← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

أحمد (١) بن الأزهر (٢)، ثثا روح (بن عبادة) (٣) (٤)، ثنا سفيان الثوري (٥) ح. [٨٠١] وأخبرنا ابن فنجويه (٦) ثنا أبو بكر بن مالك القطيعيُّ (٧)، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٨) حدثني أبي (٩) أثنا يحيى (١٠) وعبد الرحمن] (١١) (١٢)، عن سفيان (١٣)، [عن أبيه] (١٤) (١٥)، عن أبي الضحى (١٦)، عن مسروق (١٧) (١٨)، عن عبد الله (١٩) ﵁ قال: قال

стр. 4132

رسول الله ﷺ : "لكل نبيٍّ ولاة من النبييِّن، وإن وليي منهم أبي وخليلُ ربي" ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ " الآية (١).

стр. 4133

٦٩ - قوله- ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: نزلت في معاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، وعمَّار بن ياسر ﵃، حين في عاهم اليهود إلى دينهم (١)، وقد مضت القصة في سورة البقرة (٢). فأنزل الله : ﴿وَدَّتْ﴾: تمنت ﴿طَائِفَةٌ﴾: جماعة ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ يعني: اليهود، ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾: يستزلونكم عن دينكم، ويردونكم إلى الكفر (٣). وقال (محمَّد بن جرير الطبري) (٤): يهلكونكم (٥)، كما قال الأخطل:

стр. 4134

كنْت القَذى في مَوْج أكْدَرَ مُزْبِدٍ ... قذَفَ الآتيُّ بِهِ فَضلَّ ضَلالا (١) أي: هلك هلاكًا (٢). ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾. ٧٠ - قوله : ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ يعني: اليهود والنصارى ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن وبيان نعت محمَّد ﷺ ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أن نعته مذكور في التوراة والإنجيل (٣). ٧١ - قوله- ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ﴾ أي: تخلطون ﴿الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾: الإِسلام باليهودية والنصرانية (٤)، وقال ابن زيد: التوراة التي نزلت على موسى ﵇

стр. 4135

﴿بِالْبَاطِلِ﴾ الذي غيرتموه وحرفتموه وضيعتموه (١) وكتبتموه بأيديكم (٢). ﴿وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أن محمدًا رسول الله، ودينه الحقُّ (٣). وقرأ أبو مجلز: (تلبِّسون) بالتشديد (٤)، وقرأ عبيد بن عمير: (لم تلبسوا) و (تكتموا) بغير نون (٥)، ولا وجه له (٦). ٧٢ - قوله : ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا﴾ الآية (٧). قال السدي، والحسن: تواطأ اثنا (٨) عشر رجلا من يهود خيبر (ومن عرينة) (٩) وقال بعضهم لبعض: ادخلوا في دين محمَّد أول

стр. 4136

النهار باللسان دون الاعتقاد، واكفروا به آخر النهار، وقولوا: إنا نظرنا في كتبنا، وشاورنا علماءنا في دين محمد، فوجدنا محمدًا ليس بذاك، وظهر لنا كذبه، وبطلان دينه، فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم، واتهموه، وقالوا: إنهم أهل كتاب، وهم أعلم به منا، فيرجعون عن دينهم إلى دينكم (١). وقال مجاهد، ومقاتل (٢)، والكلبيُّ: هذا في شأن القبلة لما صرفت إلى الكعبة شقَّ ذلك على اليهود؛ لمخالفتهم، فقال كعب ابن الأشرف لأصحابه: آمنوا بالذي أنزل على محمَّد من أمر الكعبة، وصلُّوا إليها أول النهار، ثم اكفروا بالكعبة آخر النهار، وارجعوا (٣) إلى قبلتكم الصخرة لعلَّهم يقولون: هؤلاء أهل كتاب، وهم (٤) أعلم منا، فربما يرجعون إلى قبلتنا (٥).

