السَّميفع: نصبًا، على المدح (١). وقرأ مجاهد: (يقاتل) بالياء (٢)، ردَّه إلى القوم وجرى على لفظه (٣). وقرأ الباقون بالتاء (٤)) (٥).
(قوله تعالى: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ﴾: قرأ أبو رجاء والحسن وأبو جعفر وشيبة ونافع ويعقوب وأيوب (٦): بالتاء (٧)، واختاره أبو حاتم.
стр. 3817
والباقون: بالياء، واختاره أبو عُبيد) (١)(٢).
(فمن قرأ بالتاء: فمعناه: ترون، يَا معشر اليهود، أهل مكة مثلي المسلمين) (٣)(٤).
ومن قرأ: بالياء، فاختلف في وجهه:
فجعل بعضهم الرؤية للمسلمين، ثم له تأويلان: أحدهما: يرى المسلمون المشركين مثليهم في العدد، ثم ظهر العدد القليل على العدد الكثير بإذن الله- فتلك الآية (٥).
فإن قيل: كيف جاز أن يقول: ﴿مِثْلَيْهِمْ﴾ وهم كانوا ثلاثة أمثالهم؟
فالجواب أن تقول هذا كما تقول -وعندك عبد تحتاج إلى مثليه-
стр. 3818
أحتاج (١) إلى مِثْلَي عبدي، فأنت تحتاج إلى ثلاثة، وكذلك (٢) تقول: معي أَلْف، وأحتاج إلى مثليه. فأنت تحتاج إلى ثلاثة آلاف، فلما نويت أن يكون الألف داخلًا في المثل، كان المثل اثنين، والاثنان ثلاثة. قاله الفراء (٣)(٤)(٥).
(والتأويل الآخر: أن معناه: يرى المسلمون المشركين مثلي عدد أنفسهم؛ قللهم الله تعالى في أعينهم حتَّى رأتها ستمائة وستة وعشرين، وكانوا ثلاثة أمثالهم: تسعمائة وخمسين، ثم قللهم الله في حالة أخرى حتَّى رأوهم مثل عدد أنفسهم.
قال ابن مسعود، في هذِه الآية: قد نظرنا إلى المشركين، فرأيناهم يضعفون علينا، ثم نظرنا، فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدًا (٦).
стр. 3819
ثمَّ قلِّلهم الله أَيضًا في أعينهم حتَّى رأوهم عددًا يسيرًا أقل من أنفسهم؛ قال ابن مسعود أَيضًا: لقد قلَّلوا في أعيننا، يوم بدر، حتَّى قلت لرجل إلى جنبي: تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. قال: فأسرنا رجلًا (١) منهم، فقلنا: كم كنتم؟ قال: ألفًا (٢).
وقال بعضهم: الرؤية راجعة إلى المشركين -يعني: يرى المشركون المُؤْمنين مثليهم- قلَّلهم الله تعالى قبل القتال في أعين المشركين؛ ليجترئوا عليهم، ولا ينصرفوا. فلما أخذوا في القتال كثَّرهم الله تعالى ذكره في أعينهم؛ ليجبنوا، وقلَّلهم في أعين المُؤْمنين؛ ليجترئوا، وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي
стр. 3820
أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا﴾ الآية (١)) (٢).
[٧١٥] (أخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، أخبرنا أَحْمد بن محمَّد بن يوسف (٤)، حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمَن عبيد الله بن (محمَّد بن) (٥) يحيى (٦)، حَدَّثَنَا يعقوب بن سفيان (٧)، عن مسلم بن إبراهيم (٨): عن (محمَّد بن أبي الفرات) (٩)، عن (سعد بن أوس) (١٠)(١١): ﴿يَرَوْنَهُم
стр. 3821
مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ قال: كان المشركون يرونهم (١) مثليهم، فلما أسروهم سألهم المشركون: كم كنتم؟ قالوا: ثلثمائة وبضعة عشر. فقالوا: كنا نراكم تضعفون علينا. قال: وذلك مما نصر المسلمون به (٢)(٣).
