← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

قالت: يا بني بقيت واحدة إن نجوت منها رجوت أن تظلك. قال: وما هي؟ ، قالت: هل رفعت طرفك إلى السماء، ثم رددته بغير فكرة؟ ، قال: كثيراً، قالت: فمن هاهنا أوتيت (١). ﴿رَبَّنَا﴾ أي: ويقولون: ربنا، ﴿مَا خَلَقْتَ هَذَا﴾ ذهب به إلى لفظ الخلق، ولو رده إلى السموات والأرض لقال: هذِه (٢)، ﴿بَاطِلًا﴾: عبثاً وهزلاً (٣) بل (٤) خلقته لأمر عظيم، وانتصاب ﴿بَاطِلًا﴾ (٥) من وجهين: أحدهما: بنزع الخافض، أي: للباطل أو بالباطل، والآخر: على المفعول الثاني) (٦) (٧)، ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

стр. 4797

١٩٢ - (قوله (١): ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ أهنته، وقال المفضل: أهلكته، وأنشد: أخزى الإله من الصليب [عبيده] (٢) ... واللابسين قلانس الرُّهبان (٣) وقيل: فضحته (٤)، نظيره قوله : ﴿وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ (٥) (٦)، واتخذ القائلون بالوعيد هذِه الآية حجة وقالوا: قد أخبر الله تعالى أنه لا يخزي النبي والذين آمنوا معه، ثم قال: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ فوجب أن يكون (٧) كل من دخل النار فليس بمؤمن، وأنه لا يخرج منها (٨).

стр. 4798

واختلف أهل التأويل في معنى هذِه الآية. [٩٨٠] فأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، أخبرنا مكي بن عبدان (٢)، حدثنا أبو الأزهر (٣) (٤). (حدثنا مؤمل بن إسماعيل (٥) عن أبي هلال (٦)، عن قتادة (٧)، عن أنس (٨) في قوله : ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾) (٩) قال: إنك من تخلد في النار فقد أخزيته (١٠).

стр. 4799

[٩٨١] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف (٢)، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان (٣)، حدثنا يعقوب بن سفيان (٤)، حدثني عيسى (٥) وسلمة (٦) قالا: أخبرنا عبد الرزاق (٧) عن الثوري (٨)، عن رجل (٩)، عن ابن المسيب (١٠) ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ قال: هذِه خاصة لمن لا يخرج منها، إنك منها (١١). [٩٨٢] وأخبرنا عبد الله (١٢)، أخبرنا أحمد بن عبد الله (١٣)، حدثنا

стр. 4800

محمد بن عبد الله (١)، حدثنا) (٢) (شيبان بن فروخ (٣)، حدثنا أبو هلال الراسبي (٤)، حدثنا قتادة (٥) في قوله: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ قال: إنك من تخلد في النار (فقد أخزيته) (٦)، ولا نقول كما قال أهل حروراء (٧) (٨)، أخبرنا بذلك أنس بن مالك (٩) قال: قال رسول الله ﷺ (١٠): يدخل الله تعالى ذكره أقواماً النار ثم يخرجون منها (١١).

стр. 4801

وقال بعضهم: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ﴾ من خلد فيها ومن لم (١) يخلد ﴿فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ بالعذاب والهلاك والهوان (٢). قال عمرو بن دينار: قدم علينا جابر بن عبد الله الأنصاري (٣) في عمرة، فانتهيت إليه أنا وعطاء فقلت له: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ قال: وما أخزاه حين أحرقه بالنار، إن دون ذلك خزايا (٤) (٥).

стр. 4802

(وقال أهل المعاني: الخزي: يحتمل الحياء، يقال: خزى يخزى خزاية: إذا استحيا، قال ذو الرمة (١): خزاية أدركته بعد جولته ... من جانب الحبل مخلوطاً بها الغضب (٢) وقال القطامي (٣) في الثور والكلاب. حَرِجاً وكر كرور صاحب نجدة ... خزي الحرائر أن يكون جبانا (٤) أي: استحيا فخزي، فخزي المؤمن يومئذ الحياء، وخزي الكافرين الذل والخلود في النار (٥) ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾. ١٩٣ - قوله : ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ يعني: محمداً ﷺ . قاله ابن مسعود وابن عباس وأكثر الناس (٦).

