← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

عيسى (١)، ثنا علي بن علي (٢)، عن أبي حمزة الثمالي (٣) في قوله : ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: يعني بالناس في هذه الآية: نبي الله ﷺ ؛ قالت اليهود: انظروا إلى هذا الذي لا والله، ما يشبع من الطعام، لا والله ما له هم إلا النساء، لو كان نبيًا (لشغله أمر) (٤) النبوة عن النساء. حسدوه على كثرة نسائه، وعابوه بذلك، وقالوا: لو كان نبيًا ما رغب في كثرة النساء، فأكذبهم الله تعالى (٥). وقال عز من قائل: ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ يعني بالحكمة: النبوة، ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ فأخبرهم بما كان لداود

стр. 5252

وسليمان، ﵉ (من النساء) (١) يوبخهم بذلك، فأقرت اليهود لرسول الله ﷺ أنه اجتمع عند سليمان ألف امرأة، ثلثمائة مهرية، وسبعمائة سرية، وعند داود ﵇ مائة امرأة، فقال لهم رسول الله ﷺ : "ألف امرأة عند رجل، ومائة امرأة عند رجل أكثر، أو تسع نسوة؟ " وكان يومئذ تسع نسوة عند رسول الله ﷺ ، فسكتوا. (٢) ٥٥ - قال الله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ يعني: بمحمد ﷺ : عبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ﴾ أعرض عنه، فلم يؤمن به، ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾: وقودًا. قال السدي: الهاءان راجعان إلى إبراهيم ﵇؛ وذلك أنه زرع ذات سنة، وزرع الناس، فهلكت زروع الناس، وزكى زرع إبراهيم ﵇، فاحتاج إليه الناس، فكانوا يأتون إبراهيم، ويسألونه، فقال لهم: من آمن بي أعطيته، ومن أبى منعته (٣). فمنهم من آمن به؛ فأعطاه الزرع، ومنهم من أبى؛ فلم يعطه. [١١٧٢] وأخبرنا ابن فنجويه (٤) قال: ثنا محمد بن حبش بن عمر

стр. 5253

المقرئ (١)، ثنا زكار بن الحسن (٢)، ثنا هناد (٣)، ثنا وكيع (٤)، عن إسرائيل (٥)، وأبيه (٦)، عن أبي إسحاق (٧)، عن عمرو بن ميمون الأودي (٨) قال: لما تعجل موسى ﵇ إلى ربه ، مر برجل غبطه؛ لقربه من العرش، فسأل عنه، فقال: يا رب، من هذا؟ فقيل له: لن نخبرك باسمه، وسنخبرك بعمله: كان لا يمشي بالنميمة، ولا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، وكان لا يعق والديه (٩).

стр. 5254

[١١٧٣] وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الماسرجي (١)، ثنا أبو محمد يحيى بن منصور (٢)، ثنا محمد بن فراس (٣)، ثنا محمد بن أسد (٤) قال: أملى علينا ابن أبي فديك (٥)، ثنا عيسى بن أبي عيسى (٦)، عن أبي الزناد (٧)، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" (٨).

стр. 5255

[١١٧٤] وسمعت أبا محمد الخطيب السجزي (١) يقول: سمعت أبا الحسن البصري (٢) يقول: سمعت أبا على الحافظ السقا (٣) يقول: سمعت فارس الدينوري (٤) يقول: سمعت يوسف بن الحسين

стр. 5256

الرازي (١) يقول: سمعت ذا النون (٢) يقول: الحسود لا يسود (٣). [١١٧٥] وأخبرنا أبو حاتم الحاتمي الطوسي (٤)، ثنا أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني (٥)، ثنا محمد بن أحمد المقدمي (٦)، ثنا أبو يعلى الساجي (٧)، ثنا الأصمعي (٨) قال: قال سفيان (٩): بلغني أن الله تعالى يقول: "الحاسد عدو نعمتي، غير راض بقسمتي التي قسمت بين عبادي" (١٠).

