← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

وابن جريج (١)، والفرّاء (٢)، ورواية (٣) عطية وعلي بن أبي طلحة، عن ابن عباس (٤)، يدل عليه قوله : ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ (٥) أي: عهدي. وقال بعضهم: الإصر: الثقل، أي: لا (٦) تشق علينا ولا تُشَدِّد ولا تُغَلِّظ الأمر علينا، كما شدّدت على الذين (٧) من قبلنا من اليهود، وذلك أن الله تعالى فرض عليهم خمسين صلاة، وأمرهم بأداء ربع أموالهم في الزكاة (٨)، ومن أصاب ثوبه نجاسة قطعها، ومن أصاب منهم ذنبًا أصبح وذنبه مكتوب على بيته (٩)، ونحوها من الأثقال والأغلال (١٠) التي كانت عليهم. وهذا معنى (١١) قول عثمان

стр. 3712

ابن عطاء (١)، ومالك بن أنس (٢)، وأبي عبيدة (٣)، والمؤرّج (٤)، والقتيبي (٥)، وابن الأنباري (٦)، يدل عليه قوله : ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (٧). وقال ابن زيد: معناه (٨): ولا تحمل علينا ذنبًا ليس فيه توبة ولا كفارة (٩). والأصل في هذا كله: العقدُ والإحكام، ويقال للشيء الَّذي تعقد به الأشياء: الإصار. ويقال: بينه وبين فلان آصرة رحم، وما تأصرني عليه آصرة (١٠). أي: ما تعطفني عليه قرابة (١١).

стр. 3713

[٦٨٨] أنشدني أبو القاسم السدوسي (١)، (قال: أنشدني عبد (٢) السميع بن محمد الهاشمي (٣)) (٤)، (قال: أنشدنا أبو الحسن العبسي (٥)) (٦)، قال: أنشدنا العباس بن محمد الدوري (٧) للشافعي (٨) ﵁: إذا (لم تكن) (٩) لامرئ نعمة ... لَدَيَّ ولا بيننا آصرة ولا لي في وده حاصلٌ ... ولا نفعُ دنيا ولا آخره وأفنيت عمري على بابه ... فتلك إذًا كَرَّةٌ خاسرة (١٠)

стр. 3714

(قوله (١): ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ أي: لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق. هذا قول قتادة، والضحاك، والسدي، وابن زيد (٢). وقال بعضهم: هو حديث النفس والوسوسة (٣). [٦٨٩] وأخبرني ابن فنجويه (٤)، قال: نا (٥) ابن حبش المقرئ (٦)، قال: نا أحمد بن محمد بن إسحاق السني (٧)، قال: أخبرني (٨) محمد ابن أحمد بن المهاجر (٩)،

стр. 3715

قال: نا عمر بن مدرك (١)، قال: نا محمد بن المصفى (٢)، قال: نا محمد ابن شعيب بن شابور (٣)، عن ابن ثوبان (٤)، عن أبيه (٥)، عن مكحول (٦) في قول الله : ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال: الغُلْمَة (٧).

стр. 3716

[٦٩٠] وأخبرني ابن فنجويه (١)، قال: نا (موسى بن محمد) (٢) ابن (٣) علي بن عبد الله (٤)، قال: أنا أبو شعيب الحراني (٥)، قال: نا يحيى بن عبد الله البَابلتي (٦)، قال: نا صفوان بن عمرو (٧)، قال: حدثني الهيثم بن مالك الطائي (٨) وغيره، أن أبا إدريس الخولاني (٩)

стр. 3717

كان يأتي (١) أصحابه، فيقول: اللهم أعذني وإخوتي هؤلاء من شر الغُلمة، فإنها ربما جرَّت إلى جهنم (٢). [٦٩١] (وأخبرنا ابن فنجويه (٣)) (٤) قال: نا محمد بن الحسن بن بشر (٥)، قال: نا أحمد بن محمد الرازي (٦)، قال: حدثني الحسن (٧) ابن علي البغدادي (٨)، قال: نا أبو العباس الفأفاء في مجلس ابن قتيبة، قال: نا عثمان بن سعيد بن عبدوس القيسراني (٩)، قال: نا

стр. 3718

أبي (١)، قال: نا الفريابي (٢)، عن سفيان الثوري (٣) عن منصور (٤)، عن إبراهيم (٥) في قوله : ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال: الحب (٦). [٦٩٢] وسمعت أبا جعفر محمد بن علي بن أحمد (بن إبراهيم) (٧) الخَلْقَاني (٨) يقول: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله (٩) حفدة (١٠)

