← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

النبي ﷺ ) (١) فرجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة فر، فأُدرك، فرجم حتى مات، فقال له النبي ﷺ خيرًا، ولم يصل عليه (٢). [١٠٢٧] وأخبرنا أبو بكر الجوزقي (٣)، أخبرنا محمد بن محمد [٢٤٦] بن عبد الله البغدادي (٤)، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر (٥)، ثنا يحيى بن يعلي بن الحارث المحاربي (٦)، ثنا أبي (٧)، عن غيلان

стр. 4972

ابن جامع (١)، عن علقمة بن مرثد (٢)، عن سليمان بن بريدة (٣)، عن أبيه (٤) قال: جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله طهرني. قال: "ويحك، ارجع فاستغفر الله وتب إليه"، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول الله، طهرني. فقال: "ويحك، ارجع فاستغفر الله، وتب إليه"، قال: فرجع غير بعيد، فقال مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له النبي ﷺ : "مم أطهرك؟ " قال: من الزنا. فسأل النبي ﷺ : "أبه جنون؟ " فأخبر أنه ليس به جنون، فقال: "أشربت خمرًا "، فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، فقال النبي ﷺ : "أثيب أنت؟ " (٥)، قال: نعم. فأمر به النبي ﷺ فرجم، وجاء النبي ﷺ وقال: "استغفروا لماعز ابن مالك"، فقالوا: يغفر الله لماعز بن مالك، فقال النبي ﷺ :

стр. 4973

"لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتها" (١). [١٠٢٨] وأخبرنا أبو بكر الجوزقي (٢)، أنبأنا مكي بن عبدان (٣) وأبو حامد بن الشرقي (٤) -واللفظ له- ثنا محمد بن يحيى (٥)، ثنا علي بن عبد الله (٦)، حدثنا سفيان (٧)، عن ابن شهاب الزهري (٨)، عن عبيد الله بن عبد الله (٩)، عن ابن عباس أن عمر قال: لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى، وقد أحصن إذا قامت البينة، أو كان الحمل والاعتراف،

стр. 4974

وقد قرأتها: (الشيخ والشيخة (إذا زنيا) (١) فارجموهما البتة) ألا وقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده (٢). ١٧ - ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ﴾ قال الحسن: يعني: التوبة التي يقبلها الله (٣)، فيكون ﴿عَلَى﴾

стр. 4975

بمعنى عند، أقام صفة مقام صفة (١). [١٠٢٩] وسمعت أبا القاسم بن حبيب (٢) يقول: سمعت أبا بكر ابن عبدوس (٣) يقول: ﴿عَلَى﴾ هاهنا بمعنى: من، يقول: إنما التوبة من الله (٤). ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ واختلفوا في معنى الجهالة، فقال مجاهد (٥) والضحاك: هي (٦) العمد. وقال الكلبي: لم يجهل أنه ذنب، ولكنه جهل عقوبته (٧). وقال سائر المفسرين: يعني: المعاصي كلها، فكل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع (٨) عن معصيته.

стр. 4976

قال قتادة: اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ فرأوا أن كل شيء (١) عصى به ربه فهو جهالة، عمدًا كان أو غيره. وقال الزجاج: معنى قوله ﴿بِجَهَالَةٍ﴾ اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية (٢)، نظيرها في الأنعام: ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾ (٣). ﴿يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ [٢٤٧] قيل معناه: قبل أن يحيط السوء بحسناته فيحبطها (٤). وقال السدي والكلبي: القريب ما دام في صحته قبل المرض والموت (٥). عكرمة وابن زيد: ما قبل الموت فهو قريب (٦).

стр. 4977

أبو مجلز والضحاك (١): قبل معاينة ملك الموت. أبو موسى الأشعري: هو أن يتوب قبل موته بفواق ناقة (٢). [١٠٣٠] أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن المفسر (٣)، أخبرنا أبو عبد الله الصفار (٤)، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا (٥)، قال: حدثني محمد بن العباس بن محمد (٦)، ثنا محمد ابن عبد الله بن راشد (٧)، ثنا محمد بن مطرف (٨)، عن زيد بن

стр. 4978

أسلم (١)، عن عبد الرحمن بن البيلماني (٢) قال: اجتمع أربعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال أحدهم: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله تعالى يقبل توبة العبد قبل أن يموت بيوم". فقال الثاني: وأنا سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يقبل توبة العبد قبل أن يموت بنصف يوم". فقال الثالث: وأنا سمعت رسول الله ﷺ -يقول: "إن الله يقبل توبة العبد قبل أن يموت بضحوة". فقال الرابع: وأنا سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم تغرغر نفسه" (٣).

стр. 4979

[١٠٣١] وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، أخبرنا أحمد بن محمد بن شاذان (٢)، حدثنا جيعويه بن محمد (٣)، ثنا صالح بن محمد الترمذي (٤) قال: حدثني الأحوص بن حكيم (٥)، عن خالد بن معدان (٦)، عن عبادة بن الصامت (٧) قال: قال رسول الله ﷺ "من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه"، ثم قال: "إن السنة لكثير، من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه"، ثم قال: "إن الشهر لكثير، من تاب قبل موته بجمعة تاب الله عليه"، ثم قال: "إن الجمعة لكثيرة، من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه "، ثم قال: "إن الساعة لكثيرة، من تاب قبل أن يغرغر تاب الله عليه" (٨).

стр. 4980

[١٠٣٢] أخبرنا ابن فنجويه (١)، ثنا موسى بن محمد بن علي (٢)، ثنا الحسن بن علويه القطان (٣)، ثثا إسماعيل بن عيسى (٤)، ثنا المسيب بن شريك (٥)، عن عمرو بن عبيد (٦)، عن الحسن (٧) قال: قال رسول الله ﷺ : "لما أهبط إبليس، قال: وعزتك وعظمتك لا أفارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده، فقال الله- : وعزتي وعظمتي لا أحجب التوبة عن عبدي حتى يغرغر بها" (٨).

стр. 4981

[١٠٣٣] وأخبرنا أبو بكر عبد الرحمن بن عبد الله بن علي الحمشاذي (١)، أخبرنا أبو ظهير عبد الله بن فارس العمري (٢)، ثنا معمر بن محمد أبو شهاب البلخي (٣)، ثنا مكي بن إبراهيم أبو السكن (٤)، ثنا عبد الله بن لهيعة (٥)، عن دراج (٦)، عن أبي الهيثم (٧)، عن أبي سعيد الخدري (٨) أن رسول الله ﷺ [٢٤٨] قال: "إن الشيطان قال: وعزتك، لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، قال الرب ﵎: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا أزال أغفر لهم ما استغفروني" (٩).

стр. 4982

[١٠٣٤] وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي (١) يقول: سمعت أبا بكر الرازي (٢) يقول: سمعت محمدًا الخباز (٣) يقول: يقال للتائب المخلص في توبته، ولو بمقدار ساعة من النهار، أو بمقدار نفس واحد قبل موته: ما أسرع ما جئت (٤). ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. ١٨ - ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ يعني المعاصي، ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ﴾ ووقع في النزع،

стр. 4983

﴿قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ فحينئذ لا يقبل من كافر إيمانه، ولا من عاص توبته، ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ﴾ موضع ﴿الَّذِينَ﴾ خفض، يعني: ولا للذين يموتون، ﴿وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ أي: هيأنا، وأعددنا (١)، الاسم منه العتاد، قال عدي بن الرقاع: تأتيه أسلابُ الأعزَّة عنوةًّ ... قسرا وبجمع للحروب عتادهَا (٢) ويقال للفرس المعد للحرب: عتد، وعتد (٣). قال الأسعر الجعفي (٤):

стр. 4984

راحوا بصائرهم على أكتافهم ... وبصيرتي يعدو بها عتد وأي ١٩ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ﴾ الآية، قال المفسرون: كان أهل المدينة في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا مات الرجل وله امرأة جاء ابنه من غيرها، أو قريبه من عصبته فألقى ثوبه على تلك المرأة، أو على خبائها (١) فصار أحق بها من نفسها، ومن غيره، فإن شاء أن يتزوجها تزوجها (٢) بغير صداق وإلا بالصداق الأول الذي أصدقها الميت، وإن شاء زوَّجها غيره، وأخذ صداقها ولم يعطها منه شيئًا، وإن شاء عضلها (٣)، ومنعها من الأزواج وطوَّل عليها، وضارَّها لتفتدي منه بما ورثت من الميت، أو تموت هي فيرثها، فإن ذهبت المرأة إلى أهلها قبل أن يلقي (عليها ولي زوجها ثوبه) (٤) فهي أحق بنفسها، وكانوا يفعلون

стр. 4985

ذلك (١)، حتى توفي أبو قيس بن الأسلت الأنصاري (٢)، وترك امرأته كبيشة بنت معن الأنصارية، فقام ابن له من غيرها، يقال له: حصن. وقال مقاتل بن حيان: اسمه قيس بن أبي قيس (٣) فطرح ثوبه عليها، فورث نكاحها، ثم تركها فلم يقربها، ولم ينفق عليها، يضارها بذاك لتفتدي منه بمالها، وكذلك كانوا يفعلون، إذا ورث أحدهم نكاحها، فإن كانت جميلة موسرة دخل بها، وإن لم تكن جميلة طول عليها لتفتدي منه، فأتت كبيشة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن أبا قيس توفي [٢٤٩] وورث نكاحي ابنه، وقد أضر بي، وطوَّل علي، فلا هو ينفق عليَّ، ولا هو يدخل بي، ولا هو يخلي سبيلي. فقال لها رسول الله ﷺ : "اقعدي في بيتك حتى يأتي فيك أمر الله" قال: فانصرفت، وسمعت بذلك النساء بالمدينة، فأتين رسول الله ﷺ -وهو في مسجد الفضيخ، فقلن: يا رسول الله، ما نحن إلا كهيئة كبيشة، غير أنه لم ينكحنا الأبناء، ونكحنا بنو

стр. 4986

العم. فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ (١). قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، والأعمش، ويحيى بن وثاب بضم الكاف هاهنا، وفي التوبة (٢)، والباقون بالفتح، قال الكسائي: هما لغتان. قال الفراء: الكره والإكراه، والكره المشقة، فما أكره عليه فهو كره بالفتح، وما كان من قبل نفسه فهو كره بالضم (٣). ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ كفعل أهل المدينة. وقال جويبر عن الضحاك: نزلت هذه الآية في الرجل يكون في

стр. 4987

حجره اليتيمة فيكره أن يزوجها غيره (١)؛ لمالها، فيتزوجها لأجل مالها، أو تكون تحته العجوز، ونفسه تتوق إلى الشابة، فيكره فراق العجوز، يتوقع وفاتها ليرث مالها، وهو معتزل فراشها (٢). وقال ابن عباس: هذا في الرجل تكون له المرأة، وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مهر، فيطوِّل عليها، ويضارُّها لتفتدي بالمهر، أو ترد عليه ما ساق إليها من المهر، فنهى الله عن ذلك (٣). ثم قال: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ فحينئذ يحل لكم ضرارهن، ليفتدين منكم، وعضلهن، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن. واختلفوا في الفاحشة ما هي (٤)، فقال بعضهم: هي الزنا (٥). وقال الحسن: إن زنت حل لزوجها أن يسألها الخلع (٦).

стр. 4988

قال عطاء: كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها، وأخرجها، فنسخ ذلك بالحدود (١). وقال ابن مسعود، والضحاك، وقتادة: هي النشوز (٢). [١٠٣٥] (أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري) (٣)، ثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي (٤)، ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي (٥)، ثنا يحيى الحماني (٦)، ثنا حاتم بن إسماعيل (٧)، عن جعفر بن محمد (٨)، عن أبيه (٩)، عن جابر بن

стр. 4989

عبد الله (١) أن النبي ﷺ خطب الناس، فقال: "اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهون، فإن فعلن فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٢). وقرأ: (مبينة) بفتح الياء ابن عباس، وعاصم، وابن كثير (٣)، الباقون بالكسر [٢٥٠]. (﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾) (٤) قال الحسن: رجع إلى أول الكلام،

стр. 4990

يعني: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾، ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقال بعضهم: هو أن يتصنع لها كما تتصنع له (١). ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ وهو ولد صالح، أو يعطفه الله عليها بعد ذلك، كذا قاله المفسرون (٢). [١٥٣٦] أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه (٣)، ثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة (٤)، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي (٥)، ثنا محمد بن الحسن (٦)، أخبرنا عبد الله بن المبارك (٧)، ثنا عمارة بن زاذان (٨)،

стр. 4991

عن مكحول الأزدي (١) قال: سمعت ابن عمر يقول: إن الرجل ليستخير الله ، فيخار له، فيسخط على ربه ، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خير له (٢). ٢٠ - ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ ولم يكن من قبلها نشوز، أو إتيان بفاحشة ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ﴾ وقد أعطيتم إحداهن ﴿قِنْطَارًا﴾ وهو المال الكثير، وقد مر تفسيره (٣). ﴿فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ﴾ أي: من القنطار ﴿شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ﴾ استفهام

стр. 4992

نهي وتوبيخ، ﴿بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ وانتصابهما من وجهين: أحدهما: بنزع الخافض، والثاني: بالإضمار (١)، تقديره: تصيبون في أخذه بهتانًا وإثمًا مبينًا. ثم قال: ٢١ - ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ﴾ على طريق الاستعظام، كقوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ (٢). ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ قال المفسرون: أراد المجامعة، ولكن الله كريم يكني بما شاء عما شاء. وأصل الإفضاء هو: الوصول إلى الشيء من غير واسطة (٣). ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قال الحسن، وابن سيرين، والضحاك، وقتادة، والسدي: هو قولهم عند العقد: زوجتكها على ما أخذ الله للنساء على الرجال من إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان (٤).

стр. 4993

مجاهد: هو كلمة النِّكَاح التي يستحل بها الفرج، وهو قوله: نكحت (١). الشعبي، وعكرمة، والربيع: هو (٢) قوله: "أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله". فصل فيما ورد من الأخبار في الرخصة في مغالاة المهر، لقوله : ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾: [١٠٣٧] أخبرنا الشيخ أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي (٣) ﵀ بقراءتي عليه في داري، ثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة (٤)، وعبد الله بن يوسف (٥) قالا: ثنا محمد بن عمران بن هارون (٦)، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني (٧)، ثنا أبو عبيد القاسم

стр. 4994

ابن سلام (١)، ثنا عبد الله بن صالح (٢) عن الليث (٣)، عن هشام بن سعد (٤)، عن عطاء الخراساني (٥) قال: خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب ﵁ ابنته أم كلثوم، وهي من فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، فقال: إنها [٢٥١] صغيرة، فقال عمر: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري"، فلذلك رغبت في هذا. فقال على: فإني مرسلها إليك حتَّى تنظر إلى صغرها. فأرسلها إليه، فجاءته فقالت: إن أبي يقول لك: هل رضيت الحلة؟ قال: قد رضيتها. قال: فأنكحه علي، فأصدقها عمر أربعين ألف درهم (٦).

стр. 4995

[١٠٣٨] وأخبرنا الحسين بن محمد (١)، ثنا (أحمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله) (٢)، ثنا جعفر بن محمد الفريابي (٣)، ثنا عبيد الله ابن عمر القواريري (٤)، ثنا عبد الأعلى (٥)،

стр. 4996

ثنا هشام بن حسان (١) عن ابن سيرين (٢) أن الحسن بن علي تزوج امرأة فبعث إليها بمائة جارية، مع كل جارية ألف درهم (٣). [١٠٣٩] وبإسناده عن الفريابي (٤) (قال: حدثني) (٥) أبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى الحراني (٦) قال: حدثني محمد بن سلمة (٧)، عن أبي عبد الرحيم (٨)،

стр. 4997

عن زيد بن أبي أنيسة (١)، عن يزيد بن أبي حبيب (٢)، عن مرثد بن عبد الله اليزني (٣)، عن عقبة بن عامر الجهني (٤) أن رسول الله ﷺ قال: "خير النِّكَاح أيسره"، وقال لرجل: "أترضى أن أزوجك فلانة؟ " قال: نعم. وقال للمرأة: "أترضين أن أزوجك فلانًا؟ " قالت: نعم. فزوج أحدهما صاحبه، فدخل عليها الرجل، ولم يفرض لها صداقًا، ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهد الحديبية وله سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة، قال: إن رسول الله ﷺ زوجني فلانة، ولم أفرض (٥) لها صداقًا، ولم أعطها شيئًا، وإني قد أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمه ذلك فباعته بمائة ألف درهم (٦).

стр. 4998

[١٠٤٠] وأخبرنا أبو عبد الله الثقفي (١)، ثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة (٢)، وعبد الله بن يوسف (٣) قالا: أخبرنا محمد بن عمران (٤)، حدثنا الصاغاني (٥)، ثنا أبو عبيد (٦)، ثنا أبو اليمان (٧)، عن أبي بكر ابن عبد الله بن أبي مريم (٨)، عن ضمرة ابن حبيب (٩) أن أم حبيبة

стр. 4999

كانت بأرض الحبشة مع جعفر بن أبي طالب، وأن رسول الله ﷺ تزوجها فأصدق عنه النجاشي أربعمائة دينار (١). [١٠٤١] وبه عن أبي عبيد (٢)، ثنا أبو معاوية (٣) عن هشام بن حسان (٤)، عن ابن سيرين (٥)، عن ابن عباس أنَّه تزوج سليمة

стр. 5000

السلمية (١) على عشرة آلاف درهم (٢). [١٠٤٢] وبه عن أبي عبيد (٣)، ثنا إسماعيل بن إبراهيم (٤)، عن أيوب (٥)، عن نافع (٦)، عن ابن عمر أنَّه كان يزوج المرأة من بناته على عشرة آلاف درهم (٧). [١٠٤٣] وبه عن أبي عبيد (٨)، ثنا ابن مهدي (٩)، عن حماد بن سلمة (١٠)، عن أبي بشر (١١)،

стр. 5001

أن عروة البارقي (١) تزوج بنت هانئ بن قبيصة على أربعين ألف درهم (٢). [١٠٤٤] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٤)، ثنا جعفر بن محمد الفريابي (٥)، ثنا هدبة بن خالد (٦)، ثنا مهدي بن ميمون (٧)، عن غيلان بن جرير (٨) أن مطرفًا تزوج امرأة

стр. 5002

على عشرة آلاف أوقية (١). (فصل) (٢) فيمن كره ذلك، والكلام في أقل المهر [٢٥٢] [١٠٤٥] أخبرنا (أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فنجويه الدينوري بقراءتي عليه) (٣)، ثنا عمر بن الخطاب (٤)، ثنا محمد بن إسحاق المسوحي (٥)، حدثنا سعيد بن منصور (٦)، ثنا هشيم بن بشير (٧) -بواسط-، ثنا منصور بن زاذان (٨)، عن ابن سيرين (٩)، ثنا

стр. 5003

أبو العجفاء السلمي (١) قال: سمعت عمر بن الخطاب، وهو يخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم به النبي ﷺ ، ما أصدق امرأة من نسائه، ولا امرأة من بناته فوق ثنتي عشرة أوقية، ألا وإن أحدكم (ليغلي بصدقة) (٢) امرأته حتَّى إنه تبقى لها عداوة في نفسه، فيقول: كلفتُ لك عَلَق القِرْبَة، أو عرق القربة (٣). [١٠٤٦] (وأخبرني الحسين بن محمد) (٤) بن فنجويه، ثنا أحمد بن

стр. 5004

جعفر بن حمدان (١)، ثنا محمد بن حمدان بن سفيان (٢)، ثنا الربيع بن سليمان (٣)، ثنا ابن وهب (٤)، عن أسامة بن زيد (٥) أن صفوان بن سليم (٦)، حدثه عن عروة بن الزبير (٧)، عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "من يمن المرأة أن يتيسر صداقها، وأن يتيسر رحمها"، قال عروة: وأنا أقول من عندي؛ من أول شؤمها أن يكثر صداقها (٨).

стр. 5005

[١٠٤٧] وأخبرني ابن فنجويه (١)، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٢)، ثنا جعفر بن محمد الفريابي (٣)، ثنا (٤) محمود بن غيلان (٥)، ثنا بشر بن السري (٦)، وعثيان بن اليمان (٧)، عن داود ابن قيس (٨)، عن (موسى) بن يسار (٩)، عن أبي هريرة قال: كان

стр. 5006

صداقنا منذ كان فينا رسول الله ﷺ عشرة أوراق، وهو (١) أربعمائة درهم (٢). [١٠٤٨] وبه عن الفريابي (٣)، ثنا قتيبة بن سعيد (٤)، ثنا حماد بن زيد (٥)، ح (٦). [١٠٤٩] وأخبرنا أبو بكر الجوزقي (٧)، أخبرنا أبو العباس الدغولي (٨)، ثنا زيد بن تميم (٩)، ثنا يحيى بن يحيى (١٠)، ثنا حماد

стр. 5007

ابن زيد (١). [١٠٥٠] قال: (وأخبرنا ابن الأعرابي) (٢) -بمكة- قال: ثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني (٣)، ثنا يحيى بن عباد (٤)، ثنا حماد بن زيد (٥)، عن ثابت البناني (٦)، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: "ما هذا؟ " قال: يا رسول الله، تزوجت امرأة على وزن نواة من

стр. 5008

ذهب. فقال النبي ﷺ : "بارك الله لك، أولم ولو بشاة"، (ويقال: هي خمسة دراهم) (١). [١٠٥١] وأخبرنا أبو بكر الجوزقي (٢)، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن (٣)، ثنا محمد بن جبويه الإسفراييني (٤)، ثنا مطرف (٥)، والقعنبي (٦)، عن مالك بن أنس (٧)، ح. [١٠٥٢] قال: وأخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه (٨)،

стр. 5009

ثنا إسماعيل بن إسحاق (١)، ثنا عبد الله بن مسلمة (٢)، وأبو مصعب (٣)، عن مالك (٤)، عن أبي حازم (٥)، عن سهل بن سعد الساعدي (٦) أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله، إني قد وهبت نفسي لك (٧). فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل فقال: يا رسول الله، زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فقال رسول الله ﷺ : "هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ " قال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال له رسول الله ﷺ : "إن أعطيتها إياه جلست ولا إزار لك، فالتمس شيئًا". فقال له: ما أجده. فقال: "التمس ولو خاتمًا من حديد". فالتمس فلم يجد شيئًا (٨). فقال له رسول الله ﷺ : "هل معك من القرآن شيء؟ ". قال: نعم، سورة كذا، وسورة كذا. لسور سماها، فقال رسول الله ﷺ : "فقد زوجتكها بما معك من القرآن" (٩).

стр. 5010

[١٠٥٣] وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه (١)، ثنا عمر بن الخطاب (٢)، ثنا عبد الله بن الفضل (٣)، ثنا محمد بن بشار (٤)، (ثنا يحيى (٥)، ثنا شعبة (٦)، عن عاصم) (٧) بن عبيد الله (٨)، عن عبد الله ابن عامر (٩)، عن أبيه (١٠) أن رجلًا تزوج امرأة على نعلين، فقال لها رسول الله ﷺ : "أرضيت من مالك بهاتين النعلين؟ " قالت: نعم. فأجازه النبي ﷺ (١١).
следующие страницы →