стр. 4803

وقال القرظي: يعني: القرآن، فليس كل أحد يلقى النبي ﷺ (١) ﴿يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ أي: إلى الإيمان، كقوله تعالى) (٢) ﴿لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (٣)، ﴿لِمَا قَالُوا﴾ (٤). وقيل: اللام بمعنى: أجل (٥)، وقال قتادة: أنبأكم الله عن مؤمني الإنس كيف قالوا، وعن مؤمني الجن كيف قالوا. فأما مؤمنو الجن فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] الآية (٦)، وأما مؤمنو الإنس فقالوا ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ أي: (٧) في جملة الأبرار. ١٩٤ - قوله : ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ أي: على ألسنة رسلك، كقوله: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٨) (٩) وقرأ

стр. 4804

الأعمش: (رسلك) بالتخفيف (١)، ﴿وَلَا تُخْزِنَا﴾: ولا تعذبنا، ولا تهلكنا ولا تفضحنا، ولا تهنا، ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾. فإن قيل: ما وجه قولهم: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ وقد علموا أن الله لا يخلف الميعاد؟ فالجواب عنه: أن لفظه الدعاء، ومعناه: الخبر، تقديره: فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ولا تخزنا، لتأتينا ما وعدتنا على ألسنة رسلك من الفضل والرحمة والثواب والنعمة (٢). وقيل معناه: ربنا واجعلنا ممن تؤتيهم ما وعدت على ألسنة رسلك، ويستحقون ثوابك؛ لأنهم لم يتيقنوا استحقاقهم لهذِه الكرامة، فسألوه أن يجعلهم مستحقين لها، ولو كان القوم شهدوا بذلك لأنفسهم لكانوا قد زكوها وليس ذلك من صفة الأبرار (٣). وقال بعضهم: إنما سألوا ربهم تعجيل ما وعدهم من النصر على الأعداء، وإعزاز الدين؛ لأنها حكاية عن أصحاب النبي ﷺ قالوا: قد

стр. 4805

علمنا أنك لا تخلف الميعاد، أي: وعدك من النصر والظفر على الكفار، ولكن لا صبر لنا على حلمك، فعجل خزيهم، وانصرنا عليهم (١). [٩٨٣] حدثنا أبو عبد الله ابن فنجويه (٢)، ثنا أبو علي ابن حبش المقرئ (٣)، ثنا أبو يعلى الموصلي (٤)، ثنا هدبة بن خالد (٥)، ثنا سهيل بن أبي حزم (٦)، ثنا ثابت البناني (٧)، عن أنس بن مالك (٨) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من وعده الله على عمل ثواباً فهو منجزه له رحمة، ومن وعده على عمل عقاباً فهو بالخيار" (٩).

стр. 4806

[٩٨٤] وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن المفسر (١)، ثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه (٢)، ثنا بشر بن موسى (٣) قال: سمعت الأصمعي (٤) يقول: سمعت أبا عمرو بن العلاء (٥) يقول: سألني عمرو بن عبيد (٦) أيخلف الله وعده؟ قلت: لا قال: فيخلف وعيده؟ قلت: نعم. قال: لم؟ قلت: لأن في خلفه الوعد علامة اللؤم، وفي خلفه الوعيد: إظهار الكرم، وأنشأ يقول: ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ... ولا أختشي من خشية المتهدد وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي (٧)

стр. 4807

[٩٨٥] أخبرنا أبو الحسن الخبازي (١)، ثنا أبو الشيخ الحافظ (٢)، ثنا ابن أبي عاصم (٣)، ثنا هشام بن عمار (٤)، ثنا سليمان بن موسى الزهري (٥)، ثنا مظاهر بن أسلم المخزومي (٦)، حدثنا سعيد المقبري (٧)، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران كل ليلة (٨).

