخنساء: فلو (٥) يلاقي الذي لاقيته حضنٌ (٦) ... لَظَلَّت الشُّمُّ مِنهُ وهي (تَنْصَارُ (٧)

стр. 3329

أي: تنقطع، وتتصدع) (١). [٦٠١] وأنشدني (٢) أبو القاسم الحبيبي (٣) قال: أنشدني أبو سهل محمد بن محمد بن الأشعث الطالقاني (٤) في اللغز: وغلام رأيته صَارَ كلبًا ... ثم في ساعتين صَارَ غَزالًا (٥) (أي: قطع) (٦). وقال الفراء: هو مقلوب من صَرَيْتُ أصْرِي صَرْيًا إذا قَطَعْتُ، فَقُدِّمَتْ ياؤها (٧)، كما يقال: عثا وعاث (٨). قال الشاعر:

стр. 3330

صَرَتْ نَظْرَةً لو صَادَفَتْ جَوْزَ (١) دَارعٍ ... غَدَا والعَوَاصِي من دَمِ الجوفِ تَنْعَرُ (٢) بمعنى (٣) قَطَعَتْهُ (٤). وقال آخر: يقولونَ: إنَّ الشامَ يَقْتُل (٥) أَهْلَهُ ... فمن لي إن (٦) لم آتهِ بخُلُود تَغَرَّبَ آبائي فما (٧) إن صَرَاهُمُ ... من الموتِ أنْ لم يذهبوا وجُدُودي (٨)
следующие страницы →