← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

الصباحي (١)، حدثني سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي (٢)، حدثني أبي (٣)، عن محمد بن عمرو (٤)، ثنا أبو سلمة (٥)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، فاقرءوا إن شئتم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (٦).

стр. 4762

١٨٦ - قوله : ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ الآية. قال عكرمة، ومقاتل، والكلبي، وابن جريج، نزلت هذِه الآية في أبي بكر وفنحاص، وذلك أن النبي ﷺ بعث أبا بكر الصديق ﵁ إلى فنحاص بن عازورا سيد بني قينقاع، ليستمده، وكتب إليه كتابًا، وقال لأبي بكر: "لا تفتاتن (١) عليَّ بشيء حتى ترجع". فجاء أبو بكر ﵁ وهو متوشح بالسيف فأعطاه الكتاب، فلما قرأه قال: قد احتاج ربكم إلى أن نمده، فهم أبو بكر أن يضربه بالسيف، ثم ذكر قول النبي ﷺ : "لا تفتاتن عليَّ بشيء حتى ترجع"، فكف، فنزلت هذِه الآية (٢). وقال الزهريّ: نزلت في كعب بن الأشرف: وذلك أنه كان يهجو النبي ﷺ ويسب المسلمين، ويحرض المشركين على النبي ﷺ

стр. 4763

وأصحابه في شعره، ويتشبب (١) بنساء المسلمين حتى آذاهم. فقال النبي ﷺ : "من لي بابن الأشرف؟ " فقال محمد بن مسلمة الأنصاري: أنا لك به يا رسول الله، أنا أقتله، قال: "فافعل إن قدرت على ذلك"، فرجع محمد بن مسلمة فمكث ثلاثًا لا يأكل ولا يشرب إلا ما يعلق (٢) نفسه. فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فدعاه فقال له: "لم تركت الطعام والشراب؟ " فقال: يا رسول الله، قلت قولًا، ولا أدري هل أفي به أم لا. قال: "إنما عليك الجهد"، قال: يا رسول الله، إنا لا بد لنا من أن نقول، قال: "قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك". فاجتمع في قتله: محمد بن مسلمة، وسلكان بن سلامة أبو نائلة، وكان أخا كعب من الرضاعة، وعباد بن بشر بن وقش، والحارث بن أوس بن معاذ، وأبو عبس بن جبر فمشى معهم رسول الله ﷺ إلى بقيع الغرقد (٣)،

стр. 4764

ثم وجههم وقال (١): "انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم" ثم رجع رسول الله ﷺ وذلك في ليلة مقمرة، فأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه، فقوموا أبا نائلة، فجاء فتحدث معه ساعة، وتناشدا الشعر، وكان أبو نائلة يقول الشعر، ثم قال: ويحك يا ابن الأشرف إني أتيتك لحاجة أريد ذكرها لك، فاكتمها عليَّ. قال: أفعل، قال: كان قدوم هذا الرجل (بلادنا بلاء) (٢): عادتنا العرب، ورمونا عن قوس واحدة، وانقطعت بنا السبل، حتى ضاعت العيال، وجهدت الأنفس. فقال كعب بن الأشرف: أما (٣) والله لقد كنت أخبرتك يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إلى هذا. فقال أبو نائلة: إن معي أصحابًا أردنا أن تبيعنا من طعامك ونرهنك (٤) ونوثق (لك ونحسن) (٥) إليك في ذلك. قال: ترهنوني أبناءكم، قال: إنا نستحيي (٦) أن نُعَيَّر أبناءنا (٧)

