← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

٢٦٤ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ﴾ أي لا تحبطوا (١) أجور صدقاتكم، وثواب نفقاتكم ﴿بِالْمَنِّ﴾ على السائل. وقال ابن عباس: بالمن على الله (٢). ﴿وَالْأَذَى﴾ لصاحبها. ثم ضرب لذلك مثلًا، فقال تعالى: ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ﴾ (أي (٣) كإبطال من (٤) ينفق ماله) (٥) ﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾ أي مراءاةً وسمعةً؛ ليروا نفقته، ويقولوا: إنه سخي كريم صالح. ﴿وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ وهذا المنافق (٦)، لأنَّ الكافر معلنٌ كفره غير مُرَاءٍ. ﴿فَمَثَلُهُ﴾ أي: مثل هذا المنافق المرائي ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾ وهو الحجر الألمس.

стр. 3362

قال الشاعر (١): ما لي أراك (٢) كأني قد زرعت حصى ... في عام جدبٍ وَوَجْهُ الأرض صفوانُ أَمَا لِزَرْعِى إبَّان فأحصدُهُ ... كما يكون لوقت الزرع إبّانُ وهو واحد وجمع، فمن جعله جمعًا قال: واحده: صَفْوَانةٌ، بمنزلة تمرةٍ وتمرٍ، ونخلة ونخلٍ، ومن جعله واحدًا، جمعه: صُفِيًّا وصَفِيًّا (٣). قال الشاعر: مواقعُ الطَّير على الصُّفِيِّ (٤) قرأ (٥) الزهري: (صَفَوان) (بفتح الفاء (٦)، وجمعه صِفْوان) (٧)

стр. 3363

مثل: كَرَوان وكِرْوان، ووَرَشان ووِرْشان. ﴿عَلَيْهِ﴾ أي: على (١) ذلك الصفوان. ﴿تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ﴾ وهو المطر الشديد العظيم (٢) القطر. ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ وهو الحجر الصلب الأملس الذي لا شيء عليه. قال تأبط شَرًّا (٣). ولستُ بِجِلْبٍ جِلْبِ رِيحٍ وقِرَّةٍ ... ولا بِصَفَا (٤) صَلْدٍ عن الخير أعزَلِ (٥)

стр. 3364

وهو من الأرض ما لا ينبت، ومن الرؤوس ما لا شعر عليه، قال رؤبة (١): لما رَأَتْني خَلَقَ المُمَوَّهِ ... بَرَّاقَ أَصْلادِ الجبين الأجْلَهِ (٢) وهذا مثل ضربه الله لنفقة المنافق والمرائي، والمؤمن الذي يمن بصدقته ويؤذي، يعني أن الناس يرون في الظاهر أن لهؤلاء أعمالًا (٣) كما يرى التراب على هذا الصفوان، فإذا كان يوم القيامة اضمحل (٤) كله وبطل؛ لأنه لم يكن لله، كما أذهب الوابل ما كان على الصفوان من التراب، فتركه صلدًّا أجرد لا شيء عليه. ﴿لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ﴾ أي على (٥) ثواب شيء ﴿مِمَّا كَسَبُوا﴾

стр. 3365

عملوا في الدنيا؛ لأنهم لم يعملوه لله، وطلب ما عنده، إنما عملوا (١) رئاء الناس، وطلب حمدهم، فصار ذلك حظهم من أعمالهم. ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ نظيرها قوله في وصف أعمال الكفار: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ (٢) الآية (٣). وقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ (٤) الآية. [٦٠٦] أخبرنا أحمد بن أبي (٥)، قال: أنا عمران بن موسى (٦)، قال: أنا مكي بن عبدان (٧)، قال: نا محمد بن يزيد (٨)، قال: نا حفص القصير (٩)، عن أبي بكر (١٠)،

стр. 3366

عن عباد (١)، عن عكرمة (٢)، عن ابن عباس (٣) أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان يوم القيامة نادى مناد يُسْمِعُ أهل الجمع: أين الذين كانوا يعبدون الناس؟ قوموا خذوا أجوركم ممن عَملتم له، فإني لا أقبل عملًا خالطه شيء من الدنيا وأهلها" (٤).

