← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

الحكمة لسكون أرواحهم، فالرسول داع إلى أمره، والكتاب داع إلى أحكامه، والحكمة مشيرة إلى فضله (١). (قوله تعالى) (٢): ﴿وَمَنْ يُؤتَ الْحِكْمَةَ﴾ قرأ الربيع بن خثيم: (تؤتي الحكمة) (٣) (ومنْ تؤتِ الحكمة) (٤) بالتاء فيهما (٥). وقرأ يعقوب: (ومن يؤتِ) بكسر (٦) التاء (٧) أراد: ومن يؤتِه الله، فحذف الهاء، وأبقى الكسرة، ودليله قراءة الأعمش: (ومن يؤتِهِ الله) (٨). وقرأ الباقون: ﴿وَمَنْ يُؤتَ﴾ بفتح التاء (٩) على الفعل المجهول. ﴿وَمِنَ﴾ في محل الرفع على اسم ما لم يسم فاعله،

стр. 3432

و ﴿الْحِكْمَةَ﴾ خبرها. [٦٢٥] أخبرني (١) ابن فنجويه (٢)، قال: نا عبيد (٣) الله بن محمد بن شنبة (٤)، قال: أنا (٥) محمد بن عبد الله بن سليمان (٦)، قال: نا يوسف ابن مسلم (٧)، قال: نا علي بن بكار (٨)، عن الحسن بن دينار (٩)، عن

стр. 3433

الحسن (١) قال (٢): ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾ قال (٣): الورع في دين الله (٤). ﴿فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ﴾ يتعظ ﴿إِلَّا أُوْلُواْ الْأَلْبَابِ﴾ ذووا (٥) العقول (٦)، واللُّبُّ من العقل (٧) ما صفا عن دواعي الهوى. * * *

стр. 3434

٢٧٠ - (قوله ) (١): ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَّفَقَةٍ﴾ فيما فرض الله عليكم ﴿أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ﴾ أي: ما أوجبتموه أنتم على أنفسكم (٢)، فوفيتم به. والنذر نذران: نذر في الطاعة، ونذر في المعصية، فأما ما كان لله فالوفاء به واجب، وفي تركه الكفارة، وما كان للشيطان فلا وفاء له (٣) ولا كفارة. قوله (٤): ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ يحفظه حتَّى يجازيكم به، وإنما قال: ﴿يَعْلَمُهُ﴾ ولم يقل: يعلمهما (٥)؛ لأنه رَدَّهُ إلى الآخر منهما؛ كقوله: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ (٦)، قاله الأخفش (٧). وإن شئت حملته على (ما) كقوله: ﴿وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُم مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ (٨) ولم يقل: بهما (٩). ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ أي: الواضعين (النفقة والنذر) (١٠) في غير

стр. 3435

موضعهما بالرياء والمعصية ونحوهما. ﴿مِنْ أَنْصَارٍ﴾ أعوان (١) يرفعون (٢) عذاب الله عنهم. والأنصار (٣) جمع نصير، مثل: شريف وأشراف، وحبيب وأحباب. ٢٧١ - قوله : ﴿إِنْ تُبْدُواْ الْصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ وذلك أنهم قالوا: يا رسول الله، صدقة السر أفضل أم صدقة العلانية؟ فأنزل : ﴿إِنْ تُبْدُواْ الْصَّدَقَاتِ﴾ أي: تظهروها وتعلنوها (٤). ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ أي: نعمت الخصلة هي، و ﴿مَا﴾ في محل الرفع، و ﴿هِيَ﴾ في محل النصب، كما تقول: نعم الرجل رجلًا، فإذا عَرَّفت رفعتَ، فقلت: نِعْمَ الرجل زيدٌ. وأصله نعم ما، فوُصِلَتْ وأدغمت. وكان الحسن يقرؤها: (فنعم ما) (٥) مفصولة على الأصل (٦).

стр. 3436

وقرأ أبو جعفر، وشيبة، ونافع غير ورش، وعاصم برواية أبي بكر، وأبو عمرو، وأبو بحريّة: (فنِعْمَّا) بكسر النون وجزم العين، ومثله في سورة النساء (١). واختاره أبو عبيد (٢)، وذكر أنها لغة النبي ﷺ حين قال (لعمرو بن العاص) (٣): "نِعْمَّا بالمال الصالح للرجل الصالح" (٤). هكذا روي في الحديث.

