стр. 3396
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3397
стр. 3398
стр. 3399
стр. 3400
стр. 3401
стр. 3402
بابها، فقال: يا أم بكر (١)، أما كَبِرْت؟ أما آن لك أن تُلقي هذا؟
قالت: كيف ألقيه، وقد سمعت عليًّا ﵁ يقول: إنه من طيبات الرزق (٢).
قوله (٣): ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ يعني: الحبوب والثمار التي تقتات وتدخر مما تجب فيه الزكاة.
[٦١٦] حدثنا (الإمام أبو الحسن) (٤) محمد بن علي بن سهل الماسرجسي (٥) إملاء (٦)، قال: أنا أبو حاتم مكي بن عبدان
стр. 3403
стр. 3404
قال: "فلا يغرس المسلم غرسًا، فيأكل منه إنسان، ولا دابة، ولا طائر، إلَّا كانت له صدقة إلى يوم القيامة" (١).
стр. 3405
стр. 3406
стр. 3407
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3408
стр. 3409
(قوله تعالى) (١): ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾ (٢) قرأ ابن مسعود: (ولا تأمموا) بالهمز (٣).
وقرأ ابن عباس: (ولا تُيمموا) مضمومة التاء مكسورة الميم الأولى (٤) يعني: لا توجهوا.
وقرأ ابن كثير: (ولا تَّيمموا) بتشديد التاء، وفتحها (٥) فيها وفي أخواتها، وهي إحدى وثلاثون موضعًا في القرآن (٦)، ردَّ الساقط وأدغم؛ لأنه في الأصل تاءان: تاء المخاطبة، وتاء الفعل (٧)، فحذفت تاء الفعل.
стр. 3410
وقرأ الباقون: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ﴾ مفتوحة مخففة، وهي (١) كلها بمعنى واحد، يقال: أَمَّمْتُ فلانًا (٢) وتيَمَّمْتُهُ وتَأَمَّمْتُهُ، إذا قصدته وعمدته (٣).
قال ميمون بن قيس الأعشى:
تَيَمَّمْتُ قَيْسًا وكم دونَهُ ... من الأرضِ من مَهْمَهٍ ذِي شَزَنْ (٤)
[٦١٩] وأخبرنا عبد الله بن حامد الأصبهاني (٥)، قال: نا محمد بن إسماعيل الفارسي (٦)، قال: نا أحمد بن موسى الحَمَّار (٧)، قال: نا
стр. 3411
عمرو بن حماد بن طلحة (١)، قال: نا أسباط بن نصر (٢)، عن (السدي (٣)، عن) (٤) عدي بن ثابت (٥)، عن البراء (٦) قال: نزلت هذِه الآية في الأنصار، كانت تُخْرِجُ إذا كان جِدَادُ النخل من حيطانها أقناءً (٧) من التمر والبسر، فَيُعَلِّقُونه على حبل بين أسطوانتين (٨) في مسجد رسول الله ﷺ ، فيأكل منه فقراء المهاجرين، وكان الرجل يعمد فَيُدخل قِنْو الحَشَف، وهو يظن أنَّه جائز عنه في كثرة ما يوضع من الأقناء، فنزل فيمن فعل
стр. 3412
стр. 3413
[٦٢٠] وأخبرنا ابن حامد (١)، قال: أنا ابن شاذان (٢)، قال: نا جيعويه (٣)، (قال: نا صالح (٤)) (٥)، قال: نا ابن (٦) مروان (٧)، عن محمد بن السائب (٨)، عن باذان (٩)، عن ابن عباس (١٠) في هذِه الآية (١١) أن رسول الله ﷺ قال لهم: "إن لله في أموالكم حقًّا، فإذا بلغ حق الله في أموالكم، فأعطوه (١٢) منه"
فكان الناس يأتون أهل الصفة (١٣) بصدقاتهم، ويضعونها في المسجد، فإذا اجتمعت قسمها رسول الله ﷺ بينهم (١٤)، قال: فجاء رجل ذات يوم بعدما رَق أهل المسجد، وتَفَرَّق عامتهم، (بِعِذْق
стр. 3414
حَشَفٍ) (١)، فوضعه في الصدقة، فلما خرج رسول ﷺ (٢) أبصره، فقال: "من جاء بهذا العِذْق الحَشَف؟ " قالوا: لا ندري يا رسول الله. قال: "بئس ما صنع صاحب (٣) هذا" وفي بعض الأخبار (٤): "أما إن صاحب هذا ليأكل الحشف يوم القيامة" (٥) وأمر به رسول الله (٦) فعُلِّق، فجعل من رآه من الناس يقول: بئس ما صنع صاحب هذا الحشف. فأنزل الله هذِه الآية (٧).
