← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

ثم قدم (أبو الجيش) (١) أنس بن رافع ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم: إياس بن معاذ (٢) يلتمسون الحلف من قريش على قوم من الخزرج، فلمَّا سمع بهم رسول الله ﷺ أتاهم فجلس إليهم فقال: "هل لكم إلى خير مما جئتم له؟ " قالوا: وما ذاك؟ قال: "أنا رسول الله، بعتني إلى العباد، أدعوهم إلى أن لا يشركوا بالله شيئًا، وأنزل عليَّ الكتاب"، ثم ذكر لهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. فقال إياس بن معاذ وكان غلامًا حَدَثًا: أي قوم؛ هذا والله خير مما جئتم له، فأخذ (أبو الجَيْش) (٣) أنس بن رافع حفنة من البطحاء،

стр. 4342

فضرب بها وجه إياس بن معاذ وقال: دعنا منك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا، فصمت إياس بن معاذ، وقام رسول الله ﷺ عنهم (١) وانصرفوا إلى المدينة. وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج، ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك (٢)، فلما أراد الله إظهار دينه وإعزاز نبيه ﷺ ، خرج رسول الله ﷺ في الموسم الَّذي لقي فيه النفر من الأنصار،

стр. 4343

يعرض نفسه على قبائل العرب، كما كان يصنع في (١) كل موسم، فبينما هو عند العقبة (٢) إذ لقي رهطًا من الخزرج أراد الله تعالى بهم خيرًا، وهم ستة نفر (٣): أسعد بن زرارة، وعوف بن عفراء، ورافع ابن مالك، وقطبة بن عامر، وعقبة بن عامر، وجابر بن عبد الله، فقال لهم رسول الله ﷺ : "من أنتم؟ " قالوا: نفر من الخزرج. قال: "أمن موالي اليهود؟ " قالوا: نعم، قال" أفلا (٤) تجلسون حتَّى أكلمكم؟ " قالوا: بلى (٥)، فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله ، وعرض عليهم الإسلام، وتلا (٦) عليهم القرآن. قال: وكان مما صنع الله تعالى لهم به في الإسلام أن اليهود كانوا معهم في بلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا هم (٧) أهل أوثان وشرك. فكانوا (٨) (إذا كان) (٩) بينهم شيء قالوا لهم: إن نبيًّا الآن مبعوث قد أظل زمانه نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم.

стр. 4344

فلما كلّم رسول الله ﷺ أولئك (١) النفر، ودعاهم إلى الله قال بعضهم لبعض: (يا قوم) (٢): تعلمون والله إنه النبي الَّذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه فأجابوه وصدقوه (٣)، وأسلموا وقالوا: إنا قد تركنا قومنا؛ ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى الله أن يجمعهم بك، وسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك، فإن يجمعهم الله تعالى عليك فلا رجل أعز منك، ثم انصرفوا عن رسول الله ﷺ راجعين إلى بلادهم قد آمنوا. فلمَّا قدموا المدينة؛ ذكروا لهم رسول الله ﷺ ، ودعوهم إلى الإسلام، حتَّى فشا فيهم، فلم تبق دار من دور الأنصار إلَّا وبها ذكر من رسول الله ﷺ (٤)، حتَّى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا وهم: أسعد بن زرارة، وعوف ومعاذ ابنا عفراء، ورافع بن مالك بن العجلان، وذكوان بن عبد القيس، وعبادة بن الصامت، وزيد بن ثعلبة، وعيَّاش بن عبَّاد، وعقبة بن عامر، وقطبة بن عامر، فهؤلاء خزرجيون.

стр. 4345

وأبو الهيثم بن التيهان، وعويم بن ساعدة من الأوس، فلقوا النبي ﷺ بالعقبة وهي العقبة الأولى، فبايعوا رسول الله ﷺ على بيعة النساء، على أن لا يشركوا بالله شيئًا ولا يزنوا .. إلى آخر الآية. فإن وفيتم فلكم الجنّة، وإن غشيتم شيئًا من ذلك أُخذتم بحقه في الدنيا، وهو كفارة له، وإن ستر عليكم فأمركم إلى الله تعالى، إن شاء عذبكم، وإدن شاء غفر لكم، قال: وذلك قبل أن يفرض عليهم الحرب (١). فلمَّا انصرف القوم بعث معهم رسول الله ﷺ مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف وأمره أن يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام، ويفقههم، فكان مصعب يسمى بالمدينة: المقرئ، وكان أول مقرئ بالمدينة، وكان منزله على أسعد بن زرارة (٢) ثم خرج أسعد بمصعب، فدخل بعض حوائط (٣) بني ظفر فجلسا في الحائط، واجتمع إليهما رجال ممن أسلم.

