← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

١٠٦ - (قوله (١) ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ ﴿يَوْمَ﴾ نصب على الظرف، أي: في يوم، وانتصاب الظروف على التشبيه بالمفعول (٢) قرأ يحيى بن وثاب: (تِبيض وتِسود) بكسر التائين على لغة تميم (٣)، وقرأ الزهريّ: (تبياض وتسواد) (٤). ومعنى الآية: يوم تبيض وجوه المؤمنين، وتسود وجوه الكافرين، وقيل: تبيض وجوه المخلصين، وتسود وجوه المنافقين (٥). وقال عطاء: تبيض وجوه المهاجرين والأنصار، وتسود وجوه بني قريظة والنضير (٦).

стр. 4377

[٨٦٠] وحدثنا أبو علي السيوريّ (١)، ثنا (علي بن محمد) (٢) أبو الحسن بن سَخْتُويه (٣)، ثنا أبو محمد بن الحسن الأنْمَاطِيّ (٤)، أخبرنا الحسن بن عرفة (٥)، ثنا علي بن قدامة (٦)، ثنا ميسرة بن عبد ربه (٧)، عن عبد الكريم الجزريّ (٨)، عن سعيد بن جبير (٩)، عن ابن عباس (١٠) ﵄ في قوله : ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قال:

стр. 4378

تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة (١). قال الكلبيّ (٢) (عن أبي صالح) (٣) (٤) عن ابن عباس (٥) ﵄: إذا كان يوم القيامة رفع لكل قوم ما كانوا يعبدون، فيسعى كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، وهو قوله تعالى: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ (٦) فإذا انتهوا إليه حزنوا فتسود وجوههم من الحزن، ويبقى أهل القبلة واليهود (٧) والنصارى لم يعرفوا شيئًا مما رُفع لهم فيها، فيأتيهم الله ، فيسجد له من كان يسجد له في دار الدنيا مطيعًا مؤمنًا، ويبقى أهل الكتاب والمنافقون كما هم لا يستطيعون السجود، ثم يؤذن لهم فيرفعون رؤوسهم، ووجوه المؤمنين مثل الثلج بياضًا، والمنافقون وأهل الكتاب قيام كأن في ظهورهم السفافيد (٨)، فإذا

стр. 4379

نظروا إلى وجوه المؤمنين وبياضها حزنوا حزنًا شديدًا، فاسودت وجوههم، فيقولون: ربنا سوّدت وجوه من كان يعبد غيرك، فما لنا سودت وجوهنا، فوالله ربنا ما كنا مشركين. فيقول الله تعالى للملائكة: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (١) (٢). قال أهل المعاني: ابيضاض الوجوه: إشراقها واستبشارها وسرورها بعملها وثواب الله، واسودادها: حزنها وكآبتها وكسوفها بعملها وبعذاب الله، يدل علية قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ (٣) (٤)، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ (٥)،

стр. 4380

وقوله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤)﴾ (١)، وقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١)﴾ (٢). ثم بيّن حالهم ومآلهم فقال (تعالى ذكره) (٣): ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ فيه اختصار، يعني: فيقال لهم: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ واختلفوا فيهم، فروى الربيع (٤) عن أبي العالية (٥)، عن ابن كعب (٦) (أنهم كل) (٧) من كفر بعد إيمانه بالله يوم الميثاق حين إخراجهم من صلب آدم، وقال لهم (٨): ألست بربكم؟ قالوا: بلى، فيعيّرهم الله تعالى يوم القيامة بكفرهم، فيقول لهم (٩): أكفرتم بعد إيمانكم، يوم الميثاق (١٠).

