← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

قومه إنما (١) تنصروا بعد رفعه، لا بعد موته، وعلى هذا القول للتوفي تأويلان: أحدهما: إني رافعك إليَّ وافيًا، لم ينالوا منك شيئًا، من قولهم: توفيت كذا، واستوفيته -أي: أخذته تامًّا (٢). والآخر: إني متسلمك، من قولهم: (توفيت منه كذا) (٣) أي: تسلمته (٤). وقال الربيع بن أنس: معناه: إني منيمك، ورافعك إليَّ، في نومك (٥)، يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ (٦) أي: ينيمكم؛ لأن النوم أخو الموت، وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ (٧) (٨).

стр. 4097

وقال الحسن: متوفيك من الدنيا ومن الأرض (١). وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ قال: إني مميتك (٢)، يدل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ (٤) (٥). فله على هذا القول تأويلان: أحدهما: ما (٦) قال وهب: توفي الله تعالى عيسى ﵇ ثلاث ساعات من النهار، قبل وصول اليهود إليه، ثم رفعه إليه (٧). وقال ابن إسحاق: إن النصارى يزعمون أن الله تعالى توفاه سبع ساعات من النهار، ثم أحياه ورفعه إليه (٨).

стр. 4098

والآخر: ما قاله الضحاك، وجماعة من أهل المعاني: إن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، معناه: إني رافعك إليَّ ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد إنزالك (من السماء) (١) إلى الأرض (٢)، لإجماع المسلمين أن الله تعالى رفع عيسى ولم يقتله اليهود، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (١٢٩)﴾ (٣) تقدير الآية: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمًّى لكان لزامًا (٤).

стр. 4099

قال الشاعر (١): ألا يا نخلة من ذاتِ عرقٍ، ... عليكِ، ورحمةُ الله، السلامُ (٢) أي: عليك السلام ورحمة الله. وقال آخر (٣): جمعت وفحشًا غيبةً ونميمةً ... ثلاثَ خصالٍ، لستَ عنهن ترعوي أي: جمعت غيبة وفحشًا ونميمة (٤).

стр. 4100

وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "الأنبياء إخوة لعَلَّات (١)، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبيٌّ، وإنه نازل على أمتي، وخليفتي فيهم فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع الخَلْق، إلى الحمرة والبياض، سبط الشعر (٢)، كأن شعره يقطر، وإن لم يصبه بَلَل، بين ممصَّرتين (٣)، يدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويقبض المال. وليسلكن الروحاء (٤) حاجًّا أو معتمرًا، أو ليأتي بهما جميعًا، ويقاتل الناس على الإِسلام حتى يُهْلك الله في زمانه الملوك

стр. 4101

كلها، ويهلك الله في زمانه مسيح الضلالة، الكذَّاب الدجَّال، وتقع في الأرض الأمنة، حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الغلمان بالحيَّات، لا يضر بعضهم بعضًا، ويلبث في الأرض أربعين سنة، وفي رواية كعب: يلبث أربعًا وعشرين سنة" (١) (٢). ثم يتزوج ويولد له، ثم يتوفى، ويصلي المسلمون عليه، ويدفنونه في حجرة النبي ﷺ (٣).

стр. 4102

وقيل للحسين بن الفضل: هل تجد نزول عيسى من السماء في القرآن؟ قال: نعم، قوله تعالى: ﴿وَكَهْلًا﴾ وهو لم يكتهل في الدنيا، وإنما معناه: وكهلا بعد نزوله من السماء (١). [٧٩٦] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، ثنا الحسين بن محمَّد بن علي (٣)

стр. 4103

إملاء، حدثنا محمَّد بن مالك بن الحسن (١)، حدثني عبد الصمد بن الحكم (٢)، ثنا أبو علي الحسن بن إبراهيم العكيَّ بعكّة (٣)، ثنا الحسين بن حرب الصوريُّ (٤)، ثنا علي بن هاشم (٥)، ثنا خالد بن يزيد (٦)، عن محمَّد بن إبراهيم (٧): أن أمير المؤمنين أبا جعفر (٨) حدّثه عن آبائه، عن ابن عباس جدِّه ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "كيف تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى في آخرها، والمهدي من أهل بيتي في وسطها" (٩).

