← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

﴿وَصَابِرُوا﴾: يعني: الكفار، قاله أكثر المفسرين (١). وقال عطاء، والقرظي: وصابروا الوعد، الذي وعدتكم (٢). ﴿وَرَابِطُوا﴾: يعني: المشركين (٣)، فأصل الرباط: أن يربط هؤلاء خيولهم، وهؤلاء خيولهم، ثم قيل ذلك (٤) لكل مقيم في ثغر يدفع عمن وراءه، وإن لم يكن له مركب (٥)، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ﴾ (٦). وسمعت أبا القاسم الحبيبي (٧) يقول: سمعت أبا حامد الخارزنجي (٨) يقول: المرابطة اعتقال المبارزين في الحرب، وأصل الربط: الشد، ومنه قيل للحبل: رباط، ويقال: فلان رابط الجأش.

стр. 4832

أي: قوي القلب (١). قال لبيد: رابط الجأش على كل وجل. . (٢) وقال أبو عبيدة: "داوموا، واثبتوا (٣). [٩٩٣] وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله (ابن فنجويه) (٤) (٥)، حدثنا أبو نصر منصور بن جعفر بن محمد (٦)، ثنا أحمد بن محمد الأزرميدختي (٧)، ثنا أحمد بن

стр. 4833

حنبل (١)، ثنا زيد بن الحباب (٢)، ثنا موسى بن عبيدة (٣)، أخبرني محمد ابن أبي منصور (٤)، عن السمط بن عبد الله البجلي (٥)، عن سلمان الفارسي ﵁: أنهم كانوا في جند، مرةً، فأصابهم ضر وحصر. فقال سلمان لصاحب الجند: ألا أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ ؛ فيكون ذلك قوة على الجند؟ ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رابط يوماً وليلة في سبيل الله، كان كعدل صيام شهر وقيامه، ولا يفطر ولا ينفتل في صلاة إلا لحاجة، ومن توفي في سبيل الله أجرى الله له أجره، حتى يقضي الله بين أهل الجنة وبين أهل النار" (٦)

стр. 4834

[٩٩٤] وأخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون (١)، حدثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي (٢)، ثنا عمار بن رجاء (٣)، ثنا أحمد ابن أبي طيبة (٤) (عن ابن أبي نمير) (٥)، عن الأعمش (٦)، عن أبي سفيان (٧)، عن جابر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رابط يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خنادقَ، كل خندق منها

стр. 4835

مثل (١) سبع سموات، وسبع أرضين" (٢). وفيه قول آخر. [٩٩٥] أخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، ثنا أحمد بن محمد بن يوسف (٤)، ثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان (٥)، ثنا يعقوب بن سفيان (٦)، حدثنا عبد الله بن عثمان (٧)، ثنا عبد الله (٨) أخبرنا مصعب ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير (٩)، حدثنا داود بن صالح (١٠) قال:

стр. 4836

قال لي أبو سلمة بن عبد الرحمن (١): يا ابن أخي، هل تدري في أي شيء نزلت هذِه الآية: ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾؟ قال (٢): قلت: لا، قال: يا ابن أخي، إنه لم يكن في زمان رسول الله ﷺ غزو يرابط فيه، ولكنه انتظار الصلاة خلف الصلاة (٣). ودليل هذا التأويل:

стр. 4837

[٩٩٦] ما أخبرنا أبو عمرو الفراتي (١)، ثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي الفقيه (٢) (٣)، ثنا محمد بن غالب (٤)، ثنا عبد الله بن نافع (٥)، عن مالك (٦) (٧)، عن (٨) العلاء بن عبد الرحمن (٩)، عن أبيه (١٠)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط" (١١).

стр. 4838

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. قال أصحاب اللسان في هذِه الآية: يا أيها الذين آمنوا، اصبروا عند قيام النفير على احتمال الكرب، وصابروا على مقاساة العناء والتعب، ورابطوا: في دار أعدائي، بلا هرب، واتقوا الله بهمومكم من الالتفات إلى السَّبب، لعلكم تفلحون، غداً بلقائي على بساط القرب (١). وقال سري السقطي (٢): اصبروا على الدنيا رجاء السلامة، وصابروا عند القتال بالثبات والاستقامة، ورابطوا هوى النفس اللوامة، واتقوا الله ما يعقب لكم من الندامة، لعلَّكم تفلحون غداً (٣) على بساط الكرامة (٤). وقيل: اصبروا على بلائي، وصابروا على نعمائي، ورابطوا على دار أعدائي، واتقوا محبة من سوائي، لعلكم تفلحون غداً بلقائي (٥).