стр. 4381

وقال الحسن ﵀: هم المنافقون أعطوا كلمة الإيمان بألسنتهم وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم (١). وقال أبو يونس بن أبي مسلم: سألت عكرمة عن هذِه الآية فقال: لو فسرتها لم أخرج من تفسيرها ثلاثة أيام، ولكنّي سأجمل لك، هؤلاء قوم من أهل الكتاب كانوا مصدقين بأنبيائهم، مصدقين بمحمد ﷺ قبل أن يبعث، فلما بعث كفروا به، فذلك قوله: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٢). وقال الآخرون: هم من أهل قبلتنا، قال الحارث الأعور: سمعت عليًّا ﵁ على المنبر يقول: إن الرجل ليخرج من أهله فما يؤوب (٣) إليهم حتَّى يعمل عملا يستوجب به الجنّة، وإن الرجل ليخرج من أهله فما يعود إليهم (٤) حتَّى يعمل عملا يستوجب به

стр. 4382

النار، ثم قرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ الآية، ثم نادى الذين كفروا بعد الإيمان ورب الكعبة (١) يدل عليه حديث النبي ﷺ : "يأتي على أمتي زمان يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، يبيع دينه بعرض يسير من الدنيا" (٢). وقال أبو أمامة الباهليّ (٣) ﵁: هم الخوارج. وقال قتادة (٤): هم أهل البدع كلهم (٥). ودليل هذِه التأويلات، قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ الآية (٦). وقوله ﷺ : "ليردن عليّ الحوض ممن صحبني أقوام، حتَّى إذا

стр. 4383

رأيتهم اختلجوا (١) دوني فلأقولن: أصحابي أصحابي، فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أعقابهم القهقرى" (٢) (٣) ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ هؤلاء أهل الطاعة والوفاء بعهد الله تعالى. ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، ١٠٨ - ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ﴾ (١) فيعاقبهم بلا جرم.

стр. 4384

١٠٩ - ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (١٠٩)﴾. ١١٠ - قوله : ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ الآية. قال عكرمة ومقاتل: نزلت في ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ ابن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة، وذلك أن مالك بن الصيّف ووهب ابن يهوذا اليهوديين قالا لهم: إن ديننا خير مما تدعوننا إليه، ونحن خير وأفضل منكم، فأنزل الله تعالى هذِه الآية (١). [٨٦١] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، ثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة (٣)، ثنا يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد (٤)، أخبرنا محمد ابن كثير العبديّ (٥)، أخبرنا إسرائيل (٦)، عن سماك (٧)، عن سعيد بن جبير (٨) عن ابن عباس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله ﷺ إلى المدينة (٩).

стр. 4385

وروى جويبر، عن الضحاك قال: هم أصحاب محمد ﷺ خاصة الرواة الدعاة الذين أمر الله المسلمين بطاعتهم (١). يدل عليه ما: [٨٦٢] أخبرني ابن فنجويه (٢)، حدثنا أحمد بن الحسن بن ماجة (٣) حدثنا محمد ابن مندة (٤)، حدثنا الحسين بن حفص (٥)،

стр. 4386

حدثنا إسرائيل (١)، عن السدي (٢)، عمّن حدّثه أن عمر بن الخطاب (٣) قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: تكون لأولنا ولا تكون لآخرنا (٤). [٨٦٣] أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون (٥)، أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن بن الشرقيّ (٦) أخبرنا عبد الله بن هاشم (٧)، حدثنا وكيع بن الجراح (٨)، حدثنا الأعمش (٩)، عن هلال بن يساف (١٠)،

стр. 4387

عن عمران بن حصين (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم يتسمنون يحبون السمن، يعطون الشهادة قبل أن يسألوها" (٢). [٨٦٤] وبإسناده عن وكيع (٣) قال: حدثنا أبو إسحاق (٤)، عن

стр. 4388

الأعمش (١)، عن أبي نضرة (٢)، عن أبي سعيد الخدري (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "طوبى لمن رآني، ولمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني" (٤) (٥).

стр. 4389

[٨٦٥] (وأخبرنا أحمد بن أبي (١)، حدثنا الهيثم بن كليب (٢)، حدثنا إبراهيم بن عبد الله (٣)، أخبرنا وكيع (٤)، عن الأعمش (٥)، عن أبي صالح (٦)، عن أبي سعيد (٧)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفس محمَّد بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم، ولا نصيفه" (٨) (٩).

