← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤتى برجل يوم القيامة فيقال: أعرضوا عليه صِغَار ذنوبه، فتُعرض عليه، فيقال له (١): عملت كذا وكذا، في (٢) يوم (٣) كذا وكذا، وهو يقر ولا ينكر. وتخبأ عنه كبار ذنوبه، وهو منها مشفق، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة. فيقول: إن لي ذنوبًا ما أراها هاهنا" (٤). قال: فلقد رأيت النبي ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه (٥).

стр. 3677

وقال الحسن بن مسلم (١): يحاسب الله تعالى المؤمنين يوم القيامة (بالمنة والفضل) (٢)، والكافرين بالحجة والعدل. (قوله تعالى) (٣): ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ رفعهما أبو جعفر، وابن عامر، وابن محيصن، والحسن، وعاصم، ويعقوب، واختاره أبو حاتم. ونصبهما ابن عباس (٤).

стр. 3678

وجزمهما الباقون (١). فالجزم على النسق، والرفيم على الابتداء -أي: فهو يغفر- والنصب على الصرف، وقيل: على إضمار أن الخفيفة (٢). روى طاوس محق ابن عباس: فيغفر لمن يشاء الذنب العظيم، ويعذب من يشاء على الذنب الصغير (٣)، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ (٤). ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

стр. 3679

٢٨٥ - (قوله ) (١): ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ الآية. [٦٨١] (أخبرني أبو [الحسن) (٢) محمد بن القاسم (٣)، قال: نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي (٤)، قال: نا أبو العباس (٥) السَّرَّاج (٦)، قال: نا] (٧) (الحسين بن) (٨) الأسود (٩)،

стр. 3680

قال: نا عبد الله بن نمير (١)، قال: نا مالك بن مِغْوَل (٢)، عن الزبير بن عدي (٣)، عن طلحة بن مُصَرِّف (٤)، عن مُرَّةَ (٥)، عن عبد الله (٦) قال: لما أُسري برسول ﷺ انْتُهي به إلى السدرة (٧) المنتهى، فأعطي ثلاثًا: الصلوات الخمس، وخواتيم (٨) سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله من أمته المُقْحِماتُ (٩).

стр. 3681

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3682

[٦٨٢] (وأخبرني أبو عبد الله الثقفي (١)) (٢)، قال: نا (محمد بن الحسن الكعبي (٣)، قال: نا العباس بن أحمد بن حسَّان الشامي (٤) بالبصرة، قال: نا عبد الوهاب) (٥) بن الضحاك (٦)، قال. نا إسماعيل بن عياش (٧)، عن الوليد بن عباد (٨)،

стр. 3683

عن عاصم بن بهدلة (١)، عن زر (٢)، عن علقمة بن قيس (٣)، عن عقبة بن عمرو (٤) (٥) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنزل الله آيتين من كنوز الجنة، كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق (٦) الخلق (٧) بألفي سنة، من قرأهما بعد العشاء الآخرة مرتين أجزأتا (٨) عنه (٩) قيام الليل: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾، إلى آخر البقرة" (١٠).

стр. 3684

[٦٨٣] وأخبرني (١) أحمد (٢) بن أبي (٣)، قال: أنا محمد بن عمران (٤)، قال: (أنا الحسن) (٥) بن سفيان (٦)، قال: نا ابن أبي شيبة (٧)، قال: نا عفان (٨)،

стр. 3685

قال: نا حماد بن سلمة (١)، قال: نا الأشعث بن (٢) عبد الرحمن الجرمي (٣)، عن أبي قلابة (٤)، عن أبي الأشعث الصنعاني (٥)، عن النعمان (٦) بن بشير (٧)، عن النبي ﷺ قال: "إن الله تعالى كتب كتابًا

стр. 3686

قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، فأنزل الله تعالى منه (١) آيتين ختم بهما سورة البقرة، فلا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان" (٢).

