← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

وقال الحسن: هو أن خلقه من ماء مهين، بيانه: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ (١). [وقال] ابن كيسان: خلق الإنسان ضعيفًا يستميله هواه وشهوته، ويستطيشه خوفه وحزنه (٢). وقال ابن عباس: ثمان آيات في سورة النساء هنَّ (٣) خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ (٤)، ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ (٥)، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ (٦)، ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ (٧)، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (٨)،

стр. 5077

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (١)، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ (٢)، ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾ (٣). ٢٩ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ بالحرام، يعني: بالربا، والقمار، والقطع، والغصب، والسرقة، والخيانة، وقال ابن عباس: هو الرجل يشتري من الرجل الثوب فيقول: إن رضيت أخذته، وإلا رددته ورددت معه درهمًا (٤). ثم قال: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾ يعني: لكن إذا كانت تجارة، استثناء منقطع، لأن التجارة ليست بباطل، قرأ أهل الكوفة: ﴿تِجَارَةً﴾ نصبًا، وهو اختيار أبي عبيد، وقرأ الباقون بالرفع (٥)،

стр. 5078

وهو اختيار أبي حاتم، فمن نصب فعلى خبر (كان)، تقديره: إلا أن تكون الأموال تجارة، كقول الشاعر: إذا كان طعنا بينهم وعناقا (١) ومن رفع فعلى معنى: إلا أن تقع تجارة، وحينئذ لا خبر له، كقول الشاعر: فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي ... إذا كان يوم ذو كواكب أشهبُ (٢) ثم وصف التجارة، فقال عز من قائل: ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ يرضى كل واحد بما في يديه. قال أكثر المفسرين: هو أن يخير كل واحد من المتبايعين صاحبه بعد عقد البيع حتَّى يتفرقا عن مجلسهما الَّذي تعاقدا فيه، كقول النبي ﷺ : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" (٣)، وقال ﷺ : "البيع عن تراض،

стр. 5079

والخيار بعد الصفقة، ولا يحل لمسلم أن يغش مسلمًا" (١). وروى حكيم بن حزام (٢) عن النبي ﷺ أنَّه قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محق بركة بيعهما". وابتاع عمرو بن جرير (٣) قوسا ثم خير صاحبه بعد البيع، ثم قال: سمعت أبا هريرة يقول: هذا البيع عن تراض (٤).

стр. 5080

﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ قال أبو عبيدة: لا تهلكوها (١)، بيانه قوله : ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢). وقال الحسن: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني: إخوانكم، أي: لا يقتل بعضكم بعضًا (٣). [١٠٨٦] وسمعت أبا القاسم (بن حبيب) (٤) يقول: سمعت أبي (٥) عن جدي (٦) قال سمعت علي بن الحسن الهلالي (٧) قال: سمعت إبراهيم بن الأشعث (٨) قال: سئل الفضيل بن عياض (٩) عن قوله ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ قال: لا تغفلوا عن حظ أنفسكم، فمن غفل

стр. 5081

عن حظ نفسه فكأنه قتلها (١). ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾. [١٠٨٧] أخبرنا (ابن فنجويه) (٢)، أخبرنا أبو بكر بن مالك القطيعي (٣) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٤) قال: حدثني أبي (٥) قال: ثنا حسن بن موسى (٦)، ثنا ابن لهيعة (٧)، ثنا يزيد بن أبي حبيب (٨)، عن عمران بن أبي أنس (٩)، عن عبد الرحمن بن

стр. 5082

جبير (١)، عن عمرو بن العاص (٢) أنَّه قال لما بعثه (٣) رسول الله ﷺ عام ذات السلاسل، قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمنا (٤) على رسول الله ﷺ ، ذكرت ذلك له، فقال: "يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟ " قلت: نعم يا رسول الله، إني احتلمت في ليلة باردة، شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك وذكرت قول الله : ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله ﷺ ، ولم يقل شيئًا (٥).