стр. 4390

(وقال الآخرون: هم جميع المؤمنين من هذِه الأمة) (١) فقوله: ﴿وَكُنْتُمْ﴾ يعني: أنتم، كقوله ﴿مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ (٢)، وإدخال (كان) وإسقاطه في مثل هذا بمعنى واحد (٣)، وكقوله: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا﴾ (٤)، وقال في موضغ آخر: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ (٥). وقال محمَّد بن جرير الطبري: هذا بمعنى التمام، وتأويله: كنتم ووجدتم خير أمة (٦). وقيل: معناه: كنتم خير أمة عند الله في اللوح المحفوظ (٧). ﴿أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال قوم: قوله ﴿لِلنَّاسِ﴾ من صلة قوله ﴿خَيْرَ

стр. 4391

أُمَّةٍ﴾، يعني: أنتم خير الناس للناس (١) قال أبو هريرة ﵁: معناه: كنتم خير الناس للناس تجيئون بهم في السلاسل فتدخلونهم في الإِسلام (٢). وقال قتادة: هم أمة محمَّد ﷺ ، لم يؤمر نبي قبله بالقتال يقاتلون فيسبون الروم والترك والعجم فيدخلونهم في دينهم، فهم خير أمة أخرجت للناس (٣). وقال مقاتل بن حيّان: ليس خلق من أهل الأديان إلاّ (٤) قالوا: ليس علينا جناح فيما نصيب من غيرنا من أهل الأديان، ولا يأمرون من سواهم بالخير، وهذِه الأمة يأمرون أهل كل دين وأنفسهم، لا يظلم بعضهم بعضًا، بل يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فأمة محمَّد ﷺ (خير الأمم للناس) (٥) (٦).

стр. 4392

وقال آخرون: قوله ﴿لِلنَّاسِ﴾ من صلة قوله: ﴿أُخْرِجَتْ﴾، ومعناه: ما أخرج الله (١) للناس أمة خيرًا (٢) من أمة محمَّد ﷺ فهم (٣) خير أمة أظهرت (٤) وأخرجت للناس، وعلى هذا تتابعت الأخبار. [٨٦٦] أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمَّد الحافظ (ابن فنجويه) (٥) ثنا أبو علي ابن حبش المقرئ (٦)، ثنا علي بن زنجويه (٧)، ثنا سلمة بن شبيب (٨)، ثنا عبد الرزاق (٩)، أخبرنا معمر (١٠)، عن بهز بن حكيم (١١)، عن أبيه (١٢)، عن جده (١٣) أنه سمع النبي ﷺ يقول في قوله : ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾

стр. 4393

"إنكم تتمون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله" (١). [٨٦٧] وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمَّد (ابن فنجويه) (٢) (٣) ثنا أبو القاسم عمر بن محمَّد بن عبد الله بن حامد (٤) الترمذي (٥) (حدثنا جدّي لأمي محمَّد بن عبيد الله بن مرزوق (٦) حدثنا عفان بن مسلم (٧)) (٨)

стр. 4394

ثنا عبد العزيز بن مسلم (١)، أخبرنا أبو سنان -يعني: ضرار بن مرة (٢) - عن محارب بن دثار (٣)، عن ابن بريدة (٤)، عن أبيه (٥)، قال: قال رسول الله ﷺ : "أهل الجنة عشرون ومائة، منها ثمانون من هذِه الأمة" (٦).

стр. 4395

[٨٦٨] وأخبرني أبو عبد الله (١)، ثنا الفضل بن الفضل الكندي (٢)، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق (٣) (بن حماد بن إسماعيل بن حماد بن زيد) (٤) ثنا أحمد بن محمَّد بن الحجاج أبو بكر المروزيّ (٥)، ثنا محمَّد ابن نوح (٦)،

стр. 4396

ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق (١)، عن عبيد الله (٢)، عن نافع (٣)، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من أمة إلاّ وبعضها في النار وبعضها في الجنّة، وأمتي كلها في الجنة" (٤).