стр. 4104

وقال (أبو بكر محمَّد بن موسى الواسطيُّ) (١): معناه: إني متوفيك من شهواتك وحظوظ نفسك (٢). ولقد أحسن فيما قال: لأن (٣) عيسى ﵇ لمَّا رفع إلى السماء، صار حاله كحال الملائكة. ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾: قال البنانيُّ، والشيبانيُّ (٤): كان عيسى ﵇ على طور زيتا (٥)، فهبَّت ريح فهرول عيسى ﵇، فرفعه الله في هرولته، وعليه مدرعة (٦) من شعر (٧).

стр. 4105

وقال ابن عباس ﵄: ما لبس موسى ﵇ إلَّا الصوف حتى قبض، وما لبس عيسى ﵇ إلَّا الشعر حتى رُفِع. وقال ابن عمر: رأينا النبي ﷺ تبسَّم في الطواف، فقيل له في ذلك؟ فقال: استقبلني عيسى في الطواف ومعه ملكان (١). وقيل: معناه: ورافعك بالدرجة في الجنة، ومقربك إليَّ بالإكرام. ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: مخرجك من بينهم، ومنجيك منهم (٢). ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾. قال الربيع (٣)، وقتادة (٤)،

стр. 4106

والشعبيُّ (١)، ومقاتل (٢) والكلبيُّ (٣) (٤)، والسدي (٥): هم أهل الإِسلام الذين اتبعوا دينه، وسنته من أمة محمَّد ﷺ ، فوالله، ما اتبعه من ادعاه ربًّا (٦) جل وعلا أن يكون له ولد، وهم فوق الذين كفروا ظاهرين قاهرين بالعزة والمنعة والدليل (٧) والحجة. وقال الضحاك (٨)، ومحمد بن أبيان (٩): يعني: الحواريين فوق الذين كفروا، وقيل: هم الروم (١٠). وقال ابن زيد (١١): وجاعل النصارى فوق اليهود، فليس بلد من

стр. 4107

البلدان فيه أحد من النصارى، إلَّا وهم فوق اليهود، واليهود (١): مستندلون، مقهورون، وعلى هذين القولين: يكون معنى الاتباع: الادعاء والمحبة لا تباع الدين والملة (٢). ﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُم﴾: في الآخرة ﴿فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من أمر الدين، وأمر عيسى. ٥٦ - قوله- ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا﴾: بالقتل، والسبي، والجزية والذلة (وفي) (٣) ﴿وَالْآخِرَةِ﴾: بالنار ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ (٤). ٥٧ - قوله- ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ قرأ الحسن وحفص، (ورويس: بالياء) (٥) (٦)، وقرأ الباقون: بالنون (٧). ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾.

стр. 4108

٥٨ - قوله- ﴿ذَلِكَ﴾ أي: هذا الذي ذكرته لك من أنباء عيسى بن مريم ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾: (قال النبيُّ ﷺ : "هو القرآن" (١) (٢). وقيل: هو اللوح المحفوظ، وهو معلق بالعرش من درة بيضاء (٣) و ﴿الْحَكِيمِ﴾: هو (٤) المحكم من الباطل، قاله مقاتل (٥). ٥٩ - قوله : ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ الآية. وذلك أن وفد نجران قالوا: يا رسول الله، ما لك تشتم صاحبنا؟ قال: "وما أقول؟ " قالوا؟ تقول: إنه عبد، قال: "أجل. هو عبد الله ورسوله، وكلمة الله ألقاها إلى مريم العذراء البتول" فغضبوا وقالوا: هل رأيت إنسانًا قط من غير أب؟ فإن كنت صادقًا، فأرنا مثله، فأنزل الله : ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٦): في كونه خلقًا من غير أب

