← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

والخامس والعشرون: نقض العهد، لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ (١). فذلك قوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾. وقرأ ابن مسعود: (كبير) على الواحد (٢)، وفيه معنى الجمع، ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ من الصلاة إلى الصلاة، ومن الجمعة إلى الجمعة، ومن رمضان إلى رمضان، ومن الحج إلى الحج، كما قال النبي ﷺ : "الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر" (٣). ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ هو الجنة، قرأ إنافع) (٤)، وأهل

стр. 5112

المدينة: (مدخلا) بفتح الميم، وهو موضع الدخول، وقرأ الباقون بالضم، على المصدر بمعنى الإدخال. [١١٠٢] أخبرنا ابن فنجويه (١) قال: ثنا محمد بن عمر بن إسحاق ابن حبش (٢) الكلواذي (٣)، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث (٤)، ثنا أبو الربيع سليمان بن داود (٥)، ثنا ابن وهب (٦)، ثنا عمرو بن الحارث (٧)، أن سعيد بن أبي هلال (٨) حدثه أن نعيم بن المجمر (٩) حدثه أن صهيبًا مولى العتواري (١٠) حدثه أنه سمع أبا هريرة وأبا

стр. 5113

سعيد يخبران أن رسول الله ﷺ جلس على المنبر، ثم قال: "والذي نفسي بيده" ثلاث مرات، ثم سكت، فأقبل كل رجل منا يبكي، حزنًا ليمين رسول الله ﷺ ، ثم قال؟ "ما من عبد يأتي بالصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويجتنب الكبائر، إلا فتحت له أبواب الجنة يوم القيامة، حتى إنها لتصطفق"، ثم تلا ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية (١). ٣٢ - قوله: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ الآية يقال: جاءت وافدة النساء إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، أليس الله رب الرجال والنساء، وأنت رسول الله إليهم جميعًا، فما بالنا يذكر الله الرجال ولا يذكرنا؟ نخشى ألا يكون فينا خير، ولا لله

стр. 5114

فينا حاجة، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ (١) إلى آخرها، وقوله: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ (٢) وقوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ (٣). وقيل: لما جعل الله للذكر مثل حظ الأنثيين في الميراث، قالت النساء: نحن أحوج أن يكون لنا سهمان، وللرجال سهم واحد (٤)، لأنا ضعفاء، وهم أقوى (٥)، وأقدر على طلب المعاش منا، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال مجاهد: قالت أم سلمة: يا رسول الله، يغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث، فليتنا رجال فنغزو، ونبلغ ما يبلغ الرجال، فنزلت هذه الآية (٦).

стр. 5115

وقال قتادة والسدي: لما نزل قوله: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ قال الرجال (١): إنا لنرجو أن نفضل (٢) على النساء بحسناتنا في الآخرة، كما فضلنا عليهن في الميراث، فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء. وقالت النساء: إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة، كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا، فأنزل الله : ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (٣). ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا﴾ من الثواب (٤) والعقاب، ﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ (٥) كذلك، قاله قتادة، وقال أيضًا: هو أن الرجل يجزى بالحسنة عشرًا (٦)، والمرأة تجزى بها عشرًا.

стр. 5116

وقال ابن عباس: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا﴾ من الميراث ﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ﴾ منه، للذكر مثل حظ الانثيين (١). والاكتساب على هذا القول بمعنى الإصابة والإحراز، فنهى الله سبحانه عن التمني على هذا الوجه؛ لما فيه من دواعي الحسد، قال الضحاك: لا يحل لمسلم أن يتمنى مال أحد، ألم تسمع الذين قالوا: ﴿يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ إلى أن قال: ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ﴾ (٢) حين خسف به، وبداره، وأمواله ﴿لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾ (٣). وقال الكلبي: لا يتمنى الرجل مال أخيه، ولا امرأته، ولا خادمه، ولا دابته [٢٧٢] ولكن ليقل: اللهم ارزقني مثله، وهو كذلك في التوراة، وذلك قوله في القرآن (٤): ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.

стр. 5117

قرأ ابن كثير، وخلف، والكسائي: (وسلوا)، وسل بغير همز، ونقل حركة الهمزة إلى السين، الباقون بالهمز (١). قال رسول الله ﷺ : "سلوا (٢) الله من فضله، فإنه يحب أن يسأل، وإن من أفضل العبادة انتظار الفرج" (٣).

