← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

الهمزة هاء، كما قيل: أرقت الماء وهرقت، وأبرية وهبرية، وأيهات وهيهات، وإياك وهياك، فهو مبني من أمين (١)، كما بنى بيطر، ومبيطر من بيطار، قال النابغة: طعن المبيطر إذ يشفي من العضد (٢) وقال الضحاك: قاضيًا (٣). عكرمة: دالا (٤). ابن زيد: مصدقًا (٥). الخليل: رقيبًا وحافظًا (٦). يقال: هيمن فلان على كذا، إذا شاهده وحفظه. [١٢٩٣] وسمعت أبا القاسم (٧) الحبيبي يقول: سمعت أبا منصور

стр. 5812

محمد بن أحمد بن منصور البستي (١) يقول: سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي (٢) يقول: تقول العرب للطائر إذا طار (٣) حول وكره، فيرفرف على فرخه صيانة له: هيمن الطائر يهيمن، وكذلك تقول للطائر إذا أرخى جناحيه وألبسهما بيضه وفرخه هيمن، وكل ذلك تفعله أشبالًا، ومنه قيل لله سبحانه: المهيمن. كأن معناه: الرقيب الرحيم، ورأيت في بعض الكتب أنها لغة العبرانية، فعربت (٤). وقرأ مجاهد، وابن محيصن (ومهيمنا) بفتح الميم، بالمفعول به (٥). ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ يا محمد، بين أهل الكتاب، إذا ترافعوا إليك ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ بالقرآن، ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ أي: سبيلا وسنة، وجمع الشرعة شرع، وكل ما شرعت فيه فهو شريعة وشرعة، ومنه شريعة الماء،

стр. 5813

ومشرعته، ومنه شرائع الإسلام، لشروع أهلها فيها، ويقال: هم شرع سواء، إذا دخلوا في أمر وتساووا فيه (١). والمنهاج، والمنهج، والنهج الطريق البين الواضح، قال الراجز: من يك في شك فهذا فَلْجُ ماء رُواء وطريق نَهْجُ (٢) قال المفسرون: عنى بذلك جميع أهل الملل المختلفة، جعل الله تعالى لكل أهل ملة شريعة، ومنهاجا، فلأهل التوراة شريعة، ولأهل الإنجيل شريعة، ولأهل الفرقان شريعة، يحل الله فيها ما يشاء، ويحرم ما يشاء، فالدين واحد، والشرائع مختلفة (٣). ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً﴾ خلقكم (٤) كلكم ﴿أُمَّةً وَاحدَةً﴾ على ملة

стр. 5814

واحدة، ﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ﴾ ليختبركم وهو أعلم، وقد مضى معنى الابتلاء، ﴿فِي مَا آتَاكُمْ﴾ من الكتب، وبين لكم من الملل، فبين المطيع من العاصي، والموافق من المخالف، ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ فبادروا بالطاعات، وسارعوا إلى الأعمال الصالحات، ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾. ٤٩ - ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾. قال ابن عباس: قال كعب بن أسيد، وعبد الله بن صوريا، وشاس بن قيس بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد، لعلنا نفتنه عن دينه، فأتوه فقالوا: يا محمد قد عرفت أنَّا أحبار اليهود وأشرافهم، وإنا إن اتبعناك اتبعتنا اليهود، ولم يخالفونا، وإن بيننا وبين قومنا خصومة، فنحاكمهم إليك، فتقضي لنا عليهم، ونحن نؤمن لك ونصدقك، فأبى رسول الله ﷺ ذلك، وأنزل الله تعالى فيهم هذِه الآية (١). ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أعرضوا عن الإيمان والحكم بالقرآن، ﴿فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ أي: فاعلم أن إعراضهم من أجل أن الله يريد

стр. 5815

أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا ببعض ذنوبهم، بشؤم عصيانهم، ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ يعني: اليهود ﴿لَفَاسِقُونَ﴾. ٥٠ - قوله: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ بالتاء شامي، الباقون بالياء (١)، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾. ٥١ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ اختلفوا في نزول هذِه الآية -وإن كان حكمها عامًّا لجميع المؤمنين- فقال العوفي، والزهري: لما انهزم أهل بدر، قال المسلمون لأوليائهم من اليهود: امنوا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر، فقال مالك بن صيف: أغركم أن أصبتم رهطًا من قريش لا علم لهم بالقتال؟ أما لو أمررنا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يدان بقتالنا. فجاء عبادة بن الصامت الخزرجي إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن لي أولياء من اليهود كثير عددهم، قوية أنفسهم، شديدة شوكتهم، كثير سلاحهم، وإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ولايتهم، وولاية اليهود ولا مولي لي إلا الله ورسوله، فقال عبد الله ابن أبي: لكني لا أبرأ من ولاية اليهود لأني أخاف الدوائر، ولابد

