← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

وقال آخرون (١): هو أمر ندب، إن شاء أشهد وإن شاء لم يُشْهِد. ثم قال الله: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ هو نهي على (٢) الغائب، وأصله: يضارر؛ فأدغمت الراء في الراء، ونصبت بحق التضعيف؛ لاجتماع الساكنين، والفتح أخف الحركات فحركت إليه (٣). فأما تفسير الآية: فأجراها بعضهم على الفعل المعروف. وقال: أصله يضارِرُ بكسر الراء، وجعل الفاعل الكاتب والشهيد، ومعناه: ولا يضارّ كاتب؛ فيكتب ما لم يملل عليه يزيد أو ينقص أو يحرف، ولا شهيد؛ فيشهد بما لم (٤) يستشهد عليه، أو يمتنع من إقامة الشهادة، وهذا قول طاوس (٥)، والحسن (٦)،

стр. 3642

وقتادة (١)، وابن زيد (٢). وأجراه آخرون على الفعل المجهول، وجعلوا الكاتب والشهيد مفعولين، وقالوا: أصله لا يُضارَرُ، ومعنى الآية: هو أن الرجل يدعو الكاتب أو الشهيد (٣)، وهما على حاجةٍ مهمة؛ فيقولان: إنا مشغولان، أو لنا (٤) حاجة مهمة؛ فاطلبْ غيرنا. فيقول الذي يدعوهما: إن الله أمركما (٥) أن تجيبا في الكتابة والشهادة. ويلح عليهما، ويشغلهما عن حاجتهما. فنهى الله تعالى عن ذلك، وأمر أن يطلب غيرهما (٦). وقال الربيع بن أنس: لما نزلت هذِه الآية: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ كان أحدهم يجيء إلى

стр. 3643

الكاتب، فيقول له: أكتب لي. فيقول: إني مشغول، أو لي حاجة، فانطلق إلى غيري. فيلْزمه ويقول: إنك قد أمرت بالكتابة فلا يدعه ويضارُّهُ بذلك، وهو يجد غيره، وكذلك يفعل مع الشاهد، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ (١). (ودليل هذا التأويل قراءة عمر، وأُبي، وابن مسعود، ومجاهد: (ولا يضارر كاتب ولا شهيد) (٢) بإظهار التضعيف (٣) على وجه ما

стр. 3644

لم يسم فاعله. وقرأ أبو جعفر: (ولا يُضارْ) مجزومًا مخففًا. أبقى راءً واحدةً أصلًا. وقرأ الحسن: (ولا يُضَارِّ) بكسر الراء مشددة (١). ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا﴾ ما نهيتكم عنه (٢) من الضرار ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ خروج عن (٣) الأمر ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

стр. 3645

٢٨٣ - (قوله ) (١): ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾ قرأ ابن عباس، وأبو العالية، ومجاهد: (كِتَابًا). (وقالوا: ربما يوجد) (٢) الكاتب ولم يوجد (٣) المداد ولا الصحيفة. قالوا: ولم يكن حِواء (٤) من العرب إلا كان فيهم (٥) كاتب، ولكن كانوا لا يقدرون على القلم والدواة (٦).

стр. 3646

وقرأ الضحاك: (كُتَّابًا) (١) على جمع الكاتب. وقرأ الباقون: ﴿كَاتِبًا﴾ على الواحد، وهو الاختيار لموافقة المصحف. (قوله تعالى) (٢): ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ قرأ ابن عباس، وإبراهيم، وزر بن حبيش، ومجاهد، وابن كثير، وأبو عمرو: (فرُهُنٌ) بضم الراء والهاء (٣). وقرأ عكرمة، والمنهال، وعبد الوارث (فرُهْن) بضم الراء وجزم الهاء (٤). وقرأ الباقون: ﴿فَرِهَانٌ﴾ وهو (٥) جمع الرَّهْن،

стр. 3647

كقولك: بَغْل وبِغال، وحَبْل وحِبال، وكبش وكباش، وكَعْب وكِعَاب (١). والرُّهُن جمع الرِّهَان، وهو جمع الجمع، قاله الفراء (٢) والكسائي (٣). وقال أبو عبيد (٤) وغيره: هو جمع الرَّهْن. قالوا: ولم نجد فَعْلًا يجمع على فُعُل إلا ثمانية أحرف: حَلْق وحُلُق (٥)، وسَقْف وسُقُف، وقَلْب النخل (٦) وقُلُب، وجَدُّ الحظ وجمعه جُدٌّ (٧)، وثَطٌّ (٨) وجمعه ثُطُطٌّ (٩)، وفَرَس وَرْد (١٠) وخيل

