← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

[١٢٢٥] وأخبرنا الحسين بن محمَّد بن الحسين (١) قال: أخبرنا أَحْمد بن محمَّد بن إسحاق (٢) قال: أنا أَحْمد بن عليّ بن شعيب (٣)، قال: أنا يونس بن عبد الأعلى (٤) قال: ثنا ابن (٥) وهب (٦) قال: أخبرنا معروف (٧) بن سويد الجذامي (٨) أن علي بن

стр. 5602

رباح اللخمي (١) حدثه أنَّه سمع أَبا هريرة يقول: قال النَّبِيّ ﷺ : "لا يحل ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن، ولا مهر البغي" (٢).

стр. 5603

ونهى عن اقتنائها، وإمساكها، وأمر بغسل الإناء من ولوغها سبع مرات أولاهن، أو أخراهن بالتراب (١). رجع إِلَى الحديث الأول، قال: فلما أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب جاء ناس، فقالوا: يَا رسول الله، ماذا يحل لنا من هذِه الأمة التي نقتلها؟ فسكت رسول الله ﷺ (فلما نزلت) (٢) هذِه الآية أذن رسول الله ﷺ فِي اقتناء الكلاب التي ينتفع بها، ونهى عن إمساك ما لا نفع فيه منها، وأمر بقتل الكلب العقور، وما يضر ويؤذي، ورفع القتل (٣) عما سواها. [١٢٢٦] وأخبرنا الحسين بن محمَّد بن الحسين (٤)، أنا أَحْمد بن محمَّد بن إسحاق (٥)، أنا أَحْمد بن عليّ بن شعيب (٦)، أنا عمران بن

стр. 5604

موسى (١)، ثنا يزيد بن زريع (٢)، ثنا يونس (٣)، عن الحسن (٤)، عن عبد الله بن مغفل (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم، وأيما قوم اتخذوا كلبًا ليس بكلب حرث، أو صيد، أو ماشية فإنَّه ينقص من أجورهم كل يوم قيراط" (٦).

стр. 5605

[١٢٢٧] وبه عن ابن شعيب (١) قال: أخبرنا وهب بن بيان (٢) قال: أنا ابن وهب (٣) قال: أخبرني يونس (٤)، ثنا ابن شهاب (٥)، عن سعيد

стр. 5606

ابن المسيّب (١)، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد، ولا ماشية، ولا أرض، فإنَّه ينقص من أجره قيراطين كل يوم" (٢). والحكمة فِي ذلك: [١٢٢٨] ما أخبرنا أبو الحسن محمَّد بن القاسم الفارسيّ (٣) قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أَحْمد بن عبد العزيز الجرجاني (٤) قال: ثنا أَحْمد بن محمَّد بن المنكدري (٥) قال: حدثنا أبوشيبة -وهو ابن أبي

стр. 5607

بكر بن أبي شيبة (١) - قال: حدثنا عبد الرزاق بن عمر البُزيعي (٢)، قال: قيل لعبد الله بن المبارك (٣): ما تقول فِي قول المصطفى ﷺ : "من اقتنى كلبًا إلَّا كلب صيد، أو ماشية نقص من عمله كل يوم كذا وكذا من الأجر" فقال: حدثنا أبو بلال (٤) قال: قال المنصور (٥) لعمرو بن عبيد (٦): ما بلغك فِي الكلب؛ قال: بلغني أن من اتخذ

стр. 5608

كلبًا لغير زرع، ولا حراسة نقص من أجره كل يوم قيراط. فقال له: ولم ذلك؟ قال: هكذا جاء الحديث. قال: فخذها بحقها إنما ذاك أنَّه ينبح على الضيف، ويروِّع المسائل، وكانت أسخياء العرب تبغض الكلاب لهذا المعنى، وتذم من ربطها بفنائه (١). [١٢٢٩] أنشدني أبو الحسين (٢) الفارسيّ، أنشدني أبو الحسين (٣) الجواليقي البَصْرِيّ لبعض الشعراء، وقد نزل ببعض الرؤساء، فسمع لكلابه نباحًا فأنشأ يقول: نزلنا بعمار فأَشْلَى كلابَه ... علينا فكدنا بين بيتيه نؤكلُ فقلت لأصحابي أُسر إليهم ... أذا اليوم أم يوم القيامة أطولُ؟ (٤) [١٢٣٠] وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٥) قال: أنا أَحْمد بن

