← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

وقال علي ﵁: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ في الآخرة (١). وفي هذه الآية دليل على أن المنافق ليس بمؤمن، وليس الإيمان هو الإقرار فقط، إذ لو كان الإيمان هو الإقرار فقط لكانوا بإقرارهم مؤمنين (٢)، وفيه دليل أيضًا (٣) على صحة نبوة محمد ﷺ ، لأن القوم كانوا كاتمين لاعتقادهم فأظهر الله رسوله ﷺ على اعتقادهم، وكان ذلك حجة له عليهم، إذ علموا أنَّه لا يطلع على ضمائر القلوب غير الباري جل وعز. ١٤٢ - قوله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ قد مر تفسيره، ﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ أي: مجازيهم جزاء خداعهم، وذلك أنهم على الصراط يعطون نورًا كما يعطي المؤمنين، فإذا مضوا به على الصراط طفئ نورهم، ويبقى المؤمنون يمضون بنورهم، فينادون المؤمنين ﴿انْظُرُوْنَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾، فتناديهم

стр. 5497

الملائكة على الصراط: ﴿قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ (١)، وقد علموا أنهم لا يستطيعون الرجوع، قال: فيشفق المؤمنون، حينئذ، من نورهم أن يطفأ، فيقولون: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢). ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ﴾ يعني: المنافقين، ﴿قَامُواْ كُسُالَى﴾ يعني: متثاقلين، لا يريدون بها الله، فإن (٣) رآهم أحد صلوا، وإلا انصرفوا فلم يصلوا ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾ يعني: المؤمنين بالصلاة، ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال ابن عباس، والحسن: إنما قلَّ ذلك لأنهم يفعلونها رياء وسمعة، ولو كانوا يريدون بذلك القليل وجه الله لكان كثيرًا (٤). وقال قتادة: إنما قل ذكر المنافق؛ لأن الله تعالى لم يقبله، وكل ما رد الله فهو قليل، وكل ما قبل الله فهو كثير (٥).

стр. 5498

١٤٣ - ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: متحيرين، مترددين بين الكفر والإيمان، ﴿لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ يقول: ليسوا من المؤمنين، فيجب لهم ما يجب للمسلمين، وليسوا من الكفار فيؤخذ منهم ما يؤخذ من الكفار، فلا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء. [١٢٠٣] وأخبرنا أبو الحسين الحسن بن محمد (بن محمد) (١) بن إبراهيم المحمودي (٢)، أنا أبو حامد أحمد بن محمد (بن يحيى) (٣) بن بلال البزاز (٤)، حدثنا أحمد بن حفص (٥) قال: حدثني أبي (٦) قال: حدثني إبراهيم بن طهمان (٧)، عن قتادة (٨): ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ قال: ما هم بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مصرحين بالشرك (٩).

стр. 5499

﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ أي: طريقًا إلى الهدى. وذكر (١) أن نبي الله ﷺ كان يضرب مثلًا للمؤمن والمنافق والكافر، كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر، فوقع المؤمن وقطع (٢)، ثم وقع المنافق، حتَّى إذا كاد يصل إلى المؤمن ناداه الكافر: أن هلم إلي، فإني أخشى عليك. وناداه المؤمن: أن هلم إلي؛ فإن عندي وعندي. يحصي له ما عنده، فما زال المنافق يتردد بينهما، حتَّى (٣) أتى على آذي (٤) فغرقه، وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة، حتَّى أتى عليه الموت وهو كذلك (٥). وروى عبيد الله بن عمر (٦)، عن نافع (٧)، عن ابن عمر (٨) أن رسول الله ﷺ قال: "إنما مثل المنافق مثل الشاة العايرة بين الغنمين، تفر إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة لا تدري أيهما تتبع" (٩).

стр. 5500

ثم ذكر المؤمنين، فنهاهم عن إتيان ما كان يأتيه المنافقون، فقال: ١٤٤ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (١٤٤)﴾ (١). ثم ذكر منازل المنافقين، فقال: ١٤٥ - ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ يعني: في أسفل درج النار، والدرْك والدرَك لغتان (٢)، مثل الظعْن والظعَن، والنهْر والنهَر، واليبْس واليبَس. وقال عبد الله بن مسعود: ﴿فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ قال: توابيت من حديد مقفلة في النار تطبق عليهم (٣). ﴿وَلَن تِجَدَ لَهمْ نَصِيرًا﴾. وروى عوف عن (٤) أبي المغيرة القواس (٥)، عن عبد الله بن عمرو

стр. 5501

قال: إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة ثلاثة: المنافقون (١)، ومن كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون (٢). قلت: وتصديق ذلك في كتاب الله، فأما أصحاب المائدة، فقوله تعالى: ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ (٣)، وأما آل فرعون، فقوله: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٤)، وأما المنافقون، فقوله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾. ١٤٦ - قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ من النفاق ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ عملهم، ﴿وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ﴾ أي: وثقوا بالله ﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ على دينهم، وقال الفراء: ﴿مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ تفسيره: من المؤمنين (٥).

