← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

نصرويه (١)، ثنا أبو بكر محمَّد بن أَحْمد (٢) بن محمَّد بن خالد القاضي البوراني (٣)، حَدَّثني عبيد (٤) الله بن يوسف الجبيري (٥)، ثنا أرطأة بن الأشعث (٦)، عن الأَعمش (٧)، عن شَقِيق (٨)، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "الغنم بركة، والإبل عز لأهلها، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، والعبد أخوك، فإن عجز فأعنه" (٩).

стр. 5147

[١١١٦] وأخبرنا ابن فنجويه (١)، ثنا محمَّد (٢) بن الحسن بن بشر (٣)، ثنا أبو بكر محمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن (٤)، ثنا أَحْمد ابن بديل (٥)، أنبأ محمَّد بن فضيل (٦)، ثنا مغيرة (٧)، عن أم (٨)

стр. 5148

موسى (١)، عن علي (٢) قال: كان آخر كلام رسول الله ﷺ : "الصلاة (٣)، اتقوا الله فيما ملكت أيمانك" (٤). ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾.

стр. 5149

٣٧ - ﴿الَّذِينَ﴾ في محل النصب ردًا على ﴿مِّن﴾ (١)، وقيل: على المختال الفخور. ﴿يَبْخَلُونَ﴾ والبخل في كلام العرب: منع الرَّجل سائله ما لديه من (٢) فضل عنه. وفي الشرع: منع الواجب. وفيه أربع لغات (٣): (البَخَل) بفتح الباء، والخاء، وهي قراءة أنس بن مالك، وعبيد بن عمير ويحيى بن يعمر، ومجاهد، وحمزة، والكسائي، وخلف (٤)، والمفضل، ولغة الْأَنصار. (والبَخْل): بفتح الباء وسكون الخاء، وهي قراءة قتادة، وعبد الله ابن سراقة (٥)،

стр. 5150

وأيوب السختياني (١). (والبُخُل): بضم الباء والخاء، وهي قراءة عيسى بن عمر (٢). (والبُخْل) بضم الباء وجزم الخاء، وهي قراءة الباقين (٣)، واختيار أبي عبيد، وأبي حاتم؛ لأنها اللغة العالية، وفي الحديد مثله (٤)، وكلها لغات معروفة، ونظيره في الكلام: أرض جَرَز، وجَرْز، وجُرُز، وجُرْز. واختلف العلماء في نزول الآية، ومعناها: فقال أكثرهم: نزلت في اليهود، كتموا صفة محمَّد ﷺ ، ولم يبينوها للنَّاس، وهم يجدونها مكتوبة عندهم في كتبهم (٥).

стр. 5151

[١١١٧] أخبرنا محمَّد بن عبد الله بن زكريا (١)، قال: أخبرني الحسن بن الحسين (٢) بن منصور (٣)، قال: حَدَّثني أبو سعيد محمَّد بن شاذان (٤)، ثنا قتيبة بن سعيد (٥)، ثنا يحيى بن يمان (٦) عن الأشعث (٧)، عن جعفر (٨)، عن سعيد بن جبير (٩): ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ قال: هذا في العلم ليس في الدنيا منه شيء (١٠).

стр. 5152

وقال ابن عباس، وابن زيد: نزلت في كردم بن زيد (١)، وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبحري بن عمرو، وحيي بن أخطب، ورفاعة بن زيد بن التابوت، كانوا يأتون رجالًا من الْأَنصار، ويخالطونهم، وينتصحونهم، فيقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم؛ فإنا نخشى عليكم الفقر، ولا تدرون ما يكون، فأنزل الله : ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ يعني: المال (٢). وقال يمان: يعني: يبخلون بالصدقة (٣).

