← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

١ - فقال : ﴿الم﴾. قرأ أبو جعفر (يزيد بن القعقاع المدني) (١): (الم) مفصولاً، ومثلها حروف التهجي المفتتح بها السور (٢). وقرأ أبو جعفر الرؤاسيُّ (٣)، والأعشى، والبرجمي (٤): (الم)

стр. 3747

مقطوعًا، والباقون موصولا، مفتوح الميم (١). فمن فتح الميم ووصل، فله وجهان: قال البصريون: لالتقاء الساكنين حرك إلى أخف الحركات. وقال الكوفيون: كانت ساكنة؛ لأن حروف الهجاء مبنية على الوقف، فلما تلقاها ألف الوصل، وأدرجت الألف، نقلت حركتها -وهي الفتحة- إلى الميم. ومن قطع، فله وجهان: أحدهما: نية الوقف، ثم قطع الهمزة؛ للابتداء، يقول الشاعر (٢): لتسمُعنَّ وشيكًا، في دياركم ... الله أكبر، ياثارات عثمانا (٣)

стр. 3748

والثاني: أن يكون أجراه على لغة من يقطع (ألف الوصل) (١) يقول الشاعر: إذا جاوز الإثنين سرٌّ، فإنه ... ببث وتكثير الوشاة، قمينُ (٢) ومن وصل وقطع: فللتفخيم والتعظيم (٣). ٢ - وقوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ ابتداء، وما بعده خبره ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾: نعت له إنزَّل عليك

стр. 3749

الكتاب) قرأ إبراهيم بن أبي عبلة: (نَزَل عليك الكتابُ) بتخفيف الزاي، ورفع الباء. وقرأ الآخرون: بتشديد الزاي، ونصب الباء (١)، لأن القرآن كان ينزل نجومًا -شيئًا بعد شيء، والتنزيل: مرة بعد مرة، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ , لأنهما نزلا دفعة واحدة (٢). ٣ - ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ﴾: يا محمَّد (الكتاب): القرآن ﴿بِالْحَقِّ﴾: بالعدل والصدق ﴿مُصَدِّقًا﴾: موافقًا ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ لما قبله من الكتاب، في التوحيد والنبوات والأخبار وبعض الشرائع ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ﴾. قال البصريون: أصلها: وَوْرَيَة، على وزن: فوعلة، مثل: دوخلة وحوقلة (٣)، فحولت الواو الأولى تاءً، وجعلت الياء المفتوحة ألفًا، فصارت: توراة، ثم كتبت بالياء؛ على أصل الكلمة (٤).

стр. 3750

وقال الكوفيون: هي تفعلة، مثل: توصية وتوفية، فقلبت الياء ألفًا، كما تفعله طيِّئ، فتقول (١) للجارية: جاراة، وللناصية: ناصاة، وللتوصية: توصاة، وأصلها من قولهم: وري الزند: إذا خرجت ناره, وأوريته أنا (٢)، قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١)﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢)﴾ (٤). فسُمّي: توراة؛ لأنه نور وضياء؛ يدل عليه قوله تعالى ﴿وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٥) قاله الفراء، وأكثر العلماء (٦). وقال المؤرج: هو من التورية، وهو: كتمان السر والشيء، والتعريض بغيره، ومنه الحديث: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا ورى بغيره (٧).

стр. 3751

فكان أكثر التوراة معاريضَ (١) وتلويحًا، من غير إيضاح وتصريح. وقيل: هو بالعبرية: تور، وثور معناه: الشريعة (٢). ﴿وَالْإِنْجِيلَ﴾: إفعيل من النخيل، وهو الخروج. ومنه سُمِّي الولد نجلا؛ لخروجه (٣). قال الأعشى: أنجب أزمان والداه به ... إذ نجلاه، فنعم ما نجلا (٤) فسمي بذلك؛ لأن الله تعالى أخرج به دارسًا من الحق عافيًا (٥).

