← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

وروى الربيع بن بدر (١)، عن أبيه (٢)، عن جده (٣)، عن أسلع (٤) قال: قال لي النبي ﷺ : رحِّلْ (٥) لي يا أسلع، فقلت: إني جنب. فسكت سكتة، فنزلت آية التيمم، فقال: "يكفيك هذا"، فضرب بكفيه الأرض، ثم نفضهما، ثم مسح بهما وجهه، ثم أمرَّ على لحيته، ثم أعادهما إلى الأرض فمسح بهما الأرض، ثم دلك إحداها بالأخرى، ثم مسح ذراعيه، ظاهرهما وباطنهما. [١١٥٣] أخبرنا أبو نصر الفقيه (٦) قال: أخبرنا أبو الوليد (٧)، ثنا

стр. 5217

عبد الله بن محمد بن شيرويه (١)، ثنا محمد بن يحيى (٢)، ثنا محمد بن عيسى (٣)، عن الربيع بن بدر (٤)، بمثل معناه (٥). وقال علي بن أبي طالب ﵁: هو ضربتان: ضربة للوجه، وضربة للكفين (٦). وذهبت طائفة إلى أنه ضربة واحدة للوجه والكفين، وهو قول سعيد بن المسيب، والأوزاعي، وأحمد (٧)، وإسحاق، واحتجوا بقول الله : ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ قالوا: واليد على الإطلاق تتناول الكف

стр. 5218

إلى الكوع، بدليل: أن السارق تقطع يده من الكوع، وقد قال الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١). [١١٥٤] وبما أخبرنا أبو الحسين الخفاف (٢)، أنا أبو العباس السراج (٣)، ثنا أبو يحيى البزاز (٤)، ثنا يونس بن محمد (٥)، ثنا أبان ابن يزيد العطار (٦)، عن قتادة (٧)، عن عزرة (٨)، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى (٩)، عن أبيه (١٠)، عن عمار بن ياسر أن رسول الله ﷺ قال في التيمم: "ضربة للوجه والكفين" (١١).

стр. 5219

والتيمم من الجنابة كالتيمم من الحدث، فإذا عدم الجنب الماء تيمم، كما يتيمم المحدث، ولا خلاف فيه، إلا ما روي عن عمر ابن الخطاب، وعبد الله بن مسعود (١): أنهما قالا: لا يجوز للجنب التيمم، ولكن يصبر حتى يجد الماء، فيغتسل، ويصلي، وفسرا قوله تعالى: (أو لمستم النساء) على اللمس باليد دون الجماع. [١١٥٥] أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر (٢)، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي (٣)، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي (٤)، ثنا جرير (٥)، عن الأعمش (٦)، عن سلمة بن كهيل (٧)، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى (٨)، عن أبيه (٩): أن رجلًا سأل

стр. 5220

عمر ﵁ عن الجنب لا يجد الماء؟ فقال: لا يصلي حتى يجد الماء. فقال عمار بن ياسر: أما تذكر حين بعثنا رسول الله ﷺ أنا وأنت، فأجنبت فتمعكت بالتراب، فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فضحك، فقال: "قد كان يكفيك أن تفعل كذا وكذا"، وضرب بيديه على الأرض، فمسح وجهه ويديه فقال: اتق الله يا عمار. فقال: إن شئت لم أذكره أبدًا (١). [١١٥٦] وأخبرنا أحمد بن محمد (٢)، حدثنا محمد بن إسحاق (٣)، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي (٤)، ثنا عمار بن رزيق (٥)، ثنا سلمة بن كهيل (٦)، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى (٧)، عن أبيه (٨)، قال:

стр. 5221

كنت عند عمر بن الخطاب فسأله أعرابي، فقال: إنما نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء، فقال: أما أنا فلو كنت لم أصل. فقال عمار بن ياسر: أما تذكر يا أمير المؤمنين أني كنت وأنت (١) في الإبل؟ فقال: بلى. قال: فإني أجنبت فتمعكت في التراب، فأتيت رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له، فضحك، وقال: "كان يجزيك هكذا". وبسط عمار كفيه فوضعهما على الأرض، ثم نفض إحداهما بالأخرى من التراب فمسح بها وجهه وكفيه، وجاز الكفين بشيء من الذراعين يسير (٢)، فقال عمر: اتق الله يا عمار. فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت لم أتفوه به أبدًا. فقال: لا، بل نوليك من ذلك ما توليت (٣). [١١٥٧] وأخبرنا أبو بكر الجوزقي (٤)، ثنا مكي بن عبدان (٥)، ثنا عبد الله بن هاشم (٦)، ثنا أبو معاوية (٧)، عن الأعمش (٨). [١١٥٨] وأخبرنا أبو الحسين الخفاف (٩)، أخبرنا أبو العباس

стр. 5222

السراج (١)، ثنا إسحاق بن إبراهيم (٢)، أخبرني أبو معاوية قال: ثنا الأعمش. [١١٥٩] (وأخبرنا أبو الحسين قال: أخبرنا أبو العباس، ثنا يوسف ابن موسى (٣)، ثنا أبو معاوية، ويعلي بن عبيد) (٤) (٥) قالا: ثنا الأعمش، عن شقيق (٦)، قال: كنت جالسًا مع عبد الله، وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، الرجل يجنب، فلا يجد الماء، أيصلي؟ فقال: لا. قال: أما تذكر قول عمار لعمر: بعثنا النبي ﷺ أنا وأنت، فأجنبت فتمعكت بالتراب، فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: "كان يكفيك هكذا". وضرب بيديه الأرض، ومسح وجهه وكفيه، فقال: لم أر عمر قنع بذلك. قال: فما تصنع بهذه الآية: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ فقال: أما إنا لو رخصنا لهم في هذا، لكان أحدهم إذا وجد برد الماء تيمم بالصعيد. زاد يعلى: قال الأعمش: فقلت لشقيق: فلم يكن هذا إلا لهذا؟ (٧).

стр. 5223

والدليل على أن صلاة الجنب بالتيمم جائزة: [١١٦٠] ما أخبرناه ابن فنجويه (١) قال: أخبرنا السني (٢)، أنبأنا النسائي (٣)، ثنا سويد بن نصر (٤)، أنبأ عبد الله (٥)، عن (٦) عوف (٧)، عن أبي رجاء (٨) قال: سمعت عمران بن حصين (٩) أن رسول الله ﷺ رأى رجلا معتزلًا، فلم يصل في القوم، فقال: يا فلان، ما منعك أن تصلي مع القوم؟ فقال: يا رسول الله، أصابتني جنابة، ولا ماء، قال: "عليك بالصعيد، فإنه يكفيك" (١٠).

стр. 5224

[١١٦١] وأخبرنا أبو نصر الشيرازي (١)، أنبأنا أبو الوليد (٢)، ثنا مسدد بن قطن (٣)، ثنا داود بن رشيد (٤)، ثنا علي بن هاشم (٥)، عن إسماعيل بن مسلم (٦)، عن أبي رجاء (٧)، عن عمران بن حصين (٨) قال: صليت خلف النبي ﷺ وكان فينا رجل جنب، فأمره النبي ﷺ أن يتيمم ويصلي، فلما وجد الماء أمره النبي ﷺ أن يغتسل، ولم يأمره أن يعيد الصلاة (٩).

стр. 5225

[١١٦٢] وأخبرنا ابن فنجويه (١)، أنبأنا السني (٢) قال: أخبرنا النسائي (٣)، ثنا عمرو بن هشام (٤)، ثنا مخلد (٥)، ثنا سفيان (٦)، عن أيوب (٧)، عن أبي قلابة (٨)، عن عمرو بن بجدان (٩)، عن أبي ذر (١٠) قال: قال رسول الله ﷺ : "الصعيد الطيب وَضوء المسلم، ولو لم يجد الماء عشر سنين" (١١).