стр. 4765

فيقال: هذا (١) رهينة وسق (٢)، هذِه رهينة وسقين. قال (٣): ترهنوني نساءكم، قال: أنت (أجمل الناس) (٤) فلا نأمنك، وأي امرأة تمتنع منك لجمالك، ولكنا (نرهنك الحلقة (٥)) (٦) يعني: السلاح (٧)، وقد علمت حاجتنا اليوم إلى السلاح. فقال: نعم، ائتوني بسلاحكم، وأراد أبو نائلة أن لا ينكر السلاح إذا رآه، فرجع أبو نائلة إلى أصحابه فأخبرهم خبره، فأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه، فهتف به أبو نائلة -وكان حديث عهد بعرس- فوثب في ملحفته، وأخذت امرأته بناحيتها وقالت: إنك رجل محارب، وإن صاحب الحرب لا ينزل في مثل هذِه الساعة. فقال: إن هؤلاء لو وجدوني نائمًا ما أيقظوني، وإنه أبو نائلة أخي. قالت: فكلمهم من فوق الحصن، فأبى عليها، ونزل إليهم، فتحدث معهم ساعة، ثم قالوا له: يا ابن الأشرف هل لك أن تتماشى إلى

стр. 4766

شعب العجوز (١) فنتحدث فيه بقية ليلتنا هذِه (٢)؟ قال: إن شئتم. فخرجوا يتماشون، فمشوا ساعة، ثم إن أبا نائلة شام يده من فودي (٣) (٤) رأسه ثم شم يده فقال: ما رأيت كالليلة طيب عروس قط، قال: إنه طيب أم فلان يعني: امرأته. ثم مشى ساعة، ثم عاد لمثلها حتى اطمأن، ثم مشى ساعة فعاد لمثلها، ثم أخذ بفودي رأسه حتى استمكن، ثم قال: اضربوا عدو الله، فاختلفت عليه سيوفهم، فلم تغن شيئًا. قال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولًا (٥) في سيفي فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة، لم يبق حولنا حصن إلا وقد أوقدت (عليه نار) (٦). قال: فوضعته في ثندوته (٧) (٨)، وتحاملت عليه حتى بلغ

стр. 4767

عانته، ووقع عدو الله. وقد أصيب الحارث بن أوس بجرح في رأسه، أصابته بعض (١) أسيافنا، قال: فخرجنا وقد أبطأ علينا صاحبنا الحارث، ونزفه الدم، فوقفنا له ساعة، ثم أتانا يتبع اثارنا فاحتملناه، فجئنا به رسول الله ﷺ آخر الليل، وهو قائم يصلي، فسلمنا عليه فخرج إلينا، فأخبرناه بقتل كعب بن الأشرف، وجئنا برأسه إليه، وتفل على جرح صاحبنا فبرأ، ورجعنا إلى أهلنا، فأصبحنا وقد خافت يهود قينقاع بوقعتنا لعدو الله. فقال رسول الله ﷺ : "من ظفرتم به من رجال اليهود فاقتلوه"، فوثب محيصة بن مسعود (٢) على ابن سنينه (٣) رجل من تجار يهود كان يلابسهم (٤). ويبايعهم فقتله، وكان حويصة (٥) بن مسعود إذ ذاك

стр. 4768

لم يسلم، وكان أسن من محيصة، فلما قتله جعل حويصة يضربه وهو يقول: يا عدو الله قتلته، أما والله لرب شحم في بطنك من ماله قال محيصة: والله لو أمرني بقتلك من أمرني بقتله لضربت عنقك، قال: فوالله إن كان لأول إسلام حويصة. فقال: لو أمرك محمد (١) بقتلي لقتلتني؟ ، قال (٢): نعم، فوالله إن دينا يبلغ بك هذا لعجب فأسلم حويصة، فأنزل الله : في شأن كعب: ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ (٣): لتختبرن، واللام للتأكيد، وفيه معنى

стр. 4769

القسم، فالنون تأكيد القسم (١). ﴿فِي أَمْوَالِكُمْ﴾ بالجوائح والعاهات والخسران والنقصان، ﴿وَأَنْفُسِكُمْ﴾ بالأمراض، وقيل: مصائب الأقارب والعشائر (٢). وقال عطاء: هم المهاجرون، أخذ المشركون أموالهم وباعوا رباعهم (٣)، وخذلوهم وعذبوهم (٤). وقال الحسن: هو ما فرض الله (٥) عليهم في أموالهم وأنفسهم من

стр. 4770

الحقوق، كالصلاة والصيام والحج والجهاد والزكاة (١). ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾، يعني: اليهود والنصارى، ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ يعني: مشركي العرب، ﴿أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا﴾ على أذاهم، ﴿وَتَتَّقُوا﴾ الله، ﴿فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ من حق الأمور، وجد الأمور، وخيرها (٢). وقال عطاء (٣): من حقيقة الإيمان (٤).

