← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

أخبرنا أحمد بن الأزهر (١)، أنا روح (٢)، ثنا ابن جريج (٣) قال: أخبرني ابن أبي مليكة (٤) أن أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر (٥)، والقاسم ابن محمد بن أبي بكر أخبراه: أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن، وعائشة حية، قالا: فلم يترك في الدار مسكينًا، ولا ذا قرابة إلا أعطاهم من مال أبيه، وتلا هذه الآية: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾، قال القاسم: فذكرت ذلك لابن عباس فقال: ما أصاب، ليس ذلك، إنما ذلك في الوصية. ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (٦). * * *

стр. 4937

٩ - ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٩)﴾ (١) قال أكثر المفسرين: هذا في الرجل يحضره الموت، فيقول من بحضرته عند وصيته: انظر لنفسك، فإن أولادك وورثتك لا يغنون عنك شيئًا، قدم لنفسك: أعتق، وتصدق، وأعط فلانًا كذا، وفلانًا كذا (٢)، حتى يأتي على عامة ماله، أو يستغرقه، ولا يبقى لورثته شيء، فنهاهم الله عن ذلك، وأمرهم أن يأمروه أن يبقي لولده، ولا يزيد في وصيته على الثلث، ولا يجحف لورثته، كما لو كان هذا القائل هذا الموصي، لسره أن يحثه من يحضره (٣) على حفظ ماله لولده، وألا يدعهم عالة مع ضعفهم وعجزهم عن التصرف والحيلة. وقال مقسم والحضرمي: هو الرجل يحضره الموت، فيقول له من يحضره: أتق الله، وأمسك عليك (٤) مالك، فليس أحد أحق بمالك من أولادك، وينهاه عن الوصية لأقربائه ولليتامى والمساكين والفقراء (٥)،

стр. 4938

ولو كان هذا الموصي لسره أن يوصي لهم (١). وقال الكلبي: هذا الخطاب لولاة اليتامى، يقول: من كان في حجره يتيم فليحسن إليه، وليقل (٢)، وليفعل خيرًا، أو ليأت إليه ما يحب أن يفعل بذريته (٣) من بعده، وهي رواية عطية عن ابن عباس (٤). قال الشيباني (٥): كنا بالقسطنطينية (٦) أيام مسلمة (٧) بن عبد

стр. 4939

الملك، وفينا ابن محيريز، وابن الديلمي، وهانئ بن كلثوم (١)، قال: فجعلنا نتذاكر ما يكون في آخر الزمان، فضقت ذرعًا لما سمعت، فقلت لابن الديلمي: يا (أبا بسر) (٢)، على ودِّي أنه لا يولد لي ولد أبدًا قال: فضرب بيديه (٣) على منكبي، وقال: يا ابن أخي، لا تفعل، فإنه ليست من نسمة كتب الله لها أن تخرج من صلب رجل إلا وهي خارجة، شاء أو أبى، ألا أدلك على أمر إن أنت أدركته نجاك الله منه، وإن تركت ولدًا من بعدك (حفظهم الله فيك) (٤) قلت: بلي. فتلا هذه الآية: ﴿وَلْيَخْشَ﴾ إلى قوله: ﴿سَدِيدًا﴾ (٥). والسديد: العدل، والصواب من القول (٦). ١٠ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ الآية. قال مقاتل بن حيان: نزلت في رجل من غطفان، يقال له: مرثد بن

стр. 4940

زيد، ولي مال ابن أخيه، وهو يتيم صغير، فأكله، فأنزل الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (١)، حرامًا (٢) بغير حق ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ أخبر عن مآله وآخر حاله، والعرب تقول للشيء الذي يؤدي إلى الشيء: هذا كذا (٣)، لما يؤدي إليه، مثل قولهم. هذا الموت، أي: يؤدي إليه (٤). وقال النبي ﷺ في الشارب من أواني الذهب والفضة: "إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" (٥). وقال: "البحر نار في نار" (٦)، أي: عاقبتها كذلك، وذكر البطون

стр. 4941

تأكيد (١)، كما يقال: نظرت بعيني، وقلت بلساني، وأخذت بيدي، ومشيت برجلي. ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾: وقودًا، قراءة العامة بفتح الياء، أي: يدخلونها. تصديقها: ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾ (٢)، وقوله: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥)﴾ (٣). وقرأ أبو رجاء، والحسن، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر بضم الياء، أي: يدخلون النار، ويحرقون (٤)، نظيره قوله : ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦)﴾ (٥)، ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ (٦). وقرأ حميد بن قيس: (وَسَيُصَلَّوْنَ سَعِيرًا) بضم الياء، وتشديد اللام (٧)، من التصلية لكثرة الفعل، أي: مرة بعد مرة، دليله قوله

стр. 4942

- : ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١)﴾ (١)، وكلٌ صواب، يقال: صليت الشيء: إذا شويته، وفي الحديث: "أتي بشاة مصلية" (٢). وأصليته: ألقيته في النار، وصلَّيته مرة بعد مرة، وصليت بكسر اللام دخلت النار، وتصليت استدفأت بالنار (٣)، قال الشاعر: وقد تصلَّيت حرَّ حربهم ... كما تصلَّى المقرور من قرسِ (٤) قال السدي: يبعث آكل مال اليتيم ظلمًا يوم القيامة ولهب النار ودخانه يخرج من فيه، وأذنيه وأنفه (٥)، وعينيه، يعرفه من رآه بآكل مال اليتيم. وقال النبي ﷺ : "رأيت ليلة أسري بي قومًا لهم مشافر كمشافر الإبل، إحداهما قالصة (٦) على منخريه، والأخرى على بطنه،

стр. 4943

وخزنة النار يلقمونهم جمر جهنم، وصخرها، ثم تخرج من أسافلهم، فقلت: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا" (١). ١١ - قوله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآية. فصل في بساط (٢) الآية اعلم أن الوراثة كانت في الجاهلية بالرجولية والقوة، وكانوا يورثون الرجال دون النساء والأطفال (٣)، فأبطل الله ذلك بقوله: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ﴾ الآية، وكانت الوراثة أيضًا في الجاهلية وبدء الإسلام بالمحالفة، قال الله : ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني: الحلفاء ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ (٤) فأعطوهم حظهم من [٢٣٩] الميراث، ثم صارت بعد بالهجرة (٥)، قال

стр. 4944

الله : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ (١) فنسخ هذا كله (٢)، وصارت الوراثة بوجهين: بالسبب، والنسب. فأما السبب: فهو النكاح والولاء، وأما النسب: فهو القرابة، قال الله : ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٣)، وليس كل قريب يرث. وهذا علم عريض، لذلك قال رسول الله ﷺ : "عليكم بعلم (٤) الفرائض، فإنه نصف العلم، وهو أول علم ينزع من أمتي" (٥)، ولا يمكن معرفة ذلك إلا بمعرفة الورثة، والسهام، وقد أوردت فيه قولًا وجيزًا، جامعًا، كما يليق بشرط الكتاب، والله الموفق للصواب. اعلم أن الميت إذا مات فإنه يبدأ أولًا بتجهيزه، ثم بقضاء ديونه، ثم بإنفاذ وصاياه، فما فضل يقسم بين الورثة، والورثة على ثلاثة

стр. 4945

أقسام: منهم من يرث بالفرض، ومنهم من يرث بالتعصيب، ومنهم من يرث بهما جميعًا. فصاحب (الفرض من) (١) له سهم معلوم، ونصيب مقدر، مثل: البنات، والأخوات، والأمهات، والجدات، والأزواج، والزوجات. وصاحب التعصيب من يأخذ جميع المال عند عدم أصحاب الفروض، أو يأخذ الفاضل منهم، ويكون محرومًا إذا لم يَفْضُلُ من أصحاب السهام شيء، مثل: الأخ، والعم، ونحوهما. والذي يرث بالوجهين هو: الأب مع الابنة، وبنت الابن، يأخذ نصيبه المقدر، وهو السدس، ثم يأخذ أيضًا ما فضل منهما. وجملة الورثة سبعة عشر، عشرة من الرجال: الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، وأب الأب وإن علا، والأخ، وابن الأخ، والعم، وابن العم، والزوج، ومولى العتاق. ومن النساء سبع: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت، والزوجة، ومولاة العِتاق. والذين لا يسقطهم من الميراث أحد ستة: الأبوان، والولدان، والزوجان، والعلة في ذلك أنه ليس بينهم وبين الميت واسطة. والذين لا يرثون بحال ستة: العبد، والمدبر، والمكاتب (٢)، وأم

стр. 4946

الولد، وقاتل العمد، وأهل الملتين. والسهام المحدودة في كتاب الله ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس. فالنصف فرض خمسة: بنت الصلب، وبنت الابن -إذا لم يكن ابنة الصلب (١)، والأخت للأب والأم، والأخت للأب- إذا لم تكن الأخت للأب والأم -والزوج إذا لم يكن للميتة ولد (ولا ولد) (٢) ابن. والربع فرض اثنين: الزوج -إذا كان للميتة ولد، أو ولد ابن- والزوجة، والزوجات -إذا لم يكن للميت ولد، ولا ولد ابن. والثمن فرض واحدة: الزوجة، والزوجات إذا كان للميت ولد، أو ولد ابن. والثلثان فرض كل اثنين فصاعدًا، ممن فرضه النصف (إلا الزوج) (٣). والثلث فرض ثلاثة: الأم -إذا لم يكن للميت ولد [٢٤٠] ولا ولد ابن، ولا اثنان من الإخوة والأخوات، إلا في مسألتين، إحداهما: زوج، وأبوان، والأخرى: امرأة، وأبوان، فإن للأم فيهما ثلث ما

стр. 4947

يبقى بعد نصيب الزوج، والزوجة، وهو ربع جميع المال، وهو في الحقيقة سدس جميع المال، وفرض الاثنين من ولد الأم، ذكورهم وإناثهم فيه سواء، وفرض الجد مع الإخوة والأخوات، إذا كانت المقاسمة شرًا له من الثلث. والسدس فرض سبعة: بنت الابن مع ابنة الصلب، والأخت للأب مع الأخت للأب والأم، والواحد من ولد الأم، والأم إذا كان للميت ولد، أو ولد ابن، أو اثنان من الإخوة والأخوات، وفرض الجدة والجدات، وفرض الأب مع الولد وولد الابن، وفرض الجد مع الابن وابن الابن. وأما العصبات فأقربهم البنون، ثم بنوهم، ثم بنو بنيهم، وإن سفلوا، يقاسمون أخواتهم، للذكر مثل حظ الانثيين. ثم الأب، وله ثلاثة أحوال: حال ينفرد بالتعصيب، وهو مع عدم الولد، وولد الابن. وحال ينفرد بالفرض، وهو مع الابن، وابن الابن. وحال يجتمع له الفرض والتعصيب، وهو مع الابنة، وابنة الابنة. ثم الجد، إن لم يكن له إخوة، وإن كان له إخوة قاسمهم. ثم الإخوة، والأخوات للأب والأم، ثم الإخوة والأخوات للأب يقسمون المال بينهم، للذكر مثل حظ الانثيين، والواحد منهم عصبة البنات، وسائر العصبات ينفرد ذكورهم بالتعصيب دون الإناث. ثم بنو الإخوة للأب والأم، ثم بنو الإخوة للأب، ثم الأعمام للأب والأم، ثم الأعمام للأب، ثم بنو الأعمام للأب والأم، ثم

стр. 4948

بنو الأعمام للأب، (ثم أعمام الأب) (١) كذلك، ثم أعمام الجد على هذا الترتيب، لا يرث بنو أب أعلي، وبنو أب أقرب (منه موجود) (٢)، ثم (المولى المعتق، ثم عصبته) (٣) على هذا الترتيب، فهذه جمل من هذا العلم. رجعنا إلى (تفسير الآية) (٤): اختلف المفسرون في سبب نزولها (٥): [١٠١٩] فأخبرنا عبد الله بن حامد (٦)، ثنا حامد بن محمد (٧)، أنبأنا بشر بن موسى (٨)، ثنا الحميدي (٩)، ثنا سفيان (١٠)، ثنا محمد ابن المنكدر (١١) أنه سمع جابر بن عبد الله (١٢) يقول: مرضت

стр. 4949

فعادني رسول الله ﷺ وأبو بكر، وهما يمشيان، فأغمي علي، فدعا بماء فتوضأ، ثم صبه على فأفقت، فقلت: يا رسول الله، كيف أقضي في مالي؟ كيف أصنع في مالي؟ فسكت رسول الله ﷺ ، فنزلت فيَّ آية المواريث (١). وقال عطاء: استشهد سعد بن الربيع (٢) -النقيب- يوم أحد، وترك امرأة، وابنتين، وأخًا، فأخذ الأخ المال، فأتت امرأة سعد إلى رسول الله ﷺ بابنتي سعد، فقالت: يا رسول الله، إن هاتين ابنتا سعد، وإن سعدًا قتل يوم أحد معك (٣) شهيدًا، وإن عمهما أخذ مالهما، ولا تنكحان إلا ولهما مال، فقال رسول الله ﷺ : "ارجعي، فلعل الله سيقضي في ذلك"، فأقامت حينًا، ثم عادت، وشكت، وبكت، فنزل على رسول الله ﵇[٢٤١] (﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ إلى

стр. 4950

آخرها) (١) فدعا رسول الله ﷺ عمهما، وقال: "أعط بنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقي فهو لك" (٢). فهذا أول ميراث قسم في الإسلام.

стр. 4951

وقال مقاتل والكلبي: نزلت في أم كجة، وقد مضت القصة. وقال السدي: نزلت في عبد الرحمن (١)، أخي حسان الشاعر، وذلك أنه مات، وترك امرأة، وخمس أخوات، فجاء الورثة فأخذوا ماله، ولم يعطوا امرأته شيئًا، فشكت ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأنزل الله تعالى آية الميراث (٢). قال ابن عباس: كانت المواريث للأولاد، وكانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسخ الله ذلك (٣)، وأنزل آية الميراث، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله لم يرض بملك مقرب، ولا نبي مرسل، حتى تولي قسم التركات، وأعطى كل ذي حق حقه، ألا فلا وصية لوارث" (٤).

стр. 4952

قوله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ أي: يعهد إليكم، ويفرض عليكم، ﴿فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ أي: في أمر أولادكم إذا متم، ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ﴾ يعني: المتروكات ﴿نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ ابنتين (١) فصاعدًا ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ وفوق صلة، كقوله : ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ (٢) ﴿وَإِنْ كَانَتْ﴾ يعني: البنت، ﴿وَاحِدٍ﴾ قراءة العامة نصب على خبر كان، ورفعها أهل المدينة على معنى: إن وقعت واحدة، وحينئذ لا خبر له (٣)، ﴿فَلَهَا النِّصْفُ﴾.

стр. 4953

ثم قال: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾ يعني: ولأبوي الميت، كناية عن غير مذكور، ﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ أو ولد ابن، والأب هاهنا صاحب فرض، ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ قرأ أهل الكوفة، غير عاصم (١): (فلإمِّه) بكسر الهمزة، استثقالًا للضمة بعد كسرة، وقرأ الباقون بالضم على الأصل (٢)، ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ اثنين كانا أو أكثر، ذكرانًا أو إناثًا ﴿فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (مما ترك) (٣) هذا قول عامة الفقهاء. وكان ابن عباس لا يحجب الأم عن الثلث إلى السدس بأقل من ثلاثة إخوة، وكان يقول في أبوين، وأخوين: للأم الثلث، وما بقي فللأب، اتبع ظاهر اللفظ (٤). وروي أن ابن عباس دخل على عثمان ﵁ فقال: بم صار الأخوان يردان الأم إلى السدس، وإنما قال الله : ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ والأخوان في لسان قومك ليسا بإخوة؟ فقال عثمان: هل أستطيع نقض أمر قد كان قبلي، وتوارثه الناس، ومضى في

стр. 4954

الأمصار؟ (١). وقول ابن عباس (في هذا) (٢) غير مأخوذ به، (وأما الآية فإن) (٣) العرب توقع اسم الجمع على التثنية، لأن الجمع: ضم شيء إلى شيء [٢٤٢] فأقل الجموع اثنان، وأقصاها لا غاية له، قال الله سبحانه: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٤)، وتقول العرب: ضربت من زيد وعمرو رؤوسهما، وأوجعت من أخويك ظهورهما (٥)، وأنشد الأخفش:

стр. 4955

لما أتتنا المرأتان بالخبر ... يقلن إن الأمر فينا قد شهر (١) [١٠٢٠] وأنشدني أبو القاسم الحبيبي (٢) قال: أنشدني أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح الزيدي (٣): يحيَّا بالسلام غني قومي ... ويبخل بالسلام على الفقيرِ أليس الموت بينهما سواء ... إذا ماتوا وصاروا في القبورِ (٤) ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ قرأ ابن كثير، وابن عامر، وعاصم (٥): (يوصى) بفتح الصاد، الباقون بالكسر، وكذلك الآخر.

стр. 4956

اختلفت الرواية فيهما عن عاصم (١)، والكسر اختيار أبي عبيد، وأبي حاتم؛ لأنه جرى ذكر الميت قبل هذا، قال الأخفش: وتصديق الكسر: يوصين وتوصين (٢). ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ قال مجاهد: في الدنيا (٣). وقال بعضهم: ﴿لَا تَدْرُونَ﴾ أي: الوارثين، والمورثين أسرع موروثًا (٤) فيرثه صاحبه، فلا تتمنوا موت المورث، ولا تستعجلوه. وقال ابن عباس؟ أطوعكم لله من الآباء والأبناء أرفعكم درجة (٥) يوم القيامة، لأن الله سبحانه يشفع المؤمنين بعضهم في بعض، فإن كان الوالد أرفع درجة في الجنة من ولده رفع الله إليه ولده في درجته لتقر بذلك عينه، وإن كان الولد أرفع درجة من

стр. 4957

والديه رفع الله والديه إلى درجته لتقر بذلك أعينهم، قال الحسن: لا تدرون بأيهم أنتم أسعد في الدين والدنيا (١). ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. ١٢ - ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ﴾ يعني: وللزوجات، ﴿الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ نظم الآية: وإن كان رجل أو امرأة يورث كلالة، وهو نصب على المصدر، وقيل: على الحال. وقيل: على خبر ما لم يسم فاعله، تقديره: إن كان رجل يورث ماله كلالة (٢). وقرأ الحسن وعيسى: (يورِث) بكسر الراء، جعلا الفعل له (٣). واختلفوا في الكلالة، فقال الضحاك والسدي: هو الموروث (٤).

стр. 4958

سعيد بن جبير: هم الورثة (١). النضر بن شميل: هو المال (٢). واختلفوا أيضًا في معناه، وحكمه [٢٤٣]، فروي أن النبي ﷺ سئل عن الكلالة فقرأ آخر سورة النساء، فرد عليه المسائل، فقال ﵇: "لست بزائدك حتى أزاد" (٣). وروى شعبة (٤)، عن عاصم الأحول (٥) قال: سمعت الشعبي (٦)

стр. 4959

يقول: إن أبا بكر الصديق ﵁ قال في الكلالة: أقضي فيها قضاء، فإن كان صوابًا فمن الله، وإن يك خطأ فمن الشيطان ومني، والله بريء منه، هو ما دون الوالد والولد، يقول: كل وارث دونهما كلالة، قال: فلما كان عمر بن الخطاب بعده، قال: إني لأستحيي من الله أن أخالف أبا بكر، هو ما خلا الوالد والولد (١). وقال طاوس: هو ما دون الولد (٢). الحكم: هو ما دون الأب (٣). عطية (٤): هم الإخوة للأم. عبيد بن عمير (٥): هم الإخوة للأب.

стр. 4960

وقيل: هم الإخوة والأخوات (١). قال جابر بن عبد الله: قلت: يا رسول الله، إنما يرثني أختان لي، فكيف بالميراث؟ فنزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (٢) (٣). وقال الأخفش: كل من لم (٤) يرثه أب أو أم فهو كلالة. وقال أهل اللغة: هو من تكلله النسب، إذا أحاط به، كالإكليل (٥).

стр. 4961

قال امرؤ القيس: أصاح ترى برقا أُريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مُكلَّلِ (١) فسموا كلالة لأنهم أحاطوا بالميت من جوانبه، وليسوا منه، ولا هو منهم، وإحاطتهم به أنهم ينتسبون معه (٢). وقال الفرزدق: ورثتم قناة الملك لا عن كلالةٍ ... عن ابني مناف عبد شمس وهاشمِ (٣) وقال آخر: وإن أبا المرء أحمى له ... ومولى الكلالة لا يغضبُ (٤) ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ ولم يقل: ولهما، وقد مضى ذكر الرجل والمرأة

стр. 4962

على عادة العرب إذا ذكرت اسمين، ثم أخبرت عنهما، وكانا في الحكم سواء، ربما أضافت إلى أحدهما، وربما أضافت إليهما جميعًا. تقول: من كان عنده غلام وجارية فليحسن إليه، وإليها (١)، وإليهما، كلها جائز، قال الله ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ (٢) ونظائرها كثيرة (٣)، وأراد بهذا الأخ والأخت من الأم، يدل عليه قراءة سعد بن أبي وقاص: (وله أخ أو أخت من أم) (٤). ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ بينهم بالسوية، ذكورهم وإناثهم سواء، ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ قال علي بن أبي طالب ﵁: إنكم تقرؤون الوصية قبل الدين وبدأ رسول الله ﷺ بالدين قبل الوصية (٥)،

стр. 4963

وهذا قول عامة الفقهاء (١)، ومعنى الآية الجمع لا الترتيب. ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ مدخل الضرر على الورثة، قال [٢٤٤] الحسن: هو أن يوصي بدين ليس عليه (٢). ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ هو وقرأ الأعمش: (غير مضآر وصية) (٣) على الإضافة ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾. قال قتادة: إن الله تعالى كره الضرار في الحياة وعند الموت، ونهى عنه، وقدم فيه، فلا تصلح مضارة في حياة ولا موت (٤). وفي الخبر: من قطع ميراثًا فرضه الله قطع الله ميراثه في الجنة (٥).

стр. 4964

١٤ - ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ (١). ١٥ - ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ﴾ يعني: الزنا، وفي مصحف عبد الله: (بالفاحشة) (٢). ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ يعني: من المسلمين، ﴿فَإِنْ شَهِدُوا﴾ عليها (٣) بالزنا، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾: فاحبسوهن ﴿فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ وإنما كان هذا قبل نزول الحدود، كانت المرأة في أول الإسلام إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، وإن كان لها زوج كان مهرها له، حتى نزل قوله : ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٤).

стр. 4965

فقال رسول الله ﷺ : "خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، الثيب بالثيب الرجم، والبكر بالبكر جلد مائة، وتغريب عام" (١)، فنسخت تلك الآية بعض هذه الآية، وهو: الإمساك في البيوت، وبقي بعضها محكمًا، وهو الاستشهاد (٢). ١٦ - ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ يعنى: الرجل والمرأة، (والمذكر والمؤنث إذا اجتمعا غلب المذكر على المؤنث) (٣)، والهاء راجعة إلى الفاحشة، قال المفسرون: وهما البكران يزنيان. ﴿فَآذُوهُمَا﴾ قال عطاء، وقتادة، والسدي: يعني: عيروهما وعنفوهما باللسان: أما خفت الله؟ أما استحييت من الله حين أتيت الزنا؟ هذا وأشباهه (٤). مجاهد: سبوهما واشتموهما (٥). ابن عباس: هو باللسان واليد، كأن يؤذى بالتعيير، وضرب

стр. 4966

النعال (١). ﴿فَإِنْ تَابَا﴾ من الفاحشة، ﴿وَأَصْلَحَا﴾ العمل بعد، ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ ولا تؤذوهما ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾. وإنما كان هذا قبل نزول الحد (٢)، فلما نزلت الحدود نسخت هذه الآية، والإمساك من الآية الأولى، بالرجم للثيب، والجلد والنفي للبكر، فالجلد في [٢٤٥] القرآن، والنفي والرجم في السنة. [١٠٢١] أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي (٣) ﵀ قال: أخبرني) (٤) أبو العباس الدغولي (٥)، ثنا محمد بن المهلب (٦)، ثنا عبد الله بن مسلمة (٧) عن مالك (٨) ح.

стр. 4967

[١٠٢٢] وأخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل (١) الفقيه ﵀ -واللفظ له- أخبرنا أبو حاتم مكي بن عبدان بن محمد (٢)، ثنا محمد بن يحيى (٣) ثنا مطرف (٤) عن مالك، عن ابن شهاب (٥)، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (٦) عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني (٧) أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ ، فقال أحدهما: يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله. وقال الآخر -وهو أفقههما-: أجل، يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي في أن أتكلم (٨). فقال: "تكلم" فقال: إن ابني كان عسيفًا على هذا -قال مالك: والعسيف: الأجير- فزنا بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديته منه بمائة شاة وبجارية، ثم إني سألت أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة، وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته،

стр. 4968

فقال رسول الله ﷺ : "أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فرد عليك" وجلد ابنه مائة، وغربه عامًا، وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الرجل، فإن اعترفت رجمها، فاعترفت فرجمها (١). [١٠٢٣، ١٠٢٤] وأخبرنا أبو بكر الجوزقي (٢)، أخبرنا مكي بن عبدان (٣) وأبو حامد (٤) بن الشرقي (٥) -واللفظ له- ثنا محمد بن يحيى (٦)، ثنا عبد الرحمن بن مهدي (٧)، ثنا عبد العزيز بن عبد الله ابن أبي سلمة (٨)،

стр. 4969

عن الزهري (١)، عن عبيد الله بن عبد الله (٢)، عن زيد بن خالد الجهني (٣) قال: سمعت رسول الله ﷺ يأمر فيمن زنا ولم يحصن، بجلد مائة، وتغريب عام (٤). قال الزهري (٥): وأخبرني عروة بن الزبير (٦) أن عمر بن الخطاب ﵁ غرب في الزنا، ولم تزل تلك السنة، حتى غرب مروان في إمارته (٧).

стр. 4970

[١٠٢٥] أخبرنا أبو بكر الجوزقي (١)، أخبرنا أبو حامد بن الشرقي (٢) ومكي بن عبدان (٣) قالا: ثنا محمد بن يحيى (٤)، ثنا عبد الرزاق (٥)، أخبرنا معمر (٦) عن الزهري (٧). [١٠٢٦] قال: وأخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار (٨)، ثنا أحمد بن منصور (٩)، ثنا عبد الرزاق (١٠)، أخبرنا معمر (١١)، عن الزهري (١٢)، عن أبي سلمة (١٣)، عن جابر بن عبد الله أن رجلًا من أسلم جاء إلى النبي ﷺ فاعترف عنده بالزنا، فأعرض عنه، ثم اعترف، فاعرض عنه حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال النبي ﷺ : "أبك جنون؟ " قال: لا. قال: "أحصنت؟ " قال: نعم. (فأمر

стр. 4971

النبي ﷺ ) (١) فرجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة فر، فأُدرك، فرجم حتى مات، فقال له النبي ﷺ خيرًا، ولم يصل عليه (٢). [١٠٢٧] وأخبرنا أبو بكر الجوزقي (٣)، أخبرنا محمد بن محمد [٢٤٦] بن عبد الله البغدادي (٤)، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر (٥)، ثنا يحيى بن يعلي بن الحارث المحاربي (٦)، ثنا أبي (٧)، عن غيلان

стр. 4972

ابن جامع (١)، عن علقمة بن مرثد (٢)، عن سليمان بن بريدة (٣)، عن أبيه (٤) قال: جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله طهرني. قال: "ويحك، ارجع فاستغفر الله وتب إليه"، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول الله، طهرني. فقال: "ويحك، ارجع فاستغفر الله، وتب إليه"، قال: فرجع غير بعيد، فقال مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له النبي ﷺ : "مم أطهرك؟ " قال: من الزنا. فسأل النبي ﷺ : "أبه جنون؟ " فأخبر أنه ليس به جنون، فقال: "أشربت خمرًا "، فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، فقال النبي ﷺ : "أثيب أنت؟ " (٥)، قال: نعم. فأمر به النبي ﷺ فرجم، وجاء النبي ﷺ وقال: "استغفروا لماعز ابن مالك"، فقالوا: يغفر الله لماعز بن مالك، فقال النبي ﷺ :

стр. 4973

"لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتها" (١). [١٠٢٨] وأخبرنا أبو بكر الجوزقي (٢)، أنبأنا مكي بن عبدان (٣) وأبو حامد بن الشرقي (٤) -واللفظ له- ثنا محمد بن يحيى (٥)، ثنا علي بن عبد الله (٦)، حدثنا سفيان (٧)، عن ابن شهاب الزهري (٨)، عن عبيد الله بن عبد الله (٩)، عن ابن عباس أن عمر قال: لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى، وقد أحصن إذا قامت البينة، أو كان الحمل والاعتراف،

стр. 4974

وقد قرأتها: (الشيخ والشيخة (إذا زنيا) (١) فارجموهما البتة) ألا وقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده (٢). ١٧ - ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ﴾ قال الحسن: يعني: التوبة التي يقبلها الله (٣)، فيكون ﴿عَلَى﴾

стр. 4975

بمعنى عند، أقام صفة مقام صفة (١). [١٠٢٩] وسمعت أبا القاسم بن حبيب (٢) يقول: سمعت أبا بكر ابن عبدوس (٣) يقول: ﴿عَلَى﴾ هاهنا بمعنى: من، يقول: إنما التوبة من الله (٤). ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ واختلفوا في معنى الجهالة، فقال مجاهد (٥) والضحاك: هي (٦) العمد. وقال الكلبي: لم يجهل أنه ذنب، ولكنه جهل عقوبته (٧). وقال سائر المفسرين: يعني: المعاصي كلها، فكل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع (٨) عن معصيته.
следующие страницы →