стр. 3719

العباس بن حمزة (١) يقول: سمعت أبا القاسم عبد الله بن يحيى بن عبيد (٢) يقول: سمعت عبد الله بن أحمد أبا القاسم (٣) يقول: سمعت محمد (٤) بن عبد الوهاب (٥) يقول في قول الله : ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال: يعني بالعشق (٦). قال أبو خباب (٧): حضرت مجلس ذي النون المصري (٨) في

стр. 3720

فسطاط مصر فَحَزَرْت من حضر مجلسه سبعين ألفًا، فتكلم ذلك اليوم في محبة الله ، فمات أحد عشر نفسًا في المجلس، فصاح رجل من المريدين، فقال: يا أبا الفيض، ذكرت محبة الله فاذكر محبة المخلوقين. فَتَأَوَّهَ ذو النون تَأَوُّهًا شديدًا، ومد يده إلى قميصه، وشقه باثنين (١)، وقال: آه! غَلِقَت رهونهم، واستعبرت عيونهم، وحالفوا السهاد، وفارقوا الرقاد؛ فليلهم طويل، ونومهم قليل، أحزانهم لا تنفد، وهمومهم لا تُفْقَد، أمورهم عسيرة، ودموعهم غزيرة، باكية عيونهم، قرحة جفونهم، عاداهم الزمان والأهل والجيران (٢). وقال يحيى بن معاذ الرازي (٣): لو كانت العقوبة بيدي يوم القيامة لما (٤) عذبت العُشَّاق؛ لأن ذنوبَهم اضطرارٌ لا اختيارٌ (٥). قال ابن جريج: هو مسخ القردة والخنازير (٦).

стр. 3721

وقال بعضهم (١): هو شماتة الأعداء (٢). [٦٩٣] حدثنا أبو القاسم بن حبيب (٣)، قال: نا أبو علي الحسن بن أحمد الخياط النسوي (٤)، قال: نا عبد الرحمن بن محمد البوراباذي (٥) (قال: نا عبد الحميد بن عبد الله (٦)) قال: نا عبد المنعم ابن إدليس (٧)، عن أبيه (٨)، عن وهب بن مُنَبِّه (٩) قال: قيل لأيوب ﷺ ما كان أشق عليك في طول بلائك؟ قال: شماتة الأعداء (١٠).

стр. 3722

[٦٩٤] وأنشدنا أبو القاسم (الحسن بن جعفر) (١) السدوسي (٢) قال: أنشدنا أبو صابر المُعَلَّى بن أسد الواسطي (٣) قال: أنشدنا أحمد بن يحيى (٤) قال: أنشدنا ابن الأعرابي (٥): كل المصائب قد تَمُرُّ على الفتى ... فتهون غير شماتة الحُسَّادِ إن المصائب تَنْقَضي أيامها ... وشماتةُ الأعداء بالمرْصَادِ (٦) وقيل: هو الفرقة، والقطيعة نعوذ بالله منها (٧)، يقال: قطع الأوصال أيسر من قطع الوصال. قال النَّظَّام (٨): لو كان للبين صورة

стр. 3723

لراع (١) القلوب، ولهدَّ الجبال، ولجمر الغضا أقل توهجًا منه، ولو عذب الله أهل النار بالفراق، لاستراحوا إلى ما هم فيه من العذاب. (قوله (٢): ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ أي: تجاوز، وامح عنا تقصيرنا، وذنوبنا ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾ واستر علينا ذنوبنا، وتجاوز عنا، ولا تفضحنا ﴿وَارْحَمْنَا﴾ فإنا لا ننال العمل بطاعتك (٣)، ولا نترك معصيتك إلا برحمتك (٤). وقيل: ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ من المسخ ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾ عن الخسف ﴿وَارْحَمْنَا﴾ عن (٥) القذف (٦). وقيل: ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ من الأفعال ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾ من الأقوال) (٧) ﴿وَارْحَمْنَا﴾ من العقود والإضمار. وقيل: ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ الصغائر ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾ الكبائر ﴿وَارْحَمْنَا﴾ بتثقيل الميزان مع إفلاسنا. وقيل: ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ في سكرات الموت

