← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

الحبس لقال: حُصِروا، وإنما الإحصار من الخوف، أو المرض، والحصر: الحبس في غيرهما (١). (قوله تعالى) (٢): ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ﴾ قرأ الحسن، وأبو جعفر، وشيبة، والأعمش، وحمزة، وعاصم وابن عامر (٣) يَحْسَب وبابه بفتح السين في جميع القرآن. والباقون بالكسر (٤)، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، قيل: إنها لغة النبي ﷺ . [٦٣٣] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد الأصبهاني (٥)، قال: ((٦) أنا (٧) أبو رجاء محمد بن حامد (بن

стр. 3467

محمد) (١) التميمي (٢) المقرئ (٣)، قال: نا محمد بن الجهم السِّمِّري (٤) قال: نا يحيى بن آدم (٥) قال: نا (٦) ابن إدريس (٧)، عن ابن جريج (٨)، عن إسماعيل ابن كثير (٩)،

стр. 3468

عن عاصم بن لَقِيط بن صبرة (١)، عن أبيه (٢) (وافد بني) (٣) المنتفق قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ أنا وصاحب لي فذكر حديثًا. فقال ﷺ للراعي: "اذبح لنا شاةً- ثم قال (٤): لا تَحْسِبَنَّ أنّا إنما ذبحناها من أجلكم -ولم يقل لا تَحْسَبَنَّ- لنا مئة شاة من الغنم، فإذا زادت شاةً (٥) ذبحنا (٦) شاة، لا نريد أن تزيد إلى (٧) مئة".

стр. 3469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3470

﴿الْجَاهِلُ﴾ بأمرهم وحالهم ﴿أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ من تعففهم عن السؤال والتعفف: التفعل من العفة، وهو (١) الترك، يقال: عَفَّ عن الشيء إذا كَفَّ عنه، وتَعَفَّفَ إذا تَكَلَّفَ في الإمساك (٢). قال رؤبة (٣): فَعَفَّ (٤) عن إسرَارها بعدَ الغَسَق (٥) قال محمد بن الفضل: تمنعهم علوّ هِمَمِهم (٦) رفعَ حوائجهم إلا إلى مولاهم (٧). ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ قرأ حمزة، والكسائي بالإمالة، والباقون بالتفخيم (٨).

стр. 3471

والسِّيما والسِّيمياء: العلامة التي يعرف بها الشيء، وأصله (١) من السمة. واختلفوا في السيما التي كانوا يعرفون بها، فقال مجاهد: هو التخشع، والتواضع (٢). وقال ربيع (٣) والسدي: أثر الجهد من الحاجة، والفقر (٤). وقال ضحاك (٥): صُفرة ألوانهم من الجوع والضرّ (٦). وقال ابن زيد: رَثَاثَةُ ثيابهم، والجوع خفي (٧). وقال يمان: النحول والسكينة (٨). وقال النوري (٩): فرحهم بفقرهم،

стр. 3472

واستقامة أحوالهم عند موارد البلاء عليهم. وقال المرتعش (١): غَيْرَتُهُم على فقرهم، وملازمتهم إياه. وقال أبو عثمان: إيثار ما يملكون مع الحاجة إليه (٢). وقال بعضهم: بطيب قلوبهم، وبشاشة وجوههم، وحسن حالهم ونور أسرارهم، وجَوَلان أرواحهم في ملكوت ربهم. قوله (٣): ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ قال عطاء: يقول: إذا كان عنده غداء لا يسأل عشاءً، وإذا كان عنده عشاء لا (٤) يسأل غداءً (٥). وقال أهل المعاني: (معنى الآية) (٦) لا يسألون الناس إلحافًا، ولا غير إلحافٍ؛ لأنه قال ﴿مِنَ التَّعَفُّفِ﴾، والتعفف (٧) ترك السؤال

стр. 3473

أصلًا، وقال أيضًا: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾، ولو كانت المسألة من شأنهم لما كانت (١) بالنبي ﷺ إلى معرفتهم بالعلامة والدلالة حاجة، إذ السؤال ينبئ عن حالهم، وهذا كما تقول في الكلام: قلّ ما رأيت مثل هذا الرجل. ولعلك لم تر مثله قط (٢) قليلًا، ولا كثيرًا، قال الله : ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٣) وهم كانوا لا يؤمنون قليلًا، ولا كثيرًا (٤). وأنشد الزجاج: على لَاحِبٍ لا يُهْتَدى لمنارِهِ ... إذا سَافَهُ العَوْدُ الدِّيِّافِي جَرْجَرا (٥)

стр. 3474

معناه ليس له منارٌ (يهتدى له) (١) كذلك معنى هذِه (٢) الآية: ليس لهم سؤال، فيقع فيه (٣) إلحاف. والإلحاف: الإلحاح، واللجاج في السؤال، وهو مأخوذ من لَحْفِ الجبل، وهو خشونته كأنه استعمل الخشونة في الطلب (٤). [٦٣٤] وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله الثقفي (٥) (٦)، قال: نا أحمد) (٧) بن جعفر بن حمدان (بن عبد الله (٨)) (٩)، قال: نا إبراهيم بن سَهْلويه (١٠)، قال: نا علي بن

стр. 3475

محمد بن الطنافسي (١)، قال: نا يحيى بن آدم (٢)، قال: نا أبو بكر بن عياش (٣)، عن هشام (٤)، عن ابن سيرين (٥) قال: قال أبو ذر (٦): سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سأل وله أربعون درهمًا فقد ألحف" قال هشام: قال الحسن: صاحب الخمسين درهمًّا غني (٧).

