← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

حبيب (١)، عن سويد بن قيس (٢)، عن معاوية بن حديج (٣)، عن أبي ذر ﵁ (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من فرس عربيٍّ إلَّا يؤذن له عند كل فجر بدعوة: اللهم من خولتني من بني آدم، وجعلتني له، فاجعلني أحب أهله وماله إليه، أو من أحب أهله وماله إليه" (٥).

стр. 3852

شياتها: [٧٣١] أخبرنا ابن فنجويه (١)، ثنا أبو بكر السنِّي (٢)، ثنا أبو عبد الرحمن النسائي (٣)، ثنا محمد بن رافع (٤)، ثنا (أبو أحمد البزار هشام بن سعيد الطالقانيُّ) (٥) ثنا محمد بن مهاجر الأنصاريُّ (٦)، عن عقيل بن شبيب (٧)، عن أبي وهب الجشميّ، وكانت له صحبة (٨)، قال: قال رسول الله ﷺ : "ارتبطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها، وقلدوها. ولا تقلدوها الأوتار، وعليكم بكل كميت أغرّ محجل (٩)، أو أشقر أغر محجل، أو أدهم (١٠) أغر محجل".

стр. 3853

[٧٣٢] وبإسناده عن أبي عبد الرحمن النسائي (١)، ثنا إسماعيل بن مسعود (٢)، ثنا بشر بن المفضل (٣)، ثنا شعبة (٤)، عن عبد الله بن يزيد (٥)، عن أبي زرعة (٦)، عن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ

стр. 3854

يكره الشكال من الخيل (١). قال أبو عبد الرحمن: الشكال من الخيل: أن تكون ثلاث قوائم محجلة والأخرى مطلقة، أو تكون الثلاثة مطلقة، والرِّجل محجَّلة، وليس يكون الشكال إلَّا في الرِّجل، ولا يكون في اليد (٢). [٧٣٣] وبه عن أبي عبد الرحمن النسائي (٣)، حدثنا قتيبة بن سعيد (٤)، ومحمد بن منصور (٥) -واللفظ له- ثنا سفيان (٦)، عن

стр. 3855

الزهريِّ (١)، عن سالم (٢)، عن أبيه (٣)، عن النبي ﷺ قال: "الشؤم في ثلاث: المرأة والفرس والدار" (٤). وجوهها: [٧٣٤] أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف (٥)، ثنا مكيّ بن عبدان (٦)، ثنا محمد بن يحيى (٧)، ثنا مطرف (٨)، ثنا مالك (٩)، عن زيد بن أسلم (١٠)، عن أبي صالح (١١)، عن أبي هريرة ﷺ : أن رسول الله ﷺ قال: "الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر،

стр. 3856

وعلى رجل وزر: فأما الذي هي له أجر: فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج (١) أو روضة، فما أصابت في طِيَلها (٢) ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها، فاستنت شرفًا أو شرفين (٣)، كانت آثارها وأبوالها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه، ولم يرد أن يسقي منه، كان ذلك حسنات له فهي لذلك أجر. ورجل ربطها؟ تغنِّيًا (٤) وتعففًا، ولم ينس حق الله تعالى في رقابها ولا ظهورها، فهي لذلك ستر، ورجل ربطها فخرًا ورياء ونواء (٥) لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر" (٦).

стр. 3857

[٧٣٥] وأخبرنا الحسن بن أحمد بن محمد بن عليٍّ (١)، ثنا عبد الملك بن محمد بن عدي (٢)، ثنا محمد بن عبد الله بن الحكم (٣)، ثنا ابن وهب (٤)، أخبرني مسلمة بن علي (٥)، عن إسماعيل بن أبي خالد (٦)، عن صلة بن زفر (٧) عن خبَّاب بن الأرت ﵁ (٨) قال: قال رسول الله ﷺ : "الخيل ثلاثة: فرس للرحمن،

стр. 3858

وفرس للإنسان، وفرس للشيطان فأما فرس الرحمن فما اتخذ في سبيل الله وقوتل عليه أعداء الله (١)، وأما فرس الإنسان فما استطرق (٢) عليه، وأما فرس الشيطان فما روهن عليه وقومر (٣) عليه" (٤).

