← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

ويقال: إني إليكم لأَصْوَر؛ أي: مشتاقٌ مائل، وامرأةٌ صَوْرَاء، والجمع صُور، مثل: أسود، وسوداء، وسود (١). قال الشاعر: الله يعلم أنَّا في تَلَفُّتنا ... يوم الفِراقِ إلى جيراننا صُورُ (٢) وقال عطاء، وعطية، وابن زيد، والمؤرج: معناه: اجمعهن، واضممهن إليك (٣)، يقال: صَارَ يصور صَوْرًا (٤) إذا جمع، ومنه قيل لجماعة النخل: صور. قال الشاعر: وجاءت (٥) خُلْعة دهس صفايا (٦) ... يَصُور عُنُوقها أحْوى زَبيمُ (٧)

стр. 3327

أي: يضم. وقال أبو عبيدة، وابن الأنباري: معناه فقطعهن (١)، والصَّوْر: القطع (٢). قال تَوْبَة بن الحُمَيِّر: فلما جَذَبْت الحبل أطَّتْ نُسوعهُ (٣) ... بأطراف عِيدانٍ شديدٍ أسُورها (٤) فأدنت لي (٥) الأسبابَ حتى بَلَغْتُهَا ... بِنَهْضِي وقد كاد (٦) ارْتِقَائي يصُورها

стр. 3328

أى يَقْطَعُهَا. وقال رؤبة: صُرْنا به الحُكَم فَأَعْيَا الحكما (١) أي قَطَعْنا الحُكْمَ. وقرأ علقمة، وعبيد بن عمير، وسعيد بن جبير، وطلحة، وقتادة، وأبو جعفر، ويحيى بن وثاب، والأعمش، وحمزة، وخلف (٢): (فصِرهن) بكسر الصاد، ومعناه: قطعهن ومزقهن (٣)، يقال: صار يصير صيرًا؛ إذا قطع، وانصار الشيء ينصار انصيارًا؛ إذا انقطع (٤)، قالت الخنساء: فلو (٥) يلاقي الذي لاقيته حضنٌ (٦) ... لَظَلَّت الشُّمُّ مِنهُ وهي (تَنْصَارُ (٧)

стр. 3329

أي: تنقطع، وتتصدع) (١). [٦٠١] وأنشدني (٢) أبو القاسم الحبيبي (٣) قال: أنشدني أبو سهل محمد بن محمد بن الأشعث الطالقاني (٤) في اللغز: وغلام رأيته صَارَ كلبًا ... ثم في ساعتين صَارَ غَزالًا (٥) (أي: قطع) (٦). وقال الفراء: هو مقلوب من صَرَيْتُ أصْرِي صَرْيًا إذا قَطَعْتُ، فَقُدِّمَتْ ياؤها (٧)، كما يقال: عثا وعاث (٨). قال الشاعر:

стр. 3330

صَرَتْ نَظْرَةً لو صَادَفَتْ جَوْزَ (١) دَارعٍ ... غَدَا والعَوَاصِي من دَمِ الجوفِ تَنْعَرُ (٢) بمعنى (٣) قَطَعَتْهُ (٤). وقال آخر: يقولونَ: إنَّ الشامَ يَقْتُل (٥) أَهْلَهُ ... فمن لي إن (٦) لم آتهِ بخُلُود تَغَرَّبَ آبائي فما (٧) إن صَرَاهُمُ ... من الموتِ أنْ لم يذهبوا وجُدُودي (٨)

стр. 3331

يعني: قطعهم، ثم قلب فقيل: صار. وقال بعضهم (١): معناه: أَمِلْهُنَّ (٢)، وهي لغة هُذَيْل وسُليم (٣)، وأنشد الكسائي: وفرْعٍ يَصِيرُ الجِيدَ وَحْفٍ كَأَنَّهُ ... على اللَّيتِ قِنْوَان الكُرُوم الدَّوَالحِ (٤)

стр. 3332

أي: تثنيه، وتميله (من كثرته) (١). وعن ابن عباس فيه روايتان: إحداهما (٢): (فَصَرِّهُنَّ) مفتوحة الصاد، مشددة الراء، مكسورة (٣)، من التصرية وهي الجمع، ومنه المُصَرَّاة (٤). والأخرى: (فَصُرَّهُنَّ) بضم الصاد، وفتح الراء المشددة (٥) من الصّرَّة،