стр. 5609

عبد الله المزني (١) قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله بن سليمان الحضرميّ (٢) قال: ثنا يحيى الحماني (٣)، ثنا المحاربِيّ (٤)، عن مجالد (٥)، عن الشعبي (٦)، عن عدي بن حاتم (٧). ح [١٢٣١] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٨) قال: أخبرنا أَحْمد بن محمَّد ابن يوسف (٩) قال: حدثنا أَحْمد بن إبراهيم بن شاذان (١٠) قال: ثنا يعقوب بن سفيان (١١) قال: ثنا ابن بكير (١٢) قال: حَدَّثني عبد الله بن لهيعة (١٣)، عن عطاء بن دينار (١٤)، عن سعيد بن جبير (١٥) فِي هذِه الآية، قال: نزلت فِي عدي بن حاتم، وزيد بن المهلهل

стр. 5610

الطائيين (١)، وهو زيد الخيل، الذي سماه رسول الله ﷺ زيد الخير، وذلك أنهما جاءا إِلَى رسول الله ﷺ فقالا يَا رسول الله، إنَّا قوم نصيد بالكلاب، والبزاة، وإن كلاب (آل ذريح، وآل أبي جويرية) (٢) تأخذ البقر، والحمر، والظباء، والضب، فمنه ما ندرك ذكاته ومنه ما يقتل، ولا ندرك ذكاته، وقد حرم الله الميتة، فماذا يحل لنا منها؟ فنزلت (٣). ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ يَا محمَّد ﴿مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ يعني: الذبائح على اسم الله، ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ﴾ يعني: وصيد ما علمتم ﴿مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ واختلفوا فِي هذِه الجوارح التي يحل صيدها بالتعليم، ما هي؟ فقال ابن عمر، والضَّحَاك، والسدي: هي الكلاب، دون غيرها، فأما ما صاد غير الكلاب، فما أدركت ذكاته فهو لك، وإلا فلا تطعم.

стр. 5611

وهذا غير معمول به. وقال سائر العلماء: هي الكواسب من سباع البهائم، والطير، مثل النمر والفهد، والكلب، والعقاب، والصقر، والبازي، والشاهين، والباشق، ونحوها مما يقبل التعليم (١). سميت جوارح، لجرحها أربابها أقواتهم من الصيد، أي: كسبها، يقال: فلان جارحة أهله، أي كاسبهم، ولا جارحة لفلانة، إذا لم يكن لها كاسب (٢) ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ حال للمعلمين، أي: فِي حال مصيركم أصحاب كلاب، والتكليب: إغراء السبع، وإشلاؤه (٣) على الصيد، قال الشَّاعر: فباكره عند الصباح مكلَّبٌ ... أزلُّ كسرحان الصريمة أغبرُ (٤) وقرأ ابن مسعود، وأبو رزين، والحسن (مكلبين) بتخفيف اللام (٥)، على هذا المعنى أيضًا، ويجوز أن يكون من قولهم: أكلب الرَّجل، إذا كثرت كلابه، مثل أمشى، إذا كثرت ماشيته،

стр. 5612

وذكر الكلاب؛ لأنها أكثر وأعم والمراد به جميع جوارح الصيد. ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾ آداب الصيد، ﴿مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ أي: من العلم الذي علمكم الله. وقال السدي: (مِنْ) بمعنى الكاف، أي: كما علمكم الله (١)، وهو: ألا يُجْثِمْنَ، ولا يُقْعِصْن (٢)، ولا يقتلن، ولا يأكلن، ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ عند إرسال السهم، والجوارح. حكم الآية: والمعلم من الجوارح الذي يحل صيده هو أن يكون إذا أرسله صاحبه، وأشلاه استشلى (٣)، وإذا أخذ أمسك، ولم يأكل، وإذا دعاه أجابه، وإذا أراده لم يفر منه، فإذا فعل ذلك مرات، فهو معلَّم (٤)، ومتى كان بهذا الوصف واصطاد جاز أكله، فإذا أمسك الصيد، وقتله، ولم يأكل منه جاز أكله، وكان حلالًا، فإن أكل منه فللشافعي ﵀ فيه قولان.

стр. 5613

أحدهما: أنَّه لا يحل، ولا يؤكل، وهو الأشهر، والأظهر من مذهبه، لأن الله تعالى قال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ وهو لم يمسك علينا، وإنما أمسكه على نفسه، وهذا قول ابن عباس، وطاوس، والشعبي، وعطاء، والسدي (١). قال ابن عباس: إذا أرسلت الكلب وأكل من صيده، فهو ميتة، لا يحل أكله؛ لأنه سبع أمسكه على نفسه، ولم يمسك عليك ولم يتعلم ما علمته فاضربه، ولا تأكل من صيده (٢). ويدل عليه: [١٢٣٢] ما أخبرنا الجوزقي (٣) قال: أخبرنا أبو العباس الدغولي (٤) قال: حدثنا أبو صالح الحسين بن الفرج (٥)، ثنا علي بن الحسن بن شَقِيق (٦) قال: حدثنا عبد الله بن المبارك (٧)، ثنا عاصم ابن سليمان (٨)، عن الشعبي (٩)، عن عدي بن حاتم أنَّه سأل رسول

стр. 5614

الله ﷺ عن الصيد، فقال: "إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله، فإن أدركته لم يقتل فاذبح، واذكر اسم الله، وإن أدركته قد قتل، ولم يأكل فكل، فقد أمسك عليك، وإن وجدته وقد أكل منه فلا تطعم منه شيئًا، فإنما أمسك على نفسه، وإن خالط كلبك كلابًا فقتلن ولم يأكلن، فلا تأكل منه، فإنك لا تدري، أيها قتل، وإذا رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن أدركته فكل، إلَّا أن تجده قد وقع فِي ماء فمات، فإنك لا تدري، آلماء قتله، أم سهمك؟ فإن وجدته بعد ليلة أو ليلتين فلم تر فيه أثرًا غير سهمك فشئت أن تأكل منه فكل" (١). والقول الثاني: أنَّه يحل، وإن أكل، وهو قول سلمان الفارسيّ، وسعد بن أبي وقَّاص، وابن عمر، وأبي هريرة (٢). قال حميد بن عبد الله (٣): قلت لسعد بن أبي وقاص ﵁: لنا كلاب

стр. 5615

ضوار، يأكلن، ويبقين؟ فقال: كل، وإن لم تبق إلَّا نصفه (١). وقال ابن عمر: إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك، أكل، أو لم يأكل (٢). وروى سعيد بن المسيّب عن سلمان الفارسيّ قال: إذا أرسلت كلبك أو بازك وسميت فأكل نصفه، أو ثلثيه فكل بقيته (٣)، روي ذلك عن النَّبِيّ ﷺ (٤). ولا فرق فِي جملة ما ذكرنا بين الطيور المعلمة والسباع المعلمة. [١٢٣٣] أخبرنا أبو محمَّد عبد الله بن حامد الأَصْبهانِيّ (٥) قال: أنا أَحْمد بن محمَّد بن الحسن (٦)، حدثنا الحسن بن هارون (٧) وحمدان بن خالد (٨) قالا: حدثنا مكّيّ بن إبراهيم (٩) قال: ثنا ابن جريج (١٠)، قال:

стр. 5616

ثنا أَيُّوب بن أبي تميمة (١) أن أَبا قلابة (٢) حدثه، عن أبي ثعلبة الخشني (٣) ﵁ أنَّه جاء إِلَى النَّبِيّ ﷺ فقال: يَا رسول الله، إن أرضنا أرض صيد، فأرسل سهمي، وأذكر اسم الله، وأرسل كلبي المعلم، وأذكر اسم الله، وأرسل كلبي الذي ليس بمعلم، فقال النَّبِيّ ﷺ : "ما حبس عليك سهمك وذكرت اسم الله فكل، وما حبس عليك كلبك المعلم، وذكرت اسم الله فكل، وما حبس عليك كلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل، وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل" (٤). ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾. * * *

стр. 5617

٥ - ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ يعني الذبائح ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ يعني: وذبائح اليهود والنصارى ومن دخل فِي دينهم، من سائر الأمم قبل أن يبعث محمَّد ﷺ حلال لكم، وأما من دخل فِي دينهم، بعد بعث محمَّد ﷺ فلا تحل ذبيحته، فأما إذا سمى أحدهم غير الله عند الذبح، مثل قول النصارى: باسم المسيح، فاختلفوا فيه، فقال ربيعة: سمعت ابن عمر يقول: لا تأكلوا ذبائح النصارى، فإنهم يقولون باسم المسيح، وأنتم (١) لا تستطيعون أن تهدوهم، وقد أضلوا أنفسهم، ودليله قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (٢). والقول الثاني: أنَّه يجوز ذبيحة الكتابي، وإن سمى غير الله، وأن هذا مستثنى من قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، وهي إنما أنزلت فِي ذبائح المشركين، وما كانوا يذبحونها لأصنامهم، وعلى هذا أكثر العلماء (٣). وقال الشعبي، وعطاء فِي النصراني يذبح، فيقول: باسم المسيح، قالا: كل، فإن الله قد أحل ذبائحهم، وهو يعلم ما يقولون (٤). وسئل الزهري، ومكحول عن ذبائح أعياد (٥) أهل الكتاب،

стр. 5618

والمرتبات (١) لكنائسهم، وما يذبح لها؟ فقالا: هي حلال، وقرأ هذِه الآية (٢). وقال الحسن، والحارث العكلي (٣): ما كنت لأسأله عن ذبيحته، فقد أحل الله لنا طعامه، فإذا ذبح اليهودي، والنصراني فذكر غير اسم الله وأنت تسمع فلا تأكل، فإذا غاب عنك فكل، فقد أحل الله لك (٤). وأما القربان فذبح اليهودي والنصراني، ونحوهم مكروه، قال على: لا يذبح ضحاياكم اليهود ولا النصارى، ولا يذبح نسكك إلَّا مسلم (٥). ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾. اختلف العلماء فِي معنى الآية وحكمها، فقال قوم: عني بالإحصان فِي هذِه الآية الحرية، وأجازوا نكاح كل حرة، مؤمنة

стр. 5619

كانت، أو كتابية، فاجرة كانت، أو عفيفة، وحرموا إماء أهل الكتاب أن يتزوجهن المسلم بحال، وهذا قول مجاهد (١)، وأكثر الفقهاء، والدليل عليه قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ فشرط في نكاح الإماء الإيمان. وقال آخرون: إنما عنى الله بالمحصنات فِي هذِه الآية العفائف من الفريقين إماء كُنَّ، أو حرائر، فأجازوا نكاح أهل الكتاب بهذِه الآية وحرموا البغايا من المؤمنات، والكتابيات، وهذا قول أبي ميسرة، والسدي (٢). قال الشعبي: إحصان اليهودية والنصرانية أن تغتسل من الجنابة، وتحصن فرجها (٣). وقال الحسن: إذا رأى الرَّجل من امرأته فاحشة فاستيقن فإنَّه لا يمسكها (٤). ثم اختلفوا فِي الآية، أهي عامة، أم خاصة؟

стр. 5620

فقال بعضهم: هي عامة فِي جميع الكتابيات، حربية كانت، أو ذمية، وهو قول سعيد بن المسيّب، والحسن (١). وقال بعضهم: هي فِي الذميات، فأما الحربيات فإن نساءهم حرام على المسلمين، وهو قول ابن عباس. روى الحكم عن مقسم عنه قال: من نساء أهل الكتاب من يحل لنا، ومنهن من لا يحل لنا، ثم قرأ ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إِلَى قوله ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ (٢) فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه، ومن لم يعط الجزية لم تحل لنا نساؤه، قال الحكم: فذكرت ذلك لإبراهيم، فأعجبه (٣). وكان ابن عمر لا يرى نكاح الكتابيات، ويفسر هذِه الآية بقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ ويقول: لا أعلم شركًا أعظم من أن تقول المرأة: ربها عيسى (٤). وروى ابن المبارك عن سليمان بن المغيرة قال: سأل رجل الحسن أيتزوج الرَّجل المرأة من أهل الكتاب؟ قال: ما له ولأهل الكتاب، وقد أكثر الله المسلمات فإن كان لا بد فاعلًا فليعمد إليها حصانًا، غير

стр. 5621

مسافحة، قال الرَّجل وما المسافحة؟ قال: هي التي إذا لمح الرَّجل إليها بعينه اتبعته (١). ﴿وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ قال قتادة: ذكر لنا أن رجالًا قالوا: لما نزلت ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ كيف نتزوج نساء لسن على ديننا؟ فأنزل الله هذِه الآية (٢). وقال مقاتل بن حيان: نزلت فيما أحصن المسلمون من نساء أهل الكتاب، يقول: ليس إحصان المسلمين إياهن بالذي يخرجهن من الكفر، أو يغني عنهن فِي دينهن شيئًا، وجعلهن ممن كفر بالإيمان، وحبط عمله، وهي نعت (٣) للنَّاس عامة، ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ يعني: من أهل النَّار. قال ابن عباس، ومجاهد: معناه ومن يكفر بالله (٤). قال الحسين بن الفضل: إن صحت هذِه الرواية كان معناه: برب الإيمان (٥).

стр. 5622

وقيل: بالمؤمن به. الكلبي: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ أي: بما أنزل على محمَّد ﷺ (١). [١٢٣٤] سمعت أَبا القاسم الحبيبي (٢) يقول سمعت: أَبا الهيثم السجزي (٣) يقول: الباء صلة، كقوله ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (٤)، ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ (٥)، والمعنى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ أي: يجحده، ﴿فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ (٦) . وقرأ الحسن بفتح الباء (٧)، وقرأ ابن السميفع (فقط أحبط عمله)، ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [٤١٠]. ٦ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ أمر الله تعالى بالوضوء عند القيام إِلَى الصلاة.

стр. 5623

واختلف العلماء فِي حكم الآية، فقال قوم: هذا من العام الذي أريد به الخاص، والمجمل الذي وكل بيانه إِلَى رسول الله ﷺ ، ومعنى الآية: إذا قمتم إِلَى الصلاة، وأنتم على غير طهر، يدل عليه: ما روي عن عكرمة أنَّه سئل عن هذِه الآية، وقيل: أفكل ساعة نتوضأ؟ فقال: إن ابن عباس قال: لا وضوء إلَّا من حدث (١). وقال الفضل بن المبشر (٢): رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فإن بال أو أحدث توضأ، ومسح بفضل طهوره الخفيْن، فقلت أشيء تصنعه برأيك؟ فقال: بل رأيت رسول الله ﷺ يصنعه، فأنا أصنع كما رأيت رسول الله ﷺ يصنع (٣). وروى محارب بن دثار عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد (٤).

стр. 5624

وقال المسور بن مخرمة لابن عباس: هل لك فِي عبيد بن عمير إذا سمع النداء خرج من المسجد، فقال ابن عباس: هكذا يصنع الشيطان، فدعاه فقال ما يحملك على ما تصنع، إذا سمعت النداء خرجت فتوضأت؟ قال: إن الله يقول ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية، قال: ليس هذا هكذا، إذا توضأت فإنك فِي طهر حتَّى تحدث، ثم قال: هكذا يصنع الشيطان، إذا سمع النداء، ولى، وله ضراط (١). وروى الأَعمش (٢) عن عمارة (٣) قال: كان للأسود (٤) قَعْب (٥)، قدر ري رجل، فكان يتوضأ به، ثم يصلي بوضوئه ذلك الصلوات كلها (٦).

стр. 5625

وقال زيد بن أسلم، والسدي: معنى الآية: إذا قمتم إِلَى الصلاة من النَّوم (١). وقال بعضهم: أراد بذلك كل قيام للعبد إِلَى صلواته، أن يجدد لها طهرًا على طريق الندب، والاستحباب (٢). قال عكرمة: كان علي ﵁ يتوضأ عند كل صلاة، ويقرأ هذِه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (٣) الآية. [١٢٣٥] أخبرنا محمَّد بن القاسم (٤)، قال: حدثنا محمَّد بن مطر (٥)، قال: ثنا أبو بكر محمَّد بن يحيى بن سليمان المروزي (٦)،

стр. 5626

قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام (١)، ثنا أبو الأسود (٢)، عن عبد الله ابن لهيعة (٣)، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم المعافري (٤)، عن أبي غُطيف الهذلي (٥): أنَّه رأى ابن عمر توضأ للظهر، ثم للعصر، ثم للمغرب، قال فقلت: يَا أَبا عبد الرحمن، أسنة هذا الوضوء؟ قال: إن كان لكافيا وضوئي لصلواتي كلها ما لم أحدث، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من توضأ على طهر كتب الله له عشر

стр. 5627

حسنات" ففي ذلك رغبت، يَا ابن أخي (١). وقال بعضهم: بل كان هذا (أمرًا، أمر الله نبيه) (٢) ﷺ والمؤمنين أن يتوضئوا لكل صلاة، حتمًا وإيجابًا، ثم نسخ ذلك بالتخفيف. قال محمَّد بن يحيى بن حبان الأَنْصَارِيّ (٣): قلت لعبيد الله بن عبد الله بن عمر (٤): أخبرني عن وضوء عبد الله (٥) لكل صلاة طاهرًا كان، أو غير طاهر، عمن هو؟ قال: حدثتنيه أسماء بنت زيد بن

стр. 5628

الخطاب (١) أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل (٢) حدثها أن النَّبِيّ ﷺ أُمر بالوضوء عند كل صلاة، فشق ذلك عليه، فأُمر بالسواك، ورُفع عنه الوضوء، إلَّا من حدث، فكان عبد الله يرى أن به قوة عليه، فكان يتوضأ (٣) (٤). وروى سليمان بن بريدة عن أَبيه أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم فتح مكة صلى الصلوات كلها بوضوء واحد،

стр. 5629

فقال عمر: إنك فعلت شيئًا لم تكن تفعله فقال: "عمدًا فعلته، يَا عمر" (١). وقال بعضهم: هذا إعلام من الله تعالى رسوله ﷺ أن لا وضوء عليه إلَّا إذا قام إِلَى صلاته، دون غيرها من الأعمال، وذلك أنه كان (٢) إذا أحدث امتنع من الأعمال كلها حتَّى يتوضأ، فأذن الله بهذِه الآية أن يفعل كل ما بدا له من الأفعال بعد الحدث، غير الصلاة. روى عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم (٣)، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء (٤) عن أَبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراق البول نكلمه فلا يكلمنا، ونسلم عليه فلا يرد علينا، حتَّى يأتي منزله، فيتوضأ كوضوئه للصلاة، حتَّى نزلت آية الرخصة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ

стр. 5630

آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (١). ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ وحد الوجه من منابت شعر الرأس، إِلَى طرف الذقن طولًا، وما بين الأذنين عرضًا (٢)، فأما ما استرسل ونزل من اللحية عن الذقن، فللشافعي فيه قولان (٣): أحدهما: أنَّه لا يجب على المتوضئ غسله، وهو مذهب أبي حنيفة (٤)، واختيار المزني، واحتجوا بأن الشعر النازل من الرأس لا يحكم له بحكم الرأس، فكذلك من الوجه.

стр. 5631

والقول الثاني: أنَّه يجب (١) غسله، ودليل هذا القول من ظاهر الآية، أن الوجه ما يواجه به، فكل ما تقع به المواجهة من هذا العضو يلزمه غسله بحكم الظاهر، ومن الحديث قال النبي ﷺ حيث نهى عن تغطية اللحية فِي الصلاة- "إنها من الوجه" (٢). ومن اللغة قول العرب: بقل وجه فلان، وخرج وجهه، إذا نبتت لحيته (٣). ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ غسل اليدين إِلَى المرفقين واجب بالإجماع، واختلفوا فِي المرفقين: فقال الشعبي، ومالك، وزفر، ومحمَّد بن الحسن، ومحمَّد ابن جرير: لا يجب غسل المرفقين فِي الوضوء، و ﴿إِلَى﴾ ها هنا بمعنى الحد والغاية، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٤) فالليل غير داخل فِي الصيام (٥).

стр. 5632

وقال سائر الفقهاء: يجب غسلهما، و ﴿إِلَى﴾ بمعنى (مع) (١)، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (٢)، وقوله: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ (٣)، وقوله: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٤). ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ واختلف الفقهاء فِي قدر الواجب من مسح الرأس: فقال مالك، والمزني: مسح جميع الرأس فِي الوضوء واجب (٥)، وجعلا الباء بمعنى التعميم، كقوله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾، وقوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٦). وقال أبو حنيفة: مسح ربع الرأس واجب (٧). وقال أبو يوسف: نصف الرأس (٨). وقال الشَّافعيّ: يجوز (٩) الاقتصار على أقل من ربع الرأس، فإذا مسح مقدار ما يسمى مسحًا أجزأه، واحتج بقوله ﴿وَامْسَحُوا

стр. 5633

بِرُءُوسِكُمْ﴾، وله فِي هذِه الآية دليلان: أحدهما: أنَّه مهما مسح بعض رأسه، وإن قل، فقد حصل من طريق اللسان ماسحًا رأسه، فصار مؤديًا فرض الأمر. والثاني: أنَّه قال فِي العضوين اللذين أمر بتعميمها بالطهارة ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ وأطلق الأمر فِي غسلهما، وقال فِي الرأس: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ فادخل الباء للتبعيض، كقول القائل: مسحت يدي بالمنديل، وإن كان مسح بعضه، وقال عنترة: شَرِبَتْ بماء الدُّحْرُضَين فأصبحت ... زَوْرَاء تَنْفْرُ عن حِياض الدَّيْلَمِ (١) ويدل من السنة ما: [١٢٣٦] أخبرنا عبد الله بن حامد (٢)، وأبو عبد الله الحافظ (٣)، وأبو علي السيوري (٤)، وأبو محمَّد الكيال (٥) قالوا: حدثنا أبو

стр. 5634

العباس الأصم (١) قال: أخبرنا الرَّبيع (٢) قال: أخبرنا الشَّافعيّ (٣) قال: أخبرنا يحيى بن حسان (٤)، عن حماد بن زيد (٥) وابن عليّة (٦)، عن أَيُّوب (٧)، عن ابن سيرين (٨)، عن عمرو بن وهب الثَّقَفيّ (٩)، عن المغيرة بن شعبة أن النَّبِيّ ﷺ توضأ فمسح بناصيته، وعلى عمامته وخفيه، فاقتصر (١٠) على الناصية دون سائر الرأس (١١).

стр. 5635

﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (١) اختلف القراء فيه، فقرأ عروة بن الزُّبير، وابنه هشام، ومجاهد، وإبراهيم التيمي، وأبو وائل، والأعمش، والضَّحَاك، وعبد الله بن عامر، ونافع، والكسائي، وحفص، وسلام، ويعقوب ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب. وهي قراءة على ﵁، روى عاصم بن كليب (٢) عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قرأ على الحسن والحسين، فقرأ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ بالخفض، فسمع علي ﵁ ذلك، وكان يقضي بالنَّاس، فقال: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب، وقال: هذا من المقدم، والمؤخر من الكلام (٣). وقراءة عبد الله ﵁، وأصحابه.

стр. 5636

قال الأعمش: كان أصحاب عبد الله يقرءونه ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ نصبًا، ويغسلون (١). وقراءة ابن عباس ﵁، روى عكرمة عنه أنَّه قرأها ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب، وقال: عاد الأمر إلى الغسل (٢). واختيار أبي عبيد. وقرأ الباقون ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالكسر، وهي قراءة أنس، والحسن، وعلقمة، والشعبي، واختيار أبي حاتم (٣). فمن نصب فمعناه: واغسلوا أرجلكم، ومن خفض فله وجوه من التأويلات، أحدها: أن المسح بمعنى الغسل، والباء بمعنى التعميم، تقول العرب: تمسحت للصلاة. أي: توضأت، وذلك أن المتوضئ لا يرضى أن يصب الماء على وجهه، وذراعيه، وقدميه حتَّى يمسحها، ويغسلها، فلذلك سمي الغسل مسحًا، وهذأ قول أبي زيد الأنصاري

стр. 5637

وأبي حاتم السجستاني. وقال أبو عبيدة، والأخفش، وغيرهما: إن الأرجل معطوفة على الرءوس، على الإتباع والجوار لفظًا، لا معنى (١)، كقول العرب: جحر ضب خرب، وقولهم: أكلت الخبز واللبن، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ (٢). وقال الشاعر (٣): ورأيت زوجَك في الوغى ... متقلدًا سيفًا ورمحا والرمح لا يتقلد، وإنما يحمل. وقال لبيد: ...... وأطفلَت ... بالجلْهتين ظباؤها ونعامها (٤) والنعام لا تُطفِل، وإنما تفرخ.

стр. 5638

وقال بعضهم: أراد به المسح على الخفين لقرب الجوار، كقولهم: غمر الرداء، أي: واسع الصدر، ويقال: قبل رأس الأمير، ويده، ورجله، وإن كان في العمامة رأسه، وفي الكم يده، وفي الخف رجله. وفي الحديث: أن النبي ﷺ كان إذا ركع وضع يديه على ركبتيه (١)، وليس المراد أنَّه لم يكن بينهما حائل، وقال الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ قال كثير من المفسرين: أراد: وقلبك فطهر. قال همام بن الحارث (٢): باب (٣) جرير بن عبد الله فتوضأ، ومسح

стр. 5639

على خفيه، فقيل له في ذلك، فقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعله. قال الأعمش: كان إبراهيم يعجبه هذا الحديث، ويقول: إن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة (١). وأجرى قوم من العلماء الآية على ظاهرها، وأجازوا المسح على القدمين وهو قول ابن عباس، قال: الوضوء: غسلتان، ومسحتان (٢). وقول أنس، روى ابن علية (٣) عن حميد (٤)، عن موسى بن أنس (٥) أنَّه قال لأنس -ونحن عنده-: إن الحجاج خطبنا بالأهواز (٦)، فذكر الطهر، فمال: اغسلوا وجوهكم، وأيديكم، وامسحوا برؤوسكم، وإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب من خبثه من قدميه، فاغسلوا

стр. 5640

بطونهما، وظهورهما، وعراقيبهما. قال أنس: صدق الله، وكذب الحجاج، قال الله ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾، قال: فكان أنس إذا مسح قدميه بلهما (١). وروى حماد (٢)، عن عاصم الأحول (٣)، عن أنس قال: نزل القرآن بالمسح، والسنة بالغسل (٤). وقول الحسن، والشعبي، قال الشعبي: نزل جبريل ﵇ بالمسح ثم قال: ألا ترى المتيمم يمسح ما كان غسلًا، ويلغي ما كان مسحًا (٥).
следующие страницы →