← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

رسول الله ﷺ في أرض كانت في يده لذلك الرجل (أخذها: لتعزُّزه) (١) في الجاهلية، فقال النبي ﷺ للرجل: "أقم بيِّنتك" فقال الرجل: ليس يشهد لي أحد على الأشعث، قال: "فلك بيِّنة؟ "، فقام الأشعث يحلف، فأنزل الله تعالى هذِه الآية فنكل (٢) الأشعث (٣) عن اليمين وقال: إني أشهد الله وأشهدكم أن خصمي صادق، فردَّ إليه أرضه، وزاده من أرض نفسه زيادة كثيرة؛ مخافة أن يبقى في يده شيء من حقه، فهي لعقب (٤) ذلك الرجل بعده (٥). وروى باذان (٦) عن ابن عبّاس ﵄ قال: نزلت في

стр. 4167

امرئ القيس بن عابس الكنديِّ، استعدى عليه عيدان بن أشوع إلى رسول الله ﷺ في أرض كان غلبه عليها، فلم يكن له بيِّنة، فقال امرؤ القيس: لا أعرف ما تقول. فأمره رسول الله ﷺ بالحلف، فلمَّا همَّ أن يحلف نزلت هذِه الآية، وامتنع امرؤ القيس أن يحلف، وأقرَّ لعيدان في الأرض بحقه، ودفعه إليه، فقال رسول الله ﷺ : "لك عليها الجنَّة" (١). وقال مجاهد، والشعبيُّ: أقام رجل سِلْعَته أول النهار، فلمَّا كان آخر النهار جاء رجل يساومه فحلف لقد بعتها أول النهار من كذا، ولولا المساء ما باعها، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾

стр. 4168

الآية (١) (٢) أي: يستبدلون (٣). ﴿بِعَهدِ اللَّهِ﴾: وأداء الأمانة ﴿وَأَيمَنِهِم﴾: الكاذبة، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: عرضًا يسيرًا في الدنيا ﴿أُوْلَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ﴾: (لا نصيب لهم) (٤)، ﴿فِى الأَخِرَةِ﴾: ونعيمها وثوابها ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾: كلامًا، وليس هم أهلا لذلك، قاله المفسرون (٥). وقال المفضل: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾: بقبول حجة يحتجون بها (٦)

стр. 4169

﴿وَلَا يَنظُرُ إِلَيهِمْ﴾ أي: لا يرحمهم، ولا يعطف عليهم، ولا يحسن إليهم، ولا ينيلهم خيرًا (١). تقول: نظر فلان لفلان (ونظر إليه) (٢): إذا رحمه وأحسن إليه. قال الشاعر (٣): فقلت: انظري يا أحسن الناس كلهم ... لذي غُلّةٍ صديان (٤)، قد شفَّه الوجد (٥) [٨٠٧] وأخبرنا ابن فنجويه (٦)، ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٧)، حدثنا أحمد بن محمد بن مروان (٨)، ثنا ابن يحيى السوسيُّ (٩)، ثنا زيد

стр. 4170

ابن الحُباب (١)، عن جعفر بن سليمان الضبعيُّ (٢) قال (٣): سمعت أبا عمران الجونيُّ (٤) قال: ما نظر الله إلى شيء إلّا رحمه، ولو قضى أن ينظر إلى أهل النار لرحمهم، ولكن قضى أن لا ينظر إليهم (٥). ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. [٨٠٧] أخبرنا (الحسن بن أحمد بن محمد المخلديّ) (٦) إملاءً، أنبأنا أبو العبّاس السّراج (٧)، ثنا أبو همّام بن شجاع السكونيّ (٨)، ثنا إسماعيل بن جعفر (٩)، ثنا العلاء بن عبد الرحمن (١٠) (عن معبد

стр. 4171

ابن كعب السلميّ (١) عن أخيه عبد الله بن كعب (٢) (٣) عن أبي أمامة الحارثيّ (٤) أن رسول الله ﷺ قال: "من اقتطع (حق امرئ مسلم) (٥) بيمينه، فقد أوجب الله له النار، وحرّم عليه الجنّة" فقال رجل: وإن كان يسيرًا؟ قال: "وإن كان قضيبًا من أراك" (٦) (٧).