стр. 3752

ويقال: هو من النخيل، وهو: سعة العين؛ يقال: طعنة نجلاء، أي: واسعة، فسمي بذلك؛ لأنه أصل أخرجه لهم، ووسَّعه عليهم نورًا وضياءً، وهو بالسرياني: أنقليون، ومعناه: الإكليل (١). ٤ - ﴿مِنْ قَبْلُ﴾: رفع على الغاية (٢)، كقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (٣). قال زهير: وما يك من خير أتوه، فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبلُ (٤)

стр. 3753

﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾: هاد لمن تبعه، ولم يثنّه؛ لأنه مصدر، وهو في محل النصب على الحال والقطع (١). ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾: المفرق بين الحق والباطل. وقال السدِّي: في الآية تقديم وتأخير، تقديرها: وأنزل التوراة والإنجيل والفرقان هدى للنَّاس. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾. ٥ - ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (٥)﴾. ٦ - ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾: ذكرًا وأنثى، قصيرًا وطويلاً، أسود وأبيض، حسنًا وقبيحًا، شقيًّا وسعيدًا ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. ٧ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾: متقنات مفصَّلات ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أي: أصله الذي يعمل عليه في الأحكام، ومجمع الحلال والحرام، ومرجع ومفزع لأهل الإِسلام، وهن إمام في التوراة والإنجيل والفرقان، وفي كل كتاب، يرضى بها أهل كل دين، ولا تختلف فيه أهل كل (٢) ملَّة. والعرب تسمّي كل شيء (٣) فاضل جامع، ويكون مرجعًا لقوم،

стр. 3754

أمًّا، كما قيل للوَّح المحفوظ: أمُّ الكتاب (١)، وللفاتحة: أمّ القرآن (٢) ولمكة: أم القرى (٣)، وللدماغ: أم الرأس، وللوالدة: أمٌّ، وللداية (٤): أمٌّ، وللرجل الذي يقوم بأمر العيال: أمٌّ، وللبقرة والناقة والشاة التي يعيش بها أهل الدَّار: أمٌّ (٥)، وكان عيسى ﵇ يقول للماء: هذا أبي، وللخبز: هذا أمي؛ لأن قوام الأبدان بهما (٦). وإنما قال تعالى: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ ولم يقل: أمهات الكتاب؛ لأن الآيات كلها، في تكامل نصابها واجتماعها، كالآية الواحدة، وكلام الله تعالى واحد.

стр. 3755

وقيل: معناه: كل آية منهن أم الكتاب، كما قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ (١)، أي: كل واحد منهما آية (٢). ﴿وَأُخَرُ﴾: جمع أخرى، ولم تصرف؛ لأنه معدول عن: أواخر، مثل: عمر وقثم وزفر. قاله الكسائي (٣). وقيل: تُرك إجراؤه؛ لأنه نعت، مثل: جُمَع وكُتَع، ولم يصرف؛ لأنهما نعتان. وقيل: لأنه مبنيّ على واحده (٤) في ترك الصرف، وواحده أخرى غير مصروف (٥).

стр. 3756

﴿مُتَشَابِهَاتٌ﴾ أي: يشبه بعضه بعضًا (١). واختلف العلماء في المحكم والمتشابه، ما هما؟ فقال قتادة، والربيع، والضحَّاك، والسديُّ (٢): المحكم: الناسخ الذي يعمل به، والمتشابه: المنسوخ الذي يؤمن به، ولا يعمل به (٣). وهي رواية عطية عن ابن عباس (٤). وروى علي بن أبي طلحة عنه، قال: محكمات القرآن: ناسخه، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يؤمن به، وما يعمل به.

стр. 3757

والمتشابهات: منسوخه، ومقدمه، ومؤخره، وأمثاله، وأقسامه، وما يؤمن به ولا يعمل به (١).

стр. 3758

[٧٠٥] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، ثنا محمَّد بن يعقوب (٢)، ثنا الحسن بن علي (٣)، ثنا أبو أسامة (٤)، عن مالك بن مِغْول (٥)، وزهير بن معاوية (٦)، عن أبي إسحاق (٧) (٨)، قال ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾، قال: هن الثلاث الآيات التي في سورة الأنعام: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ إلى آخر الثلاث الآيات (٩)، نظيرها في سورة بني إسرائيل: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ الآيات (١٠).

стр. 3759

وقال مجاهد (١) وعكرمة: المحكم: ما فيه الحلال والحرام، وما سوى ذلك متشابه، يصدق بعضه بعضًا (٢) (٣).