стр. 3437

وقرأ ابن عامر (١)، ويحيى بن وثاب، والأعمش، وحمزة، والكسائي، وخلف بفتح النون وكسر العين فيهما. وقرأ طلحة، وابن كثير (وريس وحفص) (٢)، ويعقوب، وأيوب بكسر النون والعين جميعًا (٣). واختاره أبو حاتم، وهي لغات (٤) صحيحة، ونَعِم ونِعْم (٥)

стр. 3438

لغتان جيدتان. ومن كسر النون والعين أتبع الكسرة الكسرة؛ لئلا يلتقي ساكنان؛ سكون العين والإدغام (١). ﴿وَإِن تُخْفُوهَا﴾ تسروها ﴿وَتُؤتُوهَا﴾ تعطوها ﴿الْفُقَرَاءِ﴾ في السِّر ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وأفضل، وكلٌّ مقبول إذا كانت النية صادقة، ولكن صدقة السر أفضل، وفي الحديث: "صدقة السر تطفئ غضب الرب، وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وتدفع سبعين بابًا من البلاء" (٢).

стр. 3439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3440

[٦٢٦] حدثنا (١) أبو محمد الحسن (٢) بن أحمد بن محمد العدل المخلدي (٣) ﵀،

стр. 3441

قال: أنا (١) أبو حامد أحمد (٢) بن محمد بن الحسن الحافظ (٣)، قال: نا عبد الرحمن بن بشر (٤)، قال: نا يحيى بن سعيد (٥)، عن (٦) عبيد الله (٧) بن عمر (٨)، قال: أخبرني خُبيب بن عبد الرحمن (٩)، عن حفص بن عاصم (١٠)، عن أبي هريرة (١١)، عن رسول الله ﷺ قال: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام

стр. 3442

العدل (١)، وشاب نشأ بعبادة (٢) الله ، ورجل قلبُه معلق (٣) في المسجد (٤)، ورجلان تحابا في الله فاجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لم تعلم يمينه ما تنفق شماله (٥)، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه" (٦).

стр. 3443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3444

(قوله تعالى) (١): ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ﴾. [٦٢٧] أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ (٢)، قال: أنا الحسين ابن الحسن بن أيوب (٣)، قال: أنا علي بن عبد العزيز (٤)، قال: نا أبو عبيد (٥)، قال: نا حجاج (٦)، عن هارون (٧)، عن (٨) حنظلة السدوسي (٩)، عن شهر بن حوشب (١٠)، عن ابن عباس أنه قرأ: (وتُكَفِّر) بالتاء (١١)، رد المعنى إلى الصدقات (١٢).

стр. 3445

وكذلك قرأ [عكرمة (١). وقرأ الحسن، وحميد، وابن عامر، وحفص: ﴿وَيُكفِّرُ﴾ بالياء والرفع (على معنى) (٢): ويكفر الله. وقرأ ابن كثير، وعاصم برواية أبي بكر (٣)، وأبو عمرو، ويعقوب بالنون ورفع الراء على الاستئناف. أي (٤): ونحن نكفر عنكم (٥) على التعظيم. قرأ] (٦) أبو جعفر، وشيبة، ونافع، والأعمش، وحمزة، والكسائي وأيوب، وأبوحاتم بالنون والجزم (٧) نسقًا على موضع (٨) الفاء التي في قوله: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾؛ لأن موضعها

стр. 3446

جزم بالجزاء. قوله (١): ﴿مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ أدخل (ش) للتبعيض. علقه بالمشيئة ليكون العباد فيها على وجل ولا يتكلوا. وقال نحاة البصرة: معناه: الإسقاط، تقديره: ويكفر (٢) عنكم سيئاتكم (٣) ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. قال أهل المعاني: هذِه الآية في صدقة التطوع، لإجماع العلماء أن الزكاة المفروضة إعلانها أفضل (٤)، كالصلاة المكتوبة في الجماعة أفضل من إفرادها، وكذلك سائر الفرائض لمعنيين: أحدهما: ليقتدي به الناس. والثاني: إزالة التهمة، لئلا يُسيء الناس به الظَّنَّ، ولا رياء في الفرض. فأما النوافل والفضائل فإخفاؤها أفضل؛ لبعدها من الرياء والآفات، يدل على صحة هذا التأويل: [٦٢٨] ما أخبرنا ابن فنجويه (٥)،