стр. 4397

[٨٦٩] وأخبرني أبو عبد الله (١)، حدثنا الفضل بن الفضل (٢)، حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب (٣)، حدثنا عبد الرحمن -يعني: ابن المبارك (٤) - حدثنا حمَّاد بن يحيى الأبح (٥)، حدثنا ثابت البنانيُّ (٦)، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أو آخره" (٧).

стр. 4398

[٨٧٠] وأخبرني أبو عبد الله (١)، حدثنا محمَّد بن القاسم الخطيب (٢)، حدثنا الليث بن لقمان بن إدريس السمرقنديّ (٣)، حدثنا محمَّد بن حامد بن حميد (٤)، حدثنا عبد الغني بن رفاعة (٥)،

стр. 4399

عن يَغْنم بن سالم (١) عن أنس قال: أتى رسول الله ﷺ أسقف (٢) فذكر أنه رأى في المنام الأمم كأنهم يمضون على الصراط يتهافتون حتى رأيت (٣) أمة محمَّد ﷺ غرًا محجلين (عليهم أثر الوضوء) (٤)، فقلت: من هؤلاء؟ أنبياء؟ ، قالوا: لا. فقلت: مرسلون؟ (٥)، قالوا: لا. فقلت: ملائكة؟ ، قالوا: لا. فقلت من هؤلاء؟ ، فقالوا: أمة محمَّد ﷺ غر محجلون عليهم أثر الوضوء، فلمّا أصبح الأسقف أسلم) (٦) (٧). [٨٧١] وأخبرنا أبو محمَّد المخلدي (٨)، أنبأنا أبو نعيم عبد الملك

стр. 4400

بن محمَّد بن عدي (١)، أنبأنا أحمد بن عيسى التنيسيّ (٢)، ثنا عمرو بن أبي (٣) سلمة (٤)، ثنا صدقة بن عبد الله (٥)، عن زهير بن محمَّد (٦) عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل (٧)، عن الزهريّ (٨)، عن سعيد بن المسيب (٩)، عن عمر بن الخطاب ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "إن الجنّة حرّمت على الأنبياء حتى أدخلها أنا وحرّمت على الأمم حتى تدخلها أمتي" (١٠).

стр. 4401

[٨٧٢] وحدثنا أبو محمَّد المخلديّ (١)، أنبأنا أبو حامد أحمد بن حمدون بن عمارة الأعمشيّ (٢)، ثنا عثمان (٣) بن سعيد (٤)، ثنا يحيى بن صالح الوحاظيّ (٥) (٦)،

стр. 4402

ثنا يزيد بن سعيد بن (ذي عَصْوان) (١) (٢) عن عبد الملك بن عمير (٣)، عن أبي بردة (٤)، عن (أبي موسى) (٥) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أمتي أمة مرحومة، إذا كان يوم القيامة أعطى الله تعالى كل رجل من هذِه الأمة رجلًا من الكفّار فيقول: هذا فداؤك من النار" (٦) (٧).

стр. 4403

[٨٧٣] وأخبرني أبو عمرو الفراتيّ (١)، حدثنا أبو أحمد محمَّد بن على الرازي (٢)، ثنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطيّ (٣)، ثنا أبو همام الوليد بن شجاع (٤)، ثنا عمر بن عبد الواحد السلميّ (٥)، عن أبي ثوبان (٦)، عن بعض أهل العلم، عن أنس بن مالك ﵁ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ فإذا بصوت يجيء من شعب (٧) فقال: "يا أنس انطلق فانظر ما هذا الصوت" قال: فانطلقت، فإذا برجل يصلي إلى شجرة ويقول: اللهم اجعلني (من أمّة محمَّد) (٨) المرحومة المغفور لها، المستجاب لها، المتاب عليها، فأتيت رسول الله ﷺ

