стр. 3536
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.
стр. 3537
стр. 3538
﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (١) أي: يُثمِّرُها ويكثرها ويبارك فيها في الدنيا، ويضاعف الأجر والثواب في العقبى، وإن كانت قليلة، كما قال (الله تعالى) (٢): ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ (٣).
[٦٥٣] أخبرنا (٤) عبد الله بن حامد (٥) قال: أنا أبو بكر محمد بن الحسين (٦) قال: نا سهل بن عمَّار (٧) قال: نا يزيد (٨) بن هارون (٩).
[*] وأخبرنا ابن فنجويه (١٠) قال: نا عمر (بن الخطاب (١١) قال: نا عبد الله) (١٢) بن الفضل بن ذاخرة (١٣) قال: نا زهير بن حرب (١٤)
стр. 3539
قال: نا وكيع (١) قال (٢): نا عباد بن منصور الناجي (٣) قال: سمعت القاسم بن محمد (٤) يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يقبل الصدقات، ولا يقبل منها إلا الطيب، ويأخذها بيمينه، فيربيها كما يربي أحدكم (٥) مُهْرَه أو فَلُوَّه (٦) حتى إن اللقمة لتصير (٧) مثل أحد (٨)، وتصديق ذلك في كتاب الله : ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ (٩) و (قوله تعالى) (١٠) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ " (١١).
стр. 3540
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3541
وقال يحيى بن معاذ: ما أعرف (١) حبة تزن جبال (٢) الدنيا إلا الحبة من الصدقة (٣).
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ بتحريم الربا مستحل له ﴿أَثِيمٍ﴾ فاجر بأكله.
٢٧٧ - قوله (٤): ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
стр. 3542
٢٧٨ - (قوله (١): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (٢) الآية (٣)
قال عطاء وعكرمة: نزلت هذِه الآية في العباس بن عبد المطلب (٤)، وعثمان بن عفان؛ وكانا قد أسلفا في التمر، فلما حضر الجِداد، قال لهما صاحب التمر (٥): لا يبقى لي (٦) ما يكفي عيالي إن (أنتما أخذتما) (٧) حقكما كله، فهل لكما أن تأخذا (٨) النصف، وتُؤَخِّرَا النصف، وأُضْعِف لكما؟ ففعلا، فلما حلَّ الأجل طلبا الزيادة. فبلغ ذلك (رسول الله) (٩) ﷺ ، فنهاهما (عن ذلك) (١٠)،
стр. 3543
وأنزل الله تعالى هذِه الآية. فسمعا وأطاعا وأخذا رؤوس أموالهما (١).
وقال السدي: نزلت في العباس بن عبد المطلب، وخالد بن الوليد (٢)، وكانا شريكين في الجاهلية يُسْلِفان في الربا إلى بني (عمرو بن) (٣) عمير ناس من ثقيف، فجاء الإِسلام، ولهما أموال عظيمة (٤) في الربا فأنزل الله هذِه الآية (٥). فقال النبي ﷺ : "ألا إنَّ كل رِبا من رباً الجاهلية موضوع، وأول رِباً أضعه ربا العباس بن عبد المطلب، وكل دَمٍ من دم (٦)، الجاهلية موضوع،
стр. 3544
стр. 3545
وعبد ياليل (١) وحبيب وربيعة (٢)، وهم بنو عمرو (٣) بن عمير بن عوف الثقفي، وكانوا يداينون بني المغيرة بن عبد الله بن عُمر (٤) بن مخزوم، وكانوا يربون، فلما ظهر النبي ﷺ على الطائف وصالح ثقيفاً، فأسلم (٥) هؤلاء (٦) الإخوة وطلبوا رباهم من بني المغيرة، فقالت (٧) بنو المغيرة: والله ما نُعْطي الربا في الإِسلام وقد وضعه الله
стр. 3546
ورسوله ﷺ عن (١) المؤمنين، فما يجعلنا أشقى الناس بهذا. فاختصموا إلى عَتَّاب بن أَسِيد (٢) - (وكان عامل رسول الله ﷺ على مكة، وقال له (٣): "أبعثك إلى أهل الله" فكتب عتاب) (٤) (بن أسيد) (٥) إلى النبي (٦) ﷺ بقصة الفريقين، وكان ذلك مالاً عظيماً، (فأنزل الله تعالى) (٧): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا﴾ (٨) اتركوا ﴿مَا بَقِيَ مِنَ
стр. 3547
стр. 3548
стр. 3549
٢٧٩ - (قوله (١): ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾
فإن لم تذروا (٢) ما بقي من الربا ﴿فَأْذَنُواْ﴾ قرأ الأعمش، وحمزة، وعاصم (في رواية) (٣) أبي بكر: (فآذِنوا) ممدوداً على وزن آمِنوا. وقرأ الباقون: ﴿فَأْذَنُواْ﴾ مقصوراً مفتوح الذال (٤)، وهي قراءة أمير المؤمنين علي (بن أبي طالب) (٥) ﵁ (٦)، واختيار أبي عبيد (٧) وأبي حاتم (٨).