стр. 4109

﴿كَمَثَلِ آدَمَ﴾: في كونه خلقًا من غير أب ولا أم (١). ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ تم الكلام ﴿ثُمَّ قَالَ لَهُ﴾: لعيسى ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾، يعني: فكان (٢). ٦٠ - قوله- ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ قال الفراء: رفع بخبر ابتداء مضمر. يعني: هو الحق. أو: هذا الحق (٣). وقال أبو عبيدة: هو استئناف، بعد انقضاء الكلام، وخبره في قوله تعالى: ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ (٤). وقيل: بإضمار فعل. أي: جاءك الحق (٥)، وإن شئت رفعته بالصفة

стр. 4110

ونويت تقديمًا وتأخيرًا، تقديره: من ربك الحق (١)، كقولهم: منك يدلّ، وإن كان شلاء (٢). ﴿فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾. الخطاب للنبي ﷺ والمراد أمته؛ لأنه ﷺ لم يكن شاكًّا في أمر عيسى ﵇ (٣) ٦١ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ﴾. أي: من خاصمك وجادلك (٤)، يا محمَّد ﴿فِيهِ﴾ أي: في عيسى ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾: بأنه عبد الله ورسوله ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا﴾: قرأ الحسن وأبو واقد الليثيُّ وأبو السمال العدوي: (تعالُوا)، بضم اللام (٥)، وقرأ الباقون: بفتحها (٦). والأصل فيه: تعاليوا؛ لأنه: تفاعلوا، من العلو، فاستثقلت الضمة

стр. 4111

على الياء، فسكنت، ثم حذفت، وبقيت اللام على فتحتها، وهي عين الفعل. ومن ضم، فإنه نقل حركة الياء المحذوفة التي هي لام الفعل (إلى اللام) (١) (٢). قال الفراء: معنى تعال، كأن تقول: ارتفع (٣). ﴿نَدْعُ﴾: جزم، لجواب الأمر، وعلامة الجزم فيه: سقوط الواو (٤). ﴿أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ قيل: أراد نفوسهم، وقيل: أراد الأزواج (٥).

стр. 4112

﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ أي: نتضرع، في الدعاء على الظالم، قاله ابن عباس (١). وقال مقاتل (٢): نخلص في الدعاء على الظالم (٣). وقال الكلبيُّ: نجتهد ونبالغ في الدعاء (٤). وقال الكسائي (٥)، وأبو عبيدة (٦): نلتعن، فنقول: لعن الله الكاذبين منَّا، يقال: بهله الله وبهلته. أي: لعنته (٧). قال لبيد:

стр. 4113

من قرومٍ، سادةٍ في قومهم ... نظر [الدهر إليهم] (١) فابتهل (٢) ﴿فَنَجْعَلْ﴾: عطف على قوله: ﴿نَبْتَهِلْ﴾، ﴿لَعْنَتَ اللَّهِ﴾: مصدر ﴿عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾: منا ومنكم، في أمر عيسى ﵇ (٣). فلما قرأ رسول الله ﷺ هذِه الآية على وقد نجران، ودعاهم إلى المباهلة قالوا: حتى نرجع وننظر في أمرنا، ونأتيك غدًا، فخلا بعضهم ببعض، وقالوا للعاقب -وكان صاحب رأيهم-: يا عبد المسيح، ما ترى؟ فقال: والله، لقد عرفتم، يا معشر النصارى أن محمدًا نبيٌّ مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من ربكم في أمر صاحبكم، والله، ما لاعن قوم قط نبيًّا فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم، ولئن فعلتم ذلك لتهلكُنَّ، فإن أبيتم إلَّا إلف دينكم، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل، وانصرفوا إلى بلادكم.