стр. 4771

١٨٧ - قوله : ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ في أمر محمد ﷺ (١) ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ قرأ عاصم - (في رواية) (٢) أبي بكر- وأبو عمرو، وأهل مكة: بالياء فيهما (٣)، واختاره أبو عبيد. وقرأ الآخرون: بالتاء فيهما (٤)، واختاره أبو حاتم (٥). فمن قرأ بالتاء فعلى إضمار القول، ودليله قوله تعالى: ﴿وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ (٦). ومن قرأ بالياء، فلقوله: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ (٧): طرحوه، وضيعوه، وتركوا العمل به. ﴿وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يعني: المأكل (٨)، ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾.

стр. 4772

قال قتادة: هذا ميثاق الله ، أخذه على أهل العلم، فمن علم شيئًا فليعلمه، وإياكم وكتمان العلم فإنه مهلكة (١). وقال محمد بن كعب: لا يحل لعالم أن يسكت على علمه، ولا لجاهل أن يسكت على جهله، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الآية، وقال : ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) (٣). [٩٦٨] أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه (٤)، ثنا عبيد الله بن محمد ابن شنبة (٥)، ثنا جعفر بن محمد الفريابي (٦)، ثنا إبراهيم بن الحجاج (٧)، ثنا حماد بن سلمة (٨)، عن ثابت البناني (٩)، عن أبي رافع (١٠)، عن أبي

стр. 4773

هريرة (١) ﵁ قال: لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء، ثم تلا هذِه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الآية (٢). [٩٦٩] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، ثنا ابن شنبة (٤)، ثنا عبيد الله بن أحمد بن منصور الكسائي (٥) وجعفر بن محمد الفريابي (٦) قا لا: ثنا الحارث بن عبد الله الخازن (٧)، ثنا مسلمة بن خالد (٨)، عن زيد بن رفيع (٩)، عن أبي

стр. 4774

عبيدة (١)، عن عبد الله بن مسعود ﵁ (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كتم علمًا عن أهله، ألجم يوم القيامة بلجام من نار" (٣).

стр. 4775

[٩٧٠] وأخبرني أبو أحمد محمد بن حمدان المراري (١) بقراءتي عليه، ثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي (٢) ثنا الحارث بن أبي أسامة (٣)، حدثنا عبد الوهاب (٤) قال: حدثنا الحسن بن عمارة (٥) قال: أتيت الزهريّ (٦) بعد أن ترك الحديث فألفيته (٧) على بابه، فقلت: إن رأيت أن تحدثني، فقال: أما علمت أني قد تركت

стр. 4776

الحديث. فقلت: إما أن تحدثني، وإما أن أحدثك، فقال: حدثني، فقلت: حدثني الحكم بن عتيبة (١) عن يحيى بن الجزار (٢) قال: سمعت علي بن أبي طالب (٣) ﵁ يقول: ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلِّموا، قال: فحدثني أربعين حديثًا (٤). ١٨٨ - قوله : ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ قرأ حميد، وابن كثير، وأبو جعفر، وشيبة، ونافع، وابن عامر، وأبو عمرو: ﴿يحْسَبَنَّ﴾ بالياء (٥)، وغيرهم: بالتاء، وهم

стр. 4777

الكوفيون (١) (٢). فمن قرأ بالياء فمعناه: لا يحسبن الفارحون فرحهم منجيًا لهم من العذاب (٣)، ومن قرأ بالتاء فمعناه: لا تحسبن يا محمد الفارحين فرحهم بمفازة من العذاب وخبره في الباء، وقوله: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾: بالتاء، إعادة توكيد (٤). وقرأ الضحاك، وعيسى: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ (٥) بالتاء وضم الباء (٦)، أراد محمدًا وأصحابه. وقرأ مجاهد، وحميد، وابن كثير، وأبو عمرو، ويحيى بن يعمر: بالياء وضم الباء خبرًا عن الفارحين، أي: فلا يحسبن أنفسهم (٧).