стр. 5502

وقال القتيبي: حاد عن كلامهم غيظًا عليهم، فقال: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ولم يقل: فأولئك هم المؤمنون (١). ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ في الآخرة ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ وهو الجنّة. وإنما حذف الياء من ﴿يُوْتَ﴾ في الخط، كما حذفت في اللفظ، لأن الياء سقطت من اللفظ لسكونها، وسكون اللام في اللغة. وكذلك قوله: ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ (٢)، حذفت الياء في الخط لهذه العلة، وكذلك: ﴿سَنَدْعُ الْزَّبَانِيَةَ (١٨)﴾ (٣)، ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ (٤)، فالواوات هاهنا حذفت لالتقاء الساكنين، وأما قوله: ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ (٥) حذفت لأن الكسرة دلت (٦) على الياء، فحذفت لثقل الياء، وقد قيل (٧): حذف الياء من المناد والداع لأنك تقول: هو داع ومناد، وأما: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)﴾ (٨) فحذفت الياء منها لأنها رأس آية، ورؤوس الآي يجوز فيها الحذف (٩).

стр. 5503

١٤٧ - ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ﴾ نعماءه، ﴿وَآمَنتُمْ﴾ به، وفي الآية تقديم وتأخير، تقديرها: ما يفعل الله بعذابكم إن آمنتم وشكرتم، لأن الشكر لا ينفع مع عدم الإيمان (١). نبه الله تعالى بفضله خلقه على أن تعذيبه عباده لا يزيد في ملكه، وتركه عقوبتهم على فعلهم لا ينقص من سلطانه، ﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ للقليل من أعمالكم، ﴿عَلِيمًا﴾ بإضعافها لكم إلى عشر، إلى سبعمائة ضعف. قال أهل اللغة: أصل الشكر إظهار النعمة والتحدث بها، قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (٢)، وذكر بعض أهل اللغة أن الشكر مأخوذ من قول العرب: ناقة شكور، إذا كان يظهر سمنها على القليل من العلف، فكأن الله سبحانه سمى نفسه شاكرًا لأنه يرضى من عباده القليل من العبادة، مع صحة التوحيد. وقال بعض المعتزلة: إن الوصف لله تعالى بأنه شكور وشاكر على جهة المجاز، لأن الشكر في الحقيقة هو الاعتراف بنعمة المنعم، فلما كان القديم تعالى ذكره، مجازيًا للمطيعين على طاعتهم، سمى مجازاته إياهم عليها شكرًا على التوسع، وليس الحمد عنده هو الشكر، لأن الحمد ضد الذم، والشكر ضد الكفر (٣).

стр. 5504

فيقال له: إن لم يجز أن يكون الباري سبحانه شاكرًا في الحقيقة لما ذكرته لم يجز أن يكون مثيبًا في الحقيقة، والشكر منه ابتداء (١)، وإذا لم يخرجه ذلك من أن يكون مثيبًا في الحقيقة لم يخرجه أن يكون شاكرًا في الحقيقة، والشكر من الله الثواب، ومن العباد الطاعة، وحقيقته مقابلة الطاعة بغيرها، فإذا قابلت أوامر الله بطاعتك، فقد شكرته، وإذا قابل الله طاعاتك بثوابه فقد شكرك عليها (٢). ١٤٨ - ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بالْسُّوءَ مِنَ الْقَوْلِ﴾ يعني: القول القبيح، ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ فقد أذن للمظلوم أن ينتصر بالدعاء على ظالمه، ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا﴾ لدعاء المظلوم، ﴿عَلِيمًا﴾ بعقاب الظالم، نظيره قوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ (٣). وقال مجاهد: هذا في الضيف النازل إذا لم يضف ومنع حقه، أو سيء قراه، فقد رخص له أن يذكر منه ما صنع به (٤). وزعم أن ضيفًا (٥) تضيف قومًا، فأساؤوا قراه، فاشتكاهم، فنزلت

