← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

ثم أكبّ عليه فقبله ثم قال: بأبي أنت وأمي، أما الموتة التي كتبها الله عليك فقد ذقتها، ثم لم تصبك بعدها موتة أبدًا، ثم رد الثوب على وجهه، وخرج -وعمر ﵁ يكلم الناس- فقال: على رسلك (١) يا عمر، فأنصت (٢)، قال: فأبى إلاّ أن يتكلّم، فلمّا رآه أبو بكر ﵁ لا ينصت أقبل على الناس، فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه وتركوا عمر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلا هذِه الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى آخر الآية. قال: فوالله كأن الناس لم يعلموا أن هذِه الآية نزلت على رسول الله حتى تلاها أبو بكر الصديق ﵁ يومئذ. قال (٣): وأخذها الناس عن أبي بكر ﵁، فإنما هي في أفواههم. قال أبو هريرة: قال عمر: والله ما (هو إلاّ أن) (٤) سمعت أبا بكر

стр. 4552

يتلوها فعقرت (١) حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي، وعرفت أن رسول الله قد مات (٢).

стр. 4553

١٤٥ - قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ يعني: ما كان ينبغي لنفس أن تموت. وقال الأخفش: اللام في قوله ﴿لِنَفْسٍ﴾ منقولة تقديرها: وما كانت نفس لتموت (١) ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: بعلم الله، وقيل: بأمره (٢)، ﴿كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ يعني: أن لكل نفس أجلا (هو بالغه) (٣)، ورزقًا هو مستوفيه، لا يقدر أحد على تقديمه ولا تأخيره (٤). قال مقاتل (٥): من اللوح المحفوظ، ونصب الكتاب على المصدر، يعني: كتب الله كتابًا مؤجلا (٦) كقوله ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ (٧)، و ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ (٨) و ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ (٩) و ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ (١٠)، وقيل:

стр. 4554

هو إغراء (١)، أي: آمنوا بالقدر والمقدور (٢). ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ يعني: ومن يرد بطاعته الدنيا ويعمل لها، ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ ما يكون جزاء لعمله، نظيره قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ (٣) الآية. وقال أهل المعاني: الآية مجملة ومعناها: نؤته منها ما نشاء مما قدمناه له (٤) دليله قوله (٥): ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ (٦)، نزلت في الذين تركوا (٧) المركز (٨) يوم أحد طلبًا للغنيمة (٩). قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ يعني: الذين ثبتوا مع أميرهم عبد الله بن جبير حتى قتلو ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ أي: الموحدين المطيعين.

стр. 4555

والقراءة بالنون لقوله: ﴿نُؤَتِهِ﴾ (١)، وقرأ الأعمش: (وسيجزي) بالياء، يعني: الله تعالى (٢). [٩٠٠] حدثنا أبو عمرو أحمد بن أبي حمدون الفراتي (٣) قراءة عليه في جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب البخاري (٤) حدثنا أحمد بن محمد بن نعيم (٥) حدثنا يزيد بن هارون (٦) حدثنا يحيى بن سعيد (٧)، أخبرني محمد بن إبراهيم (٨) أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي (٩) قال: سمعت عمر بن الخطاب (١٠) ﵁ يقول: سمعت النبي ﷺ يقول:

стр. 4556

"الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" (١). ١٤٦ - قوله : ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾. قرأ الحسن وأبو جعفر: (كاين)، بغير همز ولا تشديد حيث وقع (٢)، وقرأ مجاهد وابن كثير وشيبة: و (كآئن) ممدودًا مهموزًا مخففًا على وزن (٣) فاعل، وهو اختيار أبي عبيد اعتبارًا بقول أبي بن كعب لزر بن حبيش: كآئن تعد سورة الأحزاب؟ فقال: كذا وكذا آية (٤).