стр. 4778

واختلفوا فيمن نزلت هذِه الآية: فروى عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رجالًا من المنافقين كانوا على عهد رسول الله ﷺ يقولون: يا رسول الله، لو خرجت إلى الغزو لخرجنا معك، فإذا خرج ﵊ تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله ﷺ ، فإذا قدم النبي ﷺ اعتذروا إليه، فيقبل عذرهم، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا (١). [٩٧١] وأخبرنا عبد الله بن حامد الأصبهاني (٢) قال: ثنا أبو السري الطوسي (٣)، ثنا علي بن محمد الصائغ (٤)، ثنا

стр. 4779

عبد العزيز بن يحيى المدني (١)، ثنا مالك بن أنس (٢)، عن زيد بن أسلم (٣)، عن رافع بن خديج (٤) أنه كان هو وزيد بن ثابت ﵄ عند مروان، وهو يومئذ أمير المدينة. فقال لرافع: في أي شيء أنزلت هذِه الآية: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ الآية؟ قال رافع ﵁: أنزلت في ناس من المنافقين، كانوا إذا خرج رسول الله ﷺ وأصحابه في سفر تخلفوا عنهم. فأنكر مروان وقال: ما هذا؟ ! ، فجزع رافع، وقال لزيد بن ثابت: أنشدك بالله، هل تعلم أن هذا ما قال رسول الله ﷺ ؟ ، قال زيد: نعم. فخرجنا من عند مروان، فقال زيد لرافع وهو يمزح معه، أما تحمدني لما شهدت لك؟ ، قال رافع: وأي شيء هذا، أحمدك على أن تشهد بالحق؟ ! قال زيد: نعم قد حمد الله على الحق أهله (٥). وقال عكرمة: نزلت في فنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار،

стр. 4780

يفرحون بإضلالهم الناس، وبنسبة الناس إياهم إلى العلم، وقولهم: إنهم علماء، وليسوا بأهل علم، ولم يحملوه على هدى، ولا خير (١). وقال الضحاك، والسدي: هم يهود أهل المدينة، كتبوا إلى أهل اليمن والشام وأطراف الأرض أن محمدًا ليس برسول، فاثبتوا على دينكم، فاجتمعت كلمتهم على الكفر بمحمد ﷺ والقرآن، ففرحوا بذلك وقالوا: الحمد لله الذي جمع كلمتنا، فنحن على دين إبراهيم، ونحن أهل العلم الأول، وليسوا كذلك (٢). وقال مجاهد: هم اليهود، فرحوا بإعجاب الناس (٣) بتبديلهم الكتاب، وحمدهم إياهم عليه (٤). وقال سعيد بن جبير: هم اليهود، فرحوا بما أعطى الله آل إبراهيم وهم برآء من ذلك (٥). وروى ابن أبي مليكة (٦) عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف رضي

стр. 4781

الله عنه (١) أن مروان بن الحكم (٢) قال لمولاه (٣): يا رافع: اذهب إلى ابن عباس (٤)، وقل له: إن كان كل امرئ منا يفرح بما أتى، ويحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا، لنعذبن أجمعين. فقال ابن عباس ﵄: ما لكم ولهذه الآية (٥)، إنما دعا رسول الله ﷺ اليهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه ليستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بكتمانهم إياه ذلك، فنزلت فيهم (٦) هذِه الآية (٧).