فمن قَصَرَ، فمعناه: فاعْلَمُوا أنتم واسمعوا، يقال: أَذِنَ للشيء (٩) يأذَنُ إذْناً وأَذَناً (١٠)، وأذَانَةً؛ إذا سمعه وعلِمه (١١). قال الله : ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ (١٢). ومن مَدَّ، فمعناه: فأعْلِمُوا غيركم، قال الله
стр. 3550
تعالى: ﴿قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ (١) (٢). وأصل الكلمة من الأُذُن، أي: أوقعوا (٣) في الآذان.
﴿بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب (٤). وروى الوالبي عنه قال: من كان مقيماً على الربا لا يَنْزِعُ عنه، فحقٌّ على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نَزَعَ وإلا ضَرَبَ عنقه (٥).
وقال أهل المعاني: حرب الله النار، وحرب رسوله السيف (٦).
﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ﴾ بطلب الزيادة ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ بالنقصان عن رأس المال. وروى أبان والمفضل (عن
стр. 3551
عاصم) (١) بضم التاء الأولى وفتح الثانية (٢).
وقال أهل المعاني: إنما شَرَطَ (٣) التوبة؛ لأنهم إن (٤) لم يتوبوا كفروا برد حكم الله واستحلال ما حَرَّم الله، فيصير مالهم فيئاً للمسلمين (٥).
فلما نزلت هذِه الآية (٦) قالت (٧) بنو عمرو المُرْبُون: بل نتوب إلى الله، فإنَّه لا يَدَان لنا بحرب الله ورسوله (٨). ورضوا برأس المال (٩)، وسلموا لأَمْرِ الله (١٠)، فشكى بنو المغيرة العسرة، وقالوا: أَخِّرُونا إلى أن تُدْرك الغلَّات. فأبوا أن يُؤَخِّرُوا، فأنزل الله قوله (١١):
стр. 3552
٢٨٠ - ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ (١).
رُفِع الكلام باسم كان، ولم يأت لها بخبر، وذلك جائز في النَّكِرة، تقول: إن كان رجلٌ صالحٌ فأكرمه. وقيل: (كان) بمعنى: وَقَعَ وحَدَثَ. وحينئذ لا يحتاج إلى الخبر (٢).
وقرأ أبي، وابن مسعود، وابن عباس: (وإن كان ذا عسرة) (٣) على إضمار الاسم، المعنى: وإن كان الغريم أو (٤) المطلوب ذا عسرة. وقرأ أبان بن عثمان: (ومن كان ذا عسرة) (٥) لهذِه العلة. وقرأ الأعمش:
стр. 3553
(وإن كان مُعْسِراً) (١) وهو دليل قراءة العامة. والعسرة: الضيق والفقر والشدة. وقرأ أبو جعفر: (عُسُرَة) بضم السين (٢)، وهما لغتان.
قوله (٣) ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ أمر في صيغة الخبر، والفاء فيه لجواب الشرط، تقديره: فعليه نظرةٌ، أو فالواجب نظرةٌ (٤). ولو قرئ: (فنظِرةً) بالنصب على معنى: فليُنظَرْ (٥) نَظِرةً؛ لكان (٦) صواباً (٧)، كقوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ (٨).
والنَّظِرَةُ: الإنظار (٩) والإمهال (١٠). وقرأ أبو رجاء، والحسن،
стр. 3554
وقتادة: (فَنَاظِرُهُ) بكسر الظاء ورفع الراء والهاء (١)، أي: منتَظِرُهُ. وقرأ عطاء بن أبي رباح: (فَنَظْرة) ساكنة الظاء (٢)، وهي مصدر يجوز أن يكون من النظر والانتظار جميعاً.