стр. 4404

فأعلمته بذلك فقال: "انطلق فقل له إن (١) رسول الله ﷺ يقرئك السلام، ويقول: من أنت؟ " فأتيته فأعلمته ما قال رسول الله ﷺ فقال: أقرئه مني السلام وقيل له: أخوك الخضر يقول: ادع الله أن يجعلني من أمتك المرحومة المغفور لها، المستجاب لها، المتاب عليها (٢). وقيل لعيسى بن مريم ﵉: يا روح الله: هل بعد هذِه الأمة أمة؟ قال: نعم، قيل: وأية أمة؟ قال: أمة أحمد، قيل: يا روح الله وما أمة أحمد؟ قال: علماء حلماء (٣) أجلاء أبرار أتقياء كأنهم من العفة (٤) أنبياء، يرضون من الله باليسير من الرزق،

стр. 4405

ويرضي الله (١) منهم باليسير من العمل، يدخلهم الجنة بشهادة أن لا إله إلا الله (٢). وبلغنا أن كعب الأحبار (٣) قيل له: لِمَ لَمْ تسلم على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر ﵁، وأسلمت على عهد عمر ﵁؟ فقال: لأن أبي دفع إليّ كتابًا مختومًا، وقال: لا تفك ختمه، فرأيت في المنام في (٤) (أيام عمر) (٥) ﵁ كأن قائلا يقول في: إن أباك (خانك في) (٦) تلك الصحيفة. ففككتها فإذا فيها نعت أمة محمَّد ﷺ : سالوما وعالوما وحالوما وصافوحا وخاروجا. فسألناه عن تفسيرها فقال: هو أن شعارهم: أن يسلم بعضهم على بعض، وعلماؤهم مثل أنبياء بني إسرائيل، وحكم الله لهم بالجنة، ويتصافحون، فتغفر لهم ذنوبهم، ويخرجون من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم (٧).

стр. 4406

قال يحيى بن معاذ (١): هذِه الآية مدحة لأمة محمَّد ﷺ ، ولم يكن ليمدح قومًا ثم يعذبهم، ثم (٢) ذكر مناقبهم فقال ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أي: الكافرون. ١١١ - قوله : ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ الآية (٣). قال مقاتل (٤): إن رؤوس اليهود، كعب وبحرى والنعمان وأبو رافع وأبو ياسر وكنانة وابن صوريا، عمدوا إلى مؤمنيهم: عبد الله بن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ﴾ (٥)، يعني: لن يضروكم أيها المؤمنون هؤلاء اليهود إلاّ أذى باللسان، يعني: وعيدًا وطعنًا. وقيل: دعاء إلى الضلالة، وقيل: كلمة كفر تسمعونها منهم

стр. 4407

فتتأذون (١) بها، ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَار﴾ منهزمين، وهو جزم بجواب الأمر ﴿ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ استأنف لأجل رؤوس الآي؛ لأنها على النون، كقوله تعالى: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)﴾ (٢) وتقديره: ثم هم لا ينصرون، وقال في موضع آخر: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ (٣) إذا لم يكن رأس آية أعمل النصب (٤). قال الشاعر (٥): ألم تسأل الرَّبْع القديم (٦) فَيَنْطقُ ... وهل يخبرنك اليومَ بيداءُ سملق (٧) أي: فهو ينطق (٨).

стр. 4408

قال الأخفش (١): قوله : ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ استثناء خارج من أول الكلام، يقول العرب: ما (٢) اشتكى شيئًا إلاّ خيرًا (٣)، قال الله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥)﴾ (٤) لأن هذا الأذى لا يضرهم، ومعناه لكن أذى (٥). ١١٢ - قوله : ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾ أي: أينما وجدوا ولقوا ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: حيثما لقوا غلبوا واستضعفوا وقتلوا ولا يأمنون (٦). ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ﴾، بعهد (٧) ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: إن أسلموا ﴿وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ محمَّد ﷺ والمؤمنون يؤدون إليهم الخراج فيؤمنوهم، وفي

стр. 4409

الكلام اختصار، يعني: إلا أن (١) يعتصموا يقول الشاعر (٢): رأتني بحبليها فصدّت مخافة ... وفي الحبل روَعْاء الفواد فروق فَرُوق (٣) أي: أقبلت بحبلها (٤)، وقال آخر (٥): حنتني حانيات الدهر حتى ... كأني خاتِل أدنو لصيد قريب الخطو يحسب من رآني ... ولست مقيدًا أني بقيد (٦) يعني: إني مقيد بقيد (٧).

