← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

سهل بن حنيف (١) أنَّه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون على وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدى، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره". قالوا (٢): فماذا أولت يا رسول الله؟ ، قال: "الدين" (٣). [٩٣٦] (وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حمدون) (٤) بقراءتي عليه فأقر به، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس (٥)، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي (٦)، ثنا نعيم بن

стр. 4692

حماد (١)، ثنا ابن المبارك (٢)، ثنا ابن شوذب (٣)، عن سلمة بن كهيل (٤)، عن هزيل بن شرحبيل (٥) عن عمر ﵁ قال: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض -أو قال: بإيمان هذِه الأمة- لرجح به (٦). [٩٣٧] وبإسناده عن عثمان بن سعيد (٧)، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٨)، ثنا أبو أسامة (٩)، عن موسى بن مسلم (١٠)، ثنا ابن

стр. 4693

سابط (١) قال: كان عبد الله بن رواحة (٢) يأخذ بيد الرجل من أصحابه فيقول: تعالوا نزدد (٣) إيمانًا، تعالوا نذكر الله (٤). [٩٣٨] وبه عن ابن أبي شيبة (٥)، ثنا أبو أسامة (٦)، حدثني عوف (٧)، عن عبد الله بن عمرو بن هند الجملي (٨) قال: قال على (بن أبي طالب) (٩) ﵁: إن الإيمان يبدو لمظة (١٠)

стр. 4694

بيضاء في القلب، فكلما ازداد الإيمان ازدادت بياضًا، حتَّى يبيض القلب كله، وإن النفاق يبدو لمظة سوداء في القلب، فكلما ازداد النفاق ازداد سوادًا، حتَّى يسود القلب كله. والذي نفسي بيده لو شققتم عن قلب مؤمن وجدتموه أبيض القلب، ولو شققتم عن قلب منافق وجدتموه أسود القلب (١). [٩٣٩] وبه عن ابن أبي شيبة (٢) حدثنا (٣) عفان (٤)، عن حماد بن سلمة (٥)، عن أبي جعفر الخطمي (٦)، عن أبيه (٧)، عن جده حصين (٨)

стр. 4695

بن حبيب بن خماشة (١) أنَّه (٢) قال: الإيمان يزيد وينقص. فقيل له: وما زيادته وما (٣) نقصانه؟ ، قال: إذا ذكرنا ربنا وخشيناه فذلك زيادته، وإذا غفلنا ونسيناه وضيعنا فذلك نقصانه (٤). [٩٤٠] وبه عن ابن أبي شيبة (٥)، ثنا أبو أسامة (٦)، عن محمد بن طلحة (٧)، عن زبيد (٨)، عن ذر قال: كان عمر ﵁ (٩) يأخذ بيد الرجل والرجلين من أصحابه فيقول: قم بنا نزدد إيمانًا (١٠).

стр. 4696

[٩٤١] وبه عن ابن أبي شيبة (١)، ثنا محمد بن فضيل (٢)، عن أبيه (٣)، عن شباك (٤)، عن إبراهيم (٥)، عن علقمة (٦) أنَّه كان يقول لأصحابه: امشوا بنا نزدد (٧) إيمانًا (٨).

стр. 4697

[٩٤٢] وأخبرنا الخفاف (١)، حدثنا السراج (٢)، ثنا هارون بن عبد الله (٣)، ثنا أبو أحمد الزبيري (٤)، ثنا معقل بن عبيد الله (٥)، عن عطاء (٦) قال: الإيمان يزيد وينقص (٧). [٩٤٣] وأخبرنا الخفاف (٨) قال: سمعت السراج (٩)، يقول: سمعت عبيد الله بن سعيد (١٠) يقول: سمعت أبا نعيم (١١) يقول:

стр. 4698

سمعت سفيان (١) يقول: الإيمان يزيد وينقص (٢). [٩٤٩] أخبرنا أبو الحسين الخفاف (٣) قال: ثنا أبو العباس السراج (٤) قال: حدثني علي بن سهل بن المغيرة (٥) حدثنا منصور (٦)، عن سفيان (٧) قال: ثنا إسماعيل بن عياش (٨)، عن حريز ابن عثمان (٩)، عن الحارث بن عميرة (١٠)،