стр. 4137

فحذَّر الله تعالى نبيه ﷺ مكْر هؤلاء القوم، وأطلعه (١) على سرهم، فأنزل الله: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَار﴾: أوله، سمي وجهًا؛ لأنه أحسنه، وأول ما يواجه به الناظر فيراه، ويقال لأول اليوم: وجه. قال (الربيع بن زياد) (٢): من كان مسرورًا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار (٣) ﴿وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: يشكُّون؛ فيرجعون عن دينهم (٤). ٧٣ - قوله : ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾: هذا من كلام اليهود -أيضًا- بعضهم لبعض: لا تؤمنوا, ولا

стр. 4138

تصدقوا، إلَّا لمن تبع دينكم اليهودية (١) أي: يوافق ملتكم، وصلى إلى قبلتكم (٢). واللام في قوله: ﴿لِمَنْ﴾ صلة. يعني: لا تؤمنوا إلا من تبع دينكم. يعني: اليهودية، كقوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ (٣) أي: ردفكم (٤). ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى﴾ الآية (٥). اختلف العلماء والقراء فيه: فقراءة العامة: ﴿أَنْ يُؤْتَى﴾ بفتح الألف وقصره (٦)، ووجه هذِه القراءة أن هذا الكلام معترض به بين كلامين، وهو خبر من الله تعالى أن البيان بيانه، وما بعده قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ متصل بالكلام الأول؛ إخبارًا عن قول اليهود بعضهم لبعض،

стр. 4139

ومعنى الآية: ولا تؤمنوا (إلا لمن تبع دينكم) (١): إلا ﴿أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾: من العلم والحكمة والكتاب والحجة والمنِّ والسلوى وفلق البحر وغيرها من الفضائل والكرامات ﴿أَوْ يُحَاجُّوكُمْ﴾: ولا تؤمنوا أن يجادلوكم عند ربكم؛ لأنكم أصح دينًا منهم، وهذا معنى قول مجاهد والأخفش (٢)، وقال ابن جريج وابن وثاب: قالت اليهود لسفلتهم (٣): لا تؤمنوا إلَّا لمن تبع دينكم؛ كراهية أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم فأي فضل يكون لكم عليهم حيث علموا ما علمتم؟ ! وحينئذ ﴿يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ فيقولون: (عرفتم أن ديننا أحق, فلا تصدقوهم؛ لئلا يعلموا منكم ما علمتم، ولا يحاجوكم عند ربكم) (٤) (٥)؟ . ويجوز أن تكون (لا) على هذا القول مضمرة، كقوله تعالى:

стр. 4140

يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ (١) ويكون تقديره: ولا تؤمنوا إلَّا لمن تبع دينكم؛ لئلا يؤتى أحد من العلم والفضائل (٢) مثل ما أوتيتم؛ ولئلا يحاجوكم به عند ربكم. وقرأ الحسن والأعمش: (إن يؤتى) بكسر الألف (٣)، ووجه هذِه القراءة: أن هذا من قول الله ﷺ بلا اعتراض، وأن يكون كلام اليهود تامًّا عند قوله: ﴿إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ ومعنى الآية: قل يا محمد: إن الهدى هدى الله ﴿أَن يُؤتَي﴾ أي: أن يؤتى أحد ما أوتيتم يا أمة محمد، ﴿أَو يُحَاجُّوكُم﴾ يعني: إلَّا أن يحاجوكم: يجادلوكم -يعني: اليهود والنصارى بالباطل، فيقولون: نحن أفضل منكم (٤). وقوله: ﴿عِندَ رَبِّكُم﴾: أي: عند فعل ربكم بكم (٥)، ويكون: (أو) على هذا القول، بمعنى: الجحد والنفيِّ، وهذا معنى قول سعيد بن جبير، والحسن، وأبي مالك والكلبيِّ، ومقاتل (٦) (٧).