стр. 3648

وُرُد، ونَسْر ونُسُر، ورَهْن ورُهُن (١)، قال الأخطل: والحارث بن أبي عوف ألَحن به ... حتى تَعاوَرَه (٢) العقبان والنُّسُر (٣) وأنشد الفراء (٤): (حتى إذا بَلَّتْ حلاقِيم الحَلَق) (٥) ... أَهْوى لأَدْنَى فِقْرةٍ على شقق قال أبو عمرو: (إنما قرأنا) (٦) (فرُهُن)، ليكون فرقًا بينها وبين رهان الخيل (٧)، وأنشد لِقَعْنَب ابن أم صَاحِب:

стр. 3649

بَانَتْ سُعاد وأَمْسَى دُونَهَا عَدَن ... وغَلِقَتْ عِنْدَها من (١) قَلْبِكَ الرُّهُنُ (٢) أي: وجبت لها، والتثقيل والتخفيف في الرُّهن لغتان، مثل: كُتْب وكُتُب، ورسْل ورُسُل. ومعنى الآية: وإن كنتم في سفر، ولم تجدوا آلات الكتابة، فارتهنوا ممن تداينونه رهونًا؛ لتكون وثيقة لكم بأموالكم. وأجمعوا أن الرهن لا يصح (٣) إلا بالقبض (٤). وقال مجاهد: ليس الرهن إلا في السفر عند عدم الكاتب (٥). وأجازه (٦) غيره في جميع

стр. 3650

الأحوال، ورهن رسول الله ﷺ درعه عند يهودي (١). ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ وفي حرف أُبي: (فإن ائتُمِن) (٢). يعني فإن كان الذي عليه الحق أمينًا عند (٣) صاحب الحق، فلم يرتهن منه شيئًا لثقته، وحسن ظنه به (٤). ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ افْتُعل من الأمانة وهى الثقة، ثم كتبت همزتها واوًا؛ لانضمام ما قبلها. ﴿أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ في أداء الحق. ثم رجع إلى خطاب الشهود فقال: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ إذا دعيتم إلى إقامتها. وقرأ السلمي: (ولا يكتموا) (بالياء) (٥)، ومثله:

стр. 3651

(يعملون) (١). ثم ذكر وعيد كتمان الشهادة، فقال (٢): ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ فاجر قلبه. وهو ابتداء وخبر. وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة: (فإنه آثَمَ (٣) قلبَه) (٤) على وزن فُعِل (٥)، أي: جعل (٦) قلبه آثمًا. ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (٧) من بيان الشهادة، وكتمانها ﴿عَلِيمٌ﴾. [٦٧٥] (أخبرني ابن فنجويه (٨)) (٩) قال: نا محمد بن المظفر (١٠) (قال: نا أبو محمد عبد الرحمن) (١١) بن سَايِجُوْر

стр. 3652

الرملي (١) قال: نا أبو قرة محمد بن حميد الرعيني (٢) قال: نا عبد الله ابن صالح (٣) قال: نا (معاوية بن صالح) (٤) عن العلاء -يعني: ابن الحارث (٥) -

стр. 3653

عن مكحول (١)، عن أبي بردة (٢)، (عن أبيه) (٣)، عن النبي ﷺ قال: "من كتم شهادة إذا دعي كان كمن شهد بالزور" (٤).

стр. 3654

٢٨٤ - قوله ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ الآية (١). اختلف العلماء فيها، فقال قوم: هذِه الآية خاصة، ثم اختلفوا في وجه خصوصها، فقال بعضهم: نزلت في كتمان الشهادة وإقامتها، يعني: وإن تبدوا ما في أنفسكم أيها الشهود من كتمان الشهادة، أو تخفوا الكتمان يحاسبكم به الله، وهذا قول الشعبي (٢)، وعكرمة (٣)،

стр. 3655

ورواية مجاهد، ومقسم عن ابن عباس (١). يدل عليه قوله فيما قبله: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ الآية (٢). وقال بعضهم: نزلت هذِه الآية فيمن يتولى الكافرين من المؤمنين، يعني: وإن تُعْلِنوا ما في أنفسكم من ولاية الكفار، أو تُسرُّوه يحاسبكم به الله، وهو قول مقاتل (٣)، والواقدي (٤)، يدل عليه قوله تعالى في