стр. 5153

[١١١٨] أخبرنا أبو محمَّد المخلدي (١)، أخبرنا المؤمل بن الحسن ابن عيسى (٢)، ثنا أَحْمد بن منصور الرَّماديّ (٣) ثنا روح بن عبادة (٤)، ثنا شعبة (٥)، عن الفضيل بن فضالة (٦)، عن أبي رجاء (٧) قال خرج علينا عمران بن حصين (٨) في مِطْرف من خزٍّ، لم نره عليه قبل ولا بعد، فقال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى أثر نعمته على عبده" (٩).

стр. 5154

﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾. ٣٨ - ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ محل ﴿الَّذِينَ﴾ نصب، عطف على ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾، وإن شئت جعلته في موضع الخفض، عطفًا على قوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ﴾ (١)، نزلت في اليهود (٢)، وقال السدي: في المنافقين. وقيل: في مشركي

стр. 5155

مكة المتفقين على عداوة رسول الله ﷺ . ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ صاحبًا، وخليلًا، وهو فعيل من الاقتران، قال عدي بن زيد (١): عن المرء لا تسأل، وأبصر قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي ﴿فَسَاءَ قَرِينًا﴾ فبئس الشيطان قرينًا، وهو نصب على التمييز والتفسير، وقيل: على الحال، وقيل: على القطع (٢) بإلقاء الألف والسلام منه، كما تقول: نعم رجلًا عبد الله، تقديره: نعم الرَّجل عبد الله، فلما حذفت الألف والسلام نصب، كقوله : ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ (٣)، ﴿سَاءَ مَثَلًا﴾ (٤)، ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ (٥)، و ﴿سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا﴾ (٦)،

стр. 5156

﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (١)، و ﴿كَبُرَ مَقْتًا﴾ (٢). قال المفسرون: ﴿فَسَاءَ قَرِينًا﴾ حيث يقول: ﴿يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ (٣). ٣٩ - ﴿وَمَاذَا﴾ وما الذي ﴿عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾. ٤٠ - ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ نظم الآية: وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر، وأنفقوا مما رزقهم الله (وكان الله بهم علِيمًا) (٤) فإن الله لا يظلم (مثقال ذرة) (٥) أي لا يبخس، ولا ينقص أحدًا من ثواب عمله شيئًا، ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾: وزن ذرة، بل يجازيه، ويثيبه عليها، وهذا مثل، يقول: إن الله لا يظلم مثقال ذرة مثلًا، فكيف بأكثر منها؟ ! والمراد من الكلام: أنَّه لا يظلم كثيرًا، ولا قليلًا؛ لأن الظلم بمثقال ذرة لا ينتفع به ظالم، ولا يتبين ضرره في مظلوم، ودليل هذا التأويل: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾ (٦).

стр. 5157

واختلفوا في الذرة: فقال ابن عباس: هي النملة الحميراء الصغيرة (١)، التي لا تكاد تبين في رأي العين. قال يزيد بن هارون: زعموا أن الذرة ليس لها وزن (٢). ويحكى: أن رجلًا وضع خبزًا حتَّى علاه الذر، مقدار ما ستره، ثم وزنه، فلم يزد على وزن الخبز شيئًا (٣). ودليل هذا التأويل: [١١١٩] ما أخبرنا الحسين بن محمَّد بن عبد الله العدل المقرئ (٤) قال: ثنا البَغَوِيّ (٥) -ببغداد- ثنا ابن أبي شيبة (٦) قال: أخبرنا محمَّد بن عبد الله المخرمي (٧) ثنا زكريا بن عدي (٨)، ثنا حفص (٩)، عن الشَّيبانِيّ (١٠)، عن عطاء البزَّاز (١١)،

стр. 5158

عن يُسير بن عمرو (١)، عن عبد الله (٢) أنَّه قرأ: (إن الله لا يظلم مثقال نملة) (٣) (٤). [١١٢٠] وأخبرنا الحسين بن محمَّد المقرئ (٥) قال: ثنا محمَّد بن حبش بن عمر المقرئ (٦)، ثنا (بن الحسن) (٧)، ثنا هناد بن السري (٨)، ثنا ابن فضيل (٩)، عن ليث (١٠)، عن أبي فزارة (١١)، عن زيد (١٢) بن الأصم (١٣)، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿مِثْقَالَ