стр. 4557

وقرأ (ابن محيصن) (١): (وكآيٍ) ممدودًا بغير نون، والصحيح عنه: و (كأين) على وزن وكعين (٢). وقرأ الباقون: ﴿وَكَأَيِّن﴾ مشددًا بوزن كعيّن، وهي لغة قريش، واختيار أبي حاتم (٣)، وكلها لغات معروفة بمعنى واحد (٤)، وأنشد المفضل (٥): وكائن ترى في الحيّ من ذي قرابة ... وغيران يدعو ويله من حذاريا (٦) وقال في التشديد:

стр. 4558

وكأيِّن من أناس لم يزالوا ... أخوهم فوقهم وهُمُ كرام (١) (٢) وجمع الآخر بين اللغتين فقال: كأين أَبَدْنا من عدوٍّ بعزِّنا ... وكائن أجرنا من ضعيف وخائف (٣) (٤) ومعناه: وكم، وهي: كاف التشبيه ضمت إلى (أي) الاستفهام، ولم تقع للتنوين صورة في الخط إلاّ في هذا الحرف خاصة (٥). ﴿قَاتَلَ مَعَهُ﴾. قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب: ﴿قُتِلَ﴾، وهي قراءة ابن عبالس واختيار أبي حاتم (٦)، وقرأ الباقون: ﴿قَاتَلَ﴾، وهي قراءة ابن

стр. 4559

مسعود، واختيار أبي عبيد (١). فمن قرأ: ﴿قَاتَلَ﴾، فلقوله: ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ الآية، ويستحيل وصفهم بأنهم لم يهنوا بعدما قتلوا، ولقول سعيد بن جبير (٢): ما سمعنا أن نبيًّا قط قتل في القتال. قال أبو عبيد: إن الله تعالى إذا حمد من قاتل كان من قُتل داخلًا فيه، وإذا حمد من قُتل خاصة لم يدخل فيه غيرهم، فقاتل أعم (٣)، ومن قرأ: ﴿قُتِلَ﴾، فله ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون القتل واقعًا على النبي ﷺ وحده وحينئذ يكون تمام الكلام عند قوله: ﴿قُتِلَ﴾، ويكون في الآية إضمار معناه (٤): ومعه ربيون كثير، كما تقول: قُتل الأمير معه جيش عظيم، أي: ومعه جيش عظيم، وتقول: خرجت معي تجارة، أي: ومعي. والوجه الثاني: أن يكون القتل نال النبي ومن معه من المؤمنين، ويكون وجه الكلام: قتل بعض من كان معه، تقول العرب: قتلنا بني

стр. 4560

تميم وبني فلان، وإنما قتلوا بعضهم، ويكون قوله: ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ راجعًا إلى الباقين الذين لم يقتلوا (١). والوجه الثالث: أن يكون القتل للربيين (٢) لا غير (٣). وقوله (٤): ﴿رِبِّيُّونَ كَثِير﴾. قرأ ابن مسعود وأبو رجاء والحسن وعكرمة: (ربيون) بضم الراء، وهي لغة تميم (٥)، وقرأ الباقون: بالكسر وهي اللغة الفاشية (٦)، والربيون: جمع الربة، وهي: الفرقة (٧)، قال ابن عباس ومجاهد

стр. 4561

وقتادة والربيع والسدي: جموع كثيرة (١)، قال حسان بن ثابت الأنصاري: وإذا معشر تجافوا عن الحق حملنا عليهم ربيّا (٢) وقال ابن مسعود: الربيون: الألوف (٣)، وقال الضحاك: الربية الواحدة: ألف. وقال الكلبي: الواحدة عشرة آلاف، وقال الحسن: علماء فقهاء صبراء، وقال ابن زيد: هم الأتباع، والربانيون: هم الولاة، والربيون: الرعية (٤) وقال بعضهم هم (٥) الذين يعبدون الرب، والعرب تنسب الشيء إلى الشيء فتغير حركته، كما تقول: بصري منسوب إلى البصرة، فكذلك ربيون منسوب إلى الرب (٦).

стр. 4562

وقال بعضهم: مطيعون منيبون إلى الله تعالى (١). ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا﴾ قراءة العامة: ﴿وَهَنُوا﴾ بفتح الهاء (٢)، وقرأ قعنب (وأبو) (٣) السمال العدوي بكسر الهاء (٤). فمن فتحه فهو من: وهَنَ يَهنِ وَهْنا، مثل (٥): وعد يعد وعدا، قاله المبرد وأنشد في ذلك: إن القداح إذا اجتمعن فرامها ... بالكسر ذو جلد وبطش أيد

стр. 4563

عزّت ولم تُكسَرْ وإن هي بُددت ... فالوهن والتكسير للمتبدد (١) ومن كسر فهو من: وَهِنَ يهِن، مثل: وَرِمَ يرم، قاله أبو حاتم (٢). وقال الكسائي: هو من: وَهِنَ يوهن وَهَنا، مثل: وجل يوجل وجلا، قال الشاعر (٣): طلب المعاش مفرق بين الأحبة والوطن ... ومصيِّر الجلد الجليد إلى الضراعة والوهن (٤) ومعنى الآية: فما ضعفوا عن الجهاد لما نالهم من ألم الجراح، وقتل الأصحاب، وما عجزوا لقتل نبيهم (٥).