стр. 5083

[١٠٨٨] وأخبرنا ابن فنجويه قال: ثنا موسى بن محمد بن علي قال: ثنا أبي، ثنا محمد بن إسحاق المسوحي قال: ثنا عثمان بن عبد الوهاب الثقفي (١) (قال: ثنا أبي (٢) قال ثنا عنبسة) (٣) -وهو ابن أبي رائطة الغنوي (٤) - عن الحسن، أن جندب بن عبد الله (٥) خلا بالنفر من أصحابه فقال: إن هؤلاء ولغوا في دمائهم، فلا يحولن بينكم وبين الجنّة ملء كف من دم مسلم أهراقه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن رجلا ممن كان قبلكم أخذته قرحة بيده

стр. 5084

فأخذ حزة (١) فحزها بيده حتَّى قطعها فما رقأ دمها حتَّى مات، فقال ربكم تعالى: بادرني ابن آدم بنفسه فقتلها، فقد حرمت عليه الجنّة" (٢). [١٠٨٩] وأخبرنا الحسين بن محمد (٣) قال: ثنا سعيد بن محمد بن إسحاق الصيرفي (٤) قال: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٥) قال: ثنا إبراهيم بن محمد (٦)،

стр. 5085

ثنا عمرو بن ثابت (١)، عن سماك (٢)، عن جابر بن سمرة (٣) أن رجلًا ذبح نفسه، فلم يصل عليه النبي ﷺ (٤). [١٠٩٠] وأخبرنا الحسين بن محمد (٥) قال: ثنا أبو علي بن حبش المقري (٦) قال: ثنا محمد بن أحمد بن عثمان (٧) قال: ثنا إبراهيم بن

стр. 5086

نضر (١) قال: ثثا محمد بن الفضل، عارم (٢) قال: ثنا حماد بن زيد (٣)، عن عاصم الأسدي (٤) ذكر أن مسروق بن الأجدع (٥) أتى صفين فوقف بين الصفين، ثم قال: يا أيها الناس أنصتوا، ثم قال: أرأيتم لو أن مناديًا ناداكم من السماء فسمعتم كلامه، ورأيتموه فقال: إن الله ينهاكم عما أنتم فيه، أكنتم مطيعيه؟ قالوا: نعم. قال: فوالله، لنزل بذلك جبريل على محمد ﷺ فما ذاك بأبين من هذا، ثم تلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ ثم انسام (٦) في الناس فذهب (٧).

стр. 5087

٣٠ - ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ الَّذي ذكرت من المحرمات، ﴿عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ﴾ ندخله في الآخرة ﴿نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ هينًا. ٣١ - قوله : ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية. اختلفوا في الكبائر التي جعل الله اجتنابها تكفيرًا للصغائر. [١٠٩١] فحدثنا أبو منصور الحمشاذي (١) قال: ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز (٢) -ببغداد- قال: ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي (٣)، قال: ثنا محمد بن كثير

стр. 5088

العبدي (١)، ثنا سفيان الثوري (٢)، عن الأعمش (٣) ومنصور (٤) وواصل الأحدب (٥)، عن أبي وائل (٦) عن عمرو بن شرحبيل (٧)، عن عبد الله ابن مسعود قال: قلت يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندًا وهو خلقك" قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك"، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: "أن تزني بحليلة جارك" (٨).

стр. 5089

وتصديق هذا الحديث من كتاب الله : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ (١). [١٠٩٢] وأخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين (٢) قال: ثنا محمد ابن الحسن بن بشر (٣) قال: ثنا أبو بكر بن أبي الخصيب (٤) قال: حدثني أحمد بن عمرو بن إسماعيل (٥) الدمشقي قال: ثنا خليفة بن خياط (٦) قال: ثنا محمد بن علي (٧)، عن صالح (٨) بن حيان (٩)، عن

стр. 5090

(ابن) (١) بريدة، عن أبيه (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، ومنع فضول الماء بعد الري" (٣). [١٠٩٣] وأخبرنا الحسين بن محمد (٤)، قال: ثنا أحمد بن جعفر ابن حمدان (٥) قال: ثنا محمد بن إسحاق المسوحي (٦) قال: ثنا عبيد الله ابن معاذ (٧)، قال: ثنا أبي (٨)، ثنا شعبة (٩) عن فراس (١٠)، عن

стр. 5091

الشعبي (١)، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "أكبر (٢) الكبائر: الإشراك بالله ، واليمين الغموس، وعقوق الوالدين، وقتل النفس" (٣). [١٠٩٤] وأخبرنا ابن فنجويه (٤) قال: ثنا أبو محمد بن بابويه (٥) بن فهرويه (٦)، قال: ثنا أبو الفضل العباس بن يوسف الشكلي (٧)، ثنا إسحاق بن الجراح (٨)،

стр. 5092

ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي (١) قال: ثنا شعبة (٢)، عن (عبيد) (٣) الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "أربع من الكبائر: الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وعقوق الوالدين، وقول الزور -أو قال-: شهادة الزور" (٤).