стр. 5505

هذه الآية، رخصة في أن يشكوا، والضيافة ثلاثة أيام، وما فوق ذلك فهو صدقة. وقوله: ﴿مَنْ ظُلِمْ﴾ من في محل النصب على الاستثناء، على الآنقطاع من الأول، وإن شئت جعلت من رفعًا، فيكون المعنى: لا يحب الله أن يجهر بالسوء من القول إلَّا المظلوم (١). وقرئ: (إلَّا من ظَلَمْ) (٢) بفتح الظاء واللام، على معنى: لكن الظالم اجهروا له بالسوء من القول، ويكون موضعه النصب فقط، على الاستثناء، وهو وجه حسن (٣). ١٤٩ - قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا﴾ يعني: حسنة، فيعمل بها كتبت له عشرًا، وإن هم بها ولم يعملها كتبت له حسنة واحدة، وهو قوله: ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾، وقيل: الخير هاهنا: المال، ومعناه: إن تبدوا الصدقة، والمعروف، أو تتصدقوا سرًّا (٤)،

стр. 5506

﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ أي: عن مظلمة، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ يعني: فإن الله أولى أن (١) يتجاوز عنكم يوم القيامة عن الذنوب العظام. ١٥٠ - قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ﴾ الآية. نزلت في اليهود، وذلك أنهم آمنوا بموسى، وعزير، والتوراة، وكفروا بعيسى، والإنجيل، وبمحمد، والقرآن، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠)﴾ (٢) أي: دينا من (٣) اليهودية والإسلام. قال الله تعالى: ١٥١ - ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١)﴾. ١٥٢ - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ كلهم، ﴿وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ يعني من الرسل، وهم المؤمنون، قالوا: لا نفرق بين أحد من رسله، كما علمهم الله فقال: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآية، إلى قوله:

стр. 5507

﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (١)، ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ بإيمانهم بالله ورسله وكتبه ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ لما كان منهم في الشرك، ﴿رَحِيْمًا﴾ بهم (٢). ١٥٣ - قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ الآية وذلك أن كعب بن الأشرف، وفنحاص بن عازر قالا لرسول الله ﷺ إن كنت نبيًّا صادقًا فأتنا بكتاب جملة من السماء، كما أتى به موسى. فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ (٣) ﴿أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾، يعني السبعين الذين خرج بهم موسى ﵇ إلى الجبل، ﴿فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ عيانًا، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ﴾ لم نستأصلهم، ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ أي: حجة بينة، يعني: الآيات التسع. ١٥٤ - ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾. قال قتادة: كنا (٤) نحدث أنَّه باب من أبواب بيت المقدس (٥).

стр. 5508

وقيل: هو إيلياء، وقيل: هو أريحا، وقيل: هو سم قرية. ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾ أي: لا تظلموا باصطيادكم الحيتان فيها ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ يعني: العهد الَّذي أخذ الله عليهم في التوراة. ١٥٥ - ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ أي: فبنقضهم ميثاقهم، كقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ (١)، و ﴿عَمَّا قَلِيْلٍ﴾ (٢)، ﴿جُنْدٌ مَّا هُنَالِكَ﴾ (٣)، أي: فبرحمة، وعن قليل، وجند هنالك (٤)، ﴿وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ تقدير الآية: فبنقضهم ميثاقهم، وكفرهم، وقتلهم، وقولهم، طبع الله على قلوبهم، ولعنهم الله (٥)، ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ممن كذَّب الرسل لا ممن طبع الله على قلبه، لأن من طبع الله على قلبه فلا يؤمن أبدًا، (ثم قال) (٦): ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ يعني: عبد الله بن سلام، وأصحابه (٧)، وقيل معناه

стр. 5509

فلا يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا (١). ١٥٦ - ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (١٥٦)﴾ حين رموها بالزنا (٢). ١٥٧ - قوله: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ قال الكلبي (٣) عن أبي صالح (٤)، عن ابن عباس: إن عيسى ابن مريم ﵇ استقبل رهطًا من اليهود، فلما رأوه قالوا: قد جاء الساحر بن الساحرة، والفاعل بن الفاعلة. فقذفوه وأمه، فلما سمع عيسى ذلك دعا عليهم، فقال: اللهم أنت ربي، وأنا من روحك خرجت، وبكلمتك خلقتني، ولم آتهم من تلقاء نفسي، اللهم فالعن من سبني، وسب أمي. فاستجاب الله دعاءه، ومسخ الذين سبوه وسبوا أمه خنازير، فلما رأى ذلك يهوذا -رأس اليهود، وأميرهم (٥) - فزع لذلك وخاف دعوته أيضًا، فاجتمعت كلمة اليهود على قتل عيسى ﵇ واجتمعوا عليه وجعلوا (٦) يسألونه، فقال: يا معشر اليهود، إن الله