стр. 3333

وهي في معنى الجمع، والتشديد (١) أيضًا (٢). فمن تأوله على القطع والتفريق، ففي الكلام تقديم وتأخير، تقديره (٣): فخذ أربعة من الطير (إليك) (٤) فصرهن (٥). ومن فَسَّرَه على الضم، والإمالة، ففيه إضمار، معناه: فصرهن إليك ثم قطعهن. فَحَذَفَه، واكتفى بقوله: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾ لأنه يدل عليه، وهذا كما تقول: خذ هذا الثوب واجعل على كل رمح عندك منه عَلَمًا. تريد: قَطِّعهُ، واجعل على كل رمح عَلَمًا (٦). ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾ لفظه عام، ومعناه خاص؛ لأن أربعة من الطير لا تبلغ الجبال كلها، ولا كان إبراهيم يصل إلى ذلك، وهذا كقوله : ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٧)، وقوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (٨)

стр. 3334

وقوله (١): ﴿جُزْءًا﴾ قرأ عاصم برواية أبي بكر والمفضل: (جُزُءًا) مثقل مهموز (٢) حيث وقع. وقرأ أبو جعفر: (جُزًّا) مشدد الزاي. وقرأ الباقون مهموزًا مخففًا (٣)، وهي لغات، ومعناها (٤): النصيب والبعض. قال المفسرون: أمر الله تعالى إبراهيم ﵇ أن يذبح تلك الطيور، وينتف ريشها، ويُقَطِّعها، ويُفَرِّق أجزاءها، ويخلط ريشها، ودماءها، ولحومها بعضًا (٥) ببعض. ففعل ذلك إبراهيم (٦) ﵇ ثم أُمِرَ بأن (٧) يجعل أجزاءها على الجبال. واختلفوا في عدد (٨) الأجزاء، والجبال، فقال ابن عباس، وقتادة، والربيع، وابن إسحاق: أُمر بأن (٩) يجعل كل طائر أربعة أجزاء، ثم يعمد إلى أربعة أجبل (١٠)، فيجعل (١١) على كل جبل ربعًا من كل

стр. 3335

طائر ثم يَدْعُوهن: تعالين بإذن الله. وهذا مثل ضربه الله تعالى لإبراهيم ﵇ وأراه إياه، يقول: كما بعثت هذِه الأطيار من هذِه الأجبل (١) الأربعة، فكذلك (٢) أبعثُ (٣) الناس يوم القيامة من أرباع الأرض، ونواحيها (٤). وقال ابن جريج والسدي: جزَّأها سبعة أجزاء، ووضعها على سبعة أجبل، ففعل ذلك، وأمسك رءوسهن عنده، ثم دعاهن: تعالين بإذن الله . فجعلت (٥) كل قطرة من دم تطير إلى القطرة الأخرى، وكل ريشة تطير إلى الريشة الأخرى، وكل عظم يصير (٦)

стр. 3336

إلى الآخر (١)، وكل (بضعة تصير) (٢) إلى الأخرى، وإبراهيم ﵇ ينظر حتى لقيت كل جثة بعضها بعضًا في السماء بغير رأس، ثم أقبلن إلى رءوسهن، فكلما جاء طائر قال (٣) رأسه، فإن كان رأسه دنا منه، وإن لم يكن رأسه تأخر حتى يلقى كل طائر برأسه (٤). فذلك قوله : ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ (هو مصدر، أي: يسعين (٥) سعيًا) (٦). وقيل (٧): نصب بنزع حرف الصفة، أي: (في السعي) (٨). واختلفوا في معنى السعي، فقال بعضهم: هو الإسراع والعدو. وقال بعضهم: مشيًا على أرجلهن (٩) كقوله تعالى في القصص:

стр. 3337

﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ (١) نظيره في يس (٢). وقال (٣): ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٤) أي: فامضوا. والحكمة في المشي دون الطيران كونه أبلغ في الحجة، وأبعد من الشبهة؛ لأنها لو طارت لتوهم متوهم أنها غير تلك الطير (٥)، أو أن أرجلها (٦) غير سليمة. (والله أعلم) (٧). وقال بعضهم: هو بمعنى الطيران (٨). وقال النضر بن شميل: سألت الخليل بن أحمد عن قوله: ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ هل يقال في الطائر (٩) إذا طار: سعى؟ فقال (١٠): لا. فقلت: ما (١١) معنى قوله: ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ قال: معناه يأتينك (١٢) وأنت تسعى سعيًا (١٣).