стр. 5226

٤٤ - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ يعني: يهود المدينة. وقال ابن عباس: نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب، ومالك بن دخشم؛ كانا إذا كما رسول الله ﷺ لويا لسانهما، وعاباه، فأنزل الله تعالى هذه الآية (١). ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ﴾ مختصر، تقديره: يشترون الضلالة بالهدى ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾ يا معشر المؤمنين، وقرأ الحسن بفتح الضاد (٢)، ﴿السَّبِيلَ﴾ أي: عن السبيل. ٤٥ - ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾ منكم، فلا تستنصحوهم؛ فإنهم أعداؤكم، ويجوز أن يكون ﴿أَعْلَمُ﴾: بمعنى: عليم، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ (٣)، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾.

стр. 5227

٤٦ - ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ إن شئت جعلتها متصلة بقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾، ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾، وإن شئت جعلتها منقطعةً منها، مستأنفةً، ويكون المعنى: من الذين هادوا من يحرفون (١)، كقوله: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ (٢) يعني: إلا من له. قال ذو الرمة: فظلوا، ومنهم دمعه سابق له ... وآخر يثني عَبْرة العين بالمُهْلِ (٣) يريد: ومنهم من دمعه. ﴿يُحَرِّفُونَ﴾: يغيرون ﴿الْكَلِمَ﴾، وقرأ علي بن أبي طالب: (الكلام) (٤) ﴿عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ يعني صفة محمد ﷺ ، وآية الرجم. وقال ابن عباس: كانت اليهود يأتون رسول الله ﷺ ، فيسألونه عن الأمر، فيخبرهم، ويرى أنهم يأخذون بقوله، فإذا انصرفوا من عنده

стр. 5228

حرفوا كلامه (١). ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا﴾ قولك، ﴿وَعَصَيْنَا﴾ أمرك، ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: غير مقبول منك قولك، وقيل: هو مثل قولهم: اسمع، لا سمعت، ﴿وَرَاعِنَا﴾ وقد مضت القصة في سورة البقرة، ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا﴾ وقدحًا، ﴿فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا﴾ مكان قولهم ﴿رَاعِنَا﴾، ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ﴾: أصوب وأعدل، ﴿وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. ٤٧ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ يخاطب اليهود، ﴿آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا﴾ يعني: القرآن، ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ قال ابن عباس: كلم رسول الله ﷺ رؤساء من أحبار اليهود، منهم: عبد الله بن صوريا، وكعب بن أسد (٢)، فقال لهم: يا معشر اليهود (٣)، اتقوا الله، وأسلموا، فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به لحق. فقالوا: ما نعرف ذلك يا محمد. وأنكروا، وأصروا على الكفر، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ (٤) [٢٩٧].

стр. 5229

﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ قراءة العامة بكسر الميم، وقرأ أبو رجاء بضمة (١)، هما لغتان. قال ابن عباس: نجعلها كخف البعير، أو كحافر الدابة (٢). قتادة، والضحاك: نعميها (٣)، ذكر الوجه، والمراد (٤) به العين. ﴿فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ أي: نحول وجوهها إلى ظهورها، ونجعل أبصارها من قبل أقفائها، وهذه رواية عطية عن ابن عباس (٥). الفراء: نجعل الوجوه منابت الشعر، كوجوه القردة، لأن منابت شعور الآدميين في أدبار وجوههم (٦). القتيبي (٧): نمحو آثارها، وما فيها من عين، وحاجب، وأنف، وفم، ﴿فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ أي: نصيرها كالأقفاء. فإن قيل: كيف جاز أن يهددهم بطمس وجوههم إن لم يؤمنوا، ثم لم يؤمنوا، ولم يفعل ذلك بهم؟