стр. 4346

فقال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير: انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارنا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما، فإن أسعد ابن خالتي، ولولا ذلك لكفيتك، وكان سعد بن معاذ وأسيد بن حضير سيدي قومهما من بني عبد الأشهل، وكلاهما مشركان. فأخذ أسيد بن حضير حربته، ثم أقبل إلى مصعب وأسعد وهما جالسان في الحائط، فلمَّا رآه أسعد بن زرارة قال: يا مصعب هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه. قال مصعب: إن يجلس أكلمه، قال: فوقف عليهما (١) متشتمًا (٢) فقال: ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا، اعتزلا إن كانت لكما في أنفسكما حاجة. فقال له مصعب: أو تجلس فتستمع، فإن رضيت أمرًا قبلته، وإن كرهته كُفَّ عنك ما تكره؟ قال: أنصفت، ثم ركز حربته وجلس إليهما، فكلَّمه بالإسلام، وقرأ عليه القرآن، قال: والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم؛ لإشراقه وتسهُّله، ثم قال (٣): ما أحسن هذا وأجمله! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ قالا

стр. 4347

له: تغتسل وتطهِّر ثوبك، ثم (١) تشهد بشهادة الحق، ثم تصلي ركعتين، فقام فاغتسل وطهَّر ثوبه، وتشهَّد بشهادة الحق ثم قام فركع ركعتين. ثم قال لهما: إن (٢) ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكما الآن سعد بن معاذ، ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد بن معاذ وقومه، وهم جلوس في ناديهم، فلمَّ انظر إليه سعد بن معاذ مقبلا قال: أقسم بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الَّذي ذهب به من عندكم. فلمَّا وقف على النادي، قال له سعد: ما فعلت؟ قال: كلَّمت الرجلين، فوالله ما رأيت بهما بأسًا وقد نهيتهما، فقالا: نفعل ما أحببت، وقد حُدِّثت أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه، وذلك أنهم عرفوا أنَّه ابن خالتك ليخفروك (٣). فقام (٤) سعد مغضبًا مبادرًا للذي ذكره له (٥) من بني حارثة، فأخذ الحربة منه ثم قال: والله ما أراك أغنيت عني شيئًا. فلمَّا رآهما مطمئنين عرف أن أسيدًا إنما أراد أن يسمع منهما. فوقف عليهما متشتمًا ثم قال لأسعد بن زرارة: يا أبا أمامة لولا ما بيني وبينك من القرابة ما

стр. 4348

رمت هذا مني، تغشانا في دارنا ما نكره؟ ، وقد قال أسعد لمصعب ﵄: جاءك والله سيد قومه، إن يتبعك لم يخلفك منهم أحد. فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع، فإذا رضيت أمرًا أو رغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلناك بما تكره؟ قال سعد: أنصفت، ثم ركز حربته وجلس، فعرض عليه الإسلام، وقرأ عليه القرآن. قالا: فعرفنا والله في وجهه الإسلام، قبل أن يتكلم به في إشراقه وتسهُّله، ثم قال: كيف تصنعون أنتم إذا أسلمتم ودخلتم في هذا الدين؟ قالا: تغتسل، ثم تطهِّر ثوبك، وتشهد بشهادة الحق، ثم تصلي ركعتين، فقام واغتسل وطهَّر ثوبه، وشهد بشهادة الحق، وصلى ركعتين، ثم أخذ حربته، وأقبل إلى نادي قومه، ومعه أسيد بن حضير. فلمَّا رآه قومه مقبلا قالوا: نحلف بالله لقد رجع سعد إليكم بغير الوجه الَّذي ذهب به من عندكم. فلمَّا وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا وأفضلنا رأيًا، وأيمننا نقيبة. قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتَّى تؤمنوا بالله ورسوله. قال: فما أمسى في دار عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلَّا مسلمًا (١) أو مسلمة ورجع أسعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة، فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام حتَّى لم تبق دار من دور الأنصار إلَّا وفيها رجال ونساء مؤمنون، إلَّا ما كان