وقرأ السلميّ؛ (تُرونهم) بالتاء مضمومة، على ما لم يُسمّ فاعله، وإن شئت على معنى الظن (٤)(٥).
(قوله (٦) ﴿رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ أي: في رأي العين. نصب بنزع حرف الصفة، وإن شئت على المصدر -أي: ترونهم رأي العين- أي (٧):
стр. 3822
في نظر العين. يقال: رأيت الشيء رأيًا ورؤية ورؤيا، ثلاثة مصادر، إلَّا أن الرؤيا أكثر ما تستعمل في المنام؛ لتفهم إذا ذكر (١).
قال الأَعمش -في: رأي العين، بمعنى النظر:
فلما رأى القوم، من ساعة ... من الرأي، ما أبصروه، واكتمنْ (٢)
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ﴾: يقوي بنصره (٣) ﴿مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾: الذي ذكرت ﴿لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾: لذوي العقول، وقيل: لمن أبصر الجمعين (٤).
стр. 3823
١٤ - (قوله (١): ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾:
جمع شهوة وهي (٢) ما تدعو (٣) النفس إليه (٤). وإنما حرَّك الهاء في الجمع؛ ليكون فرقًا بين جمع الاسم وجمع النعت؛ لأن النعت لا تحرك نحو: ضخمة وضخمات (وعبلة وعبلات) (٥)، والاسم يحرّك مثل: ثمرة وثمرات، وسعفة النخل وسعفات، فإذا كان ثاني الاسم ياءً، أو واوًا، فأكثر العرب على تسكينها؛ استثقالا لتحرّك الياء والواو، كقولك: بيضة وبيضات، وجوزة وجوزات (٦)) (٧).
[٧١٦] (أخبرني (ابن فنجويه) (٨) الحسين بن محمَّد (٩) (قال: نا أَحْمد بن جعفر بن حمدان (١٠) قال: نا يوسف بن عبد الله بن ماهان (١١)
стр. 3824
قال: نا) (١) أبو سلمة موسى بن إسماعيل (٢)، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة (٣)، عن ثابت (٤) وحميد (٥)، عن أنس بن مالك (٦) أن النَّبِيّ ﷺ (٧) قال: "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النَّار بالشهوات" (٨).
стр. 3825
وقوله (١): ﴿مِنَ النِّسَاءِ﴾ بدأ بهنَّ؛ لأنهن حبائل (الشيطان وأقرب إلى الافتتان (٢) ﴿وَالْبَنِينَ﴾) (٣).
[٧١٧] (أخبرنا محمَّد بن عبد الله بن حمدون) (٤)(٥)، أنا عبد الله ابن محمَّد (٦)، أخبرنا عبد الله بن هاشم (٧)، ثنا وكيع (٨)، حَدَّثَنَا أبو
стр. 3826
جناب (١) عن (٢) القاسم بن (٣) عبد الرَّحْمَن (٤) قال: قال رسول الله ﷺ لأشعث بن قيس: "هل لك من ابنة حمزة مِنْ ولد؟ " قال: نعم، لي منها غلام، ولوددت أن لي به (٥) حفنة (٦) من طعام، أطعمها من بقي معي من بني جبلة. فقال النَّبِيّ ﷺ : "لئن (٧) قلت ذلك: إنهم لثمرة القلوب، وقرة العين، وإنهم، مع ذلك، لمجبنة، مبخلة، محزنة (٨)(٩) " (١٠).
﴿وَالْقَنَاطِيرِ﴾: جمع قنطار.
واختلفوا فيه:
فقال الرَّبيع بن أنس: القنطار: المال الكثير، بعضه على بعض (١).
وقال ابن كيسان: المال العظيم (٢).
وقال أبو عبيدة (٣)(٤): تقول العرب: هو وزن لا يُحد.
