← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

آخرها تريد أن تتجرد للقتل، والصلب، كأنك عبد بني عقيل (١)، وإن الله يقول ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ فإن كانت قامت عليهم البينة فاعقد في أعناقهم حديدًا، وألقهم إلى شعب ويدا (٢) (٣). وأصل النفي: الطرد. قال أوس بن حَجَر (٤):

стр. 5742

ينفون عن طرق الكرام كما ... تنفي المطارق ما بلي القَرَدُ ومنه قيل للدراهم الردية: نفاية، ولما تطاير من الماء عن الدلو: نفي (١)، قال آخر (٢): كأن متنيه من النفي مواقع الطير على الصفي ﴿ذَلِكَ﴾ الذي ذكرت من الحد ﴿لَهُمْ خِزْيٌ﴾ عذاب وهوان ﴿فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. ثم قال: ٣٤ - ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)﴾. قال أكثر العلماء: يعني: إلَّا الذين تابوا من شركهم وحربهم وفسادهم، وآمنوا وأصلحوا من قبل القدرة عليهم، فإنَّه لا سبيل عليهم بشيء من الحدود التي ذكرها الله في هذِه الآية، ولا تبعة لأحد قبله فيما أصاب حال كفره، لا في مال، ولا دم، ولا حرمة، فهذا حكم المشركين المحاربين، فأما المسلمون المحاربون، فاختلفوا فيهم.

стр. 5743

فقال بعضهم: يسقط عنه بتوبته من قبل أن يقدر عليه حد الله، ولا يسقط عنه بها حقوق بني آدم، وهو قول الشَّافعيّ (١). وقال بعضهم: يسقط عنه جميع ذلك، ولا يؤخذ بشيء من أحداثه، إلَّا أن يوجد معه مال بعينه، فيرد إلى صاحبه، أو يطلبه ولي دم بدم تقوم عليه البينة فيه فيقاد به، وأما الدماء والأموال التي أصابها, ولم يطلبها أولياؤها فلا يتبعه الإِمام بشيء، وهذا قول مالك والأوزاعي، والليث بن سعد (٢). وقال بعضهم: إذا استأمن, وجاء تائبًا من قبل القدرة عليه قبل أمانه وتوبته، ولا يؤخذ بشيء من جناياته التي سلفت، ولا يكون لأحد قبله تبعة في دم ولا مال، وهو قول السدي (٣)، يدل عليه: ما روى الشعبي أن حارثة بن بدر (٤) خرج محاربًا في عهد علي بن

стр. 5744

أبي طالب فأخاف السبيل، وسفك الدماء وأخذ الأموال، ثم جاء تائبًا من قبل أن يقدر عليه، فأتى الحسن بن عليّ فطلب إليه أن يستأمن له من علي، فأبى، فأتى ابن جعفر، فأبى عليه، فأتى سعيد بن قيس الهمداني، فقبله وضمه إليه، فلما صلى علي الغداة، أتاه سعيد بن قيس، فقال: يَا أمير المُؤْمنين، ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله؟ قال: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾، فقال: ما تقول فيمن تاب من قبل أن يقدر عليه؟ فقال: أقول كما قال الله : ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ الآية، فقال سعيد: وإن كان حارثة بن بدر؟ قال: نعم، فجاء به إليه، فبايعه، وأمنه، وكتب إليه أمانًا مستورًا (١). فقال حارثة: ألا أبلغا همدان إما لقيتها ... على النأي لا يسلم عدو يعيبُها لعمر أبيها إن همدان تتقي الـ ... إله ويقضي بالكتاب خطيبُها (٢) وقال الشعبي: جاء رجل من مراد (٣) إلى أبي موسى، وهو على