стр. 4349

من دار (١) بني أمية بن زيد وخطمة ووائل وواقف، وذلك أنَّه كان فيهم أبو قيس بن الأسلت الشاعر، فكانوا يستمعون منه ويطيعونه، فوقف بهم عن الإسلام حتَّى هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، ومضى بدر وأحد والخندق (٢). قالوا: ثم إن مصعب بن عمير ﵁ رجع إلى مكة وخرج (٣) معه من الأنصار من المسلمين سبعون رجلًا مع حجاج قومهم من أهل الشرك، حتَّى قدموا مكة (٤)، فواعدوا رسول الله ﷺ العقبة من أواسط أيام التشريق، وهي بيعة العقبة الثانية. قال كعب بن مالك ﵁ -وكان قد شهد ذلك-: فلما فرغنا من الحج، وكانت الليلة التي واعدنا فيها رسول الله ﷺ ، ومعنا: عبد الله بن عمرو (بن حرام) (٥) أبو جابر أخبرناه، وكنا نكتم مَنْ معنا من المشركين من قومنا أمرنا، فكلمناه وقلنا له: يا أبا جابر:

стр. 4350

إنك سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عمّا أنت فيه أن تكون حطبًا للنار غدًا. ودعوناه إلى الإسلام. فأسلم، وأخبرناه بميعاد رسول الله ﷺ فشهد معنا العقبة، وكان نقيبًا. فبتنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتَّى إذا مضى ثلث الليل، خرجنا لميعاد رسول الله ﷺ نتسلل مستخفين تسلل القطا (١) حتَّى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن سبعون رجلًا، ومعنا امرأتان من نسائنا: نسيبة بنت كعب أم عمارة، إحدى نساء بني النجار، وأسماء بنت عمرو بن عدي إحدى نساء بني سلمة، وهي: أم مَنِيْع (٢) فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله ﷺ (حتَّى جاءنا) (٣)، ومعه عمّه العبّاس بن عبد المطلب، وهو يومئذ على دين قومه، إلّا أنَّه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له. فلمّا جلس كان أول من تكلّم به العباس بن عبد المطلب فقال: يا بني الخزرج -وكانت العرب إنما يسمون هذا الحيّ من الأنصار: الخزرج؛ خزرجها وأوسها- إن محمدًا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا، وهو في عز من قومه ومنعة في بلده، وإنه قد أبي إلّا الانقطاع إليكم واللحوق بكم، فإن كنتم

стр. 4351

ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن خالفه، فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه، بعد الخروج إليكم، فمن الآن فدعوه، فإنه في عز ومنعة. قلنا؛ قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله، وخذ لنفسك ولربك ما شئت. قال: فتكلّم رسول الله ﷺ وتلا القرآن، ودعا إلى الله ، ورغّب في الإسلام، ثم قال: "أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم". قال: فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا (١) فبايعنا يا رسول الله، فنحن أهل الحرب، ونحن أهل الحلْقة (٢)، ورثناها كابرًا عن كابر. قال: فاعترض (٣) القول -والبراء يكلّم رسول الله ﷺ أبو الهيثم بن التّيهان (٤). فقال: يا رسول الله إن بيننا وبين الناس حبالا -يعني العهود- ونحن قاطعوها، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ فتبسّم رسول الله ﷺ ثم قال: "بل

стр. 4352

الدم الدم، والهدم الهدم أنتم منا وأنا منكم أحارب من حاربتم، وأسألم من سالمتم". وقال رسول الله ﷺ : "أخرجوا إليّ منكم اثني (١) عشر نقيبًا كفلاء على قومهم بما فيهم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم، فأخرجوا اثني (٢) عشر نقيبًا: تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس" (٣). قال عاصم بن عمر بن قتادة: إن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله ﷺ قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاريّ: يا معشر الخزرج، هل تدرون علام (٤) تبايعون هذا الرجل؟ إنما تبايعونه على حرب الأحمر والأسود، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت (٥) أموالكم (٦) مصيبة، وأشرافكم بقتل أسلمتموه، فمن (٧) الآن، فهو والله خزي في الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله (٨) خير الدنيا والآخرة.