стр. 4114

فأتوا رسول الله ﷺ ، وقد غدا رسول الله- ﷺ محتضنًا الحسين، آخذًا بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه وعليٌّ عليه رضوان الله خلفهما، وهو يقول لهم (١): "إذا أنا دعوت فأمِّنوا". فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى، إني لأرى وجوهًا لو سألوا الله أن يزيل جبلا عن مكانه لأزاله؛ فلا تبتهلوا؛ فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيٌّ إلى يوم القيامة. فقالوا: يا أبا القاسم، لقد رأينا أن لا نلاعنك (٢)، وأن نتركك على دينك ونثبت على ديننا، فقال رسول الله ﷺ : "فإن أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم"، فأبوا، فقال: "إني أنابذكم الحرب"، فقالوا: ما لنا بحرب العرب من طاقة، ولكنا نصالحك على أن (٣) لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردَّنا عن ديننا، على أن نؤدي إليك كل عام ألف حلَّة في صفر وألف حلَّة في رجب. فصالحهم رسول الله ﷺ على ذلك، وقال: "والذي نفسي بيده، إنَّ العذاب قد تدل على أهل نجران، ولو تلاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم (٤) عليهم الوادي نارًا،

стр. 4115

ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا" (١). ٦٢ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا﴾: الذي أوحينا إليك ﴿لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. ٦٣ - قوله- ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾: أعرضوا عن الإيمان ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ﴾: الذين يعبدون غير الله، ويدعون الناس إلى عبادة غير الله (٢). ٦٤ - قوله : ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾. قال المفسرون: قدم وقد نجران المدينة، فالتقوا مع اليهود، فاختصموا في إبراهيم ﵇، فأتوا النبي ﷺ فقالوا: يا محمَّد، إنا اختلفنا في إبراهيم ودينه، فزعمت النصارى أنه كان نصرانيًّا وأنهم على دينه وأولى الناس به. وقالت اليهود: بل كان يهوديًّا وأنهم

стр. 4116

على دينه وأولى الناس به، فقال لهم رسول الله ﷺ : "كلا الفريقين بريء من إبراهيم ودينه، بل كان حنيفًا مسلمًا، وأنا على دينه فاتبعوه، وكان دينه الإِسلام". فقالت اليهود: وما تريد، يا محمَّد، إلَّا أن نتخذك ربًّا كما اتخذت النصارى عيسى ربًّا، وقالت النصارى: والله، يا محمَّد، ما تريد إلَّا أن نقول فيك ما قالت اليهود في عزير، فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ (١). ﴿سَوَاءٍ﴾: عدل ﴿بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾: وكذلك قرأ بها ابن مسعود (٢)، يقال: دعا فلان فلانًا إلى السواء. أي: إلى النَّصَفة. وسواء كل شيء: وسطه، قال الله تعالى: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ (٣).

стр. 4117

وإنما قيل للنصف سواء؛ لأن أعدل الأمور وأفضلها أوسطها، وسواء: نعت للكلمة، إلَّا أنه مصدر والمصادر لا تثنَّى ولا تجمع ولا تؤنث (١)، فإذا فتحت السين مددت، وإذا كسرت أو ضممت قصرت، كقوله تعالى: ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ (٢) أي: مستو (٣)، ثم (٤) فسَّر الكلمة فقال: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ محل (إن): الرفع على إضمار هي (٥). وقال الزجاج: محله رفع بالابتداء (٦). وقيل: محله نصب بنزع حرف الصفة، معناه: بأن لا نعبد إلَّا الله (٧). وقيل: محله خفض؛ بدلًا من الكلمة. أي: تعالوا إلى أن لا نعبد إلَّا الله (٨).