стр. 4782

وقال قتادة، ومقاتل (١): أتت يهود خيبر نبي الله ﷺ فقالوا نحن (٢) نعرفك ونصدقك، وإنا على رأيكم، ونحن لكم ردء، وليس ذلك في قلوبهم، فلما خرجوا من عنده قال لهم المسلمون: ما صنعتم؟ قالوا: عرفناه وصدقناه. فقال لهم المسلمون: أحسنتم هكذا فافعلوا، فحمدوهم ودعوا لهم، فأنزل الله تعالى فيهم هذِه الآية (٣). وروى شعبة (٤)، عن مغيرة (٥)، عن إبراهيم (٦)، قال: نزلت في ناس من اليهود جهزوا جيشًا إلى رسول الله ﷺ وأنفقوا عليهم (٧). وقرأها إبراهيم: (بما آتوا) ممدودًا (٨) أي: أعطوا، وقرأ سعيد بن

стр. 4783

جبير: (أوتوا)، أي: أعطوا (١). ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ (٢)، فقال الله : ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَة﴾ بمنجاة ﴿مِنَ الْعَذَابِ﴾: من النار (٣)، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. ١٨٩ - قوله : ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٨٩)﴾. ١٩٠ - قوله : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾. [٩٧٢] أخبرنا ابن فنجويه الحافظ (٤)، ثنا أبو علي بن حبش المقرئ (٥)، ثنا عبد الله بن حمدان بن وهب (٦)، ثنا الحسن بن خلف البزار (٧) ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق (٨)، ثنا

стр. 4784

أبو جناب الكلبي، واسمه يحيى بن أبي حية (١). [٩٧٣] وأخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي (٢)، ثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد (٣)، ثنا أبو يحيى البزاز (٤)، ثنا الحسين بن عيسى (٥)، ثنا جعفر بن عون (٦)، ثنا أبو جناب يحيى بن أبي حية (٧)، عن عطاء بن أبي رباح (٨) قال: دخلت مع ابن عمر (٩) على عائشة (١٠) ﵂، فقال ابن عمر ﵄: أخبريني بأعجب شيء رأيت من رسول الله ﷺ ، فبكت، فأطالت ثم قالت: كل أمر رسول الله ﷺ عجب، أتاني في ليلتي فدخل معي في لحافي، حتى ألصق جلده بجلدي ثم قال لي (١١): "يا

стр. 4785

عائشة، هل لك أن تأذني في الليلة في عبادة ربي ؟ " فقلت: والله يا رسول الله إني لأحب قربك، وأحب هواك، وقد أذنت لك، فقام إلى قربة من ماء في البيت فتوضأ، ولم يكثر صب الماء، ثم قام يصلي فقرأ من القرآن، وجعل يبكي حتى بلغ الدموع حقويه (١)، ثم جلس، فحمد الله وأثنى عليه، وجعل يبكي حتى بلغ الدموع حجره، ثم رفع يديه، وجعل يبكي حتى رأيت دموعه وقد بلت الأرض، فأتاه بلال يؤذنه لصلاة الغداة، فرآه يبكي فقال: يا رسول الله، تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ ! . فقال: "يا بلال، أفلا أكون عبدًا شكورا؟ " ثم قال: "وما لا أبكي، وقد أنزل الله عليَّ في هذِه الليلة: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ إلى آخرها، ثم قال: "ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها" (٢).

стр. 4786

[٩٧٤] وأنبأنا الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله (بن فنجويه) (١)، ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٢)، ثنا يوسف بن عبد الله ابن ماهان (٣) ثنا موسى بن إسماعيل (٤) أنا حماد (٥) عن الحجاج (٦) عن حبيب بن أبي (٧) ثابت (٨)، عن محمد بن علي بن أبي

стр. 4787

طالب (١)، عن علي بن أبي طالب (٢) ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا قام من الليل تسوك، ثم نظر إلى السماء، ثم قال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ... إلى قوله ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٣). [٩٧٥] وأخبرنا الحسين بن محمد (ابن فنجويه) (٤) (٥)، ثنا محمد ابن الحسن بن بشر (٦)، ثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد بن أم سعيد