стр. 3367

[٦٠٩] وأخبرنا أحمد بن أبي (١)، قال: أنا محمد (٢) بن عمران (٣)، قال: أنا الحسن بن سفيان (٤)، قال: نا ابن أبي شيبة (٥)

стр. 3368

قال: نا كثير (١)، عن جعفر بن برقان (٢)، عن الوليد (٣)، عن

стр. 3369

عبد الوهاب المدني (١) أن رجلًا (٢) دخل على معاوية (٣) فقال: مررت بالمدينة، فإذا أبو هريرة (٤) جالس في المسجد (٥)، حوله حلقة يحدثهم، فقال: حدثني خليلي أبو القاسم ﷺ ، ثم استعبر؛ فبكي، فقال: حدثني (خليلي) (٦) أبو القاسم، ثم استعبر؛ فبكي، فقال (٧): حدثني (خليلي) (٨) أبو القاسم، (ثم استعبر؛ فبكي، فقال: حدثني

стр. 3370

خليلي أبو القاسم) (١)، ثم قام. فأدركه الرجل فقال: إني (٢) غريب لست من أهل البلد، وقد أردت أن تحدث عن النبي ﷺ كل ذلك تخنقك العبرة، فأخبرني هذا (٣) الذي سمعته (٤)، وأردت (٥) أن تحدث به. قال: سمعت (رسول الله) (٦) ﷺ يقول: "إذا كان يوم القيامة يؤتى برجل قد كان خُوِّل مالًا، فيقال له (٧): كيف صنعت فيما خَوَّلناك؟ فقال: أنفقت وأعطيت. قال (٨): أردت أن يقال فلان (٩) سخي، فقد قيل ذلك (١٠)، فماذا (١١) يغني عنك؟ ! ثم يؤتى برجل شجاع (١٢)، فيقال له (١٣): ألم أُشَجِّع قلبك؟ قال: بلى يا رب. قال: فكيف (١٤)

стр. 3371

صنعت؟ قال: قاتلت حتى أهَرَقت (١) مهجتي. قال (٢): أردت أن يقال فلان شجاع، فقد قيل ذلك (٣)، فماذا يغني عنك؟ ! ثم يؤتى برجل قد كان أوتي (٤) علمًا، فيقال له: ألم نستحفظك (٥) العلم، فكيف صنعت؟ قال (٦): تعلمت وعلمت. فيقال: (أردت أن يقال) (٧) فلان عالم، فقد قيل ذاك (٨)، فما (٩) يغني عنك؟ ! ثم يقال اذهبوا بهم إلى النار" (١٠).

стр. 3372

٢٦٥ - قوله : ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ طلب (١) مرضاة الله (٢) ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قال الشعبي، والكلبي، والضحاك: يعني: تصديقًا من أنفسهم، يخرجون الزكاة طيبة بها أنفسهم، يعلمون أن ما أخرجوا خير لهم مما تركوا (٣). وقال

стр. 3373

السدي، وأبو صالح، وأبو روق، وابن زيد: يقينًا (١). وقال مفضل: على يقين بإخلاف الله عليهم. وقال قتادة: احتسابًا (٢). وقال يمان: ثقة. وقال عطاء ومجاهد: يتثبتون (٣) أين يضعون أموالهم (٤)،

стр. 3374

وكذلك قرأها مجاهد: (وتبيينًا (١) لأنفسهم) (٢). قال الحسن: كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت، فإن كان لله أمضى، وإن خالطه شك أمسك (٣). وعلى هذا القول يحتمل أن يكون التثبيت بمعنى التثبت كقوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ (٤) أي تبتلًا. وقال سعيد بن جبير وأبو مالك: تحقيقًا في دينهم (٥). وقال ابن كيسان: إخلاصًا وتوطينًا لأنفسهم على طاعة الله في نفقاتهم (٦). وقال الزجاج (٧): يقرون حين ينفقون أنها مما يثيب (٨) الله لهم (٩) عليه (١٠). وأصل هذِه الكلمة: من قول القائل: ثبتُّ فلانًا في هذا الأمر. إذا حققته وصححت عزمه وقويت رأيه، قال ابن رواحة:

стр. 3375

فثبَّتَ الله ما آتاك من حَسَنٍ ... تَثبيتَ موسى ونَصْرًا كالذي نُصِرُوا (١) (قوله تعالى) (٢): ﴿كَمَثَلِ جَنَّةِ﴾ أي: بستان. قال الفراء: إذا كان في البستان نخل (فهو جنة، وإذا كان فيه كرم) (٣) فهو فردوس (٤). وقرأ مجاهد: (كمثل حبة) بالحاء (٥) والباء (٦). ﴿بِرَبْوَةٍ﴾ قرأ السلمي، والعطاردي، والحسن، وعاصم، وابن عامر: ﴿بِرَبْوَةٍ﴾ بفتح الراء هاهنا، وفي سورة المؤمنين (٧)، وهي لغة بني تميم. وقرأ أبو جعفر، وشيبة، ونافع، وابن كثير، والأعمش (وحمزة) (٨)، والكسائي، وخلف، وأبو عمرو،

стр. 3376

ويعقوب، وأيوب: (برُبوة) (١) بضم الراء فيهما (٢). واختاره أبو عبيد وأبو حاتم؛ لأنها أكثر اللغات وأشهرها. وقرأ ابن عباس، وأبو إسحاق السبيعي، وابن أبي إسحاق: (برِبوة) بكسر الراء (٣). وقرأ أشهب العقيلي (٤): (برِباوة) با لألف وكسر الراء (٥). وهي

стр. 3377

جميعًا المكان المرتفع المستوي الذي تجري فيه الأنهار، فلا يعلوه الماء ولا يعلو على (١) الماء. إنما سُميت (٢) رَبوة؛ لأنها رَبَتْ فَغَلُظَت وعَلَتْ، من قولهم: رَبَا الشيء يربو، إذا انتفخ فعظُم (٣). وإنما جعلها: ﴿بِرَبْوَةٍ﴾ لأن الثبات (كان أحسن عليها) (٤) وأزكى (٥). ﴿أَصَابَهَا وَابِلٌ﴾ (٦) أي (٧): مطر (كثير شديد) (٨). ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا﴾ وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف، والباقون بالتثقيل (٩). وهو الثمر. قال المفضل: الأُكل: كثرة ما في الشيء مما يجود ويقوى به، يقال: ثوب كثير الأُكْل أي: كثير الغزل. ومعناه فأعطت ثمرها ﴿ضِعْفَيْنِ﴾ وأضعفت في الحمل، قال عطاء: حَمَلَت في سنة من الريع ما يحمل غيرها في سنين (١٠). وقال عكرمة: حملت في السنة

стр. 3378

مرتين (١) ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ أي: فطش، وهو أضعف المطر وألينه. قال السدي: هو الندى (٢). [٦١٠] أخبرني (٣) ابن فنجويه (٤)، قال: نا طلحة بن محمد بن جعفر القاضي (٥) وعبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ (٦) قالا: نا أبو بكر ابن مجاهد (٧)، قال: نا عباس (٨)، قال: نا ابن معين (٩)،

стр. 3379

قال: نا سعيد بن زكريا المدائني (١) قال: نا عبد الملك بن سلّام أبو سلام (٢) عن زيد بن أسلم (٣) في قوله : ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ قال: هي أرض مصر إن لم يصبها مطر زكت (٤)، فإن أصابها مطر أضعفت (٥).

стр. 3380

وهذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن المخلص، يقول: كما أن هذِه (١) الجنة تريع في كل حال ولا تُخْلِف ولا يخيب صاحبها سواء قل المطر أو كثر، كذلك يُضَعِّف الله ثواب صدقة المؤمن المخلص الذي لا يمن ولا يؤذي، سواء قلّت نفقته وصدقته أو كثرت (٢)، فلا يخيب بحال (٣). ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. * * *