стр. 5159

ذَرَّةٍ﴾ قال: أدخل ابن عباس يده في التُّراب ثم رفعها، ثم نفخ فيه قال: كل واحدة من هؤلاء ذرة (١). وقال بعضهم: الذر: أجزاء الهباء في الكوة، بكل جزء منها ذرة، وقيل: هي الخردلة (٢). وفي الجملة: هي عبارة عن أقل الأشياء وأصغرها (٣). روى أنس أن النَّبِيّ ﷺ قال: "إن الله لا يظلم المؤمن حسنة، يثاب عليها الرزق في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم (٤) بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة" (٥). قال قتادة: كان بعض أهل العلم يقول: لأن تفضل حسناتي على سيئاتي وزن ذرة، أحب إلى من أن يكون لي الدنيا جميعًا (٦).

стр. 5160

[١١٢١] أخبرنا ابن فنجويه (١) قال: أخبرنا أَحْمد بن جعفر بن حمدان القطيعي (٢)، حَدَّثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن حنبل (٣)، ثنا أبي (٤)، ثنا عبد الرَّزّاق (٥) قال: أخبرنا معمر (٦)، عن زيد بن أسلم (٧)، عن عطاء بن يسار (٨)، عن أبي سعيد الخُدرِيّ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خلص المؤمنون (٩) من النَّار يوم القيامة وآمنوا، فما مجادلة أحدكم صاحبه في الحق يكون له في الدنيا بأشد مجادلة له من المُؤْمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النَّار، قال: يقولون: ربنا، إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويحجون معنا، فأدخلتهم النَّار. فيقول : اذهبوا، فأخرجوا من عرفتم، فيأتونهم، فيعرفونهم بصورهم، ولا تأكل النَّار صورهم، فمنهم من أخذت النَّار إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من أخذته (١٠) إلى كعبيه، فيخرجونهم، فيقولون: ربنا، أخرجنا من أمرتنا. ثم يقول الله

стр. 5161

تعالى: أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان, ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار، حتَّى يقول: من كان في قلبه وزن ذرة. قال أبو سعيد: فمن لم يصدق بهذا، فليقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾، "فيقولون: ربنا، قد أخرجنا من أمرتنا، فلم يبق في النَّار أحد فيه خير. قال: ثم يقول الله تعالى: شفعت الملائكة، وشفعت الأنبياء، وشفع المؤمنون، وبقي أرحم الراحمين، قال: فيقبض قبضة من النَّار -أو قال: قبضتين- ناس (١) لم يعملوا لله خيرًا قط، قد احترقوا حتَّى صاروا حممًا قال: فيؤتى بهم إلى ماء، يقال له: ماء الحياة، فيصب عليهم، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل (٢)، فيخرجون من أجسادهم مثل اللؤلؤ، في أعناقهم الخاتم: عتقاء الله ، فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فما تمنيتم، أو رأيتم من شيء فهو لكم قال: فيقولون: ربنا، أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من العالمين. قال: فيقول: إن لكم عندي أفضل من هذا؟ فيقولون: ربنا، وما أفضل من ذلك؟ قال: فيقول: رضاي عنكم فلا أسخط عليكم أبدًا" (٣).