стр. 5510

يبغضكم، فغضبوا من مقالته غضبًا شديدا، وثاروا إليه ليقتلوه، فبعث الله تعالى جبريل ﵇ فأدخله خوخة فيها روزنة (١) في سقفها، ورفعه الله تعالى إلى السماء من تلك الروزنة، فأمر يهوذا -رأس اليهود- رجلًا من أصحابه يقال له: ططيانوس أن يدخل الخوخة، ويقتله، فلما دخل ططيانوس الخوخة لم ير عيسى ﵇، فأبطأ عليهم، فظنوا أنَّه يقاتله فيها، فألقى الله تعالى عليه شبه عيسى ﵇، فلما خرج ظنوا أنَّه عيسى، فقتلوه وصلبوه (٢). وقال مقاتل: إن اليهود وكلوا بعيسى رجلًا، يكون رقيبًا عليه (٣) يدور معه حيث ما دار، فصعد عيسى ﵇ الجبل، فجاء الملك (٤) فأخذ بضبعيه، ورفعه إلى السماء، وألقى الله على الرقيب شبه عيسى، فلما رأته اليهود ظنوا أنَّه عيسى، فقتلوه وصلبوه، فكان يقول لهم: أنا لست بعيسى، إنما أنا فلان بن فلان. فلم يصدقوه، وقتلوه (٥).

стр. 5511

وقال السدي: إنهم حبسوه، وعشرة من الحواريين في بيت، فدخل عليهم رجل منهم، فألقى الله تعالى شبه عيسى عليه، ورفع عيسى إلى السماء من كوة في البيت، فدخلوا عليه وقتلوه على أنَّه عيسى (١). وقال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله عيسى ابن مريم قال لأصحابه: أيكم يقذف عليه شبهي فإنه مقتول؟ فقال رجل من القوم: أنا يا نبي الله، فقتل ذلك الرجل، ومنع الله تعالى عيسى، ورفعه إليه (٢). فلما رفعه إليه كساه الريش، وألبسه النور، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب، وطار مع الملائكة، فهو معهم حول العرش، فكان إنسيًا ملكيًا، سمائيًا، أرضيًا. وقال وهب بن منبه: أوحى الله تعالى إلى عيسى ابن مريم ﵇ على رأس ثلاثين سنة، ثم رفعه الله إليه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فكانت نبوته ثلاث سنين (٣). قوله : ﴿وَقَوْلِهِمْ﴾ يعني: اليهود، ﴿إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ فكذبهم الله تعالى، فقال: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ (أي: في قتله) (٤) ﴿لَفِي شَكٍّ مِنْهُ﴾. قال الكلبي: اختلافهم فيه هو أن اليهود قالت: نحن قتلناه

стр. 5512

وصلبناه. وقالت طائفة من النصارى: بل نحن قتلناه. وقالت طائفة منهم: ما قتله هؤلاء ولا هؤلاء، بل رفعه الله إلى السماء، ونحن ننظر إليه. وقال الذين رأوا قتل ططيانوس: ألم تروا أنَّه قد قتل وصلب. فهذا اختلافهم وشكهم فيه (١). وقال محمد بن مروان: ويقال أيضًا (٢): إن الله تعالى ألقى شبه وجه عيسى ﵇ على وجه ططيانوس، ولم يلق (عليه شبه) (٣) جسده وخلقته، فلما قتلوه نظروا إليه، فقالوا: إن الوجه وجه عيسى، والجسد جسد ططيانوس (٤). وقد قيل: إن الَّذي شبه بعيسى وصلب مكانه رجل (٥) إسرائيلي، كان يقال له: أيشوع بن قنديرا (٦). وقال السدي: اختلافهم فيه أنهم قالوا: لو كان هذا عيسى فأين صاحبنا؟ وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى؟ (٧). فقال الله تعالى: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ أي: وما قتلوا عيسى يقينًا. ١٥٨ - ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ وقال الفراء، والقتيبي: الهاء في قوله: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ﴾ راجع إلى

стр. 5513

العلم، يعني وما قتلوا العلم يقينًا، كما يقال: قتلته علمًا، وقتلته يقينًا، للرأي، والحديث (١). وقال المقنع الكندي (٢): كذاك تخبر عنها العالمات بها ... وقد قتلت بعلمي ذاكم يقنا ويؤيد هذا التأويل ما روى معاوية بن أبي صالح (٣)، عن علي بن أبي طلحة (٤)، عن ابن عباس: قوله: ﴿وَمَا قَتَلُوُه يَقِيْنًا﴾ يعني: ما قتلوا ظنهم يقينًا (٥).