стр. 3415
стр. 3416
الحبوب، والزُّيوف (١) من الدراهم والدنانير (٢).
(قوله تعالى) (٣): ﴿وَلَسَتُمْ بآخِذِيهِ﴾ يعني: الخبيث ﴿إِلَّا أَنْ تُغمِضُواْ فِيْهِ﴾ محل ﴿أَنْ﴾ نصب بنزع حرف الصفة، يعني: بأن تغمضوا فيه (٤).
وقرأ الزهري: (تَغْمُضُوا) بفتح التاء وضم الميم (٥). وقرأ الحسن بفتح التاء وكسر الميم (٦)، وهما لغتان: غَمَضَ يَغْمِضُ ويَغْمُض (٧).
وقرأ قتادة: (تُغَمِّضُوا فيه) (٨) من التَغْمِيض (٩). وقرأ أبو مِجْلَز:
стр. 3417
(تُغْمَضوا فيه) بضم التاء وفتح الميم (١)، يعني: إلَّا أن يهضم (٢) لكم. وقرأ الباقون: ﴿تُغمِضُوْا﴾ (٣).
والإغماض: غَضُّ البصر، وإطباق جفنٍ على جفن، قال رؤبة:
أَرَّقَ عَيْنيَّ عن الإغماضِ ... بَرْقٌ سَرى في عارضٍ نَهَّاضِ (٤)
وأراد ها هنا التجويز (٥)، والترخص، والمساهلة، وذلك أن الرجل إذا رأى ما يكرهُهُ (٦) أغمض (٧) عينيه؛ لئلا يرى جميع ما يُفعل، ثم كثر ذلك حتَّى جُعل كل تجاوزٍ ومساهلةٍ في البيع وغيره إغماضًا (٨)، قال الطرماح:
стр. 3418
لم يَفُتْنَا بالوِتْرِ قوْمٌ وللضَّيْـ ... ـمِ (١) رجالٌ يَرْضَوْن بالإغْمَاضِ (٢)
قال علي (بن أبي طالب) (٣) والبراء بن عازب: معناه: لو كان لأحدكم على رجل دينٌ (٤) فجاءه بهذا، لم يأخذه إلَّا وهو يرى أنَّه قد أغمض له (٥) عن بعض حقه (٦). وهي (٧) رواية العوفي عن ابن عباس (٨). وروى الوالبي عنه: ولستم بآخذي (٩) هذا الرديء، لو كان لأحدكم على آخر حق بحساب الجيد حتَّى (تنقصوه (١٠).
وقال الحسن وقتادة: لو وجدتموه يباع في السوق ما أخذتموه بسعر الجيد حتَّى (١١)) (١٢) يهضم لكم من ثمنه (١٣).
стр. 3419
وروى (١) البراء أيضًا (٢) قال: لو أهدي ذلك لكم ما أخذتموه إلَّا على استحياء من صاحبه، وغيظ (٣) أنَّه بَعَثَ إليك (٤) بما لم يكن له (٥) فيه حاجة، فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم؟ ! (٦).
أخبر الله تعالى أن أهل السهمان شركاء رب المال في ماله، فإذا كان مالُه كله جيدًا فهم شركاؤه (٧) في الجيد.
فأما إذا كان المال كله رديئًا، فلا بأس بإعطاء الرديء؛ لأن الواجب فيه (٨) ذلك إلَّا أن يتطوع (٩).
стр. 3420
﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنيُّ﴾ عن نفقاتكم وصدقاتكم ﴿حَمِيْدٌ﴾ محمود في أفعاله.