стр. 4353

قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفيّنا؟ قال: "الجنَّة". قالوا: ابسط يدك. فبسط يده فبايعوه، وأول من ضرب على يده البراء بن معرور، ثم تتابع القوم. قال: فلما بايعنا رسول الله ﷺ صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته قط: يا أهل الجُبَاجِب (١): هل لكم في مذمم والصُّباة (٢) معه قد اجتمعوا على حربكم. فقال رسول الله ﷺ : "هذا (عدو الله) (٣)، هذا أزَبّ العقبة (٤)، اسمع أي عدو الله، أما والله لأفرغن لك (٥) ". ثم قال رسول الله ﷺ : "ارفضوا (٦) إلى رحالكم".

стр. 4354

فقال له (١) العباس بن عبادة بن نضلة: والذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن عليهم (٢) غدًا على أهل منى بأسيافنا. فقال رسول الله ﷺ : (لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم"، قال: فرجعنا إلى مضاجعنا فنمنا عليها حتَّى أصبحنا. فلما أصبحنا غدت علينا جُلّة (٣) قريش حتَّى جاءونا في منازلنا، فقالوا: يا معشر الخزرج، بلغنا أنكم جئتم صاحبنا هذا، تستخرجونه من بين أظهرنا، فتبايعونه على حربنا، وإنه والله ما حيّ من العرب أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم (٤) منكم. قال (٥): فانبعث مَنْ هناك مِنْ مشركي قومنا، يحلفون بالله ما كان من هذا شيء، وما علمناه. وصدقوا، لم يعلموا، وبعضنا ينظر إلى بعض، وقام القوم منهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميّ، وعليه نعلان جديدان، قال: فقلت له كلمة -كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا (٦) -: يا أبا جابر أما تستطيع أن تتخذ، وأنت

стр. 4355

سيد من (١) ساداتنا، مثل نعلي هذا الفتى من قريش؟ ! قال (٢): فسمعها الحارث، فخلعهما من رجليه، ثم رمى بهما إليّ، وقال: والله (٣) لتنتعلهما، قال: يقول أبو جابر: مه، والله أَحْفَظْتَ (٤) الفتى، فاردد إليه نعليه. قال: قلت: لا أردهما، فأل صالح، والله لئن صدق الفأل لأسلبنه (٥). ثم انصرف الأنصار إلى المدينة، وقد شدّوا العقد مع رسول الله ﷺ ، فلمّا قدموها (٦) أظهروا الإسلام بها، فبلغ ذلك قريشًا، فآذوا أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "إن الله

стр. 4356

تعالى قد جعل لكم إخوانًا وجارًا ومنزلا ودارًا تأمنون فيها"، فأمرهم بالهجرة إلى المدينة، واللحوق بإخوانهم من الأنصار. فأول من هاجر إلى المدينة: أبو سلمة بن عبد الأسد المخزوميّ، ثم عامر بن ربيعة ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة، ثم عبد الله بن جحش، ثم تتابع أصحاب رسول الله ﷺ أرسالا إلى المدينة. وأقام رسول الله ﷺ بمكة ينتظر أن يؤذن له بالهجرة، إلى أن أذن له، فقدم المدينة فجمع الله عز شأنه أهل المدينة أوسها وخزرجها بالإسلام، وأصلح ذات بينهم بنبيّه محمد ﷺ ، ورفع عنهم العداوة القديمة، وألف بينهم، فذلك قوله : ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ (١)، يا معشر الأنصار، ﴿إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً﴾ قبل الإسلام، ﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ بالإسلام ﴿فَأَصْبَحْتُمْ﴾ أي: فصرتم. نظيره قوله تعالى في المائدة: ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢)، ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ (٣)، (وفي الكهف ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا﴾ (٤)، (وفي حم السجدة) (٥):

стр. 4357

﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١) (٢)، ﴿بِنِعْمَتِهِ﴾: بدينه الإسلام، ﴿إِخْوَانًا﴾ في الدين والولاية، نظيره قوله : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٣). [٨٥٥] (أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد) (٤) (أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج (٥)، حدثنا قتيبة بن سعيد (٦)، حدثنا عبد العزيز بن محمد (٧)) (٨) عن داود بن قيس الفراء (٩) عن أبي سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز (١٠)، عن أبي هريرة ﵁