стр. 4141

وقال الفراء (١): ويجوز أن يكون (أو)، بمعنى: حتى، كما يقال: (تعلّق به أويعطيَك حقَّك) (٢) أي: حتى يعطيك حقك. قال أمرؤ القيس: فقلتُ له: لا تبكِ عينُك؛ إنما ... نُحاولُ ملكًا، أو نموتَ؛ فنُعذَرا أي: حتى نموت (٣). ومعنى الآية: لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، وما أعطي أحد مثل ما أعطيتم يا أمة محمد من الدِّين والحجة، حتى يجادلوكم عند ربكم (٤). وقرأ ابن كثير: (أن يؤتى) بالمد (٥) وحينئذ يكون في الكلام أختصار تقديره: أن يؤتى (٦) أحد مثل ما أوتيتم يا معشر اليهود من

стр. 4142

الكتاب والحكمة (١) تحسدونهم ولا تؤمنون بهم (٢)، وهذا قول قتادة والربيع، قالا: هذا من قول الله : قل لهم (٣) يا محمد: إن الهدى هدى الله لمَّا أنزل الله كتابًا مثل كتابكم، وبعث نبيًّا مثل نبيكم، حسدتموه وكفرتم به (٤). ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ الآية (٥)، قال أبو حاتم: (إن معناه) (٦) (لأن)، حذفت لام الجر؛ استخفافًا، وأبدلت مَدَّة، كقراءة من قرأ: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ (٧) بالمد. أي: لأن كان (٨). وقوله تعالى: ﴿أَو يُحَاجُّوكُم﴾ على هذِه القراءة، رجوع إلى خطاب المؤمنين، ويكون: (أو) بمعنى: (أن) لأنهما حرفا شك وجزاء، ويوضع أحدهما موضع الآخر، وتقدير الآية: وإن يحاجوكم عند ربكم يا معشر المؤمنين، فقل يا محمد: إن الهدى هدى الله ونحن عليه (٩).

стр. 4143

ويحتمل: أن يكون الجميع خطابًا للمؤمنين، ويكون نظم الآية: أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يا معشر المؤمنين فحسدوكم، فقل: إن الفضل بيد الله (١)، وإن حاجوكم فقل: إن الهدى هدى الله، والله أعلم بالصواب، فهذِه وجوه الآية باختلاف القراءات (٢). ويحتمل أن يكون تمام الخبر عن اليهود عند قوله تعالى: ﴿وَلَعَلَّهُم يَرجِعُونَ﴾ فيكون قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ إلى آخر الآية من كلام الله ، وذلك أن الله تعالى قال: مثبتًا لقلوب المؤمنين ومشحذًا (٣) لبصائرهم؛ لئلا يشكوا عند تلبيس اليهود وتزويرهم في دينهم، ولا تصدقوا يا معشر المؤمنين إلَّا من يتبع دينكم، ولا تصدقوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الدين والفضل، ولا تصدقوا أن يحاجوكم في دينكم عند ربكم أو يقدروا عليه، فإن الهدى هدى الله، ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ (١)

стр. 4144

الْعَظِيمِ﴾، فتكون الآية كلها خطابًا من الله للمؤمنين عند تلبيس اليهود عليهم؛ لئلا تزلوا ولا ترتابوا، والله أعلم. يدل عليه قول الضحاك: إن اليهود قالوا: إنا لنحاجُّ عند ربنا من خالفنا في ديننا. فبيَّن الله تعالى أنهم هم المدحضون المغلوبون، وأن المؤمنين هم الغالبون (١). وقال (٢) أهل الإشارة في هذِه الآية: لا تعاشروا إلَّا من يوافقكم على أحوالكم وطريقتكم؛ فإن من لا يوافقكم لا يرافقكم (٣). ٧٤ - قوله تعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾ أي: بنبوته ودينه ونعمته (٤) ﴿مَن يَشَاءُ﴾: وفيه بيان أن النبوة ليست بجزاء العمل كما قال بعضهم؛ لأنه تعالى بيَّن أنها فضل من فضله يختص بها من يشاء، ولو كانت جزاء العمل لما قال: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (٥). قال أبو عثمان: أجمل القول، ليبقى معه رجاء الراجي وخوف الخائف.