стр. 5230

والجواب أن نقول: جعل بعضهم هذا الوعيد باقيًا منتظرًا، فقال: لابد من طمس في اليهود، ومسخ قبل قيام الساعة، وهذا قول المبرد (١). وقال بعضهم: كان هذا وعيدًا بشرط، فلما أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه، رفع عن الباقي (٢)، ويقال: لما نزلت هذه الآية أتى عبد الله ابن سلام رسول الله ﷺ قبل أن يأتي أهله فأسلم، وقال: يا رسول الله، ما كنت أرى أن أصل إليك حتى يتحول وجهي في قفائي (٣). وقال النخعي: قرأ عمر بن الخطاب هذه الآية على كعب الأحبار، فقال كعب: يا رب آمنت، يا رب، أسلمت؛ مخافة أن يصيبه وعيد هذه الآية (٤). وقال سعيد بن جبير: الطمس: أن يرتدوا كفارًا، فلا يهتدوا أبدًا (٥). الحسن، ومجاهد: من قبل أن نعمي قومًا عن الحق، ونردها (٦) عن بصائر الهدى، فنردها على أدبارها في الكفر والضلالة.

стр. 5231

ابن زيد: نمحو آثارهم من وجوههم، ونواصيهم التي هم بها، فنردها على أدبارها؛ حتى يعودوا إلى حيث جاؤوا منه بدءًا، وهو الشام، قال: وقد مضى ذلك (١)، وتأوله: في إجلاء بني النضير إلى أذرعات، وأريحا (٢)، من الشام. وأصل الطمس: المحو، والإفساد، والتحويل، ومنه يقال: رسم طامس، وطاسم -أي: دارس، والريح تطمس الأثر -أي: تمحوه، وتعفوه (٣). ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾ [٢٩٨] فنجعلهم قردة وخنازير، ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾. ٤٨ - قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾. قال الكلبي -بإسناده-: نزلت في المشركين، وحشي بن حرب (٤)، وأصحابه، وذلك؛ أنه لما قتل حمزة، وكان قد جعل له

стр. 5232

على قتله أن يعتق، فلم يوف له بذلك، فلما قدم مكة ندم على صنيعه، هو وأصحابه، فكتبوا إلى رسول الله ﷺ أنا قد ندمنا على الذي صنعنا، وإنه ليس يمنعنا عن الإسلام إلا أنا سمعناك تقول، وأنت بمكة: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ (١) وقد دعونا مع الله إلها آخر، وقتلنا النفس التي حرم الله، وزنينا، فلولا هذه الآية لاتبعناك، فنزلت: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ الآيتين (٢)، فبعث بهما رسول الله ﷺ إلى وحشي، وأصحابه، فلما قرؤوها كتبوا إليه: إن هذا شرط شديد، نخاف أن لا نعمل عملًا صالحًا؛ فلا نكون من أهل هذه الآية، فنزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ فبعث بها إليهم، فقرؤوها، فبعثوا إليه: إنا نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته، فنزل: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (٣)، فبعث بها إليهم، فلما قرءوها دخل هو وأصحابه في الإسلام، ورجعوا إلى رسول الله ﷺ فقبل منهم (٤)، ثم قال ﷺ لوحشي: "أخبرني كيف قتلت حمزة؟ " فلما أخبره، قال: "ويحك! غيب وجهك عني"، فلحق وحشي بعد ذلك بالشام، فكان بها إلى أن مات (٥).