стр. 3859

(قوله تعالى) (١): ﴿وَالْأَنْعَامِ﴾: جمع النعم، وهي: الإبل والبقر والغنم، جمع لا واحد له من لفظه ﴿وَالْحَرْثِ﴾، يعني: الزرع (٢). ﴿ذَلِكَ﴾: الذي ذكرت ﴿مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: لا عتاد المعاد والعقبى ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ أي: المرجع مفعل، من: آب يؤوب أوبًا، مثل: المتاب (٣). [٧٣٦] أخبرنا عبد الله بن حامد (٤)، ثنا أحمد بن محمد بن

стр. 3860

يوسف (١)، ثنا عبد الله بن يحيى (٢)، ثنا يعقوب بن سفيان (٣)، ثنا عيسى ابن محمد (٤)، ثنا جعفر بن محمد (٥)، حدثنا هشام بن سعد (٦)، عن زيد بن أسلم (٧)، عن أبيه (٨) قال: سمعت عبد الله بن الأرقم (٩)، وهو يقول لعمر بن الخطَّاب ﵁: يا أمير المؤمنين! إن عندنا حلية من حلية جلولاء (١٠)، وآنية من ذهب وفضة فرَ فيها رأيك.

стр. 3861

(فقال عمر) (١): إذا رأيتني فارغًا فآذني. قال: فجاء، فقال: يا أمير المؤمنين! إنك اليوم فارغ. قال: فانطلق معه، فجيء بالمال، فقال: ابسط نطعًا (٢)، فبسط له، ثم جيء بذلك المال، فصبت عليه، فقال: اللهم إنك ذكرت هذا المال، فقلت: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ الآية، ثم قلت: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ (٣) اللهم! إنا لا نستطيع إلَّا أن نفرح بما آتيتنا، (اللهم أنفقه في حق، وأعوذ بك منه (٤). فأتي بابن له يحمل، يقال له: عبد الرحمن، فقال: يا أبه! هب لي خاتمًا، فقال: اذهب إلى أمِّك تسقك سويقًا (٥). ولم يعطه شيئًا (٦).

стр. 3862

١٥ - قوله : ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾: أخبركم ﴿بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُم﴾: الذي ذكرت لكم، تم الكلام ها هنا، ثم ابتدأ فقال: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ﴾ رفع بخبر حرف الصفة (١). ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾. قرأ العامة بكسر الراء (٢)، وروى أبو بكر عن عاصم: بضم الراء، في جميع القرآن (٣)، وهي لغة قيس عيلان (٤)، وهما لغتان: كالعدوان

стр. 3863

والعُدوان، والطغيان والطغيان (١). [٧٣٧] أخبرني ابن فنجويه (٢)، ثنا عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله (٣)، حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن وهب (٤)، ثنا الربيع بن سليمان (٥)، ثنا الشافعيُّ (٦) ويونس بن عبد الأعلى (٧)، وهارون بن سعيد الأيليُّ (٨)، ثنا عبد الله بن وهب (٩)، حدثني مالك (ابن أنس) (١٠) عن زيد بن أسلم (١١)، عن عطاء (١٢)، عن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ (١٣) أن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله لأهل الجنَّة: يا أهل الجنَّة! فيقولون: لبيك ربنا، وسعديك، والخير كله

стр. 3864

في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ ، فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك. فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ ، فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ ! قال: (أحل عليكم) (١) رضواني، فلا أسخط عليكم أبدًا" (٢). ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾.

стр. 3865

١٦ - قوله : ﴿الَّذِينَ﴾: إن شئت جعلت محل ﴿الَّذِينَ﴾ خفضًا؛ ردًّا على قوله: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾، وإن شئت رفعته؛ على الابتداء، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ الآية (١)، ثم (٢) قال في صفتهم مبتدئًا: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾ (٣) (٤). ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا﴾: صدقنا ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾: استرها علينا وتجاوز عنا ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. ١٧ - قوله : ﴿الصَّابِرِينَ﴾ في أداء الأمر، وعن ارتكاب النهي، وعلى البأساء والضراء وحين البأس، فإن شئت نصبتها وأخواتها على المدح، وإن شئت خفضتها على النعت (٥). ﴿وَالصَّادِقِينَ﴾: في إيمانهم. قال قتادة: هم قوم صدقت نيَّاتهم، واستقامت قلوبهم وألسنتهم، فصدقوا في السر والعلانية (٦).