стр. 5745

الكوفة في إمرة عثمان بعد ما صلى المكتوبة، فقال: يَا أَبا موسى (١)، هذا مقام العائذ بك، أنا فلان بن فلان المرادي، وإني كنت حاربت الله ورسوله، وسعيت في الأرض بالفساد، وإني تبت من قبل أن يقدر علي، فقام أبو موسى فقال: إن هذا فلان بن فلان، وإنه كان حارب الله ورسوله، وسعى في الأرض فسادًا، وإنه تاب من قبل أن يقدر عليه، فمن لقيه فلا يعرض له إلَّا بخير، فإن يك صادقًا فسبيل من صدق، وإن يك كاذبًا تدركه ذنوبه، فأقام الرَّجل ما شاء الله ثم إنه خرج، فأدركه الله بذنوبه فقتله (٢). وقال الليث بن سعد: حَدَّثني موسى بن إسحاق المدنِيُّ: أن عليًّا الأسدي (٣) حارب، وأخاف السبيل، وأصاب المال، والدم، فطلبته الأئمة، والعامة، فلم يقدر عليه، حتَّى جاء تائبًا، وذلك أنَّه سمع رجلًا يقرأ هذِه الآية ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (٤) الآية، فوقف عليه، فقال: يَا عبد الله، أعد، فأعادها عليه، فغمد سيفه، ثم جاء تائبًا، حتَّى قدم المدينة من السحر، ثم اغتسل، وأتى مسجد رسول الله ﷺ ، فصلى الصبح، ثم مضى إلى أبي هريرة،

стр. 5746

وهو في غمار أصحابه، فلما أسفر عرفه النَّاس فقاموا إليه، فقال: لا سبيل لكم علي، جئت تائبًا من قبل أن تقدروا على، فقال أبو هريرة: صدق، وأخذ بيده أبو هريرة حتَّى أتى مروان بن الحكم في إمرته على المدينة، في زمن معاوية، فقال: هذا على جاء تائبًا, ولا سبيل لكم عليه، قال: فترك، وخرج على تائبًا مجاهدًا في سبيل الله في البحر، فلقوا الروم فقربوا سفينته إلى سفينة من سفنهم، فاقتحم على الروم سفينتهم فهربوا إلى شقها الآخر، فمالت بهم دونه، فغرقوا جميعًا (١). ٣٥ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ اطلبوا إليه القربة، وهي فعيلة، من: توسل إلى فلان بكذا أي: تقرب إليه (٢)، وجمعها: وسائل، قال الشَّاعر (٣): إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا ... وعاد التصافي بيننا والوسائلُ قال عطاء: الوسيلة أفضل درجات الجنة (٤).

стр. 5747

وقال النَّبِيّ ﷺ : "سلوا الله لي الوسيلة، فإنَّها درجة في الجنة، لا ينالها إلَّا عبد واحد، وأرجو أن أكون أنا هو" (١). وروى سعيد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب قال: في الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش، إحداهما بيضاء، والأخرى صفراء، في كل واحدة منهما سبعون أَلْف غرفة، أبوابها وأكوابها من عرق واحد، فالبيضاء الوسيلة لمحمد، وأهل بيته، والصفراء لإبراهيم وأهل بيته (٢). ونظير هذِه الآية في سبحان (٣). ﴿وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

стр. 5748

٣٦ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣٦)﴾، روى أنس عن النَّبِيّ ﷺ قال: "يقال للكافر يوم القيامة: أرأيت لو كان لك (١) ملء الأرض ذهبًا أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقال: قد سئلت أيسر من ذلك في الدنيا" (٢). ٣٧ - ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ﴾ قراءة العامة بفتح الياء، لقوله: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ دائم (٣). وقرأ أبو واقد، والجراح (٤) (يُخرجوا) بضم الياء، لقوله: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا﴾ (٥)، ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ (٦).

стр. 5749

٣٨ - ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ نزلت في طعمة بن أبيرق، سارق الدرع (١)، وقد مرت قصته في سورة النساء. واختلف النحاة في وجه رفعها، فقال بعضهم: هو رفع بالابتداء، وخبره فيما بعده (٢). وقال بعضهم: هو على معنى الجزاء، تقديره: من سرق فاقطعوه، كقوله : ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ ولو أراد سارقًا، وزانيًا بعينهما لكان وجه الكلام النصب (٣). وقال الأخفش: هو (٤) رفع على خبر ابتداء مضمر، كأنه قال:

стр. 5750

ومما نقص عليك ونوحي إليك السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما. وقال أبو عبيدة: هو رفع على الإغراء، على لغة من يرفع الإغراء فيقول: الصيد فارمه، والهلال فانظر إليه، يعني: أمكنك الصيد فارمه، وطلع الهلال فانظر إليه (١). وقرأ عيسى بن عمر (والسارقَ والسارقةَ) منصوبين على إضمار (اقطعوا السارق والسارقة) (٢)، ودليل الرفع قراءة عبد الله (بن مسعود) (٣) (والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما) (٤). واختلفوا في هذا السارق الذي عناه الله بقطع يده، وفي القدر الذي تقطع به يد السارق، فقال قوم: يقطع إذا سرق عشرة دراهم فصاعدًا, ولا يقطع فيما دون ذلك، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه (٥). واحتجوا بما:

стр. 5751

[١٢٦٦] أخبرنا ابن فنجويه (١) (٢) قال: أخبرنا السني (٣) قال: أخبرنا النَّسائيّ (٤) قال: أخبرني هارون بن عبد الله (٥) قال: ثنا الأسود بن عامر (٦)، ثنا الحسن بن حي (٧)، عن منصور (٨)، عن الحكم (٩)، عن عطاء (١٠) ومجاهد (١١)، عن أيمن ابن أم أيمن (١٢)،

стр. 5752

قال: يقطع السارق في ثمن المجن، وكان ثمن المجن على عهد رسول الله ﷺ دينارًا، أو عشرة دراهم (١). [١٢٦٧] وبإسناده عن النَّسائيّ (٢) أخبرنا يحيى (٣) بن موسى البلخي قال: ثنا ابن نمير (٤) قال: ثنا محمَّد بن إسحاق (٥)، عن أَيُّوب بن موسى (٦)،

стр. 5753

عن عطاء (١)، عن ابن عباس قال: كان ثمن المجن على عهد رسول الله ﷺ عشرة دراهم (٢). [١٢٦٨] وبه عن ابن شعيب (٣) قال: أخبرنا خلاد بن أسلم (٤)، عن عبد الله (٥)، وهو ابن إدريس، عن محمَّد بن إسحاق (٦)، عن عمرو بن شعيب (٧)، عن أَبيه (٨)، عن جده (٩) قال: كان ثمن المجن

стр. 5754

على عهد رسول الله ﷺ عشرة دراهم (١). [١٢٦٩] وبه عن ابن شعيب (٢) قال: ثنا حميد بن مسعدة (٣) حدثنا سفيان -هو ابن حبيب (٤) - عن العرزمي (٥) -وهو عبد الملك بن أبي سليمان (٦) - عن عطاء (٧) قال: أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن، قال:

стр. 5755

وثمن المجن عشرة دراهم (١). وقال سليمان بن يسار: لا يقطع الخمس إلَّا في خمس (٢). واستدل بما: [١٢٧٠] أخبرنا ابن فنجويه (٣) قال: أخبرنا السني (٤) قال: أخبرنا النسوي (٥) قال: أخبرنا محمَّد بن المثنَّى (٦) قال: ثنا عبد الرَّحْمَن (٧)، عن سفيان (٨)، عن عيسى (٩)، عن الشعبي (١٠)،

стр. 5756

عن عبد الله (١): أن النَّبِيّ ﷺ قطع في قيمة خمسة دراهم (٢). وقال مالك: يقطع في ثلاثة دراهم فصاعدًا (٣). واحتج بما: [١٢٧١] أخبرنا أبو بكر الجوزقي (٤) قال: أخبرنا أبو العباس الدغولي (٥) قال: ثنا محمَّد بن مشكان (٦) قال: ثنا روح بن عبادة (٧)، ثنا مالك (٨)، عن نافع (٩)، عن ابن عمر: أن رسول الله

стр. 5757

- ﷺ قطع سارقًا في مجن ثمنه ثلاثة دراهم (١). [١٢٧٢] وأخبرنا أبو بكر الجوزقي (٢) قال: أخبرنا مكّيّ بن عبدان (٣)، وعبد الله بن محمَّد بن الحسن (٤) قالا: حَدَّثَنَا عبد الله بن هاشم (٥)، ثنا يحيى بن سعيد (٦)، عن عبيد الله (٧)، عن نافع (٨)، عن ابن عمر: أن النَّبِيّ ﷺ قطع سارقًا (٩) في مجن ثمنه ثلاثة دراهم (١٠).

