← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

فَخُذُوهُ﴾ (١) أي: اقبلوه، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ (٢) أي: لا يقبل (منها، فِدًاء) (٣)، وقوله: ﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ (٤) أي: يقبلها (٥). ﴿قَالُواْ أَقْرَرْنَا﴾ قال الله : ﴿فَاشِهَدُواْ﴾ (أي: فاشهدوا) (٦) أن على أنفسكم، وعلى أتباعكم ﴿وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾: عليكم وعليهم (٧). وقال ابن عباس ﵄: ﴿فَاشْهَدُواْ﴾ يعني: فاعلموا (٨). وقال الزجاج: تبيَّنوا (٩). وقال سعيد بن المسيَّب: قال الله للملائكة: فاشهدوا عليهم؛ فيكون كناية عن غير مذكور (١٠).

стр. 4202

٨٢ - ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الإقرار والإشهاد ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾: العاصون الخارجون عن الإيمان (١). ٨٣ - قوله : ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾. قال ابن عباس ﵄: اختصم أهل الكتاب إلى رسول الله ﷺ فيما اختلفوا فيه بينهم من دين إبراهيم ﵇، كل فرقة زعمت أنهم أولى بدينه، فقال النبي ﷺ : "كلا الفريقين بريء من دين إبراهيم" فغضبوا، وقالوا: والله (٢)، ما نرضى بقضائك، ولا نأخذ بدينك، فأنزل الله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ (٣). قرأ الحسن، وحميد، ويعقوب، وسلَّام، وشبل، وحفص: ﴿يَبْغُونَ﴾ و ﴿يُرْجَعُونَ﴾، بالياء (٤)، لقوله: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ

стр. 4203

الْفَسِقُونَ﴾ (١). وقرأ أبو عمرو: ﴿يَبْغُونَ﴾ بالياء، و (ترجعون): بالتاء، قال: لأن الأول خاص، والثاني: عام، ففرق بينهما؛ لافتراقهما في المعنى (٢). وقرأ الباقون: بالتاء فيهما؛ على الخطاب؛ لقوله: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ (٣). ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ﴾: خضع وانقاد ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾: الطوع: الانقياد والاتباع بسهولة، من قولهم: فرس طوع العنان. أي: منقاد (٤)، والكره: ما كان لمشقَّة، وإباء من النفس (٥).

стр. 4204

وقرأ الأعمش: (كُرْهًا) بضم الكاف (١)، وهما مصدران، وضعا موضع الحال، كأنه قال: وله أسلم من في السموات والأرض طائعين وكارهين (٢). واختلفوا في قوله تعالى: ﴿طَوْعًا وَكَرهًا﴾: [٨١٥] فحدثنا أبو محمد عبد الله بن حامد الأصبهانيُّ (٣) قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن الحسين الزعفرانيُّ بواسط (٤)، ثنا محمد بن يونس (٥)، ثنا عثمان بن الهيثم بن جهم العصري (٦) بواسط (٧)، ثنا يحيى بن عبد الرحمن العصريُّ (٨)، عن أنس بن

стр. 4205

مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ قال: "الملائكة أطاعوه في السماء، والأنصار وعبد القيس (١) في الأرض" (٢). وقال النبي ﷺ : "لا تسبّوا أصحابي؛ فإن أصحابي أسلموا من خوف الله تعالى، وأسلم الناس من خوف السيوف" (٣). وقال الحسن والمفضل: الطوع لأهل السموات خاصة، وأهل الأرض: منهم من أسلم طوعًا، ومنهم من أسلم كرهًا (٤). وقال ابن عباس ﵄: عبادتهم لله أجمعين طوعًا وكرهًا،

стр. 4206

وانقيادهم له (١). [٨١٦] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٢)، أنبأنا محمد بن إسحاق بن أيوب (٣)، ثنا محمد بن أيوب (٤)، ثنا محمد بن سعيد (٥)، أخبرنا أبو جعفر (٦)، عن الربيع (٧)، عن أبي العالية (٨)، في قوله : ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ قال: كل آدميّ أقرّ على نفسه أن: الله ربّي، وأنا عبده، فهذا الإسلام -لو استقام عليه- فلما تكلّم به صار حجة عليه، ثم أشرك في عبادته، فهو الَّذي أسلم كرهًا، ومنهم من شهد بأن: الله ربيّ وأنا عبده، ثم أخلص له العبودية، فهو الَّذي أسلم طوعًا (٩).