стр. 3760

وروى محمَّد بن إسحاق، عن محمَّد بن جعفر بن الزبير، قال: المحكم: ما لا يحتمل من التأويل غير وجه واحد. والمتشابه: ما احتمل أوجهًا (١). وقال ابن زيد: المحكم: ما ذكر الله تعالى في كتابه من قصص الأنبياء ﵈ ففصَّله وبيَّنه لمحمد ﷺ وأمته. كما ذكر قصة نوح ﵇ في أربع وعشرين آية منها، وقصة هود ﵇ في عشر آيات، وقصة صالح ﵇ في ثمان آيات، وإبراهيم ﵇ في ثمان آيات، وقصة لوط ﵇ في ثمان آيات، وقصة شعيب ﵇ في ثلاث عشرة آية، وموسى ﵇ في آيات كثيرة، وذكر حديث رسول الله ﷺ في أربع وعشرين آية. والمتشابه: هو ما اختلفت به الألفاظ من قصصهم عند التكرير، كما

стр. 3761

قال (١) في موضع من قصة نوح ﵇: ﴿قُلْنَا احْمِلْ﴾ (٢) (٣) وقال في موضع آخر: ﴿فَاسْلُكْ﴾ (٤) وقال تعالى في ذكر العصا ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ (٥) وقال تعالى في موضع آخر: ﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ (٦) (٧) ونحوها (٨). وقال بعضهم: المحكم: ما عرف العلماء تأويله، وفهموا معناه، والمتشابه: ما ليس لأحد إلى علمه سبيل، مما استأثر الله تعالى بعلمه، وذلك نحو: الخبر عن وقت خروج الدَّجال، ونزول عيسى، وطلوع الشمس من مغربها وقيام الساعة، وفناء الدنيا، ونحوها (٩).

стр. 3762

وقال أبو فاختة (١): المحكمات التي هي أم الكتاب: فواتح السور، منها يستخرج القرآن:

стр. 3763

﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ (١) منها استخرجت البقرة، ﴿الم﴾ (٢) منها استخرجت آل عمران (٣). وقال ابن كيسان: المحكمات: حججها واضحة، ودلائلها لائحة، لا حاجة لمن (٤) سمعها إلى طلب معانيها. والمتشابه: هو الذي يدرك علمه بالنظر، ولا يعرف العوام تفصيل الحق فيه من الباطل (٥). وقال بعضهم: المحكم ما اجتمع (٦) على تأويله، والمتشابه: ما ليس فيه بيان قاطع (٧) وقال أبو عثمان: المحكم: فاتحة الكتاب،

стр. 3764

التي لا تجزئ الصلاة إلا بها (١). وقال محمَّد بن الفضل: هو سورة الإخلاص؛ لأنه ليس فيها إلَّا التوحيد فقط (٢) (٣). ورأيت في بعض التفاسير أن المتشابه هو القدر (٤). واعلم أن القرآن كله محكم من وجه: على معنى حقه وثبوته. قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ (٥)، ومتشابه من وجه، وهو أنه يشبه بعضه بعضًا في الحسن، ويصدق بعضه بعضًا (٦).

стр. 3765

وقال ابن عباس في رواية باذان: المتشابه: حروف التهجِّي في أوائل السور؛ وذلك أن رهطًا من اليهود، ومنهم: حُيَيُّ بن أخطب، وكعب بن الأشرف، ونظراؤهما، أتوا النبي ﷺ ، فقال له حيي: بلغنا أنه نزلت عليك: ﴿الم (١)﴾، فننشدك الله أأنزلت (١) عليك؟ قال: "نعم"، قال: فإن كان ذلك حقًا، فإني أعلم أن ملك أمتك هذِه هو (٢) إحدى وسبعون سنة، فهل أنزل عليك غيرها؟ قال: "نعم ﴿المص (١)﴾ " قال: هذِه أكثر من تلك هي إحدى وستون ومائة سنة (٣)، فهل غيرها؟ قال: "نعم ﴿الر﴾ "، قال: هذِه أكثر من تلك، هي (٤) مائتان وإحدى وثلاثون سنة، فهل غيرها؟ قال: "نعم ﴿المر﴾ " قال: هذِه (٥) أكثر، هي مائتان وإحدى وسبعون سنة، ولقد خلطت علينا، فلا ندري أبكثيره نأخذ أم بقليله؟ ونحن ممن لا يؤمن بهذا؛ فأنزل الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ (٦).

стр. 3766

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3767

(قوله تعالى) (١): ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾: أي: ميل عن الحق، وقيل: شك (٢) ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾.

стр. 3768

اختلفوا في المعني بهذِه الآية: فقال الربيع: هم وفد نجران، خاصموا رسول الله ﷺ في عيسى ﵇، فقالوا له: ألست تزعم أنه كلمة الله وروح منه؟ قال: "بلى"، قالوا: فحسبنا، فأنزل الله تعالى هذِه الآية (١). وقال الكلبيّ: هم اليهود، طلبوا علم أجل هذِه الأمة، واستخراجه من حساب الجُمّل. (٢) (٣) وقال ابن جريج: هم (٤) المنافقون (٥).