стр. 3866

﴿وَالْقَانِتِينَ﴾: المطيعين المصلين ﴿وَالْمُنْفِقِينَ﴾: أموالهم في طاعة الله تعالى. [٧٣٨] أخبرني ابن فنجويه (١)، حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السُّنيِّ (٢) قال: حدثني أبو علي الحسن بن محمد بن شعبة الأنصاريُّ (٣)، ثنا عبد الله بن محمد بن معاوية الواسطيُّ (٤)، حدثنا أبي (٥)، ثنا داود بن الزبرقان (٦)، عن محمد بن جحادة (٧)، عن أبي حازم (٨)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله ملكًا ينادي: اللهم أعط ممسكا تلفًا، وأعط منفقًا خلفًا" (٩).

стр. 3867

(قوله تعالى) (١): ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾. قال مجاهد والضحاك وقتادة والكلبيُّ، والواقديُّ: يعني: المصلين بالأسحار (٢). ونظيره: قوله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾ (٣)، أي: يصلون. [٧٣٩] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٤)، ثنا أحمد بن محمد بن يوسف (٥)، ثنا عمد الله بن يحيى (٦)، حدثنا يعقوب بن سفيان (٧)، ثنا إسماعيل بن مسلمة بن قعنب (٨)، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد القاريُّ الزهريُّ (٩) قال: قلت لزيد بن أسلم (١٠): مَنْ ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ

стр. 3868

بِالْأَسْحَارِ﴾؟ قال: هم الذين يشهدون الصبح (١)، وكذلك قال ابن كيسان: يعني: صلاة الصبح في جماعة. وقال الحسن: مدوا الصلاة إلى السحر ثم استغفروا (٢). وقال نافع: كان ابن عمر ﵄ يحيي الليل، ثم يقول: يا نافع: أسحرنا؟ فأقول: لا. فيعاود الصلاة، فإذا قلت: نعم. قعد يستغفر الله ، ويدعو، حتى يصبح (٣). وروى إبراهيم بن حاطب (٤) عن أبيه (٥) قال: سمعت رجلا في السحر في ناحية المسجد، وهو يقول: رب أمرتني فأطعتك، وهذا السحر، فاغفر لي. فنظرت، فإذا هو ابن مسعود ﵁ (٦).

стр. 3869

[٧٤٠] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، ثنا حاجب بن أحمد (٢)، ثنا عبد الرحيم بن منيب (٣)، ثنا معاذ بن خالد (٤)، عن صالح المريِّ (٥). [٧٤١] وأخبرني ابن فنجويه (٦)، ثنا موسى بن محمد بن علي (٧)، ثنا عبد الله بن محمد بن سنان (٨)، ثنا زيد بن علي الذهليِّ (٩)، ثنا صالح المريِّ (١٠) عن ثابت (١١) وأبان (١٢) وجعفر بن زيد (١٣)، عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يقول: إني لأهم بأهل الأرض عذابًا، فإذانظرت إلى عُمَّار بيوتي، وإلى

стр. 3870

المتهجدين، وإلى المتحابين في، وإلى المستغفرين بالأسحار، صرفته عنهم" (١). [٧٤٢] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، ثنا محمد بن الحسن بن صقلاب (٣)، ثنا أبو بكر الخصيب (٤)، ثنا عبد الله بن جابر (٥)، ثنا عبد الله بن الوليد (٦)، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن (٧)، عن عنبسة ابن عبد الرحمن (٨)، عن محمد بن زاذان (٩)، عن أم سعد رضي الله

стр. 3871

عنها (١) قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن ثلاثة أصوات يحبها الله : صوت الدّيك، وصوت الذي يقرأ القرآن، وصوت المستغفرين بالأسحار" (٢). [٧٤٣] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، ثنا أحمد بن الحسين بن فاختة (٤)، ثنا الحسين بن أيوب (٥)، ثنا عبد الله بن أبي زياد (٦)، ثنا سيَّار (٧)، حدثنا جعفر بن سليمان (٨)، ثنا سعيد الجريريُّ (٩) قال: بلغنا أن داود ﵇ سأل جبريل ﵇: أي الليل أفضل؟ قال: لا