стр. 4207

وقال الضحاك: هذا حين أخذ منه الميثاق، فأقرَّ به (١). وقيل: أسلم له وخضع وانقاد لأمره، طوعًا من في السموات والأرض، وهم المؤمنون من الملائكة والإنس والجنِّ، واستسلم له كرهًا الكافرون من الإنس والجنِّ (٢). وقال مجاهد: طوعًا: المؤمن، وكرهًا: ظل الكافر (٣)، يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (٤٨)﴾ الآية (٥) وقال الشعبيُّ: هو استعاذتهم به عند اضطرابهم، يدل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٦) ونحوها من

стр. 4208

الآيات (١). وقال قتادة: المؤمن أسلم طوعًا، والكافر أسلم كرهًا، فأما المسلم فأسلم طائعًا؛ فنفعه ذلك (٢)، وقبل منه، وأما الكافر فأسلم كرهًا في وقت البأس والمعاينة، حين لا ينفعه ذلك، ولا يقبل منه (٣) يدل عليه قوله (٤): ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ (٥). وقال الكلبيُّ: طوعًا: الذين ولدوا في الإسلام، وكرهًا: الذين أجبروا على الإسلام ممن يُسْبون، فيجاء بهم في السلاسل، فيكرهون على الإسلام (٦). وقال عكرمة: طوعًا: من أسلم من غير محاجَّة، وكرهًا: من اضطرته الحجّة إلى التوحيد (٧)، يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (٨).

стр. 4209

وقال ابن كَيْسَان: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ﴾ أي: خضع ﴿مَنْ فِي الْسَّمَاواتِ وَالْأَرْضِ﴾: فيما دبّرهم، وصوَّرهم عليه، وما يحدث فيهم لا يمنعون، كرهوا أو أحبوا (١) ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. [٨١٧] أخبرنا عبد الله بن حامد (٢)، ثنا محمد بن يعقوب الأصم (٣)، ثنا محمد بن خالد الربعيُّ (٤)، ثنا (أحمد بن خالد الوهبيُّ) (٥) (٦)، ثنا الحسن (٧)، عن الحكم (٨)، عن مجاهد (٩)، عن ابن عباس ﵄ قال: إذا استعصت دابَّة أحدكم، أو

стр. 4210

كانت شموسًا (١) فليقرأ في أذنها هذِه الآية: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ إلى آخر الآية (٢). ٨٤ - قوله : ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ ٨٥ - قوله (٣): ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا﴾: نزلت في اثني عشر رجلا ارتدوا عن الإسلام وخرجوا من المدينة كهيئة البداة (٤)، ولحقوا بمكة كفارًا، منهم: الحارث بن سويد الأنصاريُّ أخو الجلاس بن سويد (٥)، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿وَمَن

стр. 4211

يَبْتَغِ﴾: يطلب (١). ﴿غَيرَ الإِسْلَامِ دِيْنًا فَلَنْ يُقبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرينَ﴾ (٢). ٨٦ - قوله (٣): ﴿كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَومًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيْمَانِهِمْ﴾: لفظه استفهام، ومعناه: جحد. أي: لا يهدي الله، كقول الشاعر (٤): كيف نومي على الفراش، ولمّا ... تشمل الشامَ غارةٌ شعواءُ؟ (٥)

стр. 4212

أي: لا نوم لي، ونظيره قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْركِيْنَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ﴾ (١)، أي: لا يكون لهم عهد. وقيل: معناه: كيف يستحقون الهداية؟ وقيل: معناه: كيف (٢) يهديهم الله في الآخرة إلى الجنّة والثواب؟ (٣) ﴿وَشَهِدُواْ أَنَّ الْرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. أي: لا يرشدهم، ولا يوفقهم، وهو خاص فيمن علم الله تعالى منهم أنهم لا يؤمنون، فأراد ذلك منهم. وقيل: معناه: لا يثيبهم ولا ينجيهم (٤). ٨٧ - ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧)﴾ ٨٨ - ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) ٨٩ - ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ وذلك: أن الحارث بن سويد لمَّا لحق بالكفار ندم وأرسل إلى قومه: أن سلوا رسول الله ﷺ هل لي من توبة؟ ففعلوا (٥) ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ

стр. 4213

غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لما كان منه، فحملها إليه رجل من قومه، وقرأها عليه، فقال الحارث: إنك -والله ما علمتُ- لصدوق، وإن رسول الله ﷺ لأصدق منك، وإن الله لأصدق الثلاثة، فرجع الحارث إلى المدينة، فأسلم، وحسن إسلامه (١). وقال مجاهد: نزلت في رجل من بني عمرو بن عوف (٢) كفر بعد إيمانه، ولحق بأرض الروم فتنصَّر، فأنزل الله (٣) فيه هذِه الآية (٤).

стр. 4214

٩٠ - قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾. قال الحسن (١)، وقتادة (٢)، وعطاء الخراسانيُّ (٣): نزلت هذِه الآية في اليهود؛ كفروا بعيسى ﵇ والإنجيل، بعد إيمانهم بأنبيائهم وكتبهم، ثم ازدادوا كفرًا؛ بكفرهم بمحمد ﷺ والقرآن (٤). وقال أبو العالية: نزلت في اليهود والنصارى؛ كفروا بمحمد ﷺ لما رأوه وعرفوه، بعد إيمانهم بنعته وصفته في كتبهم ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ يعني: ذنوبًا، في حال كفرهم (٥). وقال مجاهد: نزلت في الكفار كلهم؛ أشركوا بالله بعد إقرارهم بأن الله خالقهم ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ أي: أقاموا على كفرهم حتَّى هلكوا عليه (٦).

стр. 4215

وقال الحسن: كلما أنزلت عليهم آية كفروا بها؛ فازدادوا كفرًا. وقال قطرب: ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ بقولهم: نتربص بمحمد ريب المنون (١). وقال الكلبيُّ: نزلت في الأحد (٢) عشر رجلا من أصحاب الحارث ابن سويد ﵁؛ لمَّا رجع الحارث قالوا: نقيم بمكة على الكفر ما بدا لنا، فمتى ما (٣) أردنا الرجعة رجعنا، فنزل فينا ما نزل في الحارث، فلما افتتح رسول الله ﷺ مكة، دخل في الإسلام من دخل منهم، فقُبلت توبته، فنزل فيمن مات منهم (٤) كافرًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ الآية (٥). فإن قيل: فما معنى قوله تعالى: ﴿لَنْ تُقبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ وقد سبقت عند (٦) الله تعالى في قبول توبة من تاب؟ قلنا: اختلف العلماء فيه:

стр. 4216

فقال بعضهم: لن تقبل توبتهم عند الغرغرة والحشرجة (١) (٢). وقال الحسن، وقتادة (٣)، وعطاء: لن تقبل توبتهم؛ لأنهم (٤) لا يتوبون إلَّا عند حضور الموت، والله تعالى يقول: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ الآية (٥). وقال مجاهد: لن تقبل توبتهم بعد الموت، إذا ماتوا على الكفر (٦). وقال ابن عبَّاس (٧)، وأبو العالية: لن تقبل توبتهم ما أقاموا على

стр. 4217

كفرهم (١) ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ الْضَّالُّونَ﴾. ٩١ - قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ﴾. أي: حشوها، وقدر ما يملأ الأرض من مشرقها إلى غربها (٢) ﴿ذَهَبًا﴾: نصب على التفسير (٣)، في قول الفراء (٤). وقال المفضل: ومعنى التفسير: أن يكون الكلام تامًّا وهو مبهم، كقولك: عندي عشرون. فالعدد معلوم، والمعدود مبهم، فإذا قلت: عشرون درهمًا، فسَّرت العدد، وكذلك إذا قلت: هو أحسن الناس، فقد أخبرت عن حسنه، ولم تبيِّن في أي شيء هو؟ فإذا قلت: وجهًا، أو: فعلا، فقد بيَّنته، ونصبته على التفسير، وإنما نصبته؛ لأنه ليس له ما يخفضه، ولا ما يرفعه، فلمّا خلا من هذين نصب؛ لأن النصب أخف الحركات، فجعل لكل ما لا عامل له (٥).