стр. 5758

وقال بعضهم: يقطع في ربع دينار فصاعدًا، وهو قول الأَوْزَاعِيّ، والشافعي، والحنظلي وإسحاق (١)، وأبي ثور، واحتجوا بما: [١٢٧٣] أخبرنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن زكريا الشَّيبانِيّ (٢)، العدل الرضا، قال: ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ابن يوسف (٣)، قال: ثنا أَحْمد بن شيبان (٤)، قال: ثنا سفيان (٥)، عن الزُّهْرِيّ (٦)، عن عمرة (٧)، عن عائشة: أن النَّبِيّ ﷺ كان يقطع في ربع دينار فصاعدًا (٨).

стр. 5759

[١٢٧٤] وأخبرنا محمَّد بن عبد الله (١)، قال: أخبرنا أَحْمد بن إسحاق بن أَيُّوب (٢)، أخبرنا بشر بن موسى (٣)، ثنا الحميدي (٤) قال: ثنا سفيان (٥). [١٢٧٥] وقال: أخبرنا أَحْمد بن إسحاق (٦) قال: أخبرنا محمَّد بن أَيُّوب (٧)، قال: ثنا علي بن المدينيّ (٨) قال: ثنا سفيان (٩) قال: سمعت الزُّهْرِيّ (١٠) -يعيده ويبديه- قال: أخبرتني عمرة (١١) أنها سمعت عائشة

стр. 5760

تقول: إن رسول الله ﷺ قال: "القطع في ربع دينار فصاعدًا" (١). [١٢٧٦] وأخبرنا محمَّد (٢) قال: أخبرنا أَحْمد بن إسحاق (٣) (قال: ) (٤) أخبرنا (أَحْمد بن) (٥) إبراهيم بن ملحان (٦) قال: ثنا ابن بكير (٧)، ثنا الليث (٨)، عن ابن الهاد (٩)، عن أبي بكر بن (١٠) محمَّد (١١)، عن عمرة (١٢)، عن عائشة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تقطع يد السارق إلَّا في ربع دينار فصاعدًا".

стр. 5761

وقال بعضهم: يقطع سارق القليل والكثير، ولو سرق دانقًا، وهو قول ابن عباس، قال: الآية عامة ليست خاصة (١). وقول ابن الزُّبير، يروى أنَّه قطع في درهم (٢). وحجة هذا المذهب: [١٢٧٧] ما أخبرنا أبو بكر الجوزقي (٣) قال: أخبرنا مكّيّ بن عبدان (٤) قال: أخبرنا عبد الله بن هاشم (٥)، قال (٦): أخبرنا أَحْمد محمَّد بن يحيى بن بلال البزَّاز (٧) قال: حَدَّثَنَا الحسن بن محمَّد

стр. 5762

ابن الصباح (١) قالا: أخبرنا أبو معاوية (٢) محمَّد بن خازم الضَّرير، عن الأَعمش (٣)، عن أبي صالح (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده" (٥). وروى ثوبان أن النَّبِيّ ﷺ أُتي بسارق سرق شملة، فقال: "أسرقتَ؟ ما إخالك سرقتَ"، قال: نعم، قال: "اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه، ثم ائتوني به"ففعل، فقال له: "ويحك! تبْ إلى الله"، فقال: تبتُ إلى الله (٦)، فقال: "اللهم تب عليه".

стр. 5763

ثم اختلفوا في كيفية القطع، فقال عمرو بن دينار: كان النَّبِيّ ﷺ يقطع اليد من الكوع، وكان عمر يقطعها من المفصل، وكان عليٌّ يقطع الكف من الأصابع، والرِّجْل من شطر القدم (١).

стр. 5764

فإذا قُطع ثم عاد إلى السرقة، فهل يقطع أم لا؟ قال أهل الكوفة: لا يقطع (١)، واحتجوا بحديث عبد خير (٢) قال: أُتي على بسارق، فقطع يده، ثم أُتي به (٣) فقطع رجله اليسرى، ثم أتي به فضربه، وحبسه، وقال: إنِّي لأستحي أن لا أدع له يدًا يستنجي بها، ولا رجلًا يمشي بها (٤). وقال أهل الحجاز: يقطع (٥). وكان البويطي يحتج في ذلك بقوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ على الجمع (٦).