стр. 4118

﴿وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: كما فعلت اليهود والنصارى (١). قال الله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (٢). قال عكرمة: هو سجود بعضهم لبعض (٣). وقيل: معناه: لا نطيع أحدًا في المعاصي (٤). وفي الخبر: من أطاع مخلوقًا في معصية الله فكأنما سجد سجدة لغير الله (٥). ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا﴾: أنتم لهم ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾: مخلصون بالتوحيد (٦). وكتب رسول الله ﷺ بهذِه الآية إلى قيصر ملك الروم: "من محمَّد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك إلى الإِسلام، فأسلم تسلم من النار، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين" (٧)،

стр. 4119

وكتب رسول الله ﷺ : ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ... ﴾ " إلى آخر الآية (١). ٦٥ - قوله : ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ﴾: وتزعمون أنه على دينكم، وإنما دينكم اليهودية والنصرانية، وقد حدثت اليهودية بعد نزول التوراة، والنصرانية بعد نزول الإنجيل، وإنما أنزلت التوراة والإنجيل بعد مهلك إبراهيم ﵇ بزمان طويل، وكان بين إبراهيم وموسى ﵉ ألف سنة، وبين موسى وعيسى ﵉ ألف سنة ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ دحوض حجتكم وبطلان قولكم (٢). * * *

стр. 4120

٦٦ - قوله : ﴿هَاأَنْتُمْ﴾: قرأ أهل المدينة وأهل البصرة بغير همز ولا مد إلَّا بقدر خروج الألف الساكنة، وقرأ أهل مكة مهموزًا مقصورًا على وزن: هعنتم (١). وقرأ أهل الكوفة وابن عامر بالمد والهمز، وقرأ الباقون بالمد دون الهمز (٢). واختلفوا في أصله: فقال بعضهم: أصله أنتم، والهاء تنبيه (٣). وقال الأخفش (٤): أصله أأنتم، فقلبت الهمزة الأولى هاء، كقولك: هرقت الماء وأهرقت (٥).

стр. 4121

﴿هَؤُلَاءِ﴾ مبني على الكسرة، وأصله: أولاء، دخلت عليه هاء التنبيه (١)، وفيه لغتان: القصر والمد (٢)، ومن العرب من يقصرها. أنشد أبو حاتم: لَعَمْرك! إنَّا والأحالِيفُ هؤلا ... لفي حقبةٍ، أظفارُها لم تُقَلَّمِ (٣) (٤) وههنا: في معنى النداء. يعني: يا هؤلاء (٥). ﴿حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾: يعني: في أمر محمَّد ﷺ لأنهم كانوا يعلمونه؛ لما يجدون من نعته ﷺ ، في كتابهم (فحاجوا فيه) (٦) بالباطل. ﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾: من حديث إبراهيم، وليس في كتابكم أنه كان يهوديًّا أو نصرانيًّا ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. ثم نزَّه إبراهيم ﵇ عن قولهم (وبرأه من دعاويهم) (٧) فقال عز من

стр. 4122

قائل: ٦٧ - ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧)﴾ والحنيف: الذي يوحد ويحج ولضحي ويختتن ويستقبل الكعبة، وهو أسهل الأديان وأحبُّها إلى الله تعالى، وأهله أكرم الخلق على الله (١) ٦٨ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ الآية. قال ابن عباس ﵄: قال رؤوساء اليهود: والله (٢) يا محمَّد، لقد علمت أنّا أولى الناس بدين إبراهيم منك ومن غيرك، وأنه (٣) كان يهوديًّا، وما بك إلَّا الحسد لنا، فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٤). [٧٩٧] أخبرني عبد الله بن حامد الوزان (٥)، ثنا أحمد بن شاذان (٦)،

стр. 4123

ثنا جيحونة بن محمَّد (١)، حدثنا صالح بن محمَّد (٢)، عن محمَّد بن مروان (٣)، عن الكلبيِّ (٤)، عن أبي صالح (٥)، عن ابن عباس، ح. [٧٩٨] وأخبرني شعيب بن محمَّد البيهقي (٦) (٧)، أنبأنا مكي (بن عبدان) (٨) (٩) أنبأنا أبو الأزهر (١٠)، ثنا روح (١١)، ثنا عبد الحميد بن بهرام (١٢)، عن شهر بن حوشب (١٣)، حدثني عبد الرحمن بن غنم (١٤)، عن أصحاب رسول الله ﷺ ح.