стр. 3872

أدري، إلَّا أن العرش يهتز في السحر (١). وقال سفيان الثوريُّ: إن لله ريحًا، يقال لها: الصبحة، تهب وقت الأسحار، تحمل الأذكار والاستغفار إلى الملك الجبَّار. قال: وبلغنا أنه إذا كان من أول الليل نادى مناد: ألا! ليقم العابدون. فيقومون فيصلون ما شاء الله، ثم ينادي مناد في شطر الليل: ألا، ليقم القانتون. فيقومون -كذلك- فيصلون إلى السحر، فإذا كان السحر نادى مناد: أين المستغفرون؟ فيستغفره أولئك، ويقوم آخرون فيصلون؛ فيلحقون بهم، فإذا طلع الفجر نادى مناد: ألا، ليقم الغافلون. فيقومون من فرشهم كالموتى نشروا من قبورهم (٢). وقال لقمان (٣) لابنه (٤): يابني! لا يكونن الديك أكيس منك؛

стр. 3873

ينادي بالأسحار، وأنت نائم (١). ١٨ - قوله : ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ الآية. [٧٤٤] أخبرنا أبو علي السيوري (٢)، ثنا علي بن حمشاذ (٣)، ثنا الحسن بن أحمد بن الليث (٤)، ثنا أبو ياسر عمّار بن عمر المختار (٥). [٧٤٥] وأخبرني أبو سهل عبد الملك بن محمد بن أحمد بن حبيب المقرئ (٦)، أخبرنا أبو بكر أحمد بن موسى الكرمانيُّ (٧)، ثنا زنجويه ابن محمد (٨)، ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظليُّ (٩)، ثنا يزيد

стр. 3874

ابن سنان بمصر (١)، حدثنا عمَّار بن عمر المختار (٢). [٧٤٦] وأخبرنا محمد بن القاسم بن أحمد (٣)، ثنا عبد الله بن محمد بن علي بن زياد (٤)، ثنا أبو قريش محمد بن جمعة (٥)، ثنا ابن زيد (٦)، ثنا عمار بن عمر المختار (٧). [٧٤٧] وأخبرنا أبو القاسم الحبيبيُّ (٨)، ثنا أبو زكريا العنبريُّ (٩)، ثنا إبراهيم بن أبي طالب (١٠)، ثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد الأسفاطيُّ (١١)، حدثنا عمَّار بن عمر المختار (١٢).

стр. 3875

[٧٤٨] وأخبرنا أبو عمرو الفراتيُّ (١) -واللفظ له- حدثنا أبو موسى عمران بن موسى (٢)، ثنا الحسن بن سفيان (٣) (٤)، ثنا عمار ابن عمر المختار (٥)، ثنا أبي (٦)، عن غالب القطان (٧) قال: أتيت الكوفة في تجارة، فنزلت قريبًا من الأعمش (٨) فكنت اختلف إليه، فلما كنت ذات ليلة، وقد أردت أن أنحدر إلى البصرة، قام من الليل يتهجد، فمَرَّ بهذِه الآية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾ ثم قال الأعمش: وأنا أشهد بما شهد به الله، وأستودع الله هذِه الشهادة،

стр. 3876

وهي لي عند الله وديعة محفوظة ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾. قالها مرارًا. قلت: لقد سمع فيها شيئًا، فصليت معه وودعته، ثم قلت: آية سمعتك ترددها، فما بلغك فيها؟ قال: والله، لا أحدثك بها إلى سنة. فمكثت على بابه ذلك اليوم (١) وأقمت سنة، فلما انقضت السنة، قلت: يا أبا محمد! قد مضت السنة. فقال: حدثني أبو وائل (٢)، عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يجاء بصاحبها يوم القيامة، فيقول الله : إن لعبدي هذا عندي عهدًا، وأنا أحق من وفى بالعهد، أدخلوا عبدي الجنة" (٣).

стр. 3877

[٧٤٩] حدثنا أبو محمد الماسرْجسيُّ (١). ثنا أبو الحسين علي بن الحسين بن محمد الهمدانيُّ (٢) بها، ثنا أبو علي الحسن بن علي بن يزيد الرقيقيُّ (٣)، ثنا محمد بن عمران البزار (٤)، ثنا مجاشع بن عمرو (٥)، عن خالد بن يزيد الرقاشيِّ (٦) (عن يزيد الرقاشيِّ) (٧) (٨) عن أنس بن مالك ﵁ (٩) قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ الآية، عند منامه، خلق الله منها سبعين ألف