стр. 5118

[١١٠٣] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: ثنا أبو علي بن حبش المقرئ (٢)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن الهيثم البلدي (٣)، قال: ثنا الحسن بن عرفة (٤)، قال: ثنا حماد بن خالد الخياط (٥) -وكان من خيار من أدركنا- عن أبي بكر بن أبي (٦) سبرة (٧)، عن أبي

стр. 5119

المليح (١)، عن أبي صالح (٢)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من لم يسأل الله من فضله غضب عليه" (٣). [١١٠٤] وأخبرنا ابن فنجويه (٤)، قال: ثنا موسى بن علي بن عبد الله (٥)، قال: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٦)، قال: ثنا محمد ابن عبد الله بن نمير (٧)، قال: ثنا قيصر أبو النضر (٨)، قال: ثنا أبو

стр. 5120

سعيد (١)، قال: ثنا هشام (٢)، عن أبيه (٣)، عن عائشة ﵂ أنها قالت: سلوا ربكم، حتى الشسع، فإنه إن لم ييسره الله لم يتيسر (٤). وقال سفيان بن عيينة: لم يأمر بالمسألة إلا ليعطي (٥). ٣٣ - ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ يعني: ولكل واحد من الرجال والنساء، ﴿جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ أي عصبة يرثونه (٦)، ﴿مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ والداه، وأقرباؤه (٧) من ميراثهم له، والوالدان، والأقربون على هذا التأويل هم المورثون.

стр. 5121

وقيل معناه: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ أي: ورثة من الذين تركهم، ثم (فسر الموالي) (١)، فقال: ﴿الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ أي: هم الوالدان والأقربون، يكون (ما) بمعنى (ش)، والوالدان والأقربون على هذا القول هم الوارثون. ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾ في محل الرفع بالابتداء، والمعاقدة هي المعاهدة بين اثنين (٢)، وقرأ أهل الكوفة: ﴿عَقَدَتْ﴾ خفيفة، بغير ألف (٣)، أراد: عقَدت لهم أيمانكم. وقرأت أم سعد بنت سعد بن الربيع: (عقَّدت) بالتشديد (٤)، يعني: وثَّقته، وأكَّدته. أيمانَكُم، الإيمان: جمع يمين، من اليد والقسم، وذلك أنهم كانوا يضربون صفقة البيعة بأيمانهم، فيأخذ بعضهم بيد بعض على

стр. 5122

الوفاء، والتمسك بالعهد، ويتحالفون عليه، فلذلك ذكر الإيمان (١). قال قتادة، وغيره: أراد بـ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾: الحلفاء، وذلك أن الرجل في الجاهلية كان يعاقد الرجل، فيقول: دمي فى مك، وهدمي هدمك، وثأري ثأرك، وحربي حربك، وسلمي سلمك، ترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك، وتعقل عني [٢٧٣] وأعقل عنك. فيكون للحليف السدس من (ميراث الحليف) (٢)، وعاقد أبو بكر ﵁ مولى فورثه، فذلك قوله: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ أي: فأعطوهم حظهم من الميراث، ثم نسخ ذلك بقوله : ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٣). وقال إبراهيم ومجاهد: أراد: فآتوهم نصيبهم من النصر والعقل والرفد، ولا ميراث (٤).

стр. 5123

وعلى هذا القول تكون الآية غير منسوخة (١)، لقوله : ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٢)، ولقول رسول الله ﷺ : "أوفوا للحلفاء بعهودهم التي عقدت أيمانكم" (٣)، ولقوله ﵇ في خطبته يوم فتح مكة: "ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به، فإنه لم يزده الإسلام إلا شدة، ولا تحدثوا حلفًا في الإسلام" (٤).

стр. 5124

وروى عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال: "شهدت حلف المطيبين، وأنا غلام مع عمومتي، فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه" (١). وقال ابن عباس وابن زيد: نزلت هذه الآية في الذين آخى بينهم رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار حين قدموا المدينة، فكانوا يتوارثون بتلك المؤاخاة، ثم نسخ الله (٢) ذلك بالفرائض.