стр. 4145

٧٥ - قوله : ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ الآية (١). قال أكثر المفسرين (٢): نزلت هذِه الآية في اليهود كلهم، أخبر الله تعالى أن فيهم أمانةً وخيانة (٣)، والقنطار: عبارة عن المال الكثير، والدينار: عن المال القليل (٤)، فإن قيل: أي فائدة فى هذِه الأخبار، وقد علمنا أن الناس كلهم لم يزالوا كذلك، فمنهم الأمين ومنهم الخائن؟ قلنا: هذا تحذير من عند الله تعالى للمؤمنين أن يأتمنوهم على مالهم أو يغتروا بهم؛ لاستحلالهم (٥) أموال المؤمنين، وهذا كما روي في الخبر؛ أَتَرِعُون عن ذكر الفاجر؟ ! اذكروه بما فيه؛ كي يحذره الناس (٦).

стр. 4146

وقال بعضهم: الأمانة راجعة إلى من أسلم منهم، والخيانة راجعة إلى من لم يسلم منهم (١). وقال مقاتل (٢): ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾: هم مؤمنو أهل الكتاب: عبد الله بن سلام وأصحابه. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ كفار اليهود: كعب بن الأشرف وأصحابه، يقول: منهم من يؤدي الأمانة ولو كثرت، ومنهم من لم يؤدها ولو قلَّت (٣).

стр. 4147

وقال جويبر (١) عن الضحاك (٢)، عن ابن عباس ﵄: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ يعني: عبد الله بن سلام أودعه رجل ألفًا ومائتي أوقية من ذهب فأداها إليه فمدحه الله على ذلك ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ يعني: فنحاص بن عازورا، وذلك أن رجلا من قريش استودعه دينارًا فخانه (٣). وفي بعض التفاسير: أن الذي يؤدي الأمانة في هذِه الآية: هم النصارى، والذين لا يؤدونها: هم اليهود (٤). وفي قوله: ﴿تَأَمَنهُ﴾ قراءتان: قرأ (الأشهب العقيليُّ): (تِيمنه) بكسر التاء (٥)، وهي لغة بكر وتميم (٦).

стр. 4148

وفي حرف ابن مسعود ﵁: (ما لك لا): (ما لك لا تِئمنا) (١)، وقراءة العامّة: ﴿تَأمَنهُ﴾ بالألف (٢). والدينار: أصله: دننار -بنونين- فعوضت من إحدى النونين ياء؛ طلبًا للتخفيف؛ لكثرة استعماله، يدل عليه أنك تجمعه: دنانير (٣). وفي قوله تعالى: ﴿يُؤَدِّهِ﴾: وأخواته خمس قراءات (٤). فقرأها كلها أبو عمرو والأعمش وعاصم برواية أبي بكر وحمزة

стр. 4149

ساكنة الهاء (١). وقرأ أبو جعفر ويعقوب وقالون مختلسة (٢) مكسورة (٣)، وقرأ سلَّام مضمومةً، مختلسة (٤). وقرأ الزهريُّ مضمومة مشبَعة (٥)، وقرأ الآخرون مكسورة مشبَعة (٦) فمن سكَّن الهاء، فإن كثيرًا من النحاة خطأه، وقالوا: لأن الجزم ليس في الهاء، وإنما هو فيما قبل الهاء، والهاء: اسم للمكنى، والأسماء لا تجزم (٧).

стр. 4150

وقال الفراء (١): هذا مذهب بعض العرب: يجزمون الهاء إذا تحرَّك ما قبلها، ويقولون: ضربتُهْ ضربًا شديدًا، كما يسكنون ميم: أنتم، وقلتم، وأصلها الرفع (٢). وأنشد: لمَّا رأى أنْ لا دَعَهْ، ولا شِبَعْ ... مالَ إلى أرْطاةِ حِقْفٍ فاضطجَعْ (٣) وقال بعضهم: إنما جاز إسكان الهاء في هذا الموضع؛ لأنها وضعت في موضع الجزم وهي الياء الزائدة (٤).