стр. 3724

﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾ في ظلمة القبور ﴿وَارْحَمْنَا﴾ في أهوال القيامة (١). ﴿أَنْتَ مَوْلَانَا﴾ أي: ناصرنا وحافظنا وولينا، وأولى بنا. ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾. [٦٩٥] أخبرنا عبد الله بن حامد الأصبهاني (٢)، قال: (أنا محمد ابن جعفر) (٣) المطيري (٤)، قال: نا علي بن حرب الموصلي (٥)، قال: نا ابن فضيل (٦)، قال: نا عطاء (٧)، عن سعيد (٨)، عن ابن عباس في قول الله : ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ قال (٩): غفرت لكم. ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ إلى قوله: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال: لا أؤاخذكم. ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ قال: لا أحمل عليكم ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال: لا

стр. 3725

أُحَمِّلُكم. ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ إلى آخر السورة. قال: قد عفوت عنكم، وغفرت لكم، ورحمتكم، ونصرتكم على القوم الكافرين (١). [٦٩٦] أخبرني أبو عبد الله الحسين (بن محمد) (٢) الحافظ (٣)،

стр. 3726

قال: نا أحمد بن إبراهيم بن شاذان (١)، قال: أنا عمر بن أحمد القطان (٢)، قال: نا محمد بن إسماعيل الحساني (٣)، قال: نا وكيع الحراني (٤)، (قال: نا سفيان (٥)، عن أبي إسحاق (٦)، عن رجل، عن معاذ بن جبل، أنَّه كان إذا) (٧) ختم سورة البقرة قال: آمين (٨).

стр. 3727

الكشف والبيان عن تفسير القرآن تأليف أبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ أشرف على إخراجه د/ صلاح باعثمان - د/ حسن الغزالي - أ. د/ زيد مهارش - أ. د/ أمين باشه [المجلد الثامن] [سورة آل عمران ١ - ٩٥] تحقيق د/ عبد الله بن جمعة أبو طعيمة

стр. 3728

المحقق د/ عبد الله بن جمعة أبو طعيمة حصل على درجة الدكتوراه عام ١٤٢٤ هـ في تخصص التفسير وعلوم القرآن من جامعة أم القرى -كلية الدعوة وأصول الدين- قسم الكتاب والسنة، وعنوان رسالة الدكتوراه (الكشف والبيان عن تفسير القرآن، لأبي إسحاق الثعلبي من أول سورة آل عمران إلى آخر السورة - دراسة وتحقيق وتخريج وتعليق) * * *

стр. 3729

الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ عَن تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ [٨]

стр. 3730

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الْكتب ١٥١٥٥/ ٢٠١٣ الطَّبعَةُ الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م دَار التَّفْسِير جدة - المملكة الْعَرَبيَّة السَعوديَّة شَارِع مَحْمُود نصيف - حَيّ الأندلس ص. ب: ١٢٢٤٩٧ - جدة: ٢١٣٣٢ تلفاكس: ٦٦٨٨٨٢٣ - ٠١٢

стр. 3731

٣ - سُورَة آلِ عِمْرَان

стр. 3732

(﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ عونك اللهمَّ وتيسيرك) (١). سورة آل عمران مدنية (٢). وهي: أربعة عشر ألفًا، وخمسمائة وخمسة وعشرون حرفًا، وثلاثة آلاف وأربعمائة وثمانون كلمة (٣)، ومائتا آية (٤). فضلها: [٦٩٧] أخبرني (الشيخ أبو عبد الله، الحسين بن محمد بن الحسين) (٥) بن فنجويه

стр. 3733

(الدينوري (١)، بقراءتي عليه) (٢)، ثنا: مخلد بن جعفر الباقرحي (٣)، نا محمد بن حنيفة بن ماهان الواسطي (٤)، حدثني عمِّي أحمد بن محمد، ثنا أبي (٥)، عن طلحة بن زيد (٦) (عن يزيد بن خالد الدمشقي) (٧)

стр. 3734

عن طاوس (١)، عن ابن عباس (٢) ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة، صلى الله عليه وملائكته، حتَّى تغيب الشمس" (٣). [٦٩٨] وأخبرني: أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي (٤)، ثنا عبد الله بن أحمد بن جعفر الشيباني (٥)، ثنا أبو عمرو الحيري (٦)،

стр. 3735

ثنا (حمدان بن خالد) (١)، ثنا محمد بن المصفَّى (٢)، ثنا يحيى بن سعيد العطِّار (٣)، ثنا أبو الخليل (٤)، عن علي بن زيد بن جدعان (٥) عن زر بن حبيش (٦) عن أبي بن كعب ﵁ (٧) قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة آل عمران أعطي بكل آية منها أمانًا على جسر جهنم" (٨).