стр. 4358

قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحاسدوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا ولا تناجشوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، التقوى هاهنا -وأشار بيده إلى صدره- حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" (١). [٨٥١] وأخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلديّ (٢)، أخبرنا

стр. 4359

زنجويه بن محمد (١)، ثنا محمد بن رافع (٢)، ثنا أبو أسامة (٣)، ثنا بريد ابن عبد الله (٤)، عن أبي بردة (٥)، عن أبي موسى ﵁ (٦) قال: قال رسول الله ﷺ " (المؤمن للمؤمن) (٧) كالبنيان يشد بعضه بعضًا" وشبك بين أصابعه (٨). [٨٥٢] وأخبرنا أحمد بن أبيّ (٩)، ثنا محمد بن عمران (١٠)، ثنا

стр. 4360

الحسن بن سفيان (١)، ثنا ابن أبي شيبة (٢)، ثنا وكيع (٣) (٤) عن الشعبيّ (٥)، عن النعمان بن بشير ﵁ (٦)، عن النبي ﷺ قال: "المؤمنون كرجل واحد، كالجسد الواحد، الرجل إذا اشتكى رأسه تداعى سائر جسده بالسهر والحمى" (٧). ﴿وَكُنْتُمْ﴾ يا معشر الأوس والخزرج ﴿عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾

стр. 4361

أي: على طرف حفرة وحرف حفرة، مثل: شفا البئر (١)، قال الله تعالى: ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ (٢) وقال الراجز: نحن حفرنا للحجيج سَجْلهْ ... نابتة فوق شفاها بقلهْ (٣) فمعنى الآية: كنتم على طرف حفرة من النار، ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلّا أن تموتوا على كفركم، ﴿فَأَنقَذَكُم﴾ الله (٤) ﴿مِنْهَا﴾ بالإيمان. وبلغنا أن أعرابيًّا سمع ابن عباس ﵄ وهو (٥) يقرأ هذِه الآية فقال: والله ما أنقذهم (٦) منها وهو يريد أن يوقعهم فيها، فقال ابن عباس: خذوها من غير فقيه (٧) ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.

стр. 4362

١٠٤ - في قوله : ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ أي: ولتكونوا أمة، (من) صلة (١) كقوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ (٢)، (لم يرد اجتناب بعض الأوثان) (٣) إنما أراد: اجتنبوا الأوثان فإنها رجس، واللام في قوله ﴿وَلْتَكُن﴾ لام الأمر (٤) ﴿يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ أي: الإسلام ﴿وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. [٨٥٣] أخبرنا ابن فنجويه (٥)، ثنا هارون بن محمد بن هارون العطّار (٦)، حدثنا (٧) يوسف بن عبد الله بن ماهان (٨) ثنا علي بن عبد الله (٩)، حدثنا سفيان بن عيينة (١٠)، عن عمرو بن دينار (١١) قال:

стр. 4363

سمعت ابن الزبير (١) يقرأ: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون بالله على ما أصابهم (٢). وروي مثله عن عثمان بن عفان ﵁ (٣) (٤).

стр. 4364

فصل في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر [٨٥٤] أخبرنا أحمد بن أبيّ (١)، ثنا الهيثم بن كليب (٢)، ثنا العسقلاني (٣)، ثنا بقية بن الوليد (٤) (عن حسان بن سليمان) (٥) (٦) عن الحسن (٧)، عن النبي ﷺ قال: "من أمر بالمعروف فهو خليفة الله في أرضه، وخليفة رسوله، وخليفة كتابه" (٨).