стр. 4564

﴿وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ قال قتادة (١) والربيع (٢) يعني: وما ارتدوا عن بصيرتهم (٣) ودينهم، ولكنهم قاتلوا على ما قاتل عليه نبيّهم حتى لحقوا بالله تعالى. وقال السدي (٤)؛ - وما ذلُّوا، وقال عطاء (٥): وما تضرعوا، وقال مقاتل (٦): وما استسلموا وما خضعوا لعدوهم. وقال أبو العالية (٧): وما جبنوا، وقال المفضل والقتيبي (٨): وما خشعوا، ومنه أخذ المسكين لذله وخضوعه (٩).

стр. 4565

وهو مفعيل منه، مثل: معطير من العطر، ومنديل من الندل، وهو: دفعه من واحد إلى آخر، وأصل الندل: السّوق (١)، ولكنهم صبروا على أمر ربهم وطاعة نبيّهم، وجهاد عدوهم، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾. ١٤٧ - قوله : ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ﴾ قرأ الحسن وابن أبي إسحاق: (قولهم) بالرفع على اسم كان، وخبره في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ (٢). وقرأ الباقون بالنصب على خبر كان، والاسم في (٣): ﴿أَنْ قَالُوا﴾، تقديره: وما كان قولهم إلاّ قولهم، كقوله: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾ (٤)، ﴿مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ﴾ (٥) ونحوها (٦)، ومعنى الآية: وما كان

стр. 4566

قولهم عند (١) قتل نبيّهم إلاّ أن قالوا: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾، يعني: خطايانا الكبار، وأصله: مجاوزة الحد (٢)، ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ كي لا تزول ﴿وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾، فهلا عملتم وقلتم مثل ذلك يا أصحاب محمد (٣). ١٤٨ - ﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ﴾ قرأ الجحْدري (٤): (فأثابهم الله) (٥) من الثواب، ﴿ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ النصر والغنيمة، ﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ﴾: الأجر والجنة، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.

стр. 4567

١٤٩ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: اليهود والنصارى، وقال علي بن أبي طالب ﵁: يعني: المنافقين، في قولهم للمؤمنين عند الهزيمة: ارجعوا إلى إخوانكم، وادخلوا في دينهم (١). ﴿يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾: يرجعوكم إلى أول أمركم: الشرك بالله، ﴿فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ فتنصرفوا مغبونين، ١٥٠ - ثم قال ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ﴾: ناصركم وحافظكم على دينكم، ﴿وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾. ١٥١ - قوله : ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ قال السدي: لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة، انطلقوا حتى بلغوا بعض الطريق، ثم إنهم ندموا وقالوا: بئس ما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلاّ الشريد تركناهم، ارجعوا فاستأصلوهم. فلما عزموا على ذلك، قذف الله تعالى في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عمّا همّوا به، وستأتي هذِه القصة بتمامها إن شاء الله تعالى - فأنزل الله تعالى فيها: ﴿سَنُلْقِي﴾ (٢).

стр. 4568

قرأ أيوب السختيانيّ (١): (سيلقي) بالياء (٢)، يعني: الله تعالى، لقوله ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ﴾، وقرأ الباقون: ﴿سَنُلْقِي﴾ بالنون على التعظيم (٣)، أي: سنقذف، ﴿فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ أي: الخوف. (وثقّل عينه) (٤): أبو جعفر، وابن عامر، والكسائي، ويعقوب (٥)، وهو اختيار أبي عبيد، وأبي حاتم (٦)، وخففه الآخرون (٧) ﴿بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾، وهو ما المصدر تقديره: بإشراكهم بالله، ﴿مَا لَمْ