стр. 5125

وقال سعيد بن المسيب: نزلت في الذين كانوا يتبنون أبناء غيرهم في الجاهلية، ومنهم زيد، مولى رسول الله ﷺ ، فأمروا في الإسلام أن يوصوا لهم عند الموت بوصية، ورد الميراث إلى ذوي الأرحام، وأبى الله أن يجعل للمدعين ميراثًا ممن أدعاهم وتبناهم، ولكل (١) جعل الله (٢) لهم نصيبًا في الوصية، فذلك قوله : ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ (٣). وقال أبو روق: نزل قوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ في أبي بكر الصديق ﵁ وابنه عبد الرحمن، وكان حلف ألا ينفعه (ولا يبره) (٤)، ولا يورثه شيئًا من ماله، فلما أسلم عبد الرحمن أمر أن يؤتى نصيبه من المال. * * *

стр. 5126

٣٤ - قوله: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ الآية. قال مقاتل: نزلت هذه الآية في سعد بن الربيع (بن عمرو) (١) وكان من النقباء، وفي امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير، وهما من الأنصار، وذلك أنها نشزت عليه فلطمها، فانطلق أبوها معها إلى النبي ﷺ ، فقال: أفرشته كريمتي فلطمها، فقال النبي ﷺ : "لتقتص من زوجها"، فانصرفت مع أبيها لتقتص منه، فقال النبي ﷺ : "ارجعوا، هذا جبريل أتاني" فأنزل الله سبحانه هذه الآية، فقال النبي ﷺ : "أردنا أمرًا، وأراد الله (٢) أمرًا، والذي أراد الله خير"، ورفع القصاص (٣) [٢٧٤]. وقال الكلبي: نزلت في سعد بن الربيع، وامرأته عميرة (٤) بنت محمد بن مسلمة، وذكر القصة بنحوها. أبو روق: نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبي، أو في زوجها

стр. 5127

ثابت بن قيس بن شماس، وذلك أنها نشزت عليه فلطمها، فأتت النبي ﷺ تستعدي، فأنزل الله ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (١). أي: مسلطون على تأديب النساء، ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (٢) فليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما (٣) دون النفس، فلو شج الرجل امرأته أو جرحها لم يكن عليه قود، وكان عليه العقل، إلا أن يقتلها فيقتل بها، قاله الزهري (٤)، وجماعة من العلماء. وقال بعضهم: ليس بين الزوج والمرأة (٥) قصاص، إلا في النفس والجرح، والقوامون المبالغون في القيام عليهن بتعليمهن، وتأديبهن، وإصلاح أمورهن. ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ قيل: بزيادة العقل، وقيل: بزيادة الدين واليقين، وقيل: بقوة العبادة، وقيل: بالشهادة (٦)، قال الله : ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (٧).

стр. 5128

وقال القرظي: بالتصرف، والتجارات، وقيل: بالجهاد، قال الله تعالى للرجال: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ (١)، وقال للنساء: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ (٢). الربيع: بالجمعة والجماعات. الحسن: بالإنفاق عليهن، قال الله : ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾. بعضهم: هو أن للرجل أن ينكح أربع نسوة، ولا يحل للمرأة غير (٣) زوج واحد. وقيل: هو أن الطلاق للرجال، وليس إليهن منه شيء. وقيل: الميراث. وقيل: بالدية. وقيل: بالنبوة (٤)، وقيل: بالخلافة والإمارة (٥). [١١٠٥] أخبرنا أبو الحسين القطان (٦) قال: ثنا أبو حامد البزاز (٧)

стр. 5129

قال: ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي (١)، قال: ثنا المحاربي (٢)، عن إسماعيل بن عياش الحمصي (٣)، عن بعض أشياخه رفعه قال: قال رسول الله ﷺ : "المرأة مسكينة ما لم يكن لها زوج" قيل: يا رسول الله، وإن كان لها مال؟ قال: "وإن كان لها مال ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (٤). [١١٠٦] أخبرنا ابن فنجويه (٥)، قال: ثنا عمر بن الخطاب (٦)، قال: ثنا محمد بن إسحاق المسوحي (٧) قال: ثنا الحارث بن عبد الله (٨)، قال: ثنا أبو معشر (٩)، عن سعيد (١٠)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرتك،

стр. 5130

وإن أمرتها أطاعتك، وإن غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها، ثم تلا ﷺ : ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ الآية (١) ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ﴾ مطيعات، ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ يعني: لغيب أزواجهن إذا غابوا، وقيل: لسرهم، ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ أي: بحفظ الله لهن. وقرأ أبو جعفر (٢) بفتح الهاء، أي: بحفظهن الله في الطاعة، وهذا كقوله ﷺ : "احفظ الله يحفظك" (٣)، و (ما) على القراءتين ما