стр. 4172

[٨٠٩] حدثنا أبو محمد الشيبانيّ (١)، أنبأنا محمد بن إسحاق (٢)، ثنا وهب بن بقيّة الواسطيّ (٣)، ثنا خالد بن عبد الله (٤)، عن عبد الرحمن ابن إسحاق (٥)، عن محمد بن زيد القرشيّ (٦)، عن عبد الله بن أبي أمامة الحارثيّ (٧)، عن عبد الله بن أنيس ﵁ (٨) قال: قال رسول الله ﷺ : "أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، والذي نفس محمد (٩) بيده، لا يحلف أحد -وإن كان على مثل جناح بعوضة- كاذبًا، إلَّا كانت وكتة (١٠) في قلبه إلى يوم القيامة" (١١).

стр. 4173

[٨١٠] وأخبرني أبو محمد الشيباني (١)، أنبانا محمد بن إسحاق (٢)، أنا يوسف بن موسى (٣)، حدثنا جرير (٤)، عن الأعمش (٥)، عن أبي صالح (٦)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة، لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالطريق فمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع رجلا لا يبايعه إلَّا للدنيا؛ فإن أعطاه ما يريد وفَى له، وإلَّا لم يف له، ورجل يساوم رجلا سلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أعطي بها كذا وكذا، فصدَّقه الآخر فأخذها" (٧).

стр. 4174

[٨١١] وأخبرني ابن فنجويه (١)، ثنا محمد بن الحسن بن بشر (٢)، ثنا أبو بكر بن أبي (٣) الخصيب (٤)، حدثني محمد بن عبدة (٥)، ثنا أبو توبة (٦)،

стр. 4175

ثنا محمد بن الفرات (١)، قال (٢) سمعت أبا إسحاق (٣) يقول: حدثنا الحارث الأعور (٤) عن علي ﵁ (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "إياكم واليمن الفاجرة، فإنها تدع الديار بلاقع (٦) من أهلها" (٧).

стр. 4176

[٨١٢] وأخبرني الحسين بن محمد (١) (ثنا محمد بن الحسن) (٢) (٣) ثنا ابن أبي الخصيب (٤)، ثنا أبو أمية (٥)، ثنا يحيى بن عبد الحميد (٦)، ثنا ابن المبارك (٧)، عن معمر (٨)، عن رجل من بني تميم (٩)، عن (أبي سود) (١٠) (١١) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اليمين الفاجرة تعقم الرحم" (١٢).

стр. 4177

[٨١٣] وأخبرني الحسين (١)، ثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السنيُّ (٢)، ثنا حامد بن محمد بن شعيب (٣)، ثنا سريج بن يونس (٤)، ثنا إسماعيل بن جعفر (٥)، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن (٦)، عن أبيه (٧)، عن أبي هريرة ﵁ (٨) قال: قال رسول الله ﷺ : "اليمين الفاجرة مَنْفَقَة للسِّلعة، مَمْحَقَة للكسب" (٩).

стр. 4178

٧٨ - قوله : ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ﴾: من الذين تقدم ذكرهم، وهم اليهود ﴿لَفَرِيقًا﴾: طائفة، وهم: كعب بن الأشرف، ومالك بن الصيف، وحييُّ بن أخطب، وأبو ياسر، وصُدَيُّ، وسُعَيَّة بن عمرو الشاعر (١). ﴿يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾. قرأ بعض أهل المدينة: (يُلَوُّون)، مضمومة الياء، مفتوحة اللام مشددة الواو؛ على التكثير (٢). وقرأ حميد: (يَلُوْن) بواو واحدة، على نيَّة الهمز، ثم ترك الهمز،