стр. 3736

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3737

[٦٩٩] وحدثنا أبو عمرو الفراتي (١)، ثنا أبو نصر السرجسي (٢)، ثنا محمد بن الفضل (٣)، ثنا إبراهيم بن يوسف (٤)، عن وكيع (٥)، عن سفيان (٦)، عن أبي إسحاق (٧)، عن سليم بن حنظلة (٨)، قال: قال عبد الله بن مسعود (٩) ﵁ (١٠): من قرأ آل عمران فهي غنى (١١).

стр. 3738

[٧٠٠] وحدثنا محمد بن القاسم بن أحمد (١)، ثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر بن بكر (٢)، ثنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد (٣)، ثنا أحمد بن علي الأفطح (٤)، حدثنا يحيى بن زهدم (٥)، عن أبيه (٦)، قال: حدثني أبي (٧)،

стр. 3739

عن العُرْس بن عميرة ﵁ (١) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تعلَّموا البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان، وإنهما يأتيان يوم القيامة في صورة ملكين، يشفعان لصاحبهما، حتَّى يدخلاه الجنَّة" (٢). [٧٠١] وأخبرنا أحمد بن أبيّ الفقيه (٣)، ثنا محمد بن إسحاق (٤) ثنا سعيد بن عيسى (٥)، ثنا فارس بن عمرو (٦)، ثنا صالح بن محمد (٧) ثنا إبراهيم بن أبي يحيى (٨)،

стр. 3740

عن أبي الحويرث (١)، عن أبي عبد الله الشامي (٢) قال: من قرأ البقرة وال عمران، في ليلة الجمعة، جعل الله له يوم القيامة جناحين، يطير بهما على الصراط (٣). التفسير ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [٧٠٢] أخبرنا عبد الله بن حامد (٤)، ثنا أحمد بن محمَّد بن

стр. 3741

يوسف (١)، ثنا عبد الله بن يحيى (٢)، ثنا يعقوب بن سفيان (٣)، ثنا عمار ابن الحسن (٤)، ثنا سلمة (٥)، حدثني محمَّد بن إسحاق (٦)، عن محمَّد ابن جعفر بن الزبير (٧)، (ح) (٨). [٧٠٣] وأخبرنا شيبة بن محمَّد (٩)، ثنا علي بن محمَّد بن فُوْر (١٠)، ثنا أحمد بن نصر (١١)، ثنا يوسف بن بلال (١٢)، عن محمَّد بن

стр. 3742

مروان (١)، عن الكلبي (٢)، (ح) (٣). [٧٠٤] وحدثنا الحسن بن محمَّد بن جعفر النيسابوري (٤)، ثنا أحمد بن محمَّد بن منصور (٥)، ثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم (٦)، ثنا الحسن بن محمَّد بن موسى (٧)، عن عمار بن الحسن (٨)، عن عبد الله بن أبي جعفر الرازي (٩)، عن أبيه (١٠)، عن الربيع بن أنس (١١)، قالوا: نزلت هذِه الآيات في وقد نجران، وكانوا ستين راكبًا، قدموا على رسول الله ﷺ ، وفيهم أربعة عشر رجلًا من أشرافهم. وفي الأربعة عشر ثلاثة نفر، إليهم يؤول أمرهم: العاقب: أمير القوم، وصاحب مشورتهم، الذي لا يصدرون إلا

стр. 3743

عن رأيه، واسمه: عبد المسيح. والسيد: ثمالهم (١)، وصاحب رحلهم، واسمه: الأيهم. وأبو حارثة بن علقمة: أسقفهم وحبرهم (٢)، وإمامهم، وصاحب مدراسهم (٣). وكان قد شرف فيهم، ودرس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم، فكانت ملوك الروم قد شرَّفوه، وموَّلوه، وبنوا له الكنائس (٤)، لعلمه واجتهاده. فقوموا على رسول الله ﷺ ، ودخلوا مسجده حين صلى العصر، عليهم ثياب الحبرات (٥) جبب وأردية -في جمال رجال بلحارث بن كعب، يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول الله ﷺ : ما رأينا وفدًا مثلهم- وقد حانت صلاتهم، فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "دعوهم"، فصلوا إلى المشرق، فكلَّم السيد

