← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

(﵇) (١) أن أمتي ظاهرة عليها، فأبشروا". فاستبشر المسلمون، وقالوا: الحمد لله، موعد صدق، ووعدنا بالنصر بعد الحصر، فقال المنافقون: ألا تعجبون (٢)! يمنيكم ويعدكم (٣) الباطل (ويخبركم أنه أبصر من يثرب (٤)) (٥) قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم إنما (٦) تحفرون الخندق من (الفَرَق (٧) لا تستطيعون) (٨) أن تبرزوا؟ ! قال: فنزل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾ (٩) وأنزل الله تعالى في هذِه القصة قوله (١٠) ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ الآية (١١).

стр. 3922

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3923

واختلف النحاة في وجه دخول الميم في (١) هذا الاسم، وأصله: الله، وفي نصبه: فقال بعضهم: إنما أدخل الميم في آخره (بدلا من) (٢) حرف النداء المحذوف من أوله؛ لأن أصله: يا ألله. فحذف حرف النداء، وأدخلت الميم؛ عوضًا عنه (كما قالوا: فم، ودم، وزرقم للأزرق، وستهم، للأسته، وأنتم وهم) (٣) ونحوها، من الأسماء والنعوت التي يحذف منها الحرف، ثم يبدل مكانه الميم. ولما كان المحذوف من هذا الاسم حرفين، كان المبدل ميمين، فأدغمت إحداهما في الأخرى، فجاء التشديد لذلك؛ وفي سائر أخواتها، لأن المحذوف حرف واحد؛ ثم نصبت، لحِق التضعيف (٤) (٥).

стр. 3924

وأنكر الآخرون هذا القول (١)، وقالوا: قد سمعنا العرب تقول قولًا تدخل الميم فيه مع ياء النداء، وأنشد الفراء: وما عليك أن تقولي، كلما سبَّحت، أو هلَّلت يا (الله ما) (٢) اردد، علينا، شيخنا مسلَّمًا (٣) قالوا: ونرى أن أصله: الله في الدعاء، بمعنى: يا الله. ضم إليها: أُمَّ، وحذف حرف النداء، يراد: يا الله! أُمَّنا بخير -أي: اقصدنا به- ثم كثرت في الكلام حتى اختلطت به، فحذفت الهمزة؛ استخفافًا، كقولهم: هلمَّ إلينا؛ أصله: هل أُمَّ إلينا؟ أي: اقصدنا، وأسرع. ثم

стр. 3925

كثرت هذِه اللفظة؛ حتى قالوا: لاهم، بمعنى: اللهم، وربما خففوا ميمها أيضًا (١). والله أعلم (٢). قال أبو رجاء العطارديُّ: هذِه الميم التي في قوله: اللهم. تجمع سبعين اسمًا من أسمائه (٣). (قوله تعالى) (٤): ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ (٥). قال الله تعالى في بعض الكتب: أنا الله، ملك الملوك، ومالك قلوب الملوك، ونواصيهم بيدي، فإنَّ العباد إذا أطاعوني جعلتهم عليهم رحمةً، وإن عصوني جعلتهم عليهم عقوبةً، فلا تشتغلوا بسبّ الملوك، ولكن توبوا إليَّ، أُعَطِّفهم عليكم (٦).

стр. 3926

(قوله تعالى) (١): ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾. قال مجاهد، وسعيد بن جبير: يعني بذلك: النبوة (٢). وقال الكلبيُّ: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾: محمدًا وأصحابه ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾: أبي جهل (٣)، وصناديد قريش. وقال بعضهم: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾: العرب ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾: الروم والعجم، وسائر الأمم. وقال السدي: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ أي: الأنبياء، وأمر العباد بطاعتهم ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾: نزعه من الجبّارين، وأمر العباد بخلافهم (٤). وقيل: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾: داود ﵇ ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ

стр. 3927

تَشَاءُ﴾: جالوت (١). وقيل: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾: آدم وذريته ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾: إبليس وجنوده، وقيل: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾: صخرًا ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾: سليمان ﵇ (٢). وقال أبو بكر محمد بن عمر الورَّاق: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ يعني: ملك النفس، حتى تغلب هواه، كما أن سليمان ﵇ كان يأكل خبز الشعير، ويطعم الناس الحواريّ (٣)، ويلبس المرقعة، ولم ينظر أربعين سنة إلى السماء؛ تخشُّعًا لله ، وكان يدخل المسجد فيرتاد فقيرًا؛ يقعد لجنبه، ويقول: مسكين جالس مسكينا، وتنزع