стр. 5131

المصدر (١)، كقوله : ﴿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ (٢) أي: بغفران ربي. ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ عصيانهن، وأصله من الحركة (٣)، ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ فإن نزعن عن ذلك وإلا ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ أي: فرقوا بينكم وبينهن في المضاجع. وقيل: ولوهن ظهوركم في المضاجع (٤)، فإن نزعن (عن ذلك) (٥) وإلا ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ ضربًا غير مبرح، ولا شائن.

стр. 5132

[١١٠٧] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: أخبرنا الفضل الكندي (٢)، قال: ثنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني (٣)، قال: ثنا محمد بن إبراهيم الأسباطي (٤)، قال: ثنا علي بن ثابت (٥)، قال: ثنا زيد بن حبان (٦)، عن ابن أبي ليلى (٧)، عن داود بن علي (٨)، عن أبيه (٩)، عن جده (١٠) أن النبي ﷺ قال: "علق السوط حيث يراه أهل البيت" (١١).

стр. 5133

[١١٠٨] وأخبرنا الحسين بن محمد (١)، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٢)، قال: ثنا إبراهيم بن سهلويه (٣)، قال: ثنا على ابن محمد الطنافسي (٤)، ثنا أبو أسامة (٥)، عن هشام بن عروة (٦)، عن أبيه (٧)، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كنت رابع أربع نسوة (٨) عند الزبير بن العوام، فإذا غضب على إحدانا ضربنا بعود المشجب حتى يكسره علينا (٩).

стр. 5134

﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ أي: لا تتجنوا عليهن الذنوب. وقال ابن عيينة: لا تكلفوهن الحب (١). ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾. ٣٥ - ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ يعني: خلافًا بين الزوجين، ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ متوسطين، ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾ يعني: الزوجين، وقيل: الحكمين (٢) ﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ بالصلاح، والألفة، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾. [١١٠٩] أخبرنا ابن فنجويه (٣)، قال: ثنا أبو بكر بن مالك القطيعي (٤)، قال: ثنا بشر بن موسى (٥)، ثنا الحميدي (٦)، ثنا سفيان (٧)، ثنا أيوب (٨) قال: سمعت محمدًا (٩) يقول: سمعت عبيدة

стр. 5135

السلماني (١) يقول: جاء رجل وامرأة عليًّا ﵁ ومع كل واحد منهما فئام من الناس، فقال علي: ما شأن هذين؟ قالوا: وقع بينهما شقاق. قال علي: فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها (قال: فبعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها) (٢) فقال على للحكمين: هل تدريان ما عليكما؟ إن (٣) عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما. فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله، بما على فيه ولي. فقال الرجل: أما فرقة فلا، فقال على: كذبت، والله لا تنقلب حتى تقر بمثل ما أقرت به (٤). ٣٦ - ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ﴾ وحدوا الله (٥) وأطيعوه وقالت الحكماء: العبودية ترك الاختيار، وملازمة الذلة والافتقار.

стр. 5136

وقيل: العبودية أربعة أشياء: الوفاء بالعهود، والحفظ للحدود، والرضا بالموجود، والصبر عن المفقود. ﴿وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ برًّا بهما، وعطفًا عليهما، وقرأ ابن أبي عبلة: (إحسان) بالرفع (١)، أي: واجب الإحسان بهما. ﴿وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾. [١١١٠] أخبرنا ابن فنجويه (٢)، ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٣)، ثنا يوسف بن عبد الله بن ماهان (٤)، ثنا موسى بن إسماعيل (٥)، ثنا حماد (٦)، عن أبي عمران الجوني (٧)، عن رجل (٨)، عن أبي هريرة أن رجلًا شكى إلى النبي ﷺ قسوة قلبه، فقال: "إن أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين، وامسح برأس اليتيم، وأطعمه" (٩).

стр. 5137

﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ قراءة العامة بالخفض عطفًا على الكلام الأول، وقرأ ابن أبي عبلة: (والجار) وما يليه نصبًا على الإغراء (١). ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ ذو القرابة، ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ البعيد الذي ليس بينك وبينه قرابة. قال الضحاك: هو الغريب من قوم آخرين (٢).