стр. 4788

بدمشق (١)، ثنا عبد الرحمن بن حيي الحراني (٢)، ثنا محمد بن بشير (٣)، ثنا محمد بن موسى (٤)، عن قتادة (٥)، عن عبد الله بن بريدة (٦)، عن أبيه (٧)، عن النبي ﷺ قال: "أشد آية في القرآن على الجن: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى آخر الآية (٨). [٩٧٦] أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني (٩)، ثنا أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي (١٠)، ثنا أحمد بن نجدة (١١)، ثنا (يحيى بن عبد الحميد الحماني) (١٢)،

стр. 4789

ثنا يعقوب القمي (١)، عن جعفر بن أبي المغيرة (٢)، عن سعيد بن جبير (٣) عن ابن عباس ﵄ قال: أتت قريش اليهود فقالوا: ما جاءكم به موسى من الآيات؟ ، قالوا: عصاه ويده البيضاء للناظرين. وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان عيسى فيكم؟ قالوا: كان (٤) يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى (بإذن الله) (٥). فأتوا النبي ﷺ فقالوا: ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهباً، فأنزل الله : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] (٦).

стр. 4790

ثم وصفهم فقال: ١٩١ - قوله : ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾. قال علي بن أبي طالب وابن عباس ﵄، والنخعي، وقتادة: هذا في الصلاة يصلي قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنبه تيسيراً (١) من الله تعالى وتخفيفاً (٢). وقال سائر المفسرين: أراد به ذكر الله تعالى، ووصفهم بالمداومة عليه، إذ الإنسان قل ما يخلو من إحدى (٣) هذِه الحالات الثلاث، نظيره في سورة (٤) النساء (٥) (٦).

стр. 4791

[٩٧٧] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فنجويه (١)، ثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة (٢)، ثنا جعفر بن محمد الفريابي (٣)، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٤)، ثنا يحيى بن واضح (٥)، عن موسى بن عبيدة (٦)، (عن أبي عبد الله القراظ) (٧) (٨) عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله" (٩).

стр. 4792

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "ذكر الله علم الإيمان، وبراءة من النفاق، وحصن من الشيطان، وحرز من النيران" (١). وقال الله تعالى لموسى ﵇: يا موسى: اجعلني منك على بال، ولا تنس ذكري على كل حال، وليكن همك ذكري، فإن الطريق عليّ. ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩١] أن لها (صانعاً، وقادراً ومدبراً وحكيماً) (٢). [٩٧٨] (أخبرنا محمد بن القاسم الفارسي (٣)، حدثنا عبد الله بن أحمد الشيباني (٤)، أخبرنا أبو عمرو الحرشي (٥)، حدثنا أحمد بن يوسف (٦)، حدثنا حجاج (٧)، حدثنا حماد (٨)، عن علي بن زيد (٩)، عن أبي الصلت (١٠)،

стр. 4793

عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لما أُسري بي إلى السماء السابعة، فإذا وهج ودخان وأصوات، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ ، قال: هذِه الشياطين يحرقون على أعين بني آدم (١) ألا يتفكروا في ملكوت السموات والأرض، ولولا ذلك (٢) لرأوا العجائب" (٣) (٤). وكان أبو عون يقول: الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب (٥) الخشية كما يحدث الماء للزرع النبات، وما جليت القلوب بمثل الأحزان (٦)، ولا استثارت بمثل الفكرة (٧) ويحكى أن سفيان الثوري (صلى خلف) (٨) المقام ركعتين ثم رفع رأسه إلى السماء، فلما رأى

стр. 4794

الكوكب غشي (١) عليه، وكان سفيان يبول الدم من طول حزنه وفكره (٢). [٩٧٩] ووجدت (في كتابي) (٣) عن أبي زرعة محمد بن جعفر بن الحسن (٤) وشككت في سماعي (منه قال) (٥): أخبرنا محمد بن عبد الله السلمي (٦)، أخبرنا (محمد بن حيان بن أحمد) (٧) أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل (٨) حدثنا عبد الله بن أبي زياد القطواني، (٩) (١٠)