стр. 3381

٢٦٦ - (قوله (١): ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ﴾ (٢) هذِه الآية متصلة بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ الآية ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ﴾. وإنما قال: ﴿وَأَصَابَهُ﴾ فردّ الماضي على المستقبل؛ لأن العرب تلفظ بوددت مرة مع (لو) وهي للماضي، فيقولون: وددت لو ذهب (٣) عنا، ومرة مع (أن) وهي للمستقبل، فتقول: وددت أن تذهب عنا، و (لو) و (أن) مضارعان في معنى الجزاء؛ ألا ترى أن العرب ربما جمعت بين (لو) و (أن)؟ قال الله : ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ﴾ (٤)، كما تجمع بين (ما) و (إن) وهما (٥) جَحْدٌ. قال الشاعر (٦):

стр. 3382

ما إن رأينا مِثْلَهُنَّ لمعشرٍ (١) ... سود الرءوس فوالج وفيولُ (٢) فلما جاز ذلك صلح أن يقال فيها (٣): فَعَلَ (٤) بتأويل يفعل، ويفعلُ بتأويل فَعَلَ، وأن يُنْطَقَ بـ (لو) مكان (أن)، وبـ (أن) مكان (لو) (٥). فمعنى الآية: أيود أحدكم لو (٦) كان له جنة من نخيل وأعناب -الآية- وأصابه الكبر ﴿وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ﴾ أولاد صغار ﴿ضُعَفَاءُ﴾ أي (٧) ضعافٌ وعَجَزَة (٨)، نظيرها في سورة (٩) النساء (١٠). ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ﴾ وهي الريح العاصف التي تهب (١١) من الأرض إلى السماء كأنها عمود، قال الكميت: تُسْدِي الرياح بها ذَيْلًا وتُلْحِمُهُ ... ذا معتف من دُقَاق الترب بوارِ (١٢)

стр. 3383

في منْخُل جاء من هَيْفٍ يمانيةٍ ... بالسافياء (١) وفي غربال إعصارِ (٢) وجمعه أعاصير. قال يزيد بن المفَرِّغ الحِمْيري: أناس أجارونا فكان جوارهم ... أعاصير من فسو (٣) العِراق المُبَذَّرِ (٤) (٥) وهذا مثل ضربه الله لنفقة المنافق والمرائي، يقول: عمل

стр. 3384

هذا (١) المرائي في حُسْنِهِ كحسن الجنة ينتفع (به (٢) كما ينتفع) (٣) صاحب الجنة بها، فإذا كبر وضعُف وصار له أولاد صِغار ضعاف، أصاب جنته إعصار ﴿فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ أحوج ما كان إليها، وضعف عن إصلاحها؛ لكبره وضعف أولاده عن إصلاحها؛ لصغرهم، ولم يجد هو ما يعود (٤) على أولاده، ولا أولاده (٥) ما يعودون (٦) على أبيهم (٧)، فبقي هو وأولاده فقراء، عجزة، متحيرين، لا يقدرون على حيلة (٨)، فكذلك يُبطل الله عمل هذا المرائي والمنافق حين (٩) لا مستعتب لهما، ولا توبة، ولا إقالة من ذنوبهما. قال عبيد بن عمير: سأل عمر (١٠) أصحاب النبي (١١) ﷺ عن هذِه الآية: فيمن (١٢) نزلت؟ فقالوا: الله أعلم. فغضب عمر، وقال: قولوا

стр. 3385

نعلم، أولا نعلم. فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين. فقال عمر ﵁: قل يا ابن أخي، ولا تحقر نفسك. فقال ابن عباس: ضُرِب مثلًا لعملٍ. قال: لأي عمل؟ فقال: لرجل يعمل عملًا صالحًا، فيكون مثلًا للجنة، ثم يبعث الله له الشيطان، فيسيء في آخر عمره، ويتمادى في الإساءة حتى يموت على ذلك، فيكون الإعصار مثلًا لإساءته التي مات عليها (١). قوله (٢): ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾. ٢٦٧ - (قوله (٣): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ﴾ خيار، وجياد (٤)، نظيره: (قوله : ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٥).

стр. 3386

وقال ابن مسعود ومجاهد: من حلالات (١). دليله) (٢) قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ (٣). ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٤). وقال النبي ﷺ : "إن الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم (٥) أرزاقكم، وإن الله طيب لا يقبل إلا الطيب (٦)، لا يكسب عبد مالًا من حرام فيتصدق منه (٧) فيقبل منه (٨)، ولا ينفق منه فيبارك (٩) له فيه، ولا يتركه خلف ظهره، إلا كان زاده إلى النار، وإن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكنه (١٠) يمحو السيئ بالحسن، وإن الخبيث لا يمحوه (١١) الخبيث" (١٢).