стр. 5162

وقال آخرون: هذا في الخصوم، روى زاذان (١) عن عبد الله بن مسعود قال: إذا كان يوم القيامة، جمع الله الأولين والآخرين، ثم نادى مناد من عند الله: ألا من كان يطلب مظلمة فليجئ إلى حقه فليأخذه. قال: فيفرح -والله- المرء أن يذوب (٢) له الحق على والده، أو ولده أو زوجته أو أخيه، فيأخذ منه، وإن كان صغيرًا، ومصداق ذلك في كتاب الله : ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ (٣) فيؤتى بالعبد، وينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين: هذا فلان بن فلان، من كان له عليه حق فليأت إلى حقه. ثم يقال له: آت هؤلاء حقوقهم. فيقول: يَا رب، من أين وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول الله لملائكته: انظروا في أعماله الصالحة، فأعطوهم منها. فإن بقي مثقال ذرة من حسنة، قالت الملائكة: يَا ربنا -وهو أعلم بذلك منهم: أعطيت كل ذي حق حقه، وبقي له مثقال ذرة من حسنة. فيقول للملائكة: ضعفوها لعبدي، وأدخلوه بفضلي ورحمتي الجنة.

стр. 5163

ومصداق ذلك في كتاب الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ الآية، وإن كان عبدًا شقيًا، قالت الملائكة: إلهنا، فنيت حسناته، وبقيت سيئاته، وبقي طالبون كثير. فيقول الله : خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته، ثم صكوا له صكًا إلى النَّار (١). فمعنى الآية على هذا، التأويل: أن الله لا يظلم مثقال ذرة للخصم على الخصم بأن يأخذ له منه، ولا يظلم مثقال ذرة تبقى للخصم، بل يثيبه عليها، ويضعفها له، فذلك قوله : ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾، قراءة العامة: ﴿حَسَنَةً﴾ بالنصب، على معنى: وإن تك زنة الذرة حسنة، وقرأها أهل الحجاز (٢) رفعًا، بمعنى: وإن تقع حسنة، أو إن توجد حسنة. قال المبرد: معناه: وإن تك حسنة باقية يضاعفها. وقرأ الحسن: (نضاعفها) بالنُّون (٣)، الباقون بالياء، وهو الصحيح

стр. 5164

لقوله: ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ﴾. وقرأ أبو رجاء، وأهل المدينة (١): (يضعفها)، والباقون: ﴿يُضَاعِفْهَا﴾ (٢)، وهما لغتان معناهما: التكثير. وقال أبو عبيدة: ﴿يُضَاعِفْهَا﴾ معناه: يجعلها أضعافًا كثيرة، و (يضعفها) بالتشديد: يجعلها ضعفين (٣). ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ﴾ أي: من عنده، قال الكسائي: في لدن أربع لغات: لدُن، ولدَن، ولدْن، ولدى (٤)، فإذا أضافوه إلى أنفسهم شددوا النُّون. ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ وهو الجنة. [١١٢٢] أخبرنا ابن فنجويه (٥)، ثنا أبو بكر بن مالك (٦)، ثنا عبد الله ابن أَحْمد بن حنبل (٧)، حَدَّثني أبي (٨)، ثنا عبد الصمد (٩)، ثنا سليمان

стр. 5165

ابن المغيرة (١)، عن علي بن زيد (٢)، عن أبي عثمان النهدي (٣) قال: بلغني عن أبي هريرة (٤) أنَّه قال: إن الله يعطي عبده المؤمن بالحسنة الواحدة، أَلْف أَلْف حسنة. قال: فقضي أن انطلقت حاجًا أو معتمرًا فلقيته، فقلت: بلغني عنك أنك تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يعطي عبده المؤمن بالحسنة أَلْف أَلْف حسنة"، قال أبو هريرة: لا، بل سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله سبحانه يعطيه ألفي أَلْف حسنة، ثم تلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ قال: "فإذا قال الله تعالى: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فمن يقدر قدره" (٥).