стр. 4569

يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ حجة وبيانا وعذرًا وبرهانًا (١). ثم أخبر عن مصيرهم فقال: ﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾ مقام الكافرين. ١٥٢ - قوله : ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ قال محمد بن كعب القرظيّ: لمّا رجع رسول الله ﷺ وأصحابه إلى المدينة، وقد أصابهم ما أصابهم بأحد، قال ناس من أصحابه: من أين أصابنا؟ ! ، وقد وعدنا الله النصر، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ (٢)، والذي وعد بالنصر والظفر، وهو قوله تعالى: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ الآية، وقول رسول الله ﷺ للرماة: "لا تبرحوا مكانكم (٣) فإنا لا نزال غالبين ما ثبتم مكانكم" (٤). والصدق يتعدى إلى مفعولين كالمنع والغضب (٥) ونحوهما (٦).

стр. 4570

وقوله (١): ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾. وذلك أن رسول الله ﷺ جعل أحدًا خلف ظهره، واستقبل المدينة وجعل عَتْبَان (٢)، وهو جبل عن يساره، وأقام عليه الرماة، وأمّر عليهم عبد الله بن جبير ﵁، وقال لهم: احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا، وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا. وأقبل المشركون وأخذوا في القتال، فجعل الرماة يرشقون خيل المشركين بالنبل، والمسلمون يضربونهم بالسيوف، حتى ولوا هاربين، وانكشفوا منهزمين، فذلك قوله: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ (٣)، أي: تقتلونهم قتلا ذريعًا شديدًا، قال الشاعر (٤): حسسناهم بالسيف حسًّا فأصبحت ... بقيتهم وقد شردوا وتبددوا (٥). وقال أبو عبيدة (٦): الحسّ: الاستئصال بالقتل، يقال: جراد

стр. 4571

محسوس: إذا قتله البرد، وسنة حسوس: إذا أتت على كل شيء، قال رؤبة (١). إذا تشكوا سنة حسوسًا ... تأكل بعد الأخضر اليبيسا (٢) (قوله تعالى) (٣): ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُم﴾ قال بعض (٤) أهل المعاني: يعني: إلى أن فشلتم، جعلوا (حتى) غاية، بمعنى: إلى، وحينئذ لا جواب له (٥). وقال الآخرون: هو بمعنى: فلما، وفي الكلام تقديم وتأخير، والواو في قوله ﴿وَتَنَزَغتُمْ﴾ مقحمة زائدة (٦).

стр. 4572

ونظم الآية: حتى إذا تنازعتم في الأمر وعصيتم فشلتم، أي: جبنتم (١) وضعفتم، ومعنى التنازع: الاختلاف، وأصله: من نزع القوم الشيء بعضهم من بعض (٢). وكان اختلافهم أن الرماة تكلموا حين انهزم المشركون وقالوا: قد انهزم القوم فما مقامنا، وقال بعضهم، لا نجاوز أمر رسول الله ﷺ ، فثبت عبد الله بن جبير ﵁ في نفر يسير دون العشرة، وانطلق الباقون ينتهبون. فلما نظر خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل إلى ذلك: حملوا على الرماة فقتلوا عبد الله بن جبير وأصحابه ﵃، وأقبلوا على المسلمين، وحالت الريح فصارت دبورًا، بعد أن كانت صبا (٣)، وانتقضت صفوف المسلمين، واختلطوا، فجعلوا يقتتلون على غير شعار، يضرب بعضهم بعضًا ما يشعرون من الدهش (٤)

стр. 4573

ونادى إبليس -لعنه الله- ألا إن محمدًا قد قتل، فكان ذلك سبب هزيمة المسلمين (١). ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾: يا معشر المؤمنين، وهو: الظفر والغنيمة. ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ يعني: الذين تركوا المركز وأقبلوا على النهب، ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾: يعني: الذين ثبتوا مع عبد الله بن جبير حتى قتلوا (٢). قال عبد الله بن مسعود ﵁: ما شعرنا أن أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ يريد الدنيا وعرضها حتى كان يوم أحد، ونزلت هذِه الآية (٣). ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ﴾ أي: ردكم عنهم بالهزيمة، ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ فلم يستأصلكم (٤) بعد المعصية والمخالفة، قاله أكثر المفسرين (٥)،