стр. 5233

وقال مقاتل: نزلت هذه الآية في اليهود ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (يعني: اليهود) (١) ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾: فمشيئته لأهل التوحيد. أبو مجلز (٢) عن ابن عمر: نزلت في المؤمنين، وذلك؛ أنه لما نزلت: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية، قام النبي ﷺ على المنبر، فتلاها على الناس، فقام إليه رجل، فقال: والشرك بالله؟ فسكت، ثم قام إليه مرتين، أو ثلاثًا، فنزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ فأثبتت هذه الآية في الزمر، وهذه في النساء (٣). [١١٦٣] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٤)، ثنا أحمد بن محمد بن شاذان (٥)، أنبا جيعويه (٦)، ثنا صالح بن محمد (٧)، عن المسيب بن شريك (٨)، عن مطرف بن الشخير (٩) قال: قال ابن عمر: كنا على

стр. 5234

عهد رسول الله ﷺ إذا مات الرجل منا على كبيرة، شهدنا أنه من أهل النار، حتى نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ فأمسكنا عن الشهادات (١). [١١٦٤] أخبرنا ابن فنجويه ثنا أبو بكر بن خرجة (٢) ثنا محمد ابن عبد الله بن سليمان الحضرمي (٣)، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي (٤)، ثنا معتمر بن سليمان (٥)، عن علي بن صالح (٦) وعمرو

стр. 5235

ابن عثمان (١)، كلاهما عن موسى بن عبيدة الربذي (٢)، عن أخيه (٣)، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: "لا تزال المغفرة تحل بالعبد ما لم يقع الحجاب"، قيل يا رسول الله، وما وقوع الحجاب؟ قال: "الإشراك بالله"، ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٤).

стр. 5236

[١١٦٥] وأخبرنا ابن فنجويه (١)، ثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة (٢)، ثنا محمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسي (٣)، ثنا الحسن بن عرفة (٤)، ثنا يحيى بن اليمان (٥)، ثنا سفيان الثوري (٦)، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر (٧)، عن أبيه (٨)، عن مسروق (٩)، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ولم تضره معه خطيئة، كما لو لقيه وهو يشرك به شيئا دخل النار، ولم تنفعه حسنة" (١٠).

стр. 5237

[١١٦٦] وأخبرنا الخبازي (١)، أنبأ القباب (٢)، ثنا ابن النعمان (٣)، ثنا أبو نعيم (٤)، ثنا إسرائيل (٥)، ثنا ثوير (٦)، عن علي قال: ما في القرآن آية أحب إلى من هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٧). ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾.

стр. 5238

٤٩ - قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية. قال الكلبي: نزلت في رجال من اليهود، أتوا بأطفالهم إلى النبي ﷺ ، فيهم: بحري بن عمرو، ونعمان بن أوفى، ومرحب بن زيد (١)، فقالوا: يا محمد، هل على هؤلاء من ذنب؟ فقال: "لا"، فقالوا: والله، ما نحن إلا كهيئتهم، ما عملناه بالنهار، كفر عنا بالليل، وما عملناه بالليل، كفر عنا بالنهار. فكذبهم الله تعالى، وأنزل هذه الآية (٢). الحسن، والضحاك، وقتادة، ومقاتل، والسدي: نزلت في اليهود والنصارى، حين قالوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ (٣)، وقالوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ (٤). مجاهد، وعكرمة: هو أنهم كانوا يقدمون أطفالهم في الصلاة، يزعمون أنهم لا ذنوب لهم، فتلك التزكية (٥).

стр. 5239

عطية (١) عن ابن عباس: هو أن اليهود قالوا: إن آباءنا وأبناءنا توفوا، وهم يشفعون لنا، ويزكوننا فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال عبد الله ﵁: هو تزكية بعضهم لبعض (٢). [١١٦٧] أخبرنا ابن فنجويه (٣)، أنبأنا ابن شنبة (٤)، ثنا محمد بن عمران (٥)، ثنا أبو عبيد الله المخزومي (٦)، ثنا ابن عيينة (٧)، عن أيوب الطائي (٨)، عن قيس بن مسلم (٩)، عن طارق بن شهاب (١٠) قال: سمعت ابن مسعود يقول: إن الرجل ليغدو من بيته، ومعه