стр. 5765

[١٢٧٨] وأخبرنا الحسين بن (عبد الله) (١) بن الحسين قال: أخبرنا أبو بكر (بن إسحاق) (٢) قال: أخبرنا أَحْمد بن شعيب (٣) قال: أخبرنا سليمان بن سلم المصاحفي البَلْخيّ (٤) قال: ثنا النضر بن شميل (٥) قال: أخبرنا حماد يعني (٦): ابن سلمة (٧)، عن يوسف (٨)، وهو ابن سعد، عن الحارث بن حاطب (٩) أن النَّبِيّ ﷺ أتي بلصٍّ، فقال: "اقتلوه"، فقالوا: يَا رسول الله، إنما سرق! فقال: "اقتلوه"، قالوا: يَا رسول الله، إنما سرق قال: "اقطعوا يده"،

стр. 5766

قال: ثم سرق، فقُطعت رجله، ثم سرق على عهد أبي بكر، حتَّى قُطعت قوائمه كلُّها، ثم سرق أَيضًا الخامسة، فقال أبو بكر: كان رسول الله ﷺ أعلم بهذا حين قال: اقتلوه، ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه فيهم: عبد الله بن الزُّبير، وكان يحب الإمارة، فقال: أمِّروني عليكم، فأمَّروه عليهم، فكان إذا ضرب ضربوا، حتَّى قتلوه (١). ثم إذا قطع السارق فهل يغرم ما سرق أم لا؟ فقال سفيان، وأهل الكوفة: إذا قطع السارق فلا غرم عليه، إلَّا أن توجد السرقة بعينها، فيأخذها صاحبها (٢). واحتجوا بما: [١٢٧٩] أخبرنا ابن فنجويه (٣) قال: أخبرنا السني (٤) قال: أخبرنا

стр. 5767

النَّسائيّ (١) قال: أخبرني عمرو بن منصور (٢) قال: ثنا حسان بن عبد الله (٣) قال: ثنا المفضل بن فضالة (٤)، عن يونس بن يزيد (٥) قال: سمعت سعد بن إبراهيم (٦) يحدث عن المسور بن إبراهيم (٧)، عن عبد الرَّحْمَن بن عوف (٨) أن رسول الله ﷺ قال: "لا يغرم

стр. 5768

صاحب السرقة إذا أقيم عليه الحد" (١). قال أبو عبد الرَّحْمَن النَّسائيّ: هذا حديث مرسل وليس بثابت. وقال الزُّهْرِيّ، ومالك: إن كان السارق موسرًا غرم (٢). وقال الشَّافعيّ: يغرم قيمة السرقة معسرًا كان أو موسرًا (٣). ﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ نصب ﴿جَزَاءً﴾ على الحال، والقطع، قاله الكسائي. وقال قطرب: على المصدر (٤). ومثله: ﴿نَكَالًا﴾ أي: عقوبة، ﴿مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. [١٢٨٠] أخبرني ابن فنجويه (٥) قال: ثنا ابن شنبة (٦)، ثنا أبو علي

стр. 5769

محمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن العلا (١) قال: حَدَّثني الحارث بن محمَّد ابن الحارث بن إسحاق (٢)، حَدَّثني الحسين بن إسحاق بن جعفر بن محمَّد (٣) قال: حَدَّثني علي بن جعفر (٤)، عن جعفر بن محمَّد (٥) قال: سمعت أبي محمَّد بن عليّ (٦) يقول: ما سرق سارق سرقة إلَّا نقص من رزقه المكتوب له (٧).

