← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

وحكى أبو عمرو بن العلاء (١) أن أهل مكة إذا سمعوا الرعد قالوا: سبحان ما سبح له الرعد، وقال : ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِيْنَ﴾ (٢). ﴿طَابَ لَكُمْ مِنَ الْنِّسَاءِ﴾ حلَّ (٣) قرأ ابن أبي إسحاق (٤)، والجحدري، والأعممش وحمزة (٥): (طاب) بالإمالة، وفي مصحف أُبي: (طيب) بالياء، فهذا دليل الإمالة. ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعٍ﴾ معدولات عن اثنين وثلاث وأربع، فلذلك لا يصرفن، وفيها لغات: مَوْحَد، ومَثْنَى، ومَثْلَث، ومَرْبَع (٦)، وأُحاد، وثُناء، وثُلاث، ورُباع، وأُحَد، وثُنَا، وثُلَث، ورُبَع، مثل: عمر، وزفر، وكذلك قرأ النخعي في هذه الآية (٧). ولا يزاد من هذا البناء على الأربع (٨)، إلَّا بيتًا جاء عن الكميت:

стр. 4867

فلم يستريثوك حتَّى رميت ... فوق الرجال خصالا عشارا (١) يعني: طعنت عشرة. والواو هنا بمعنى (أو) للتخيير، كقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ (٢)، وقوله: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٣). وهذا إجماع الأمة، وخصائص النبي ﷺ غير مشتركة. [١٠٠٠] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٤)، أنبا أحمد بن محمد بن شاذان (٥)،

стр. 4868

أنا جيعوية بن محمد (١)، ثنا صالح بن محمد (٢)، عن محمد بن مروان (٣)، عن الكلبي (٤)، قال: حدثني حميضة بن الشمردل (٥)، أن قيس بن الحارث (٦) حدثه (٧): أنَّه كان تحته ثماني نسوة حرائر، فلما نزلت هذه الآية قلت: يا رسول الله، قد أنزل الله عليك تحريم تزويج الحرائر إلَّا أربع حرائر (٨)، وإن تحتي ثماني نسوة قال: "فطلق أربعًا وأمسك أربعًا". قال: فرجعت إلى منزلي، فجعلت أقول للمرأة التي لم تلد مني:

стр. 4869

يا فلانة أدبري، وللمرأة التي قد ولدت مني (١) يا فلانة أقبلي، فتقول التي أطلق: أنشدك الله والصحبة. قال: فطلقت أربعًا، وأمسكت أربعًا (٢).

стр. 4870

﴿فَإِنْ خِفْتُمُ﴾: خشيتم، وقيل: علمتم (١)، ﴿أَلَّا تَعْدِلُواْ﴾ بين الأربع (٢)، ﴿فَوَاحِدَةً﴾ قراءة العامة نصب، أي: فانكحوا واحدة، وقرأ الحسن، والجحدري، وأبو جعفر (فواحدة) بالرفع (٣)، أي: فلتكفكم واحدة، أو: واحدة كافية (٤)، كقوله : ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (٥) [٢٢٤]. ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني: الجواري والسراري، لأنه لا يلزمكم فيهن من الحقوق كالذي يلزمكم في الحرائر، ولا قسمة عليكم فيهن، ولا وقت (٦) عليكم في عددهن، وذِكْر الإيمان بيان، تقديره؛ أو ما ملكتم، وقال بعض أهل المعاني: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي: ما

стр. 4871

ينفذ فيه إقسامكم، جعله من يمين الحلف، لا يمين الجارحة، واحتج بقوله ﷺ : "لا نذر في معصية الله" (١)، ولا فيما لا يملك ابن آدم (٢). ﴿ذَلِكَ أَدْنَى﴾: أقرب ﴿أَلَّا تَعُولُواْ﴾. [١٠٠١] أخبرنا أبو بكر الجوزقي (٣)، أنا أبو عثمان البصري (٤)، حدثنا أبو محمد الحسين بن الحسن بن المهاجر (٥)، ثنا دحيم (٦)، ثنا

стр. 4872

محمد بن شعيب (١)، ثنا عمر بن محمد (٢)، عن هشام بن عروة (٣)، عن أبيه (٤)، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿أَلَّا تَعُولُواْ﴾ قال: "ألا تجوروا" (٥). [١٠٠٢] أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين (٦)، ثنا موسى بن

стр. 4873

محمد بن علي بن عبد الله (١)، ثنا عبد الله بن محمد بن سنان (٢)، ثنا دحيم (٣) (٤)، ثنا محمد بن شعيب (٥)، ثنا عمر بن محمد هو العسقلاني (٦)، عن هشام بن عروة (٧)، عن أبيه (٨)، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ في قوله : ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ قال: "ألا تميلوا". وأكثر المفسرين على هذا (٩).

стр. 4874

قال مقاتل: هو بلغة جرهم، يقال: ميزان عائل، أي مائل (١). وكتب عثمان بن عفان ﵁ إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه: إني لست بميزان لا أعول (٢)، وأنشد عكرمة لأبي طالب: بميزان صدق ما يعول شعيرةً ... ووزان صدق وزنه غير عائلِ (٣) وقال مجاهد: (﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾: ألا تضلوا) (٤).

стр. 4875

وقال الفراء، والأصم (١): أي: لا تجاوزوا بما فرض الله عليكم. وأصل العول المجاوزة، ومنه: عول الفرائض (٢). وقال الشافعي (٣): ألا تكثر عيالكم، وما قال هذا أحد غيره، وإنما يقال: أعال، يعيل (٤) إذا كثر عياله.

стр. 4876

وقال أبو حاتم: كان الشافعي أعلم بلغة العرب منا، ولعله لغة (١). [١٠٠٣] قال أستاذنا أبو القاسم بن حبيب (٢): سألت أبا عمرو الدوري (٣) عن هذا وكان إمامًا في اللغة غير مدافع -فقال: هي لغة حمير (٤). وأنشد:

стр. 4877

فإن الموت يأخذ كل حي ... بلا شك وإن أمشى وعالا (١) أي: وإن كثرت ماشيته وعياله. وقال أبو عمرو بن العلاء: لقد كثرت وجوه العرب حتَّى جبنت أن آخذ على لاحن لحنًا (٢). وقرأ طلحة بن مصرف: (ألا تُعيلوا) (٣) وهو حجة لقول (٤) الشافعي، وقرأ بعضهم: (ألا تَعيلوا) (٥) أي: لا تفتقروا، من العيلة، قال الشاعر: ولا يدري الفقير متى غناه ... ولا يدري الغني متى يعيلُ (٦)

стр. 4878

وقرأ طاوس: (ألا تعتلوا) (١) من العلة. [١٠٠٤] أخبرني ابن فنجويه (٢) قال: حدثنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي (٣)، ثنا زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسي (٤)، ثنا محمد بن يحيى الزعفراني (٥)، ثنا أبو الوليد (٦)، ثنا همام (٧)، عن قتادة (٨)، عن النضر بن أنس (٩)، عن بشير بن نهيك (١٠)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كانت له أمرأتان فمال إلى إحداهما (١١) جاء يوم القيامة وشقه مائل".

стр. 4879

٤ - ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾. قال الكلبي، وجماعة من العلماء (١): هذا خطاب للأولياء، وذلك أن ولي المرأة كان إذا زوجها، فإن كانت معهم في العشيرة لم يعطها من مهرها قليلًا ولا كثيرًا، وإن كان زوَّجها غريبًا حملوها إليه على بعير، ولا يعطونها من مهرها غير ذلك، ولذلك كانوا يقولون لمن ولدت له بنت: هنيئًا لك النافجة، يريدون: أنَّه يأخذ مهرها إبلًا، فيضمها إلى إبله فيَنْفُجُها، أي: يعظمها ويكثرها.

стр. 4880

قالت بعض النساء في زوجها: لا يأخذ الحلوان (١) من بناتنا، تقول: لا يفعل ما يفعله غيره، فنهاهم عن ذلك، وأمرهم بأن يدفعوا (٢) الحق إلى أهله. وقال الحضرمي: كان أولياء النساء يعطي هذا أخته على أن يعطيه الآخر (٣) أخته، ولا مهر بينهما، فنهوا عن ذلك، وأمروا بتسمية المهر عند العقد (٤). وقال رسول الله ﷺ : "لا شغار في الإسلام" (٥). وقال الآخرون: الخطاب للأزواج، أمروا بإيفاء نسائهم مهورهن،

стр. 4881

التي هي أثمان فروجهن (١)، وهذا أصح وأوضح، ومن عليه أكثر، وبظاهر الآية أشبه، لأن الله تعالى خاطب الناكحين فيما قبله، فهذا أيضًا خطابهم. والصَدُقات: المهور، واحدتها: صَدُقة، بفتح الصاد، وضم الدال، على لفظ الجمع، وهي لغة أهل الحجاز وتميم، وتقول (٢): صُدْقة بضم الصاد وجزم الدال، فإذا جمعوا قالوا: صدقات بضم الصاد وسكون الدال، وصُدُقات بضم الصاد والدال (٣)، مثل ظلمة، وظلمات، نظيرها: ﴿المَثُلَاتُ﴾ (٤) لغة أهل الحجاز بفتح الميم وضم الثاء، واحدتها مثلة على لفظ الجمع، ولغة تميم مثلة، ومُثْلات، ومُثُلات (٥). ﴿نِحْلَةً﴾ قال قتادة: فريضة واجبة (٦).

стр. 4882

ابن جريج، وابن زيد: فريضة مسماة. قال أبو عبيد (١): ولا تكون النحلة إلَّا مسماة معلومة. الكلبي: عطية وهبة (٢). أبو عبيد (٣): عن طيب نفس (٤). الزجاج: تدينًا (٥). وفيه لغتان: نِحلة، ونُحلة، وأصلها من العطاء (٦)، وهو نصب على التفسير (٧)، وقيل: على المصدر. [١٠٠٥] أخبرنا (أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري) (٨)، بقراءتي عليه في داري، أنا أبو علي أحمد بن محمد

стр. 4883

ابن هارون الهمذاني (١)، ثنا أبو مسلم الكجي (٢)، ثنا أبو عاصم النبيل (٣)، عن عبد الحميد بن جعفر (٤)، عن يزيد بن أبي حبيب (٥)، عن مرثد بن عبد الله (٦) عن عقبة بن عامر (٧) قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج" (٨).

стр. 4884

[١٠٠٦] وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين (١) قال: ثنا هارون ابن محمد بن هارون العطار (٢)، ثنا حازم بن يحيى الحلواني (٣)، ثنا يوسف الصفار الكوفي (٤)، ثنا يوسف بن محمد (٥)، عن عبد الحميد

стр. 4885

ابن زياد بن صهيب (١)، عن أبيه (٢)، عن جده صهيب (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "من ادَّان بدين وهو مجمع على ألا يؤديه لقي الله سارقًا، ومن أصدق امرأة صداقًا وهو مجمع ألا يوفيها لقي الله تعالى زانيًا" (٤).

стр. 4886

﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ يعني: فإن طابت نفوسهن بشيء من ذلك فوهبن منكم (١)، فنقل الفعل من النفوس إلى أصحابها، فخرجت النفس مفسَّرة (٢)، لذلك وحد النفس، كما يقال: ضاق به ذرعًا، وقر به عينًا، قال الله : ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ (٣)، ﴿وَقَرِّى عَيْنًا﴾ (٤) (٥). وقال بعض (٦) نحوي الكوفة: لفظها واحد، ومعناها جمع،

стр. 4887

والعرب تفعل (١) ذلك كثيرًا، قال الشاعر: بها جيف الحَسْرى فأما عظامها ... فبيض وأما جلدها فصليبُ (٢) وقال آخر: في حلقكم عظم وقد شجينا (٣) وقال بعض نحاة البصرة (٤): أراد بالنفس الهوى، والهوى مصدر، والمصادر لا تجمع (٥).

стр. 4888

﴿فَكُلُوهُ﴾ أي: فخذوه واقبلوه، ﴿هَنِيئًا مَرِيئًا﴾. قال الحضرمي (١): إن ناسًا كانوا يتأثمون أن يرجع أحدهم في شيء مما ساق إلى امرأته، فقال الله : ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾، من غير إكراه ولا خديعة (٢) ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ أي: سائغًا طيبًا، وهو مأخوذ من: هنَأْت البعير، إذا عالجته بالقطران (من الجرب) (٣)، معناه، فكلوه دواءً شافيًا، يقال: هنأني الطعام، يهنَئُني، بفتح النون في الماضي، وكسرها في الغابر (٤)، وهنأني يهنأني على الضد، وهي قليلة، والمصدر منهما هَنْء يقال: هنأني، ومرأني بغير ألف فيهما، فإذا أفردوا (٥) قالوا: أمرأني بالألف، وقيل: الهنئ: الطيب المساغ، الذي لا ينغصه شيء، والمرئ: المحمود العاقبة، التام الهضم، الذي لا يضر ولا يؤذي.

стр. 4889

يقول: لا تخافون في الدنيا به مطالبة، ولا في الآخرة تبعة، يدل عليه: [١٠٠٧] ما أخبرني (أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله الثقفي الحافظ (١) - بقراءتي عليه في داري) (٢) - ثنا أحمد بن جعفر ابن حمدان بن عبد الله (٣)، ثنا محمد بن إسحاق المسوحي (٤) حدثنا سهل بن عثمان (٥)، ثنا أبو مالك (٦)،

стр. 4890

عن جويبر (١)، عن الضحاك (٢)، عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه سئل عن هذه الآية ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ قال: "إذا جادت لزوجها بالعطية، طائعة غير مكرهة، لا يقضي به عليكم سلطان، ولا يؤاخذكم الله به في الآخرة" (٣). [١٠٠٨] وأخبرني الحسين بن محمد (٤)، حدثنا محمد بن خلف ابن حيان (٥)،

стр. 4891

ثنا إسحاق بن محمد (١)، ثنا أبي (٢)، ثنا إبراهيم بن عيسى (٣)، ثنا على ابن علي (٤)، عن أبي حمزة (٥): ﴿هَنِيئًا﴾: لا إثم فيه [٢٢٧] ﴿مَرِيئًا﴾: لا داء فيه (٦). [١٠٠٩] وأخبرنا الحسين بن محمد (٧)، ثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان (٨)، ثنا عمر بن أحمد القطان (٩)، ثنا محمد بن إسماعيل (١٠)، ثنا وكيع (١١)، ثنا سفيان (١٢)، عن السدي (١٣) عن

стр. 4892

يعقوب بن المغيرة بن شعبة (١) عن علي ﵁ قال: إذا اشتكي أحدكم شيئًا فليسأل امرأته ثلاثة دراهم من صداقها، ثم ليشتري به عسلا فليشربه بماء السماء فيجمع الله له الهنئ والمرئ والشفاء والماء المبارك (٢). ٥ - قوله : ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ الآية، اختلفوا في هؤلاء السفهاء، من هم؟ فقال قوم: هم النساء. قال الحضرمي: عمد رجل فدفع ماله إلى امرأته فوضعته في غير الحق، فأنزل الله تعالى هذه الآية (٣). مجاهد: نهي الرجال أن يؤتوا النساء أموالهم، وهن سفهاء، من كن: أزواجًا أو بنات أو أمهات (٤).

стр. 4893

جويبر عن الضحاك (١): النساء من أسفه السفهاء. يدل على صحة هذا التأويل: [١٠١٠] ما أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه (٢)، ثنا عمر بن الخطاب (٣)، ثنا عبد الله بن الفضل (٤)، ثنا القاسم بن محمد (٥)، ثنا ابن إدريس (٦)، عن مطرح (٧)،

стр. 4894

عبيد الله بن زحر (١)، عن علي بن يزيد (٢)، عن القاسم (٣)، عن أبي

стр. 4895

أمامة (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا إنما خلقت النار للسفهاء -يقولها ثلاثًا- ألا وإن السفهاء النساء، إلا امرأة أطاعت قيِّمها" (٢). [١٠١١] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، ثنا الفضل بن الفضل الكندي (٤)، ثنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني (٥)، ثنا كثير بن عبيد بن نمير المذحجي (٦)، ثنا بقية (٧)، عن المثني بن ربيعة (٨)

стр. 4896

قال: حدثني حفص بن عبيد الله (١) عن أبان بن أبي عياش (٢) عن أنس ابن مالك قال: جاءت امرأة سوداء، جريئة المنطق، ذات مِلح (٣)، إلى رسول الله ﷺ فقالت: بأبي وأمي أنت يا رسول الله، قل (٤) فينا خيرًا مرة واحدة، فإنه بلغني أنك تقول فينا كل شر. قال: "أي شيء قلت لكُنَّ؟ " قالت: سميتنا السفهاء. قال: "الله سماكن السفهاء في كتابه" قالت (٥): ، وسميتنا النواقص. قال: "وكفي نقصانًا بأن تدعن من كل شهر خمسة أيام لا تصلين فيه (٦) "، قال: "أما يكفي

стр. 4897

إحداكن إذا حملت كان لها كأجر المرابط في سبيل الله، فإذا وضعتْ كانت كالمتشحط بدمه في سبيل الله ، فإذا أرضعت كان لها بكل جرعة كعتق رقبة من ولد إسماعيل، فإذا سهرت كان لها بكل سهرة تسهرها كعتق رقبة من ولد إسماعيل، وذلك للمؤمنات، الخاشعات، الصابرات، اللاتي لا يكفُرْن العشير" قال: قالت السوداء: يا له فضلًا، لولا ما يتبعه من الشرط (١). وروى عاصم (٢)، عن مورق (٣) قال: مرت امرأة بعبد الله بن عمر، لها شارة وهيئة، فقال لها ابن عمر: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (٤). وقال معاوية بن قرة: عودوا نساءكم: لا، فإنهن سفيهات، إن أطعت المرأة (٥) أهلكتك.

стр. 4898

وقال آخرون: هم الأولاد [٢٢٨] وهي رواية عطية عن ابن عباس (١). قال الزهري، وأبو مالك، وابن زيد: يقول (٢): لا تعط ولدك السفيه مالك الذي هو قيامك بعد الله، فيفسده. وقال بعضهم: هم النساء والصبيان، قال الحسن: هي امرأتك السفيهة، وابنك السفيه (٣). قتادة: أمر الله بهذا المال أن يخزن، فيحسن خزانته، ولا يملكه المرأة السفيهة، ولا الغلام السفيه فيبذره (٤). قال الله : ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٥) عبيد (٦)، عن الضحاك: ولا تعطوا نساءكم، وأبناءكم أموالكم فيكونوا عليكم أربابًا.

стр. 4899

ابن عباس: لا تعمد إلى مالك الذي خولك الله ، وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك، وبنيك، فيكونوا هم الذين يقومون عليك، ثم تنظر إلى ما في أيديهم، ولكن أمسك مالك، وأصلحه، وكن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم، ورزقهم، ومؤنتهم (١). الكلبي: إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة، وأن ولده سفيه مفسد فلا ينبغي له أن يسلط واحدًا منهما على ماله فيفسده (٢). وقال الشعبي: لا تعط المرأة مالها حتى تتزوج، وإن قرأت التوراة والإنجيل والقرآن (٣)، ولا تعط الغلام ماله حتى يحتلم. وقال سعيد بن جبير، وعكرمة: هو مال اليتيم (يكون عندك) (٤) يقول: لا تؤته إياه، وأنفق عليه حتى يبلغ.

стр. 4900

فإن قيل على هذا القول: كيف أضاف الأموال إلى الأولياء، فقال: ﴿أَمْوَالَكُمْ﴾ وهي أموال السفهاء؟ قيل: إنما أضاف إليهم؛ لأنها الجنس الذي جعله الله (١) أموالًا للناس، وهكذا قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (٢)، وقوله: ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٣) ردها إلى الجنس. وقال محمد بن جرير (٤): إنما أضيفت إلى الولاة لأنهم قوامها، ومدبروها .. والسفيه الذي لا يجوز لوليه أن يؤتيه ماله هو المستحق للحجر بتضييعه ماله، وإفساده وسوء تدبيره. [١٠١٢] أخبرنا عبد الله بن حامد (٥)، ثنا محمد بن يعقوب (٦)، ثنا

стр. 4901

الحسن بن مكرم (١)، ثنا عثمان بن عمر (٢)، أخبرنا شعبة (٣). [١٠١٣] وأخبرنا شعيب بن محمد (٤)، ثنا مكي بن عبدان (٥)، ثنا أحمد بن الأزهر (٦)، ثنا روح بن عبادة (٧)، ثنا شعبة (٨)، عن فراس (٩)، عن الشعبي، عن أبي بردة (١٠)، عن أبي موسى الأشعري (١١) قال:

стр. 4902

ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم: رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجل دين فلم يشهد عليه، ورجل أعطى سفيهًا ماله، وقد قال الله : ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (١). ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ﴾ أي: الجهال (٢) بموضع الحق، ﴿أَمْوَالَكُمُ الَّتِي﴾ وقرأ الحسن والنخعي: (اللاتي)، وهما بمعنى واحد (٣)، وأنشد في ذلك (٤): من اللواتي والتي واللاتي ... زعمن أني كبرت لداتي (٥)

стр. 4903

فجمع بين ثلاث لغات في بيت واحد. قال الفراء: العرب تقول (١) في [٢٢٩] جمع النساء: اللاتي أكثر مما يقولون التي، ويقولون في جمع الأموال، وسائر الأشياء: التي أكثر مما يقولوا اللاتي، وهما جائزان. ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ قرأ ابن عمر: (قواما) بالواو، وفتح القاف كالدوام، وقرأ عيسى بن عمر: (قواما) بكسر القاف (٢)، على الأصل، لأن الأصل فيه الواو. وقال الكسائي: هما لغتان، ومعناهما واحد (٣)، وكان أبو حاتم يفرق بينهما، فيقول: القوام -بالكسر- الملاك، والقوام -بالفتح- امتداد القامة (٤). وقرأ الأعرج، ونافع (وابن عامر) (٥): (قيما) بكسر القاف (من غير ألف) (٦).

стр. 4904

الباقون: ﴿قِيَامًا﴾ (١)، وأصله: قوام، فانقلبت الواو ياء، لانكسار ما قبلها مثل صيام، ونيام (٢). وهن جميعا ملاك الأمر، وما يقوم به الأمر، يقال: فلان قوام أهل بيته، وأراد هنا: قوام عيشكم الذي تعيشون به. وقال الضحاك: به يقام (٣) الحج، والجهاد، وأعمال البر، وبه فكاك الرقاب من النار. وقال بعضهم: معناه: أموالكم التي تقومون بها قيامًا. ﴿وَارْزُقُوهُمْ﴾ أي: أطعموهم، ﴿وَاكْسُوهُمْ﴾ لمن يجب عليكم رزقه ويلزمكم نفقته، والرزق من الله عز جل: العطية غير محدودة، ومن العباد: الأجر (٤) الموظف لوقت محدود، يقال: رزق فلان عياله كذا وكذا، أي: أجرى عليهم، وإنما قال ﴿فِيهَا﴾ ولم يقل: منها؛ لأنه أراد: اجعلوا لهم فيها رزقًا، كأنه أوجب عليهم ذلك (٥). ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ عِدَةً جميلة، وقال عطاء: قولوا لهم قولا معروفًا: إذا ربحت أعطيتك كذا، وإن غنمت من غزاتي جعلت لك

стр. 4905

حظًّا (١). الضحاك: ردوا عليهم ردًّا جميلًا (٢). وقيل: هو الدعاء. وقال ابن زيد: إن كان ليس من ولدك، ولا ممن يجب عليك نفقته فقل له (٣) قولًا معروفًا، قل له (٤): (عافانا الله وإياك) (٥)، بارك الله فيك. وقال المفضل: قولًا لينًا تطيب به أنفسهم (٦). وكل ما سكنت إليه النفس، وأحبته من قول أو عمل فهو معروف، وما أنكرته، وكرهته، ونفرت منه فهو منكر (٧).
следующие страницы →