стр. 4839

وقيل: اصبروا على النعماء، وصابروا على البأساء والضراء، ورابطوا في دار الأعداء، واتقوا إله الأرض والسماء، لعلكم تفلحون في دار اللقاء (١) (٢). * * *

стр. 4840

الكشف والبيان عن تفسير القرآن تأليف أبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ أشرف على إخراجه د/ صلاح باعثمان - د/ حسن الغزالي - أ. د/ زيد مهارش - أ. د/ أمين باشه [المجلد العاشر] [سورة النساء ١ - ١١٧] تحقيق د/ خالد بن علي الغامدي

стр. 4841

السيرة الذاتية للمحقق د/ خالد بْن علِيّ الغامدي أستاذ مشارك بجامعة أم القرى -كلية الدعوة وأصول الدين- قسم القراءات حصل على درجة الدكتوراه عام ١٤٢١ هـ في تخصص القرآن وعلومه من جامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول. بعض من المناصب الإدارية التي شغلها: إمام المسجد الحرام. وكيلًا لكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. عضو مجلس كرسي الملك عبد الله بن عبد العزيز للقرآن الكريم بجامعة أم القرى. عضوية الهيئات العلمية منها: عضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه. له مؤلفات منشورة أهمها: ١ - القراءات الشاذة - مفهومها وأحكامها. (بحث لدورية كلية البنات بطنطا) ٢ - العناصر المشتركة بين سور الـ حم وتفرداتها. (بحث لدورية كلية أصول الدين بالأزهر) ٣ - جامع البيان في القراءات السبع. (بحث لدورية جامعة الشارقة) ٤ - عناية شيخ الإسلام بالقراءات. (مخطوط) ٥ - التغني بالقرآن مفهومه وآدابه. (مخطوط) ٦ - حكم لزوم الجماعة والآثار المترتبة على ذلك ٧ - منهج أبي بن كعب في التفسير ٨ - طبائع الإنسان في القرآن ٩ - آثار تدبر القرآن ١٠ - القراءات التفسيرية مفهومها وأنواعها. (تحت الطبع) ١١ - المقاصد المشتركة بين سور آل حم. (تحت الطبع) * * *

стр. 4842

الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ عَن تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ [١٠]

стр. 4843

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الْكتب ١٥١٥٧/ ٢٠١٣ الطَّبعَةُ الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م دَار التَّفْسِير جدة - المملكة الْعَرَبيَّة السَعوديَّة شَارِع مَحْمُود نصيف - حَيّ الأندلس ص. ب: ١٢٢٤٩٧ - جدة: ٢١٣٣٢ تلفاكس: ٦٦٨٨٨٢٣ - ٠١٢

стр. 4844

٤ - سُورَة النِّسَاءِ

стр. 4845

سورة النساء قال الإمام الثعلبي رحمه الله تعالى: سورة النساء مدنية. (﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ هذه السورة مدنية) (١)، وهي ستة عشر ألفًا وثلاثون حرفًا. وثلاثة آلاف وسبعمائة وخمس وأربعون كمة، ومائة وست وسبعون آية (٢).

стр. 4846

فصل [٩٧٧] أخبرنا أبو جعفر كامل بن أحمد (١) النحوي، أنا أبو عمرو محمد بن جعفر الشروطي (٢)، ثنا إبراهيم بن شريك الكوفي (٣)، ثنا أحمد (٤) بن عبد الله بن يونس اليربوعي، ثنا سلام بن سليم المدائني (٥)،

стр. 4847

ثنا هارون بن كثير (١) ، عن زيد بن أسلم (٢)، عن أبيه (٣)، عن أبي أمامة (٤)، عن أبي بن كعب (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة النساء فكأنما تصدق على كل من ورث ميراثًا، وأعطي من الأجر كمن اشترى محررا (٦) وبرئ من الشرك، وكان في مشيئة الله من الذين يتجاوز عنهم" (٧). ١ - قوله (٨) : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يعني: آدم ﵇، ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ حواء، نظيرها في الأعراف،

