← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ يعني: شاس وأصحابه، ﴿يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾. قال جابر بن عبد الله ﵄: ما كان من طالع أكره إلينا (١) من رسول الله ﷺ ، فأومأ إلينا بيده فكففنا، وأصلح الله ما بيننا، فما كان من (٢) شخص أحب إلينا من رسول الله ﷺ ، فما رأيت يومًا قط (أقبح أولا) (٣)، وأحسن آخرًا من ذلك اليوم (٤). * * *

стр. 4307

ثم قال تعالى على وجه التعجبّ: ١٠١ - ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ يعني: ولم تكفرون؟ ! ﴿وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن، ﴿وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ محمد ﷺ . قال قتادة: في هذِه الآية علمان بيّنان: كتاب الله ونبيّ الله، فأما نبي الله فقد مضى، وأما كتاب الله فأبقاه الله تعالى بين أظهركم؛ رحمة منه ونعمة، فيه حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته (١). ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾ أي: يمتنع بالله، ويتمسك بدينه وطاعته، ﴿فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ طريق واحد. قال ابن جريج: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾ أي: يؤمن بالله (٢)، وأصل العصم والعصمة: المنع، فكل مانع شيئًا فهو عاصم، قال الفرزدق: أنا ابن العاصمين بني تميم ... إذا ما (أعظم الحدثان نابا) (٣) (٤)

стр. 4308

والممتنع: معتصم، يقال: اعتصمت الشيء، واعتصمت به، وهو الأفصح (١). قال الشاعر (٢): يظلُّ (٣) من خوفه الملاحّ معتصمًا ... بالخيْزُرانة بعد الأيْن والنّجدِ (٤) وقال آخر: إذا أنت جازيت الإخاء بمثله ... وآسيتني ثم أعتصمت حباليا (٥) وقال حميد بن ثور (٦) يصف جملا حمل امرأة بدينة:

стр. 4309

وما كان لمّا أن علته بثقلها (١) ... بنهضته حتى اكلأز وأعصما (٢) ١٠٢ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ الآية. قال مقاتل بن حيَّان: كان بين الأوس والخزرج عداوة في الجاهلية وقتال، حتى هاجر النبي ﷺ إلى المدينة، فأصلح بينهم، فافتخر بعد ذلك منهم (٣) رجلان: ثعلبة بن غنم من الأوس (٤)، وأسعد بن زرارة من الخزرج (٥). فقال الأوسيُّ: منا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، ومنا حنظلة غسيل الملائكة، ومنا عاصم بن ثابت بن أفلح حميُّ الدَّبْر (٦)، ومنا: سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن

стр. 4310

لموته (١) ورضي الله تعالى حكمه في بني قريظة. وقال الخزرجيُّ: منا أربعة أحكموا القرآن: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد (٢)، ومنا سعد بن عبادة خطيب الأنصار ورئيسهم. فجرى الحديث بينهما فغضبا، فقال الخزرجيُّ: أما والله لو تأخر الإسلام قليلا وقدوم النبي ﷺ لقتلنا ساداتكم، واستعبدنا أبناءكم، ونكحنا نساءكم بغير مهر. فقال الأوسيُّ: قد كان الإسلام متأخرًا زمانًا طويلًا، فهلَّا فعلتم ذلك، فقد ضربناكم حتى أدخلناكم الدَّار. وأنشدا الأشعار وتفاخرا وتناديا، فجاء (٣) الأوسيُّ إلى الأوسيِّ والخزرجيُّ إلى الخزرجيِّ ومعهم السلاح. فبلغ ذلك النبي ﷺ فركب حمارًا وأتاهم، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ الآيات، فقرأها (٤) عليهم رسول

стр. 4311

الله ﷺ فاصطلحوا (١). وقال عطاء: إن رسول الله ﷺ صعد المنبر وقال: "يا معشر المسلمين ما لي أوذى في أهلي -يعني: عائشة ﵂ في قصة الإفك- فوالله ما علمت على أهلي إلّا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت منه إلّا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلَّا معي". فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك. فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان رجلًا صالحًا ولكنه احتملته الحمية، فقال لسعد بن معاذ ﵁: كذبت لعمر الله. فقال سعد: والله لنقتلنك لأنك منافق تجادل عن المنافقين. فثار الأوس والخزرج حتى همّوا أن يقتتلوا، ودعوا إلى

стр. 4312

السلاح، فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكنوا وأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ (١). [٨٣٨] أخبرني ابن فنجويه (٢)، ثنا عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله (٣)، ثنا عبد الله بن محمد بن وهب (٤)، ثنا علي بن سعيد (٥)، ح (٦).