стр. 5093

[١٠٩٥] وأخبرنا ابن فنجويه (١) قال: ثنا أبو بكر بن مالك (٢) قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٣) قال: حدثني أبي (٤) قال: ثنا وكيع (٥) قال: ثنا مسعر (٦)، (وسفيان (٧)، عن سعد بن إبراهيم (٨)، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف (٩)، عن عبد الله بن عمرو -ورفعه سفيان، ووقفه مسعر-) (١٠) قال: "من الكبائر أن يشتم الرجل والديه"، قالوا: كيف يشتم الرجل والديه؟ قال: "يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه" (١١).

стр. 5094

[١٠٩٦] وأخبرنا أبو علي بن أبي عمرو الحيري الجرشي (١) قال: أخبرنا أبي (٢) قال: أخبرنا الحسن بن علي بن عفان العامري (٣) قال: ثنا أسباط (٤)، عن مطرف (٥)، عن وبرة بن عبد الرحمن (٦)، عن أبي الطفيل (٧)، عن (عبد الله) (٨) بن مسعود قال: الكبائر أربع: الإشراك

стр. 5095

بالله، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله (١). [١٠٩٧] وأخبرنا ابن فنجويه (٢) قال: ثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني (٣) قال: ثنا أبو خليفة (٤) قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي (٥)، ثنا عكرمة بن عمار (٦) قال: ثنا طيسلة (٧) بن علي النهدي (٨) قال: سألت ابن عمر عن الكبائر، قال: هن تسع

стр. 5096

أولهن (١): الإشراك بالله، وقتل المؤمن متعمدًا، وعقوق الوالدين المسلمين، وأكل الربا، وأكل أموال اليتامى، وقذف المحصن، والفرار يوم الزحف، والسحر، واستحلال البيت قبلتكم أحياء وأمواتًا (٢). وقال جعفر الصادق ﵁: الكبائر ثلاث: تركك ملتك (٣)، وتبديلك سنتك، وقتالك أهل صفقتك. وقال فرقد السبخي (٤): قرأت في التوراة: أمهات الخطايا ثلاث،

стр. 5097

وهن أول ذنب عُصي الله به: الكبر، وكان ذلك لإبليس، والحرص، وكان لآدم، والحسد، وكان لقابيل حين قتل هابيل. [١٠٩٨] وأخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: ثنا أحمد بن محمد السني (٢)، أخبرنا أبو يعلى الموصلي (٣)، قال: ثنا المعلي بن مهدي (٤)، قال: ثنا أبو عوانة (٥)، عن عمر (٦) بن أبي سلمة (٧)، عن أبيه (٨)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الكبائر أولهن:

стр. 5098

الإشراك بالله، وقتل النفس بغير حقها، وأكل الربا، واكل مال اليتيم بدارًا أن (يكبروا، وفرار) (١) يوم الزحف، ورمي المحصنة (٢)، والانقلاب إلى الأعراب بعد الهجرة، فهذه سبع" (٣). [١٠٩٩] وأخبرنا ابن فنجويه (٤)، قال: ثنا (أبو علي) (٥) بن حبش (٦)، قال: ثنا علي بن إبراهيم بن الهيثم البلدي (٧)، قال: حدثنا علي بن حرب (٨)، ثنا القاسم بن يزيد (٩)،

стр. 5099

عن شبل بن عباد المكي (١)، عن قيس (٢)، عن سعيد بن جبير (٣)، عن ابن عباس أن رجلًا سأله عن الكبائر: أسبع (٤) هي؟ قال: هي إلى السبعمائة أقرب، إلا أنه لا كبيرة مع الأستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار (٥).

стр. 5100

[١١٠٠] وحدثنا أبو القاسم بن حبيب (١) لفظًا بحضرة الشيخ الإمام أبي الطيب (٢) قال: ثنا أبو عبد الله محمد بن إدريس الهروي (٣) قال: ثنا عثمان بن سعيد الدارمي (٤)، قال: ثنا عبد الله بن صالح (٥) قال: ثنا معاوية بن صالح (٦)، قال: حدثنا علي بن أبي طلحة الوالبي (٧)، عن ابن عباس قال: الكبائر عشرون: الشرك بالله،

стр. 5101

وعقوق الوالدين، وقتل المؤمن، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله، والإياس من روح الله، والسحر، والزنا، والربا، والسرقة، وأكل مال اليتيم، وترك الصلاة، ومنع الزكاة، وشهادة الزور والبهتان (١)، وقتل الولد خشية أن يأكل معك (٢)، والحسد، والكبر، والجنف في الوصية، وتحقير المسلمين (٣). [١١٠١] وأخبرنا الحسين بن محمد بن عبد الله (٤) قال: ثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان (٥) قال: ثنا عبد الله بن ثابت (٦) قال: ثنا أبو سعيد الأشج (٧) قال: ثنا عبيد الله (٨)، عن إسرائيل (٩)، عن السدي (١٠)، عن أبي مالك (١١) قال: ذكروا الكبائر عند عبد الله (١٢)، فقال عبد الله:

стр. 5102

افتتحوا سورة النساء، فكل شيء نهى الله عنه حتى ثلاث وثلاثين آية فهو كبيرة، ثم قال مصدقا ذلك: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية (١). وقال ابن سيرين: ذكر عند (٢) ابن عباس الكبائر، فقال: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة، حتى الطرفة، وهي النظرة. سعيد بن جبيرعنه: كل شيء عصي الله فيه فهو كبيرة، فمن عمل منها شيئًا فليستغفر الله (٣)، فإن الله لا يخلد في النار من هذه

стр. 5103

الأمة إلا راجعًا عن الإسلام، أو جاحدًا فريضة، أو مكذبًا بقدر. علي بن أبي طلحة عنه: هى كل ذنب ختمه الله بنار، أو غضب، أو لعنة، أو عذاب (١). سعيد بن جبير: كل ذنب نسبه الله سبحانه إلى النار (٢)، وأوعد عليه الكفار فهي كبيرة. الحسن: هي (٣) الموجبات. الضحاك: ما وعد الله تعالى عليه حدًا في الدنيا، أو عذابًا في الآخرة (٤). حسين بن الفضل: ما سماه الله في القرآن كبيرًا أو عظيمًا، نحو قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ (٥)، ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ (٦)،

стр. 5104

﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ و (١)، ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ (٢)، ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ (٣)، ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ (٤). مالك بن مِغْول: الكبائر: ذنوب أهل البدع، والسيئات: ذنوب أهل السنة. وكيع (٥): كل ذنب أصر العبد عليه فهو كبيرة، وليس من الكبائر ما تاب عنه العبد، واستغفر. أحمد بن عاصم الأنطاكي: الكبائر: ذنوب العمد، والسيئات: الخطأ والنسيان والإكراه، وحديث النفس المرفوع عن هذه الأمة (٦). سفيان الثوري (٧): الكبائر: ما كان فيه المظالم بينك وبين العباد، والصغائر: ما كان بينك وبين الله؛ لأن الله سبحانه كريم يغفر، واحتج بقول النبي ﷺ : "ينادي يوم القيامة مناد من بطنان العرش: يا أمة أحمد، إن الله يقول أما ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم، فبقيت التبعات فتواهبوها، وادخلوا الجنة برحمتي" (٨).

стр. 5105

المحاسبي: الكبائر: ذنوب المتدينين (١) المستحلين، مثل ذنب إبليس، والصغائر ذنوب المستغفرين، مثل ذنب آدم. (وقال السدي): (٢) الكبائر ما نهى الله عنه من الذنوب الكبار، والسيئات مقدماتها، وتوابعها: ما يجتمع فيه الصالح والفاسق، مثل النظرة، واللمسة، والقبلة، وأشباهها، قال ﷺ : "العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، ويصدق ذلك الفرج، أو يكذبه" (٣).

стр. 5106

وقال قوم: الكبيرة ما قبح في العقل والطبع، مثل القتل، والظلم، والزنا والكذب ونحوها، والصغيرة ما نهى الله عنه شرعًا وسمعًا. وقيل: كل ذنب تجاوز الله عنه يوم القيامة بفضله فهو صغير، وكل ذنب يعذب الله (١) عليه بعدله فهو كبير. وقيل: الكبائر الذنوب الباطنة، والسيئات الذنوب الظاهرة. وقال بعضهم: الكبائر ما استحقره العباد (٢)، والصغائر ما يستفظعونه، فيخافون مواقعته. وقال أنس بن مالك: إنكم تعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله ﷺ من الكبائر (٣). وقال بعضهم: الكبائر: الشرك وما يؤدي إليه، وما دون الشرك فهو من السيئات، قال الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٤).

стр. 5107

فصل في تفصيل أقاويل أهل التأويل في عدد الكبائر مجموعة من الكتاب والسنة مقرونة (١) بالدليل والحجة أحدها: الإشراك بالله، لقوله : ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ (٢). والثاني: الإياس من روح الله، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ (٣). والثالث: القنوط من رحمة الله، لقوله : ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ (٤). والرابع: الأمن من مكر الله، لقوله : ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ (٥). والخامس: عقوق الوالدين، لقوله سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا

стр. 5108

إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (١). والسادس: قتل النفس التي حرم الله (إلا بالحق) (٢)، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (٣). والسابع: قذف المحصنة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٤). والثامن (٥): أكل الربا، لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (٦). والتاسع: السحر، لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (٧). والعاشر: الزنا، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٨).