стр. 4218

وقال الكسائي: نصب ﴿ذَهَبًا﴾ على إضمار (مِنْ)، أي: من ذهب، كقوله ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ (١) أي: من صيام (٢). ﴿وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾. روى قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: "يجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا، اكنت مفتديًا به؟ فيقول نعم، فيقال: لقد سئلت ما هو أيسر من ذلك: ألا تشرك بالله شيئًا، فأبيت إلَّا الشرك" (٣). قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾.

стр. 4219

٩٢ - قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾. يعني: الجنّة، قاله ابن عباس (١)، ومجاهد (٢)، وعمرو بن ميمون (٣)، والسديُّ (٤). وقال عطية: يعني: الطاعة (٥). وقال أبو روق: الخير (٦). وقال مقاتل بن حيَّان: التقوى (٧). وقال الحسن: لن تكونوا أبرارًا حتَّى تنفقوا مما تحبون. أي: مما تهوون ويعجبكم من كرائم أموالكم (٨)، وأحبها إليكم، طيبة بها

стр. 4220

أنفسكم، صغيرة في أعينكم (١). وقال مجاهد، والكلبيُّ: هذِه الآية منسوخة؛ نسختها آية الزكاة (٢). وروى الضحاك، عن ابن عباس ﵄ قال (٣): أراد بهذِه الآية الزكاة. يعني: حتَّى (٤) تخرجوا زكاة أموالكم (٥) (٦). وقال عطاء: لن تنالوا شرف الدين والتقوى حتَّى تتصدقوا وأنتم أصحاء أشحاء تأملون العيش، وتخشون الفقر (٧) وقال الحسن: كل

стр. 4221

شيء أنفقه المسلم من ماله يبتغي به وجه الله ، فإنه من الذين عنى الله بقوله: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾: حتَّى التمرة (١). وَرُويَ أن أبا طلحة الأنصاري ﵁ كان من أكثر الناس نخلًا بالمدينة، وكان أحب أمواله إليه (٢) بيرحاء (٣)، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها، ويشرب من ماءٍ فيها طيِّب. فلمَّا نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة ﵁ فقال: يا رسول الله: إن الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها (٤) صدقة أرجو برَّها وذخرها عند الله (٥)، فضعها، يا رسول الله، حيث أراك الله . فقال رسول الله ﷺ : "بخ بخ (٦)! ذلك مال رابح لك (٧)،

стр. 4222

وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين". فقال أبو طلحة ﵁: أفعل، يا رسول الله. فقسَّمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمِّه (١). [٨١٨] وأخبرنا ابن فنجويه (٢)، قال: أخبرنا أبو علي بن حبش المقرئ (٣) (٤)، أنبأنا علي بن زنجويه (٥)، ثنا سلمة (٦)، ثنا عبد الرزاق (٧)، أخبرنا معمر (٨)، عن أيوب (٩) وغيره قال: لما

стр. 4223

نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ جاء زيد بن حارثة بفرس له كان يحبُّها، فقال: هذِه في سبيل الله، فحمل عليها النبي ﷺ أسامة بن زيد، فكأن زيدًا وجد في نفسه، وقال: إنما أردت أن أتصدق بها، فقال رسول الله ﷺ : "أما إن الله قد قبلها منك" (١). وقال شهر بن حوشب: لمَّا نزلت ﴿لَنْ تَنَالُوا﴾ الآية، قالت امرأة لجارية لها لا تملك غيرها: أأعتقك وتقيمين معي، غير أني لا أشترط عليك ذلك؟ قالت: نعم. فلمَّا أعتقتها ذهبت وتركتها، فأتت النبي ﷺ ، فأخبرته بذلك، فقال: "دعيها فقد حجبتك من النار، وإذا سمعت بشيء قد جاءني فأتني؛ حتَّى (٢) أعطيك عوضها" (٣).