[٦٢١] أخبرنا (١) شعيب بن محمد (٢)، وعبد الله بن حامد (٣) قالا: أنا مكي بن عبدان (٤)، قال: نا أحمد بن الأزهر (٥) قال: نا روح بن عبادة (٦)، قال: نا (٧) ابن أبي ذئب (٨)، قال: حدثني (٩) معبد بن منقذ (١٠) أن أبا شريح الكعبي (١١) صاحب رسول الله ﷺ قال: إذا رأيتموني أتصدق بشر ما عندي، فاكووني، واعلموا أني مجنون (١٢).
стр. 3421
٢٦٨ - قوله (١): ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾.
أي: بالفقر، فحذف الباء (٢)، كقول الشاعر (٣):
أَمَرْتُكَ الخير فافعل ما أُمِرْتَ به ... فقد تركتُكَ ذا مَالٍ وذا نَشَبِ
يقال: وعدته خيرًا، ووعدته شرًّا، قال الله تعالى (في الخير) (٤): ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ (٥)، وقال في الشر: ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللهُ الِّذِيْنَ كَفَرُواْ﴾ (٦). فإذا لم تَذْكر الخير والشر، قلت في الخير: وعدتُه، وفي الشر: أَوْعَدته.
стр. 3422
وأنشد أبو عمرو (١):
وإني وإن (٢) أوعَدتُهُ أو وَعَدْتُهُ ... لُمخْلِفُ إيعادي ومُنْجِزُ مَوْعِدِي
والفقر: سوء الحال وقِلَّة ذات اليد. وفيه لغتان: الفَقْر والفُقْر، كالضَّعْف والضُّعف (٣)، وأصله من كسر الفَقَار، يقال: رجلٌ فَقِر، وفقير؛ أي: مكسورُ فقار الظهر (٤)، قال الشاعر (٥):
(وإذا تَلْسُنُني ألْسُنُها) (٦) ... إنَّني (٧) لست بَمْوهون فقر
стр. 3423
ومعنى الآية: إن (١) الشيطان يخوفكم بالفقر، ويقول للرجل: أمسك مالك، فإن تصدقت افتقرت.
وقوله (٢): ﴿وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ أي: بالبخل، ومنع الزكاة، وزعم مقاتل والكلبي أنَّ كل فحشاء في القرآن فهو الزنا إلَّا في (٣) هذِه الآية (٤).
﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ﴾ أي: يجازيكم، وعِدة الله إلهامٌ وتنزيلٌ، وعدة الشيطان وسواسٌ وتخييلٌ. ﴿مَّغفِرًة مِنْهُ﴾ لذنوبكم ﴿وَفَضْلًا﴾ أي (٥): رزقًا وخَلَفًا ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَيِلِمٌ﴾. ويقال: مكتوب في التوراة: عبدي، أنفق من رزقي، أبسط عليك من فضلي (٦).
* * *
стр. 3424
стр. 3425
وتسع (١) آيات ناسخة ومنسوخة، وألف آية حلال وحرام، ولا يسع المؤمنين (٢) تركهن حتَّى يتعلموهن فيعْلموهن، ولا تكونوا كأهل نهروان (٣) تأولوا آيًا من القرآن في أهل القبلة، وإنما نزلت في أهل الكتاب، جهلوا علمها، فسفكوا بها (٤) الدماء، وشهدوا علينا بالضلال، وانتهبوا الأموال، فعليكم بعلم القرآن؛ فإنه مَن عَلِم فيما أنزل لم يختلف في شيء منه، نَفَعَ وانتفع به (٥).
وقال مجاهد: أما إنها (٦) ليست بالنبوة؛ ولكنها القرآن، والعلم، والفقه (٧). وروى ابن أبي نجيح عنه: الإصابة في القول والفعل (٨).