стр. 5257

وأنشدت لمنصور الفقيه، في معناه: ألا قل لمن كان لي حاسدا ... أتدري على من أسأت الأدبْ؟ ! أسأت على الله في فعله ... إذا أنت لم ترض لي ما وهب جزاؤك منه الزيادات لي ... وأن لا تنال الذي تطَّلِب ٥٦ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا﴾ ندخلهم نارًا، وقرأ حميد بن قيس: (نصليهم) بفتح النون -أي: نشويهم (١)، يقال: شاة مصلية، ونصب ﴿نَارًا﴾ على هذه القراءة بنزع الخافض، تقديره: بنار. ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ لانت، واحترقت، ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ غير الجلود المحترقة، قال ابن عباس ﵄: يبدلون جلودًا بيضًا، كأمثال القراطيس (٢).

стр. 5258

[١١٧٦] أخبرنا ابن فنجويه (١)، ثنا محمد بن خريم بن مروان (٢)، ثنا هشام بن عمار (٣)، ثنا سعيد بن يحيى (٤)، ثنا نافع مولى يوسف الأسلمي (٥)، عن نافع (٦)، عن ابن عمر ﵄ قال: قرأ رجل، عند عمر بن الخطاب ﵁: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ قال عمر: أعدها. فأعادها، فقال معاذ بن جبل ﵁: عندي تفسيرها: تبدل في ساعة مائة مرة. قال عمر: هكذا سمعت رسول الله ﷺ (٧).

стр. 5259

[١١٧٧] وأخبرنا الحسين بن محمد (١)، أنبأنا الفضل بن الفضل الكندي (٢)، ثنا زكريا بن يحيى الساجي (٣)، ثنا محمد بن زنبور (٤)، ثنا فضيل بن عياض (٥)، عن هشام (٦)، عن الحسن (٧)، في قوله : ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ قال: تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة، كلما أكلتهم فأنضجتهم قيل لهم: عودوا. فيعودون كما كانوا (٨).

стр. 5260

[١١٧٨] وأخبرنا الحسين بن محمد (١)، أخبرنا موسى بن محمد (٢)، أنبا الحسن بن علويه (٣)، ثنا إسماعيل بن عيسى (٤)، ثنا المسيب (٥)، ثنا الأعمش (٦)، عن مجاهد (٧) قال: ما بين جلده ولحمه دود، لها جلبة كجلبة حمر الوحش (٨). [١١٧٩] وأخبرنا ابن فنجويه (٩)، ثنا ابن شنبة (١٠)، ثنا الفريابي (١١)، ثنا أبو بكر (١٢)، وعثمان (١٣) قالا: ثنا عبيد الله بن

стр. 5261

موسى (١)، أنا شيبان (٢)، عن الأعمش (٣)، عن أبي صالح (٤)، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعًا، وضرسه مثل أحد" (٥). فإن قيل: كيف جاز أن يعذب جلدًا لم يعصه؟ قيل: إن العاصي والألم واحد، وهو الإنسان لا الجلد؛ لأن الجلود إنما تألم بالأرواح، والدليل على أن القصد تعذيب الأبدان لا تعذيب الجلود: قوله تعالى: ﴿لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ ولم يقل: لتذوق العذاب. وقيل معناه: تبدل جلودًا هي تلك الجلود المحترقة، وذلك أن:

стр. 5262

(غير) على ضربين: (غير) تضاد وتناف، و (غير) تبدل (١)، فغير التضاد: مثل قولك: الليل غير النهار، والذكر غير الأنثى، وغير التبدل: مثل قولك للصائغ: صغ لي من هذا الخاتم غيره (٢)، فيكسره، ويصوغ لك منه خاتمًا، والخاتم المصوغ هو الأول، إلا أن الصياغة تغيرت، والفضة واحدة (٣)، وهذا كعهدك بأخ لك صحيحًا، ثم تراه بعد ذلك سقيمًا مدنفًا، فتقول له: كيف أنت؟ فيقول: أنا غير الذي عهدت. وهو هو، لكنَّ حاله تغيرت، ونظير هذا قوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ (٤) وهي تلك الأرض بعينها (٥)، إلا أنها قد بدلت آكامها، وجبالها، وأنهارها، وأشجارها، وأنشد: فما الناس بالناس الذين عهدتهم ... ولا الدار بالدار التي كنت أعرفُ (٦) [١١٨٠] وسمعت أبا القاسم الحبيبي [٣٠٥] الحسن بن محمد (٧)