стр. 4124

[٧٩٩] وأخبرنا (١) محمَّد بن حمدويه (٢)، ثنا محمَّد بن يعقوب (٣)، أنبأنا أحمد بن عبد الجبار (٤)، ثنا يونس بن بكير (٥)، عن محمَّد بن إسحاق (٦) -رفعه- دخل حديث بعضهم في بعض قالوا: لما هاجر جعفر بن أبي طالب وأصحابه من أصحاب رسول الله ﷺ إلى الحبشة إلى النجاشيِّ واستقرت بهم الدار، وهاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، وكان من أمر بدر ما كان، اجتمعت قريش في دار الندوة (٧)، وقالوا: إن لنا في الذين عند النجاشيِّ من أصحاب محمَّد ثأرًا بمن قُتِل منكم ببدر، فاجمعوا مالًا، وأهدوه إلى النجاشيِّ لعلَّه يدفع إليكم من عنده من قومكم، ولينتدب لذلك رجلان من ذوي رأيكم. فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن أبي معيط مع الهدايا من الأدم (٨) (٩) وغيره. فركبا البحر وأتيا الحبشة،

стр. 4125

فلمَّا دخلا على النجاشيِّ سجدا له وسلما عليه وقالا له (١): إن قومنا لك ناصحون شاكرون، ولصلاحك محبون، وإنهم بعثونا إليك؛ لنحذرك هؤلاء (٢) القوم الذين قدموا عليك؛ لأنهم قوم رجل كاذب خرج فينا يزعم أنه رسول الله، ولم يتابعه أحد منا إلَّا السفهاء، وإنا كنا قد ضيّقنا عليهم الأمر وألجأناهم إلى شعب بأرضنا لا يدخله عليهم أحد، ولا يخرج منهم أحد، وقد قتلهم الجوع والعطش. فلمَّا اشتد عليه الأمر بعث إليك ابن عمّه؛ ليفسد عليك دينك، وملكك، ورعيتك، فاحذرهم، وادفعهم إلينا؛ لنكفيكهم، وآية ذلك أنهم إذا دخلوا عليك لا يسجدون لك ولا يحيونك بالتحية التي يحيِّيك بها الناس رغبةً عن دينك وسنتك. قال: فدعاهم النجاشيُّ فلمَّا حضروا، صاح جعفر بالباب يستأذن عليك حزب الله تعالى، فقال النجاشيُّ: مرُوا هذا الصائح فليُعد كلامه، ففعل جعفر، فقال النجاشيُّ: نعم. فليدخلوا بأمان الله وحفظه وذمته. فنظر عمرو بن العاص إلى صاحبه فقال: ألا تسمع كيف يوطئون لحزب الله وما أجابهم به النجاشيُّ؟ فساءهم ذلك، ثم دخلوا عليه ولم يسجدوا له، فقال له عمرو بن العاص: ألا ترى أنهم يستكبرون أن يسجدوا لك؟ فقال لهم (٣) النجاشيُّ: ما منعكم أن تسجدوا لي