стр. 5514

﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ أي: منيعًا بالنقمة من اليهود، فسلط عليهم ططيوس بن أسفيانوس الرومي فقتل منهم مقتلة عظيمة، ﴿حَكيْمًا﴾ بما حكم عليهم باللعنة والغضب. ١٥٩ - ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يعني: وما من أهل الكتاب أحد إلَّا ليؤمنن به، أو ما من أهل الكتاب إلَّا من ليؤمنن به. واختلفوا في هاتين الكنايتين. فقال الحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، وأبو مالك، وابن زيد (١): هما راجعتان إلى عيسى ﵇، المعنى: وإن من أهل الكتاب إلَّا ليؤمنن بعيسى؛ قبل موت عيسى، وذلك عند (٢) نزوله من السماء في آخر الزمان، فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلَّا آمن به، حتَّى تكون الملة واحدة، ملة الإسلام، وهو رواية سعيد بن جبير، وعطية عن ابن عباس (٣)، يدل عليه:

стр. 5515

[١٢٠٤] إسناد روح (١) عند الأصبهاني (٢)، والبيهقي (٣). قال: ثنا محمد بن أبي حفصة (٤)، ثنا ابن شهاب (٥)، عن سعيد بن المسيب (٦)، عن أبي هريرة (ح) (٧) وروى قتادة (٨)، عن عبد الرحمن بن آدم (٩)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، وإني أولى الناس بعيسى ابن مريم، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، ويوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا، عدلًا، فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع الخلق، إلى الحمرة والبياض، سبط الشعر، كأن رأسه يقطر، وإن لم يصبه بلل، بين

стр. 5516

مُمصَّرتين، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، ويقاتل الناس على الإسلام، حتَّى يُهلك الله في زمانه الملل كلها، غير الإسلام، وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين، ويهلك الله في زمانه مسيح الضلالة الكذاب الدجال، وتقع الأمنة في الأرض في زمانه، حتَّى ترتع الأسود مع الإبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات، لا يضر بعضهم بعضًا، ثم يلبث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون، ويدفنونه، اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ " قبل موت عيسى ابن مريم ﵇ يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات (١).

стр. 5517

وقال عكرمة، ومجاهد، والضحاك، والسدي (١): الهاء في قوله: به، راجعة إلى عيسى، وفي موته راجعة إلى الكتابي الَّذي يؤمن، والمعنى: وإن من أهل الكتاب أحد (٢) إلَّا ليؤمنن بعيسى قبل موته إذا عاين الملك، فلا ينفعه حينئذ إيمانه، لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه (٣) حتَّى يتبين له الحق من الباطل في دينه، وهذه رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (٤)، قالوا: لا يموت يهودي، ولا صاحب كتاب حتَّى يؤمن بعيسى، وإن احترق، أو غرق أو تردى، أو سقط عليه جدار، أو أكله السبع، أو أي ميتة كانت، قال: فقيل لابن عباس: أرأيت إن خر من فوق بيت؟ قال: يتكلم به في الهواء، فقيل أرأيت إن ضرب عنق أحدهم؟ قال: يتلجلج بها لسانه (٥). يدل على صحة هذا التأويل قراءة أبي: (قبل موتهم) (٦).

стр. 5518

وقال الكلبي: خرجت من الكوفة حتَّى أتيت طابث (١)، وهي قرية دون واسط، فنزلتها، فإذا أنا بشهر بن حوشب، فتذاكرنا هذه الآية: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ فقال شهر: خرج العطاء، والحجاج يومئذ بواسط، فأمر بالعطاء، فوضع بين يديه، فجعل يدعو الرجل، فيدفع إليه عطاءه، قال: فدعا باسمي، فجئت على فرس لي عجفاء (٢)، رث الهيئة، وعليَّ ثياب رثة، فلما رآني الحجاج قال لي: يا شهر، مالي أرى ثيابك رثة، وفرسك رثة. قال: فقلت: أصلح الله الأمير، أما ما ذكرت من فرسي فإني قد اشتريتها، ولم آل نفسي خيرًا، وأما ما تذكر من الثياب فحسب المرء من الثياب ما وارى عورته. فقال: لا، ولكنك رجل تكره الخزوز (٣)، وتعيب على من يلبسها. فقلت: إني لا أكره ذلك، ولا أعيب على من يلبسه. قال: فدعا بمقطعة خز، فأعطانيها، فصببتها علي، فلما أردت أن أخرج، قال لي: هلم. فرجعت إليه، فقال: آية في كتاب الله، ما قرأتها قط إلَّا تخالج (٤) في نفسي منها. فقلت: أصلح الله الأمير، ما هي؟ فقرأ هذه الآية: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ وإني لأوتي بالأسير من اليهود،