стр. 5166

٤١ - ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ﴾ يعني: فكيف يصنعون إذا جئنا من كل أمة ﴿بِشَهِيدٍ﴾ يعني: نبيها ﵇، يشهد عليهم بما عملوا، ﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾ يَا محمَّد ﴿عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ شاهدًا، نظيرها في البقرة، والحج، والنحل (١). [١١٢٣] أخبرنا أبو بكر الجوزقي (٢)، أخبرنا أبو العباس الدغولي (٣)، ثنا علي بن حرب الموصلي (٤)، ثنا حسين الجعفي (٥)، عن زائدة (٦)، عن عاصم (٧)، عن زر (٨)، عن عبد الله (٩) قال: قال

стр. 5167

لي النَّبِيّ ﷺ : "اقرأ"، فقرأت سورة النساء حتَّى إذا بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ دمعت عينا رسول الله ﷺ ، وقال: "حسبنا" (١). ٤٢ - ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ قرأ أهل المدينة، والشَّام: (تَسَّوى) بفتح التاء، وتشديد السين، على معنى: تتسوى: فأدغمت التاء الثَّانية في السين. وقرأ أهل الكوفة إلَّا عاصمًا: (تسوى) (٢) بفتح التاء، وتخفيف السين على حذف تا تفعل، كقوله: ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (٣)، وقرأ الباقون (٤) بضم التاء، وتخفيف السين؛ على المجهول، أي:

стр. 5168

لو سويت بهم الأرض، وصاروا هم والأرض شيئًا واحدًا. وقال قتادة، وأبو عبيدة: يعني: لو تخرقت الأرض فساخوا فيها، وعادوا إليها كما خرجوا منها، ثم تسوى عليهم حتَّى تعلوهم (١). ابن كيسان: ودوا لو أنَّهم لم يبعثوا؛ لأنهم إنما نقلوا (٢) من التُّراب، وكانت الأرض مستوية بهم. الكلبي: يقول الله تعالى للبهائم، والوحش، والطير، والسباع: كن ترابًا، فتسوى بهم الأرض، فعند ذلك يتمنى الكافر أن لو كان ترابًا مشى عليه أهل الجمع (٣). بيانه: قوله : ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ (٤). وحكى أبو القاسم بن حبيب: أنَّه سمع من يتأول هذه الآية: لو يَعْدِل بهم ما على الأرض من شيء فدية، بيانه: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ الآيات (٥).

стр. 5169

﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ قال عطاء: ودوا لو تسوى بهم الأرض، وأنهم لم يكونوا كتموا أمر محمد ﷺ ولا نعته (١). وقال آخرون: بل هو كلام مستأنف، يعني: ولا يكتمون الله حديثًا؛ لأن ما عملوا لا يخفى على الله، ولا يقدرون على كتمانه (٢). الكلبي، وجماعة: ولا يكتمون الله حديثًا؛ لأن جوارحهم تشهد عليهم (٣). سعيد بن جبير: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: أشياء تختلف علي في القرآن، قال: أهو شك فيه؟ قال: لا, ولكنه اختلاف. فهات ما اختلف عليك من ذلك. فقال: أسمع الله يقول: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)﴾ (٤)، وقال: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ فقد كتموا. فقال ابن عباس: أما قولهم: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله يغفر لأهل الإِسلام، ولا يغفر شركًا، قالوا: تعالوا فلنجحد، فجحد المشركون فقالوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ رجاء أن يغفر لهم، فيختم على أفواههم

стр. 5170

وتتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾ (١). الحسن: إنها مواطن: ففي موطن لا يتكلمون ولا تسمع إلَّا همسًا، وفي موطن يتكلمون، ويكذبون، ويقولون ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، و ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾ (٢)، وفي موطن يعترفون على أنفسهم، وهو قوله تعالى: ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾ (٣)، وفي موضع يتساءلون (٤)، وفي موضع يسألون الرجعة، وإن آخر تلك المواطن أن أفواههم تختم، وجوارحهم تتكلم، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (٥).