стр. 4848

والزمر (١)، ﴿وَبَثَّ﴾ نشر وأظهر ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ (أي تتساءلون) (٢)، خففه أهل الكوفة، حذف إحدى (٣) التاءين تخفيفًا، كقوله: ﴿وَلَا تَعَاوَنوُاْ﴾ ونحوها (والباقون مشددًا) (٤). ﴿وَالأَرْحَامَ﴾ قراءة العامة بالنصب (٥)، أي: واتقوا الأرحام أن تقطعوها (٦)، وقرأ النخعي، ويحيى بن وثالب، وطلحة بن مصرف، وقتادة، والأعمش، وحمزة بالخفض، على معنى: وبالأرحام، كما تقول: سألتك بالله وبالرحم، ونشدتك بالله والرحم (٧). والقراءة الأولى أصح وأفصح؛ لأن العرب لا تكاد تنسق بظاهر

стр. 4849

على مكني (مخفوض) (١)، إلَّا أن يعيدوا الخافض، فيقولون: مررت به وبزيد، وينصبون، كقول الشاعر: يا قوم ما لي وأبا ذؤيب .. (٢) إلَّا أنَّه جائز مع قلته، وقد ورد في الشعر، كما قال الشاعر: فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجبِ (٣)

стр. 4850

وأنشد الفراء (١) لبعض الأنصار: نعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانفُ (٢)

стр. 4851

وقرأ عبد الله بن يزيد المقرئ (١) (والأرحامُ) رفعًا على الابتداء، كأنه نوى تمام الكلام عند قوله ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ ثم ابتدأ (والأرحامُ) رفعًا على الابتداء (٢)، كما يقال: زيد ينبغي أن يكرم (وزيد ضربته) (٣)، ويحتمل أن يكون إغراء (٤)، لأن من العرب من يرفع المغرى، وأنشد الفراء: إن قوما منهم عمير وأشبا ... هـ عمير ومنهم السفاحُ لجديرون باللقاء إذا قا ... ل أخو النجدة السلاح السلاحُ (٥)

стр. 4852

﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ أي: حافظًا، فعيل بمعنى فاعل. ٢ - (قوله (١): ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ الآية، قال مقاتل، والكلبي: نزلت في رجل من غطفان (٢)، كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم، فلما بلغ اليتيم طلب المال، فمنعه عمه، فترافعا إلى النبي ﷺ ، فنزلت هذه الآية، فلما سمعها العم قال: أطعنا الله، وأطعنا الرسول، نعوذ بالله من الحوب الكبير. فدفع إليه ماله، فقال رسول الله ﷺ : "من يوق شح نفسه، ويطع ربه هكذا فإنه يحل داره" يعني: جنته، فلما قبض الفتى (٣) ماله أنفقه في سبيل الله، فقال النبي ﷺ : "ثبت الأجر، وبقي الوزر"، فقالوا: يا رسول الله، قد عرفنا أنَّه ثبت الأجر، فكيف بقي الوزر وهو ينفق في سبيل الله؟ فقال: "ثبت الأجر للغلام، وبقي الوزر على والده" (٤)، فقوله

стр. 4853

﴿وَآتُوا﴾ خطاب لأولياء اليتيم والأوصياء (١)، وقوله ﴿الْيَتَامَى﴾ ولا يتم بعد البلوغ (٢)، ولكنه من باب الاستعارة، كقوله : ﴿وَأُلقِىَ الْسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (١٢٠)﴾ (٣) ولا سحر مع السجود، ولكن سموا بما كانوا عليه قبل السجود، كذلك قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ أي: من كانوا يتامى إذا بلغوا، ﴿آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾. نظيره قوله : ﴿وَابْتُلُوا الْيَتَامَى﴾. ﴿أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ يعني: ولا تستبدلوا مالهم الحرام عليكم بالحلال لكم (٤)، نظيره قوله : ﴿قُل لَا يَسْتَوِى الْخَبِيْثُ وَالْطَيِّبُ﴾ (٥). واختلفوا في معنى هذا التبدل، وكيفيته: فقال سعيد بن المسيب، والنخعي، والزهري، والسدي، والضحاك: كان أوصياء اليتامى وأولياؤهم يأخذون الجيد والرفيع من مال اليتيم، ويجعلون مكانه