وقال الباقون: هو محدود، ثم اختلفوا فيه:
[٧١٨] فأخبرني ابن فنجويه (٥)، ثنا أبو بكر بن مالك القطيعيُّ (٦)،
стр. 3829
ثنا عبد الله بن أَحْمد بن حنبل (١)، حَدَّثني أبي (٢)، ثنا عبد الصمد (٣)، ثنا حماد بن سلمة (٤)، عن عاصم (٥)، عن أبي صالح (٦)، عن أبي هريرة ﵁، أن النَّبِيّ ﷺ قال: "القنطار: اثنا (٧) عشر أَلْف أوقية" (٨).
стр. 3830
[٧١٩] وأخبرني أبو عبد الله (بن فنجويه) (١)(٢)، ثنا (عبيد الله بن مُحَمَّد بن شنبة) (٣)(٤) ثنا عبد الله بن مُحَمَّد بن سنان (٥)، ثنا مسلم بن إبراهيم (٦)، ثنا العلاء بن خالد (بن وردان) (٧)(٨)، حَدَّثَنَا يزيد (٩) الرقاشيّ (١٠)، قال: دخلت أنا (١١) وثابت (١٢) وناس معنا على أنس بن مالك (١٣) ﵁ فقلت له: يَا أَبا حمزة، ما كان النَّبِيّ ﷺ يقول في قيام الليل؟ قال أنس (١٤): قال رسول الله ﷺ : "من قرأ في ليلة خمسين آية، لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية،
стр. 3831
أعطي قيام ليلة كاملة، ومن قرأ مائتي آية ومعه القرآن، فقد أدى حقه، ومن قرأ خمسمائة آية إلى أن يبلغ أَلْف آية كان كمن تصدق بقنطار، قبل أن يصبح" قيل: وما القنطار؟ قال: "أَلْف دينار" (١).
[٧٢٠] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، ثنا أَحْمد بن إبراهيم بن شاذان (٣)، ثنا عمر بن أَحْمد القطَّان (٤)، ثنا محمَّد بن إسماعيل (٥)،
стр. 3832
ثنا وكيع (١)، ثنا سفيان (٢)، عن أبي الحصين (٣)، عن سالم بن أبي الجعد (٤)، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: القنطار: أَلْف ومائتا أوقية (٥).
وهو قول ابن عمر ﵄ (٦)، ومثله روى زر بن حبيش، عن أبي بن كعب ﵁، عن رسول الله ﷺ (٧).
стр. 3833
وروى عطية، عن ابن عباس (١)، وعبيد بن سليمان، وعلي بن الحكم، عن الضحاك أن القنطار أَلْف ومئتا مثقال (٢).
ومثله روى يونس، عن الحسن، عن رسول الله ﷺ ، مرسلا (٣).
وروي عن حميد عن أنس عن النَّبِيّ ﷺ قال: "القنطار أَلْف دينار" (٤).
стр. 3834
وقال سعيد بن جبير، وعكرمة: هو مائة أَلْف ومائة مَنٍّ (١)، ومائة رطل، ومائة مثقال، ومئتا درهم، ولقد جاء الإِسلام، يوم جاء، وبمكة مائة رجل قد قنطروا (٢).
стр. 3835
[٧٢١] أخبرنا ابن فنجويه (١)، ثنا موسى بن محمَّد (٢)، ثنا أبو شعيب الحرانيّ (٣)، ثنا علي بن المدينيّ (٤)، ثنا وكيع بن الجراح (٥)، ثنا سفيان (٦)، عن إسماعيل بن أبي خالد (٧)، عن أبي صالح (٨) قال: القنطار مائة رطل (٩).
وقال (١٠) الحكم (١١): القنطار ما بين السماء والأرض من المال (١٢).
стр. 3836
وقال أبو نَضْرة: ملء مَسْك (١) ثور ذهبًا أو فضة (٢).
وقال سعيد بن المسيّب (٣): وقتادة: ثمانون ألفًا (٤).
[٧٢٢] وأخبرنا ابن فنجويه (٥)، ثنا موسى بن محمَّد (٦) , ثنا أبو شعيب الحرَّاني (٧)، ثنا علي بن المدينيِّ (٨)، ثنا جرير (٩) , عن
стр. 3837
ليث (١)، عن مجاهد (٢) قال: القنطار: سبعون ألفًا (٣).