стр. 3387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3388

قوله (١): ﴿مَا كَسَبْتُمْ﴾ بالتجارة والصناعة (٢) (من الذهب والفضة) (٣). قال عبيد بن رفاعة (٤): خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "يا معشر التجار، أنتم فجار إلا من أتقى وبر وصَدق (٥)، وقال بالمال هكذا

стр. 3389

وهكذا وهكذا" (١). وقال قيس بن أبي غَرَزَة (٢) الغفاري (٣): كنا على عهد

стр. 3390

رسول الله ﷺ بالمدينة نسمى السماسرة (١)، فسمانا رسول الله ﷺ باسم هو خير منه، فقال: "يا معشر التجار، إن هذا البيع يحضره اللغو والكذب واليمين، فشوبوه بالصدقة" (٢). [٦١١] أخبرنا (ابن فنجويه (٣)، قال: نا) (٤) محمد بن الحسن (٥) (بن بشر) (٦) (٧)،

стр. 3391

قال: نا أبو بكر محمد بن أحمد بن المستنير بن أبي (١) (الخصيب (٢)، قال: نا محمد بن غالب (٣)، قال: نا إسحاق بن كعب (٤)، قال: نا موسى بن عمير (٥)، عن مكحول (٦)، عن أبي أمامة (٧) قال: قال

стр. 3392

رسول الله ﷺ : "الخير عشرة أجزاء، أفضلها التجارة إذا أخذ الحق وأعطاه" (١). وقال رسول الله ﷺ : "تسعة أعشار (٢) الرزق في التجارة، والجزء الباقي في (٣) السابياء" (٤).

стр. 3393

[٦١٢] وأخبرنا (الحسين بن محمد بن الحسين (١) (٢)، قال: نا ظفران بن الحسن (٣)، قال: نا أبو عيسى محمد بن (علي بن) (٤) الحسين البغدادي (٥)، قال: نا أبو محمد جعفر (بن عنبسة بن عمرو

стр. 3394

الكوفي (١)، قال: نا عمر بن جعفر (٢) من) (٣) بني عبد الدار، قال: نا ابن جريج (٤)، عن عطاء (٥)، عن ابن عباس (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "يا معشر قريش لا تغلبنكم هذِه الموالي على التجارة، فإن البركة في التجارة، وصاحبها لا يفتقر، إلَّا تاجر حلاف مهين" (٧).

стр. 3395

[٦١٣] وأخبرنا (الحسين بن محمد بن الحسين (١)) (٢)، قال: نا أحمد بن إبراهيم بن شاذان (٣)، قال: أنا عمر بن أحمد القطان (٤)، قال: نا محمد بن إسماعيل الحساني (٥)، قال: نا وكيع (٦)، قال: نا سفيان (٧)، عن عمرو بن قيس (٨)، عن عاصم بن أبي النجود (٩)، (عن أبي وائل (١٠)) (١١) قال: درهم من تجارة أحب إلي من عشرة من عطائي (١٢).

стр. 3396

[٦١٤] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أنا (٢) محمد بن جعفر (٣)، قال: نا علي بن حرب (٤)، قال: نا ابن فضيل (٥)، قال: نا (٦) الأعمش (٧)، عن إبراهيم (٨)، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله (٩) ﷺ : "أطيب ما أكل (١٠) الرجل

стр. 3397

كسبه، وإن ولده من كسبه" (١).

стр. 3398

وقال سعيد بن عمير (١): سئل النبي ﷺ : أي كسب الرجل أطيب؟

стр. 3399

قال: "عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور" (١).

стр. 3400

[٦١٥] (أخبرني ابن فنجويه) (١) (٢)، (قال: نا أحمد بن محمد بن إسحاق (٣) قال: نا حامد بن شعيب (٤)، قال: نا سُريج (٥) بن يونس (٦)
следующие страницы →