стр. 3476

[٦٣٥] وأخبرنا الحسين (١) بن محمد (٢)، قال: نا عمر بن أحمد ابن القاسم (٣)، قال: نا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي (٤)، قال: نا صالح بن عبد الله الترمذي (٥)،

стр. 3477

قال: نا عبد الله بن جعفر (١)، عن (٢) شريك بن عبد الله بن أبي نمر (٣)، عن عطاء بن يسار (٤)، عن أبي هريرة، عن (٥) النبي ﷺ قال: "ليس

стр. 3478

المسكين بالذي (١) ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، إنما المسكين المتعفف، اقرؤوا إن شئتم: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (٢).

стр. 3479

[٦٣٤] وأخبرني (١) الحسين بن محمد (٢)، (قال: نا محمد) (٣) بن المظفر (٤)، قال: نا أبو الفضل العباس بن علي النسائي (٥)، قال: نا حمزة بن العباس المروزي (٦)، قال: نا يحيى بن نصر بن حاجب (٧)

стр. 3480

قال: نا ورقاء بن عُمر بن كليب (١)، عن الأعمش (٢)، عن أبي صالح (٣)، عن أبي هريرة (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته (٥) على عبده، ويكره البؤس والتباؤس، ويحب الحليم المتعفف من (٦) عباده، وببغض الفاحش البذيء المسائل الملحف" (٧).

стр. 3481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3482

[٦٣٧] أخبرنا الإمام (١) أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران الأصفهاني (٢)، قال: أنا (٣) أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس (٤)

стр. 3483

قال: نا عمر بن شَبَّة (١)، قال: نا عبد الوهاب (٢) الثقفي (٣)، قال: نا

стр. 3484

أيوب (١)، عن هارون بن رئاب (٢)، عن كنانة بن نُعيم (٣)، عن قَبيصة بن مُخارِق (٤) قال: أتيت النبي ﷺ أستعينه في حَمَالَةٍ، فقال: "أقم عندنا، فإما أن نتحملها عنك، وإما أن نعينك فيها، واعلم أن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة (٥): رجل تحمَّلَ حمالة عن قوم، فسأل فيها حتى (٦)

стр. 3485

يُؤَدِّيها ثم يُمْسِك، ورجل أصابته جائحة، فأذهبتْ ماله، فسأل (١) حتى يصيب سدادًا من عيش، أو قِوامًا من عيش ثم يمسك، ورجل أصابته فاقة حتى شهد (٢) له ثلاثة من ذوي الحِجا من قومه، فسأل (٣) حتى يصيب سدادًا من عيش أو قِوامًا من عيش ثم يمسك، فما سوى ذلك من المسائل سحتٌ، يأكله صاحبه يا قبيصة سحتًا" (٤).

стр. 3486

وروى قتادة (١) عن هلال بن حصن (٢)، عن أبي سعيد الخدري (٣) قال: أعوزنا مرةً (٤)، فقيل لي: لو أتيتَ النبي (٥) ﷺ ، فسألته! فانطلقت إليه (٦)، فكان أول ما واجهني به (٧): "من استَعَفَّ أعَفَّهُ الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن سأَلَنا لم نَدَّخِرْ عنه شيئًا نجده". قال فرجعت إلى نفسي فقلت: ألا أستعفف (٨) فيُعِفَّني (٩) الله، فرجعت، فما سألت نبي الله ﷺ شيئًا بعد ذلك (من أمر حاجة) (١٠) حتى

стр. 3487

مالت علينا الدنيا فَغَرَّقتنا إلا من عصم الله (١). وقال ﷺ : "إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة

стр. 3488

السؤال، وإضاعة المال. ونهى عن عقوقِ الأمهات، وَوَأْدِ البنات، وعن مَنْعٍ وهَات" (١). وقال ﷺ : "الأيدي ثلاثة: فيدُ الله العليا، ويدُ المعطي التي تليه (٢)، ويد المسائل السفلى إلى يوم القيامة" (٣).

стр. 3489

و "من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة كُدُوحًا، أو خُمُوشًا، أو خُدُوشًا (١) في وجهه" قال (٢): وما غِنَاهُ؟ قال: "خمسون درهمًا، أو عَدْلُها من الذهب" (٣).

стр. 3490

(قوله (١): ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ مال ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ وعليه (٢) يجازي (٣).