стр. 3338

[٦٠٢] سمعت أبا القاسم بن حبيب (١) يقول: سمعت أبي (٢) يقول: سمعت أبا الحسن الأقطع (٣) وكان حكيمًا يقول: صح عن النبي ﷺ أنه قال: "لكل آية ظهر وبطن، ولكل حرف حد (٤) ومطلع" (٥).

стр. 3339

فظاهر الآية ما ذكره أهل التفسير، وباطنها (١) أن إبراهيم ﵇ أمر

стр. 3340

بذبح أربعة أشياء في نفسه بسكين الإياس، كما ذبح في الظاهر الأربعة الأطيار بسكين الحديد، فالنسر مثل لطول العمر والأمل، والطاوس: زينة الدنيا (١)، وبهجتها (٢)، والغراب: الحرص، والديك: الشهوة. ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٣).

стр. 3341

٢٦١ - (قوله (١): ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢). في الآية إضمار واختصار، تقديرها: مثل صدقات الذين ينفقون أموالهم. وإن شئت قلت: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ كمثل (٣) زارع حبة (٤). ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾: أخرجت ﴿سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ جمع سنبلة. أدغمها أبو عمرو، وأبو بحرية، وحمزة، والكسائي (وخلف) (٥). وأظهرها الباقون (٦)، فمن أدغم (٧)، فلأن التاء والسين مهموستان (٨) ألا تراهما يتعاقبان. أنشد (٩) أبو عمرو: يا لَعَنَ الله بني السّعلاتِ (١٠) ... عَمرو بن ميمون لئام النَّاتِ (١١)

стр. 3342

أراد لئام الناس، فحول السين تاءً، ومن أبرز (١)، فلأنهما كلمتان، وهو الأصل، واللغة الفاشية. وقوله (٢): ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ أبو جعفر، والأعشى (٣) يتركان كل (٤) همز: ﴿مِائَةُ﴾ وبابه (٥)، حيث كانت (٦) استخفافًا. والباقون (٧)

стр. 3343

بالهمز (١). فإن قيل: فهل رأيت سنبلة فيها مئة حبة؟ أو هل (٢) بلغك ذلك؟ قلنا (٣): لا ننكر (ذلك، ولا) (٤) يستحيل؛ فإن يكن موجودًا فهو ذلك، وإلا فجائز أن يكون معناه: في كل سنبلة مئة حبة إن جعل الله ذلك فيها (٥)، ويحتمل أن يكون معناه أنها إذا بُذِرَتْ أنبتت (٦) مئة حبة؛ فيكون ما حدث عن (٧) البذر الذي كان منها من المئة الحبة مضافًا إليها؛ لأنه كان منها (٨)، (وكذلك تأوله الضحاك) (٩) قال: كل سنبلة أنبتت مئة حبة (١٠).

стр. 3344

﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ما بين (السبع إلى السبعين) (١) إلى سبع مئة (إلى مئة ألف) (٢) إلى ما شاء الله من الأضعاف مما لا يعلمه إلا الله تعالى. ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ﴾ غني بتلك الأضعاف. ﴿عَلِيمٌ﴾ بمن ينفق. قال الضحاك في هذِه الآية: من أخرج درهمًا من ماله ابتغاء مرضات الله، فله في الدنيا بكل درهم سبع مئة درهم خلفًا عاجلًا، وألفي (٣) ألف درهم يوم القيامة (٤). ٢٦٢ - (قوله (٥): ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية (٦). قال الكلبي: نزلت هذِه الآية في عثمان بن عفان، وعبد الرحمن ابن عوف، أما (٧) عبد الرحمن (بن عوف) (٨)، فإنه جاء إلى رسول الله

стр. 3345

- ﷺ بأربعة آلاف درهم صدقة، فقال: كانت عندي ثمانية آلاف، فأمسكت منها لنفسي، وعيالي (١) أربعة آلاف، وأربعة آلاف أقرضتها ربي، فقال له (رسول الله) (٢) ﷺ : "بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت" وأما عثمان (٣) ﵁ فقال: عَلَيَّ جهاز من لا جهاز له في غزوة تبوك، فجهز المسلمين بألف بعير بأقتابها وأحلاسها، وتصدق برومة (٤) -رَكِيَّةٍ كانت له- على المسلمين. فنزلت فيهما هذِه الآية (٥).