стр. 3656

سورة (١) آل عمران: ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ﴾ (٢) من ولاية الكفار ﴿يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾، يدل عليه (٣) ما قبله. وقال آخرون: هذِه الآية عامة، ثم اختلفوا في وجه (٤) عمومها، فقال بعضهم: هي منسوخة. رَوَت الرواة بألفاظ (مختلفة، قالوا (٥): لما نزلت هذِه الآية جاء) (٦) أبو بكر، وعمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وناس من الأنصار إلى النبي ﷺ ، فَجَثَوْا على الرُّكَب، وقالوا: يا رسول الله، والله ما نزلت (٧) آية أشد علينا من هذِه الآية، إنَّ أحَدَنا ليُحَدِّث نفسَه بما لا يحب أن يَثْبُتَ في قلبه وأن له الدنيا وما فيها، وإنا لَمَأخوذون (٨) بما نُحَدِّث (٩) به أنَفُسَنَا؟ هلكنا والله. فقال النبي ﷺ : "هكذا أنزلت". فقالوا: هلكنا، وكُلِّفْنا من العمل ما لا نطيق.

стр. 3657

قال: "فلعلكم تقولون كما قالت بنو إسرائيل لموسى: سمعنا وعصينا، قولوا: سمعنا وأطعنا" فقالوا: سمعنا وأطعنا. واشتد ذلك عليهم، فمكثوا بذلك حولًا، فأنزل الله الفرج، والراحة بقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ الآية. فنسخت هذِه الآية ما قبلها (١)، فقال النبي ﷺ : "إن الله قد

стр. 3658

تجاوز لأمتي ما حدثوا به أنفسهم ما لم يعملوا (١) أو يتكلموا به" (٢). وهذا قول ابن مسعود (٣)، وأبي هريرة (٤)، وعائشة (٥)، وابن عباس برواية سعيد بن جبير، وعطاء (٦). ومن التايعين وأتباعهم: محمد بن سيرين (٧)، ومحمد بن كعب

стр. 3659

القرظي (١)، وموسى بن عبيدة (٢)، وقتادة (٣)، والكلبي (٤)، وشيبان. قال سعيد ابن مرجانة (٥): بينا (٦) نحن جلوس عند عبد الله بن عمر؛ إذ تلا هذِه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ (٧) فقال ابن عمر: لئن أخذنا الله تعالى بهذا لنهلكن، ثم بكى حتى سمع نشيجه. قال ابن مرجانة: فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، قد وجد المسلمون منها حين نزلت مثل ما وجد، فأنزل الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ الآية، وكانت

стр. 3660

الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها، (فصار الأمر إلى القول والفعل، ونسخت تلك الآية (١). وقال بعضهم: هذِه الآية) (٢) محكمة غير منسوخة؛ لأن النسخ في الأخبار غير جائز، إلا خبرًا في (٣) أمرٍ، أو نهيٍ، أو شرطٍ (٤).

стр. 3661

ثم اختلفوا في (١) تأويلها، فقال قوم من أهل المعاني: قد أثبت الله للقلب كسبًا، فقال: ﴿بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٢) وكل عامل مأخوذ بكسبه، ومجازى على عمله (فليس الله بتاركٍ عبدًا) (٣) يوم القيامة أسرَّ عملًا، أو أعلنه من حركة في جوارحه، أو هَمَّةٍ في قلبه دون أن يُعَرِّفَهُ إياه، ويخبره (٤) به، ثم يغفر ما شاء لمن شاء، ويعذب من شاء بما شاء.

стр. 3662

فمعنى الآية: وإن تظهروا ما في أنفسكم من المعاصي فتعملوه (١)، أو تضمروا إرادتها في أنفسكم فتخفوها، يخبركم (٢) الله بها (٣)، ويحاسبكم عليها (٤)، ثم يغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء، وهذا معنى (٥) قول الحسن (٦)، والربيع (٧)، وقيس بن أبي حازم (٨)، ورواية الضحاك عن ابن عباس (٩). يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (١٠). وقال آخرون: معنى الآية أن الله تعالى يحاسب خلقه بجميع ما أبدوا من أعمالهم وأخفوه (١١)، ويعاقبهم عليه، غير أن معاقبته

стр. 3663

إياهم على ما أخفوا (١) مما لم يعملوها إنما (٢) يحدث لهم في الدنيا من النوائب والمصائب والأمور التي يحزنون عليها ويألمون لها (٣)، وهذا قول عائشة ﵂، روي أنها سُئلت عن هذِه الآية فقالت: ما سألني عنها أحدٌ منذ سألت رسول الله ﷺ . فقال: "يا عائشة، هذا متابعة (٤) الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة، حتى الشوكة، والبضاعة يضعها في كمه؛ يفقدها، فيَرُوع لها، فيجدها في ضِبْنِهِ (٥)، حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر (٦) الأحمر من الكير" (٧).