стр. 3447

قال: نا (١) أبو علي بن حبش (٢) المقرئ (٣)، قال: أنا (٤) علي بن زنجويه (٥)، قال: نا سلمة (٦)، قال: نا عبد الرزاق (٧)، قال: أنا (٨) رجل، عن عَمَّار (٩) الدُّهْني (١٠)، عن أبي جعفر (١١) في قوله :

стр. 3448

﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ قال (١): يعني: الزكاة المفروضة. ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يعني: التطوع (٢). [٦٢٩] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، قال: أنا أحمد بن محمد بن يوسف (٤)، (قال: نا) (٥) عبيد (٦) الله بن يحيى (٧)، قال: نا يعقوب بن سفيان (٨)، قال: نا أبو اليمان (٩) (إن شاء الله) (١٠)، قال: نا أبو بكر بن أبي مريم (١١)،

стр. 3449

عن سعيد بن سويد (الكلبي (١) يرفعه أن) (٢) النبي ﷺ سئل عن الجهر بالقراءة والإخفاء، فقال: "هي بمنزلة الصدقة (٣): ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٤). [٦٣٠] وأخبرني (٥) محمد بن القاسم (٦)، قال: نا محمد بن يزيد (٧)، قال: نا أبو يحيى (البزاز (٨)، قال: نا محمد بن يحيى (٩)) (١٠)، قال: نا أبو صالح (١١)، (قال: حدثني) (١٢) معاوية بن صالح (١٣)، عن بَحِير (١٤)

стр. 3450

بن سعد (١)، عن خالد بن مَعْدان (٢)، عن كثير بن مُرَّة (٣)، عن عقبة بن عامر (٤)، عن النبي ﷺ قال: "المُسِرُّ بالقرآن (٥) كالمسرِّ بالصدقة، والجاهرُ بالقرآن كالجاهرِ بالصدقة" (٦).

стр. 3451

وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذِه الآية قال: جعل الله صدقة التطوع في السر تَفْضُلُ علانيتها سبعين (١) ضعفًا، وصدقة الفريضة تفضل علانيتها بخمسة (٢) وعشرين ضعفًا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل (٣).

стр. 3452

٢٧٢ - قوله : ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾. (قال الكلبي) (١): اعتمر رسول الله ﷺ عمرة القضاء، وكانت (٢) معه في تلك العمرة أسماء بنت أبي بكر الصديق (٣)، فجاءتها أمها قُتيلة (٤) وجدّتها تسألانها، وهما مشركتان، فقالت: لا أعطيكما شيئًا (٥) حتى أستأمر رسول الله ﷺ ، فإنكما لستما على ديني.

стр. 3453

فاستأمرته (في ذلك) (١)، فأنزل الله هذِه الآية (٢). فأمرها رسول الله ﷺ -بعد نزول هذِه الآية أن تتصدق عليهما، وأعطتهما ووصلتهما (٣). قال الكلبي: ولها وجه آخر، وذلك أن ناسًا من المسلمين كانت لهم قرابة وأصهار ورضاع في اليهود، وكانوا ينفعونهم قبل أن يسلموا، فلما أسلموا كرهوا أن ينفعوهم، وأرادوهم على أن يسلموا، فاستأمروا

стр. 3454

(رسول الله) (١) ﷺ ، فنزلت هذِه الآية، فأعطوهم بعد نزولها (٢). قال سعيد بن جبير: كانوا يتصدقون على فقراء أهل الذمة، فلما

стр. 3455

كثر فقراء المسلمين قال رسول الله ﷺ : "لا تتصدقوا (١) إلا على أهل دينكم"، فأنزل الله : ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ (٢) فتمنعهم (٣) الصدقة ليدخلوا في الإسلام حاجة منهم (٤) إليها. ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ وأراد بالهدى: التوفيق والتعريف؛ لأنه كان على رسول الله ﷺ هدى البيان والدعوة.