стр. 4854

الرديء والخسيس، فربما كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من مال اليتيم، ويجعل مكانها الشاة المهزولة، ويأخذ الدرهم الجيد، ويطرح مكانه الزيف (١)، ويقول: درهم بدرهم، فذلك تبدلهم، فنهاهم الله عنها (٢). قال (٣) عطاء: لا تربح على يتيمك الَّذي عندك، وهو غر صغير (٤). ابن زيد: كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والصبيان، ويأخذ الأكبر الميراث، وقرأ ابن زيد (٥): ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسَتَضْعَفِينَ

стр. 4855

مِنْ الْوِلْدَانِ﴾ لا [٢٢١] تورثوهن شيئًا، قال: فنصيبه (١) من الميراث طيب، وهذا الَّذي أخذه خبيث (٢). مجاهد، وباذان (٣): لا تعجل الرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال (٤). ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ أي: مع أموالكم، كقوله: ﴿مَنْ أَنْصَارِى إِلَى اللَّهِ﴾ (٥) (أي: مع الله) (٦). وأنشد المفضل (٧) لسلمة بن الخرشب الأنماري (٨):

стр. 4856

يسدون أبواب القباب بضمرِ ... إلى عنن مستوثقات الأواصرِ أي: مع عنن (١). ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ أي: إثمًا عظيمًا، وفيه ثلاث لغات: قراءة العامة (حُوبا) بالضم، وهي لغة (٢) النبي ﷺ ، وأهل الحجاز، يدل عليه: [٩٩٨] ما أخبرنا أبو حفص الجوري (٣)، ثنا أبو علي الهروي (٤) ثنا علي بن عبد العزيز (٥) أنا أبو عبيد (٦) ثنا عباد بن عباد (٧) عن

стр. 4857

واصل (١) مولى أبي عيينة قال: قلت لابن سيرين (٢): كيف تقرأ هذا الحرف: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوَبًا﴾ أو (حَوْبًا)، فقال: إن أبا أيوب أراد أن يطلق أم أيوب، فقال له رسول الله ﷺ : "إن طلاق أم أيوب حوب" (٣).

стр. 4858

وقرأ الحسن: (حَوْبًا) بفتح الحاء، وهي لغة تميم (١)، وقرأ أبي بن كعب: (حابا) على المصدر بالألف (٢) مثل القال، ويجوز أن يكون اسمًا، مثل الزاد والعاد والغار (٣)، ويقال للذنب: حَوب، وحُوب، وحَاب، وللأذناب كذلك، يكون مصدرًا واسمًا، يقال: حاب يحوب حوبًا وحابًا وحيابة، إذا أثم، قال أبو معاذ: نزلنا منزلًا قريبًا من المدينة، فرمى رجل عظاية (٤)، فقالت بنية صغيرة: يا حاج، لا تقتلها فتصيب حوبًا، إنها لا تؤذي (٥). ومنه قيل للقاتل: حائب، حكاه الفراء عن بني أسد (٦). وقال أمية بن الأسكر (٧) الليثي -وكان ابنه قد هاجر إلى المدينة

стр. 4859

بغير إذنه - وإن مهاجرين تكنَّفاه ... غداتئذ لقد خطئا وحابا (١) وقال آخر: عَضَّ على شِبْدِعِه الأريبُ ... فظَلَّ لا يُلْحِي ولا يَحُوبُ (٢) وقال آخر:

стр. 4860

وإن ابنها منا ومنكم وبعلها ... خزيمة، والأرحامُ وعثاءُ حُوبها (١) أي: شديد إثمها. وقال آخر: ولا تُخْنُوا على ولا تَشِطَّوا ... بقول الفخر، إن الفخر حوبُ (٢) ٣ - قوله : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ الآية، اختلف المفسرون في تنزيلها، وتأويلها. فقال بعضهم: معناها: وإن خفتم ألا تعدلوا يا معشر أولياء اليتامى فيهن إذا تزوجتم بهن فانكحوا غيرهم من الغرائب، اللواتي أحلهن الله لكم (٣).