стр. 5519

والنصارى، فآمر بضرب عنقه، فما أسمعه يتكلم شيئًا. فقلت: إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة وجهه ودبره، وقالوا له: يا عدو الله، أتاك عيسى بن مريم عبدًا، نبيًّا، فكذبت به. فيقول: إني آمنت به، إنه نبي عبد. فيؤمن به حين لا ينفعه إيمانه، ويؤتى بالنصراني فيقولون له: يا عدو الله، أتاك عيسى بن مريم نبيًّا، عبدًا، فقلت: إنه الله، ابن الله، فيؤمن به أنَّه عبد الله ورسوله، حين لا ينفعه إيمانه، قال شهر: فنظر إليَّ الحجاج، وقال: من حدثك بهذا الحديث؟ فقلت: محمد بن علي (١) ابن الحنفية. قال: وكان متكئًا فجلس، ثم نكت بقضيبه في الأرض ساعة، ثم رفع رأسه إليَّ وقال: أخذْتَها من عين صافية، أخذتها من معدنها. قال الكلبي: فقلت لشهر: ما الَّذي أردت (٢) أن تقول: حدثني محمد بن الحنفية، وهو يكرهه، ويكره ما جاء من قبلهم؟ قال: أردت أن أغيظه (٣). وقال بعضهم: الهاء في به راجعة إلى محمد ﷺ ، وفي موته راجعة إلى الكتابي، وهي رواية حماد (٤) عن حميد (٥)، عن عكرمة (٦) قال: لا

стр. 5520

يموت اليهودي والنصراني حتَّى يؤمن بمحمد ﷺ (١). وقيل: الهاء في: به، راجعة إلى الله سبحانه (٢)، يعني: وإن من أهل الكتاب إلَّا ليؤمنن بالله قبل أن يموت عند المعاينة، ولا ينفعه إيمانه في وقت اليأس. ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ﴾ عيسى ﵇، ﴿عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ بأنه قد بلغهم رسالة ربه، وأقر بالعبودية على نفسه، نظيره قوله تعالى: ﴿كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيِهُمْ﴾ الآية (٣)، وكل نبي شاهد على أمته، قال الله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ (٤)، وقال سبحانه: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ (٥). ١٦٠ - ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ وهو ما تقدم ذكره من نقضهم الميثاق، وكفرهم بالآيات، وبهتانهم على مريم، وقولهم إنا قتلنا المسيح، ونظم الآية: فبظلم من الذين هادوا ﴿وَبِصَدِهِمْ﴾ وبصدهم، أي: صرفهم أنفسهم، وغيرهم ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ عن دين الله ﴿كَثِيَرًا﴾.

стр. 5521

١٦١ - ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ في التوراة، ﴿وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ مثل المآكل التي كانوا يصيبونها من عوامهم، وما كانوا يأخذونها في أثمان كتبهم التي كتبوها، وقالوا: هذه من عند الله، وما كانوا يأخذون من الرشا في الحكم، كقوله تعالى: ﴿وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ (١) عاقبناهم بأن حرمنا عليهم طيبات (أُحلت لهم) (٢)، فكانوا كلما ارتكبوا كبيرة حرم الله عليهم شيئًا من الطيبات، التي كانت لهم حلالًا (٣)، يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ﴾ (٤)، وقوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ﴾ الآية (٥). نكتة: قال لهم ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ﴾، وقال لنا: ﴿وَيُحِلُ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ (٦)، وقال سبحانه: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكَمُ اللهُ حَلَلًا طَيِّبًا﴾ (٧) فلم يحرم علينا شيئًا بذنوبنا، فكما أمننا من تحريم الطيبات التي ذكر في هذه الآية نرجو أن يؤمننا في الآخرة من العذاب الأليم، الَّذي قال: ﴿وَأَعْتَذنَا لِلْكَافِرينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيْمًا﴾ لأنه

стр. 5522

جمع بينهما في الذكر. نكتة: أطلق في تحريم الطيبات، وقيد في العذاب، لأن التحريم شيء قد مضى، والعذاب مستقبل، وقد علم أن منهم من يؤمن، فيأمن من العذاب، فقال: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرينَ مِنْهُمْ﴾. ثم استثنى مؤمني أهل الكتاب فقال: ١٦٢ - ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ يعني ليس أهل الكتاب كلهم كما ذكرنا، لكن الراسخون، الثابتون، المبالغون ﴿فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾ اختلفوا في وجه انتصابه: فقالت عائشة، وأبان بن عثمان: هو غلط من الكاتب (١)، ونظيره قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ

стр. 5523

آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى﴾ (١)، وقوله: ﴿إِنْ هَاذَنِ لَسَاحِرَانِ﴾ (٢)