стр. 3687

[٦٨٤] (وحدثنا أبو القاسم بن حبيب (١)) (٢)، قال: نا أبو الفضل العباس بن هزاز بن محمد بن هزاز الخطيب (٣)، قال: نا عبد الله بن (٤) محمد بن عبد العزيز البغوي (٥)، قال: نا علي بن الجعد (٦)، قال: أنا شعبة (٧)، عن منصور (٨)، عن إبراهيم (٩)، عن عبد الرحمن بن

стр. 3688

يزيد (١)، عن (أبي مسعود) (٢) عن النبي ﷺ قال: "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة (٣) في ليلةٍ كَفَتَاه" (٤).

стр. 3689

[٦٨٥] (أخبرني ابن فنجويه (١)) (٢)، قال: نا علي بن محمد بن لؤلؤ (٣)، قال: نا الهيثم بن خلف (٤)،

стр. 3690

قال: نا أحمد (١) بن إبراهيم (٢)، قال: نا حجاج (٣)، عن ابن (٤) جريج (٥)، قال: أخبرني موسى بن عقبة (٦)، عن ابن المنكدر (٧) قال: نا حديثًا رفعه إلى النبي ﷺ قال (٨): "في آخر سورة البقرة آيات (٩) إنهن قرآن، وإنهن دعاء، وإنهن يرضين الرحمن" (١٠).

стр. 3691

وفي الحديث أنَّه قيل للنبي ﷺ : إن بيت ثابت بن قيس بن شماس يزهر الليلة مصابيح. قال: "فلعله يقرأ سورة البقرة". فسئل ثابت، فقال: قرأت سورة البقرة (١).

стр. 3692

(وقيل: إن هذِه الآية: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ نزلت) (١) حين شق على أصحاب رسول الله ﷺ ما توعدهم الله تعالى به من محاسبتهم على ما أخفته نفوسهم، فشكوا ذلك إلى النبي ﷺ ، فقال: "لعلكم تقولون: سمعنا وعصينا كما قالت بنو إسرائيل" فقالوا: بل نقول: سمعنا وأطعنا. فأنزل الله تعالى ثناءً عَليهم، وإخبارًا عنهم (٢): ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ أي: صَدَّق ﴿بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾. قال (٣) قتادة: لما نزل (٤): ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ قال النبي ﷺ : "ويَحقُّ له أن يؤمن" (٥). ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ في قراءة على وعبد الله: (وآمن المؤمنون) (٦) ﴿كُلُّ

стр. 3693

﴿آمَنَ بِاللَّهِ﴾ وحَّد الفعل (١) على لفظ كُلٍّ، المعنى: كل واحد منهم آمن، ولو قال: آمنوا لجاز؛ لأن كُلًّا قد يجيء في معنى (٢) الجمع والتوحيد، فالتوحيد قوله: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ (٣)، والجمع قوله (٤): ﴿كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ (٥)، ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ (٦). (قوله تعالى) (٧): ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ﴾ قرأ ابن عباس (٨)، وعكرمة، ويحيى، والأعمش، وحمزة، والكسائي، وخلف (وكتابه) بالألف على الواحد. وقرأ الباقون: ﴿وَكُتُبِهِ﴾ بالجمع (٩)، وهو ظاهر؛ لقوله: ﴿وَمَلَائِكَتِهِ﴾، ﴿وَرُسُلِهِ﴾ (١٠).

стр. 3694

وللتوحيد وجهان: أحدهما: أنهم (١) أرادوا به القرآن خاصة (٢). والآخر (٣): أنهم أرادوا به (٤) جميع الكتب؛ لقول (٥) العرب: كثر اللبن، وكثر الدرهم والدينار في أيدي الناس. يريدون الألبان والدراهم والدنانير (٦). يدل عليه قوله تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ (٧). ﴿وَرُسُلِهِ﴾ جمع رسول. وقرأ الحسن. (ورُسْلِهِ) بسكون السين (٨)؛ لكثرة الحركات. وكذلك روى العباس (٩) عن أبي عمرو (١٠).