стр. 3664

يدل عليه قوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (١) يعني: في الدنيا. وقال مجاهد في رواية منصور وابن أبي نجيج: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ يعني: من اليقين والشك (٢). وقال جعفر بن محمد: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ (يعني: الإسلام ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ يعني: الإيمان (٣). وقال بعضهم: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾) (٤) يعني: ما في قلوبكم

стр. 3665

مما عرفتم (١) وعقدتم عليه، أو تخفوه فلا تمدوه وأنتم مجمعون (وعازمون يحاسبكم به) (٢)، فأما ما حدثتم به أنفسكم مما لم تعزموا عليه؛ فإن ذلك مما لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ولا يؤاخذه (٣) به ودليل هذا التأويل قوله : ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٤). [٦٧٦] حدثنا (٥) (أبو القاسم بن حبيب) (٦) قال: نا أبو جعفر محمد (ابن أحمد) (٧) بن سعيد الرازي (٨) قال: نا العباس بن حمزة (٩) قال: نا

стр. 3666

أحمد بن أبي الحَوارِي (١)، عن محمد بن يزيد الطرسوسي (٢)، عن عبد الله بن المبارك (٣) قال: قلت لسفيان (٤): أيُؤاخَذُ (٥) العبد بالهمَّة؟ قال: إذا كان (٦) عزمًا، أُخذ بها (٧).

стр. 3667

[٦٧٧] وأخبرنا محمد بن موسى بن الفضل (١)، قال: نا محمد بن عبد الله بن أحمد (٢)، قال: أنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا (٣)، قال: حدثني علي بن الحسين (٤)، عن (٥) عمرو (٦) بن جرير (٧) قال: خرجت وأنا شابٌّ؛ لأمر هممت به، فمررت بأبي طالب القاص (٨)،

стр. 3668

والناس مجتمعون عليه، فكان أول شيء تكلم به أَنْ قال: أيُّها الهامُّ بالمعصية أما علمت أن خالق الهمة مطلع على همتك. قال: فخررت والله مغشيًّا عليَّ، فما أفقت إلا عن توبة (١). [٦٧٨] وبإسناده (٢) عن ابن (٣) أبي الدنيا (٤)، قال: نا إسحاق بن (٥) إسماعيل (٦)، قال:

стр. 3669

نا يعلي بن عبيد (١)، عن إسماعيل بن أبي خالد (٢) قال: أصاب (٣) بني إسرائيل مجاعة، فمر رجل على رملٍ، فقال: وددت أن هذا الرمل دقيق لي فأطعمه بني إسرائيل، فأُعطي على نيته (٤). [٦٧٩] وبه عن ابن (٥) أبي الدنيا (٦)، قال: حدثني سلمة بن شبيب (٧)، قال: نا سهل بن عاصم (٨)، قال: حدثني يحيى بن محمد الجاري (٩)، قال:

стр. 3670

نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (١)، عن أبيه (٢) قال: كان (٣) رجل يطوف على العلماء يقول: من (٤) يدلني على عمل لا أزال منه (٥) عاملًا لله ، فإني أحب أن لا يأتي عليَّ ساعةٌ من الليل والنهار إلا وأنا عامل؟ قيل له: قد وَجَدْتَ حاجتك. فاعمل الخير ما أستطعت، فإذا فترت، أو تركته؛ فهُمَّ بعمله، فإن الهام بعمل الخير كعامله (٦).

стр. 3671

وهذا معنى قول النبي ﷺ : "نية المؤمن خير من عمله" (١)؛ لأن العمل ينقطع، (والنية لا تنقطع) (٢).

стр. 3672

وقال محمد بن علي: معنى الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ من الأعمال الظاهرة ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ من الأحوال الباطنة ﴿يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ تعالى، العابد (١) على أفعالِهِ، والعارف على أحوالِهِ (٢). وقال بعضهم: إن الله تعالى يوم القيامة يقول: هذا يوم تبلى السرائر، وتخرج الضمائر، وإن كُتَّابي لم يكتبوا إلا ما ظهر من أعمالكم منها (٣)، وأنا المطلع على سرائركم مما (٤) لم يعلموه، ولم يكتبوه، فأنا أخبركم بذلك، وأحاسبكم عليه؛ لتعلموا أنه لا يعزب عني (٥) مثقال ذرة من أعمالكم، ثم أغفر لمن شئت، وأعذب من شئت، فأما المؤمنون فيخبرهم بذلك كله ويغفر لهم، ولا يؤاخذهم بذلك؛ إظهارًا لفضله، وأما الكافرون (٦)، فيخبرهم (٧) بها، ويعاقبهم عليها؛ إظهارًا لعدله. فمعنى الآية: وإن تبدوا ما في أنفسكم فتعملوا به، أو تخفوه مما (٨) أضمرتم وأسررتم ونويتم وأردتم، يحاسبكم به الله، ويخبركم