стр. 3346

وقال عبد الرحمن بن سمرة: جاء عثمان بألف دينار في جيش العسرة، فصبها في (حجر النبي ﷺ . قال (١): فرأيت النبي ﷺ (٢)

стр. 3347

يدخل يده فيها، ويقلبها، ويقول: "ما ضر (١) ابن عفان ما عمل بعد اليوم" (٢). وقال أبو سعيد الخدري: رأيت النبي (٣) ﷺ رافعًا يده يدعو لعثمان، ويقول: "يا رب عثمان بن عفان رضيت عنه، فارض عنه" فما زال يدعو (٤) حتى طلع الفجر، فأنزل الله تعالى فيه (٥): ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٦).

стр. 3348

أي: في (١) طاعة الله ﴿ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا﴾ وهو أن يَمُنَّ عليه بعطائه، ويعد نِعَمَهُ عليه، ويذكرها، فيُكَدِّرُها. وأصل المِنَّةِ: النِّعْمَةُ، يقال: مَنَّ يَمُنُّ مِنَّةً ومَنًّا ومنينًا؛ إذا أنعم وأعطى، قال الله تعالى: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ﴾ (٢) أي: أعط، ثم كثر ذلك (٣) حتى صار ذكر النعمة والاعتداد بها منة. قوله (٤): ﴿وَلَا أَذًى﴾ بإظهار العطية، وذكرها لمن لا يحب وقوفه عليها، وما (٥) أشبه ذلك من القول الذي يؤذيه. قال سفيان والمفضل في (٦) قوله: ﴿مَنًّا وَلَا أَذًى﴾: هو أن يقول (٧): قد أعطيتك

стр. 3349

وأعطيتك (١)، فما شكرت (٢). قال الضحاك: (لأن يمسك) (٣) الرجل ماله، خير له (٤) من أن ينفقه (٥)، ثم يتبعه مَنًّا وأذى (٦). قال عبد الرحمن (٧) بن زيد بن أسلم: كان أبي يقول: إذا أعطيت أحدًا (٨) شيئًا فظننت أن سلامك يثقل عليه، فكف سلامك عنه. قال (٩) ابن زيد: بشرٌ (١٠) خير من السلام (١١). قال: وقالت امرأة لأبي أسامة (١٢): يا أبا أسامة تدلني (١٣) على رجل يخرج في سبيل الله حقًّا، فإنهم لا يخرجون إلا ليأكلوا الفواكه، وعندي جعبة، وأسهم

стр. 3350

فيها (١). فقال لها: لا بارك الله (٢) في جعبتك وأسهمك (٣)، فقد آذيتِهِم قبل أن تُعْطِيهم (٤). فحظر الله تعالى على (٥) عباده المن بالصنيعة، واختص به صفةً لنفسه؛ (لأن مَنَّ) (٦) العبدِ (٧) تَعْيير وتَكْديرٌ، ومَنُّ الله تعالى إنعام، وإفضال، وتذكير. [٦٠٣] وأنشدنا (٨) أبو القاسم (٩) السدوسي (١٠)، قال: أنشدنا أبو الحسن عيسى بن زيد العَقيلي (١١)، قال: أنشدنا معاذ بن المثنى العنبري (١٢)، عن أبيه (١٣)،

стр. 3351

لمحمود الوراق (١): أحْسَنُ من كل حَسَن ... في كل وقت وزَمَن صنيعة مربوبةٌ ... خاليةٌ من المِنَنْ (٢) [٦٠٤] وأنشدني (٣) أبو علي زاهر بن أحمد (٤) السرخسي كِتابةً (٥) قال: أنشدنا (٦) أبو ذر القراطيسي (٧):