стр. 4179

ونقل حركتها إلى اللَّام (١). وقرأ الباقون: بواوين ولام ساكنة مخففة (٢)، ومعناها جميعًا: يعطفون (٣). ﴿أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾: بالتحريف، وهو التغيير، وهو ما غيَّروا من صفة محمد ﷺ ، وآية الرجم (٤). يقال: لوى لسانه عن كذا. أي: غيَّره، ولوى الشيء عمَّا كان عليه. أي: غيَّره إلى غيره، ولوى فلانًا عن رأيه: إذا أماله عنه (٥)، ومنه: ليُّ الغريم (٦). قال النابغة الجعديُّ:

стр. 4180

لوى الله علم الغيب عمّن سواه ... وبعلم منه ما دنا وتغيَّرا (١) ونظير (٢) هذا قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ (٣) الآية. ﴿لِتَحْسَبُوُهُ﴾: لتظنوا ما حرَّفوه ﴿مِنَ الْكِتَبِ﴾: الذي أنزله الله (٤) ﴿وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَبِ﴾، ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾: عمدًا ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: أنهم كاذبون. روى جويبر (٥)، عن الضحاك (٦)، عن ابن عباس ﵄ أن الآية نزلت في اليهود والنصارى جميعًا، وذلك؛ أنهم حرفوا التوراة والإنجيل، وضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وألحقوا به (٧) ما ليس منه،

стр. 4181

وأسقطوا منه الدين الحنيف، فبيَّن الله تعالى كذبهم للمؤمنين (١). ٧٩ - قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ الآية (٢). قال الضحاك، ومقاتل (٣): ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ يعني: عيسى ﵇ ﴿أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَبَ﴾ يعني: الإنجيل. نزلت في نصارى نجران (٤). وقال ابن عباس وعطاء (٥): ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ﴾ يعني: القرآن، وذلك أن أبا رافع القرظيَّ اليهوديَّ، والرئيس من نصارى نجران قالا (٦): يا محمد، أتريد (٧) أن نعبدك ونتخذك ربًّا؟ ! فقال رسول الله ﷺ : "معاذ الله أن نعبد غير الله، أو نأمر بعبادة غير الله، ما بذلك بعثني الله ، ولا بذاك

стр. 4182

أمرني" فأنزل الله تعالى هذِه الآية (١). وقال الحسن: بلغني أن رجلا قال: يا رسول الله، نسلِّم عليك كما يسلم بعضنا على بعض، أفلا نسجد لك؟ ! قال: "لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من (٢) دون الله، ولكن أكرموا نبيكم، واعرفوا الحق لأهله" فأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ (٣)، يعني: ما ينبغي لبشر. كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾ (٤)، وقوله: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ (٥) يعني: ما ينبغي (٦).

стр. 4183

وقال بعض أهل المعاني: هذِه الآية منقولة، و (إن) بمعنى اللام، وتقدير الآية: ما كان لبشر ليقول ذلك، نظيره قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ (١) (أي: ما كان الله ليتخذ ولدًا) (٢) وقوله (٣) ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (٤) أي: ما كان لنبي ليغل (٥). والبشر: جمع بني آدم، لا واحد له من لفظه، كالقوم والرهط (٦) والجيش، ويوضع موضع الواحد والجمع (٧). ﴿وَالْحُكْمَ﴾ يعني: الفهم والعلم، وقيل: إمضاء الأحكام عن الله تعالى (٨). ﴿وَالنُّبُوَّةَ﴾ (٩)، نظيره قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ (١٠)، ﴿ثُمَّ يَقُولَ للِنِّاسِ﴾: نصب على العطف.