стр. 5263

يقول: سمعت أبا نصر محمد بن محمد بن مزاحم (١) يقول: سمعت أبا هريرة مزاحم بن محمد بن شاردة الكشي (٢) يقول: سمعت جارود بن معاذ (٣)، سمعت وكيع بن الجراح (٤)، سمعت إسرائيل (٥) يقول: سمعت الشعبي (٦) يقول: جاء رجل إلى ابن عباس ﵄ فقال: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة؟ قال: ما صنعت؟ قال: ذمت دهرها، وذلك حين أنشدت بيتي لبيد: ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خَلْف، كجلد الأجربِ يتلذذون؛ ملاذة ومجانة ... ويعاب قائلهم، وإن لم يشغبِ فقالت: رحم الله لبيدًا، فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ فقال ابن عباس ﵄: لئن ذمت عائشة دهرها، لقد ذمت عاد دهرها، وذلك أنه وجد في خزانة عاد بعد ما هلكت، سهم كأطول ما يكون من رماحكم، عليه مكتوب:

стр. 5264

وليس إلى أحبال هند (١) بذي اللوى ... لوى الرمل فاعذرْت النفوس معادُ بلاد بها كنا، وكنا نحبها ... إذ الناس ناس، والبلاد بلادُ فالبلاد باقية كما هي، إلا أن أحوالها وأحوال أهلها تنكرت، وتغيرت (٢).

стр. 5265

وقالت الحكماء: كما أن الجلد بلي قبل المبعث، فأنشئ، كذلك يبدل بعد النضج. وقال السدي: إنما تبدل الجلود جلودًا غيرها من لحم الكافر، يعيد الجلد لحمًا، ويخرج من اللحم جلداً آخر، لا يبدل بجلد لم يعمل خطيئة (١). وقيل: أراد بالجلود سرابيلهم من قطران، سميت بها؛ للزومها جلودهم؛ على المجاورة، كما يقال للشيء الخاص بالإنسان: هو جلدة ما بين عينيه، ووجهه، فكلما احترقت (٢) السرابيل أعيدت، وقال الشاعر: كسا اللؤم تيما خضرة في جلودهم ... فويل لتيم، من سرابيلها الخُضْرِ (٣) فكنى عن جلودها بالسرابيل. وقال عبد العزيز بن يحيى: إن الله تعالى يلبس أهل النار جلودًا لا تألم، وتكون زيادة عذاب عليهم، فكلما احترق جلد، بدلهم الله جلدًا غيره، يكون عذابًا عليهم، كما قال: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ (٤) فتكون

стр. 5266

سرابيل تؤلمهم، ولا تألم (١). ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ ٥٧ - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (٥٧)﴾ كثيفًا، لا تنسخه الشمس. ٥٨ - ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي (٢)، من بني عبد الدار، وكان سادن الكعبة، فلما دخل النبي ﷺ مكة، يوم الفتح أغلق عثمان باب البيت، وصعد السطح، وطلب رسول الله ﷺ المفتاح، فقيل له: مع عثمان فطلب منه، فأبى وقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه المفتاح فلوى علي بن أبي طالب يده، وأخذ منه المفتاح، وفتح الباب، فدخل رسول الله ﷺ البيت، وصلى فيه ركعتين، فلما

стр. 5267

خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح، ويجمع له بين السقاية والسدانة، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأمر رسول الله ﷺ عليًّا أن يرد المفتاح إلى عثمان، ويعتذر إليه، ففعل ذلك على، فقال له عثمان: يا علي، أكرهت وآذيت، ثم جئت برفق؟ ! فقال: قد أنزل الله تعالى في شأنك، وقرأ هذه الآية، فقال عثمان: أشهد أن محمدًا رسول الله. وأسلم، فجاء جبريل رسول الله ﷺ فقال: إنه ما دام هذا البيت، أو لبنة من لبناته قائمة، فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان. وهو اليوم في أيديهم (١). ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا﴾: أي نعم الشيء الذي ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾.