стр. 3352

ما تم معروفك عند امرئ ... كَلَّفْتَهُ للعُرْفِ إعظامكا إنَّ من البِرِّ فلا تكذبنْ (١) ... إكرام من أظهر إكرامكا والمن للمنعم نقص فلا ... تفسِّدن (٢) بالمن إنعامكا والعز في الجود وبخل الفتي ... مذلة أحببت إعلامكا (٣) [٦٠٥] وأنشدني (٤) محمد بن القاسم (٥)، قال: أنشدني محمد بن طاهر (٦)، قال: أنشدني أبو علي البصير (٧):

стр. 3353

وصاحب سَلَفَتْ منه إليَّ يدٌ ... أبْطَتْ (١) عليه مكافاتي فعاداني لما تَيَقَّنَ أن الدهرَ حاربني ... أبدى الندامة مما كان أولاني أفسدت بالمن ما قَدَّمْتَ من حَسَنٍ ... ليس الكريم إذا أعطي بمنان (٢)

стр. 3354

٢٦٣ - قوله : ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ أي: كلام حسن، ورد على المسائل جميل (١). وقيل: عدة (٢) حسنة (٣). قال (٤) الكلبي: دعاء صالح يدعو الرجل لأخيه بظهر الغيب (٥). وقال الضحاك: قول في إصلاح ذات البين (٦). ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ أي: ستر منه عليه؛ لما علم من خلته وفاقته؛ قاله (٧) محمد ابن جرير (٨). وقال الكلبي والضحاك: تجاوز (٩) عن ظالمه، (وخادمه، وزوجته إذا استطالت عليه (١٠). وقيل: يتجاوز عنه إذا استطال عليه

стр. 3355

عند رده، علم الله تعالى أن الفقير إذا رُدَّ (١) بغير نوال شق عليه ذلك (٢)، فربما يدعوه ذلك (٣) إلى بذاءة اللسان، وإظهار الشكوى، وعلم ما يلحق المانع منه، فحثه على العفو والصفح (٤)، وبين أن ذلك ﴿خَيْرٌ﴾ له ﴿مِنْ صَدَقَةٍ﴾ يدفعها إليه ﴿يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ أي: مَنّ، وتعيير للسائل بالسؤال، أو شكايةٌ منه، أو عيب (٥)، أو قول (٦) يؤذيه. ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ﴾ عن صدقة العباد، ولو شاء (الله لأغنى) (٧) جميع الخلق، ولكنه (٨) أعطى الأغنياء، لينظر كيف شكرهم، وابتلى الفقواء" لينظر كيف صبرهم، وذلك قوله : ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ

стр. 3356

بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ (١) بالقرض، والصدقة، والمعروف، والصلة. ﴿حَلِيمٌ﴾ (٢) إذ (٣) لم يعجل بالعقوبة على من يَمُنُّ، ويؤذي بصدقته. [٦٠٦] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٤)، قال: أنا أحمد (بن محمد) (٥) بن شاذان (٦)، قال: نا جيعويه (بن محمد) (٧)، قال: نا صالح بن محمد (٨)، قال: نا سليمان بن عمرو (٩)، عن أبي حازم (١٠) وعمرو (بن أبي عمرو) (١١)،

стр. 3357

عن عبد الرحمن البَيلماني (١) مولي عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سأل المسائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى يفرغ منها، ثم ردوا (٢) عليه بوقار، ولين، أو ببذل (٣) يسير، أو برد (٤) جميل؛ فإنه قد يأتيكم من ليس بإنس ولا جان ينظرون (٥) كيف صنيعكم فيما خولكم الله " (٦)

стр. 3358

[٦٠٧] حدثنا (١) أبو منصور ظفر بن محمد بن أحمد (بن محمد) (٢) عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسين (٣) بن علي بن أبي طالب (٤)

стр. 3359

قال: نا أبو بكر بن أبي دارم (١) الحافظ، قال: نا (٢) إبراهيم بن برية (٣) الهاشمي (٤)، قال: نا فتح بن شخرف (٥)، قال: سمعت بشر (٦) بن الحارث (٧) يقول: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ في