стр. 4808

[٩٨٦] وأخبرنا أبو (١) الحسن ابن أبي إسحاق المزكي (٢)، ثنا أبي (٣)، حدثنا مكي بن عبدان (٤)، ثنا أحمد بن الأزهر (٥)، ثنا وهب بن جرير (٦)، ثنا أبي (٧) قال: سمعت يحيى (٨) يحدث عن يزيد بن مرثد (٩): أن عثمان بن عفان ﵁ قال: من قرأ في كل ليلة: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى آخرها، كتب له بمنزلة قيام ليلة (١٠).

стр. 4809

١٩٥ - (قوله (١): ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [٩٨٧] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٢)، أنا مكي بن عبدان (٣)، ثنا أحمد بن منصور المروزي (٤)، ثنا أبو جابر (٥)، ثنا أبو بكر الهذلي (٦)، عن الحسن (٧) قال: (ما زالوا) (٨) يقولون: ربنا. . ربنا. . حتى استجاب لهم ربهم (٩).

стр. 4810

وروى عمار الدهني، عن الصادق ﵁ قال: من حزبه أمر فقال: خمس مرات. . ربنا. . ربنا، نجاه الله مما يخاف، وأعطاه ما أراد، قيل له: وكيف؟ ، فقرأ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾ (١)، إلى قوله تعالى ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (٢). فأما نزول الآية فقال مجاهد: قالت أم سلمة ﵂: يا رسول الله إني أسمع الله تعالى يذكر الرجال في الهجرة ولا يذكر النساء بشيء، فأنزل الله هذِه الآية (٣).

стр. 4811

قال (١): وقالت الأنصار: هي أول ظعينة (٢) قدمت علينا (٣). ﴿أَنِّي﴾ أي: بأني، أو: لأني، نصب بنزع الخافض (٤). وقرأ عيسى بن عمر: (إني) بكسر الألف (٥)، كأنه أضمر القول، وجعل الاستجابة قولاً (٦).

стр. 4812

﴿لَا أُضِيعُ﴾ لا أحبط ولا أبطل (١)، ﴿عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ﴾ أيها المؤمنون، ﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ قال الكلبي: يعني في الدين والنصرة والموالاة (٢). وقيل: حكم جميعكم في الثواب واحد (٣). وقيل: كلكم من آدم وحواء (٤). وقال الضحاك: رجالكم شكل نسائكم في الطاعة، ونساؤكم شكل رجالكم في الطاعة (٥) نظيرها قوله : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٦) (٧). ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي﴾ أي: في طاعتي وديني وهم المهاجرون الذين أخرجهم المشركون من مكة وآذوهم (٨)

стр. 4813

﴿وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾ قرأ محارب بن (١) دثار: (وقتلوا) بالفتح، وقاتلوا (٢). [٩٨٨] وأخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدويه (٣)، ثنا الحسين بن أيوب (٤)، ثنا علي بن عبد العزيز (٥)، قال: ثنا أبو عبيد (٦)، حدثنا حجاج (٧)، ثنا هارون (٨)، أخبرني يزيد بن خازم (٩) قال: سمعت عمر بن عبد العزيز (١٠) يقرأ (وقَتَلوا وقُتِلوا) يعني: أنهم قتلوا من قتلوا من المشركين ثم قتلهم المشركون (١١).

стр. 4814

وقرأ أبو رجاء العطاردي (١) وطلحة والحسن: (وقاتلوا وقتلوا) مشدداً (٢)، (قال الحسن) (٣): يعني: أنهم قطعوا في المعركة (٤). وقرأ عاصم وأبو عمرو (وأبو عبيدة) (٥) وأهل المدينة: ﴿وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾ يريدون أنهم قاتلوا ثم قتلوا (٦) (٧). وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وخلف: (وقتلوا وقاتلوا) (٨)، ولها وجهان: أحدهما: وقاتل من بقي منهم، تقول العرب: قتلنا بني تميم، وإنما قتلوا بعضهم.