стр. 3491

٢٧٤ - (قوله ) (١): ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ الآية (٢). [٦٣٨] أخبرني ابن فنجويه (٣)، قال: نا أبو علي بن حبش المقرئ (٤)، قال: نا (الحسن بن علي بن زيد السَّامِرِي (٥)، قال: نا علي بن إشكاب (٦)، قال: نا عفان بن مسلم (٧)،

стр. 3492

قال: نا) (١) وُهيب (٢)، عن أيوب (٣)، عن مجاهد (٤)، عن ابن عباس (٥) قال: كان عند علي بن أبي طالب ﵁ أربعة دراهم (٦) لا يملك غيرها، فتصدق بدرهم سرًّا، وبدرهم (٧) علانية، ودرهم ليلًا،

стр. 3493

ودرهم (١) نهارًا، فنزلت هذِه الآية (٢).

стр. 3494

[٦٣٧] وأخبرني (١) الحسين (٢) بن محمد (٣)، قال: نا موسى بن محمد (٤) بن علي (٥)، قال: نا الحسن بن عَلُّويه القطان (٦)، قال: نا علي بن سيابة (٧)، قال: نا محمد بن عيسى الوابشي (٨)، قال: نا شريك (٩)، عن (١٠)

стр. 3495

أبي إسحاق (١)، عن يزيد (٢) بن رومان (٣) قال: ما نزل في أحد من القرآن ما نزل في علي بن أبي طالب (٤). [٤٦٠] أخبرنا أبو عمرو الفراتي (٥)، قال: نا (أبو موسى (٦) قال: نا مسدد (٧)، قال: نا) (٨) أبو قدامة (٩)، قال: نا صفوان بن عيسى (١٠)،

стр. 3496

قال: نا محمد بن عجلان (١)، عن زيد بن أسلم (٢) (عن أبي صالح (٣)) (٤) عن أبي هريرة (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "سبق (٦) درهم مئة ألف" قالوا: يا رسول الله، وكيف يسبق درهمٌ مئةَ ألفٍ؟ فقال: "رجل له درهمان، فأخذ أجودهما تصدق (٧) به، ورجل له مال كثير، فأخرج من عرضه (٨) مئة ألف تصدق بها" (٩).

стр. 3497

وروى جويبر (١) عن الضحاك (٢)، عن ابن عباس (٣) قال: لما أنزل الله قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية (٤)، بعث عبد الرحمن بن عوف الزهريّ بدنانير كثيرة إلى أصحاب الصفة حتى أغناهم (٥). وبعث علي بن أبي طالب في جوف الليل

стр. 3498

بوسق (١) من تمر، والوسق ستون صاعًا، فكان أحب الصدقتين إلى الله صدقة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وأنزل فيهما (٢): ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ الآية (٣)، يعني بالنهار علانيةً صدقة عبد الرحمن، وبالليل سرًّا صدقة علي (بن أبي طالب) (٤). وقال أبو أمامة (٥)، وأبو الدرداء (٦)،

стр. 3499

ومكحول (١)، والأوزاعي (٢)، ورباح بن زيد (٣): هم الذين يرتبطون الخيل في سبيل الله، ينفقون عليها بالليل والنهار سرًّا وعلانية، نزلت (٤) فيمن لم (٥) يرتبطها (لخيلاء، ولا مِضْمَارٍ) (٦)، يدل عليه: [٦٤١] ما أخبرنا عبد الله بن حامد (٧)، قال: أنا (٨) أحمد بن

стр. 3500

عبد الله (١) قال: نا محمد بن عبد الله الحضرمي (٢). وأخبرني ابن فنجويه (٣) [قال: نا (عمر بن) (٤) أحمد (٥) بن القاسم (٦)، قال: نا محمد (٧) بن عبد الله الحضرمي (٨)] (٩) قال: نا صالح بن زياد السوسي (١٠)، قال: نا يحيى بن سعيد العطار (١١)،

стр. 3501

قال: نا سعيد بن سنان (١) عن يزيد بن عبد الله بن عريب (٢)، (عن أبيه (٣) (٤) عن جده (٥) عن النبي ﷺ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ الآية قال: "نزلت في أصحاب الخيل". قال عَرِيب: والجن لا تقرب بيتًا فيه عَتيق من الخيل (٦).

стр. 3502

ويروى أن أبا ذر أشار إلى بعض خيل (١) كانت في الجبَّانة، فأشار إلى عتاق تلك الخيل، فقال: أصحاب هؤلاء: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ (٢).

стр. 3503

[٦٤٠] أخبرني ابن فنجويه (١)، قال: نا عُمر بن محمد بن عبد الله النهرواني (٢)، قال: نا على (بن محمد) (٣) بن مهرويه القزويني (٤)، قال: نا علي بن داود القنطري (٥)،

стр. 3504

قال: نا عبد الله بن صالح (١)، قال: حدثني (٢) أبو (٣) شريح (٤)، عن قيس بن الحجاج (٥)، عن حنش (٦) بن عبد الله الصنعاني (٧)،

стр. 3505

أنه قال: حدث (١) ابن عباس (٢) في هذِه الآية: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ الآية (٣)، قال (٤): في علف الخيل (٥).
следующие страницы →