стр. 4699

عن أبي الدرداء ﵁ (١) قال: الإيمان يزيد وينقص (٢). [٩٤٥] وأخبرنا الخفاف (٣) قال: ثنا السراج (٤)، ثنا عبيد الله بن سعيد (٥) قال: ثنا عبد الصمد بن حسان (٦)، ثنا سفيان الثوري (٧)،

стр. 4700

عن يزيد بن أبي زياد (١)، عن مجاهد (٢)، قال: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص (٣). [٩٤٦] وأخبرنا (أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم (٤)، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس (٥)، حدثنا عثمان بن سعيد (٦)) (٧) أنا أبو بكر أحمد بن يونس (٨) قال: ثنا إسماعيل بن عياش الحمصي (٩)، عن عبد الوهاب بن مجاهد (١٠)،

стр. 4701

عن أبيه (١)، عن ابن عباس وأبي هريرة ﵄ (٢) قالا (٣): الإيمان يزداد وينتقص (٤). [٩٤٧] وبإسناده عن إسماعيل بن عياش (٥)، عن صفوان بن عثمان الرحبي (٦)، عن أبي حبيب الحارث (٧) بن محصن (٨)، عن أبي الدرداء (٩) قال: الإيمان يزداد وينتقص (١٠). [٩٤٨] وأخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم (١١)، ثنا أحمد بن

стр. 4702

محمد بن عبدوس (١)، ثنا عثمان بن سعيد (٢)، ثنا أبو حذيفة (٣)، ثنا سفيان (٤) أن عمر بن عبد العزيز (٥) قال: الإيمان يزيد وينقص (٦). [٩٤٩] وبه عن عثمان (بن سعيد) (٧) (٨)، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٩)، ثنا وكيع (١٠)، عن سفيان (١١)، عن هشام بن عروة (١٢)، عن أبيه (١٣) قال:

стр. 4703

ما نقصت أمانة عبد قط إلا نقص من (١) إيمانه (٢). [٩٥٠] وأخبرنا أبو بكر الأشناني (٣)، حدثنا أبو الحسن الطرائفي (٤)، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي (٥) قال: سألت محمد بن كثير العبدي (٦) عن الإيمان فقال: هو قول وعمل يزيد وينقص. قلت: أكان سفيان (٧) يقوله؟ ، قال: نعم بلا شك. قال: وسألت أبا حذيفة موسى بن مسعود (٨) عن الإيمان؟ فقال: هو قول وعمل يزيد وينقص. قلت: أكان سفيان يقوله؟ قال: نعم.

стр. 4704

وسألت عارم بن الفضل (١) عن الإيمان؟ فقال: هو قول وعمل يزيد وينقص، قلت: أكان حماد بن زيد (٢) يقوله؟ قال: نعم. وسألت (٣) أبا الوليد الطيالسي (٤) عن الإيمان؟ ، فقال: (٥) هو قول وعمل ونية وسنة، قلت: أيزداد وينقص؟ ، قال: نعم. قال وسألت سليمان بن حرب (٦) فقال: هو قول وعمل، يزيد وينقص، وسمعت مسلم بن إبراهيم (٧) يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، قال: وسألت علي بن عبد الله المديني (٨) عن الإيمان؟ فقال: قول وعمل ونية. قلت: أينقص ويزداد؟ قال: نعم يزداد وينتقص حتَّى لا يبقى منه شيء. قال: وسألت عمرو بن عون الواسطي (٩) عن الإيمان؛ فقال: مثل

стр. 4705

ذلك، قال: وسمعت يحيى بن يحيى (١) يقول: الإيمان قول وعمل، والناس يتفاضلون في الإيمان. قال: وسألت أحمد بن يونس (٢) عن الإيمان؟ فقال: هو قول وعمل، يزيد وينقص، قال: وسألت عبد الله بن محمد النفيلي (٣) -وكان متقنًا- عن الإيمان؟ فقال: قول وعمل، يزيد وينقص فاروه عني. قال: وسألت أبا توبة الحلبي (٤) عن الإيمان؟ فقال: هو قول وعمل يزيد وينقص، قال: وسمعت محبوب بن موسى الأنطاكي (٥) يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ومن كره الاستثناء فقد أخطأ السنة، قلت له: أكان أبو إسحاق الفزاري (٦) يقوله؛ قال: كان أبو إسحاق يخرج من المصيصة (٧) من لا يقول: الإيمان يزيد