стр. 4313

[٨٣٩] وحدثنا أبو علي ابن حبش المقرئ (١)، ثنا (أبو يوسف) (٢) (محمد بن موسى الصفَّار بالمصيصة) (٣)، (حدثنا علي بن سعيد بن صالح بن عدي الجوهريّ (٤)) (٥)، ثنا أبو النضر محمد بن طلحة (٦) عن زُبيْد (٧) عن مُرَّة (٨) عن عبد الله ﵁ (٩) قال: قال رسول

стр. 4314

الله ﷺ : " ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾: أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يُكفر" (١).

стр. 4315

وقال ابن عباس ﵄: هو أن لا يعصى طرفة عين (١)، وقال مجاهد (٢): أن تجاهدوا في الله حق جهاده، ولا تأخذكم بالله لومة لائم، وتقوموا لله بالقسط ولو على أنفسكم وآبائكم وأبنائكم، وقال الحسن (٣): هو أن يطيعه فيما تعبده، وقال الزجاج (٤): أي: اتقوه فيما يحق عليكم (أن تتقوه) (٥) واسمعوا وأطيعوا. قال المفسرون: فلما نزلت هذِه الآية قالوا: يا رسول الله، ومن يقوى على هذا؟ وشق عليهم، فأنزل الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٦)، فنسخت هذِه الآية (٧).

стр. 4316

قال مقاتل (١): وليس في آل عمران من المنسوخ إلَّا هذا (٢). ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. قال طاوس (٣): معناه: اتقوا الله حق تقاته، فإن لم تفعلوا، ولم تستطيعوا ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي: مؤمنون، وقيل:

стр. 4317

مخلصون مفوضون أمركم إلى الله تعالى (١)، وقال المفضل (٢): محسنون الظن بالله (٣). [٨٤٠] حدثنا ابن فنجويه (٤)، ثنا عمر بن أحمد بن قاسم النهاونديُّ (٥)، ثنا محمد بن أيوب (٦)، ثنا عبيد الله بن معاذ (٧)، ثنا أبي (٨)، ثنا شعبة (٩)،

стр. 4318

عن الأعمش (١)، عن مجاهد (٢) عن ابن عباس (٣) ﵄، عن النبيّ ﷺ قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾، فلو أن قطرة من الزقوم (٤) قطرت في الأرض، لأمرت على أهل الأرض معيشتهم، فكيف بمن هو طعامه (٥). [٨٤١] وأخبرني ابن فنجويه (٦)، ثنا أبو بكر بن مالك القطيعيُّ (٧)، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٨)، ثنا أبي (٩)،

стр. 4319

ثنا أبو عبيدة (١)، ثنا ابن عون (٢)، عن عطاء رجل من أهل واسط (٣)، عن أنس بن مالك قال: لا يتقي الله عبد حق تقاته حتى يخزن لسانه (٤) (٥).

стр. 4320

وقيل: ليست الآية منسوخة، لأن من جانب جميع ما نهى الله تعالى عنه فقد اتقى الله حق تقاته، ولا يجوز أن يكون أحد لا يقدر أن يتقي في جميع المعاصي، ولا يجوز أن ينسخ مثل هذا؛ لأن نسخه لا يكون إلَّا بإباحة بعض المعاصي، وهو لا يجوز على الله تعالى، ومعنى الآيتين واحد؛ لأن من اتقى ما استطاع فقد اتقاه حق تقاته؛ لأن الله تعالى لا ينهى أحدًا عمَّا لا يقدر، وأيضًا ما كلفهم بقوله: ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ إلَّا ما كان في وسعهم من تقاته، وما كلَّفهم حق تقاته الواجبة له بألوهيته وعظمته، ولا يبهر (١) قوامهم، ويخرج عن وسعهم، وإنما كلفهم إقامة الفرض، واجتناب الذنب، وذلك حق تقاته الذي في وسعهم، فإحدى الآيتين مفسِّرة للأخرى، ولكن الوهم سبق إليه أن حق تقاته بهرهم (٢).