стр. 4574

ونظيره: ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ﴾ (١). وقال الكلبيّ: يعني: تجاوز عنكم فلم يؤاخذكم بذنبكم. ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ﴾: ذو مَنّ، ﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. ١٥٣ - قوله : ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ يعني: ولقد عفا عنكم إذ تصعدون هاربين. قراءة العامة: ﴿تُصْعِدُونَ﴾ بضم التاء وكسر العين (٢)، وقرأ أبو رجاء العطارديّ وأبو عبد الرحمن السلميّ، والحسن وقتادة بفتح التاء والعين (٣). وقرأ ابن محيصن وشبل: (إذ يصعدون ولا يلوون) بالياء (٤)، يعني: المؤمنين، ثم رجع إلى الخطاب فقال: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ على التلوين (٥). قال أبو حاتم: يقال: أصعدت إذا مضيت حيال وجهك، وصَعِدت: إذا ارتقيت في جبل أو غيره، فالإصعاد: السير في

стр. 4575

مستوى الأرض وبطون الأودية والشعاب، والصعود (١) الاْرتفاع الجبال والسطوح والسلالم والدرج (٢). وقال المبّرد: أصعد: إذا أبعد في الذهاب، قال الأعشى (٣) ألا أيهذا السائلي أين أصعدت ... فإن لها في أهل يثرب موعدا (٤) وقال الفراء: الإصعاد: الابتداء في كل سفر، والانحدار: الرجوع منه (٥)، يقال: أصعدنا من بغداد إلى مكة، وإلى خراسان، وأشباه ذلك، إذا خرجنا منها، وأخذنا في السفر، وانحدرنا: إذا رجعنا وأنشد أبو عبيدة. قد كنت تبكين على الإصعاد ... فاليوم سُرِّحت وصاح الحادي (٦) (٧)

стр. 4576

فدليل قراءة العامة قول النبي ﷺ للمنهزمين: "لقد ذهبتم فيها عريضة" (١). وقرأ أبي بن كعب: (إذ تصعدون في الوادي) (٢)، ودليل فتح التاء والعين ما روي أنهم صعدوا في الجبل هاربين. وكلتا القراءتين صواب، فقد كان يومئذ من المنهزمين (٣) مُصْعِد وصاعد (٤) وقال المفضل: صَعِدَ وأصعد وصعّد: بمعنى واحد (٥). وقوله: ﴿وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ يعني: ولا (٦) تعرجون ولا تقيمون على أحد منكم، أي: لا يلتفت بعض على بعض هربا (٧).

стр. 4577

وقرأ الحسن (١) (وَلَا تلوون) بواو واحدة؛ اتباعاً للخط كقولك استحييت واستحييت (٢) قال الكلبيّ: على أُحُدٍ، يعني: محمدًا ﷺ (٣). ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ أي: في آخركم، ومن وراءكم: "إليّ عباد الله، إلى عباد الله، فأنا رسول الله من يكر فله الجنّة" (٤).

стр. 4578

يقال: جاء فلان في آخر الناس، وآخرة الناس (١)، وأخرى الناس، وأخراة الناس، وأخريات الناس (٢). ﴿فَأَثَابَكُمْ﴾ أي: فجازاكم، جعل الإثابة بمعنى العقاب، وأصلها في الحسنات كقوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣)، قال الشاعر (٤): أخاف زيادًا أن يكون عطاؤه ... أداهم سودًا أو محدرجة قتلا (٥) (٦) أراد بالسود: القيود، وبالمحدرجة الفتل: السياط، وأراد مكان ما يؤمل من عطائه القيود والسياط (٧)، وكذلك معنى الآية، جعل مكان

стр. 4579

الثواب الذي كنتم ترجون ﴿غَمًّا بِغَمٍّ﴾. قال الحسن: يعني: بغم المشركين يوم بدر (١) (٢)، وقيل: غما متصلا بغم، فالغم الأول: ما فاتهم من الظفر والغنيمة، والغم الثاني: ما نالهم من القتل والهزيمة (٣)، وقيل: الغم الأول: ما أصابهم من القتل والجراح، والغم الثاني: ما سمعوا أن محمداً ﷺ قد قتل فأنساهم الغم الأول (٤). وقيل: الغم الأول: إشراف خالد بن الوليد عليهم بخيل المشركين، والغم الثاني: حين أشرف عليهم أبو سفيان، وذلك أن رسول الله ﷺ انطلق يومئذ يدعو الناس، حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة، فلما رأوه وضع رجل سهمًا في قوسه، وأراد أن يرميه، فقال: أنا رسول الله، ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله ﷺ ، وفرح رسول الله ﷺ حين رأى أن (٥) في أصحابه من يمتنع، فلما