стр. 4224

وروى شبل (١)، عن ابن أبي نجيح (٢)، عن مجاهد (٣) قال: كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ أن يبتاع له جارية من سبي جلولاء (٤)، يوم فتحت مدائن كسرى (٥)، في قتال سعد بن أبي وقَّاص، فدعا بها عمر ﵁ فأعجبته، فقال: إن الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فأعتقها ﵁ (٦). [٨١٩] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٧)، قال: أنا محمد بن الحسين (٨)، ثنا أحمد بن منصور المروزيُّ (٩)، ثنا (النضر بن عمرو،

стр. 4225

عن حماس الليثيِّ) (١)، عن حمزة بن عبد الله بن عمر (٢) قال: خطرت على قلب عبد الله بن عمر ﵄ هذِه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قال ابن عمر: فذكرت ما أعطاني الله ، فما كان شيء أعجب إليَّ من فلانة (٣)، فقلت (٤): هي حرَّة لوجه الله، قال ابن عمر: لولا أني لا أعود في شيء جعلته لله لنكحتها (٥). ويقال: ضاف أبا ذر الغفاري ﵁ ضيفٌ، فقال للضيف: إني مشغول، فاخرج إلى البر؛ فإن لي بها إبلا، فأتني بخيرها، فذهب فجاء بناقة مهزولة، فقال له أبو ذر ﵁: أجئتني بهذِه؟ ! فقال:

стр. 4226

(وجدت خير الإبل فحلها، فذكرت يوم حاجتكم إليه) (١) فقال أبو ذر ﵁: (إن يوم حاجتي إليه ليوم أوضع في حفرتي) (٢) مع أن الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٣). [٨٢٠] وأخبرني ابن فنجويه (٤)، أخبرنا ابن شنبة (٥)، حدثنا جعفر ابن محمد الفريابيُّ (٦) (٧)، ثنا هنَّاد بن السريِّ (٨)، ثنا عبدة بن سليمان (٩)، عن عمرو بن ميمون (١٠)، عن أبيه (١١)، عن رجل من بني سُليم يقال له (١٢): عبد الله بن سندان (١٣) (١٤)، عن أبي ذر

стр. 4227

- ﵁ (١) أنه قال: في المال ثلاثة شركاء: القَدَر: لا يستأمرك أن يذهب بخيرها أو شرها من هُلْك أو موت، والوارث: ينتظرك حتَّى تضع رأسك، ثم يستاقها وأنت دميم، وأنت الثالث، فإن استطعت أن لا تكون أعجز الثلاثة فلا تكونن؛ إن الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن هذا الجمل كان من أحب مالي فأحببت أن أقدِّم لنفسي (٢). [٨٢١] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، ثنا أبو بكر القطيعيُّ (٤)، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٥)، حدثني أبو هشام زياد بن أيوب (٦)،

стр. 4228

ثنا علي بن يزيد -يعني: الصدائي (١) - أخبرنا عبد الرحمن بن عجلان (٢)، عن نسير (٣)، وهو ابن ذُعْلوق أبو طعمة (٤)، عن ربيع ابن خثيم (٥) قال: وقف سائل على بابه فقال: أطعموه سكرًا، فقالوا: ما يصنع هذا بالسكر؛ نطعمه خبزًا، أنفع له، قال: ويحكم أطعموه سكرًا، فإن الربيع يحب السكر (٦). [٨٢٢] وبه عن ابن أحمد بن حنبل (٧)، ثنا أبي (٨)، ثنا شجاع بن

стр. 4229

الوليد (١)، عن عبد الله بن زبيد (٢)، عن حذيفة (٣) عن ربيع بن خثيم (٤) قال: جاء رجل في ليلة باردة، فخرج إليه، فرآه كأنه مقرور (٥) فقال: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فنزع برنسًا (٦) له فأعطاه إياه. ذُكِرَ أنَّه كساه إياه عمُّه (٧) (٨).

стр. 4230

وبلغنا أن زبيدة أم جعفر (١) اتخذت مصحفًا بتسعين قطعة كتبت بالذهب على الورق، وجعلت على ظهورها من الذهب (مرصَّعة بالجواهر) (٢) والفضَّة، فبينما هي تقرأ القرآن ذات يوم، بلغت هذِه الآية فلم يكن شيء أحب إليها من المصحف فقالت: عليَّ بالصاغة، فأمرت بالجواهر والذهب حتَّى بيعت، وأمرت حتَّى حفرت الآبار، واتخذت الحياض بالبادية (٣). قال أبو بكر الورَّاق: دلَّهم بهذِه الآية على الفتوة (٤)، فقال: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ (برِّي بكم) (٥) إلَّا ببركم (٦) بإخوانكم، والإنفاق عليهم من مالكم وجاهكم ما تحبون، فإذا فعلتم ذلك نالكم برِّي وعطفي (٧) ﴿وَمَا