стр. 4321

١٠٣ - قوله : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾. أصل الحبل: السبب (١) الذي يوصل به إلى البغية والحاجة (٢)؛ ولذلك سمي الأمان حبلا؛ لأنه سبب يوصل به إلى (٣) زوال الخوف، قال الأعشى بن ثعلبة (٤) (٥): وإذا تجوَّزها (٦) حبال قبيلة ... أخذت من الأخرى إليك حبالها (٧) واختلفوا في المعنيِّ بهذِه الآية: فقال ابن عباس ﵄: تمسَّكوا بدين الله (٨). [٨٤٢] وأخبرني ابن فنجويه (٩)، ثنا عبد الله بن إبراهيم بن

стр. 4322

أيوب (١)، ثنا محمد بن علي بن سعيد البزَّار (٢)، ثنا شجاع بن مخلد (٣)، ثنا هُشَيم (٤)، ثنا العوَّام (٥)، عن الشعبيِّ (٦)، عن عبد الله ابن مسعود (٧) ﵁ أنه (٨) قال في قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾، قال: الجماعة (٩).

стр. 4323

وقال ابن مسعود ﵁: أيها النِّاس عليكم بالطاعة والجماعة، فإنها حبل الله الذي أمر به، وما تكرهون في الطاعة والجماعة خير مما تحبُّون في الفرقة (١). وقيل: الخطاب للأوس والخزرج، نهاهم الله أن يعودوا لما كانوا فيه من الجاهلية (٢) وقال مجاهد (٣) وعطاء (٤): بعهد الله. وقال قتادة (٥) والسديُّ (٦) والضحاك (٧): هو القرآن، يدل عليه: [٨٤٣] ما أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس (٨)، ثنا أبو

стр. 4324

بكر محمد بن المؤمل (١)، عن الحسن بن عيسى (٢)، ثنا الفضل بن محمد بن المسيِّب (٣)، ثنا خلف بن هشام البَّزار (٤)، ثنا منصور بن عطاء (٥) قال: سمعت حمزة بن حبيب الزَّيات (٦) يحدثنا، عن أبي المختار الطائي (٧)، عن ابن أخي الحارث (٨)، (عن الحارث) (٩)

стр. 4325

الأعور (١) قال: دخلت المسجد، فإذا الناس قد وقعوا في الأحاديث، فأتيت عليًّا ﵄ فقلت: يا أمير المؤمنين، ألا ترى أن الناس قد وقعوا في الأحاديث؟ ، فقال: أوقد فعلوها؟ ! قلت: نعم. فقال: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنها ستكون فتنة". فقلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: "كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبَّار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط (٢) المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن [كثرة الرد] (٣)، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجنُّ إذ سمعته إلا أن قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ (٤)، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعي إليه فدي إلى صراط مستقيم" (٥)، خذها إليك يا أعور.

стр. 4326

[٨٤٤] أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم الطبرانيُّ (١) (٢) بها، ثنا أبو الأحرز محمد بن عمر بن جميل بن سعيد الأزديّ (٣)، أنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذيُّ (٤)، ثنا أيوب بن سليمان (٥)، حدثني (٦)

стр. 4327

أبو بكر بن أبي أويس (١) (٢) (عن سليمان بن بلال) (٣) (٤)، عن محمد ابن عجلان (٥)، عن أبي إسحاق (٦)، عن (أبي الأحوص) (٧) (٨)، عن عبد الله بن مسعود (٩) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن هذا القرآن مأدبة الله، (فتعلموا من) (١٠) مأدبته ما استطعتم. إن هذا القرآن هو حبل الله، وهو النور المبين (والشفاء النافع عصمة) (١١) (١٢) لمن تمسك به (ونجاة لمن تبعه، لا يعوجُّ فيقوَّم،

стр. 4328

ولا يزيغ فيستعْتب، ولا تنقضي عجائبه) (١)، ولا يخلق عن كثرة الرَّدِّ، فاقرأوه، فإن الله تعالى (٢) يأجركم (٣) على تلاوته، بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول: ﴿الم﴾، حرف، ولكن ألف ولام وميم، ثلاثون حسنة" (٤).