стр. 4151

ومن اختلس (١): فإنه اكتفى بالضمة عن الواو، وبالكسرة عن الياء. وأنشد الفراء: أنا ابن كلاب، وابن أوس، فمن يكن ... قناعه مغطيًا فإني لمجتلي (٢) وأنشد سيبويه: فإنْ يك غثّا، أو سمينًا، فإنه ... سيجعل عينيه، لنفسه، مَقْنِعا (٣) ومن أشبع الهاء فعلى الأصل، لما كان الحرف ضعيفًا قوي بالواو في الضم، وبالياء في الكسر. قال سيبويه: يجيء بعد هاء المذكر واوٌ أوياءٌ، كما يجيء بعد هاء المؤنث ألف (٤). ومن ضم الهاء، فعلى الأصل؛ لأن أصل الهاء الضمة، مثل:

стр. 4152

هو، وهما، وهم، ومن كسره قال: لأن قبله ياء وإن كان محذوفًا؛ ولأن ما قبله مكسور (١). وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾: قرأ يحيى بن وثَّاب والأعمش وطلحة بكسر الدال (٢)، والباقون بالضم (٣). فمن ضم، فهو من: دام يدوم، وهي اللغة الغالبة (٤)، ومن كسر، فله وجهان: قال بعضهم: هو أيضًا (٥) من: دام يدوم، إلَّا أنه على وزن: فعل يَفْعل، تقول: دِمْت تدوم، مثل: مِتّ تموت، قاله الأخفش (٦)، وليس

стр. 4153

في الأفعال الثلاثية فَعِل يَفْعُل بكسر العين في الماضي، وضمها في المستقبل في الصحيح الآخر، فإن فَضِل يَفضُل، ونَعِم ينعُم، وفي المعتل: مت أموت، ودمت تدوم، وهما بلغة تميم (١). وقال أكثر العلماء: هو من دام يدوم، فعل يفعل، مثل: خاف يخاف، وهاب يهاب (٢). وقوله تعالى: ﴿قَائِمًا﴾: قال ابن عباس: ملحًّا (٣)، وقال مجاهد (٤): ملازمًا، وقال (عطاء وسعيد بن جبير) (٥): مرابطًا. وقال الضحاك (٦): مواظبًا. وقال قتادة (٧): قائمًا يقتضيه.

стр. 4154

وقال السدي (١) قائمًا على رأسه، وقال القتيبيّ: مواظبًا بالاقتضاء (٢)، وأصله: أن المطالب بالشيء يقوم فيه ويتصرف، والتارك له (٣) يقعد عنه، دليله قوله : ﴿أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ (٤) أي: عاملة بأمر الله تعالى، غير تاركة (٥) له (٦). وقال أبو روق: ليعترف بما دفعت إليه، ما دمت قائمًا على رأسه، فإن سألته إيَّاه في الوقت، حين تدفعه إليه ردَّه عليك، وإن أنظرته، أو أخرته أنكر وذهب به. ذلك الاستحلال والخيانة؛ بأنهم قالوا: (لَيْسَ عَليْنَا فِى الأُمِّيِّنَ سَبِيلٌ﴾ أي: في مال العرب، نظيره قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِى الأُمِّيِّنَ رَسُولًا مِّنهُم﴾ (٧) (٨). ﴿سَبِيلِ﴾ إثم وحرج (٩)، دليله قوله تعالى: ﴿مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِن

стр. 4155

سَبِيلٍ﴾ (١) وذلك؛ أن اليهود قالوا: لا حرج علينا في حبس أموال العرب التي أحلَّها الله تعالى لنا؛ لأنهم ليسوا على ديننا، -وكانوا يستحلُّون ظلم من خالفهم في دينهم- لم يجعل لهم في كتابنا حرمة (٢). قال الكلبيُّ: قالت اليهود: إن الأموال كلها كانت (٣) لنا، فما كان بأيدي العرب منها، فهو لنا وإنما ظلمونا وغصبونا عليها، ولا سبيل علينا في أخذنا إياه منهم (٤). وقال الحسن، وابن جريج، ومقاتل (٥): بايع اليهود رجالا (٦) من المسلمين في الجاهلية، فلما أسلموا، تقاضوهم بقية أموالهم، فقالوا: ليس لكم علينا حق، ولا عندنا قضاء؛ لأنكم تركتم دينكم الذي كنتم عليه، وانقطع العهد بيننا وبينكم، وادَّعوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم، فكذبهم الله فقال: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٧) وفي