стр. 5171

٤٣ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ الآية، نزلت في ناس من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يشربون الخمر، ويشهدون الصلاة، وهم نشاوى (١)، فلا يدرون كم يصلون، ولا ما يقولون في صلاتهم، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ نشاوى جمع الخمر، مع سكران، وقرأ النَّخَعيّ: (سكرى) (٢)، وهما لغتان. ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ وتقرؤون في صلاتكم، فكانوا بعد نزول هذه الآية يجتنبون السكر أوقات الصلوات، حتَّى نزل تحريم الخمر في سورة المائدة (٣).

стр. 5172

[١١٢٥] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: ثنا أَحْمد بن جعفر بن حمدان بن عبد الله (٢)، ثنا محمَّد بن إسحاق المسوحي (٣)، ثنا سهل ابن عثمان (٤)، ثنا عبد الرَّحْمَن بن الحسن (٥)، عن سلمة بن نبيط (٦)، عن الضحاك بن مزاحم (٧) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ قال: لم يعن سكر الخمر، إنما عني سكر النَّوم (٨). [١١٢٦] أخبرنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن زكريا (٩)

стр. 5173

-قراءة عليه سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة- أَنْبأنا مكّيّ بن عبدان (١)، ثنا أبو الأَزْهَر (٢)، ثنا عبد الله بن نمير (٣)، ثنا هشام بن عروة (٤)، عن أَبيه (٥)، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ "إذا نعس أحدكم وهو في الصلاة فليرقد حتَّى يذهب عنه النَّوم؛ فإنَّه إذا صلى وهو ينعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه" (٦). [١١٢٧] أخبرنا أبو عبد الله الفنجوي (٧)، أخبرنا أبو بكر السني (٨)، أَنْبأنا أبو عبد الرَّحْمَن النَّسائيّ (٩)، أنا بشر بن هلال (١٠)

стр. 5174

قال: حَدَّثَنَا عبد الوارث (١)، عن أَيُّوب (٢)، عن هشام بن عروة (٣)، عن أَبيه (٤)، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا نعس الرَّجل وهو يصلي فلينصرف؛ لعله يدعو على نفسه وهو لا يدري" (٥). [١١٢٨] وأخبرنا أبو سعيد بن حمدون (٦) وأبو بكر الجوزقي (٧) قالا: أخبرنا أبو حامد بن الشرقي (٨)، ثنا عبد الرَّحْمَن (٩) بن بشر (١٠) وأبو الأَزْهَر (١١) وأَحمد بن يوسف (١٢) قالوا: ثنا عبد الرَّزّاق (١٣)، أخبرنا معمر (١٤)، عن همام بن منبه (١٥) قال: هذا ما حَدَّثَنَا أبو هريرة

стр. 5175

رضي الله عنه عن محمَّد رسول الله ﷺ قال: "إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول، فليضطجع"، قال عبد الرَّحْمَن بن بشر في حديثه: "فلم يدر ما يقرأ" (١). وروي عن عبيدة السلماني في هذه الآية: أنَّه قال: "هو الحاقن" (٢)، بيانه قوله ﷺ : "لا يصلين أحدكم وهو زناء" (٣)، وقوله ﷺ : "لا يصلين أحدكم وهو يدافع الأخبثين" (٤).

стр. 5176

﴿وَلَا جُنُبًا﴾ نصب على الحال، يعني: ولا تقربوا الصلاة وأنتم جنب، وقرأ إبراهيم النَّخَعيّ: (جنبا) بسكون النُّون (١). يقال: رجل جنب، وامرأة جنب، وامرأتان جنب، ورجال ونساء جنب، والفعل منه أجنب، وجنب، وأصل الجنابة: البعد (٢)، وقيل له: جنب, لأنه يَجتنب، ويُجتنب حتَّى يتطهر. ثم استثنى فقال: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ واختلفوا في معناه، فقال بعضهم: إلَّا أن تكونوا مسافرين فلا تجدوا الماء فتيمموا، وهذا قول علي، وابن عباس، وابن جبير، ومجاهد، والحكم، والحسن ابن مسلم، وابن كثير وابن زيد (٣).