[٧٢٣] وأخبرنا ابن فنجويه (٤)، ثنا أبو علي بن حبيش المقرئ (٥)، ثنا (أبو محمَّد أَحْمد بن عثمان) (٦)، ثنا إبراهيم بن نصر (٧)، ثنا مالك ابن إسماعيل (٨) قال: سمعته سئل -يعني: شريكًّا (٩) - عن القنطار؟ فقال: أربعون أَلْف مثقال (١٠).
[٧٢٤] وأخبرني ابن فنجويه (١١)، ثنا موسى بن محمَّد (١٢)، ثنا الحسن بن علوية (١٣)، ثنا إسماعيل (١٤)، ثنا المسيّب (١٥)، عن
стр. 3838
عوف (١)، عن الحسن (٢) قال: القنطار: دية أحدكم (٣).
ومثلَه روى الوالبيُّ عن ابن عباس (٤)، وجويبر عن الضحاك: القنطار (٥): اثنا (٦) عشر أَلْف درهم، أو أَلْف دينار دية أحدكم (٧).
[٧٢٥] وأخبرني ابن فنجويه (٨)، ثنا ابن حيَّان (٩)، ثنا ابن مروان (١٠)، حَدَّثَنَا أبي (١١)، حَدَّثَنَا إبراهيم بن عيسى (١٢)، ثنا علي بن عليّ (١٣)، عن أبي حمزة الثماليِّ (١٤)، قال: القنطار
стр. 3839
بلسان إفريقية (١) والأنْدلس (٢): ثمانية آلاف مثقال ذهبًا أو فضة (٣). [٧٢٦] وبه عن الثمالي (٤)، عن السدي (٥) قال: أربعة آلاف مثقال (٦).
ورأيت في بعض الكتب أن القناطير: العقاد، والعقد، وأصلها من الأحكام تقول العرب: قنطرت الشيء إذا أحكمته، ومنه سميت القنطرة (٧)(٨).
стр. 3840
(قوله تعالى) (١): ﴿الْمُقَنْطَرَةِ﴾: قال الضحاك: المقنطرة: المحصنة المحكمة (٢)، وقال قتادة: هي الكثيرة (٣) المنضدة (٤)، بعضها فوق بعض (٥).
وقال يمان: المدفونة، يقال: قنطره: أي كنزه.
وقال السدي: المضروبة، المنقوشة، حتى صارت دراهم ودنانير (٦).
وقال الفراء: المضعفة، كأن القنطار ثلاثة، والمقنطرة تسعة (٧).
وقال أبو عبيدة: هي: مفعللة، من القنطار، مثل قولك: ألف مؤلفة.
﴿مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾: قيل: سمي الذهب ذهبًا؛ لأنه يذهب
стр. 3841
ولا يبقى وسميت (١) الفضة (٢) فضة (٣)، لأنها تَنْفَضُّ، أي تتفرق (٤).
قوله: (٥) ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾: الخيل: جمع لا واحد له من لفظه، واحده فرس، كالقوم، والنساء، والرهط، والجيش، ونحوها (٦).
واختلف العلماء في معنى المسومة:
فقال مجاهد، وسعيد بن جبير (٧): هي الراعية.
ومثله روى عطية عن ابن عباس ﵄ (٨).
وقال الحسن: هي المسرحة (٩)، يقال: سامت الخيل تسوم سومًا،
стр. 3842
فهي سائمة، وأسمتها أنا إسامة، فهي مُسامة، وسوَّمتها تسويمًا (١) فهي: مسومة، قال الله تعالى: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ (٢)(٣) ومنه قول (٤) الأخطل:
مثل ابن بزعة (٥)، أو كآخر مثلهِ ... أولى لك! ابن مسيمةِ الأجمالِ (٦)
أراد راعية الإبل (٧).