стр. 3928

ملك النفس ممن تشاء؛ حتى يغلبه هواه؛ فيتخذه إلهًا، كما قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ (١). قال الشاعر: ملكتُ نفسي، فذاك ملكٌ ... ما مثله، في الأنام، ملكُ فصرت حرًّا؛ بملك نفسي ... فما لخلق، عليَّ، ملك (٢) وقال آخر: من ملك النفس، فحر ما هو ... والعبد من يملكه هواهُ (٣) وقيل: (هو ملك) (٤) العافية (قال الله ) (٥): ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ (٦). وقال النبي ﷺ : "من أصبح آمنًا في سربه (٧) معافًى في بدنه،

стр. 3929

وعنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" (١).

стр. 3930

وقيل: هو القناعة؛ قال النبي ﷺ : "ملوك الجنة من أمتي: القانع يومًا بيوم، فمن أوتي ذلك، فلم يقبله بقبوله، ولم يصبر عليه شكرًا، قصر عمله، وقل عقله" (١). [٧٦٢] وأخبرنا أبو محمد شيبة بن محمد بن أبي أحمد الشعيبي المقرئ (٢)، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن فور الورَّاق (٣)، ثنا محمد بن الأزهر السجزيُّ (٤)، ثنا الحسن بن حمَّاد العطارديُّ المروزيّ (٥)، ثنا ابن المبارك (٦) قال: دخلت على سفيان الثوريِّ (٧)

стр. 3931

بمكة، فوجدته مريضًا، شاربَ دواءٍ، وبه غمٌّ شديد، فقلت: أعندك بصلة؟ قال: نعم، فقلت: ائتني بها. فأتى بها، فكسرتها، ثم قلت له: شمّها. فشمّها، فعطس عند ذلك، فقال: الحمد لله رب العالمين. فسكن ما به، فقال لي: يا ابن المبارك فقيه وطبيب؟ ! -أو قال: عالم وطبيب؟ ! - فقلت له: مجرِّب، يا أبا عبد الله. قال: فلما رأيته سكن ما به، وطابت نفسه، قلت: إني أريد أن أسألك حديثًا. قال: سل ما شئت. قلت: أخبرني ما الناس؟ قال: الفقهاء، قلت: فما الملوك؟ قال: الزهَّاد، قلت: فما الأشراف؟ قال: الأتقياء، قلت: فما الغوغاء (١)؟ قال: الذين يكتبون الحديث، ليأكلوا به أموال الناس، قلت: أخبرني -يرحمك الله- ما السفلة (٢)، قال: الظلمة. ثم ودعته، وخرجت من عنده، فقال لي: يا ابن المبارك! عليك بهذا الخبر، فإنه موجود رخيص، قبل أن يغلو، فلا يوجد بالثمن (٣).

стр. 3932

وقال عبد العزيز بن يحيى، في قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾: يعني: الملك على إبليس، وقهر الشياطين، كما قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان ليفرق (١) من حسِّ عمر، وما سلك عمر فجًّا (٢) إلا سلك الشيطان فجًّا آخر" (٣).

стр. 3933

﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ يعني: بغلبة الشيطان، كما قال ﷺ : "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" (١). وقيل: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ يعني: ملك المعرفة، كما آتى السحرة ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾: كما نزع من إبليس (٢) (٣).

стр. 3934

وقال الحسين بن الفضل: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ يعني: ملك الجنة، كما آتى المؤمنين، قال الله تعالى: ﴿وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ (١). ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ من الكفار وأهل النار (٢). وقال أبو عثمان: أراد بالملك: توفيق الإيمان، والطاعة. وحكى الأستاذ (أبو سعيد الواعظ) (٣): أنه سمع بعض زهّاد اليمن، في الطواف، يقول: هو قيام الليل. وقال الشبليُّ: هو الأستغناء بالمُكوِّن عن الكونيْن. وقال الواسطيُّ: افتخر الملوك بالملك، فأعلمهم الله تعالى أن الملك عارية (٤) عندهم، بقوله: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾. وقالت الحكماء في هذِه الآية (٥): هو إخبار عن كمال القدرة؛ فإن القادر على الكمال هو القادر على الشيء وضده، فأخبر أنه قادر (على أنه) (٦): يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء (٧).