стр. 4156

الخبر: لما نزلت هذِه الآية قال النبي ﷺ : "كذب أعداء الله، ما مِنْ شيء كلان في الجاهلية إلَّا وهو تحت قدميَّ، إلَّا الأمانة؛ فإنها مؤداة إلى البر والفاجر" (١). ويروى عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر (٣)، عن أبي إسحاق الهمدانيِّ (٤)، عن صعصعة (٥) أن رجلًا سأل ابن عباس ﵄ فقال: إنَّا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة، فقال ابن عباس: فتقولون ماذا؟ ! قال: نقول (٦): ليس علينا بأس، قال: هذا كما قال أهل الكتاب: ﴿لَيْسَ عَليْنَا فِى الأُمِّيِّنَ سَبِيلٌ﴾ إنهم إذا أدَّوا الجزية لم تحل لكم أموالهم (٧) إلَّا بطيب أنفسهم (٨).

стр. 4157

ثم قال الله تعالى ردًّا عليهم: ٧٦ - ﴿بَلَى﴾ أي (١): ليس كما قالوا ولكن ﴿مَن أَوْفىَ بِعَهْدِهِ﴾: الذي عهده الله تعالى إليه في التوراة -من الإيمان بمحمد ﷺ والقرآن وأداء الأمانة. والهاء في قوله: ﴿بِعَهْدِهِ﴾ راجعة إلى الله ، وقد جرى ذكره في قوله تعالى (٢): ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾. ويجوز أن تكون الهاء عائدة إلى الموفي ﴿وَاتَّقَى﴾: الكفر والخيانة ونقض العهد ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾، يعني: من هذِه صفته (٣). [٨٠٢] أخبرنا أبو عمرو الفراتيُّ (٤) نا أبو نصر السرجسيّ (٥)، قال: حدثنا محمد بن الفضل (٦)، ثنا إبراهيم بن

стр. 4158

يوسف (١)، ثنا النضر (٢)، عن أشعث (٣)، عن الحسن (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صلى وصام وزعم أنه مؤمن: من إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" (٥). [٨٠٣] وأخبرنا (أحمد بن أبيٍّ) (٦)،

стр. 4159

أنبأنا عمران بن موسى (١)، أخبرنا مسدد (٢)، ثنا محمد بن كامل (٣)، أخبرنا (النضر بن إسماعيل) (٤) (٥)، عن (مُطرح بن يزيد) (٦) (٧)، عن (عبيد الله بن زحر) (٨) (٩) عن أبي أمامة ﵁ (١٠) قال: قال رسول الله ﷺ : "من اؤتمن على أمانة فأداها -ولو شاء لم يؤدها، زوَّجه الله من الحور العين ما شاء" (١١). [٨٠٤] وأخبرنا أبو عمرو الفراتيُّ (١٢)، أنا أبو عبد الله محمد بن

стр. 4160

محمد الأشجعيّ (١)، ثنا محمد بن الفضل (٢)، ثنا يعلى بن عبيد (٣)، ثنا سفيان (٤)، عن أبي حمزة (٥)، عن الحسن (٦)، عن أبي سعيد الخدري (٧)، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "التاجر الصدوق الأمين مع النبيِّين والصديقين والشهداء" (٨).