стр. 5524

وقال بعض النحويين: هو نصب على المدح، والعرب تفعل ذلك في صفة الشيء الواحد، إذا تطاولت بمدح أو ذم خالفوا بين إعراب أوله وأوسطه، نظيره قوله: ﴿الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ﴾ (١) (٢). وقيل: نصب بإضمار فعل، تقديره: أعني المقيمين. وقال قوم: موضعه الخفض، واختلفوا في وجهه: فقال بعضهم: لكن الراسخون في العلم منهم، ومن المقيمين الصلاة. وقيل: معناه يؤمنون بما أنزل إليك، وإلى المقيمين الصلاة. وقال بعضهم: معناه يؤمنون بما أنزل إليك، ويؤمنون بالمقيمين الصلاة (٣). ثم اختلفوا فيهم من هم؟ فقيل: هم الملائكة، وقيل: هم الأنبياء، وقيل: هم المؤمنون، وقيل: مؤمنو أهل الكتاب، وهم الراسخون (٤) ﴿وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.

стр. 5525

١٦٣ - ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ الآية، نزلت في اليهود وذلك لما أنزل الله تعالى قوله: ﴿يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ ففضحهم الله (١)، وذكر عيوبهم وذنوبهم، غضبوا وقالوا: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾، وجحدوا كل ما أنزل الله تعالى، فأنزل الله : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٢)، وأنزل ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾. ﴿كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ جعله الله سبحانه ثاني المصطفى ﷺ في موضعين من كتابه، في أخذ الميثاق، قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ (٣)، وفي الوحي فقال: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾. فإن قيل: ما الحكمة في تقديم نوح على سائر الأنبياء، وفيهم من هو أفضل منه؟ يقال: لأنه كان أبا البشر، قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَتِهُ هُوُ الْبَاقِينَ (٧٧)﴾ (٤)، وقيل: لأنه أول نبي من أنبياء الشريعة، وأول داع ونذير على الشرك.

стр. 5526

وقيل: لأنه أول من عذبت أمته، لردهم دعوته على الشرك، وأهلك أهل الأرض كلهم بدعائه. وقيل: لأنه كان أطول الأنبياء عمرًا، وقيل له: كبير الأنبياء، وجعل معجزته في نفسه، لأنه عُمِّر ألف سنة، فلم يُنْغَضْ (١) له سن، ولم تُنقص له قوة، ولم تشب له شعرة. وقيل: لأنه لم يبالغ أحد من الأنبياء في الدعوة ما بالغ نوح، ولم يصبر على أذى قومه ما صبر هو، وكان يدعو قومه ليلًا ونهارًا، إعلانًا وإسرارًا، وكان يشتم ويضرب، حتَّى يغمى عليه، فإذا أفاق دعا وبلغ، وكان الرجل منهم يأخذ بيد ابنه، فيأتي به نوحًا، فيقول له: يا بني، أحذر هذا، فإنه كذاب ساحر، قال الله تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوْا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطغَى (٥٢)﴾ (٢). وقيل: لأنه أول (٣) من تنشق الأرض عنه يوم القيامة، بعد محمد ﷺ . وقيل: لأن مقامه (٤) الشكر، قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ (٥)، فكما أن سورة الحمد صدر القرآن فكذلك نوح صدر الأنبياء.

стр. 5527

وقال: أول من يدعى إلى الجنّة الحمادون الله على كل حال (١). ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾ وهم أولاد يعقوب، ﴿وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾. قرأ يحيى بن وثاب، والأعمش، وحمزة: (زُبُورا) بضم الزاي بمعنى جمع زبر، كأنه قال: وآتينا داود كتبًا، وصحفًا مزبورة، أي: مكتوبة. والباقون بفتح الزاي، على أنَّه كتاب داود ﵇، المسمى: زبورًا (٢)، وكان داود ﵇ يبرز إلى البرية فيدعو بالزبور، فيقوم ويقرأ ويقوم معه علماء بني إسرائيل، فيقومون خلفه، ويقوم الناس خلف العلماء، ويقوم الجن خلف الناس، الأعظم فالأعظم، في فلاة

стр. 5528

عظيمة، ويقوم الشياطين خلف الجن، الأعظم فالأعظم، وتجيء الدواب التي في الجبال، إذا سمعوا صوت داود، فيقمن بين يديه، تعجبًا لما يسمعن منه، وتجيء الطير، حتَّى يظللن على داود، وسليمان، والجن، والإنس، في كثرة، لا يحصيهن إلَّا الله تعالى، يرفرفن على رؤوسهم، ثم تجيء السباع، حتَّى تخالط الدواب والوحش لما يسمعن، فلما قارف الذنب (١) لم ير ذلك، فقيل له: ذلك أنس الطاعة، وهذه وحشية المعصية. [١٢٠٥] وأخبرنا أبو بكر الجوزقي (٢)، أنا أبو العباس الدغولي (٣)، ثنا يحيى بن زكريا المروزي (٤)، ثنا الحسن بن

стр. 5529

حماد (١)، ثنا يحيى بن سعيد الأموي (٢)، عن طلحة بن يحيى (٣)، عن أبي بردة بن أبي موسى (٤)، عن أبيه (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "لو رأيتني البارحة وأنا أسمع لقراءتك، لقد أعطيت مزمارًا من مزامير آل داود" قال: أما والله يا رسول الله، لو علمت أنك تسمع (٦) لحبرته تحبيرًا (٧).