стр. 4231

تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (١). ٩٣ - قوله : ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾. قال أبو روف، والكلبيُّ: كان هذا حين قال النبي ﷺ : "أنا على ملَّة إبراهيم" فقالت اليهود: كيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها، وكان ذلك حرامًا على إبراهيم، وهو محرم في التوراة؟ فقال النبي ﷺ : "كان ذلك حلالًا لإبراهيم فنحن خلُّه". فقالت اليهود: كل شيء أصبحنا اليوم نحرُّمه فإنه كان محرمًا على نوح وإبراهيم (هلم جرا) (٢) حتَّى انتهى إلينا، فأنزل الله ، تكذيبًا لهم: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ﴾ المحلل لكم اليوم ﴿كَانَ حِلًّا﴾ أي: حلالا ﴿لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ﴾: وهو يعقوب ﴿عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾ (٣).

стр. 4232

فبيَّن الله تعالى له: إنما حرم علي بني إسرائيل لحوم الإبل؛ بتحريم إسرائيل ذلك على نفسه، كان حلالا قبل ذلك، وإن الله حلّلها لهذِه الأمة، كما حلّلها إبراهيم ﵇. واختلف المفسرون في ذلك الطعام: فقال ابن عباس (١)، ومجاهد (٢)، وقتادة (٣)، والضحاك (٤)، والسديُّ (٥)، وأبو مجلز (٦): هي العروق (٧).

стр. 4233

وكان سبب ذلك: أن يعقوب ﵇ اشتكئ عرق النساء (١)، وكان أصل وجعه ذلك ما: [٨٢٣] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الثقفيُّ (٢)، ثنا مخلد ابن جعفر الباقرحي (٣)، ثنا الحسن بن علَّوَيه (٤)، (ثنا إسماعيل بن عيسى (٥)، حدثنا إسحاق بن بشر) (٦) (٧) عن جويبر (٨)، ومقاتل (٩)، عن الضحاك (١٠)، كان يعقوب بن إسحاق ﵉ قد نذر إن وهب الله له اثني (١١) عشر ولدًا وأتى بيت المقدس صحيحًا، أن يذبح آخرهم، فتلقاه ملك من الملائكة فقال له: يا يعقوب، إنك رجل قوي، وهل لك في الصراع، فعالجه، فلم يصرع أحد منهما

стр. 4234

صاحبه، ثم غمزه الملك غمزة (١)، فعرض له عرق النساء؛ من ذلك، ثم قال له: إني لو شئت أن أصرعك، لفعلت، ولكن غمزتك هذِه الغمزة؛ لأنك كنت نذرت: إن أتيت بيت المقدس صحيحًا ذبحت آخر ولدِك، وجعل الله هذِه الغمزة لك من ذلك مخرجًا، فلما قدمها يعقوب، أراد ذبح ولده ونسي قول الملك، فأتاه الملك فقال: أنا غمزتك للمخرج، وقد وفى نذرك؛ فلا سبيل إلى ذبح ولدك (٢). وقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسديّ: أقبل يعقوب ﵇ من حرَّان (٣) يريد بيت المقدس، حين هرب من أخيه عيص، وكان رجلا بطشًا (٤) قويًّا، فلقيه ملك، فظن يعقوب ﵇ أنَّه لصٌّ،

стр. 4235

فعالجه؛ أن يصرعه، فغمز الملك فخذ يعقوب، ثم صعد إلى السماء، ويعقوب ينظر إليه، فهاج به عرق النساء، ووجد من ذلك بلاء وشدة، فكان لا ينام الليل من الوجع، ويبيت وله زقاء (١) -أي: صياح- فحلف يعقوب ﵇ لئن شفاه الله لا يأكل عِرْقًا، ولا طعامًا فيه عِرْق، فحرَّمها على نفسه، فجعل بنوه -بعد ذلك- يتتبعون العروق يخرجونها من اللحم (٢). وقال أبو العالية، وعطاء، ومقاتل (٣)، والكلبيُّ: كان ذلك لحمان الإبل وألبانها (٤) وروى شهر بن حوشب، عن ابن عباس ﵄ أن عصابة من اليهود حضرت النبي ﷺ فقالوا: يا أبا