стр. 5770

٣٩ - ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ أي: سرقته، نظيره في سورة يوسف: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ (١) أي: السارقين. ﴿وَأَصْلَحَ﴾ العمل، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ هذا فيما بينه وبين الله، فأما القطع فواجب. يدل عليه: [١٢٨١] ما أخبرنا ابن فنجويه (٢) قال: ثنا أبو بكر بن مالك القطيعي (٣) قال: ثنا عبد الله بن أَحْمد بن حنبل (٤) قال: حَدَّثني أبي (٥) قال: ثنا الحسن (٦) قال: ثنا ابن لهيعة (٧)، ثنا حُيي بن عبد الله (٨)، عن أبي عبد الرَّحْمَن (٩)، عن عبد الله بن عمرو أنَّ امرأةً

стр. 5771

سرقت على عهد رسول الله ﷺ فجاء بها الذين سرقتهم، فقالوا: يَا رسول الله، إنَّ (١) هذِه المرأة سرقتنا، قال قومها: فنحن نفديها, فقال رسول الله ﷺ : "اقطعوا يدها" قالوا: نحن نفديها بخمسمائة دينار، قال: "اقطعوا يدها"، فقطعت يدها اليمنى، فقالت المرأة: هل لي من توبةٍ، يَا رسول الله؟ قال: "نعم، أَنْتَ اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك"، فأنزل الله تعالى في سورة المائدة: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾ (٢). [١٢٨٢] وأخبرنا أبو بكر الجوزقي (٣) قال: أخبرنا أبو حامد الشرقي (٤) قال: ثنا محمَّد بن يحيى (٥) قال: ثنا عبد الرَّزّاق (٦) قال:

стр. 5772

أخبرنا معمر (١)، عن الزُّهْرِيّ (٢)، عن عروة (٣)، عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع، وتجحده، فأمر النَّبِيّ ﷺ بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة فكلَّموه، فكلَّم أسامة النَّبِيّ ﷺ فيها (٤)، فقال له النَّبِيّ ﷺ : "يَا أسامة (٥)، لا أُراك تكلِّمني في حدٍّ من حدود الله"، ثم قام النَّبِيّ ﷺ خطيبًا فقال: "إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده! لو كانت فاطمة بنت محمَّد لقطعت يدها" قالت: فقطع يد المخزومية (٦).

стр. 5773

وكان الشعبي، وعطاء يقولان: إذا رد الس ر قة قبل أن يُقدر عليه لم يقطع (١)، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ الآية. ٤٠ - قوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. قال السدي والكلبي: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ من مات على كفره، ﴿وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ من تاب من كفره (٢). وقال الضحاك: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ على الصغير إذا أقام عليه ﴿وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ الكبير إذا نزع عنه (٣) ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. ٤١ - قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ﴾ قرأ السلمي (يسرعون) (٤)، ﴿فِي الْكُفْرِ﴾ أي: في موالاة الكفار ومظاهرتهم، فلن يعجزوا الله، ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ وهم المنافقون، نظيره قوله: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (٥).

стр. 5774

﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ يعني: اليهود، ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ قوالون به -يعني: بني قريظة، ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ (١) يعني: يهود خيبر، وذلك على ما قاله أهل التفسير: أنَّ امرأةً ورجلًا من أشراف أهل خيبر زنيا -واسم المرأة يسرة- وكانت خيبر حربًا لرسول الله ﷺ ، وكان الزانيان محصنين، وكان حدَّهما الرجم في التوراة، فكرهت اليهود رجمهما؛ لشرفهما، فقالوا: إنَّ هذا الرَّجل، الذي بيثرب، ليس في كتابه الرجم، ولكنَّه الضرب، فأرسلوا إلى إخوانكم بني قريظة، فإنهم صُلْح له، وجيرانه، فيسألوه عن ذلك، فبعثوا رهطًا منهم مستخفين، وقالوا لهم: سلوا محمدًا عن الزانيين إذا أحصنا، ما حدُّهما؟ فإن أمركم بالجلد، فاقبلوا منه، وإن أمركم بالرجم، فاحذروه، ولا تقبلوا منه، وأرسلوا الزانيين معهم، فقدم الرهط حتَّى نزلوا على قريظة والنضير، فقالوا لهم: إنَّكم جيران هذا الرَّجل، ومعه في بلده، وقد حدث فينا حدث: فلان وفلانة فجرا، وقد أحصنا، فنحبُّ أن تسألوا لنا محمدًا عن قضائه فيه، فقالت لهم بنو قريظة والنضير: إذًا، والله، يأمركم بما تكرهون من ذلك، ثم انطلق قوم، منهم: كعب بن الأشرف، وكعب بن أسد، وسُعَيَّة بن عمرو، ومالك بن الصيف، وكنانة بن أبي الحُقَيْق، وشاس بن قيس، وأبو نافع، ويوسف، وعازار، وسلول، إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يَا محمدُ، أخبرنا عن الزاني، والزانية، إذا