стр. 5109

والحادي عشر: اليمين الكاذبة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (١). والثاني عشر: منع الزكاة، لقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (٢). والثالث عشر: الغلول، لقوله : ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٣). والرابع عشر: شهادة الزور، لقوله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (٤). والخامس عشر: كتمان الشهادة، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (٥). والسادس عشر، والسابع عشر: شرب الخمر، والميسر، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ (٦). والثامن عشر: ترك الصلاة متعمدًا، لقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ (٧).

стр. 5110

والتاسع عشر: قطيعة الرحم، لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ (٢). والعشرون: الجنف في الوصية، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ (٣). والحادي والعشرون: أكل مال اليتيم ظلمًا، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (٤). والثاني والعشرون: التعرب بعد الهجرة، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ (٥). والثالث والعشرون: استحلال الحرام، لقوله تعالى: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ (٦)، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ (٧). والرابع والعشرون: الارتداد، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ﴾ (٨).

стр. 5111

والخامس والعشرون: نقض العهد، لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ (١). فذلك قوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾. وقرأ ابن مسعود: (كبير) على الواحد (٢)، وفيه معنى الجمع، ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ من الصلاة إلى الصلاة، ومن الجمعة إلى الجمعة، ومن رمضان إلى رمضان، ومن الحج إلى الحج، كما قال النبي ﷺ : "الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر" (٣). ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ هو الجنة، قرأ إنافع) (٤)، وأهل

стр. 5112

المدينة: (مدخلا) بفتح الميم، وهو موضع الدخول، وقرأ الباقون بالضم، على المصدر بمعنى الإدخال. [١١٠٢] أخبرنا ابن فنجويه (١) قال: ثنا محمد بن عمر بن إسحاق ابن حبش (٢) الكلواذي (٣)، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث (٤)، ثنا أبو الربيع سليمان بن داود (٥)، ثنا ابن وهب (٦)، ثنا عمرو بن الحارث (٧)، أن سعيد بن أبي هلال (٨) حدثه أن نعيم بن المجمر (٩) حدثه أن صهيبًا مولى العتواري (١٠) حدثه أنه سمع أبا هريرة وأبا

стр. 5113

سعيد يخبران أن رسول الله ﷺ جلس على المنبر، ثم قال: "والذي نفسي بيده" ثلاث مرات، ثم سكت، فأقبل كل رجل منا يبكي، حزنًا ليمين رسول الله ﷺ ، ثم قال؟ "ما من عبد يأتي بالصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويجتنب الكبائر، إلا فتحت له أبواب الجنة يوم القيامة، حتى إنها لتصطفق"، ثم تلا ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية (١). ٣٢ - قوله: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ الآية يقال: جاءت وافدة النساء إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، أليس الله رب الرجال والنساء، وأنت رسول الله إليهم جميعًا، فما بالنا يذكر الله الرجال ولا يذكرنا؟ نخشى ألا يكون فينا خير، ولا لله

стр. 5114

فينا حاجة، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ (١) إلى آخرها، وقوله: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ (٢) وقوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ (٣). وقيل: لما جعل الله للذكر مثل حظ الأنثيين في الميراث، قالت النساء: نحن أحوج أن يكون لنا سهمان، وللرجال سهم واحد (٤)، لأنا ضعفاء، وهم أقوى (٥)، وأقدر على طلب المعاش منا، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال مجاهد: قالت أم سلمة: يا رسول الله، يغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث، فليتنا رجال فنغزو، ونبلغ ما يبلغ الرجال، فنزلت هذه الآية (٦).

стр. 5115

وقال قتادة والسدي: لما نزل قوله: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ قال الرجال (١): إنا لنرجو أن نفضل (٢) على النساء بحسناتنا في الآخرة، كما فضلنا عليهن في الميراث، فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء. وقالت النساء: إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة، كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا، فأنزل الله : ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (٣). ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا﴾ من الثواب (٤) والعقاب، ﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ (٥) كذلك، قاله قتادة، وقال أيضًا: هو أن الرجل يجزى بالحسنة عشرًا (٦)، والمرأة تجزى بها عشرًا.
следующие страницы →