стр. 5240

دينه، فيأتي الرجل، لا يملك له ولا لنفسه ضرًا ولا نفعًا، فيقول: والله إنك لذيت وذيت (١) فلعله لا يحلو منه بشيء، ثم يرجع إلى بيته وما معه من دينه شيء، ثم قرأ عبد الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ (٢). ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي﴾ أي: يطهر، ويبرئ من الذنوب، ويصلح ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾: من كان أهلًا لذلك، نظيره في النور (٣). ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ وهو ما يكون في شق النواة (٤)، وقيل: هو ما

стр. 5241

فتلته بين أصبعيك من وسخ وعرق، فعيل بمعنى مفعول، قال الشاعر: يجمع الجيش ذا الألوف، ويغزو ... ثم لا يرزء العدو فتيلا (١) ٥٠ - ﴿انْظُرْ﴾: يا محمَّد ﴿كَيْفَ يَفْتَرُونَ﴾ يختلقون ﴿عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ في تغييرهم كتابه، ﴿وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾. ٥١ - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾. قرأ السلمي: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ساكنة الراء، في كل القرآن (٢)، وهي لغة قوم لا يكتفون من الجزم بحذف الحرف حتى يسكنوا حركته (٣)، كقول الشاعر (٤): من يهده الله يهتد، لا مضلَّ له ... ومن أضلَّ، فما يهديه من هادي

стр. 5242

﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ اختلفوا فيهما: فقال عكرمة: هما صنمان، (كانا للمشركين) (١)، يعبدونهما من دون الله. أبو عبيدة: هما كل معبود من حجر، أو مدر، أو صورة، أو شيطان (٢). يدل عليه قوله تعالى: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ (٤). وقال عطية عن ابن عباس: الجبت: الأصنام، والطاغوت: تراجمة الأصنام الذين يكونون بين أيديهم، يعبرون عنها الكذب، ليضلوا الناس (٥). وقيل: الجبت الأوثان، والطاغوت شياطين الأوثان، ولكل صنم شيطان، يعبر عنها، فيغتر بها الناس (٦).

стр. 5243

(عامر) (١) الشعبي، ومجاهد: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان. زيد بن أسلم: الجبت الساحر (يقال: إنه قلبت سينه) والطاغوت الشيطان (٢)، يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ (٣)، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ (٤). محمَّد بن سيرين، ومكحول: الجبت: الكاهن، والطاغوت: الساحر (٥)، وهي رواية الوالبي عن ابن عباس (٦). سعيد بن جبير، وأبو العالية: الجبت: الساحر، بلسان الحبشة، والطاغوت: الكاهن (٧).

стр. 5244

عكرمة: كان أبو بردة (١) كاهنًا في الجاهلية، فتنافر إليه نفر ممن أسلم، فنزلت هذه الآية (٢). الضحاك: الجبت حيي بن أخطب، والطاغوت كعب بن الأشرف (٣). الكلبي، ومقاتل: الجبت: حيي بن أخطب، والطاغوت: كعب ابن الأشرف (٤). دليله قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ وحكى أبو القاسم بن حبيب عن بعضهم: أن الجبت: إبليس، والطاغوت: [٣٠١] أولياؤه. [١١٦٨] أخبرنا أبو بكر بن عبدوس (٥)، ثنا أبو الحسن الكارزي (٦)، أخبرنا علي بن عبد العزيز (٧)، أنبا أبو عبيد القاسم بن سلام (٨)، ثنا مروان الفزاري (٩)

стр. 5245

وإسحاق الأزرق (١) أو أحدهما، عن عوف (٢). [١١٦٩] وأنبأنا ابن فنجويه (٣)، ثنا هارون بن محمد بن هارون (٤)، ثنا عبد الله بن محمَّد بن سنان (٥)، ثنا عمرو بن منصور القيسي (٦)، ثنا شعبة (٧)، عن عوف الأعرابي (٨) قال: حدثني حيان ابن العلاء (٩)، عن قطن بن قبيصة بن المخارق (١٠)، عن أبيه (١١) قال: قال رسول الله ﷺ : "الطرق، والطيرة، والعيافة من الجبت" (١٢).