стр. 4580

اجتمعوا وفيهم رسول الله ﷺ ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا، فأقبل أبو سفيان وأصحابه حتى وقفوا بباب الشعب، ثم أشرف عليهم، فلما نظر المسلمون إليهم أهمهّم ذلك، وظنوا أنهم سوف يميلون عليهم فيقتلونهم فأنساهم هذا (١) ما نالهم. فقال رسول الله ﷺ : "ليس لهم أن يعلونا، اللهم أن تقتل هذِه العصابة لا تعبد في الأرض" ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم، فنزلوا سريعًا (٢). (قوله تعالى) (٣): ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ من الفتح والغنيمة، ﴿وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾ (ما) في موضع خفض، أي: ولا على ما أصابكم من القتل والهزيمة، حتى أنساكم ذلك هذا الغم، وأهمكم ما أنتم فيه عما كان أصابكم قبله (٤). وقال المفضل: لا: صلة، معناه: لكي تحزنوا على ما فاتكم، وما أصابكم عقوبة لكم في خلافكم وترككم المركز، كقوله: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ﴾

стр. 4581

أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ (١) (٢). ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. ١٥٤ - ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ﴾ الآية روى عبد الله بن الزبير عن أبيه الزبير بن العوام ﵁ قال: لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ حين أشتد الخوف علينا، أرسل الله علينا النوم، والله إني لأسمع قول معتب بن قشير (٣)، والنعاس يغشاني، ما أسمعه إلا كالحلم يقول: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾، فأنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ﴾ (٤) يا معشر المؤمنين وأهل اليقين، ﴿أَمَنَةً﴾ يعني: أمْنا، وهي: مصدر كالعظمة

стр. 4582

والغلبه (١)، وقرأ ابن محيصن: ﴿أَمْنَهً﴾ بسكون الميم (٢)، ﴿نُّعَاسًا﴾ بدل من الأمنة، ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾. قرأ ابن محيصن، والأعمش، وحمزة، والكسائي، وخلف: ﴿وَتَغْشَى﴾ بالتاء، ردّوه إلى الأمنة (٣). وقرأ الباقون: بالياء، ردًّا إلى النعاس (٤)، وهو اختيار أبي عبيد، وأبي حاتم، قال أبو عبيد: لأن النعاس يلي الفعل، فالتذكير أولى به مما بعُد منه، قال ابن عباس ﵄: آمنّهم يومئذ بنعاس يغشاهم بعد خوف، وإنما ينعس من يأمن، والخائف لا ينام (٥)، ونظيره: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعُاسَ﴾ في سورة الأنفال (٦) في قصة بدر (٧).

стр. 4583

روى حماد بن سلمة (١) عن ثابت البنانيّ (٢) عن أنس (٣) عن أبي طلحة (٤) ﵁ قال: رفعت رأسي يوم أحد، فجعلت ما أرى أحدًا من القوم إلاّ وهو يميد (٥) (٦) تحت حجفته (٧) من النعاس (٨). قال أبو طلحة: وكنت ممن ألقى الله عليه النعاس يومئذ، فكان السيف يسقط من يدي فآخذه، ثم يسقط السوط (٩) من يدي فأخذه

стр. 4584

من النوم (١). ﴿وَطَائِفَةٌ﴾ يعني: المنافقين: -معتّب بن قشير وأصحابه (٢)، وهي: رفع على الابتداء وخبره في قوله: ﴿يَظُنُّونَ﴾ (٣). ﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ﴾ أي: حملتهم على الهمّ (٤)، يقال: أمر مهمٌ، ومنه قول العرب: همّك ما أهمّك (٥). ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ﴾ أن لا ينصر محمدًا، وقيل: ظنوا أن محمدًا ﷺ قد قتل (٦). ﴿ظَنَّ الْجَهِلِيَّةِ﴾ أي: كظن أهل الجاهلية والشرك، ﴿يَقُولُونَ هَلْ