стр. 4184

وروى محبوب (١)، عن أبي عمرو: (ثم يقولُ) بالرفع على الاستئناف (٢). ﴿كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. قال ابن عباس ﵄: هذِه لغة مزينة (٣)، يقولون (٤) للعبيد: عباد (٥) ﴿وَلَكِن﴾: يقول: ﴿كُونُواْ﴾ فحذف القول (٦) ﴿رَبَّانِيِنَ﴾

стр. 4185

اختلفوا فيه، فقال عليٌّ (١)، وابن عباس (٢)، والحسن (٣) والضحاك (٤): كونوا فقهاء علماء (٥). وقال مجاهدة فقهاؤهم دون أحبارهم (٦). وقال أبو رزين (٧)، وقتادة (٨) والسدي (٩): حكماء علماء.

стр. 4186

وهي رواية عطية عن ابن عباس (١). وروى سعيد بن جبير عنه: فقهاء معلمين (٢). وقال مرة بن شراحيل: كان علقمة من الربانيين الذين يعلمون الناس القرآن (٣). وروى فضيل بن عياض (٤)، عن عطاء بن السائب (٥)، عن سعيد بن جبير (٦): حكماء أتقياء (٧). وقال ابن زيد: ولاة الناس وقادتهم (٨). وقيل: متعبدين مخلصين (٩).

стр. 4187

(وقال عطاء) (١): عظماء، علماء، نصحاء لله في خلقه. وقال أبو عبيدة: لم تعرف العرب الربَّانيين. قال أبو عبيدة: سمعت رجلا عالمًا يقول: الربَّانيُّ: العالم بالحلال والحرام، والأمر والنهي، والعارف بأنباء الأمة (وما كان وما يكون) (٢). وقال المؤرج: كونوا ربانيين تدينون لربكم، كأنه فعلانيٌّ: من الربوبية (٣). وكان بعضهم يقول: كأن الأصل: رَبِّيٌّ، فأدخلت الألف؛ للتفخيم، وهو بلسان السريانية، ثم أدخلت النون؛ لسكون الألف، كما قيل: صنعانيٌّ ودارانيٌّ ونجرانيٌّ (٤). وقال المبرد: الربانيون: أرباب العلم، واحدها: ربَّان، وهو الذي يرب العلم ويرب الناس: أي يعلمهم ويصلحهم ويقوم بأمرهم، والألف والنون؛ للمبالغة، كما قالوا: ريَّان وعطشان وشبعان وعُريان ونعسان (٥) ووسنان (٦)، ثم ضمت إليه ياء النسبة كما قيل:

стр. 4188

لِحْيَانيُّ ورقبانيٌّ وحَمّانيٌّ (١). قال الشاعر (٢): لو كنتُ مرتهنًا، في الجو، أنزلني ... منها الحديث، وربانيُّ أحباري (٣) (٤) وقد جمع على ﵁ هذِه الأقاويل فقال: هو الذي يرب علمه بعمله (٥). وقال محمد بن الحنفية، يوم مات ابن عباس ﵄: مات ربَّانيُّ هذِه الأمة (٦). ﴿بِمَا كُنُتُمْ﴾ معناه: الوجوب. أي: بما أنتم، كقوله تعالى: ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ (٧) أي؛ وامرأتي عاقر، وقوله: ﴿مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ (٨) أي: من هو في المهد (٩).

стр. 4189

قوله (١): ﴿تُعَلِّمُونَ الْكِتَبَ﴾: قرأ السلمي والنخعيّ وابن جبير والضحاك، وابن عامر والكوفيون: ﴿تُعَلِّمُونَ﴾ بالتشديد (٢) من التعليم واختاره أبو عبيد (٣). وقرأ الباقون (تَعْلَمون) بالتخفيف (٤)، من العلم، واختاره أبو حاتم. قال (أبو حاتم) (٥): وتصديقها: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ ولم يقل: تدرّسون (٦). وقرأ الحسن: بفتح التاء والعين وتشديد اللام، على معنى تتعلمون (٧). ﴿وَبِمَا كنُتُمْ تَدْرُسُونَ﴾: قرأ أبو حيوة: (تدرِسون) من أدَرَس