стр. 3935

﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾. قال عطاء: ﴿تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ المهاجرين والأنصار، ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ فارس والروم. وقيل: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ محمدًا وأصحابه، حتى دخلوا مكة بعشرة آلاف، ظاهرين عليها. ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾: أبا جهل وأصحابه، حتى جُزَّت رؤوسهم، وألقوا في القليب (١). وقيل: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾: بالإيمان والمعرفة ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالكفر والنكرة. وقيل: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالطاعة ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالمعصية. وقيل: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالتوفيق والمعونة ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالحرمان والخذلان. وقيل: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالتمليك والتسليط ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بسلب الملك، وتسليط العدو عليه.

стр. 3936

وقال الورَّاق: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾: بقهر النفس، ومخالفة الهوى ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾: باتباع الهوى. وقال الكتَّانيُّ: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾: بقهر الإنسان للشيطان ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾: بقهر الشيطان إياه. وقيل: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾: بالقناعة والرضا ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾: بالحرص والطمع. [٧٦٣] وسمعت (أبا عبد الرحمن) (١) السلميّ (٢) يقول: سمعت عبد الله بن علي (٣) يقول: سمعت محمد بن الفضل البلخيَّ (٤) يقول: سمعت الزبير بن عبد الواحد (٥) يقول: سمعت بنان الحمَّال (٦) يقول: الحر عبد ما طمع ... والعبد حر ما قنع

стр. 3937

وقال وهب: خرج الغنى والعز يجولان، فلقيا القناعة، فاستقرا. وقال عيسى ﵇ لأصحابه: لأنتم أغنى من الملوك. قالوا: كيف، يا روح الله، ولسنا نملك شيئًا؟ ! قال: أنتم ليس عندكم شيء، ولا تريدونها، وهم عندهم أشياء، ولا تكفيهم. وقال (١) الشافعيُّ: ألا يا نفس إن ترضي تموتي ... فأنت عزيزة، أبدًا غنيَّهْ دعي عنك المطامع والأماني ... فكم من أمنية جلبت منيَّهْ (٢) وقال آخر (٣): أفادتني القناعة كلَّ عزٍّ ... وهل عِزٌّ أعزُّ من القناعةْ فصيِّرها لنفسك رأسَ مالٍ ... وصيِّر بعدها التقوى بضاعةْ (٤)

стр. 3938

وقيل: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالظفر والغنيمة ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالقتل والجزية. وقيل (١): ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالإخلاص ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالرياء. وقال الحسين بن الفضل: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالجنة والرؤية ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بالنار والحجاب (٢). ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ يعني: الخير والشر (٣). اكتفى بذكر الخير؛ لأنه الأغلب والأفضل، كقوله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (٤) أي: الحر والبرد (٥).

стр. 3939

﴿إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. ٢٧ - (قوله تعالى) (١): ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ﴾: (تدخل الليل) (٢) ﴿فِي النَّهَارِ﴾: حتى يكون النهار (خمس عشرة) (٣) ساعة، والليل تسع ساعات. ﴿وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾: حتى يكون الليل خمس عشرة (٤) ساعة، والنهار تسع ساعات، فما نقص من هذا زاد في الآخر (٥). نظيره: قوله تعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ (٦). (قوله تعالى) (٧): ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ (٨).

стр. 3940

قال ابن مسعود (١) وابن جبير (٢) ومجاهد (٣) وقتادة (٤) والضحاك (٥) وإبراهيم (٦) والسدي (٧) وإسماعيل بن أبي خالد (٨) وعبد الرحمن بن زيد (٩): تخرج الحيوان من النطفة، وهي ميتة، وتخرج النطفة من الحيوان.