стр. 4706

وينقص، قال: وسمعت محبوب بن موسى يقول: سمعت يوسف بن أسباط (١) يقول: الإيمان يزيد وينقص، قال: وسمعت الحسن ابن عمرو السجستاني (٢) يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، قال الحسن (٣): وكان وكيع بن الجراح (٤) وعمر بن عمارة (٥) وابن أبي بردة (٦) وزهير بن نعيم (٧) يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص (٨).

стр. 4707

قوله : ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، أي: كافينا الله، وثقتنا الله، والنون والألف مخفوضتان بالإضافة، كقولك: حسب زيد درهم، لأن حسب اسم، وإن كان في مذهب الفعل لا ترى ضمة الباء منه (١) قال الشاعر (٢): فتملأ بيتنا أقطًا وسمنًا ... وحسبك من غنى شبع وري (٣) ﴿وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ أي: الموكول إليه الأمور، فعيل بمعنى مفعول (٤) قال الواقدي قوله: ﴿وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ أي: المانع (٥)، نظيره قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ

стр. 4708

بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (٨٦)﴾ (١) أي: مانعًا، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (٦٥)﴾ (٢). [٩٥١] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن فنجويه (٣)، ثنا محمد بن خلف بن جيان (٤)، ثنا القاسم بن زكريا المطرز (٥) ثنا سليمان بن توبة النهرواني (٦)، ثنا سلام بن سليمان (٧)، ثنا إسرائيل (٨)، عن أبي حصين (٩) عن أبي صالح (١٠) عن أبي هريرة ﵁ (١١) قال: قال رسول الله ﷺ : "كان آخر ما تكلم به

стр. 4709

إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل" (١). [٩٥٢] وأخبرني الحسين بن محمد (٢)، ثنا هارون بن محمد بن هارون العطار (٣)، ثنا خازم بن يحيى الحلواني (٤)، ثنا موسى بن مروان الرافعي (٥)، ثنا بقية (٦)،

стр. 4710

عن بحير بن سعد (١) عن خالد بن معدان (٢)، عن سيف (٣)، عن عوف بن مالك ﵁ (٤) قال: قضى رسول الله ﷺ بين رجلين فقال المقضى عليه: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال رسول الله ﷺ : "عليَّ بالرجل"، ثم قال: "إن الله يحمد على الكيس (٥) ويلوم على العجز، فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل" (٦).

стр. 4711

١٧٤ - (قوله (١) ﴿فَانْقَلَبُوا﴾ فانصرفوا ورجعوا، نظيره قوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ﴾ (٢)، أي: رجعوا إليهم (٣). ﴿بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: بعافية، لم يلقوا بها عدوًّا، وبرأت جراحهم، ﴿وَفَضْلٍ﴾ أي: ربح وتجارة، وهو ما أصابوا من السوق فربحوا، ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ لم يصبهم قتل ولا جرح، ولم ينلهم أذى، ولا مكروه، ﴿وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ﴾ في طاعة الله وطاعة رسوله. وذلك أنهم قالوا: هل يكون هذا غزوًا فأعطاهم الله ثواب الغزوة ورضي عنهم (٤) ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾.

стр. 4712

١٧٥ - (قوله (١): ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ﴾ يعني: ذلك الَّذي قال لكم: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ من فعل الشيطان ألقى في أفواههم لترهبوهم وتجبنوا عنهم (٢) ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ أي: يخوفكم بأوليائه، يعني: يخوف المؤمنين بالكافرين، قال السدي: يعظم أولياءه في صدورهم (٣) ليخافوهم (٤)، نظيره قوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ (٥) أي: ببأس، وقوله: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ (٦) أي: بيوم التلاق، وقوله: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾ (٧) (٨). وقال بعضهم: معناه: يخوف الناس أولياءه، كقول القائل وهو يعطي الدراهم، ويكسو الثياب، بمعنى هو يعطي الناس الدراهم ويكسو الناس الثياب (٩) يدل عليه قراءة عبد الله (١٠) بن