стр. 4190

يُدرِس (١)، وقرأ سعيد بن جبير: (تدرّسون) بالتشديد من التدريس (٢). وقرأ البا قون: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ من الدرس. أي: تقرؤون (٣)، نظيره ودليله في الأعراف: ﴿وَدَرَسُواْ مَا فِيْهِ﴾ (٤). [٨٤١] أخبرنا ابن فنجويه (٥)، ثنا الفضل بن الفضل الكندي (٦)، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله (بن محمد) (٧) بن النعمان الأصفهانيُّ (٨)،

стр. 4191

ثنا أسيد بن عاصم (١)، ثنا عامر (بن إبراهيم) (٢) بن لؤي (٣)، ثنا أبو مالك القزويني (٤)، عن جويبر (٥)، عن الضحاك (٦)، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مؤمن، من (٧) ذكر (٨) ولا أنثى، حر (٩) ولا مملوك إلَّا ولله عليه حق واجب أن يتعلم من القرآن، ويتفقه فيه" ثم تلا هذِه الآية: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ (١٠).

стр. 4192

٨٠ - قوله : ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُواْ﴾: قرأ الحسن وابن أبي إسحاق وعاصم وحمزة وابن عامر (١): ﴿وَلَا يَأمُرَكُمْ﴾ بنصب الراء عطفًا على قوله: ﴿ثُمَّ يَقُولَ للِنَّاسَ﴾ (٢). وقيل: على إضمار (أن) وهو على هذِه القراءة مردود على البشر (٣). وقرأ الباقون بالرفع؛ على (٤) الاستئناف والانقطاع من الكلام

стр. 4193

الأول (١)، يدل عليه قراءة (عبد الله وطلحة) (٢): (ولن يأمركم) (٣) ثم اختلفوا فيه: فقال الزجاج: معناه: ولا يأمركم الله (٤). وقال ابن جريج وجماعة: ولا يأمركم محمد ﷺ (٥). وقيل: ولا يأمركم البشر (٦). ﴿أَنْ تَنَّخِذُواْ الْمَلَائِكَةَ وَالْنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا﴾: كفعل قريش وبني فليح؛ حيث قالوا: الملائكة بنات الله، واليهود والنصارى حيث قالوا في المسيح

стр. 4194

وعزير ما قالوا (١). ﴿أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: على طريق الإنكار والتعجب: يعني: لا تفعلوا هذا (٢). ٨١ - قوله ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ (٣): قرأ سعيد بن جبير: (لمَّا) بتشديد الميم (٤). (وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة) (٥): (لِمَا) بكسر اللام وتخفيف الميم (٦). وقرأ الباقون: بفتح اللام وتخفيف الميم (٧).

стр. 4195

فمن فتح اللام وخفف الميم: فقال الأخفش: هي لام الابتداء دخلت على (ما) الخبر، كقول القائل: لزيد أفضل منك، و ﴿مَا﴾: اسم موصول، والذي بعده صلة له (١)، وجوابه في قوله تعالى (٢): ﴿لَتُؤمِنُنَّ بِهِ﴾. وإن شئت جعلت خبر ﴿مَا﴾ ﴿مِنْ كِتَابٍ﴾: وتكون: ﴿مِنْ﴾ زائدة معناه: لما آتيتكم كتابًا وحكمة، ثم ابتدأ فقال: ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ﴾ (يعني: يجيئكم) (٣) (٤). وإن شئت قلت: ثم إن جاءكم رسول مصدق لما معكم ﴿لَتُؤمِنُنَ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ اللام لام القسم تقديره: والله لتؤمنن به، فأكد أول الكلام بلام التأكيد، وفي آخر الكلام بلام القسم (٥). قال الفراء: من فتح اللام جعلها لامًا زائدة بمنزلة اليمين إذا وقعت على جزاء صيَّرت فعل ذلك