стр. 3941

وقال عكرمة (١) والكلبيّ (٢): ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ أي: الفرخ من البيضة، وتخرج البيضة من الطير. وقال أبو مالك (٣): تخرج النخلة من النواة، وتخرج النواة من النخلة، وتخرج (٤) السنبلة من الحبَّة، وتخرج الحبَّة من السنبلة. وقال الحسن: تخرج المؤمن من الكافر وتخرج (٥) (الكافر) (٦) من المؤمن، والمؤمن عبد حيُّ الفؤاد، والكافر عبد ميت الفؤاد، دليله قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ (٧). [٧٦٤] حدثنا عبد الله بن حامد (٨)، ثنا أحمد بن محمد بن

стр. 3942

يوسف (١)، حدثنا عبد الله بن يحيى (٢)، ثنا يعقوب بن سفيان (٣)، ثنا (عيسى (٤) وسلمة (٥)، قالا) (٦): أخبرنا عبد الرزاق (٧)، عن معمر (٨)، عن الزهريّ (٩) أن النبي ﷺ دخل على بعض نسائه، فإذا بامرأة حسنة الهيئة، فقال: "من هذِه؟ "، فقالت: إحدى خالاتك، فقال: "إن خالاتي بهذِه البلاد الغرائب، أيُّ خالاتي هذِه؟ " فقالت: هذِه خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث (١٠)، فقال: "سبحان الَّذي يخرج الحيَّ من الميِّت! " وكانت امرأة صالحة وكان مات أبوها كافرًا (١١).

стр. 3943

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3944

وقال الفراء: يخرج الطيِّب من الخبيث، والخبيث من الطيِّب (١). وقال (٢) أهل الإشارة: يخرج الحكمة من قلب الفاجر؛ حتَّى لا تسكن فيه، والسقطة من لسان العارف (٣). ﴿وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.

стр. 3945

٢٨ - قوله : ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية (١). قال ابن عباس ﵁: كان الحجاج بن عمرو، وابن أبي الحقيق، وقيس بن زيد، بطنوا (٢) بنفر من الأنصار؛ ليفتنوهم عن دينهم. فقال (رفاعة بن المنذر) (٣) وعبد الله بن جبير (٤) وسعد بن خيثمة (٥)، لأولئك النفر: اجتنبوا هؤلاء اليهود، واحذروا لزومهم ومباطنتهم؛ لا يفتنوكم عن دينكم، فأبى أولئك النفر إلَّا مباطنتهم وملازمتهم، فأنزل الله فيهم هذِه الآية (٦).

стр. 3946

وقال مقاتل (١): نزلت هذِه الآية في حاطب بن أبي بلتعة وغيره؛ كانوا يظهرون المودة لكفَّار مكَّة، فنهاهم الله تعالى عن (٢) ذلك (٣). وروى الكلبيُّ (٤) عن أبي صالح (٥) عن ابن عباس ﵁ قال: نزلت في المنافقين: عبد الله بن أبيٍّ، وأصحابه؛ كانوا يتولون اليهود والمشركين، ويأتونهم بالأخبار، ويرجون أن يكون لهم الظفر على رسول الله ﷺ ، فأنزل الله تعالى هذِه الآية، ونهى المنافقين عن مثل فعلهم (٦).

стр. 3947

وقال جويبر (١)، عن الضحاك (٢)، عن ابن عباس ﵁ قال: نزلت هذِه الآية في عبادة بن الصامت الأنصاريِّ (٣)، وكان بدريًّا نقيبًا ليلة العقبة (٤)، وكان له حلفاء من اليهود، فلمَّا خرج رسول الله ﷺ ، يوم الأحزاب، قال عبادة: (يا رسول) (٥) الله! إن معي خمسمائة رجل من اليهود، وقد رأيت أن يخرجوا معي؛ فأستظهرَ بهم على العدو، فأنزل الله تعالى (هذِه الآية) (٦) (٧).

стр. 3948

﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي: من موالاة الكفار، في نقل الأخبار إليهم، أو إظهارهم على عورة المسلمين ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾: فيه اختصار. أي: ليس من دين (١) الله في شيء (٢) (٣). وقال السديُّ: ليس من الولاية في شيء؛ فقد برئ الله منهم (٤)، ثم استثنى، فقال: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ يعني: إلَّا أن تخافوا منهم مخافة (٥). وقرأ أبو العالية والحسن والضحاك وأبو رجاء وجابر بن زيد وحميد ومجاهد ويعقوب: (تقيَّة)، على وزن: بقيَّة (٦).