стр. 4713

مسعود: (يخوفكم أولياءه) (١). [٩٥٣] حدثنا الحسين بن محمد الثقفي (٢)، ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٣)، ثنا محمد بن إسحاق المسوحي (٤)، ثنا سهل بن محمد بن عثمان (٥)، حدثنا يحيى بن اليمان (٦)، عن طلحة (٧)، عن عطاء (٨) أنَّه كان يقرأ: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ (٩). [٩٥٤] وأخبرني أبو عبد الله بن فنجويه (١٠)، ثنا أبو علي بن حبش المقرئ (١١)،

стр. 4714

ثنا أبو القاسم بن الفضل (١)، أنا أبو حاتم (٢)، ثنا منصور بن أبي مزاحم (٣)، ثنا أبو سعيد يحيى بن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح (٤)، ثنا علي بن بذيمة (٥) قال في قراءة أبي بن كعب (٦) (يخوفكم بأوليائه) (٧). ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ في ترك أمري، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ مصدقين بوعدي، فإني متكفل لكم بالنصر والظفر (٨).

стр. 4715

١٧٦ - قوله : ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ﴾ قرأ نافع: ﴿يَحْزُنْكَ﴾ (بضم الياء وكسر الزاي) (١) وكذلك جميع ما في القرآن من هذا الفعل، إلَّا التي في الأنبياء ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ (٢) فإنه بفتح الياء، وضم الزاي (٣). (ضده أبو جعفر (٤)، وقرأ ابن محيصن كلها بضم الياء وكسر الزاي (٥)، والباقون كلها: بفتح الياء وضم الزاي) (٦)، وهو اختيار أبي عبيد وابن أبي حاتم، وهما لغتان: حزن يَحزُن، وأحزن يُحزِن، إلَّا أن اللغة العالية الفصيحة: حزن يحزن، وأحزنت قليلة (٧)، وأنشد. مضى صحبي فأحزنني الرسال (٨).

стр. 4716

قوله (١) ﴿الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ قراءة العامة هكذا (٢)، وقرأ طلحة بن مصرف: (يسرعون) (٣). وقال الضحاك: هم كفار قريش (٤)، وقال غيره: هم المنافقون يسارعون في الكفر بمظاهرة الكفار (٥). ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ لمسارعتهم في الكفر، ومظاهرتهم أهله ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ﴾ أي: نصيبًا في ثواب الآخرة؛ فلذلك خذلهم حتَّى سارعوا في الكفر، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، وفي هذِه الآية رد على القدرية (٦).

стр. 4717

١٧٧ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا﴾ استبدلوا، ﴿الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ وإنما يضرون أنفسهم ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. ١٧٨ - قوله : ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ﴾. قرأ حمزة وأبو بحرية: بالتاء (١)، والباقون (٢) بالياء (٣)، فمن قرأ بالياء: فـ ﴿الَّذِينَ﴾ في محل الرفع على الفاعل تقديره: ولا يحسبن الكفار أن إملاءنا إياهم خير لهم (٤). ومن قرأ بالتاء، فقال الفراء: هو على التكرير (٥)، والمعنى: ولا تحسبن يا محمد الذين كفروا، ولا تحسبن أنما نملي لهم (٦)،

стр. 4718

لأنك إذا أعملت الحسبان في الذين كفروا، لم يجز أن يقع على ﴿أَنَّمَا﴾ (١)، وهذا كقوله : ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ (٢)، يعني: فهل ينظرون إلَّا الساعة، هل ينظرون إلَّا (٣) أن تأتيهم بغتة (٤). وقيل: موضع: ﴿أَنَّمَا﴾ نصب على البدل من ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٥) كقول الشاعر (٦): ما كان قيس هَلْكُه هَلْكُ واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما (٧)

стр. 4719

فرفع (هَلْكُ) على البدل من الأول (١). والإملاء: الإمهال والتأخير والإطالة في العمر والإنساء في الأجل (٢) ومنه قوله تعالى: ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ (٣) أي: حينًا طويلا، ويقال: عشت طويلا وتمليت حينًا، وأصلها: من الملا والملاوة، وهما الدهر (٤)، قال الشاعر (٥): وقد أراني للغواني (٦) مصيدًا ... ملاوة كأن فوقي جلدا (٧) والملوان: الليل والنهار (٨)، قال تميم بن مقبل (٩):