стр. 3695

وروي عن نافع: (وكُتْبِهِ ورُسْلِهِ) مخففين (١)، والباقون بالإشباع فيهما على الأصل. قوله (٢): ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ فنؤمن ببعض ونكفر ببعض (٣)، كما فعلت النصارى واليهود. وفي مصحف عبد الله؛ (لا يُفرِّقون) (٤). وقرأ جرير بن عبد الله (٥)، وسعيد بن جبير، وأبو زرعة

стр. 3696

ابن عمرو بن جرير (١)، ويحيى بن يعمر، والجحدري، وابن أبي إسحاق، وعيسى، ويعقوب: (لا يفرق) بالياء (٢). على معنى: لا يُفرِّق (٣) الكلُّ، ويجوز أن يكون خبرًا عن الرسول. وقرأ الباقون بالنون على إضمار القول، تقديره: وقالوا: لا نفرق. كقوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (٤) أي: يقولون: سلام عليكم (٥). وقوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ (٦) يعني

стр. 3697

فيقال لهم: أكفرتم؟ وقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا﴾ (١) أي يقولون: ربنا أبصرنا (٢). وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ﴾ (٣) أي قالوا: ما نعبدهم (٤). و﴿بَيْنَ﴾ يقتضي شيئين فصاعدًا. وإنما (٥) قال: ﴿بَيْنَ أَحَدٍ﴾ وولم يقل بين (٦) آحادٍ (٧)، لأن الأحد قد (٨) يكون للواحد والجميع (٩)، قال الله : ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (٤٧)﴾ (١٠). وقال النبي ﷺ : "ما أحلت الغنائم لأحد سود الرؤوس غيركم" (١١). قال رؤبة:

стр. 3698

إذا أمور الناس دِيْكَت دَوْكا (١) ... لا يرهبون أحدًا رَأَوْكا (٢) ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا﴾ قولك ﴿وَأَطَعْنَا﴾ أمرك، خلاف ما قالت اليهود. روى حكيم بن جابر (٣) أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ حين نزلت:

стр. 3699

﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ فقال: إن الله قد أثنى عليك وعلى أمتك، (وسل تعطه) (١). فسأل بتلقين الله ، فقال (٢): ﴿غُفْرَانَكَ﴾ (٣). وهو نصب على المصدر أي (٤) اغفر غفرانك، (مثل قولنا: سبحانك. أي: نسبحك سبحانك (٥)، وقيل معناه: نسألك غفرانك) (٦). ﴿رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾.

стр. 3700

٢٨٦ - (قوله (١): ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ظاهر الآية قضاء الحاجة، وفيها إضمار السؤال والحاجة، كأنه قال: لا تُكلفنا إلا وُسعنا (٢). فأجاب الله تعالى، فقال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. والوسع اسمٌ لما يسع الإنسان ولا يضيق عنه (٣) مثل: الوُجد، والجُهد (٤). وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة الشامي (٥): (وَسِعَها) بفتح الواو وكسر السين على الفعل (٦)، يريد إلا وَسِعَها أمرُه (٧)، وأراد (٨) إلا ما وَسِعَها، فحذف ما. واختلفوا في تأويلها (٩)، فقال ابن عباس، وعطاء، والسدي، وأكثر المفسرين: أراد به حديث النفس، وذلك (١٠) أن الله تعالى لما

стр. 3701

أنزل قوله (١): ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ ضج المؤمنون منها (٢) ضجة، وقالوا: يا رسول الله (صلى الله عليك) (٣) هذا نتوب (٤) من عمل الجوارح، فكيف نتوب من الوسوسة؟ وكيف نمتنع من حديث النفس؟ فأنزل الله : ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ أي (٥): طاقتها، وكان حديث النفس مما لا يطيقون (٦). (وقال ابن عباس) (٧) في رواية أخرى: هم المؤمنون خاصةً، وَسَّعَ الله عليهم (٨) (أمر دينهم، ولم يكلفهم إلا ما هم يستطيعون (٩)، فقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (١٠) وقال : ﴿وَمَا جَعَلَ

стр. 3702

﴿عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١)، وقال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢). [٦٨٦] وسمعت أبا القاسم (الحسن بن محمد بن حبيب) (٣) الحبيبي (٤) يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن نافع السجزي (٥) بهراة يقول: سمعت أبا يزيد حاتم بن محبوب السامي (٦) يقول: سمعت عبد الجبار بن العلاء العطار (٧) يقول: سئل سفيان

стр. 3703

ابن عيينة (١) عن قوله : ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، فقال: إلا يُسْرَها لا عسرها، ولم (٢) يكلفها طاقتها، ولو كلفها طاقتها لبلغ المجهود منها (٣). وهذا قول حسن، لأن الوُسْع ما دون الطاقة (٤). وقال بعض أهل الكلام: يعني (٥) إلا ما يسعها ويحل لها، كقول

стр. 3704

القائل: ما يسعك هذا الأمر. أي ما يحل لك (١). فبين الله تعالى أن ما كلَّفَ عباده فقد (٢) وَسَّعَهُ لهم، والله أعلم بالصواب (٣). قوله (٤): ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ أي: للنفس ما عملت من الخير والعمل الصالح. لها أجره وثوابه. ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ من الشر والعمل السيئ. عليها وزره ووباله. قوله: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ أي (٥): لا تعاقبنا. قال أهل المعاني: وإنما خرج على لفظ المفاعلة وهو فعل واحد؛ لأن المسيء قد أمكن من نفسه وطَرَّقَ السبيل إليها بفعله، فكأنه أعان عليه مَن يعاقبه بذنبه (٦) (ويأخذه به، فشاركه) (٧) في أخذه (٨). ﴿إِنْ نَسِينَا﴾ جعله بعضهم (٩) من النسيان الَّذي هو السهو. قال الكلبي: كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئًا مما أمروا به أو أخطؤوا،

стр. 3705

عجلت لهم العقوبة، فحرّم (١) عليهم شيء من مطعم أو مشرب، على حسب ذلك الذنب، فأمر الله تعالى نبيه والمؤمنين أن يسألوه ترك مؤاخذتهم به (٢). وقال بعضهم: هو من النسيان الَّذي هو الترك والإغفال (٣). قال الله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (٤) والأول أجود. ﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ جعله بعضهم من القصد والعمد، يقال: خَطِئ (٥) فلان. إذا تعمد، يَخْطَأ خَطَأ وخِطْأ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ (٦) وأنشد (٧): عبادُك يُخْطِئون وأنت ربٌّ ... بكَفَّيْكَ المَنَايا لا تموتُ

стр. 3706

وجعله آخرون (١) من الخطأ الَّذي هو الجهل والسهو (٢). وهو الأصح (٣)، لأن ما كان عمدًا من الذنب، فهو غير معفوٍّ (٤) عنه؛ بل هو في مشيئة الله ما لم يكن كفرًا. قال عطاء: ﴿إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (يعني: إن) (٥) جهلنا أو تعمدنا (٦). وقال ابن زيد: ﴿إِنْ نَسِينَا﴾ شيئًا مما افترضته علينا ﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ شيئًا مما حرمته علينا (٧). قال الزهري: سمع عمر (بن الخطاب) (٨) ﵁ رجلًا يقول: اللهم اغفر لي خطاياي. فقال: إن الخطأ مغفور (٩)، ولكن قل: اللهم اغفر لي عمدي (١٠).