стр. 4329

[٨٤٥] وأخبرني محمد بن القاسم الفارسيُّ (١)، ثنا محمد بن يزيد المعدل (٢)، أنا الحسن بن سفيان (٣)، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٤)، ثنا عفَّان (٥)، ثنا حسَّان بن إبراهيم (٦)، عن سعيد بن مسروق (٧) (٨)، عن يزيد بن حيَّان (٩)، عن زيد بن أرقم (١٠) ﵁، قال: (دخلنا عليه فقلنا له) (١١):

стр. 4330

لقد (١) رأيت وصحبت النبي ﷺ وصلَّيت خلفه، قال: نعم، وأنه قام خطيبًا فقال: "إني تارك فيكم كتاب الله، (هو حبل) (٢) الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة" (٣). [٨٤٦] وحدثنا الحسن بن محمد بن حبيب المفسر (٤) قال:

стр. 4331

وجدت (١) في كتاب جدي (٢) بخطِّه، حدَّثنا (أحمد بن الأحجم القاضي المروزيُّ) (٣)، ثنا الفضل بن موسى (٤) السينانيّ (٥)، ثنا عبد الملك بن أبي سليمان (٦)، عن عطية العوفيِّ (٧)، عن أبي سعيد الخدري (٨) ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا أيها الناس إني قد تركت فيكم خليفتين، إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل الله ممدود من السماء إلى الأرض،

стр. 4332

وعترتي (١) أهل بيتي وإنهما لن (٢) يتفرقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوض" (٣) وقال مقاتل بن حيَّان: ﴿بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ أي: (بأمر الله

стр. 4333

وطاعته) (١) (٢). وقال أبو العالية بإخلاص (٣) التوحيد (لله (٤) (٥)، (وقال ابن زيد: بالإسلام) (٦) (٧)، ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ كما افترقت اليهود والنصارى. روى الأوزاعيُّ: عن (يزيد الرقاشيِّ) (٨) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على (٩) ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلَّا واحدة"، فقيل: يا رسول الله وما هذِه الواحدة؟ , قال (١٠):

стр. 4334

فقبض يده وقال: "الجماعة"، ثم قرأ (١): ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٢). [٨٤٧] أخبرني عبد الله بن (محمد بن عبد الله (٣)، حدثنا) (٤) محمد ابن عثمان (٥) بن الحسن (٦)، حدثنا محمد بن الحسين (بن

стр. 4335

صالح) (١) (٢)، حدثنا على (بن العباس المقانعيُّ) (٣)، حدثنا جعفر بن محمد بن حسن (٤)، ثنا حسن بن حسين (٥)، ثنا يحيى بن علي الربعيُّ (٦)، عن أبان (٧) بن (٨) تغلب (٩)، عن جعفر بن محمد (١٠) قال: نحن حبل الله الذي قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (١١).

стр. 4336

[٨٤٨] وأخبرني ابن فنجويه (١)، ثنا عمر بن محمد بن علي (٢)، ثنا جعفر بن محمد الفريابيّ (٣)، (حدثنا قتيبة بن سعيد (٤)، حدثنا يعقوب ابن عبد الرحمن القاري (٥)) (٦) عن أبي حازم (٧)، عن محمد بن كعب القرظيِّ (٨)، عن (ابن جُعْدُبة) (٩) أن رسول الله قال: "إن الله رضي لكم ثلاثًا، وكره لكم ثلاثًا: رضي لكم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، واسمعوا وأطيعوا