стр. 3673

به، ويعرفكم إياه، ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (فيغفر ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ للمؤمنين، ﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ الكافرين) (١). فهذا معنى قول الضحاك (٢)، والربيع (٣)، ورواية (٤) العوفي والوالبي عن ابن عباس (٥). يدل عليه قوله تعالى: ﴿يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ ولم يقل: يؤاخذكم، والمحاسبة غير المعاقبة، فالحساب ثابت، والعقاب ساقط. ومما يؤيد هذا حديث النَّجْوى، وهو ما روى قتادة عن صفوان ابن مُحْرِز (٦) قال: بينا (٧) نحن نطوف بالبيت مع عبد الله بن عُمر؛ إذ عَرَض

стр. 3674

له رجل (١)، فقال له (٢): يا ابن عمر ما سمعت من (٣) رسول الله ﷺ يقول في النَّجْوى؟ فقال: سمعت رسول (٤) الله ﷺ يقول: "يدنو المؤمن من (٥) ربه حتى يضع عليه كنَفَه (٦)، فيُقرره بذنوبه، فيقول: هل تعرف كذا؟ فيقول: ربِّ أعرف. فُيوقِفُهُ على ذنوبه ذنبًا ذنبًا، فيقول الله (٧): أنا الذي سترتها عليك في الدنيا، وأنا (٨) أغفرها لك اليوم، لا نُطْلِعُ (٩) على ذلك مَلَكًا مقربًا، ولا نبيًّا مرسلًا. وأما الكفار والمنافقون؛ فينادَوْن على رؤوس الأشهاد ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (١٠) " (١١).

стр. 3675

[٦٨٠] وأخبرنا الحسن (١) بن محمد بن علي (٢)، قال: أنا عبد الله ابن محمد بن مسلم (٣)، قال: نا أحمد بن محمد بن أبي رجاء (٤)، قال: نا وكيع (٥)، عن الأعمش (٦)، عن المعرور بن (٧) سويد (٨)،

стр. 3676

عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤتى برجل يوم القيامة فيقال: أعرضوا عليه صِغَار ذنوبه، فتُعرض عليه، فيقال له (١): عملت كذا وكذا، في (٢) يوم (٣) كذا وكذا، وهو يقر ولا ينكر. وتخبأ عنه كبار ذنوبه، وهو منها مشفق، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة. فيقول: إن لي ذنوبًا ما أراها هاهنا" (٤). قال: فلقد رأيت النبي ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه (٥).

стр. 3677

وقال الحسن بن مسلم (١): يحاسب الله تعالى المؤمنين يوم القيامة (بالمنة والفضل) (٢)، والكافرين بالحجة والعدل. (قوله تعالى) (٣): ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ رفعهما أبو جعفر، وابن عامر، وابن محيصن، والحسن، وعاصم، ويعقوب، واختاره أبو حاتم. ونصبهما ابن عباس (٤).

стр. 3678

وجزمهما الباقون (١). فالجزم على النسق، والرفيم على الابتداء -أي: فهو يغفر- والنصب على الصرف، وقيل: على إضمار أن الخفيفة (٢). روى طاوس محق ابن عباس: فيغفر لمن يشاء الذنب العظيم، ويعذب من يشاء على الذنب الصغير (٣)، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ (٤). ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

стр. 3679

٢٨٥ - (قوله ) (١): ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ الآية. [٦٨١] (أخبرني أبو [الحسن) (٢) محمد بن القاسم (٣)، قال: نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي (٤)، قال: نا أبو العباس (٥) السَّرَّاج (٦)، قال: نا] (٧) (الحسين بن) (٨) الأسود (٩)،

стр. 3680

قال: نا عبد الله بن نمير (١)، قال: نا مالك بن مِغْوَل (٢)، عن الزبير بن عدي (٣)، عن طلحة بن مُصَرِّف (٤)، عن مُرَّةَ (٥)، عن عبد الله (٦) قال: لما أُسري برسول ﷺ انْتُهي به إلى السدرة (٧) المنتهى، فأعطي ثلاثًا: الصلوات الخمس، وخواتيم (٨) سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله من أمته المُقْحِماتُ (٩).
следующие страницы →