стр. 4815

والوجه الآخر: بإضمار قد، أي: وقد قاتلوا (١) قال الشاعر: تصابى وأمسى علاه الكبر (٢). يريد: وقد علاه (٣). قوله: ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ نصب على القطع، قاله الكسائي (٤) (٥). وقال (٦) المبرد إنصب على المصدر) (٧) معناه: لأثيبنهم ثواباً (٨) ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ (٩).

стр. 4816

[٩٨٩] وأخبرني (١) الحسين بن محمد بن الحسين بن فنجويه (٢) بقراءتي عليه، ثنا موسى بن محمد بن علي (٣)، حدثنا أبو شعيب الحراني (٤)، ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي (٥)، ثنا بشر بن السري (٦)، ثنا عبد الله بن لهيعة (٧)، عن أبي عشانة (٨)، عن عبد الله ابن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يدعو يوم القيامة بالجنة فتأتي بزخرفها وزينتها فيقول: أين عبادي الذين قتلوا وقاتلوا (٩) في سبيلي، وأوذوا في سبيلي، وجاهدوا في سبيلي، ادخلوا الجنة، فيدخلونها بغير حساب ولا عذاب، فتأتي الملائكة فيسجدون ويقولون: ربنا نحن نسبح بحمدك الليل والنهار، ونقدس لك، من هؤلاء الذين آثرتهم علينا؟ ، فيقول الرب : هؤلاء عبادي الذين أوذوا في سبيلي، فتدخل عليهم الملائكة وتقول: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ " (١٠).

стр. 4817

١٩٦ - قوله : ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ﴾ الآية (١) نزلت في مشركي العرب، وذلك أنهم كانوا في رخاء ولين من العيش، وكانوا يتجرون ويتنعمون، فقال بعض المؤمنين: إن (٢) أعداء الله فيما نرى من الخير، وقد هلكنا من الجوع والجهد، فنزلت هذِه الآية (٣). وقال الفراء: كانت اليهود تضرب في الأرض فتصيب الأموال،

стр. 4818

فأنزل الله تعالى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ﴾ (١)، وقرأ يعقوب: (لا يغرنك) وأخواتها ساكنة النون (٢) (٣) وأنشد فيه (٤). لا يغرنك عشاء ساكن ... قد يوافي بالمنيات السحر (٥) ﴿تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: ضربهم في الأرض وتصرفهم ﴿فِي الْبِلَادِ﴾ للتجارات والبياعات وأنواع المكاسب والمطالب، والخطاب للنبي- ﷺ ، والمراد به غيره، لأنه لم يغتر بذلك (٦).

стр. 4819

قال قتادة في هذِه الآية: والله ما غروا نبي الله ﷺ ، ولا وكل إليهم شيئاً من أمر الله حتى قبضه الله على ذلك (١). نظيرها قوله تعالى ﴿فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾ (٢) (٣). ثم قال: ١٩٧ - ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي: هو متاع قليل، بلغة فانية، ومتعة زائلة، لأن كل ما هو فان قليل. [٩٩٠] أخبرنا أبو عبد الله ابن فنجويه الدينوري (٤)، ثنا أبو بكر ابن مالك القطيعي (٥)، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٦)، حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي (٧)، حدثنا أبو معاوية (٨)، عن الأعمش (٩)، عن

стр. 4820

عمارة (١)، عن يزيد بن معاوية النخعي (٢) قال: إن الدنيا جعلت قليلاً، فما بقي منها إلا قليل من قليل (٣). [٩٩١] وأخبرنا أبو بكر ابن عبدوس (٤) ثنا أبو حامد ابن (٥) الشرقي (٦). ثنا محمد بن يوسف (٧)، ثنا سفيان (٨)، عن (٩) إسماعيل بن أبي خالد (١٠)، عن قيس بن أبي حازم (١١) عن المستورد

стр. 4821

الفهري (١) ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فينظر بما يرجع" (٢). وقال ﷺ : "ما الدنيا فيما مضى منها إلا كمثل ثوب شق باثنين (٣) وبقي خيط، ألا فكأن ذلك الخيط قد انقطع" (٤)

стр. 4822

﴿ثُمَّ مَأْوَاهُمْ﴾ مصيرهم ﴿جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ الفراش (١).