وقال حبيب بن أبي ثابت وابن أبي نجيح، عن مجاهد: المطهمة
стр. 3843
الحسان (١). وقال ليث: المصورة حسنًا (٢). وقال عكرمة (٣): تسويمها: حسنها.
وقال السدي (٤): هي الرائعة، وكلها بمعنى واحد (٥).
وقال الحسن، وأبو عبيدة، والأخفش، والقتيبيُّ: المعلمة (٦) ومثله روى الوالبيُّ، عن ابن عباس ﵄ (٧).
وقال قتادة: شياتها وألوانها (٨).
стр. 3844
وقال المؤَرِّج (١): المكوية. وقال المبرد (٢): المعروفة في البلدان. وقال ابن كيسان: البلق (٣). وكلها متقاربة (٤).
وأصلها من السومة والسيما والسيمياء (٥)، وهي: العلامة. يقال: سوّمت الخيل تسويمًا إذا علمتها (٦)، قال الله تعالى: ﴿بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ
стр. 3845
الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ (١)، أي: معلمين (٢).
قال النابغة الذبياني:
وضُمْرٍ كالقداح مسوماتٍ ... عليها معشر أشباه جنِّ (٣)
(وقال أعشى باهلة) (٤)(٥):
وفرسانُ المحفاظ بكل ثَغْر ... يقودون المسوّمةَ العِرابَا (٦)
وقال ابن زيد، وأبان بن تغلب: المسوّمة: المعدة للحرب والجهاد (٧).
قال لبيد:
ولعمري! لقد بلى بكليب ... كلَّ قِرْنٍ مسوَّمٍ للقتالِ (٨)
стр. 3846
ورأيت في بعض التفاسير: أنها الهماليح (١)(٢).
فصل في الخيل وصفة خلقها
[٧٢٧] أخبرنا (أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن عقيل الأنصاريُّ) (٣) وأبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ (٤)، قالا: أخبرنا أبو منصور محمد بن القاسم العتكيُّ (٥)، حدثنا محمد بن الأشرس (٦)
стр. 3847
ثنا أبو جعفر المدينيُّ (١)، ثنا القاسم بن الحسن بن زيد (٢)، عن أبيه (٣)، عن الحسن بن علي (٤)، عن أبيه علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لمّا أراد الله تعالى أن يخلق الخيل قال لريح الجنوب: إني خالق منك خلقًا، فأجعله عزًّا لأوليائى، ومذلةً على أعدائي، وجمالًا لأهل طاعتي فقالت الريح: احلق. فقبض منها قبضة، فخلق فرسًا، فقال له: خلقتك عربيًّا، وجعلت الخير معقودًا بناصيتك، والغنائم مجموعة على ظهرك، عطفت عليك صاحبك، وجعلتك تطير بلا جناح, وأنت للطلب، وأنت للهرب، وسأجعل على ظهرك رجالًا، يسبحونني ويحمدونني ويهللونني ويكبرونني، فتسبحين إذا سبحوا، وتهللين إذا هللوا, وتكبرين إذا كبروا".
فقال رسول الله ﷺ : "ما من تسبيحة وتحميدة وتكبيرة يكبر بها صاحبها, فتسمعها فرسه, إلَّا فتجيبه بمثلها", ثم قال: "لما سمعت الملائكة صفة الفرس, وعاينوا خلقها, قالت: ربنا! نحن ملائكتك نسبحك ونحمدك, فماذا لنا؟ فخلق الله لها خيلا بلقًا, أعناقها كأعناق البخت (٥) , فلمَّا أرسل الفرس غلى الأرض, واستوت قدماه على
стр. 3848
الأرض، صهل، فقيل: بوركت من دابة، أذل بصهيلك المشركين، أذل به (١) أعناقهم، وأَملأ به آذانهم، وأرعب به قلوبهم. فلما عرض الله تعالى على آدم من كل شيء قال له: اختر من خلقي ما شئت. فاختار الفرس، فقيل له: اخترت عزك، وعز ولدك، خالدًا ما خلدوا، باقيًا ما بقوا، بركتي عليك وعليهم، ما خلقت خلقًا أحبَّ إليَّ منك ومنه" (٢).