стр. 3878

خلق، يستغفرون له إلى يوم القيامة" (١). [٧٥٠] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٢)، ثنا محمد بن جعفر (٣)، ثنا علي بن حرب (٤)، ثنا سعيد بن سالم القدَّاح (٥)، عن طلحة (٦)، عن رجل من الأنصار (٧)، عن أبيه (٨)، عن الزبير بن العوَّام ﵁ (٩) قال: قلت لأدنون هذِه العشيَّة من رسول الله ﷺ (وهي (١٠) عشية عرفة؛ حتى أسمع ما يقول، فحبست ناقتي بين ناقة رسول الله ﷺ وبين (١١) ناقة (١٢) رجل كان إلى جنبي (١٣)، فسمعته يقول: ﴿شَهِدَ

стр. 3879

اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ الآية. فما زال يرددها، حتى دفع (١). [٧٥١] أخبرنا أبو نصر نعمان بن محمد الجرجانيّ (٢)، حدثنا أبو الحسين علي بن محمد بن سهل الحدّادي (٣)). حدثنا أبو عبد الله محمد بن زياد الحداديّ (٤)، حدثنا أحمد بن محمد بن موسى العطّار (٥)، حدثنا عثمان بن عمر (٦)، عن

стр. 3880

يعقوب (١)، عن جعفر (٢)، عن سعيد بن جبير (٣): كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا، فلمّا نزلت: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ الآية، خررن سجدًا (٤). التفسير: قال الكلبيّ: قدم حبران (٥) من أحبار الشام على النبي ﷺ (٦) فلمّا أبصرا المدينة، قال أحدهما لصاحبه: ما أشبه هذِه المدينة بصفة مدينة النبي ﷺ (٧) الذي يخرج في آخر الزمان، فلما دخلا على النبي ﷺ (٨) عرفاه بالصفة والنعت، فقالا له: أنت محمد؟ فقال: "نعم"، قالا (٩):

стр. 3881

وأنت أحمد؟ قال: "أنا محمد وأحمد". قالا (١): فإنا نسألك عن شيء إن أخبرتنا به آمنا بك وصدقناك، فقال: "سلاني". فقالا (٢): أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله ، فأنزل الله : ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ الآية، فأسلم الرجلان (٣). واختلف القراء في هذِه الآية: فقرأ أبو نهيك (٤) وأبو الشعثاء: (شهداء الله) بالمد والرفع؛ على معنى: هم شهداء الله -يعني: الذين مر (٥) ذكرهم (٦). وقرأ المهلب (٧) عم محارب بن دثار (٨): (شهداء الله)، ممدودة منصوبة على الحال أو

стр. 3882

المدح (١). وقرأ الآخرون: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ على الفعل -أي: بيَّن الله- لأن الشهادة تبيين (٢) وقال مجاهد: حكم الله (٣). وقال الفراء (٤) وأبو عبيدة (٥): قضى الله (٦). وقال مفضل: أعلم الله (٧).

стр. 3883

وقال ابن كيسان: شهد الله بتدبيره العجيب وصنعه المتقن، وأموره المحكمة عند خلقه أنه لا إله إلَّا هو (١)، وهذا كقول القائل: ولله في كل تحريكة وتسكينة أبدًا شاهد. يقول: وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد (٢) وقيل لبعض الأعراب: ما الدليل على أن للعالم صانعًا؟ فقال: إن البعرة تدل على البعير، وآثار القدم تدل على المسير، وهيكل علوي بهذِه النظافة، ومركز سفلي بهذِه الكثافة، أما يدلَّان على الصانع الخبير (٣)؟ ! وقال ابن عباس: خلق الله الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة، فشهد بنفسه لنفسه. قيل: إن خلق الخلق حين كان، ولم يكن سماء ولا أرض، ولا بر ولا بحر، فقال : شهد أنه لا إله إلَّا هو (٤).

стр. 3884

قرأ ابن مسعود: (أنْ لا إله إلَّا هو) (١)، وقرأ ابن عباس: (شهد الله إنه لا إله إلَّا هو) بكسر الألف (٢)، جعله خبرًا مستأنفًا معترضًا في الكلام؛ على توهم الفاء، كأنه قال: فإنه لا إله إلَّا هو، قاله أبو عبيدة والمفضل (٣). وقال بعضهم: كسره؛ لأن الشهادة قول، وما بعد القول: إن مسكورة على الحكاية تقديره: قال الله: إنه لا إله إلَّا هو والملائكة (٤). قال المفضل: معنى شهادة الله: الإخبار والإعلام، ومعنى: شهادة الملائكة والمؤمنين: الإقرار، كقوله : ﴿قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا﴾ (٥) أي: أقررنا، فنسق شهادة الملائكة وأولي العلم على شهادة الله تعالى، والشهادتان مختلفتان معنى ولفظًا، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (٦) فالصلاة من الله تعالى:

стр. 3885

الرحمة, ومن الملائكة: الاستغفار والدعاء (١). ﴿وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ يعني: الأنبياء ﵈ (٢) وقال ابن كيسان: يعني المهاجرين والأنصار (٣). وقال مقاتل (٤): مؤمنو أهل الكتاب: عبد الله بن سلام وأصحابه (٥)، نظيره: قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ (٦) الآية (٧)، وقوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (٨)، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ (٩). وقال السدي والكلبيُّ: يعني: علماء المؤمنين كلهم، فقرن الله شهادة العلماء بشهادته؛ لأن العلم صفة الله العليا ونعمته العظمى،

стр. 3886

والعلماء أعلام الإسلام، والسابقون إلى دار السلام، وسرج الأمكنة، وحجج الأزمنة (١). [٧٥٢] وقد أخبرنا أبو بكر محمد بن موسى بن أبان الأصبهانيّ (٢)، حدثنا أبو محمد بن عفّان السمنانيّ (٣)، حدثنا أبو علي الوصي الدامغانيّ (٤)، حدثنا محمد بن سعيد (٥)، حدثنا محمد بن عبد الله المزنيّ (٦)، حدثنا أبو إدريس (٧)، عن صفوان بن سليم (٨)، عن جابر ابن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "ساعة من عالم يتكئ على فراشه ينظر في علمه، خير من عبادة العابد سبعين عامًا" (٩).

стр. 3887

[٧٥٣] وأخبرنا أبو نصر النعمان بن محمد بن النعمان الجرجانيُّ (١)، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد اليزيديُّ (٢)، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع (٣)، حدثنا أحمد بن يوسف الرسيُّ (٤)، حدثنا صاحب لنا يقال له: أبو يوسف عبد الوهاب القُومسِيّ (٥)، عن محمد بن صالح الكوفيّ (٦)، عن المسيب بن شريك (٧)، عن حميد الطويل (٨)، عن أنس بن مالك قال: قال

стр. 3888

رسول الله ﷺ : "تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وتذكره لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبيل الجنة والنار. هو (١) الأنيس (٢) في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، وسلاح على الأعداء، والقرب عند الغرباء، يرفع الله به أقوامًا؛ ليجعلهم في الخير قادة يقتدى بهم، وتقتفى آثارهم، وترمق أعمالهم ويقتدى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وفي صلاتهم تستغفر لهم، وكل رطب ويابس يستغفر لهم، حتى حيتان البحر وهوامها، وسباع الأرض وأنعامها، والسماء ونجومها. ألا وإن العلم حياة القلب على العمى، ونور الأبصار من الظلم، وقوة الأبدان من الضعف يبلغ بالعبد منازل الأحرار، ومجلس الملوك، والفكر فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام، وبه يعرف الحلال والحرام، وبه توصل الأرحام، هو إمام العمل، والعقل تابعه، يُلهمه السعداءُ، ويُحرمه الأشقياء" (٣) (٤).

стр. 3889

(قوله تعالى) (١): ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل. ونظم الآية: شهد الله أنه قائم بالقسط، وهو نصب على الحال (٢). وقال الفراء (٣): هو نصب على القطع، كأن أصله: القائم، وكذلك هو في حرف عبد الله (٤)، فلما قطعت الألف واللام نصبت، كقوله تعالى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ (٥) (٦).

стр. 3890

وقال أهل المعاني: معنى قوله: ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ أي: مدبر رزَّاق مُجَازٍ (بالأعمال (١)، كما يقال: فلان قائم بامر فلان، أي: مدبِّر له، ومتعهد لأسبابه، وقائم بحق فلان، أي: مجاز له (٢). ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ هو كرر الشهادة؛ لأن الأولى حلّت محل الدعوى، والشهادة الثانية حلَّت محل الحكم (٣). وقال جعفر الصادق ﵀: الأولى: وصف وتوحيد، والثانية: رسم وتعليم. يعني: قولوا: لا إله إلا هو العزيز الحكيم (٤). * * *
следующие страницы →