стр. 3707

[٦٨٧] أخبرنا (١) ابن فنجويه (٢)، قال: نا عبيد (٣) الله بن محمد بن شنبة (٤)، قال: نا عبد الله بن الصقر السكري (٥)، قال: نا محمد بن المصَفَّى الحمصي (٦)،

стр. 3708

قال: نا الوليد (١)، قال: نا مالك (٢)، عن نافع (٣)، عن ابن عمر (٤) أن النبي ﷺ قال: "رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه" (٥).

стр. 3709

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3710

(قوله تعالى) (١): ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ قال بعضهم: يعني عهدًا وعقدًا وميثاقًا، لا إنطيق ذلك (٢)) (٣)، ولا نستطيع القيام به، فتعذبنا بنقضه وتركه. ﴿كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ يعني: اليهود، فلم يقوموا (٤) به، فأهلكتهم وعذبتهم. هذا قول مجاهد (٥)، وعطاء (٦)، وقتادة (٧)، والضحاك، والربيع (٨)، ومقاتل (٩)، والسدي (١٠)، والكلبي (١١)،

стр. 3711

وابن جريج (١)، والفرّاء (٢)، ورواية (٣) عطية وعلي بن أبي طلحة، عن ابن عباس (٤)، يدل عليه قوله : ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ (٥) أي: عهدي. وقال بعضهم: الإصر: الثقل، أي: لا (٦) تشق علينا ولا تُشَدِّد ولا تُغَلِّظ الأمر علينا، كما شدّدت على الذين (٧) من قبلنا من اليهود، وذلك أن الله تعالى فرض عليهم خمسين صلاة، وأمرهم بأداء ربع أموالهم في الزكاة (٨)، ومن أصاب ثوبه نجاسة قطعها، ومن أصاب منهم ذنبًا أصبح وذنبه مكتوب على بيته (٩)، ونحوها من الأثقال والأغلال (١٠) التي كانت عليهم. وهذا معنى (١١) قول عثمان

стр. 3712

ابن عطاء (١)، ومالك بن أنس (٢)، وأبي عبيدة (٣)، والمؤرّج (٤)، والقتيبي (٥)، وابن الأنباري (٦)، يدل عليه قوله : ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (٧). وقال ابن زيد: معناه (٨): ولا تحمل علينا ذنبًا ليس فيه توبة ولا كفارة (٩). والأصل في هذا كله: العقدُ والإحكام، ويقال للشيء الَّذي تعقد به الأشياء: الإصار. ويقال: بينه وبين فلان آصرة رحم، وما تأصرني عليه آصرة (١٠). أي: ما تعطفني عليه قرابة (١١).

стр. 3713

[٦٨٨] أنشدني أبو القاسم السدوسي (١)، (قال: أنشدني عبد (٢) السميع بن محمد الهاشمي (٣)) (٤)، (قال: أنشدنا أبو الحسن العبسي (٥)) (٦)، قال: أنشدنا العباس بن محمد الدوري (٧) للشافعي (٨) ﵁: إذا (لم تكن) (٩) لامرئ نعمة ... لَدَيَّ ولا بيننا آصرة ولا لي في وده حاصلٌ ... ولا نفعُ دنيا ولا آخره وأفنيت عمري على بابه ... فتلك إذًا كَرَّةٌ خاسرة (١٠)

стр. 3714

(قوله (١): ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ أي: لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق. هذا قول قتادة، والضحاك، والسدي، وابن زيد (٢). وقال بعضهم: هو حديث النفس والوسوسة (٣). [٦٨٩] وأخبرني ابن فنجويه (٤)، قال: نا (٥) ابن حبش المقرئ (٦)، قال: نا أحمد بن محمد بن إسحاق السني (٧)، قال: أخبرني (٨) محمد ابن أحمد بن المهاجر (٩)،

стр. 3715

قال: نا عمر بن مدرك (١)، قال: نا محمد بن المصفى (٢)، قال: نا محمد ابن شعيب بن شابور (٣)، عن ابن ثوبان (٤)، عن أبيه (٥)، عن مكحول (٦) في قول الله : ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال: الغُلْمَة (٧).
следующие страницы →