стр. 4365

[٨٥٥] وأخبرنا أبو عمرو الفراتيّ (١)، ثنا أبو موسى (٢) ثنا مسدد (٣) ثنا جبارة (٤) (٥) ثثا شريك (٦)، عن سماك بن حرب (٧)، عن عبد الله بن عصرِة (٨) (٩) عن درة بنت أبي لهب ﵂ (١٠) قالت: جاء رجل إلى النبي

стр. 4366

- ﷺ -وهو على المنبر- فقال: يا رسول الله من خير الناس؟ قال: " آمرهم با لمعروف، وأنها هم عن المنكر، وأتقاهم لله، وأوصلهم" (١). [٨٥٦] وأخبرنا أبو عمرو الفراتيّ (٢)، أنبأنا أبو نصر السرجسيّ (٣)، ثنا محمد بن الفضل (٤)، ثنا إبراهيم بن يوسف (٥)، ثنا أبو حفص (٦)، عن طلحة (٧)، عن عطاء (٨)، عن ابن عباس ﵄ قال: قلنا: يا رسول الله، لئن لم نأمر بالمعروف حتَّى لا

стр. 4367

يبقى من المعروف شيء إلّا عملنا به (١)، ولا ننهى عن المنكر حتَّى لا يبقى من المنكر شيء إلّا انتهينا عنه، ولم نأمر بالمعروف، ولم ننه عن المنكر. فقال: "مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله (٢)، وانهوا عن المنكر، وإن لم تنتهوا عنه كله" (٣).

стр. 4368

[٨٥٧] حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب المزكيّ (١)، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم (٢)، ثنا عبد الله بن أسامة (٣)، ثنا أسيد بن زيد الجمّال (٤)، عن يحيى بن سلمة بن كهيل (٥) عن

стр. 4369

أبيه (١)، عن الشعبيّ (٢)، عن النعمان بن بشير ﵁ (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل الفاسق في القوم كمثل قوم ركبوا سفينة فاقتسموها، فصار لكل إنسان منهم نصيب، فأخذ رجل منهم فأسًا فجعل ينقر في موضعه، فقال له أصحابه: أي شيء تصنع تريد أن تغرق وتغرقنا؟ ! قال: هو مكاني. فإن أخذوا على يده نجوا ونجا، وإن تركوه غرق وغرقوا" (٤).

стр. 4370

وقال علي بن أبي طالب ﵁: أفضل الجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشنآن (١) الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق، ومن شنِئ الفاسقين وغضب لله، غضب الله له (٢). وقال أبو الدرداء ﵁: لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطنّ الله عليكم سلطانًا ظالمًا، لا يجلّ كبيركم، ولا يرحم صغيركم، ويدعو خياركم فلا يستجاب لهم، ويستنصرون فلا ينصرون، ويستغفرون فلا يغفرون (٣). وقال حذيفة ﵁: يأتي على الناس زمان لأن يكون فيهم جيفة (٤) حمار أحب إليهم من مؤمن يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر (٥).

стр. 4371

وقال الثوريّ: إذا كان الرجل محببًا في جيرانه، محمودًا عند إخوانه، فاعلم أنَّه مداهن (١). ١٠٥ - قوله ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ الآية. قال أكثر المفسرين: هم اليهود والنصارى (٢) وقال بعضهم: هم المبتدعة (٣) من هذِه الأمة (٤). أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين (بن فنجويه) (٥) (٦) قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٧)، ثنا أبو بكر

стр. 4372

محمد بن فرج الأصبهانيّ (١)، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فيّاض (٢)، ثنا عمر بن يونس اليماميّ (٣) قال: حدثني عكرمة بن عمّار (٤) قال: حدثنا (عبد الله بن شدّاد) (٥) قال: وقف أبو أمامة ﵁ (٦) وأنا معه على رؤوس الحرورية (٧) بالشام عند باب حمص أو دمشق فقال: كلاب النار، كلاب النار، مرتين أو ثلاثًا، شر قتلى تظل السماء، وخير القتلى قتلاهم، ودمعت عينا أبي أمامة ﵁، فقال رجل: أرأيت قولك لهؤلاء

стр. 4373

القتلى: شر قتلى تظل السماء، وخير قتلى قتلاهم، أشيء من قبل رأي رأيته (أم بشيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ ) (١) قال: إذًا أنا لجريء، لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلَّا مرة، أو مرتين -حتَّى عدّ سبع مرات- ما حدثت به. فقال الرجل: فإني رأيتك دمعت عيناك، قال: هي (٢) رحمة، رحمتهم؛ لأنهم كانوا مؤمنين فكفروا بعد إيمانهم، ثم قرأ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ إلى قوله: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٣) (٤).