стр. 3769

وقال الحسن: هم الخوارج، وكان قتادة إذا قرأ هذِه الآية: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ قال: إن لم يكونوا الحرورية والسبائية، فلا أدري من هم؟ (١). وقال بعضهم: هم جميع المبتدعة (٢) -أعاذنا الله من البدعة برحمته. [٧٠٦] أخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، ثنا حامد بن محمَّد (٤)، ثنا محمَّد بن أيوب (٥)، ثنا أبو الوليد (٦)، حدثنا (٧)، يزيد بن إبراهيم (٨)،

стр. 3770

وحماد بن سلمة (١)، جميعًا، عن عبد الله بن أبي مليكة (٢)، عن القاسم (٣)، عن عائشة (٤) ﵂. [٧٠٧] وأخبرني ابن فنجويه (٥)، ثنا عمر بن الخطاب (٦)، حدثنا عبد الله بن الفضل (٧)، ثنا سويد بن سعيد (٨)، ثنا معتمر بن سليمان (٩)، عن أيوب (١٠)، عن ابن أبي مليكة (١١)، عن عائشة ﵂ قالت: إن رسول الله ﷺ قرأ هذِه: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ الآية كلها، فقال ﷺ : "إذا رأيتم الذين يسألون عمّا تشابه منه، ويجادلون فيه، فهم الذين عني الله سبحانه؛ فاحذروهم، ولا تجالسوهم" (١٢).

стр. 3771

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3772

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3773

﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾: طلب الشرك، قاله الربيع (١)، والسديُّ (٢)، وابن الزبير (٣)، وقال مجاهد (٤): ابتغاء الشبهات واللبس؛ ليضلوا بها جُهَّالهم (٥).

стр. 3774

﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾: تفسيره وعلمه، دليله قوله تعالى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ (١)، وقوله: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ (٢) (٣). وقيل: ابتغاء عاقبته، وطلب مدة أجل أمة محمَّد ﷺ ، من حساب الجُمَّل (٤)، دليله قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٥): أي: عاقبة، وأصله من قوله العرب: تأول الشيء، إذا انتهى. قال الأعشى: ولكنَّها كانت تأول حبَّها ... تأول ربعيِّ السقاب، فأصحبا (٦)

стр. 3775

يقول: ما زال حبي لها يزيد، حتى تناهى، فانقدت لها، واتبعتها. قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾. اختلف العلماء في نظم هذِه الآية: فقال قوم: الواو في قوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ واو العطف، يعني: أن تأويل المتشابه يعلمه الله تعالى، ويعلمه الراسخون في العلم، وهم مع علمهم يقولون: ﴿آمَنَّا بِهِ﴾. وهذا قول مجَاهد (١)، والربيع (٢)، ومحمد بن جعفر بن الزبير (٣)، واختيار القتيبيّ (٤)، قالوا: يعلمونه ويقولون: آمنا به، وحينئذ يكون

стр. 3776

قوله تعالى (١): ﴿يَقُولُونَ﴾: حالاً، والمعنى: والراسخون في العلم قائلين: آمنا به. يقول ابن مفرِّغ الحميريِّ: الريح تبكي شجوها ... والبرق يلمع في غمامة (٢) أراد: والبرق لامعًا في غمامة تبكي شجوها أيضًا, ولو لم يكن البرق شِرك الريح في البكاء، لم يكن لذكر البرق ولمعانه معنى (٣).

стр. 3777

ودليل هذا التأويل قوله : ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ ثم قال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ الآية (١)، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾: يعني: وللذين، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾: ثم أخبر عنهم أنهم يقولون: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا﴾ الآية. ولا شك أن قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾: عطف على قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾ وأنهم مشاركون للفقراء المهاجرين والأنصار في الفيء ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا﴾: من صلة: ﴿الَّذِينَ جَاءُوا﴾ فمعنى الآية: والذين جاؤوا من بعدهم -وهم مع أستحقاقهم الفيء- ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا﴾ أي: قائلين: على الحال، وكذلك ها هنا. قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾: من صفة الراسخين، أي: وهم مع ذلك يقولون: ﴿آمَنَّا بِهِ﴾: أي: قائلين ذلك؛ على الحال. وإن شئت أضمرت في ﴿يَقُولُونَ﴾ واوًا ناسقة، أي: ويقولون: آمنا به. ومما يؤكد هذا القول أن الله تعالى لم ينزل كتابه إلَّا لينتفع به عبادُه؛ ويدل به على المعنى الذي أراده فقال (عز من قائل) (٢): ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ (٤) والمبين: الظاهر، وقال تعالى: ﴿بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ (٥) فوصف