стр. 3949

واختارها أبو حاتم قال: لأنهم كتبوها بالياء (ولو كانت بالألف، لم تكتب إلَّا بالألف، ولا يكتب: حصاة ونواة إلَّا بالألف) (١) (٢). وقرأ حمزة والكسائي وخلف: (تقاة)، بالإضجاع (٣) " لمكان الياء. وقرأ الباقون: ﴿تُقَاةً﴾، بالتفخيم (٤). واختاره أبو عبيد والأخفش، مثل: تُكَأة وتُؤَدة وتُخَمة (٥)، وهي مصادر، يقال: تقيت

стр. 3950

تقاة، وتقى وتقيّة، وتقوى، فإذا قلت: اتَّقيتُ، كان مصدره الاتقاء، وإنما قال: تتقوا من الاتقاء، ثم (١) قال: ﴿تُقَاةً﴾، ولم يقل: اتقاء؛ لأن العرب إذا كان معنى الكلمتين واحدًا، واختلفت ألفاظهما، أخرجوا مصدر أحد اللفظين على مصدر اللفظ الآخر؛ فيقولون (٢): التقيت فلانًا لقاء حسنًا (٣). قال القَطَاميُّ، في صفة غيث (٤): ولاح، بجانب الجبلين، منهُ ... ركامٌ، يحفر التُّرْبَ احتفارا (٥) ولم يقل: حفرًا (٦). قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ (٧) ولم يقل:

стр. 3951

إنباتًا، وقال سبحانه: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ (١) (٢). فأما معنى الآية: فقال المفسرون: نهى الله المؤمنين عن ملاطفة الكفَّار، وموالاتهم، ومداهنتهم (٣)، ومباطنتهم، إلَّا أن يكون الكفّار ظاهرين غالبين، أو يكون المؤمن في قوم كفّار، ليس فيهم غيره فيخافهم فيخالطهم، ويداريهم باللسان، وقلبه مطمئن بالإيمان؛ دفعًا عن نفسه، من غير أن يستحلَّ دمًا حرامًا، أو مالا حرامًا، أو يظهر الكافرين على عورات المسلمين؛ فالتقية لا تكون إلَّا مع خوف القتل، وسلامة النيّة، كفعل عمّار بن ياسر ﵁ (٤).

стр. 3952

[٧٦٥] أخبرني ابن فنجويه (١)، ثنا علي بن محمد بن لؤلؤ (٢)، ثنا الهيثم بن خلف (٣)، ثنا أحمد بن إبراهيم (٤)، ثنا حجاج (٥) (عن ابن جريج) (٦) قال: خُبِّرت (٧) عن عبد الرحمن بن حرملة (٨)، عن ابن المسيب (٩) قال: قدم رجل على النبي ﷺ بالمدينة، فقال: ما أراني إلَّا قد هلكت. قال: "ما لَك؟ " قال: عذبتني (١٠) قريش، حتَّى قلت لهم ما شاؤوا. قال: "كيف قلبك؟ " قال: كاره والله لذلك، فقال:

стр. 3953

" فإن عادوا لك، فعد لهم بمثل ذلك" قالها ثلاثَ مراتٍ (١). [٧٦٦] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، ثنا موسى بن محمد (٣)، ثنا

стр. 3954

الحسن بن علويه (١)، ثنا إسماعيل بن عيسى (٢)، ثنا المسيَّب (٣)، عن عبيدة (٤)، عن إبراهيم (٥)، قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁ (٦): خالطوا الناس، وزايلوهم (٧)، وصافحوهم بما يشتهون، ودينكم لا تكلمنَّه (٨) (٩). وقال صعصعة بن صوحان (١٠) لأسامة بن زيد: أنا كنت أحبَّ

стр. 3955

الناس إلى أبيك منك، وأنت أحبَّ إليَّ من ابني، وإني (١) أوصيك بخصلتين: خالص المؤمن وخالق الكافر؛ فإن الكافر يرضى منك بالخلق الحسن، ويحق عليك أن تخالص المؤمن (٢) (٣). وروي عن جعفر بن محمد الصادق أنَّه قال: التقية واجبة؛ وإني أسمع الرجل في المسجد يشتمني، فأستتر منه بالسارية؛ لئلا يراني (٤). وقال: الرياء مع المؤمن شرك، ومع المنافق في داره عبادة (٥). وأنكر (٦) قوم التقية اليوم: فقال معاذ بن جبل ومجاهد: كانت التقيّة في جدّة (٧) الإسلام، قبل استحكام الدين وقوة المسلمين، وأما اليوم فقد أعز الله الإسلام، فليس ينبغي لأهل الإسلام أن يتقوا من عدوهم (٨).