стр. 4410

﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ ١١٣ - قوله- ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ [الآية] (١). قال ابن عباس ومقاتل (٢): لمّا أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية (٣) وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد، ومن أسلم من اليهود، قالت أحبار اليهود: ما آمن بمحمد إلا شرارنا ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم، وقالوا لهم: لقد خسرتم حين استبدلتم بدينكم دينًا غيره، فأنزل الله : ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ (٤). و﴿سَوَاءً﴾ يقتضي شيئين اثنين فصاعدًا، واختلفوا في وجه هذِه الآية، فقال قوم: في الكلام اختصار وحذف، تقديره: ليسوا سواء ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ وأخرى غير قائمة، فترك ذكر الأخرى

стр. 4411

اكتفاء بذكر أحد (١) الفريقين يقول أبي ذؤيب (٢): عصيت إليها القلب إني لأمرها ... مطيع فما أدري أرشد طلابها (٣) أراد: أرشد أم غيّ، فحذف لدلالة الكلام عليه، قالوا: وهذا فعل مجموع مقدم كقولهم: أكلوني البراغيث، وذهبوا أصحابك (٤) (٥). وقال آخرون: تمام الكلام عند قوله: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ وهو وقف؛ لأن ذكر الفريقين من أهل الكتاب قد جرى في قوله: ﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ثم قال: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ يعني: المؤمنين والفاسقين، ثم وصف الفاسقين فقال: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ ووصف المؤمنين ﴿أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ فهو مردود على أول الكلام، وهذا

стр. 4412

اختيار محمَّد بن جرير الطبري (١) (٢) والزجاج (٣) (٤). وإن شئت جعلت قوله ﴿أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ ابتداء الكلام أخر, لأن ذكر الفريقين قد جرى، ثم قال: ليس هذان (٥) الفريقان سواء وتمّ (٦) ثم ابتدأ فقال: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ (٧). قال ابن مسعود: لا يستوي اليهود وأمة محمَّد ﷺ (٨) القائمة بأمر الله، يعني: الثابتة على الحق مستقيمة. وقال ابن عباس: ﴿أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ مهتدية، قائمة على أمر الله، لن تتراجع عنه، ولم تتركه كما تركه الآخرون وضيعوه (٩).

стр. 4413

وقال مجاهد (١): عادلة. وقال السدّي (٢): مطيعة، قائمة على كتاب الله وفرائضه وحدوده، وقيل: قائمة في الصلاة (٣). وقال الأخفش (٤): أمة قائمة أي: ذو أمة قائمة، والأمة (٥): الطريقة، من قولهم: أممت الشيء: أي: قصدته (٦). قال النابغة (٧): وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع (٨) أي: ذو طريقة، ومعنى الآية: ذو طريقة مستقيمة (٩).

стр. 4414

قوله تعالى: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ﴾ أي: يقرءون كتاب الله، قال مجاهد (١): يُتبعون. قال الشاعر (٢): قد جعلت دلوي تستتليني (٣) ... ولا أريد تبع القرين (٤) أي: تستتبعني (٥). ﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ أي (٦): ساعاته. واحدها: إنى، مثل: نحى وأنحاء، وإنى وأنى مثل: معى (٧)، قال الشاعر (٨):

стр. 4415

حلو ومر كعطف القدح شيمته (١) ... في كل إنًى قضاه (٢) الليل ينتعل (٣) أي: في كل ساعة أتاه الليل (٤) بأمر مضى فيه ولا يتأخر (٥). وقال الراجز في اللغة الأخرى: لله در جعفر أي فتى مشمر عن ساقه كل إنى (٦) قال السدي: (٧) ﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ جوفه. [٨٧٤] أخبرنا أحمد بن أبيّ (٨) ثنا (أحمد بن (٩) محمَّد بن عمران) (١٠)
следующие страницы →