стр. 3360

المنام، فقلت: يا أمير المؤمنين تقول شيئًا لعل الله أن ينفع (١) به؟ فقال لي (٢): ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء رغبة في ثواب الله، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بالله. فقلت: يا أمير المؤمنين تزيد، فولّي، وهو يقول: قَدْ كُنتَ مَيْتًا فصرتَ حيًّا ... وعن قليلٍ تصيرُ مَيْتا عَزَّ (٣) بدار الفناء بيت ... فابْنِ بدار (٤) القرار (٥) بيتا (٦)

стр. 3361

٢٦٤ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ﴾ أي لا تحبطوا (١) أجور صدقاتكم، وثواب نفقاتكم ﴿بِالْمَنِّ﴾ على السائل. وقال ابن عباس: بالمن على الله (٢). ﴿وَالْأَذَى﴾ لصاحبها. ثم ضرب لذلك مثلًا، فقال تعالى: ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ﴾ (أي (٣) كإبطال من (٤) ينفق ماله) (٥) ﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾ أي مراءاةً وسمعةً؛ ليروا نفقته، ويقولوا: إنه سخي كريم صالح. ﴿وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ وهذا المنافق (٦)، لأنَّ الكافر معلنٌ كفره غير مُرَاءٍ. ﴿فَمَثَلُهُ﴾ أي: مثل هذا المنافق المرائي ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾ وهو الحجر الألمس.

стр. 3362

قال الشاعر (١): ما لي أراك (٢) كأني قد زرعت حصى ... في عام جدبٍ وَوَجْهُ الأرض صفوانُ أَمَا لِزَرْعِى إبَّان فأحصدُهُ ... كما يكون لوقت الزرع إبّانُ وهو واحد وجمع، فمن جعله جمعًا قال: واحده: صَفْوَانةٌ، بمنزلة تمرةٍ وتمرٍ، ونخلة ونخلٍ، ومن جعله واحدًا، جمعه: صُفِيًّا وصَفِيًّا (٣). قال الشاعر: مواقعُ الطَّير على الصُّفِيِّ (٤) قرأ (٥) الزهري: (صَفَوان) (بفتح الفاء (٦)، وجمعه صِفْوان) (٧)

стр. 3363

مثل: كَرَوان وكِرْوان، ووَرَشان ووِرْشان. ﴿عَلَيْهِ﴾ أي: على (١) ذلك الصفوان. ﴿تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ﴾ وهو المطر الشديد العظيم (٢) القطر. ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ وهو الحجر الصلب الأملس الذي لا شيء عليه. قال تأبط شَرًّا (٣). ولستُ بِجِلْبٍ جِلْبِ رِيحٍ وقِرَّةٍ ... ولا بِصَفَا (٤) صَلْدٍ عن الخير أعزَلِ (٥)

стр. 3364

وهو من الأرض ما لا ينبت، ومن الرؤوس ما لا شعر عليه، قال رؤبة (١): لما رَأَتْني خَلَقَ المُمَوَّهِ ... بَرَّاقَ أَصْلادِ الجبين الأجْلَهِ (٢) وهذا مثل ضربه الله لنفقة المنافق والمرائي، والمؤمن الذي يمن بصدقته ويؤذي، يعني أن الناس يرون في الظاهر أن لهؤلاء أعمالًا (٣) كما يرى التراب على هذا الصفوان، فإذا كان يوم القيامة اضمحل (٤) كله وبطل؛ لأنه لم يكن لله، كما أذهب الوابل ما كان على الصفوان من التراب، فتركه صلدًّا أجرد لا شيء عليه. ﴿لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ﴾ أي على (٥) ثواب شيء ﴿مِمَّا كَسَبُوا﴾

стр. 3365

عملوا في الدنيا؛ لأنهم لم يعملوه لله، وطلب ما عنده، إنما عملوا (١) رئاء الناس، وطلب حمدهم، فصار ذلك حظهم من أعمالهم. ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ نظيرها قوله في وصف أعمال الكفار: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ (٢) الآية (٣). وقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ (٤) الآية. [٦٠٦] أخبرنا أحمد بن أبي (٥)، قال: أنا عمران بن موسى (٦)، قال: أنا مكي بن عبدان (٧)، قال: نا محمد بن يزيد (٨)، قال: نا حفص القصير (٩)، عن أبي بكر (١٠)،
следующие страницы →