стр. 5775

أحصنا، ما حدُّهما؟ وكيف تجد في كتابك؟ فقال لهم رسول الله ﷺ : "وهل ترضون بقضائي في ذلك؟ " قالوا: نعم، فنزل جبريل بالرجم، وأخبرهم بذلك، فأبوا أن يأخذوا به، فقال له جبريل: اجعل بينك وبينهم ابن صوريا (١)، ووصفه له، فقال النَّبِيّ ﷺ : "هل تعرفون شابًّا، أمرد، أبيض أعور، يسكن فدك، يقال له: ابن صوريا"، قالوا: نعم، قال: "فأيُّ رجل هو فيكم؟ " قالوا: هو أعلم يهوديٍّ بقي على ظهر الأرض بما أنزل الله على موسى في التوراة، قال: "فأرسلوا إليه"، ففعلوا، فأتاهم عبد الله بن صوريا، فقال له رسول الله ﷺ : "أَنْتَ ابن صوريا؟ "قال: نعم، قال: "فأنت أعلم اليهود؟ " قال: كذلك يزعمون، قال: "أتجعلونه بيني وبينكم؟ " قالوا: نعم، قد رضينا به، إذا رضيتَ به. فقال له رسول الله ﷺ : "فإنِّي أنشدك بالله الذي لا إله إلَّا هو، القوي، إله بني إسرائيل، الذي أنزل التوراة على موسى، والذي أخرجكم من مصر، وفلق لكم البحر، وأنجاكم، وأغرق آل فرعون، والذي ظلَّل عليكم الغمام، وأنزل عليكم المنَّ والسلوى، وأنزل عليكم كتابه، فيه حلاله وحرامه، هل تجدون في كتابكم الرَّجم على من أحصن" قال ابن صوريا: نعم، والذي (ذكَّرتني به) (٢)! لولا خشيته أن تحرقني التوراة -إن كذبتُ أو غيَّرتُ- ما

стр. 5776

اعترفت لك، ولكن كيف هي في كتابك، يَا محمدُ؟ قال: "إذا شهد أربعة رهط عدول، أنَّه قد أدخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرَّجم"، فقال ابن صوريا: والذي أنزل التوراة على موسى! هكذا أنزل الله في التوراة على موسى، فقال له النَّبِيّ ﷺ : "فماذا كان أول ما ترخَّصتم به أمر الله؟ ". قال: كنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحدَّ، فكثر الزنا في أشرافنا، حتَّى زنى ابن عم ملك لنا، فلم ترجمة، ثم زنى رجل آخر في أسوة الناس، فأراد ذلك الملك رجمه، فقام دونه قومه، فقالوا: والله لا ترجمة حتَّى ترجم فلانًا، لابن عم الملك، فقلنا: تعالوا نجتمع، فلنضع شيئًا دون الرَّجم، يكون مكان الرَّجم، فيكون على الشريف والوضيع، فوضعنا الجلد والتحميم، وهو أن يجلد أربعين جلدةً، بحبل مطليٍّ بالقار (١) ثم يُسوَّد وجوههما، ثم يُحملا على حمارين، ويُحوَّل وجوههما من قبل دُبُر الحمار، ويُطاف بهما، فجعلوا هذا مكان الرَّجم. فقالت اليهود لابن صوريا: ما أسرع ما أخبرته به! وما كنتَ كما أثنينا عليك بأهلٍ، ولكنَّك كنت غائبًا فكرهنا أن نغتابك. فقال لهم: إنه نشدني بالتوراة، ولولا خشية التوراة أن تهلكني لما أخبرته به. فأمر بهما النَّبِيّ ﷺ ، فرُجما عند باب مسجده، وقال: "أنا أوَّل من أحيا أمرك