стр. 4126

وتحيوني بالتحية التي يحييني بها من أتاني من آفاق (١) الأرض؟ قالوا: نسجد لله الذي خلقك وملكك، وإنما كانت تلك التحية لنا ونحن نعبد الأوثان، فبعث الله تعالى فينا نبيًّا صادقًا، وأمرنا بالتحية التي رضيها الله تعالى لنا، وهي السلام، تحية أهل الجنة في الجنة، فعرف النجاشيُّ أن ذلك حق، وأنه في التوراة والإنجيل. قال: أيكم الهاتف: يستأذن عليك حزب الله؟ قال جعفر: أنا، قال: فتكلَّم، قال: إنك ملك من ملوك الأرض ومن أهل الكتاب، وليس يصلح عندك كثرة الكلام ولا الظلم، وأنا أحب أن أجيب عن أصحابي، فمر هذين الرجلين فليتكلم أحدهما ولينصت الآخر فتسمع محاورتنا. فقال عمرو لجعفر: تكلَّم، فقال جعفر للنجاشيِّ: سل هذين الرجلين: أعبيد نحن أم أحرار؟ فإن كنَّا عبيدًا أَبَقْنا من أربابنا، فارددنا إليهم، فقال النجاشيُّ: أعبيد هم أم أحرار؟ فقال: لا بل أحرار كرام. فقال النجاشيُّ: نجوا من العبودية، ثم قال جعفر: سلهما: هل أرقنا دمًا بغير حق فيقتص منا؟ فقال عمرو: لا, ولا قطرة. قال جعفر: سلهما: هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا

стр. 4127

قضاؤها؟ قال النجاشيُّ: يا عمرو، إن كان قنطارًا من ذهب فعليَّ قضاؤه. فقال عمرو: لا, ولا قيراطًا. قال النجاشيُّ: فما تطلبون منهم؟ فقال عمرو: كنا نحن وهم على دين واحد (وأمر واحد) (١) على دين ابائنا فتركوا ذلك الدين واتبعوا غيره، ولزمناه نحن (٢)، وبعثَنَا إليك قومهم؛ لتدفعهم إلينا. فقال النجاشيُّ: ما هذا الدين الذي كنتم عليه والدين الذي اتبعتموه؟ اصدقني. قال جعفر ﵁: أما الدين الذي كنا عليه فتركناه فهو دين الشيطان وأمره، كنا نكفر بالله تعالى ونعبد الحجارة، وأما الدين الذي تحولنا إليه فدين الله الإِسلام، جاءنا به (٣) من الله رسول الله ﷺ ، وكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقًا له. فقال النجاشيُّ ﵁: يا جعفر، تكلَّمت بأمر عظيم فعلى رِسْلك، ثم أمر النجاشيُّ فضرب الناقوس، فاجتمع إليه كل قسِّيس وراهب، فلمّا اجتمعوا عنده، قال النجاشيُّ: أنشدكم بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى ﵇، هل تجدون بين عيسى ﵇ وبين يوم (٤) القيامة نبيًّا مرسلا؟ فقالوا: اللهم نعم، قد بشرنا به عيسى وقال: من آمن به فقد

стр. 4128

آمن بي، ومن كفر به فقد كفر بي، فقال النجاشيُّ لجعفر: ماذا يقول لكم هذا الرجل؟ وما يأمركم (١) به؟ وما ينهاكم عنه؟ فقال جعفر: يقرأ علينا كتاب الله تعالى، ويأمرنا بالمعروف، وينهانا عن المنكر، ويأمرنا بحسن الجوار، وصلة الرحم، وبر اليتيم، ويأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له. فقال: اقرأ عليَّ شيئًا مما يقرؤه عليكم، فقرأ عليه سورة العنكبوت والروم ففاضت عينا النجاشي وأصحابه بالدمع، وقال: يا جعفر، زدنا من هذا الحديث (٢) الطيّب فقرأ عليهم سورة الكهف، فأراد عمرو أن يغضب النجاشيّ فقال: أنتم تشتمون عيسى وأمه (فقال النجاشيُّ: ما تقول في عيسى وأمّه؟ (٣). فقرأ عليهم جعفر (٤) سورة مريم، فلما أتى على ذكر عيسى ومريم ﵉، رفع النجاشيُّ نفاثةً (٥) من سواكه قدر ما تقذى به العين وقال: والله ما زاد المسيح على ما يقول، هذا مثل هذا، ثم أقبل على جعفر وأصحابه وقال: اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي يقول: آمنون، من سبَّكم أو آذاكم غرم، ثم قال: أبشروا, ولا تخافوا فلا دهورة اليوم