﴿إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ قرأ ابن عباس، وعطاء، وشيبة، ونافع، وحميد، وابن محيصن: (ميْسُرةٍ) بضم السين والتنوين. وقرأ عمر، وعلي، وأبو رجاء والحسن، وقتادة، وعبد الله بن مسلم (٣)، وأبو
стр. 3555
стр. 3556
стр. 3557
سمعت أبا بكر بن عياش (١) يقول: حدثنا الأعمش (٢)، عن عاصم (٣)، عن زر (٤)، عن عبد الله (٥) أنَّه كان يقرأ (٦): (فناظِرُوُه إلى ميْسُورِه) (٧). وكلها لغاتٌ معناها: اليسار، والغنى، والسعة.
﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا﴾ برؤوس أموالكم على المعسر ولا تطالبوه (٨) بها. ﴿خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
وقرأ عاصم: ﴿تَصَدَّقُوا﴾ خفيف (٩) الصاد.
والباقون بالتشديد (١٠).
стр. 3558
ذكر حكم الآية: أمر الله تعالى بإنظار المعسر، فمتى ما أعسر الرجل وتبين إعساره، فلا سبيل لرب المال إلى مطالبته بماله إلى أن يظهر يَسَارُهُ؛ فإذا ظهر يساره كان عليه توفير الحق على رب المال.
واعلم أن الحقوق تختلف؛ كل حق لزم الإنسان عِوضاً عن مال حصل في يده مثل قرض، أو ابتياع سلعة، فإذا ادعى الإعسار لزمته إقامة البينة على الإعسار (١)، لأنَّ الأصل فيه استغناؤه بحصول ما صار في يده، وكل حق لزمه من غير حصول (٢) مال في يده كالمهر والضمان، فإذا (٣) ادعى الإعسار لزم رب المال إقامة البينة على كونه موسراً؛ لأنَّ الأصل في الناس الفقر، (فإذا لم يُعْلَم حالُهُ استغناء) (٤) كان الحكم فيه البقاء على أصل ما كان عليه إلى أن يُتَيَقن يساره (٥).
وقال الحسن: إذا قال أنا معدم، فالقول قوله مع يمينه، وعلى
стр. 3559
غريمه (١) إظهار ماله ببينة أو عيان (٢).
وكان أبو حنيفة يرى أن يُحبس شهرين أو ثلاثة، ثمَّ يُسأل عنه (في السر) (٣)، فإن ثبت أنَّه معسرٌ خُلي عنه (٤).
ودليل من قال إنه (٥) لا يحبس حديث أبي سعيد الخدري (٦) قال: أصيب رجل في ثمار، فأكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ : "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" (٧).
وكان أبو هريرة على قضاء المدينة، فأتاه رجل بغريم له (٨)، فقال: أريد أن تحبسه. قال: هل تعلم له عين مال تأخذه منه فيعطيك؟ قال:
стр. 3560
стр. 3561
стр. 3562
стр. 3563
стр. 3564
فإن لم يفعل ومطل فهو معتد.
[٦٥٦] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أنا (٢) حامد (٣) بن محمَّد (٤)، قال: نا بشر بن موسى (٥)، قال: نا الحميدي (٦)، قال: نا سفيان (٧)، قال: نا أبو الزناد (٨)، عن الأعرج (٩)، عن أبي هريرة (١٠) قال: قال رسول الله ﷺ : "الظلم مَطْلُ الغني (١١)، وإذا أُتْبع (١٢) أحدكم على مليء فَلْيَتْبَعْ" (١٣).
стр. 3565
стр. 3566
стр. 3567
стр. 3568
стр. 3569
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحب أن تستجاب دعوته، وتُكْشَفَ كُرْبَتُهُ، فَلْيُيسِّر على المُعْسر" (١).
стр. 3570
стр. 3571
стр. 3572
стр. 3573
стр. 3574
عن محمَّد بن جُحَادة (١)، عن الأعمش (٢)، عن أبي داود (٣)، عن بريدة (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن أنظر معسراً كان له بكل يوم صدقة" ثمَّ قال بعد ذلك: "مَن أنظر معسراً كان له بكل يوم مثل الذي أنظره صدقة" فقلت: يا رسول الله قلتَ: مَن أنظر معسراً، فله (٥) بكل يوم صدقة، ثمَّ قلتَ: مَن أنظر معسراً كان له بكل يوم مثل الذي أنظره صدقة؟ ! فقال: "إن قولي: بكل يوم صدقة، قبل الأجل، وقولي: بكل يوم مثل الذي أنظره صدقة، بعد الأجل" (٦).
стр. 3575