стр. 4720

ألا يا ديار الحي بالسبعان ... أمل عليها بالبلى الملوانِ (١) ثم ابتدأ فقال: ﴿أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ﴾: نمهلهم ﴿لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ نزلت هذِه الآية في مشركي مكة، قاله مقاتل (٢). وقال عطاء: في قريظة والنضير (٣). [٩٥٥] أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري (٤)، أنبأنا أبو بكر بن مالك القطيعي (٥)، أنبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٦)، حدثني أبي (٧)،

стр. 4721

حدثنا يزيد (١)، أنبأنا حماد بن سلمة (٢)، عن (علي بن) (٣) زيد (٤)، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة (٥)، عن أبيه (٦) أن رجلًا قال: يا رسول الله: أي الناس خير؟ ، قال: "من طال عمره وحسن عمله"، قال: فأي الناس شر؟ ، قال: "من طال عمره وساء عمله" (٧).

стр. 4722

وقال ابن مسعود ﵁: ما من نفس برة ولا فاجرة إلَّا والموت خير لها، فأما الفاجرة فمستريح ومستراح منه، وقرأ: (ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم) الآية، وأما البرة، فقرأ ﴿نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ (١). ١٧٩ - (قوله تعالى) (٢): ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ اختلفوا في نزولها: فقال الكلبي: قالت قريش: يا محمد تزعم أن من خالفك فهو في النار، والله عليه غضبان، وأن من اتبعك على دينك فهو من أهل الجنّة، والله عنه راض، فأخبرنا بمن يؤمن بك وبمن لا يؤمن بك،

стр. 4723

فأنزل الله تعالى هذِه الآية (١). وقال السديُّ: قال رسول الله ﷺ : "عرضت عليَّ أمتي في صورها في الطين، كما عرضت على آدم، وأُعلمت بمن يؤمن بي وبمن يكفر" فبلغ ذلك المنافقين فاستهزءوا، وقالوا: زعم محمد أنَّه يعلم من يؤمن به ومن يكفر ممن لم يخلق بعد، ونحن معه لا يعرفنا، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقام على المنبر خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "ما بال أقوام جهلوني وطعنوا في علمي، لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة إلَّا أنبأتكم به". فقام عبد الله بن حذافة السهمي ﵁ فقال: يا رسول الله من أبي؟ ! ، قال: "حذافة". فقام عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا رسول الله رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبالقرآن إمامًا، وبك نبيًّا، فاعف عنا، عفا الله عنك. فقال النبي ﷺ : "فهل أنتم منتهون؟ ، هل أنتم منتهون؟ ، هل أنتم منتهون؟ "، ثم نزل عن المنبر، فأنزل الله تعالى هذِه الآية. فقالت أم عبد الله بن حذافة له: ويحك، ما أردت إلَّا أن تعرضني لرسول الله ﷺ . فقال: كان الناس قد آذوني فيك، فأحببت أن أسأل رسول الله ﷺ

стр. 4724

عن ذلك، فإن كانوا قد صدقوا رضيت وسكت، وإن كذبهم رسول الله ﷺ كفُّوا عنيِّ (١). وقال أبو العالية: سأل المؤمنون أن يعطوا علامة يفرقون بها بين المؤمن والمنافق، فأنزل الله : ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ (٢). واختلفوا في حكم هذِه الآية ونظمها: فقال بعضهم: الخطاب للكفار والمنافقين، يعني: ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه يا معشر الكفار والمنافقين، من الكفر والنفاق حتَّى يتميز الخبيث من الطيب. وهذا قول ابن عباس (٣) والضحاك ومقاتل (٤) والكلبيِّ وأكثر المفسرين (٥).