стр. 3456

[٦٣١] أخبرنا أبو محمد الأصبهاني (١)، (قال: نا أحمد بن شاذان البلخي (٢)، قال: نا جبغويه بن محمد الترمذي (٣)، قال: نا صالح بن محمد (٤)) (٥)، (قال: نا سليمان بن عمرو (٦)، عن سالم (٧)) (٨)، عن عمر بن عبد العزيز (٩): قال: بلغني أن عمر بن الخطاب رأى رجلًا من أهل الذمة يسأل على أبواب المسلمين، فقال: ما أنصفناك، أخذنا منك الجزية ما دمت شابًا، ثم ضيعناك اليوم، فأمر أن يجرى عليه قوته من بيت مال المسلمين (١٠). (قوله تعالى) (١١) ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾ شرطٌ وجزاء، والخير هاهنا المال) (١٢). ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾

стр. 3457

لفظه (١) نفي، ومعناه نهي، أي: لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله (٢). ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ شرط كالأول؛ لذلك حذف النون منهما، وأثبت النون (٣) في الوسطى ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ (٤) أي يُوَفَّر لكم جزاؤه؛ لأن (٥) معناه يؤدَّ (٦) إليكم، فلذلك أدخل: إلى. ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ لا تنقصون من ثواب أعمالكم شيئًا. واعلم أن هذِه الآية في صدقة التطوع، أباح أن يتصدق على المَلِيء (٧) والذِّمي. فأما صدقة الفرض فلا تجوز إلا للمسلمين، وهم أهل السهمان الذين ذكرهم الله في سورة التوبة (٨).

стр. 3458

ثم دلهم على خير الصدقات وأفضل النفقات، فقال تعالى (١): ٢٧٣ - ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ واختلف العلماء في موضع هذِه اللام، فقال بعضهم: هو (٢) مردود على موضع اللام من (٣) قوله: ﴿فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾ كأنه قال: وما تنفقوا من خير فللفقراء، وإنما تنفقون لأنفسكم، (وثوابها راجع إليكم (٤). فلما اعترض الكلام قوله: لأنفسكم) (٥)، وأدخل الفاء التي هي (٦) جواب الجزاء فيها تركت (٧) إعادتها في قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ فكان (٨) معنى الكلام مفهومًا (٩). وقال بعضهم: خبره محذوف ومكفوف، وتقديره: للفقراء الذين صفتهم كذا حق واجب (١٠). وهم فقراء المهاجرين كانوا نحوًا من أربع مئة رجل، لم يكن لهم

стр. 3459

مساكن بالمدينة ولا عشائر، جعلوا أنفسهم في المسجد يتعلمون (القرآن بالليل) (١)، ويرضخون النوى بالنهار، وكانوا يخرجون في كل سرية يبعثها رسول الله ﷺ ، وهم أصحاب الصفة، فحث الله تعالى عليهم الناس؛ فكان (٢) مَن عنده فضل أتاهم به إذا أمسى (٣). [٦٣٢] أخبرنا محمد بن الحسين (٤) بن موسى (٥)، قال: أنا (٦) محمد بن محمد بن سعيد (٧)، قال: نا الحسن بن علي بن يحيى بن سلام (٨)، قال: نا محمد بن علي الترمذي (٩) قال: حدثني سعيد بن

стр. 3460

حاتم البلخي (١)، قال: نا سهل بن أسلم (٢)، قال: نا خلاد بن محمد (٣)

стр. 3461

عن (١) (أبي حمزة) (٢) السُّكري (٣)، عن يزيد النحوي (٤)، عن عكرمة (٥)، عن ابن عباس (٦) قال: وقف رسول الله ﷺ يومًا على أصحاب الصفة، فرأى فقرهم، وزهدهم (٧)، وطيب قلوبهم فقال: "أبشروا يا أصحاب الصفة، فمن بقي من أمتي على النعت الذي أنتم عليه راضيًا بما (٨) فيه؛ فإنه من رفقائي" (٩).