стр. 5268

٥٩ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ اختلفوا فيهم: فقال عكرمة: أولوا الأمر: أبو بكر وعمر (١)، يدل عليه: [١١٨١] ما أخبرنا أبو بكر الحمشاذي (٢)، أخبرنا أبو ظهير العمري البلخي (٣)، ثنا محمد بن منصور أبو سليمان (٤)، ثنا القعنبي (٥)، عن مالك بن أنس (٦)، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري (٧)، عن أبي شريح الكعبي (٨): أن رسول الله ﷺ قال: "اقتدوا باللذَيْن من بعدي: أبي بكر وعمر، وإن لي وزيرين في السماء، ووزيرين في الأرض: أما في السماء: فجبريل وميكائيل، وفي الأرض: أبو بكر وعمر، هما عندي بمنزلة الرأس من الجسد، ومثلهما في الأنبياء بالرأفة، فمثل أبي بكر كمثل إبراهيم، وعيسى ﵉ قال إبراهيم ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ

стр. 5269

رَحِيمٌ﴾ (١)، وقال عيسى) (٢): ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ (٣)، ومثل عمر كمثل موسى، ونوح؛ (قال موسى: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ (٤)، وقال نوح) (٥): ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ " (٦) (٧).

стр. 5270

وقال أبو بكر الوراق (١): هم الخلفاء الراشدون: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، ﵃. يدل عليه: [١١٨٢] ما أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد (بن إبراهيم) (٢) الطبراني (٣) بها، أنبأنا شافع بن محمد (٤)، ثنا ابن

стр. 5271

الوشَّاء (١)، ثنا أبي (٢)، ثنا إسماعيل البغدادي (٣)، ثنا محمد بن الصباح (٤)، ثنا هشيم بن بشير (٥)، عن أبي الزبير (٦)، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "الخلافة بعدي، في أمتي، في أربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي" (٧) ﵃. [١١٨٣] حدثنا أبو بكر الجوزقي (٨)، أنبأنا أبو العباس الدغولي (٩)، أخبرنا أبو محمد عبيد بن شريك القطيعي (١٠)، ببغداد، حدثنا نعيم بن حماد (١١)، حدثنا ابن المبارك (١٢)، حدثنا حشرج بن نباتة (١٣)،

стр. 5272

عن سعيد بن جمهان (١)، عن سفينة (٢) مولى رسول الله ﷺ ، قال: لما بني رسول الله ﷺ المسجد جاء أبو بكر بحجر فوضعه، ثم جاء عمر بحجر فوضعه، ثم جاء عثمان بحجر فوضعه، فقال: "هؤلاء ولاة الأمر من بعدي" (٣). عطاء: هم المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان (٤)، دليله قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ﴾ (٥). بكر بن عبد الله المزني: أصحاب رسول الله ﷺ (٦)، يدل عليه قول

стр. 5273

النبي ﷺ : "أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم" (١). [١١٨٤] وأخبرنا محمد بن أحمد بن علي المعدل (٢)، أنبأنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي (٣)، ثنا شيبان بن فروخ الأبلي (٤)، ثنا جرير بن حازم (٥)، عن الحسن (٦): أن رسول الله ﷺ قال: "إنما مثل أصحابي في الناس مثل الملح في الطعام،