стр. 4823

١٩٨ - (قوله (١): ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ قرأ أبو جعفر بتشديد النون (٢) والباقون بتخفيفها (٣) لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾، قرأ الحسن والنخعي (نُزْلاً) ساكنة الزاي استثقالاً بضمتين (٤)، وثقله الآخرون (٥) والنزل: الوظيفة المقدرة لوقت (٦). قال الكلبي: جزاء وثواباً من عند الله (٧)، وهو نصب على التفسير (٨) كما تقول: هو لك صدقة، وهو لك هبة، قاله الفراء (٩).

стр. 4824

وقيل: هو نصب على المصدر، أي: انزلوا نزلاً، وقيل: جعل لكم نزلاً (١) ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ من متاع الكفار. [٩٩٢] أخبرنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان (٢)، ثنا إسماعيل بن نجيد السلمي (٣)، ثنا محمد بن أيوب البجلي (٤)، قال: أخبرني سهل بن بكار (٥)، ثنا مبارك بن فضالة (٦)، عن الحسن (٧)، عن أنس بن مالك ﵁ قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو على سرير مرمول (٨) بالشريط، وتحت رأسه وسادة من أدم (٩) حشوها ليف، فدخل عليه عمر وناس من أصحابه ﵃، فانحرف النبي ﷺ انحرافة، فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى.

стр. 4825

فقال له: "وما يبكيك يا عمر؟ " فقال عمر (١): وما لي لا أبكي، وكسرى وقيصر (٢) يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا، وأنت على الحال التي أرى. فقال له النبي ﷺ : "يا عمر، أما ترضى أن تكون لهم الدنيا، ولنا الآخرة؟ " قال: بلى، قال: "هو كذلك" (٣).

стр. 4826

١٩٩ - قول : ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ اختلفوا في سبب نزولها. فقال جابر بن عبد الله (١)، وأنس (٢)، وابن عباس (٣)، وقتادة (٤):

стр. 4827

نزلت في النجاشي ملك الحبشة، واسمه أصحمة، وهو بالعربية: عطية (١). وذلك أنه، لما مات، نعاه جبريل ﵇ إلى رسول الله ﷺ ، في اليوم الذي مات فيه، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "اخرجوا، فصلوا على أخ لكم، مات بغير أرضكم"، قالوا: ومن هو؟ ، قال: "النجاشي"، فخرج رسول الله ﷺ إلى البقيع (٢)، وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة، فأبصر سرير النجاشي، فصلى عليه، وكبر أربع تكبيرات، فاستغفر له، وقال لأصحابه: "استغفروا له"، فقال المنافقون: انظروا إلى هذا يصلي على علج حبشي (٣)، نصراني، لم يره قط، وليس على دينه، فأنزل الله سبحانه هذِه الآية (٤).

стр. 4828

وقال عطاء (١): نزلت في أربعين رجلاً، من أهل نجران من بني الحارث بن كعب، واثنين وثلاثين من أرض الحبشة، وثمانية من الروم، كانوا على دين عيسى ﵇، فآمنوا بالنبي ﷺ (٢). وقال ابن جريج وابن زيد: نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه ﵃ (٣). وقال مجاهد: نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم (٤).