стр. 4337

لمن ولَّاه الله تعالى أمركم، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" (١). [٨٤٩] وأخبرنا الحسين بن محمد (٢)، ثنا عمر بن الخطاب (٣)، ثنا عبيد الله بن الفضل بن ذاخرة (٤)، ثنا سويد بن سعيد (٥)، ثنا عبد ربه بن بارق الحنفيُّ (٦)

стр. 4338

عن سماك -يعني: الحنفيَّ- (١) قال: قلت لابن عباس (٢) ﵄: قوم يظلموننا، ويعتدون علينا في صدقاتنا، ألا نمنعهم؟ قال: لا (٣) يا حنفيُّ، أعطهم صدقتك، وإن أتاك أهدل (٤) الشفتين، منتعش المنخرين -يعني زنجيًّا - فأعطه، فلنعم القلوص (٥) قلوصًا يأمن بها المرء بين عرسه ووطبه (٦) يعني -امرأته- وقربة اللَّبَن (٧)، يا حنفيُّ: الجماعة الجماعة، إنما هلكت الأمم الماضية لتفرُّقها، أما سمعت قول الله : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٨).

стр. 4339

قوله : ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ قال محمد بن إسحاق بن يسار وغيره من أهل الأخبار: كانت الأوس والخزرج أخوين لأب وأم، فوقعت بينهما عداوة بسبب سمير (١) وحاطب، وذلك أن سميرًا وهو سمير بن زيد بن مالك أحد بني عمرو بن عوف قتل حليفًا لمالك بن عجلان الخزرجيِّ، يقال له: حاطب بن الحرِّ من مزينة (٢)، فوقعت بين القبيلتين الحرب. فزعم العلماء بأيام العرب أن تلك الحرب والعداوة تطاولت بينهم عشرين ومائة سنة ولم يسمع بقوم كان بينهم من العداوة والحرب ما كان بينهم، واتصلت تلك العداوة إلى أن أطفأ الله تعالى ذلك بالإسلام، وألف بينهم برسوله محمد ﷺ . وكان سبب ألفتهم وارتفاع وحشتهم أن سويد بن الصامت أخا بني عمرو بن عوف قدم مكة حاجًّا أو معتمرًا، وكان سويد إنما

стр. 4340

يسميه قومه الكامل، لجلده وشِعْره ونسبه وشرفه (١) فقدم سويد مكة، وكان رسول الله ﷺ قد بُعِث، وأُمِرَ بالدعوة إلى الله (فتصدى له حين سمع به، فدعاه) (٢) إلى الله ، وإلى الإسلام. فقال له (٣) سويد: (فلعل الَّذي معك مثل الَّذي معي فقال) (٤) له رسول الله ﷺ : "وما الَّذي (٥) معك"؟ قال: مجلَّة لقمان (٦)، يعني: حكمته، فقال له النبي ﷺ : "اعرضها عليَّ"، فعرضها عليه، فقال: "إن هذا الكلام حسن، معي أفضل من هذا؛ قرآن أنزله الله (٧) عليَّ نور وهدى"، فتلا عليه القرآن، ودعاه إلى الإسلام، ولم يبعد منه، وقال: إن هذا القول حسن، ثم انصرف عنه، وقدم المدينة، فلم يلبث أن قتله الخزرج قبل يوم بعاث، وكان قومه يقولون: قد قتل وهو مسلم (٨).

стр. 4341

ثم قدم (أبو الجيش) (١) أنس بن رافع ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم: إياس بن معاذ (٢) يلتمسون الحلف من قريش على قوم من الخزرج، فلمَّا سمع بهم رسول الله ﷺ أتاهم فجلس إليهم فقال: "هل لكم إلى خير مما جئتم له؟ " قالوا: وما ذاك؟ قال: "أنا رسول الله، بعتني إلى العباد، أدعوهم إلى أن لا يشركوا بالله شيئًا، وأنزل عليَّ الكتاب"، ثم ذكر لهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. فقال إياس بن معاذ وكان غلامًا حَدَثًا: أي قوم؛ هذا والله خير مما جئتم له، فأخذ (أبو الجَيْش) (٣) أنس بن رافع حفنة من البطحاء،