стр. 3462

ويروى أن (١) عمر بن الخطاب أرسل إلى سعيد بن عامر (٢) ﵄ بألف دينار، فجاء كئيبًا حزينًا (٣)، فقالت له امرأته: أحدث (٤) أمر؟ قال: أشد من ذلك. ثم قال: أريني (٥) دِرْعَك الخَلِقَ، فشقه، وجعله صررًا (٦)، ثم قام يصلي، ويبكي إلى الغداة. فلما أصبح قام (في الطريق) (٧)، فجعل يعطي صرة صرة حتى أتى على آخرها. ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يجيء فقراء المهاجرين يوم القيامة، فينادون للحساب، فيقولون:

стр. 3463

هل (١) أعطيتمونا شيئًا، فتحاسبونا (٢) عليه؟ ! فيدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمس مئة عام، حتى إن الرجل من الأغنياء ليدخل في غمارهم، فيؤخذ بيده فيستخرج" فأراد عمر أن يجعلني ذلك (٣)، وما يسرني أني كنت (٤) ذلك الرجل وأن لي الدنيا وما فيها (٥).

стр. 3464

(قوله تعالى) (١): ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي حُبسوا ومنعوا في طاعة الله ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا﴾ أي (٢) سيرًا ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ وتصرفًا (٣) فيها (٤) للتجارة، وطلب المعيشة، نظيره (٥) قوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (٦) (٧)، ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٨) قال الشاعر: قليلُ المالِ تُصْلِحُه فيبقى ... ولا يَبْقَى الكثيرُ مع الفسادِ

стр. 3465

لحفظُ المال أيسر من بغاه (١) ... وضَرْب في البلاد بغير زادِ (٢) قال قتادة: معناه أنهم (٣) حبسوا أنفسهم في سبيل الله للغزو والعبادة، فلا يستطيعون ضربًا في الأرض، ولا يتفرغون إلى طلب المعاش (٤). وقال ابن زيد: من كثرة ما جاهدوا لا يستطيعون ضربًا في الأرض، فصارت الأرض كلها حربًا عليهم، لا يتوجهون جهة إلا ولهم فيها عدو (٥)، وقال سعيد (بن جبير) (٦): هؤلاء قوم أصابتهم جراحات مع رسول الله ﷺ ، فصاروا زَمْنَى، فأحصرهم المرض، والزمانة من (٧) الضرب في الأرض (٨). واختار الكسائي هذا القول، قال: أُحْصِروا من المرض، ولو أراد

стр. 3466

الحبس لقال: حُصِروا، وإنما الإحصار من الخوف، أو المرض، والحصر: الحبس في غيرهما (١). (قوله تعالى) (٢): ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ﴾ قرأ الحسن، وأبو جعفر، وشيبة، والأعمش، وحمزة، وعاصم وابن عامر (٣) يَحْسَب وبابه بفتح السين في جميع القرآن. والباقون بالكسر (٤)، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، قيل: إنها لغة النبي ﷺ . [٦٣٣] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد الأصبهاني (٥)، قال: ((٦) أنا (٧) أبو رجاء محمد بن حامد (بن

стр. 3467

محمد) (١) التميمي (٢) المقرئ (٣)، قال: نا محمد بن الجهم السِّمِّري (٤) قال: نا يحيى بن آدم (٥) قال: نا (٦) ابن إدريس (٧)، عن ابن جريج (٨)، عن إسماعيل ابن كثير (٩)،

стр. 3468

عن عاصم بن لَقِيط بن صبرة (١)، عن أبيه (٢) (وافد بني) (٣) المنتفق قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ أنا وصاحب لي فذكر حديثًا. فقال ﷺ للراعي: "اذبح لنا شاةً- ثم قال (٤): لا تَحْسِبَنَّ أنّا إنما ذبحناها من أجلكم -ولم يقل لا تَحْسَبَنَّ- لنا مئة شاة من الغنم، فإذا زادت شاةً (٥) ذبحنا (٦) شاة، لا نريد أن تزيد إلى (٧) مئة".

стр. 3469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3470

﴿الْجَاهِلُ﴾ بأمرهم وحالهم ﴿أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ من تعففهم عن السؤال والتعفف: التفعل من العفة، وهو (١) الترك، يقال: عَفَّ عن الشيء إذا كَفَّ عنه، وتَعَفَّفَ إذا تَكَلَّفَ في الإمساك (٢). قال رؤبة (٣): فَعَفَّ (٤) عن إسرَارها بعدَ الغَسَق (٥) قال محمد بن الفضل: تمنعهم علوّ هِمَمِهم (٦) رفعَ حوائجهم إلا إلى مولاهم (٧). ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ قرأ حمزة، والكسائي بالإمالة، والباقون بالتفخيم (٨).
следующие страницы →