стр. 5274

فلما (١) ذهب الملح فسد الطعام" (٢). وقال جابر بن عبد الله، والحسن، والضحاك، ومجاهد، والمبارك ابن فضالة، وإسماعيل بن أبي خالد: هم الفقهاء والعلماء، أهل الدين، والفضل، الذين يعلمون الناس معالم دينهم، ويأمرونهم بالمعروف، وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله طاعتهم على العباد. وهذه رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (٣). ودليل هذا التأويل قوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ

стр. 5275

لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. وقال أبو الأسود الدؤلي (١): ليس شيء أعز من العلماء؛ الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك. ابن كيسان: أولوا العقل والرأي، الذين يدبرون أمور الناس (٢). وقال ابن عباس: أساس الدين بني على العقل، وفرضت الفرائض على العقل، وربنا يعرف بالعقل، ويتوسل إليه بالعقل، والعاقل أقرب إلى ربه من جميع المجتهدين بغير عقل، ولمثقال ذرة من بر العاقل أفضل من جهاد الجاهل ألف عام (٣). [١١٨٥] أخبرني محمد بن موسى بن أبان (٤)، ثنا يوسف بن إبراهيم بن موسى (٥)، ثنا علي بن إسحاق بن إبراهيم (٦)، ثنا عبد الله

стр. 5276

ابن حمدان (١)، ثنا أحمد بن مالك التميمي (٢)، عن إسماعيل بن عبد الملك (٣) قال: قال الثوري (٤): أوحى الله إلى نبي من الأنبياء: إذا رأيت عاقلًا فكن له خادمًا (٥). ميمون بن مهران، ومقاتل، والسدي، والكلبي: أمراء السرايا (٦). سعيد بن جبير عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي؛ إذ بعثه النبي ﷺ في السرية (٧).

стр. 5277

زاذان، وغيره، عن ابن عباس: بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد في سرية، إلى حي من أحياء العرب، وكان معه عمار بن ياسر، فسار خالد، حتى إذا دنا من القوم عرس (١)، لكي يصبحهم، فأتاهم النذير، فهربوا، غير رجل كان قد أسلم، فأمر أهله أن يتهيؤوا للمسير، ثم انطلق، حتى أتى عسكر خالد، فدخل على عمار، فقال: يا أبا اليقظان، إني مسلم، وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا، وأقمت لإسلامي، أفنافعي ذلك، أو أهرب كما هرب قومي؟ فقال: أقم، فإن ذلك نافعك. فانصرف الرجل إلى أهله، فأمرهم بالمقام، وأصبح خالد فأغار على القوم فلم يجد غير ذلك الرجل، فأخذه، وأخذ ماله فأتاه عمار، فقال: خل سبيل الرجل؛ فإنه مسلم، وقد كنت آمنته، وأمرته بالمقام. فقال خالد: أنت تجير علي، وأنا الأمير؟ ! فقال: نعم، أنا أجير عليك وأنت الأمير. وكان في ذلك بينهما كلام، فانصرفوا إلى النبي ﷺ فأخبروه خبر الرجل، فأمنه النبي ﷺ ، وأجاز أمان عمار ﵁، ونهاه أن يجير بعد ذلك على أمير بغير إذنه، قال: واستب عمار وخالد، بين يدي

стр. 5278

رسول الله ﷺ ، فأغلظ عمار لخالد، فغضب خالد وقال: يا رسول الله، أتدع هذا العبد يشتمني؟ فوالله لولا أنت ما شتمني عمار -وكان عمار مولى لهاشم بن المغيرة- فقال رسول الله ﷺ : "يا خالد، كف عن عمار، فإنه من سب عمارًا يسبه الله، ومن يبغض عمارًا يبغضه الله"، فقام عمار، وتبعه خالد، فأخذ بثوبه، وسأله أن يرضى عنه فرضي عنه، فأنزل الله هذه الآية، وأمر بطاعة أولي الأمر (١). وقال أبو هريرة، وابن زيد: هم الأمراء والسلاطين، لما أمروا بأداء الأمانة في الرعية، بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ أمرت الرعية بحسن الطاعة لهم (٢). وقال علي بن أبي طالب ﵁: حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ، ويؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك حق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا، ويجيبوا إذا دعوا (٣).