стр. 3426
стр. 3427
стр. 3428
وقال بعض أهل الإشارة: هي (١) العلم اللدني. وقيل: إشارةٌ بلا عِلَّة. وقيل: إشهاد (٢) الحق سبحانه على جميع الأحوال. وقال أبو عثمان: هي (٣) النور المُفَرِّق بين الوسواس والإلهام (٤). وقيل: تجريد السر لورود الإلهام. وقال القاسم (٥): أن يحكم عليك خاطر الحق، ولا تحكم عليك شهوتك (٦).
[٦٢٣] وسمعت (٧) (أبا عبد الرحمن السلمي (٨) يقول: سمعت) (٩)
стр. 3429
أبا الحسن (١) المراغي (٢) يقول: سمعت أبا الحسن الهمداني (٣) يقول: سألت بندار بن الحسين (٤) عن قوله : ﴿يُؤتِى الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾. قال: هي سرعة الجواب مع إصابة الصواب (٥).
وقال أهل اللغة: كل فَصْلٍ جَزْلٍ من قولٍ أو فعل، وهي من إحكام الشيء. وقال المفضل: جماع الحكمة الردُّ إلى الصواب (٦). وحَكَمَةُ
стр. 3430
стр. 3431
الحكمة لسكون أرواحهم، فالرسول داع إلى أمره، والكتاب داع إلى أحكامه، والحكمة مشيرة إلى فضله (١).
(قوله تعالى) (٢): ﴿وَمَنْ يُؤتَ الْحِكْمَةَ﴾ قرأ الربيع بن خثيم: (تؤتي الحكمة) (٣) (ومنْ تؤتِ الحكمة) (٤) بالتاء فيهما (٥). وقرأ يعقوب: (ومن يؤتِ) بكسر (٦) التاء (٧) أراد: ومن يؤتِه الله، فحذف الهاء، وأبقى الكسرة، ودليله قراءة الأعمش: (ومن يؤتِهِ الله) (٨). وقرأ الباقون: ﴿وَمَنْ يُؤتَ﴾ بفتح التاء (٩) على الفعل المجهول. ﴿وَمِنَ﴾ في محل الرفع على اسم ما لم يسم فاعله،
стр. 3432
стр. 3433
стр. 3434
٢٧٠ - (قوله ) (١): ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَّفَقَةٍ﴾
فيما فرض الله عليكم ﴿أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ﴾ أي: ما أوجبتموه أنتم على أنفسكم (٢)، فوفيتم به. والنذر نذران: نذر في الطاعة، ونذر في المعصية، فأما ما كان لله فالوفاء به واجب، وفي تركه الكفارة، وما كان للشيطان فلا وفاء له (٣) ولا كفارة.
قوله (٤): ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ يحفظه حتَّى يجازيكم به، وإنما قال: ﴿يَعْلَمُهُ﴾ ولم يقل: يعلمهما (٥)؛ لأنه رَدَّهُ إلى الآخر منهما؛ كقوله: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ (٦)، قاله الأخفش (٧). وإن شئت حملته على (ما) كقوله: ﴿وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُم مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ (٨) ولم يقل: بهما (٩).
﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ أي: الواضعين (النفقة والنذر) (١٠) في غير
стр. 3435
موضعهما بالرياء والمعصية ونحوهما. ﴿مِنْ أَنْصَارٍ﴾ أعوان (١) يرفعون (٢) عذاب الله عنهم. والأنصار (٣) جمع نصير، مثل: شريف وأشراف، وحبيب وأحباب.
٢٧١ - قوله : ﴿إِنْ تُبْدُواْ الْصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾
وذلك أنهم قالوا: يا رسول الله، صدقة السر أفضل أم صدقة العلانية؟ فأنزل : ﴿إِنْ تُبْدُواْ الْصَّدَقَاتِ﴾ أي: تظهروها وتعلنوها (٤).
﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ أي: نعمت الخصلة هي، و ﴿مَا﴾ في محل الرفع، و ﴿هِيَ﴾ في محل النصب، كما تقول: نعم الرجل رجلًا، فإذا عَرَّفت رفعتَ، فقلت: نِعْمَ الرجل زيدٌ.
وأصله نعم ما، فوُصِلَتْ وأدغمت. وكان الحسن يقرؤها: (فنعم ما) (٥) مفصولة على الأصل (٦).