стр. 5777

إذ أماتوه" (١). قال عبد الله بن عمر: شهدت رسول الله ﷺ لما أمر برجم اليهوديَّين، فرأيته يحنأ بيده عليها, ليقيها الحجارة (٢). ونزلت: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ يخبركم فلا يخبروكم به, فوضع ابن صوريا يده على ركبة رسول الله ﷺ ، وقال: أنشدك بالله، وأعيذك بالله أن تخبرنا (بالكثير الذي أمرت أن تعفو عنه، فأعرض رسول الله ﷺ ، فقال له ابن صوريا: أخبرني عن خصال ثلاث أسألك عنهن) (٣)، قال: "ما (٤) هي؟ " قال:

стр. 5778

أخبرني عن نومك؟ فقال ﵇: "تنام عيناي، وقلبي يقظان" فقال له: صدقت، فأخبرنا عن شبه الولد بأبيه، ليس فيه من شبه أمه شيء، أو شبه أمه، ليس فيه من شبه أَبيه شيء؟ قال: "أيهما علا، وسبق ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له" قال: صدقت، فأخبرني ما للرجل من الولد، وما للمرأة منه؟ قال: فأغمي على رسول الله ﷺ طويلًا، ثم جُلي عنه محمرًّا وجهه، يفيض عرقًا، فقال له رسول الله ﷺ : "اللحم، والدم، والظفر، والشعر للمرأة، والعظم، والعصب، والعروق للرجل"، فقال له: صدقت، أمرك أمر نبي، فأسلم ابن صوريا عند ذلك، وقال: يَا محمَّد، من يأتيك من الملائكة؟ فقال له: "جبريل" قال: صفه لي، فوصفه له النَّبِيّ ﷺ فقال: أشهد أنَّه في التوراة كما قلت، وإنَّك رسول الله حقًّا، فلما أسلم ابن صوريا وقعت فيه اليهود، وشتموه، فلما أرادوا أن ينهضوا تعلَّقت بنو قريظة ببني النضير، فقالوا: يَا محمدُ، إخواننا بنو النضير، أبونا واحد، وديننا واحد، ونبينا واحد، إذا قتلوا منا قتيلًا لم يقيدونا، وأعطونا ديته سبعين وسقًا من تمر، وإذا قتلنا منهم قتلوا القاتل، وأخذوا منا الضعف: مائة وأربعين وسقًا من تمر، وإن كان القتيل امرأة قتلوا بها الرَّجل منَّا، وبالرجل منهم الرجلين منَّا، وبالعبد منهم الحرَّ منَّا، وجراحاتنا على النصف من جراحاتهم، فاقض بيننا، وبينهم (١)، فأنزل الله تعالى في الرَّجم، والقصاص. قوله: ﴿يَاأَيُّهَا

стр. 5779

الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ (١). ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ﴾: رفع بخبر حرف الصفة (٢)، يعني: ومن الذين هادوا قوم سماعون، وإن شئتَ جعلته خبر ابتداء مضمر -أي: هم سماعون، ﴿لِلْكَذِبِ﴾ قيل: اللام بمعنى إلى، وكان أبو حاتم يقول: اللام في: ﴿لِلْكَذِبِ﴾ لام كي، أي: يسمعون لكي يكذبوا عليك، والسلام في قوله: ﴿لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ لام أَجل -أي: من أَجل قوم آخرين. ﴿لَمْ يَأْتُوكَ﴾ وهم أهل خيبر ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾ جمع: الكلمة ﴿مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ أي: من بعد وضعه (٣) كقوله: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ (٤)، وإنما ذكر الكناية ردًّا إلى لفظ الكلم (٥)، وقرأ علي ﵁

стр. 5780

(يحرفون الكلام من بعد مواضعه) (١). ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ إن أفتاكم محمَّد بالجلد والتحميم فاقبلوه، ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ أي: كفره وضلالته، قاله مجاهد (٢)، دليله قوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (٣). وقال الضحاك: هلاكه (٤). وقال قتادة: عذابه (٥)، نظيره قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣)﴾ (٦). ﴿فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ وهذِه أشدُّ آيةٍ على القدرية ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ للمنافقين الفضيحة، وهتك السِّتْر، وخوف القتل، ولليهود الجزية (والسبي والنفي) (٧)، والقتل، ورؤيتهم من محمَّد وأصحابه فيهم ما يكرهون
следующие страницы →