стр. 5279

وقال الشافعي: إن من كان حول مكة من العرب لم تكن تعرف إمارة وكانت تأنف أن تعطي بعضها بعضًا طاعة الإمارة، فلما دانت لرسول الله ﷺ بالطاعة لم تكن ترى ذلك يصلح لغير رسول الله ﷺ فأمروا أن يطيعوا أولي الأمر (١). وقال عكرمة: أمهات الأولاد أحرار بالقرآن، قيل له: أي القرآن؟ قال أعتقهن عمر بن الخطاب ﵁، ألم تسمع قول الله ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾؟ وإن عمر من أولي الأمر منكم، وإنه قال: أعتقها ولدها، وإن كان سقطًا (٢). [١١٨٦] أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المزكي (٣) قال: أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (٤)، حدثنا محمد بن رافع (٥)، ثنا أبو الحسن علي بن حفص المدائني (٦)،

стр. 5280

[٣١٠] ثنا ورقاء بن عمر (١)، عن أبي الزناد (٢)، عن عبد الرحمن الأعرج (٣)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ح. [١١٨٧] وأخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن هارون (٤) قال: أنبأنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي (٥)، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي (٦) وعبد الرحمن (٧) بن بشر العبدي وأحمد ابن يوسف السلمي (٨) قالوا: حدثنا عبد الرزاق بن همام (٩) قال: أنبأ معمر بن راشد (١٠)، عن همام بن منبه (١١) قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ . [١١٨٨] وأخبرنا أبو عمرو الفراتي (١٢) قال: حدثنا الهيثم بن كليب الشاشي (١٣)، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر العبسي (١٤)، أخبرنا وكيع

стр. 5281

ابن الجراح (١)، عن الأعمش (٢)، عن أبي صالح (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني" (٤). [١١٨٩] وأخبرنا أبو عبد الله الثقفي (٥)، حدثنا أبو جعفر محمَّد بن عبد الله بن برزة (٦)، ثنا محمَّد بن غالب بن حرب (٧)، ثنا أبو معمر (٨)

стр. 5282

البصري، حدثنا عبد الوارث (١)، حدثنا محمد بن جحادة (٢)، عن الفرات (٣)، عن أبي حازم (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء، فإذا مات نبي قام نبي (٥)، وإنه ليس بعدي نبي" فقال رجل: فما يكون بعدك يا رسول الله؟ قال: "يكون خلفاء، وتكثر" فقالوا: فكيف نصنع؟ قال: "فوا ببيعة الأول فالأول، وأدوا إليهم ما لهم؛ فإن الله سائلهم عن الذي لكم" (٦).

стр. 5283

[١١٩٠] وأخبرنا الحسين بن محمد (١)، حدثنا عمر بن الخطاب (٢)، حدثنا عبد الله بن الفضل (٣)، حدثنا الحسن بن على (٤)، ثنا يزيد بن هارون (٥) قال (٦): ثنا شعبة (٧)، عن سماك بن حرب (٨)، عن علقمة بن وائل (٩)، عن أبيه (١٠) قال: سمعت رسول الله ﷺ ، ورجل يسأله فقال: أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعوننا حقنا، ويسألوننا حقهم؟ فقال رسول الله ﷺ : "اسمعوا وأطيعوا، فإن عليهم ما حملوا، وعليكم ما حملتم" (١١).

стр. 5284

[١١٩١] وبه عن عبد الله بن الفضل (١)، حدثنا سعيد بن نصير (٢)، ثنا أبو صالح (٣)، قال: حدثنا معاوية بن صالح (٤)، عن سليم بن عامر (٥) أبي مكي (٦) قال: سمعت أبا أمامة (٧) يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع، وهو على الجدعاء -يعني: ناقته، ورجلاه في الركاب يتطاول ليسمع الناس، فقال: "ألا تسمعون؟ " يطول بها صوته، فقال قائل من طوائف الناس: ما تعهد إلينا يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : "اعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا أولي أمركم تدخلوا جنة ربكم".