فضلها
[٧٢٨] أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الثقفيُّ (٣) قال: ثنا
стр. 3849
أحمد بن محمد بن إسحاق السنيُّ (١) حدثنا النسائي (٢)، ثنا عمرو بن يحيى بن الحارث (٣)، حدثنا محبوب بن موسى (٤)، ثنا أبو إسحاق الفزاريّ (٥)، عن سهيل بن أبي صالح (٦)، عن أبيه (٧)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" (٨).
стр. 3850
[٧٢٩] وبه عن ابن شعيب (١) قال: أخبرني أحمد بن حفص (٢)، حدثني أبي (٣)، ثنا إبراهيم بن طهمان (٤)، عن سعيد بن أبي عروبة (٥)، عن قتادة (٦)، عن أنس بن مالك ﵁ (٧) قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله ﷺ -بعد النساء من الخيل (٨).
[٧٣٠] وبإسناده عن ابن شعيب (٩)، أخبرنا عمرو بن عليٍّ (١٠)، ثنا يحيى (١١)، حدثنا عبد الحميد بن جعفر (١٢)، حدثني يزيد بن أبي
стр. 3851
حبيب (١)، عن سويد بن قيس (٢)، عن معاوية بن حديج (٣)، عن أبي ذر ﵁ (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من فرس عربيٍّ إلَّا يؤذن له عند كل فجر بدعوة: اللهم من خولتني من بني آدم، وجعلتني له، فاجعلني أحب أهله وماله إليه، أو من أحب أهله وماله إليه" (٥).
стр. 3852
شياتها:
[٧٣١] أخبرنا ابن فنجويه (١)، ثنا أبو بكر السنِّي (٢)، ثنا أبو عبد الرحمن النسائي (٣)، ثنا محمد بن رافع (٤)، ثنا (أبو أحمد البزار هشام بن سعيد الطالقانيُّ) (٥) ثنا محمد بن مهاجر الأنصاريُّ (٦)، عن عقيل بن شبيب (٧)، عن أبي وهب الجشميّ، وكانت له صحبة (٨)، قال: قال رسول الله ﷺ : "ارتبطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها، وقلدوها. ولا تقلدوها الأوتار، وعليكم بكل كميت أغرّ محجل (٩)، أو أشقر أغر محجل، أو أدهم (١٠) أغر محجل".
стр. 3853
[٧٣٢] وبإسناده عن أبي عبد الرحمن النسائي (١)، ثنا إسماعيل بن مسعود (٢)، ثنا بشر بن المفضل (٣)، ثنا شعبة (٤)، عن عبد الله بن يزيد (٥)، عن أبي زرعة (٦)، عن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ
стр. 3854
يكره الشكال من الخيل (١).
قال أبو عبد الرحمن: الشكال من الخيل: أن تكون ثلاث قوائم محجلة والأخرى مطلقة، أو تكون الثلاثة مطلقة، والرِّجل محجَّلة، وليس يكون الشكال إلَّا في الرِّجل، ولا يكون في اليد (٢).
[٧٣٣] وبه عن أبي عبد الرحمن النسائي (٣)، حدثنا قتيبة بن سعيد (٤)، ومحمد بن منصور (٥) -واللفظ له- ثنا سفيان (٦)، عن
стр. 3855
الزهريِّ (١)، عن سالم (٢)، عن أبيه (٣)، عن النبي ﷺ قال: "الشؤم في ثلاث: المرأة والفرس والدار" (٤).
وجوهها:
[٧٣٤] أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف (٥)، ثنا مكيّ بن عبدان (٦)، ثنا محمد بن يحيى (٧)، ثنا مطرف (٨)، ثنا مالك (٩)، عن زيد بن أسلم (١٠)، عن أبي صالح (١١)، عن أبي هريرة ﷺ : أن رسول الله ﷺ قال: "الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر،