← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ حرتين كانتا بالعقد، أو أمتين بالوطء، ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾. قال عطاء، والسدي: يعني إلا ما كان من يعقوب ﵇، فإنه جمع بين ليا أم يهوذا، وراحيل أم يوسف، وكانتا أختين (١). ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. ٢٤ - ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قال عمرو بن مرة (٢): قال رجل لسعيد بن جبير (٣): أما رأيت ابن عباس حين سئل عن هذه الآية ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ لم يقل فيها شيئًا؟ قال سعيد: كان لا يعلمها (٤). وقال مجاهد: لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل (٥).

стр. 5042

قوله : ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قال المفسرون: هذه السابعة من النساء اللواتي حرمن بالسبب، وقراءة العامة: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ بفتح الصاد (١)، يعني: ذوات الأزواج، أحصنهن أزواجهن. قال أبو سعيد الخدري: نزلت في نساء كن يهاجرن إلى رسول الله ﷺ ولهن أزواج، فيتزوجهن بعض المسلمين، ثم يقدم أزواجهن مهاجرين، فنهي المسلمون عن نكاحهن (٢). ثم استثنى فقال: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني السبايا اللواتي سبين، ولهن أزواج في دار الحرب فحلال لمالكهن وطؤهن بعد الاستبراء (٣).

стр. 5043

قال أبو سعيد الخدري: بعث رسول الله ﷺ يوم حنين جيشًا إلى أوطاس (١)، فلقوا العدو فأصابوا سبايا لهن أزواج من المشركين، فكرهوا غشيانهن، وتأثموا من ذلك، فأنزل الله هذه الآية (٢). وقرأ علقمة: (والمحصنات) بكسر الصاد (٣)، ودليله قول عمر بن الخطاب وعبيدة، وأبي العالية، والسدي، قالوا: المحصنات في هذه الآية العفائف، ومعناها: والعفائف من النساء عليكم حرام إلا ما ملكت أيمانكم منهن بنكاح ومهر، أو بملك يمين، وثمن (٤). وقيل: معناه: الحرائر (٥).

стр. 5044

وقال الباقر (١)، ويمان: معناه: والمحصنات من النساء عليكم حرام، ما فوق الأربع، إلا ما ملكت أيمانكم، فإنه لا عدد عليكم فيهن. وقال ابن جريج: سألت عطاء عنها فقال: معنى قوله: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أن تكون لك أمة عند عبد لك قد أحصنها بنكاح فتنتزعها منه إن شئت (٢). ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ نصب على المصدر، أي: كتب الله عليكم كتاب الله، وقيل: نصب على الإغراء، أي: الزموا واتبعوا كتاب الله عليكم (٣). وقرأ ابن السميفع: (كتب الله عليكم) أي: أوجب (٤).

стр. 5045

فهذه أربع عشرة امرأة محرمات بالكتاب، فأما السنة فقد حرمت امرأتين وهو: [١٠٧٠] ما أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه (١)، أخبرنا أحمد ابن محمد بن إسحاق (٢)، أخبرنا أحمد بن شعيب (٣)، أخبرنا عبيد (٤) الله بن سعيد، ثنا يحيى (٥)، عن هشام (٦)، عن محمد (٧)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها" (٨).

стр. 5046

﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ (١) قرأ أبو جعفر، وأهل الكوفة (٢) ﴿أُحِلَّ﴾ أي ﴿بضم الألف، وقرأ الباقون بالنصب، وهي قراءة على، وابن عباس، واختيار أبي عبيد، وأبي حاتم، فمن رفع، فلقوله ﴿حُرِّمَتَ﴾، ومن نصب؛ فلقربه من ذكر الله في قوله: ﴿كِتَابَ اللَّهِ﴾ (٣). ﴿مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ أي: ما سوى ذلكم الَّذي ذكرت لكم من المحرمات ﴿أَنْ تَبْتَغُوا﴾ بدل من ﴿مَا﴾، فمن رفع ﴿أُحِلَّ﴾ فـ ﴿أَن﴾

стр. 5047

في محل الرفع، ومن نصبه ﴿أَن﴾ في محل النصب (١). وقال الكسائي والفراء: موضعه نصب في القراءتين بنزع الخافض، يعني: لأن تبتغوا تطلبوا (٢). ﴿بِأَمْوَالِكُمْ﴾ إما بنكاح، وصداق، أو بملك يمين (٣)، وثمن، ﴿مُحْصِنِينَ﴾ متعففين، ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ زانين، وأصله من سفح المذي والمني (٤). ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ اختلفوا في معنى الآية: فقال الحسن، ومجاهد: يعني: فما أنتفعتم وتلذذتم بالجماع من النساء بالنِّكَاح الصحيح. ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ أي: مهورهن، فإذا جامعها مرة واحدة فقد وجب المهر كاملًا (٥). وقال آخرون: هو نكاح المتعة (٦).

стр. 5048

ثم اختلفوا في الآية: أمحكمة هي أم منسوخة؟ قال ابن عباس: هي محكمة، ورخص في المتعة، وهي: أن ينكح الرجل المرأة بولي وشاهدين إلى أجل معلوم، فإذا انقضى الأجل فليس له عليها سبيل، وهي منه برية، وعليه أن يستبرئ ما في رحمها، وليس بينهما ميراث (١). قال حبيب بن أبي ثابت: أعطاني ابن عباس مصحفا فقال: هذا على قراءة أبي، فرأيت في المصحف: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) (٢). [١٠٧١] وأخبرني الحسين بن فنجويه الثقفي (٣) (ثنا عمر بن نوح البجلي (٤)، ثنا بكر بن محمد القزاز (٥) ثنا أبو سلمة (٦)، ثنا

стр. 5049

عبد الأعلى (١)، عن داود (٢)، عن أبي نضرة (٣) قال: سألت ابن عباس عن المتعة، فقال: أما تقرأ سورة النساء؟ قلت: بلى. قال: فما تقرأ: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) فقلت: لا أقرأها هكذا. قال ابن عباس: والله لهكذا أنزلها الله ، ثلاث مرات (٤). [١٠٧٢] وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري (٥)، ثنا أبو علي

стр. 5050

ابن حبش المقرئ (١)، ثنا أبو القاسم بن الفضل المقري (٢)، ثنا محمد ابن حميد (٣)، ثنا مهران بن أبي عمر (٤)، عن عيسى بن عمر (٥)، عن طلحة بن مصرف (٦): قرأ (٧): (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن) (٨).

стр. 5051

[١٠٧٣] وأخبرنا ابن فنجويه (١)، ثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان (٢)، ثنا عمر بن أحمد القطان (٣)، ثنا محمد بن إسماعيل (٤)، ثنا وكيع (٥)، ثنا عيسى بن عمر الهمداني (٦)، عن عمرو بن مرة (٧)، عن سعيد بن جبير (٨) أنَّه قرأ: (فما استمعتم به منهن إلى أجل مسمى) (٩). [١٠٧٤] وأخبرنا ابن فنجويه (١٠)، ثنا أبو علي المقرئ (١١)، ثنا محمد بن أحمد بن عثمان (١٢)، ثنا إبراهيم بن مضر (١٣)، ثنا

стр. 5052

بندار (١)، ثنا محمد بن جعفر (٢)، ثنا شعبة (٣)، عن الحكم (٤) قال: سألته عن هذه الآية: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ أمنسوخة هي؟ قال: لا. قال الحكم: قال علي بن أبي طالب: لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي (٥). [١٠٧٥] وأخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله (٦)، ثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله (٧)، ثنا موسى بن هارون بن عبد الله الحمال (٨)، ثنا محمد بن الصباح (٩)،

стр. 5053

أخبرنا عبد الله بن رجاء (١)، عن عمران بن مسلم (٢)، عن أبي رجاء العطاردي (٣)، عن عمران بن حصين (٤) قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله ، لم تنزل آية بعدها تنسخها، فأمرنا بها رسول الله ﷺ ، وتمتعنا مع رسول الله ﷺ ، ومات ولم ينهنا عنه، قال رجل بعد برأيه ما شاء (٥).

стр. 5054

قلت: فلم يرخص في نكاح المتعة إلا عمران بن حصين، وعبد الله ابن عباس، وبعض أصحابه (١)، وطائفة من أهل البيت، وفي قول ابن

стр. 5055

عباس يقول الشاعر: أقول للركب إذ طال الثواء بنا ... يا صاح هل لك في فتوى ابن عباسِ هل لك في رخصة الأطراف ناعمة ... تكون مثواك حتَّى مرجع الناسِ وسائر العلماء، والفقهاء من الصحابة، والتابعين، والسلف الصالحين (١) على أن هذه الآية منسوخة (٢)، ومتعة النساء حرام.

стр. 5056

وروى الربيع بن سبرة الجهني (١)، عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في عمرته فشكونا إليه العزبة، فقال: يا أيها الناس: "استمتعوا من هذه النساء"، ثم أصبحت غاديًا على رسول الله ﷺ ، فإذا هو يقول: "يا أيها الناس، إني كلنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء، ألا إن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة" (٢). وقال خصيف: سألت الحسن عن نكاح المتعة، فقال: إنما كان ثلاثة أيام على عهد رسول الله ﷺ ، ثم نهى الله عنه ورسوله (٣).

стр. 5057

وقال الكلبي: كان هذا في أول الإسلام، أحلها رسول الله ﷺ ثلاثة أيام، ثم حرمها، وذلك أنَّه إذا تم (١) الأجل الَّذي بينهما أعطاها أجرها الَّذي كان شرط لها، ثم قال: زيديني في الأيام وأزيدك في الأجر، فإن شاءت فعلت، فإذا تم الأجل الَّذي بينهما أعطاها الأجر، وفارقها، ثم نسخت بآية الطلاق، والعدة، والميراث. [١٠٧٦] (وأخبرنا ابن فنجويه) (٢) قال: حدثنا موسى بن محمد (٣) قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٤) قال: ثنا أحمد بن عبد الله ابن يونس (٥) قال: حدثنا مالك بن أنس (٦)، عن الزهري (٧)، عن الحسن (٨)

стр. 5058

وعبد الله (١) -ابني (٢) محمد بن علي بن أبي طالب- عن أبيهما (٣) أن عليًّا قال لابن عباس: نهى رسول الله ﷺ عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية (٤). [١٠٧٧] وأخبرنا الحسين بن محمد (٥) قال: حدثنا أحمد بن جعفر ابن حمدان (٦)، قال حدثنا أبي (٧)، ثنا محمد بن إبراهيم بن

стр. 5059

الرماح (١)، حدثنا الفضل بن دكين (٢) قال: حدثنا البراء بن عبد الله بن القاضي (٣)، حدثني أبو نضرة (٤)، عن ابن عباس أن عمر نهى عن المتعة التي تذكر في سورة النساء، وقال: إنما أحل الله ذلك على عهد (٥) رسول الله ﷺ والنساء يومئذ قليل، ثم حرم عليهم بعد، فنهى عنها (٦). [١٠٧٨] وأخبرنا الحسين بن محمد (٧) قال: حدثنا موسى بن

стр. 5060

محمد بن علي (١)، ثنا أبي (٢) قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة (٣) قال: حدثنا عبد العزيز بن أبان (٤) قال: حدثنا منصور بن دينار (٥) قال: حدثنا عمر بن محمد (٦)، عن سالم بن عبد الله بن عمر (٧)، عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه [٢٦١] فقال: ما بال رجال ينكحون هذه المتعة؟ ! قد (٨) نهى رسول الله ﷺ عنها، لا أجد رجلًا نكحها إلا رجمته بالحجارة (٩).

стр. 5061

وقال النبي ﷺ : "هدم المتعة النِّكَاح، والطلاق، والعدة، والميراث" (١) وقال ابن أبي مليكة: سألت عائشة ﵂ عن المتعة،

стр. 5062

فقالت: بيني وبينهم كتاب الله ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ الآية (١)، والله ما نجد في كتاب الله إلا النكاح، والملك. وقال ابن عمر: المتعة سفاح (٢). عطاء: المتعة حرام، مثل الميتة، والدم، ولحم الخنزير (٣). [١٠٧٩] سمعت أبا القاسم بن حبيب (٤) -المفسر- يقول: سمعت أبا على الحسن بن أحمد الخياط (٥) يقول: سمعت أبا نعيم عبد الملك ابن محمد بن عدي (٦) يقول:

стр. 5063

سمعت الربيع بن سليمان (١) يقول: سمعت الشافعي (٢) يقول: لا أعلم في الإسلام شيئًا أحل ثم حرم ثم أحل ثم حرم غير المتعة (٣). ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ أي: مهورهن، سمى المهر أجرًا؛ لأنه ثمن البضع، وأجر الاستمتاع، ألا تراه يتأكد بالخلوة والدخول. واختلفوا في حده، فأكثره لا غاية له (٤)، وأما أقله، فقال أبو حنيفة: لا مهر دون عشرة دراهم، أو قيمتها من الذهب؛ لأن الله تعالى قال: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ ولا يطلق اسم المال على أقل من هذا القدر (٥)، وعند الشافعي لا حد له، فأجاز الشيء الطفيف، حتَّى القبضة من الطعام، وكذلك كل عمل أوجب أجرًا، قليلًا كان ذلك أو كثيرًا، ولو بسورة من كتاب الله أو آية، لقوله : ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (٦).

стр. 5064

[١٠٨٠] (أخبرنا ابن فنجويه (١) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن برزة (٢)، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي (٣)، ثنا عبد الله بن مسلمة) (٤) القعنبي (٥)، ثنا سلمة بن وردان (٦) قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سأل رسول الله ﷺ رجلًا من أصحابه فقال: "يا فلان هل تزوجت؟ " قال: لا، وليس عندي ما أتزوج. قال: "أليس معك ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؟ " قال: بلى. قال: "ربع القرآن"، قال: "أليس معك ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؟ " قال: بلى. قال: "ربع القرآن"، قال: "أليس معك ﴿قُلْ يأيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾؟ " قال: بلى. قال: "ربع القرآن"، قال: "أليس معك ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾؟ " قال: بلى. قال: "ربع القرآن"، قال: "أليس معك آية الكرسي؟ " قال: بلى. قال: "ربع القرآن"، قال: "تزوج، تزوج" (٧).

стр. 5065

وقد ذكرت حجج الفريقين فيما قبل، وبالله التوفيق. ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ يعني: فيما تفتدي به المرأة نفسها ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. ٢٥ - ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ فضلًا، وسعة. [١٠٨١] أخبرنا الحسين بن محمد بن عبد الله (١) قال: ثنا موسى ابن محمد بن علي بن عبد الله (٢)، ثنا الحسن بن علويه (٣)، ثنا إسماعيل بن عيسى (٤) قال: ثنا المسيب بن شريك (٥) قال: ثنا عمران بن جرير (٦)، عن النزال بن سبرة (٧)، عن ابن عباس قال:

стр. 5066

من ملك ثلاثمائة درهم فقد وجب عليه الحج، وحرم عليه نكاح الإماء (١). ﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ الحرائر، وقرأ الكسائي؛ (المحصِنات) بكسر الصاد في كل القرآن إلا في أول هذه السورة، الباقون بالفتح (٢). ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إمائكم. (٣) ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ سادتهن (٤)، ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن (٥)، ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ من

стр. 5067

غير مطل وضرار، ﴿مُحْصَنَاتٍ﴾ عفائف، ﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ زانيات، ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ أحباب يزنون بهن في السر، ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ قرأ أهل الكوفة (١) بفتح الألف، على معنى: حفظْن فروجهن، وقرأ الآخرون بضم الألف، على معنى زُوِّجن أحصن أزواجهن (٢)، ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ يعني الزنا، ﴿فَفَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ الحرائر إذا زنين، ﴿مِنَ الْعَذَابِ﴾ يعني: الحد، نظيره قوله: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ (٣)، وهو خمسون جلدة، وتغريب نصف سنة على الصحيح من المذهب الشافعي (٤)، ويحتاج أن يغرب الزاني إلى موضع تقصر إليه الصلاة، وللسيد إقامة الحد بالزنا على عبده وأمته. [١٠٨٢] أخبرنا أبو بكر بن الجوزقي (٥) قال: أخبرنا أبو حامد بن

стр. 5068

الشرقي (١) قال: ثنا عبد الرحمن بن بشر (٢)، ثنا سفيان (٣)، عن الزهري (٤)، عن عبد الله بن عبد الله (٥)، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني (٦)، وشبل (٧)، قالوا: سئل رسول الله ﷺ عن الأمة تزني قبل أن تُحصن؟ [١٠٨٣] وأخبرنا أبو بكر الجوزقي (٨) قال: أخبرنا مكي بن عبدان (٩) -واللفظ له- قال: ثنا عبد الله بن هاشم (١٠)، وعبد الرحمن ابن بشر (١١) قالا: ثنا يحيى بن سعيد (١٢)، عن عبيد الله (١٣) قال:

стр. 5069

حدثني سعيد -هو المقبري (١) - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يعيرها، فإن عادت فليجلدها ولا يعيرها (فإن عادت فليجلدها ولا يعيرها) (٢) فإن عادت الرابعة فليبعها، ولو بظفير، أو بحبل" (٣). ﴿ذَلِكَ﴾ يعني: نكاح الإماء عند عدم الطول، ﴿لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ يعني الإثم، والضرر بغلبة الشهوة، ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا﴾ عن نكاح الإماء متعففين، ﴿خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. [١٠٨٤] وأخبرنا ابن فنجويه (٤) قال: ثنا عبيد الله بن محمد بن

стр. 5070

شنبة (١) قال: ثنا أبو حامد أحمد بن جعفر المستملي (٢) قال: ثنا أحمد ابن محمد بن عمر بن يونس اليمامي (٣) قال: ثنا أحمد بن يوسف العجلي (٤)، ثنا يونس بن مرداس (٥) -وكان خادمًا لأنس- قال: كنت بين أنس وأبي هريرة، فقال أنس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من [٢٦٣] أحب أن يلقى الله طاهرًا مطهرًا فليتزوج الحرائر"، فقال أبو هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحرائر صلاح البيت، والإماء هلاك البيت"، أو قال: "فساد البيت" (٦).

стр. 5071

٢٦ - ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ أي: أن يبين. اللام بمعنى (أن) والعرب تعاقب بين لام (كي) وبين (أن) فتضع أحدهما مكان الأخرى (١)، كقوله تعالى: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ (٢). وقوله: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣). (ثم قال في) (٤) موضع آخر: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥)، وقال: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ (٦)، ثم قال في موضع: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا﴾ (٧)، قال الشاعر:

стр. 5072

أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيلِ (١) يريد: أن أنسى. ومعنى الآية: يريد الله أن يبين لكم شرائع دينكم، ومصالح أموركم. الحسن: يعلمكم ما تأتون (٢). عطاء: يبين لكم ما يقربكم منه (٣). الكلبي: ليبين لكم أن الصبر عن نكاح الإماء خير لكم (٤). ﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ﴾ شرائع، ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ في تحريم الأمهات، والبنات، والأخوات، كما ذكر في الآيتين، هكذا حرمها على من كان قبلكم من الأمم. ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ ويتجاوز عنكم ما أصبتم قبل أن يبين لكم، قاله الكلبي (٥). وقال محمد بن جرير: يعني: يرجع بكم من معصيته، التي كنتم

стр. 5073

عليها (١) قبل هذا، إلى طاعته التي أمركم بها في هذه الآية. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بما يصلح عباده في أمر دينهم ودنياهم ﴿حَكِيمٌ﴾ في تدبيره فيهم. ٢٧ - ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ إن وقع منكم تقصير في أمره، ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا﴾ عن الحق ﴿مَيْلًا عَظِيمًا﴾ بإتيانكم ما حرم عليكم. واختلفوا في الموصوفين باتباع الشهوات من هم؟ فقال السدي: هم اليهود والنصارى (٢)، وقال بعضهم: هم المجوس، وذلك أنهم يحلون نكاح الأخوات من الأب، وبنات الأخ، وبنات الأخت، فلما حرمها الله قالوا: إنكم تنكحون ابنة (٣) الخالة، والعمة (والخالة والعمة عليكم حرام، فانكحوا بنات الأخ والأخت، كما تنكحون بنات الخالة والعمة) (٤)، فأنزل الله هذه الآية. مجاهد: هم الزناة، يريدون أن تميلوا عن الحق فتكونوا مثلهم، تزنون كما يزنون (٥).

стр. 5074

ابن زيد: هم جميع أهل الكتاب (١) الباطل في دينهم. ٢٨ - ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ في نكاح الأمة إذا لم تجدوا طَول الحرَّة، وفي كل أحكام الشرع. ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ في كل شيء. قال طاوس، والكلبي، وأكثر المفسرين: يعني في أمر الجماع، لا يصبر عن النساء، ولا يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء (٢). قال سعيد بن المسيب: ما أيس الشيطان من بني آدم إلا أتاهم من قبل النساء، وقد أتى عليَّ ثمانون سنة، وذهبت إحدى عيني، وأنا أعشو (٣) بالأخرى، وإن أخوف ما أخاف عليَّ فتنة النساء.

стр. 5075

[١٠٨٥] وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين (١)، قال: أخبرني أحمد بن جعفر بن حمدان (٢)، قال: ثنا جعفر بن محمد الفريابي (٣)، قال: ثنا عمرو بن علي (٤)، قال: ثنا يحيى بن سعيد (٥)، قال: ثنا ثور ابن يزيد (٦)، قال: حدثني مالك بن شرحبيل (٧)، قال: قال عبادة بن الصامت (٨): ألا ترونني، لا أقوم إلا رفدا (٩)، ولا آكل إلا ما لُوِّق لي -قال يحيى: لين وسخن- وقد مات صاحبي منذ زمان -قال يحيى: يعني ذكره- وما يسرني أني خلوت بامرأة لا تحل لي، وأن لي ما تطلع عليه الشمس، مخافة أن يأتيني الشيطان فيحركه علي، إنه لا سمع له ولا بصر (١٠).

стр. 5076

وقال الحسن: هو أن خلقه من ماء مهين، بيانه: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ (١). [وقال] ابن كيسان: خلق الإنسان ضعيفًا يستميله هواه وشهوته، ويستطيشه خوفه وحزنه (٢). وقال ابن عباس: ثمان آيات في سورة النساء هنَّ (٣) خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ (٤)، ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ (٥)، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ (٦)، ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ (٧)، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (٨)،

стр. 5077

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (١)، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ (٢)، ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾ (٣). ٢٩ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ بالحرام، يعني: بالربا، والقمار، والقطع، والغصب، والسرقة، والخيانة، وقال ابن عباس: هو الرجل يشتري من الرجل الثوب فيقول: إن رضيت أخذته، وإلا رددته ورددت معه درهمًا (٤). ثم قال: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾ يعني: لكن إذا كانت تجارة، استثناء منقطع، لأن التجارة ليست بباطل، قرأ أهل الكوفة: ﴿تِجَارَةً﴾ نصبًا، وهو اختيار أبي عبيد، وقرأ الباقون بالرفع (٥)،

стр. 5078

وهو اختيار أبي حاتم، فمن نصب فعلى خبر (كان)، تقديره: إلا أن تكون الأموال تجارة، كقول الشاعر: إذا كان طعنا بينهم وعناقا (١) ومن رفع فعلى معنى: إلا أن تقع تجارة، وحينئذ لا خبر له، كقول الشاعر: فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي ... إذا كان يوم ذو كواكب أشهبُ (٢) ثم وصف التجارة، فقال عز من قائل: ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ يرضى كل واحد بما في يديه. قال أكثر المفسرين: هو أن يخير كل واحد من المتبايعين صاحبه بعد عقد البيع حتَّى يتفرقا عن مجلسهما الَّذي تعاقدا فيه، كقول النبي ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" (٣)، وقال ﷺ : "البيع عن تراض،

стр. 5079

والخيار بعد الصفقة، ولا يحل لمسلم أن يغش مسلمًا" (١). وروى حكيم بن حزام (٢) عن النبي ﷺ أنَّه قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محق بركة بيعهما". وابتاع عمرو بن جرير (٣) قوسا ثم خير صاحبه بعد البيع، ثم قال: سمعت أبا هريرة يقول: هذا البيع عن تراض (٤).

стр. 5080

﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ قال أبو عبيدة: لا تهلكوها (١)، بيانه قوله : ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢). وقال الحسن: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني: إخوانكم، أي: لا يقتل بعضكم بعضًا (٣). [١٠٨٦] وسمعت أبا القاسم (بن حبيب) (٤) يقول: سمعت أبي (٥) عن جدي (٦) قال سمعت علي بن الحسن الهلالي (٧) قال: سمعت إبراهيم بن الأشعث (٨) قال: سئل الفضيل بن عياض (٩) عن قوله ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ قال: لا تغفلوا عن حظ أنفسكم، فمن غفل
следующие страницы →