стр. 4585

لَّنَا﴾ أي: مالنا؟ ، لفظة استفهام، ومعناه: جَحْد (١). ﴿مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ﴾ يعني: التصرف، ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ قرأ أبو عمرو ويعقوب: ﴿كُلُّه﴾ بالرفع على الابتداء، وخبره في قوله ﴿لِلَّهِ﴾، وصار هذا الابتداء وخبره خبرًا لـ (إن)، كما تقول: إنَّ عبدَ اللهِ وَجْهُهُ حَسَنٌ، فيكون: عبد الله: مبتدأ، ووجهه: ابتداء ثانيًا، وحسن: خبره، وجملة الكلام: خبر للابتداء الأول (٢). وقرأ الباقون: ﴿كلَّه﴾ بالنصب على التوكيد، وقيل: على النعت (٣). قال جويبر (٤): عن الضحك (٥)، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ يعني به: التكذيب بالقدر، وذلك، أنهم تكلموا في القدر (٦)، فقال الله

стр. 4586

تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾، يعني: القدر خيره وشره من الله تعالى ﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ (١) وذلك أن المنافقين قال بعضهم لبعض: لو كانت لنا عقول لم نخرج مع محمد إلى قتال أهل (٢) مكة، ولم تقتل رؤساؤنا، فقال الله تعالى: قل لهم ﴿لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ﴾ لخرج (٣) وقرأ ابن أبي عبلة:

стр. 4587

(لبُرِّز) بضم الباء وتشديد الراء، على الفعل المجهول (١)، ﴿اْلَّذِينَ كُتِبَ﴾: قضي ﴿عَلَيْهِمُ القَتْلُ﴾، قرأ قتادة: (القتال) (٢)، ﴿إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾: مصارعهم (٣)، ﴿وَليَبْتَلِىَ اللَّهُ﴾، ليختبر الله، ﴿مَا فِى صدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ﴾: : يخرج ويظهر، ﴿مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (بما في القلوب من خير أو شر) (٤).

стр. 4588

١٥٥ - قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا﴾ انهزموا، ﴿مِنكُمْ﴾ يا معشر المؤمنين، ﴿يَوْمَ الْتَقىَ اْلْجَمْعَانِ﴾ جمع المسلمين، وجمع المشركين، ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَان﴾. قال المفضل: أي (١): حملهم على الزلل، وهو: اْستفعل، من الزلّة، وهي الخطيئة (٢). وقال القتيبيّ: طلب زللهم، كما يقال: استعجلت فلانًا، أي: طلبت عجلته، واستعملته: أي (٣): طلبت عمله (٤)، وقيل: أزل واستزل، بمعنى واحد (٥). قال الكلبيّ: زين لهم الشيطان أعمالهم ببعض ما كسبوا، أي: بشؤم ذنوبهم (٦). وقال المفسرون: بتركهم المركز (٧).

стр. 4589

وقال الحسن: ﴿مَا كَسَبُوا﴾ هو (١) قبولهم من إبليس ما وسوس إليهم من الهزيمة (٢) ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾. [٩٠١] أخبرنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله الجوزقيّ (٣) قراءة عليه في المحرم سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، أخبرنا أبو العباس محمَّد بن عبد الرَّحْمَن الدغوليّ (٤) قراءة عليه في شعبان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، أخبرنا إبراهيم بن إسحاق الزهريّ (٥)، أن جعفر بن عون (٦) حدّثهم عن كليب بن وائل (٧) قال: جاء رجل (٨) إلى ابن عمر فسأله عن عثمان: أكان شهد بدرًا؟ ، قال: لا، قال: أكان شهد بيعة الرِّضوان؟ ، قال: لا، قال: أكان من الذين تولوا منكم يوم التقي الجمعان؟ ، قال: نعم.

стр. 4590

فقيل له: إن هذا يرى أنك قد عيَّبته، قال: عليّ به، أما بدر: فإن رسول الله ﷺ قد ضرب له بسهمه، وأما بيعة الرِّضوان، فقد بايع له رسول الله ﷺ ، فيد رسول الله ﷺ من يد عثمان، وأما الذين تولوا يوم التقي الجمعان، فقد عفا الله عنهم، فاجهد (١) على جهْدك (٢). ١٥٦ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: المنافقين: عبد الله بن أبيّ وأصحابه (٣). ﴿وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ﴾ في النفاق، وقيل: في النسب (٤)، ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي
следующие страницы →