стр. 5177

وقال الآخرون: معناه: إلَّا مجتازين فيه للخروج منه، مثل: أن ينام في مسجد فيجنب، أو يكون الماء فيه، أو يكون طريقه عليه، فرخص له أن يمر فيه، ولا يقيم، وعلى هذا القول: تكون الصلاة بمعنى المصلى، والمسجد (١)، كقوله: ﴿وَصَلَوَاتِ﴾ (٢) أراد: مواضع الصلوات، وهذا قول عبد الله، وابن المسيّب، وابن يسار، والضَّحَاك، والحسن، وعكرمة، وأبي الضحى، وعطاء الخُرَاسَانِيّ، والنخعي، والزهري (٣)، يدل عليه: ما روى الليث، عن يزيد (٤) بن أبي حبيب: أن رجلًا من الْأَنصار كانت أبوابهم في المسجد، فتصيبهم جنابة، ولا ماء عندهم، فيريدون الماء، فلا يجدون ممرًا إلَّا في المسجد، فأنزل الله تعالى هذه الآية (٥). وأصل العبور: القطع، يقال: عبر النهر والطريق، إذا قطعهما، وجازهما عبرًا وعبورًا، ومنه قيل للناقة القوية على السفر: عُبْرُ أسفار، وعِبْرُ أسفار (٦).

стр. 5178

[١١٢٩] أخبرنا ابن فنجويه (١)، ثنا ابن شنبة (٢)، ثنا الحضرميّ (٣)، ثنا يحيى بن حمزة اليماني (٤) قال: سمعت عطاء بن أبي مسلم (٥) يذكر عن إسماعيل بن أمية (٦)، عن جسرة (٧)، عن أم سلمة (٨) قالت: قال رسول الله ﷺ : "ألا إن مسجدي حرام على كل حائض من النساء، وعلى كل جنب من الرجال، إلَّا على محمَّد وأهل بيته: علي، وفاطمة، والحسن، والحسين" (٩).

стр. 5179

﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ جمع مريض، وأراد به مريضًا يضره إمساس الماء، مثل الجدري، والقروح، والجروح، أو كسر قد وضع عليه الجبائر، فإنَّه رخص له في التيمم، هذا قول جماعة من الفقهاء. إلَّا ما ذهب إليه عطاء، والحسن: أنَّه لا يتيمم مع وجود الماء، واحتجا بقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ وهذا واجد للماء (١)، وهذا غلط؛ لما روى عطاء، عن جابر قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلًا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء، فاغتسل، فمات، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبر بذلك، فقال: "قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده" (٢).

стр. 5180

﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ طويلًا كان أو قصيرًا، فله التيمم عند عدم الماء، فأما إذا لم يكن هناك مرض ولا سفر، ولكنه عدم الماء في موضع لا يعدم فيه الماء غالبًا، مثل: أن يكون في مصر فانقطع الماء عنه رأسًا، أو في قرية فانقطع ماؤها، ففيه ثلاثة مذاهب: ذهب الشَّافعيّ، ومحمَّد بن الحسن إلى أن عليه التيمم والصلاة، ويعيد الصلاة (١). وذهب مالك، والأوزاعي، وأبو يوسف إلى أنَّه يتيمم ويصلي، ولا إعادة عليه (٢). وذهب أبو حنيفة إلى أنَّه لا يتيمم ولا يصلي، لكن يصير إلى أن يجد الماء فيتوضأ ويصلي (٣).