стр. 4196

الجزاء على جهة فعل اليمين، وصيَّرت جوابه كجواب اليمين، والمعنى: أي كتاب آتيتكم ثم جاءكم رسول مصدق به (١) لتؤمنن به (٢)، جواب الجزاء في قوله: ﴿لَتُؤمِنُنَّ بِهِ﴾ (٣). وقال المبرد والزجاج: هذِه لام التحقيق، دخلت على (ما) الجزاء، كما تدخل (٤) على أن، ومعناه لمهما (٥) آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به، اللام في قوله تعالى: ﴿لَتُؤمِنُنَّ﴾ جواب الجزاء، كقوله: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ﴾ (٦) ونحوه (٧). وقال الكسائي (٨): ﴿لَتُؤمِنُنَّ بِهِ﴾ متصل بالكلام الأول، وجواب الجزاء قوله تعالى: ﴿فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ (٩).

стр. 4197

ومن كسر اللام: فهي لام الإضافة، دخلت على (ما) الَّذي، ومعناه: للذي آتيتكم. يعني: الَّذي أخذ ميثاق النبيِّين؛ لأجل الَّذي آتاهم من كتاب وحكمة، ثم إن جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به من أخذ الميثاق، ولأن أخذ الميثاق بمنزلة الاستحلاف، وهو يقول في الكلام: أخذت ميثاقك لتفعلن كذا، كأنك تقول: استحلفتك لتفعلن (١). وقال صاحب النظم: ومن كسر اللام فهي بمعنى: بَعْد (يعني: بعد) (٢) ما آتيتكم من كتاب وحكمة، كقول النابغة: توهمت آياتٍ لها؛ فعرفتها ... لستة أعوام، وذا العام سابعُ (٣) أي: بعد ستة أعوام (٤). ومن شدد الميم فمعناه: حين آتيتكم. وقوله تعالى: ﴿آتَيْتُكُمْ﴾: قرأ أهل المدينة (٥): (آتيناكم)

стр. 4198

بالألف والنون؛ على التعظيم (١). وقرأ الباقون: ﴿آتَيْتُكُمْ﴾ على التفريد (٢)، وهو الاختيار، لموافقة الخط (٣)، ولقوله: ﴿وَأَنَا مَعَكُمْ﴾ والقول مضمر في الآية على الأوجه الثلاثة، تقديرها: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين قال (٤). واختلف المفسِّرون في المعنيّ بهذِه الآية: فقال قوم: إنما أخذ الله الميثاق على الأنبياء أن يصدق بعضهم بعضًا، ويأمر بعضهم بالإيمان ببعض، فذلك معنى النصرة والتصديق، وهذا قول سعيد بن جبير وطاوس وقتادة والحسن والسدي، يدل عليه ظاهر الآية (٥).

стр. 4199

وقال علي بن أبي طالب ﵁: لم يبعث الله نبيًّا - آدم ومن بعده - إلَّا أخذ عليه العهد في محمد ﷺ ، وأمره بأخذ العهد على قومه: لتؤمنن به، ولئن بعث وهم أحياء لينصرنه (١). وقال آخرون: إنما أخذ الميثاق على أهل الكتاب الذين أرسل منهم النبيين، وهو قول مجاهد (٢) والربيع (٣)، قال مجاهد (٤): هذا غلط من الكتَّاب، وهي (٥) قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله

стр. 4200

عنهما (١): ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ قالوا: ألا ترى إلى قوله : ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ وإنما كان محمد ﷺ مبعوثًا إلى أهل الكتاب دون النبيّين (٢). وقال بعضهم: إنما أخذ الميثاق على النبيِّين وأممهم، فاكتفى بذكر الأنبياء عن ذكر الأمم؛ لأن في أخذ الميثاق على المتبوع دلالة على أخذه على الأتباع، وهذا معنى قول ابن عباس ﵄ (٣)، وهو أولى بالصواب (٤). ﴿قَال﴾ الله : ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ أي: وقبلتم على ذلكم عهدي (٥)، نظيره قوله تعالى: ﴿إِن أُوْتِيتُمْ هَذَا