стр. 3744

والعاقب رسول الله ﷺ (فقال لهما رسول الله ﷺ ) (١): "أسلما"، قالا: قد أسلمنا قبلك، قال: "كذبتما، يمنعكما من الإِسلام دعاؤكم لله ولدًا، وعبادتكما الصليبَ، وأكلكما الخنزيرَ". قالا: فإن لم يكن ولدًا لله فمن أبوه؟ ! . وخاصموه جميعًا في عيسى ﵇. فقال لهم النبي ﷺ : "ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلَّا وهو يشبه أباه؟ " قالوا: بلى. قال: "ألستم تعلمون أن ربنا حيٌّ لا يموت، وأن عيسى يأتي عليه الفناء؟ "، قالوا: بلى. قال: "ألستم تعلمون أن ربنا قيِّم على كل شيء، يحفظه ويرزقه؟ " قالوا: بلى. قال: "فهل يملك عيسى من ذلك شيئًا؟ "، قالوا: لا. قال: "ألستم تعلمون أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟ " قالوا: بلى. قال: "فهل يعلم عيسى من ذلك شيئًا، إلَّا ما عُلِّم؟ " قالوا: لا. قال: "فإن ربنا صوَّر عيسى في الرحم كيف شاء: لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث؟ " قالوا: بلى. قال: "ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة، ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها، ثم غُذِيَ كما يُغْذى الصبي، ثم كان يطعم ويشرب ويُحدِث؟ "، قالوا: بلى. قال: "فكيف يكون هذا كما زعمتم؟ " فسكتوا. فأنزل الله فيهم صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها (٢) (٣).

стр. 3745

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3746

١ - فقال : ﴿الم﴾. قرأ أبو جعفر (يزيد بن القعقاع المدني) (١): (الم) مفصولاً، ومثلها حروف التهجي المفتتح بها السور (٢). وقرأ أبو جعفر الرؤاسيُّ (٣)، والأعشى، والبرجمي (٤): (الم)

стр. 3747

مقطوعًا، والباقون موصولا، مفتوح الميم (١). فمن فتح الميم ووصل، فله وجهان: قال البصريون: لالتقاء الساكنين حرك إلى أخف الحركات. وقال الكوفيون: كانت ساكنة؛ لأن حروف الهجاء مبنية على الوقف، فلما تلقاها ألف الوصل، وأدرجت الألف، نقلت حركتها -وهي الفتحة- إلى الميم. ومن قطع، فله وجهان: أحدهما: نية الوقف، ثم قطع الهمزة؛ للابتداء، يقول الشاعر (٢): لتسمُعنَّ وشيكًا، في دياركم ... الله أكبر، ياثارات عثمانا (٣)

стр. 3748

والثاني: أن يكون أجراه على لغة من يقطع (ألف الوصل) (١) يقول الشاعر: إذا جاوز الإثنين سرٌّ، فإنه ... ببث وتكثير الوشاة، قمينُ (٢) ومن وصل وقطع: فللتفخيم والتعظيم (٣). ٢ - وقوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ ابتداء، وما بعده خبره ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾: نعت له إنزَّل عليك

стр. 3749

الكتاب) قرأ إبراهيم بن أبي عبلة: (نَزَل عليك الكتابُ) بتخفيف الزاي، ورفع الباء. وقرأ الآخرون: بتشديد الزاي، ونصب الباء (١)، لأن القرآن كان ينزل نجومًا -شيئًا بعد شيء، والتنزيل: مرة بعد مرة، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ , لأنهما نزلا دفعة واحدة (٢). ٣ - ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ﴾: يا محمَّد (الكتاب): القرآن ﴿بِالْحَقِّ﴾: بالعدل والصدق ﴿مُصَدِّقًا﴾: موافقًا ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ لما قبله من الكتاب، في التوحيد والنبوات والأخبار وبعض الشرائع ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ﴾. قال البصريون: أصلها: وَوْرَيَة، على وزن: فوعلة، مثل: دوخلة وحوقلة (٣)، فحولت الواو الأولى تاءً، وجعلت الياء المفتوحة ألفًا، فصارت: توراة، ثم كتبت بالياء؛ على أصل الكلمة (٤).

стр. 3750

وقال الكوفيون: هي تفعلة، مثل: توصية وتوفية، فقلبت الياء ألفًا، كما تفعله طيِّئ، فتقول (١) للجارية: جاراة، وللناصية: ناصاة، وللتوصية: توصاة، وأصلها من قولهم: وري الزند: إذا خرجت ناره, وأوريته أنا (٢)، قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١)﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢)﴾ (٤). فسُمّي: توراة؛ لأنه نور وضياء؛ يدل عليه قوله تعالى ﴿وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٥) قاله الفراء، وأكثر العلماء (٦). وقال المؤرج: هو من التورية، وهو: كتمان السر والشيء، والتعريض بغيره، ومنه الحديث: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا ورى بغيره (٧).
следующие страницы →