стр. 4161

[٨٠٥] أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن أحمد الشيبانيُّ (١) إملاءً، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفيُّ (٢)، ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقيُّ (٣)، ثنا وكيع (٤)، عن الأعمش (٥)، ثنا زيد بن وهب (٦)، عن حذيفة ﵁ (٧) قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين: رأيت أحدهما، وأنا أنتظر الآخر: حدثنا أن: "الأمانة نزلت في (جَذْر قلوب الرجال) (٨)، ونزل القرآن فتعلموا من القرآن، وتعلموا من السنة". ثم حدثنا عن رفعها فقال: "ينام الرجل النومة فتنزع الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوَكْت (٩)، ثم ينام الرجل النومة (فتنزع الأمانة من قلبه (١٠)، فيظل أثرها كأثر المجَلْ (١١)، كجمر دحرجته

стр. 4162

على رجلك فتراه منتبرًا، وليس فيه شيء"، ثم أخذ حذيفة ﵁ حصاة فدحرجها على ساقه، قال: فيصبح الناس يتبايعون، ولا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، وحتى يقال للرجل: ما أجلده! وما أعقله! وما أظرفه! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولقد أتى عليّ حينٌ وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلمًا ليردن عليَّ إسلامه، ولئن كان يهوديًّا أو نصرانيًّا ليردن عليَّ ساعيه، فأما اليوم فما كنت لأبايع رجلا منكم إلَّا فلانًا وفلانًا (١). قيل: أكمل الديانة: ترك الخيانة، وأعظم الإفلاس: خيانة الناس. ٧٧ - قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيْلًا﴾ الآية (٢). اختلفوا في سبب (٣) نزول هذِه الآية: فقال عكرمة: نزلت في أبي رافع، وكنانة بن أبي الحقيق، وحيي

стр. 4163

ابن أخطب، وغيرهم من رؤساء اليهود، كتموا ما عهد الله إليهم في التوراة في شأن محمد ﷺ وبدَّلوه، وكتبوا بأيديهم غيره، وحلفوا أنه من عند الله؛ لئلا يفوتهم الرشا والمآكل التي كانت لهم على أتباعهم (١). وقال الكلبيُّ: إن ناسًا من علماء اليهود أولي فاقة (٢)، كانوا ذوي حظ من علم التوراة، فأصابتهم سنة (٣)، فأتوا كعب بن الأشرف؛ ليستميروه (٤)، فسألهم كعب بن الأشرف: وهل تعلمون أن هذا الرجل رسول الله في كتابكم؟ قالوا: نعم، وما تعلمه أنت؟ قال: لا، قالوا: فإنا نشهد أنه عبد الله ورسوله. قال كعب: لقد قدمتم عليَّ، وأنا أريد أُمِيرُكم وأكسوكم، فحرمكم

стр. 4164

الله خيرًا كثيرًا. قالوا: فإنه شبه لنا، فرويدك بنا حتى نلقاه، فانطلقوا، وكتبوا صفة سوى صفته، ثم أتوا نبي الله ﷺ فكلَّموه، ورجعوا إلى كعب، فقالوا له: قد كنا نقول إنه رسول الله، فأتيناه، فإذا هو ليس بالنعت الذي نعت لنا، وأخرجوا الذي كتبوه، ففرح بذلك كعب -عليه لعنة الله إلى يوم القيامة- ومَارَهم، فأنزل الله تعالى هذِه الآية (١). دليلها ونظيرها: (قوله (٢): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ﴾ (٣) الآية (٤). [٨٠٦] حدثنا أبو محمد الشيبانيُّ (٥) إملاءً، أنبأنا أبو العباس الثقفيُّ (محمد بن إسحاق) (٦) (٧)، ثنا قتيبة بن سعيد (٨)، ثنا جرير (٩)، عن

стр. 4165

منصور (١)، عن أبي وائل (٢) قال: قال عبد الله (٣): من حلف يمينًا؛ يستحق به مالًا، وهو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان، أنزل الله تعالى تصديق ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾. فقال الأشعث بن قيس: فيَّ نزلت؛ كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى رسول ﷺ ، فقال: "شاهداك أو يمينه". فقلت: ربما أنه حلف، وما يبالي. فقال رسول الله ﷺ : "من حلف يمينًا يستحق بها مالًا، هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان"، فأنزل الله (٤) تصديق ذلك، ثم قرأ هذِه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية (٥). (وقال ابن جريج: إن) (٦) الأشعث بن قيس اختصم هو ورجل إلى