стр. 5138

وقرأ الأَعمش والمفضل: (والجار الجنب) بفتح الجيم، وسكون النُّون (١) وهما لغتان، يقال: رجل جَنْب، وجَنَبٌ، وجَنُب، وجانَب، وأجنب، وأجنبي إذا لم يكن قريبًا، وجمعها: أجانب (٢). وقال الأَعشى: أتيت حريثا زائرا عن جنابة ... فكان حريث في عطائي جامدا أي: عن غربة من غير قربة. ومنه يقال: اجتنب فلان فلانًا، إذا بعد منه، ومنه قيل للجنب جنب، لاعتزاله الصلاة، وبعده من المسجد حتَّى يغتسل. وقال نوف: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ هو الكافر (٣). ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ يعني: الرفيق في السفر، قاله ابن عباس،

стр. 5139

ومجاهد وابن جبير، وعكرمة، وقتادة (١). [١١١١] أخبرنا ابن فنجويه (٢)، ثنا أبو حذيفة أَحْمد بن محمَّد بن علي (٣)، ثنا أبو (٤) عروبة الحراني (٥)، ثنا أَحْمد بن بكار (٦) وخزيمة بن مسرة (٧) قالا ثنا عثمان بن عبد الرَّحْمَن (٨)، عن أَبان بن المحبر (٩)، عن سعيد بن معروف بن رافع بن خديج (١٠)، عن أَبيه (١١)، عن جده (١٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسوا الجار قبل الدار، والرفيق قبل

стр. 5140

الطريق" (١). وقال بعضهم: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ هو الجار الملاصق داره بدارك، فهو إلى جنبك. وقال علي، وعبد الله، وابن أبي ليلى، والنخعي: هو المرأة تكون معه إلى جنبه (٢). ابن جريج، وابن زيد: هو الذي يلزمك ويصحبك رجاء خيرك ونفعك (٣). وقال ابن عباس: إنِّي لأستحيي أن يطأ الرَّجل بساطي ثلاث مرات لا يُرى عليه أثر من بِرِّي (٤).

стр. 5141

وقال المهلب لبنيه: إذا غدا عليكم الرَّجل وراح فكفى به مسألة، وتذكرة بنفسه (١). وقد قال النَّبِيّ ﷺ : "إن خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره" (٢). [١١١٢] وأخبرنا ابن فنجويه (٣)، ثنا أبو حذيفة أَحْمد بن محمَّد بن علي (٤)، ثنا زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسيّ (٥)، ثنا عبد الله بن

стр. 5142

هانئ (١)، حَدَّثَنَا ضمرة بن ربيعة (٢)، ثنا عثمان بن عطاء (٣)، عن أَبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس بمؤمن من لا يأمن جاره بوائقه، فأيما رجل أغلق بابه دون جاره مخافة على أهله وماله فليس جاره ذلك بمؤمن"، قالوا: يَا رسول الله، وما حق الجار؟ قال: "إن دعاك أجبته، وإن أصابته فاقة عدت عليه، وإن استقرضك أقرضته، وإن أصابه خير هنئته، وإن مرض عدته، وإن أصابته مصيبة عزيته، وإن تُوفِّي شهدت جنازته، ولا تستعلي عليه بالبنيان لتحجب عنه الريح، إلَّا بإذنه، ولا تؤذيه بقتار قدرك، إلَّا أن تغرف له منها، وإن ابتعت فاكهة فأهد له منها، فإن لم تفعل فأدخلها سرًا, ولا يخرج ولدك منها بشيء فيغيظ به ولده"، ثم قال: "الجيران ثلاثة: فمنهم من له ثلاثة حقوق، ومنهم من له حقان، ومنهم من له حق واحد، فأما صاحب الثلاثة حقوق فالمسلم الجار ذو الرَّحم، له حق الإِسلام، وحق الجوار، وحق الرَّحم، وأما صاحب الحقين فالمسلم الجار، له حق الإِسلام، وحق الجوار، وأما صاحب الحق الواحد فالمشرك الجار، له حق الجوار، وإن كان مشركًا" (٤).