стр. 5530

وكان عمر إذا رآه قال: ذكرنا يا أبا موسى فيقرأ عنده (١). [١٢٠٦] أخبرنا أبو الحسين الخبازي (٢)، ثنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن سليمان المقرئ (٣)، ثنا محمد بن حمدان الصيدلاني (٤)، ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي (٥)، ثنا معتمر بن سليمان (٦)، عن أبيه (٧)، عن أبي عثمان النهدي (٨) -وكان أدرك الجاهلية- قال: ما سمعت قط صَنْجَا، ولا بُرْبَطا (٩)، ولا مزمارًا أحسن من صوت أبي موسى، وإن

стр. 5531

كان ليؤمنا في صلاة الغداة، فنود أن يقرأ سورة البقرة من حسن صوته (١). ١٦٤ - ﴿وَرُسُلًا﴾ يعني: كما أوحينا إلى نوح وإلى الرسل، نصب بنزع حرف الصفة، وقيل: معناه: وقصصنا عليك رسلًا، نصب لعائد الذكر، وفي قراءة أبي: (ورسل). ﴿قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾. ١٦٥ - قوله ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ الآية (سمى الله سبحانه جميع النبيين بهذين الأسمين، فقال: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ (٢)، ثم سمى المرسلين خاصة بهذين الأسمين، فقال: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾، ثم سمى نبينا ﷺ خاصة بهذين الاسمين فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾ (٣)، وقال: ﴿إِنَّا

стр. 5532

﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (١). ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ فيقولوا: ما أرسلت إلينا رسولًا، وما أنزلت علينا كتابًا، وقال في آية أخرى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٢)، وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلِيْنَا رَسُولًا﴾ (٣) قال النبي ﷺ : "ما أحد أغير من الله، لذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وما أحد أحب إليه المدح من الله، لذلك مدح نفسه، وما أحد أحب إليه العذر من الله، لذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب" (٤). ١٦٦ - ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ الآية. اعلم أن الله تعالى شهد على سبعة أشياء: على التوحيد، فقال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ (٥). والثاني: على نبوة المصطفى ﷺ فقال: ﴿وَكَفَى باِللَّهِ شَهِيدًا (٢٨) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ (٦)،

стр. 5533

وقال: ﴿قُل كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ﴾ (١)، وقال: ﴿قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ﴾ (٢)، وقال: ﴿فَاشْهَدُواْ وَأَنَا مَعَكُم مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٣). والثالث: على أعمال العباد، فقال: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٦)﴾ (٤)، وقال: ﴿إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيْهِ﴾ (٥)، وقال: ﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ (٦). والرابع: على جميع الأشياء، فقال: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (٧). والخامس: على كذب المنافقين، فقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ (٨). والسادس: على شريعة المصطفى ﷺ ، قوله: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ (٩). والسابع: على القرآن، فقال: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ الآية.

стр. 5534

وقال ابن عباس: إن رؤساء مكة أتوا رسول ﷺ فقالوا: يا محمد، سألنا عنك اليهود وعن صفتك ونعتك في كتابهم، فزعموا أنهم لا يعرفونك (١). ودخل على رسول الله ﷺ جماعة من اليهود، فقال لهم: "إني والله، أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله" فقالوا: ما نعلم ذلك، فأنزل الله إن كذبوك، وجحدوك ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (١٦٦)﴾ (٢). ١٦٧ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (١٦٧)﴾ ١٦٨ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا﴾ يعني: اليهود الذين علم الله سبحانه منهم أنهم لا يؤمنون، ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيْقًا﴾ يعني: دين الإسلام. ١٦٩ - ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ يعني: اليهودية، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾

стр. 5535

١٧٠ - ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧٠)﴾ ١٧١ - ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ الآية، نزلت في النسطورية (١)، والماريعقوبية (٢)، والملكانية (٣)، والمرقوسية (٤)، ومنهم (٥) نصارى أهل نجران، وذلك أن الماريعقوبية
следующие страницы →