стр. 4829

﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ يعني: القرآن ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ يعني: التوراة والإنجيل ﴿خَاشِعِينَ﴾ خاضعين متواضعين (١) ﴿لِلَّهِ﴾ وهو نصب على الحال، والقطع (٢). ﴿لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يعني: لا يحرفون كتبهم، ويكتمون صفة محمد ﷺ (٣)، لأجل المأكلة والرياسة، كما فعلت رؤساء اليهود (٤) ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.

стр. 4830

٢٠٠ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا﴾ قال الحسن (١): اصبروا على دينكم، ولا تدعوه لشدة، ولا رخاء، ولا سراء، ولا ضراء. وقال قتادة (٢): اصبروا على طاعة الله. وقال الضحاك (٣)، ومقاتل بن سليمان (٤): اصبروا على أمر الله . وقال مقاتل بن حيان (٥): اصبروا على فرائض الله. وقال زيد بن أسلم (٦): على الجهاد. وقال الكلبي (٧): على البلاء. قالت الحكماء: الصبر ثلاثة أشياء: ترك الشكوى، وصدق الرضا، وقبول القضاء. وقيل: الصبر: الثبات على أحكام الكتاب والسنة (٨).

стр. 4831

﴿وَصَابِرُوا﴾: يعني: الكفار، قاله أكثر المفسرين (١). وقال عطاء، والقرظي: وصابروا الوعد، الذي وعدتكم (٢). ﴿وَرَابِطُوا﴾: يعني: المشركين (٣)، فأصل الرباط: أن يربط هؤلاء خيولهم، وهؤلاء خيولهم، ثم قيل ذلك (٤) لكل مقيم في ثغر يدفع عمن وراءه، وإن لم يكن له مركب (٥)، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ﴾ (٦). وسمعت أبا القاسم الحبيبي (٧) يقول: سمعت أبا حامد الخارزنجي (٨) يقول: المرابطة اعتقال المبارزين في الحرب، وأصل الربط: الشد، ومنه قيل للحبل: رباط، ويقال: فلان رابط الجأش.

стр. 4832

أي: قوي القلب (١). قال لبيد: رابط الجأش على كل وجل. . (٢) وقال أبو عبيدة: "داوموا، واثبتوا (٣). [٩٩٣] وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله (ابن فنجويه) (٤) (٥)، حدثنا أبو نصر منصور بن جعفر بن محمد (٦)، ثنا أحمد بن محمد الأزرميدختي (٧)، ثنا أحمد بن

стр. 4833

حنبل (١)، ثنا زيد بن الحباب (٢)، ثنا موسى بن عبيدة (٣)، أخبرني محمد ابن أبي منصور (٤)، عن السمط بن عبد الله البجلي (٥)، عن سلمان الفارسي ﵁: أنهم كانوا في جند، مرةً، فأصابهم ضر وحصر. فقال سلمان لصاحب الجند: ألا أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ ؛ فيكون ذلك قوة على الجند؟ ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رابط يوماً وليلة في سبيل الله، كان كعدل صيام شهر وقيامه، ولا يفطر ولا ينفتل في صلاة إلا لحاجة، ومن توفي في سبيل الله أجرى الله له أجره، حتى يقضي الله بين أهل الجنة وبين أهل النار" (٦)

стр. 4834

[٩٩٤] وأخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون (١)، حدثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي (٢)، ثنا عمار بن رجاء (٣)، ثنا أحمد ابن أبي طيبة (٤) (عن ابن أبي نمير) (٥)، عن الأعمش (٦)، عن أبي سفيان (٧)، عن جابر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رابط يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خنادقَ، كل خندق منها

стр. 4835

مثل (١) سبع سموات، وسبع أرضين" (٢). وفيه قول آخر. [٩٩٥] أخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، ثنا أحمد بن محمد بن يوسف (٤)، ثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان (٥)، ثنا يعقوب بن سفيان (٦)، حدثنا عبد الله بن عثمان (٧)، ثنا عبد الله (٨) أخبرنا مصعب ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير (٩)، حدثنا داود بن صالح (١٠) قال:
следующие страницы →