стр. 3956

وقال يحيى البكَّاء (١): قلت لسعيد بن جبير في أيام الحجاج: (إن الحسن) (٢) كان (٣) يقول لكم (٤): التقية باللسان، والقلب مطمئن بالإيمان؟ فقال سعيد: ليس في الإسلام تقية، إنما التقية من أهل الحرب (٥) (٦). (قوله تعالى) (٧): ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ أي: يخوفكم الله (٨) على موالاة الكفار، وارتكاب النهي، ومخالفة المأمور في نفسه. قال المفسرون: من عذاب نفسه وعقوبته وبطشه؛ لأن قول العرب: احذر فلانًا -أي: احذر ضرره، فالحذر من الضرر والعقاب، لا من الفاعل.

стр. 3957

وقال أهل المعاني: ويحذركم الله إياه؛ لأن الشيء والنفس والذات والاسم عبارة عن الوجود، ونفس الشيء هو الشيء بعينه، كقوله: ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (١) أي: ليقتل بعضكم بعضًا (٢). قال الأعشى: يومًا بأجودَ نائلًا منه إذا ... نفسُ البخيلِ تجهَّمتْ سُوَّالهَا (٣) أراد: إذا البخيل تجهّم بسؤَّاله (٤). ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾.

стр. 3958

٢٩ - قوله : ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾ يعني: قلوبكم، من مودة الكفار ﴿أَوْ تُبْدُوهُ﴾: من موالاتهم قولًا وفعلًا ﴿يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾. قال الكلبي: إن تُسرّوا ما في قلوبكم، من أمر رسول الله ﷺ ، من التكذيب، أو تظهروه، بحربه وقتاله ﴿يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ ويحفظه عليكم؛ حتَّى يجازيكم به (١) ويعاقبكم عليه ﴿وَيَعْلَمُ﴾: بالرفع، على الاستئناف (٢)، كقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ الآية، إلى أن قال: ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ (٣) بالرفع، وقوله تعالى (٤): ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ ثم قال (٥): ﴿وَيُحِقُّ الْحَقَّ﴾ (٦) على الابتداء (٧). ومعنى الآية: إذا كان لا يخفى عليه شيء ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ ولا (٨)

стр. 3959

﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ فكيف يخفى عليه موالاتكم الكفَّار، وميلكم إليهم؛ مودة بالقلب، أو معونة بالقول والفعل (١). ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. ٣٠ - قوله : ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ نصب ﴿يَوْمَ﴾ (٢) بنزع حرف الصفة. أي: في يوم، وقيل: نصب؛ بإضمار فعل. أي: اذكروا، واتقوا يومًا (٣) (٤). ﴿مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ أي: موفّرًا، لم يُبْخَس منه شيء. وليس يعني نفس الطاعة والمعصية؛ لأنهما عدمتا، ولا يجوز عليهما الإعادة، وإنما يعني: بيان ما عملت من خير أو شر، حاضرًا مكتوبًا، أو يعني: ثواب ما عملت من خير، وعقاب ما عملت من شر (٥).

стр. 3960

قراءة العامة: بفتح الضاد، على المفعول (١)، وتصديقها قوله تعالى: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ (٢). وقرأ عبيد بن عمير؛ (محضِرًا) بكسر الضاد (٣)، يريد أن عمله يحضره الجنّة، أو يسرع به، من: الحضور أو الحُضْر (٤). ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ﴾: جعله بعضهم خبرًا، في موضع النصب، وأعمل فيه الوجود، وجعل ﴿عَمِلَتْ﴾ صلة لها -أي: وتجد عملها (٥). وجعله بعضهم خبرًا مستأنفًا، وحينئذ (٦) يجوز في: ﴿يَوَدُّ﴾ الرفع، والجزم (٧)، ودليل هذا التأويل قراءة عبد الله بن مسعود: (وما عملت
следующие страницы →