стр. 4861

[٩٩٩] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، ثنا أحمد بن محمد بن الحسن (٢)، ثنا محمد بن يحيى (٣) قال: حدثنا عبد الرزاق (٤) أنا معمر (٥) عن الزهري (٦) عن عروة (٧) عن عائشة ﵂ قال: قلت لها: قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ فقالت: يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها ويريد أن ينكحها بأدنى من صداقها، فنهوا أن ينكحوهن إلَّا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما سواهن من النساء (٨).

стр. 4862

قال الحسن: كان الرجل من أهل المدينة يكون عنده الأيتام، وفيهن من يحل له تزوجه (١) فيقول: لا أدخل في رباعي أحدًا (٢). كراهة أن يدخل غريب فيشاركه في مالهن، فربما يتزوجهن لأجل مالهن، وهن لا يعجبنه، ثم يسيء صحبتهن، ويتربص بهن أن يمتن فيرثهن فعاب الله ذلك، وأنزل هذه الآية. وقال عكرمة: كان الرجل من قريش يتزوج العشر من النساء، والأكثر، والأقل، فإذا صار معدمًا لما يلزمه من مؤن نسائه مال على مال يتيمه الَّذي في حجره فأنفقه، فقيل لهم: أمسكوا عن النساء، ولا تزيدوا على أربع حتَّى لا يحوجكم إلى أخذ أموال اليتامى (٣)، وهذه رواية طاوس (٤) عن ابن عباس، ومعنى رواية عطية عنه (٥). وقال بعضهم: كانوا يتحرجون، ويتحوبون عن أموال اليتامى، ويترخصون في النساء ولا يتشددون فيهن، ويتزوجون منهن (٦) ما

стр. 4863

شاءوا، فربما عدلوا، وربما لم يعدلوا، فلما سألوا عن حال مال (١) اليتامى أنزل الله: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ الآية، وأنزل أيضًا (هذه الآية) (٢): ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ الآية، يقول: فكما خفتم ألا تقسطوا في اليتامى وهمكم ذلك، فكذلك فخافوا في النساء ألا تعدلوا فيهن، ولا تتزوجوا أكثر مما يمكنكم إمساكهن، والقيام بحقهن، لأن النساء كاليتامى في الضعف والعجز، فما لكم تراقبون الله في شيء، وتعصونه في مثله (٣)، وهذا قول سعيد بن جبير، وقتادة، والربيع، والضحاك، والسدي، ورواية الوالبي (٤) عن ابن عباس. وقال الحسن أيضًا: تحرجوا من نكاح اليتامى كما تحرجوا من أموالهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية (٥)، ورخص فيهن، وقصر بهن عن عدد يمكنهم العدل فيهن، فقال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ - يا معشر الأولياء - في اليتامى التي (٦) أنتم ولاتهن ﴿أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ فانكحوهن

стр. 4864

ولا تزيدوا على أربع لتعدلوا، ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ فيهن ﴿فَوَاحِدَةً﴾. قال ابن عباس: قصر الرجال على أربع من النساء من أجل اليتامى (١). مجاهد: معناه: إن تحرجتم من ولاية اليتامى وأموالهم، إيمانًا وتصديقًا فكذلك تحرجوا من الزنا، فانكحوا النساء الحلال نكاحًا طيبًا (٢). ثم بين لهم عددًا محصورًا، وكانوا يتزوجون ما شاءوا من غير عدد، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ أي: ألا تعدلوا. وقرأ إبراهيم النخعي: (تَقسطوا) بفتح التاء (٣)، وهو من العدل أيضًا، قال الزجاج: قسط، وأقسط واحد (٤)، إلَّا أن الأفصح (أقسط) إذا عدل، (وقسط إذا جار) (٥).