стр. 5181

﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ وقرأ الزُّهْرِيّ: (من الغيط) (١). والغيط، والغوط، والغائط كلها بمعنى واحد، وهو: الخبت المطمئن من الأرض (٢). وقال مجاهد: هو الوادي (٣). محمَّد بن جرير: ما اتسع من الأودية وتصوَّب (٤). مؤرِّج: قرارة من الأرض تحفها آكام تسترها، وجمعها غيطان (٥). والفعل منه غاط، يغوط، مثل عاد، يعود، وتغوَّط، يتغوط، إذا أتى الغائط، وكانوا يتبرزون هناك، فكنى عن الحدث بالغائط، مثل العذرة، والحش، وهو هنا كناية عن حاجة البطن (٦). ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ قرأ حمزة والكسائي وخلف: (لمستم النساء)

стр. 5182

بغير أَلْف ها هنا، وفي المائدة، وهو اختيار أبي عبيد. وقرأ الباقون بالألف فيهما (١)، وهو اختيار أبي حاتم. واختلف المفسرون في معنى اللمس، والملامسة: فقال قوم: هما المجامعة، وهو قول ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة (٢). قال سعيد بن جبير: ذكروا اللمس، فقال ناس من الموالي: ليس بالجماع. وقال ناس من العرب: هو الجماع. فأتيت ابن عباس، فذكرت ذلك له، فقال: من أي الفريقين كنت؟ فقلت: كنت مع الموالي. فقال: غلب فريق الموالي، إن اللمس، والمس، والمباشرة: الجماع، ولكن الله يكني عما شاء بما يشاء (٣). وعلى هذا القول إنما كنى باللمس عن الجماع؛ لأن باللمس يوصل إليه، كما يقال للسحاب: سماء، وللمطر: سماء، وللكلأ: سماء؛ لأن بالسحاب يتوصل إلى المطر، وبالمطر يتوصل إلى الكلأ، قال الشَّاعر:

стр. 5183

إذا سقط السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا (١) وقال آخرون: هو التقاء البشرتين، سواء كان بجماع أو بغير جماع، وهو قول ابن مسعود، وابن عمر، وأبي عبيدة، ومنصور، وعبيدة، والشعبي، والنخعي، وحماد، والحكم (٢). واختلف الفقهاء في حكم الآية على خمسة مذاهب: قال الشَّافعيّ ﵀: إذا أفضى الرَّجل بشيء من بدنه إلى شيء من بدن المرأة، سواء كان باليد، أو بغيرها من أعضاء الجسد تعلق نقض الطهر به (٣).

стр. 5184

وهو قول ابن مسعود، وابن عمر، والزهري، وربيعة. وقال الأَوْزَاعِيّ: إن كان اللمس باليد نقض الطهر، وإن كان بغير اليد لم ينقضه (١)، وأجراه مجرى مس الفرج. وقال مالك بن أنس، والليث بن سعد، وأَحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه: إن كان اللمس لشهوة نقض، وإن كان بغير شهوة لم ينقض (٢). وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن كانت ملامسة فاحشة نقضت، وإلا لم تنقض (٣)، والملامسة الفاحشة ما يحدث الانتشار. وذهبت طائفة إلى أن الملامسة لا تنقض الطهر بحال (٤)، وبه قال من الصَّحَابَة ابن عباس، ومن التابعين: الحسن البَصْرِيّ، وإليه ذهب محمَّد بن الحسن (٥). وعن الثَّوريّ روايتان: أحدهما: مثل قول محمَّد، والثانية: مثل مالك.

стр. 5185

ودليل الشَّافعيّ من الآية: أن الملامسة قد تكون باليد، بدليل ما روي عن النَّبِيّ ﷺ أنَّه نهى عن بيع الملامسة (١). واللمس أكثر ما يستعمل في لمس اليد. وأنشد الشَّافعيّ (٢): لمست بكفي كفه؛ طلب الغنى ... ولم أدر أن الجود، من كله، يعدي فلا أنا، منه، ما أفاد ذوو الغنى ... أفدت، وأعداني فأنفذت ما عندي (٣) وروى الزُّهْرِيّ (٤)، عن سالم (٥)، عن أَبيه (٦) قال: جسها بيده من الملامسة (٧).
следующие страницы →