стр. 5246

والجبت: كل ما حرم الله، والطاغوت: كل ما يطغي الإنسان (١). ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ قال المفسرون: خرج كعب بن الأشرف في سبعين راكبًا من اليهود إلى مكة، بعد وقعة أحد، ليحالفوا قريشًا على رسول الله ﷺ ، وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله ﷺ ، فنزل كعب على أبي

стр. 5247

سفيان فأحسن مثواه، ونزلت اليهود في دور قريش، فقال أهل مكة: إنكم أهل كتاب، ومحمد صاحب كتاب، ولا نأمن من أن يكون هذا مكرًا منكم، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين، وآمن بهما. ففعل، فذلك قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾، ثم قال كعب لأهل مكة: ليجيء منكم ثلاثون ومنا ثلاثون، فنلزق أكبادنا بالكعبة، فنعاهد رب هذا البيت لنجهدن على قتال محمد. ففعلوا ذلك، فلما فرغوا قال أبو سفيان لكعب: إنك امرؤ تقرأ القرآن (١)، وتعلم، ونحن أميون لا نعلم، فأينا أهدى طريقًا، وأقرب إلى الحق، نحن أم محمد؟ قال كعب: اعرضوا على دينكم. فقال أبو سفيان: نحن ننحر للحجيج الكوماء (٢)، ونسقيهم الماء، ونقري الضيف، ونفك المعاني، ونصل الرحم، ونعمر بيت ربنا، ونطوف به، ونحن أهل الحرم، ومحمد فارق دين آبائه، وقطع الرحم، وفارق الحرم، وديننا القديم، ودين محمَّد الحديث. فقال كعب: أنتم والله أهدى سبيلًا مما عليه محمد. فأنزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ (٣)، يعني: كعباً وأصحابه، ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ

стр. 5248

وَالطَّاغُوتِ﴾ يعني: الصنمين ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى أبي سفيان وأصحابه ﴿هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ محمد وأصحابه، ﴿سَبِيلًا﴾ دينًا. ٥٢ - قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (٥٢)﴾ ٥٣ - ﴿أَمْ لَهُمْ﴾ يعني: ألهم؟ والميم صلة، ﴿نَصِيبٌ﴾ حظ ﴿مِنَ الْمُلْكِ﴾ وهذا على جهة الإنكار يعني: ليس لهم من الملك شيء، فلو كان لهم من الملك شيء ﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ﴾ محمدًا وأصحابه ﴿نَقِيرًا﴾ من حسدهم وبخلهم وبغضهم. ورفع قوله ﴿يُؤْتُونَ﴾ لاعتراض (لا) بينه وبين (إذا) (١)، وفي قراءة عبد الله: (فإذا لا يؤتوا) بالنصب، ولم يبال بـ (لا). واختلفوا في النقير: فقال ابن عباس ﵄: هو النقطة التي في ظهر النواة، ومنها تنبت النخلة (٢).

стр. 5249

مجاهد: حبة النواة التي في وسطها (١). الضحاك: نقير النواة الأبيض، الذي يكون في وسطها (٢). أبو العالية: هو نقر الرجل بطرف أصبعه، كما ينقر الدرهم، قال: وسألت ابن عباس، فوضع طرف الإبهام على باطن السبابة، ثم رفعها، وقال: هذا النقير (٣). ٥٤ - ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ﴾ يعنى: اليهود، ﴿النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قال قتادة: يعني: العرب، حسدوهم على النبوة، وما أكرمهم الله تعالى بمحمد ﷺ (٤). [١١٧٠] وأخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين (٥)، ثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك (٦)، ثنا أبو بكر أحمد بن حماد (٧) بن