стр. 5285

[١١٩٢] وأخبرنا الحسين بن محمد (١)، حدثنا عبيد الله بن أبي سمرة [٣١١] البغوي (٢)، ثنا سليمان بن داود الطوسي (٣)، حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي (٤)، ثنا إسماعيل بن عياش (٥)، حدثنا حميد بن مالك اللخمي (٦)،

стр. 5286

عن مكحول (١)، عن معاذ بن جبل قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا معاذ، أطع كل أمير، وصل خلف كل إمام، ولا تسبن أحدًا من أصحابي" (٢). [١١٩٣] وأخبرنا الحسين بن محمد (٣)، حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي (٤)، حدثنا موسى بن إسحاق (٥) قال: حدثني

стр. 5287

أبي (١)، حدثنا عبد الله بن محمد -يعني: ابن يحيى بن عروة (٢) قال: حدثني هشام (٣)، عن أبي صالح السمان (٤)، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "سيليكم بعدي ولاة: فيليكم البر ببره، ويليكم الفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا، في كل ما وافق الحق، وصلوا وراءهم، فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فلكم وعليهم" (٥).

стр. 5288

(﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾) (١) من أمر دينكم، والتنازع: اختلاف الآراء، فيتعاطى كل واحد ما يرى خلاف رأي صاحبه، وأصله من النزع، كأن المتنازعين يتجاذبان ويتمانعان، ومنه قيل للمناولة: منازعة (٢). قال الأعشى: نازعتهم قُضُبَ الريحان، متكئًا ... وقهوةً مزةً، راووقها خَضِلُ (٣) ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ يعني: إلى كتاب الله، وإلى الرسول ما دام حيًا، فإذا مات، فإلى سنَّته، ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ وقوله: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أي: ذلك الرد، ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ جزاء، وعاقبة، والتأويل: ما يؤول إليه الأمر (٤). [١١٩٤] أخبرنا ابن فنجويه (٥) قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٦)، حدثنا إبراهيم بن سهلويه (٧)، حدثنا حاجب بن سليمان

стр. 5289

المنبجي (١)، حدثني المؤمل بن إسماعيل (٢)، حدثنا عبيد الله بن أبي حميد (٣)، حدثنا أبو المليح الهذلي (٤)، عن معقل بن يسار (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "اعملوا بالقرآن؛ أحِلّوا حلاله، وحرموا حرامه، وآمنوا به، ولا تكفروا بشيء (٦)، وما أشتبه عليكم فردوه إلى الله، وإلى أولي العلم من بعدي؛ كيما يخبروكم به، وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزبور، وما أنزل إليكم من ربكم، وليسعكم القرآن، وما

стр. 5290

فيه من البيان؛ فإنه شافع مشفع، وماحل مصدق، وإنه (١) بكل حرف نور يوم القيامة" (٢). ٦٠ - قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ الآية. قال الحسن: انطلق رجل يحاكم آخر إلى النبي ﷺ ، فقال الآخر: لا (٣)، بل انطلق إلى وثن بني فلان. فأنزل الله هذه الآية. وقال الشعبي: كان بين رجل من اليهود، ورجل من المنافقين خصومة، فقال اليهودي: أحاكمك إلى محمد. وقال المنافق: لا، فجعل اليهودي يدعو إلى المسلمين؛ لأنه علم أنهم لا يقبلون الرشوة، ولا يجورون في الحكم، وجعل المنافق يدعو إلى اليهود؛ لأنه علم أنهم يقبلون الرشوة، ويميلون في الحكم، فاختلفا، ثم اتفقا على أن يأتيا كاهنًا (٤) في جهينة، فيتحاكما إليه، فأنزل الله هذه الآية.
следующие страницы →