стр. 3778

جميعه بالتفصيل والتبيين، وقال (١): ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٢) ولا يجوز أن يبيّن ما لم يُعلم، وإذا جاز أن يعرفه الرسول ﷺ مع قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ جاز أن يعرفه الربَّانيون من أصحابه. وقال تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٣) ولا يأمرنا (٤) باتباع ما لم يعلم؛ ولأنه لو لم يكن للراسخين في العلم به حظ، لم يكن لهم على المتعلمين والجهَّال فضل؛ لأنهم -أيضًا- يقولون: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ ولأنَّا لم نر المفسرين إلى هذِه الغاية توقفوا عن شيء في تفسير القرآن، وقالوا: هذا متشابه لا يعلمه إلَّا الله، بل أمرُّوه كله، وفسَّروه، حتى حروف التهجّي، وغيرها (٥). وكان ابن عباس ﵄ يقول، في هذِه الآية: أنا من الراسخين في العلم. وقرأ مجاهد هذِه (٦) الآية، وقال: أنا ممن يعلم تأويله (٧).

стр. 3779

وروى (١) سماك (٢)، عن عكرمة (٣)، عن ابن عباس ﵄ (٤)، قال: كل القرآن أعلم تأويله إلَّا أربعًا: غسلين، وحنانًا، والأواه، والرقيم (٥). وهذا إنما قاله ابن عباس في وقت، ثم علمها بعد ذلك،

стр. 3780

وفسّرها (١). وقال الآخرون: الواو في قوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ واو الاستئناف، وتم الكلام وانقطع عند قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾، ثم ابتدأ، فقال: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ فيكون قوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ ابتداء، وخبره في ﴿يَقُولُونَ﴾. وهذا قول عائشة (٢)، وعروة بن الزبير (٣)، ورواية طاوس، عن ابن عباس (٤)،

стр. 3781

واختيار الكسائي، والفراء (١)، والمفضل بن سلمة، ومحمد بن جرير (٢)، قالوا: إن الراسخين لا يعلمون تأويله، ولكنهم يؤمنون به، والآية راجعة على هذا التأويل (إلى العلم) (٣) بمدة أجل هذِه الأمة، ووقت قيام الساعة، وفناء الدنيا، ووقت طلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى (ابن مريم) (٤) ﵇، وخروج الدجّال، ويأجوج ومأجوج، وعلم الروح، ونحوها، مما استأثر الله بعلمه، ولم يطلع عليه أحدًا من خلقه. وقال بعضهم: يجوز أن يكون للقرآن تأويل، استأثر الله تعالى

стр. 3782

بعلمه، دون ما (نفسّره نحن) (١) لأنا (٢) لا نعلم مراد الله تعالى في قوله (٣) ولم نتعبد بذلك، بل ألزمنا العمل بأوامره، واجتناب نواهيه، ومما يصدق هذا القول (٤) قراءة عبد الله: (إن تأويله إلا عند الله، والراسخون في العلم يقولون آمنا به) (٥)، وفي حرف أبيٍّ، وابن عباس، ﵄: (ويقول الراسخون في العلم آمنا به) (٦). ودليله أيضًا ما روي عن عمر بن عبد العزيز: أنه قرأ هذِه الآية (ثم قال) (٧): انتهى علم الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى (٨) أن قالوا: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ (٩).

стр. 3783

وقال أبو نهيك الأسدي (١): إنكم تصلون هذِه الآية، وإنها مقطوعة (٢) وهذا القول أقيس في العربية، وأشبه بظاهر الآية (والقصة. والله أعلم) (٣) (بالصواب) (٤) (٥).

стр. 3784

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3785

قوله : ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾: الدَّاخلون في العلم، الذين أتقنوا علمهم، وضبطوه؛ فلا يدخلهم في معرفتهم شك. وأصله: من رسوخ الشيء في الشيء، وهو ثبوته وولوجه فيه. يقال: رسخ الإيمان في قلب فلان، فهو يرسخ رسوخًا ورسْخًا، وكذلك في كل شيء، ورسخ ورصخ واحد، كما يقال مسلوخ ومصلوخ (١). قال الشاعر (٢): لأصبح العِيْن ركودًا على الـ ... أوشاز أن يرسخن في المَوْحَلِ (٣)
следующие страницы →