стр. 4166

رسول الله ﷺ في أرض كانت في يده لذلك الرجل (أخذها: لتعزُّزه) (١) في الجاهلية، فقال النبي ﷺ للرجل: "أقم بيِّنتك" فقال الرجل: ليس يشهد لي أحد على الأشعث، قال: "فلك بيِّنة؟ "، فقام الأشعث يحلف، فأنزل الله تعالى هذِه الآية فنكل (٢) الأشعث (٣) عن اليمين وقال: إني أشهد الله وأشهدكم أن خصمي صادق، فردَّ إليه أرضه، وزاده من أرض نفسه زيادة كثيرة؛ مخافة أن يبقى في يده شيء من حقه، فهي لعقب (٤) ذلك الرجل بعده (٥). وروى باذان (٦) عن ابن عبّاس ﵄ قال: نزلت في

стр. 4167

امرئ القيس بن عابس الكنديِّ، استعدى عليه عيدان بن أشوع إلى رسول الله ﷺ في أرض كان غلبه عليها، فلم يكن له بيِّنة، فقال امرؤ القيس: لا أعرف ما تقول. فأمره رسول الله ﷺ بالحلف، فلمَّا همَّ أن يحلف نزلت هذِه الآية، وامتنع امرؤ القيس أن يحلف، وأقرَّ لعيدان في الأرض بحقه، ودفعه إليه، فقال رسول الله ﷺ : "لك عليها الجنَّة" (١). وقال مجاهد، والشعبيُّ: أقام رجل سِلْعَته أول النهار، فلمَّا كان آخر النهار جاء رجل يساومه فحلف لقد بعتها أول النهار من كذا، ولولا المساء ما باعها، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾

стр. 4168

الآية (١) (٢) أي: يستبدلون (٣). ﴿بِعَهدِ اللَّهِ﴾: وأداء الأمانة ﴿وَأَيمَنِهِم﴾: الكاذبة، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: عرضًا يسيرًا في الدنيا ﴿أُوْلَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ﴾: (لا نصيب لهم) (٤)، ﴿فِى الأَخِرَةِ﴾: ونعيمها وثوابها ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾: كلامًا، وليس هم أهلا لذلك، قاله المفسرون (٥). وقال المفضل: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾: بقبول حجة يحتجون بها (٦)

стр. 4169

﴿وَلَا يَنظُرُ إِلَيهِمْ﴾ أي: لا يرحمهم، ولا يعطف عليهم، ولا يحسن إليهم، ولا ينيلهم خيرًا (١). تقول: نظر فلان لفلان (ونظر إليه) (٢): إذا رحمه وأحسن إليه. قال الشاعر (٣): فقلت: انظري يا أحسن الناس كلهم ... لذي غُلّةٍ صديان (٤)، قد شفَّه الوجد (٥) [٨٠٧] وأخبرنا ابن فنجويه (٦)، ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٧)، حدثنا أحمد بن محمد بن مروان (٨)، ثنا ابن يحيى السوسيُّ (٩)، ثنا زيد

стр. 4170

ابن الحُباب (١)، عن جعفر بن سليمان الضبعيُّ (٢) قال (٣): سمعت أبا عمران الجونيُّ (٤) قال: ما نظر الله إلى شيء إلّا رحمه، ولو قضى أن ينظر إلى أهل النار لرحمهم، ولكن قضى أن لا ينظر إليهم (٥). ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. [٨٠٧] أخبرنا (الحسن بن أحمد بن محمد المخلديّ) (٦) إملاءً، أنبأنا أبو العبّاس السّراج (٧)، ثنا أبو همّام بن شجاع السكونيّ (٨)، ثنا إسماعيل بن جعفر (٩)، ثنا العلاء بن عبد الرحمن (١٠) (عن معبد
следующие страницы →