стр. 4795

(حدثنا سيار (١)، حدثنا عبد الله بن جعفر (٢)، حدثنا زيد بن أسلم (٣)، حدثنا عطاء بن يسار (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "بينما رجل مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى النجوم وإلى السماء، فقال: أشهد أن لك ربًّا وخالقاً، اللهم اغفر لي -قال- فنظر الله إليه فغفر له" (٥) (٦). (وقال أبو الأحوص: بلغني أن عابداً تعبد في بني إسرائيل ثلاثين سنة، وكان الرجل منهم إذا تعبد ثلاثين سنة أظلته غمامة، فلم ير شيئاً، فشكا ذلك إلى والدته (٧) فقالت: يا بني فكر، هل أذنبت ذنباً منذ أخذت في عبادتك؟ ، قال: لا، ولا أعلمني هممت به منذ ثلاثين سنة.

стр. 4796

قالت: يا بني بقيت واحدة إن نجوت منها رجوت أن تظلك. قال: وما هي؟ ، قالت: هل رفعت طرفك إلى السماء، ثم رددته بغير فكرة؟ ، قال: كثيراً، قالت: فمن هاهنا أوتيت (١). ﴿رَبَّنَا﴾ أي: ويقولون: ربنا، ﴿مَا خَلَقْتَ هَذَا﴾ ذهب به إلى لفظ الخلق، ولو رده إلى السموات والأرض لقال: هذِه (٢)، ﴿بَاطِلًا﴾: عبثاً وهزلاً (٣) بل (٤) خلقته لأمر عظيم، وانتصاب ﴿بَاطِلًا﴾ (٥) من وجهين: أحدهما: بنزع الخافض، أي: للباطل أو بالباطل، والآخر: على المفعول الثاني) (٦) (٧)، ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

стр. 4797

١٩٢ - (قوله (١): ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ أهنته، وقال المفضل: أهلكته، وأنشد: أخزى الإله من الصليب [عبيده] (٢) ... واللابسين قلانس الرُّهبان (٣) وقيل: فضحته (٤)، نظيره قوله : ﴿وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ (٥) (٦)، واتخذ القائلون بالوعيد هذِه الآية حجة وقالوا: قد أخبر الله تعالى أنه لا يخزي النبي والذين آمنوا معه، ثم قال: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ فوجب أن يكون (٧) كل من دخل النار فليس بمؤمن، وأنه لا يخرج منها (٨).

стр. 4798

واختلف أهل التأويل في معنى هذِه الآية. [٩٨٠] فأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، أخبرنا مكي بن عبدان (٢)، حدثنا أبو الأزهر (٣) (٤). (حدثنا مؤمل بن إسماعيل (٥) عن أبي هلال (٦)، عن قتادة (٧)، عن أنس (٨) في قوله : ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾) (٩) قال: إنك من تخلد في النار فقد أخزيته (١٠).

стр. 4799

[٩٨١] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف (٢)، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان (٣)، حدثنا يعقوب بن سفيان (٤)، حدثني عيسى (٥) وسلمة (٦) قالا: أخبرنا عبد الرزاق (٧) عن الثوري (٨)، عن رجل (٩)، عن ابن المسيب (١٠) ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ قال: هذِه خاصة لمن لا يخرج منها، إنك منها (١١). [٩٨٢] وأخبرنا عبد الله (١٢)، أخبرنا أحمد بن عبد الله (١٣)، حدثنا

стр. 4800

محمد بن عبد الله (١)، حدثنا) (٢) (شيبان بن فروخ (٣)، حدثنا أبو هلال الراسبي (٤)، حدثنا قتادة (٥) في قوله: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ قال: إنك من تخلد في النار (فقد أخزيته) (٦)، ولا نقول كما قال أهل حروراء (٧) (٨)، أخبرنا بذلك أنس بن مالك (٩) قال: قال رسول الله ﷺ (١٠): يدخل الله تعالى ذكره أقواماً النار ثم يخرجون منها (١١).
следующие страницы →