стр. 4725

وقال آخرون: الخطاب للمؤمنين الذين (أخبر عنهم) (١)، ومعنى الآية: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، ليذركم يا معشر المؤمنين على ما أنتم عليه من التباس المؤمن بالمنافق حتَّى يميز الخبيث من الطيب. وعلى هذا القول هو خطاب التلوين، رجع من الخبر إلى الخطاب كقوله تعالى: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ (٢) وكقول الشاعر (٣): يا ويح نفسي كان جلدة خالد ... وبياض وجهك للتراب الأعفر (٤) وهذا (٥) قول أكثر أهل المعاني (٦). واللام في قوله: ﴿لِيَذَرَ﴾ لام الجحد، وهي في تأويل كي،

стр. 4726

فلذلك نصب ما بعدها (١). ﴿حَتَّى يَمِيزَ﴾ قرأ الحسن وقتادة وأهل الكوفة إلَّا عاصمًا: بضم الياء والتشديد (٢)، وكذلك التي في الأنفال (٣)، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، وقرأ الباقون بفتح الياء مخففًا (٤)، يقال: ماز الشيء يميز ميزًا وميزه يميزه تمييزًا: إذا فرقه فانماز (٥)، وانماز هو بنفسه (٦). قال أبو معاذ: يقال: مزت الشيء أميزه ميزًا، إذا فرقت بين

стр. 4727

شيئين، فإذا كانت أشياء، قلت: ميزتها تمييزًا، ومثله: إذا جعلت الشيء الواحد شيئين قلت: فرقت بينهما، ومنه: فرق الشعر. فإن جعلته أشياء، قلت: فرقته تفريقًا (١). ومعنى الآية: حتَّى يميز المنافق من المخلص، فميز الله تعالى المؤمنين يوم أحد من المنافقين، حين أظهروا النفاق، وتخلفوا عن رسول الله ﷺ (٢)، وقال قتادة: حتَّى يميز المؤمن من الكافر، بالهجرة والجهاد (٣)، نظيرها في الأنفال (٤). وقال ابن كيسان: ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من الإقرار، حتَّى يفرض عليهم الجهاد والفرائض التي فيها تخليصهم؛ ليميز بها بين من يثبت على إيمانه ممن ينقلب على عقبيه (٥).

стр. 4728

وقال الضحاك: ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه في أصلاب الرجال وأرحام النساء، يا معشر المنافقين والكافرين، حتَّى يميز بينكم وبين من في أصلابكم وأرحام نسائكم من المؤمنين (١). وقال بعضهم: حتَّى يميز الخبيث وهو المذنب من الطيب وهو المؤمن، يعني: حتَّى (٢) يحط الأوزار عن المؤمنين بما يصيبهم من نكبة ومحنة ومصيبة ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾؛ لأنه لا يعلم الغيب أحد غيره (٣). ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي﴾: يختار، ﴿مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾: بالغيب، فيطلعه على بعض علم الغيب.

стр. 4729

نظيره قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ (١) (٢). وقال السدي: معناه: وما كان الله ليطلع محمدًا على الغيب، ولكن الله اجتباه (٣) ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. [٩٥٦] أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إسماعيل الحربي (٤) قراءة عليه في صفر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، أخبرنا أبو حامد أحمد بن حمدون بن عمارة الأعمشي (٥)، ثنا علي بن خشرم (٦)، أنبأنا الفضل بن موسى (٧)، عن رجل قد سماه (٨) قال: كان عند الحجاج بن يوسف رجل (٩) منجم (١٠) فأخذ الحجاج حصيات بيده قد عرف

стр. 4730

عددها فقال للمنجم: كم في يدي؟ فحسب فأصاب المنجم. ثم اغتفله الحجاج فأخذ حصيات لم يعددهن، فقال للمنجم: كم في يدي؟ فحسب فأخطأ، ثم حسب فأخطأ، ثم حسب أيضًا فأخطأ، ثم قال: أيها الأمير، أظنك لا تعرف عدد ما في يدك، قال: فما الفرق بينهما؟ ، فقال: إن ذلك أحصيته فخرج عن حد الغيب، فحسبت فأصبت، وإن هذِه لم تعرف عددها، فصار غيبًا ولا يعلم الغيب إلا الله (١). ١٨٠ - [الآية ١٨٠] قوله : ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ من قرأ بالياء (٢): جعل ﴿هُوَ﴾ عمادًا (٣)، (وجعل الاسم مضمرًا) (٤)، وجعل ﴿خَيْرًا﴾ خبرًا للحسبان، تقديره: ولا يحسبن
следующие страницы →