стр. 4865

وإن حملت قراءة إبراهيم على الجور، وجعلت (لا) لغوًا صح الكلام. و﴿الْيَتَامَى﴾ جمع لذكران الأيتام وإناثهم. ﴿فَانْكِحُوا﴾ وقرأ ابن أبي عبلة: (ش) (١) لأن (ما) لما لا يعقل، و (ش) لما (٢) يعقل، ومن قرأ ﴿مَا﴾ فله وجهان: أحدهما: أن رده (٣) إلى الفعل دون العين، تقديره: فانكحوا النِّكَاح الَّذي يحل لكم من النساء. وهذا كما تقول: خذ من رقيقي ما أردت. والآخر: أن تجعل (ما) بمعنى (من)، والعرب تعقب (ما) (منْ)، و (منْ) (ما) قال الله تعالى: ﴿وَالْسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ (٤) وأخواتها (٥)، وقال: ﴿فَمِنْهُمُ مَنْ يَمْشِى عَلَى بَطْنِهِ﴾ (٦)،

стр. 4866

وحكى أبو عمرو بن العلاء (١) أن أهل مكة إذا سمعوا الرعد قالوا: سبحان ما سبح له الرعد، وقال : ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِيْنَ﴾ (٢). ﴿طَابَ لَكُمْ مِنَ الْنِّسَاءِ﴾ حلَّ (٣) قرأ ابن أبي إسحاق (٤)، والجحدري، والأعممش وحمزة (٥): (طاب) بالإمالة، وفي مصحف أُبي: (طيب) بالياء، فهذا دليل الإمالة. ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعٍ﴾ معدولات عن اثنين وثلاث وأربع، فلذلك لا يصرفن، وفيها لغات: مَوْحَد، ومَثْنَى، ومَثْلَث، ومَرْبَع (٦)، وأُحاد، وثُناء، وثُلاث، ورُباع، وأُحَد، وثُنَا، وثُلَث، ورُبَع، مثل: عمر، وزفر، وكذلك قرأ النخعي في هذه الآية (٧). ولا يزاد من هذا البناء على الأربع (٨)، إلَّا بيتًا جاء عن الكميت:

стр. 4867

فلم يستريثوك حتَّى رميت ... فوق الرجال خصالا عشارا (١) يعني: طعنت عشرة. والواو هنا بمعنى (أو) للتخيير، كقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ (٢)، وقوله: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٣). وهذا إجماع الأمة، وخصائص النبي ﷺ غير مشتركة. [١٠٠٠] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٤)، أنبا أحمد بن محمد بن شاذان (٥)،

стр. 4868

أنا جيعوية بن محمد (١)، ثنا صالح بن محمد (٢)، عن محمد بن مروان (٣)، عن الكلبي (٤)، قال: حدثني حميضة بن الشمردل (٥)، أن قيس بن الحارث (٦) حدثه (٧): أنَّه كان تحته ثماني نسوة حرائر، فلما نزلت هذه الآية قلت: يا رسول الله، قد أنزل الله عليك تحريم تزويج الحرائر إلَّا أربع حرائر (٨)، وإن تحتي ثماني نسوة قال: "فطلق أربعًا وأمسك أربعًا". قال: فرجعت إلى منزلي، فجعلت أقول للمرأة التي لم تلد مني:

стр. 4869

يا فلانة أدبري، وللمرأة التي قد ولدت مني (١) يا فلانة أقبلي، فتقول التي أطلق: أنشدك الله والصحبة. قال: فطلقت أربعًا، وأمسكت أربعًا (٢).

стр. 4870

﴿فَإِنْ خِفْتُمُ﴾: خشيتم، وقيل: علمتم (١)، ﴿أَلَّا تَعْدِلُواْ﴾ بين الأربع (٢)، ﴿فَوَاحِدَةً﴾ قراءة العامة نصب، أي: فانكحوا واحدة، وقرأ الحسن، والجحدري، وأبو جعفر (فواحدة) بالرفع (٣)، أي: فلتكفكم واحدة، أو: واحدة كافية (٤)، كقوله : ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (٥) [٢٢٤]. ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني: الجواري والسراري، لأنه لا يلزمكم فيهن من الحقوق كالذي يلزمكم في الحرائر، ولا قسمة عليكم فيهن، ولا وقت (٦) عليكم في عددهن، وذِكْر الإيمان بيان، تقديره؛ أو ما ملكتم، وقال بعض أهل المعاني: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي: ما
следующие страницы →