стр. 5143

[١١١٣] وأخبرنا الحسين بن محمَّد بن عبد الله (١)، ثنا عبد الله بن يوسف بن أَحْمد بن مالك (٢)، ثنا أَحْمد بن سعيد بن عليّ (٣)، ثنا إبراهيم بن أَحْمد بن النُّعمان (٤)، ثنا الحكم بن يزيد (٥)، ثنا أبو هشام العطار (٦)، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من آذى جاره فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن حارب جاره فقد

стр. 5144

حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله " (١). [١١١٤] أخبرنا ابن فنجويه (٢) قال: ثنا عمر بن الخطاب (٣)، ثنا عبد الله بن الفضل (٤)، ثنا مُحَمَّد بن عليّ بن شَقِيق (٥) قال: سمعت أبي (٦) قال: أخبرني الحسين (٧) بن واقد (٨)، عن أبي غالب (٩) عن أبي أُمامة (١٠) أن رسول الله ﷺ دفع إلى أبي ذر غلامًا، فقال: "يَا أَبا ذر، أطعمه مما تأكل، واكسه (١١) مما تلبس"، قال: ولم يكن له

стр. 5145

غير ثوب واحد (١)، فجعله نصفين، فراح إلى نبي الله ﷺ ، فقال: "ما شأن ثوبك هذا؟ " فقال: إن الفتى الذي دفعته إليَّ أمرتني أن أطعمه مما آكل، وأكسوه مما ألبس، وإنه لم يكن معي إلَّا هذا الثوب، فناصفته، فقال رسول الله ﷺ : "أحسن إليه"، قال: فأعتقه، فسأله رسول الله ﷺ : ما فعل فتاك؟ قال: ليس لي فتى، قد أعتقته، قال: "آجرك الله يَا أَبا ذر" (٢). [١١١٥] وأخبرنا ابن فنجويه (٣)، ثنا علي بن أَحْمد بن

стр. 5146

نصرويه (١)، ثنا أبو بكر محمَّد بن أَحْمد (٢) بن محمَّد بن خالد القاضي البوراني (٣)، حَدَّثني عبيد (٤) الله بن يوسف الجبيري (٥)، ثنا أرطأة بن الأشعث (٦)، عن الأَعمش (٧)، عن شَقِيق (٨)، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "الغنم بركة، والإبل عز لأهلها، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، والعبد أخوك، فإن عجز فأعنه" (٩).

стр. 5147

[١١١٦] وأخبرنا ابن فنجويه (١)، ثنا محمَّد (٢) بن الحسن بن بشر (٣)، ثنا أبو بكر محمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن (٤)، ثنا أَحْمد ابن بديل (٥)، أنبأ محمَّد بن فضيل (٦)، ثنا مغيرة (٧)، عن أم (٨)

стр. 5148

موسى (١)، عن علي (٢) قال: كان آخر كلام رسول الله ﷺ : "الصلاة (٣)، اتقوا الله فيما ملكت أيمانك" (٤). ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾.

стр. 5149

٣٧ - ﴿الَّذِينَ﴾ في محل النصب ردًا على ﴿مِّن﴾ (١)، وقيل: على المختال الفخور. ﴿يَبْخَلُونَ﴾ والبخل في كلام العرب: منع الرَّجل سائله ما لديه من (٢) فضل عنه. وفي الشرع: منع الواجب. وفيه أربع لغات (٣): (البَخَل) بفتح الباء، والخاء، وهي قراءة أنس بن مالك، وعبيد بن عمير ويحيى بن يعمر، ومجاهد، وحمزة، والكسائي، وخلف (٤)، والمفضل، ولغة الْأَنصار. (والبَخْل): بفتح الباء وسكون الخاء، وهي قراءة قتادة، وعبد الله ابن سراقة (٥)،

стр. 5150

وأيوب السختياني (١). (والبُخُل): بضم الباء والخاء، وهي قراءة عيسى بن عمر (٢). (والبُخْل) بضم الباء وجزم الخاء، وهي قراءة الباقين (٣)، واختيار أبي عبيد، وأبي حاتم؛ لأنها اللغة العالية، وفي الحديد مثله (٤)، وكلها لغات معروفة، ونظيره في الكلام: أرض جَرَز، وجَرْز، وجُرُز، وجُرْز. واختلف العلماء في نزول الآية، ومعناها: فقال أكثرهم: نزلت في اليهود، كتموا صفة محمَّد ﷺ ، ولم يبينوها للنَّاس، وهم يجدونها مكتوبة عندهم في كتبهم (٥).
следующие страницы →