стр. 4129

على حزب إبراهيم ﵇ (١) قال عمرو: يا نجاشيُّ، ومَن حزب إبراهيم؟ قال: هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاؤوا من عنده، ومن تبعهم، فأنكر ذلك المشركون، وادعوا في دين إبراهيم، ثم ردَّ النجاشيُّ على عمرو وصاحبه المال الذي حملوه وقال: إنما هديتكم إليَّ رشوة فاقبضوها؛ فإن الله ملَّكني ولم يأخذ مني رشوةً. قال جعفر ﵁: فانصرفنا وكنا في خير دار وأكرم جوار، وأنزل الله ذلك اليوم (٢) في خصومتهم في إبراهيم ﵇ على رسوله ﷺ -وهو بالمدينة. (٣)

стр. 4130

(قوله (١): ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾: (على سنته وملته) (٢). ﴿وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ (يعني: محمدًا ﷺ ) (٣) ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾. [٨٠٠] أخبرنا شعيب بن محمَّد (٤)، ثنا مكي بن عبدان (٥)، ثنا

стр. 4131

أحمد (١) بن الأزهر (٢)، ثثا روح (بن عبادة) (٣) (٤)، ثنا سفيان الثوري (٥) ح. [٨٠١] وأخبرنا ابن فنجويه (٦) ثنا أبو بكر بن مالك القطيعيُّ (٧)، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٨) حدثني أبي (٩) أثنا يحيى (١٠) وعبد الرحمن] (١١) (١٢)، عن سفيان (١٣)، [عن أبيه] (١٤) (١٥)، عن أبي الضحى (١٦)، عن مسروق (١٧) (١٨)، عن عبد الله (١٩) ﵁ قال: قال

стр. 4132

رسول الله ﷺ : "لكل نبيٍّ ولاة من النبييِّن، وإن وليي منهم أبي وخليلُ ربي" ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ " الآية (١).

стр. 4133

٦٩ - قوله- ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: نزلت في معاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، وعمَّار بن ياسر ﵃، حين في عاهم اليهود إلى دينهم (١)، وقد مضت القصة في سورة البقرة (٢). فأنزل الله : ﴿وَدَّتْ﴾: تمنت ﴿طَائِفَةٌ﴾: جماعة ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ يعني: اليهود، ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾: يستزلونكم عن دينكم، ويردونكم إلى الكفر (٣). وقال (محمَّد بن جرير الطبري) (٤): يهلكونكم (٥)، كما قال الأخطل:

стр. 4134

كنْت القَذى في مَوْج أكْدَرَ مُزْبِدٍ ... قذَفَ الآتيُّ بِهِ فَضلَّ ضَلالا (١) أي: هلك هلاكًا (٢). ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾. ٧٠ - قوله : ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ يعني: اليهود والنصارى ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن وبيان نعت محمَّد ﷺ ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أن نعته مذكور في التوراة والإنجيل (٣). ٧١ - قوله- ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ﴾ أي: تخلطون ﴿الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾: الإِسلام باليهودية والنصرانية (٤)، وقال ابن زيد: التوراة التي نزلت على موسى ﵇

стр. 4135

﴿بِالْبَاطِلِ﴾ الذي غيرتموه وحرفتموه وضيعتموه (١) وكتبتموه بأيديكم (٢). ﴿وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أن محمدًا رسول الله، ودينه الحقُّ (٣). وقرأ أبو مجلز: (تلبِّسون) بالتشديد (٤)، وقرأ عبيد بن عمير: (لم تلبسوا) و (تكتموا) بغير نون (٥)، ولا وجه له (٦). ٧٢ - قوله : ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا﴾ الآية (٧). قال السدي، والحسن: تواطأ اثنا (٨) عشر رجلا من يهود خيبر (ومن عرينة) (٩) وقال بعضهم لبعض: ادخلوا في دين محمَّد أول
следующие страницы →