стр. 5250

عبد العزيز المصري (١)، ثنا إبراهيم بن الوليد (٢)، ثنا أبو حفص عمر بن حفص (٣)، ثنا أبو معشر المدني (٤)، عن محمد بن كعب القرظي (٥) قال: سمعت علي بن أبي طالب ﵁، على المنبر يقول في قول الله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قال: هو رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وعمر (٦). وقال الآخرون: المراد بالناس ها هنا رسول الله ﷺ ؛ حسدوه على ما أحل له من النساء (٧)، وذلك: [١١٧١] ما أخبرنا ابن فنجويه (٨) قال: ثنا محمد بن خلف بن حيان (٩)، أنبا إسحاق بن محمد (١٠)، ثنا أبي (١١)، ثنا إبراهيم بن

стр. 5251

عيسى (١)، ثنا علي بن علي (٢)، عن أبي حمزة الثمالي (٣) في قوله : ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: يعني بالناس في هذه الآية: نبي الله ﷺ ؛ قالت اليهود: انظروا إلى هذا الذي لا والله، ما يشبع من الطعام، لا والله ما له هم إلا النساء، لو كان نبيًا (لشغله أمر) (٤) النبوة عن النساء. حسدوه على كثرة نسائه، وعابوه بذلك، وقالوا: لو كان نبيًا ما رغب في كثرة النساء، فأكذبهم الله تعالى (٥). وقال عز من قائل: ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ يعني بالحكمة: النبوة، ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ فأخبرهم بما كان لداود

стр. 5252

وسليمان، ﵉ (من النساء) (١) يوبخهم بذلك، فأقرت اليهود لرسول الله ﷺ أنه اجتمع عند سليمان ألف امرأة، ثلثمائة مهرية، وسبعمائة سرية، وعند داود ﵇ مائة امرأة، فقال لهم رسول الله ﷺ : "ألف امرأة عند رجل، ومائة امرأة عند رجل أكثر، أو تسع نسوة؟ " وكان يومئذ تسع نسوة عند رسول الله ﷺ ، فسكتوا. (٢) ٥٥ - قال الله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ يعني: بمحمد ﷺ : عبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه، فلم يؤمن به، ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾: وقودًا. قال السدي: الهاءان راجعان إلى إبراهيم ﵇؛ وذلك أنه زرع ذات سنة، وزرع الناس، فهلكت زروع الناس، وزكى زرع إبراهيم ﵇، فاحتاج إليه الناس، فكانوا يأتون إبراهيم، ويسألونه، فقال لهم: من آمن بي أعطيته، ومن أبى منعته (٣). فمنهم من آمن به؛ فأعطاه الزرع، ومنهم من أبى؛ فلم يعطه. [١١٧٢] وأخبرنا ابن فنجويه (٤) قال: ثنا محمد بن حبش بن عمر

стр. 5253

المقرئ (١)، ثنا زكار بن الحسن (٢)، ثنا هناد (٣)، ثنا وكيع (٤)، عن إسرائيل (٥)، وأبيه (٦)، عن أبي إسحاق (٧)، عن عمرو بن ميمون الأودي (٨) قال: لما تعجل موسى ﵇ إلى ربه ، مر برجل غبطه؛ لقربه من العرش، فسأل عنه، فقال: يا رب، من هذا؟ فقيل له: لن نخبرك باسمه، وسنخبرك بعمله: كان لا يمشي بالنميمة، ولا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، وكان لا يعق والديه (٩).

стр. 5254

[١١٧٣] وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الماسرجي (١)، ثنا أبو محمد يحيى بن منصور (٢)، ثنا محمد بن فراس (٣)، ثنا محمد بن أسد (٤) قال: أملى علينا ابن أبي فديك (٥)، ثنا عيسى بن أبي عيسى (٦)، عن أبي الزناد (٧)، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" (٨).

стр. 5255

[١١٧٤] وسمعت أبا محمد الخطيب السجزي (١) يقول: سمعت أبا الحسن البصري (٢) يقول: سمعت أبا على الحافظ السقا (٣) يقول: سمعت فارس الدينوري (٤) يقول: سمعت يوسف بن الحسين
следующие страницы →