стр. 4201

فَخُذُوهُ﴾ (١) أي: اقبلوه، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ (٢) أي: لا يقبل (منها، فِدًاء) (٣)، وقوله: ﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ (٤) أي: يقبلها (٥). ﴿قَالُواْ أَقْرَرْنَا﴾ قال الله : ﴿فَاشِهَدُواْ﴾ (أي: فاشهدوا) (٦) أن على أنفسكم، وعلى أتباعكم ﴿وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾: عليكم وعليهم (٧). وقال ابن عباس ﵄: ﴿فَاشْهَدُواْ﴾ يعني: فاعلموا (٨). وقال الزجاج: تبيَّنوا (٩). وقال سعيد بن المسيَّب: قال الله للملائكة: فاشهدوا عليهم؛ فيكون كناية عن غير مذكور (١٠).

стр. 4202

٨٢ - ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الإقرار والإشهاد ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾: العاصون الخارجون عن الإيمان (١). ٨٣ - قوله : ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾. قال ابن عباس ﵄: اختصم أهل الكتاب إلى رسول الله ﷺ فيما اختلفوا فيه بينهم من دين إبراهيم ﵇، كل فرقة زعمت أنهم أولى بدينه، فقال النبي ﷺ : "كلا الفريقين بريء من دين إبراهيم" فغضبوا، وقالوا: والله (٢)، ما نرضى بقضائك، ولا نأخذ بدينك، فأنزل الله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ (٣). قرأ الحسن، وحميد، ويعقوب، وسلَّام، وشبل، وحفص: ﴿يَبْغُونَ﴾ و ﴿يُرْجَعُونَ﴾، بالياء (٤)، لقوله: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ

стр. 4203

الْفَسِقُونَ﴾ (١). وقرأ أبو عمرو: ﴿يَبْغُونَ﴾ بالياء، و (ترجعون): بالتاء، قال: لأن الأول خاص، والثاني: عام، ففرق بينهما؛ لافتراقهما في المعنى (٢). وقرأ الباقون: بالتاء فيهما؛ على الخطاب؛ لقوله: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ (٣). ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ﴾: خضع وانقاد ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾: الطوع: الانقياد والاتباع بسهولة، من قولهم: فرس طوع العنان. أي: منقاد (٤)، والكره: ما كان لمشقَّة، وإباء من النفس (٥).

стр. 4204

وقرأ الأعمش: (كُرْهًا) بضم الكاف (١)، وهما مصدران، وضعا موضع الحال، كأنه قال: وله أسلم من في السموات والأرض طائعين وكارهين (٢). واختلفوا في قوله تعالى: ﴿طَوْعًا وَكَرهًا﴾: [٨١٥] فحدثنا أبو محمد عبد الله بن حامد الأصبهانيُّ (٣) قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن الحسين الزعفرانيُّ بواسط (٤)، ثنا محمد بن يونس (٥)، ثنا عثمان بن الهيثم بن جهم العصري (٦) بواسط (٧)، ثنا يحيى بن عبد الرحمن العصريُّ (٨)، عن أنس بن

стр. 4205

مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ قال: "الملائكة أطاعوه في السماء، والأنصار وعبد القيس (١) في الأرض" (٢). وقال النبي ﷺ : "لا تسبّوا أصحابي؛ فإن أصحابي أسلموا من خوف الله تعالى، وأسلم الناس من خوف السيوف" (٣). وقال الحسن والمفضل: الطوع لأهل السموات خاصة، وأهل الأرض: منهم من أسلم طوعًا، ومنهم من أسلم كرهًا (٤). وقال ابن عباس ﵄: عبادتهم لله أجمعين طوعًا وكرهًا،
следующие страницы →