стр. 4374

[٨٥٩] وأخبرني ابن فنجويه (١)، حدثنا عمر بن الخطاب (٢)، قال: ثنا عبد الله بن الفضل (٣)، ثنا سويد بن سعيد (٤) قال: ثنا صالح بن موسى (٥)، عن عبد الملك بن عمير (٦)، عن قبيصة بن جابر (٧)، أن عمر بن الخطاب (٨) ﵁ لما نزل بابًا من أبواب دمشق يقال له: الجابية (٩). حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: قام فينا رسول الله ﷺ كمقامي فيكم ثم قال: "من سرّه أن يسكن في بحبحة (١٠) الجنَّة فليلتزم الجماعة، فإن الشيطان مع الفذ، وهو مع

стр. 4375

الاثنين أبعد" (١).

стр. 4376

١٠٦ - (قوله (١) ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ ﴿يَوْمَ﴾ نصب على الظرف، أي: في يوم، وانتصاب الظروف على التشبيه بالمفعول (٢) قرأ يحيى بن وثاب: (تِبيض وتِسود) بكسر التائين على لغة تميم (٣)، وقرأ الزهريّ: (تبياض وتسواد) (٤). ومعنى الآية: يوم تبيض وجوه المؤمنين، وتسود وجوه الكافرين، وقيل: تبيض وجوه المخلصين، وتسود وجوه المنافقين (٥). وقال عطاء: تبيض وجوه المهاجرين والأنصار، وتسود وجوه بني قريظة والنضير (٦).

стр. 4377

[٨٦٠] وحدثنا أبو علي السيوريّ (١)، ثنا (علي بن محمد) (٢) أبو الحسن بن سَخْتُويه (٣)، ثنا أبو محمد بن الحسن الأنْمَاطِيّ (٤)، أخبرنا الحسن بن عرفة (٥)، ثنا علي بن قدامة (٦)، ثنا ميسرة بن عبد ربه (٧)، عن عبد الكريم الجزريّ (٨)، عن سعيد بن جبير (٩)، عن ابن عباس (١٠) ﵄ في قوله : ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قال:

стр. 4378

تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة (١). قال الكلبيّ (٢) (عن أبي صالح) (٣) (٤) عن ابن عباس (٥) ﵄: إذا كان يوم القيامة رفع لكل قوم ما كانوا يعبدون، فيسعى كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، وهو قوله تعالى: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ (٦) فإذا انتهوا إليه حزنوا فتسود وجوههم من الحزن، ويبقى أهل القبلة واليهود (٧) والنصارى لم يعرفوا شيئًا مما رُفع لهم فيها، فيأتيهم الله ، فيسجد له من كان يسجد له في دار الدنيا مطيعًا مؤمنًا، ويبقى أهل الكتاب والمنافقون كما هم لا يستطيعون السجود، ثم يؤذن لهم فيرفعون رؤوسهم، ووجوه المؤمنين مثل الثلج بياضًا، والمنافقون وأهل الكتاب قيام كأن في ظهورهم السفافيد (٨)، فإذا

стр. 4379

نظروا إلى وجوه المؤمنين وبياضها حزنوا حزنًا شديدًا، فاسودت وجوههم، فيقولون: ربنا سوّدت وجوه من كان يعبد غيرك، فما لنا سودت وجوهنا، فوالله ربنا ما كنا مشركين. فيقول الله تعالى للملائكة: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (١) (٢). قال أهل المعاني: ابيضاض الوجوه: إشراقها واستبشارها وسرورها بعملها وثواب الله، واسودادها: حزنها وكآبتها وكسوفها بعملها وبعذاب الله، يدل علية قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ (٣) (٤)، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ (٥)،

стр. 4380

وقوله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤)﴾ (١)، وقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١)﴾ (٢). ثم بيّن حالهم ومآلهم فقال (تعالى ذكره) (٣): ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ فيه اختصار، يعني: فيقال لهم: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ واختلفوا فيهم، فروى الربيع (٤) عن أبي العالية (٥)، عن ابن كعب (٦) (أنهم كل) (٧) من كفر بعد إيمانه بالله يوم الميثاق حين إخراجهم من صلب آدم، وقال لهم (٨): ألست بربكم؟ قالوا: بلى، فيعيّرهم الله تعالى يوم القيامة بكفرهم، فيقول لهم (٩): أكفرتم بعد إيمانكم، يوم الميثاق (١٠).
следующие страницы →