стр. 4342

فضرب بها وجه إياس بن معاذ وقال: دعنا منك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا، فصمت إياس بن معاذ، وقام رسول الله ﷺ عنهم (١) وانصرفوا إلى المدينة. وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج، ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك (٢)، فلما أراد الله إظهار دينه وإعزاز نبيه ﷺ ، خرج رسول الله ﷺ في الموسم الَّذي لقي فيه النفر من الأنصار،

стр. 4343

يعرض نفسه على قبائل العرب، كما كان يصنع في (١) كل موسم، فبينما هو عند العقبة (٢) إذ لقي رهطًا من الخزرج أراد الله تعالى بهم خيرًا، وهم ستة نفر (٣): أسعد بن زرارة، وعوف بن عفراء، ورافع ابن مالك، وقطبة بن عامر، وعقبة بن عامر، وجابر بن عبد الله، فقال لهم رسول الله ﷺ : "من أنتم؟ " قالوا: نفر من الخزرج. قال: "أمن موالي اليهود؟ " قالوا: نعم، قال" أفلا (٤) تجلسون حتَّى أكلمكم؟ " قالوا: بلى (٥)، فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله ، وعرض عليهم الإسلام، وتلا (٦) عليهم القرآن. قال: وكان مما صنع الله تعالى لهم به في الإسلام أن اليهود كانوا معهم في بلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا هم (٧) أهل أوثان وشرك. فكانوا (٨) (إذا كان) (٩) بينهم شيء قالوا لهم: إن نبيًّا الآن مبعوث قد أظل زمانه نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم.

стр. 4344

فلما كلّم رسول الله ﷺ أولئك (١) النفر، ودعاهم إلى الله قال بعضهم لبعض: (يا قوم) (٢): تعلمون والله إنه النبي الَّذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه فأجابوه وصدقوه (٣)، وأسلموا وقالوا: إنا قد تركنا قومنا؛ ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى الله أن يجمعهم بك، وسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك، فإن يجمعهم الله تعالى عليك فلا رجل أعز منك، ثم انصرفوا عن رسول الله ﷺ راجعين إلى بلادهم قد آمنوا. فلمَّا قدموا المدينة؛ ذكروا لهم رسول الله ﷺ ، ودعوهم إلى الإسلام، حتَّى فشا فيهم، فلم تبق دار من دور الأنصار إلَّا وبها ذكر من رسول الله ﷺ (٤)، حتَّى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا وهم: أسعد بن زرارة، وعوف ومعاذ ابنا عفراء، ورافع بن مالك بن العجلان، وذكوان بن عبد القيس، وعبادة بن الصامت، وزيد بن ثعلبة، وعيَّاش بن عبَّاد، وعقبة بن عامر، وقطبة بن عامر، فهؤلاء خزرجيون.

стр. 4345

وأبو الهيثم بن التيهان، وعويم بن ساعدة من الأوس، فلقوا النبي ﷺ بالعقبة وهي العقبة الأولى، فبايعوا رسول الله ﷺ على بيعة النساء، على أن لا يشركوا بالله شيئًا ولا يزنوا .. إلى آخر الآية. فإن وفيتم فلكم الجنّة، وإن غشيتم شيئًا من ذلك أُخذتم بحقه في الدنيا، وهو كفارة له، وإن ستر عليكم فأمركم إلى الله تعالى، إن شاء عذبكم، وإدن شاء غفر لكم، قال: وذلك قبل أن يفرض عليهم الحرب (١). فلمَّا انصرف القوم بعث معهم رسول الله ﷺ مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف وأمره أن يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام، ويفقههم، فكان مصعب يسمى بالمدينة: المقرئ، وكان أول مقرئ بالمدينة، وكان منزله على أسعد بن زرارة (٢) ثم خرج أسعد بمصعب، فدخل بعض حوائط (٣) بني ظفر فجلسا في الحائط، واجتمع إليهما رجال ممن أسلم.
следующие страницы →