стр. 4236

القاسم، أخبرنا: أيُّ الطعام حرَّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ فقال رسول الله ﷺ : "أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن يعقوب مرض مرضًا شديدًا، فطال سقمه منه؛ فنذر (١): لئن عافاه من سقمه، ليحرِّمن أحب الطعام والشراب إليه، وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها؟ ". فقالوا: اللهمَّ، نعم (٢) (٣). وروى جويبر (٤)، عن الضحاك (٥)، عن ابن عباس ﵄ قال (٦): لمَّا أصاب يعقوب ﵇ عرق النساء، وصف له الأطباء أن

стр. 4237

يجتنب لحوم الإبل، فحرَّم يعقوب ﵇ على نفسه لحوم الإبل، فقالت اليهود: إنما حرَّمنا على أنفسنا لحوم الإبل؛ أن يعقوب حرَّمها؛ فأنزل الله تحريمها في التوراة، فأنزل الله هذِه الآية (١). وقال الحسن: حرّم إسرائيل على نفسه لحم الجزور؛ تعبُّدًا لله ، فسأل ربَّه أن يجيز له ذلك، فحرَّمه الله على ولده (٢). وقال عكرمة: حرَّم إسرائيل على نفسه زائدتي (٣) الكبد والكليتين والشحم، إلَّا ما على الظهور (٤). وروى ليث، عن مجاهد قال: حرَّم إسرائيل على نفسه لحوم الأنعام (٥) (٦).

стр. 4238

ثم اختلفوا في حال هذا الطعام المحرَّم على إسرائيل بعد نزول التوراة: فقال السديُّ: إن الله تعالى لمَّا أنزل التوراة حرَّم عليهم ما كانوا يحرِّمونه قبل نزولها، أقتداء بأبيهم يعقوب ﵇ (١) وقال عطيِّة: إنما كان ذلك حرامًا عليهم (بتحريم إسرائيل ذلك عليهم) (٢) وذلك؛ أن إسرائيل قال حين أصابه عرق النساء: والله (٣)، لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد -ولم يكن ذلك محرمًا عليهم في التوراة (٤). وقال الكلبيُّ: لم يحرِّمه الله عليهم في التوراة، وإنما حرَّم عليهم بعد نزول التوراة؛ بظلمهم وكفرهم، وكانت بنو إسرائيل إذا أصابوا ذنبًا عظيمًا حرَّم الله عليهم به طعامًا طيبًا، أو صب عليهم رجزًا، وهو الموت، فذلك قوله : ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ﴾ الآية (٥)، وقوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ .. إلى قوله: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا

стр. 4239

لَصَادِقُونَ﴾ (١) (٢). وقال الضحاك: لم يكن من ذلك شيء عليهم حرامًا، وما حرَّمه الله تعالى عليهم في التوراة وإنما هو شيء حرَّموه على أنفسهم، اتباعًا لأبيهم (٣)، ثم أضافوا تحريمه إلى الله تعالى فكذَّبهم الله تعالى (٤). فقال: ﴿قُلْ﴾: يا محمد ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾: حتَّى يتبيَّن أنَّه كما (٥) قلت (لا كما قلتم، فلم يأتوا بها) (٦). ٩٤ - فقال الله : ﴿فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩٤)﴾. [٨٢٤] أخبرني ابن فنجويه (٧)، حدثني (أحمد بن محمد بن إسحاق السنِّي) (٨) ثنا النسائي (٩)، ثنا محمد بن سهل بن عسكر (١٠)،

стр. 4240

حدثنا (ابن زياد) (١)، عن الأوزاعيِّ (٢)، عن هشام بن حسَّان (٣)، حدثني أنس بن سيرين (٤)، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في عرق النساء: "يأخذ ألية كبش عربيٍّ، لا صغير ولا كبير (فتقطّع صغارًا) (٥) فتخرج إهالته (٦)، فتقسَّم ثلاث قسم، كل يوم على ريق النفس (٧) ثلاثًا" قال أنس ﵁: فوصفته لأكثر من مائة فبرؤوا بإذن الله تعالى (٨).
следующие страницы →