стр. 5816

لي منهم. فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا الحباب، ما نفست به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه". قال: إذا أقبل، فأنزل الله هذِه الآية (١). وقال السدي: لما كانت وقعة أحد اشتدت على طائفة من الناس، وتخوفوا أن يدال عليهم الكفار، فقال رجل من المسلمين: أما أنا فألحق بدهلك اليهودي، وآخذ منه أمانا، فإني أخاف أن يدال علينا اليهود، وقال رجل آخر أما أنا فألحق بفلان النصراني، ببعض أرض الشام، فآخذ منه أمانًا، فأنزل الله تعالى هذِه الآية ينهاهما (٢). وقال عكرمة: نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر، حين قال لبني قريظة إذ رضوا بحكم سعد: إنه الذبح (٣).

стр. 5817

﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ في العون، والنصرة، ويدهم واحدة على المسلمين ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ﴾ ويوافقهم على دينهم، ويعينهم، ﴿فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ سئل ابن سيرين: عن رجل يبيع داره من نصراني (١)، يتخذونها بيعة، فتلا هذِه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ٥٢ - ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: عبد الله بن أُبي، وأصحابه من المنافقين، الذين كانوا يوالون اليهود، ويصانعونهم، ويناصحونهم ﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ أي: في موالاتهم، ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ دولة، يعني: أن يدول الدهر دولة، فنحتاج إلى نصرهم إيانا، فنحن نواليهم لذلك، قال الراجز (٢): نرد عنك القدر المقدورا ... ودائرات الدهر أن تدورا ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ أي: القضاء (٣)، وقيل: النصر (٤)، وقال

стр. 5818

السدي: فتح مكة (١). ﴿أَوْ أَمْرٍ﴾ عذاب لهم ﴿مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا﴾ يعني: هؤلاء المنافقين ﴿عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾. (و) حينئذٍ (٢): ٥٣ - ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ اختلف القراء فيه، فقرأ أهل الكوفة، ﴿وَيَقُولُ﴾ بالواو، والرفع على الاستئناف، وقرأ أهل البصرة بالنصب، والواو عطفًا على ﴿أَنْ يَأْتِيَ﴾، وقرأ الباقون برفع اللام وحذف الواو (٣)، وكذلك (هو في) (٤) مصاحف أهل العالية (٥). ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ قال الله تعالى

стр. 5819

﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾. ٥٤ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ﴾ وقرأ أهل المدينة، والشام (١) ﴿يَرْتَدد﴾ بدالين، على إظهار التضعيف (٢)، ﴿مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ فيرجع إلى الكفر، وهذا إعجاز للقرآن، وللمصطفي ﵇، إذ أخبر عن ارتدادهم ولم يكن ذلك في عهده، وكان غيبًا، فكان على ما أخبر بعد مدة. وأهل الردة كانوا أحد عشر قومًا، ثلاثة منهم على عهد رسول الله ﷺ في آخر عمره، وسبعة على عهد أبي بكر، وواحد في عهد عمر. فأما الثلاثة الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ فهم بنو مذحج، ورئيسهم ذو الخمار، عَبْهَلَة بن كعب العنسي، ويلقب بالأسود، وكان كاهنًا مشعبذا، فتنبأ باليمن، وكان رسول الله ﷺ ولى باذان اليمن بجميع نواحيها، وكان أول من أسلم من ملوك العجم، وأول أمير لبلاد اليمن في الإسلام، فمات، وولي رسول الله ﷺ مكانه ابنه شهرًا، فقتل الأسود العنسي شهر بن باذان، وتزوج امرأته آزاذ، واستولي على بلاد اليمن، وأخرج عمال رسول الله منها، فكتب رسول الله ﷺ إلى معاذ بن جبل، ومن معه من المسلمين،

стр. 5820

وأمرهم أن يحثوا الناس على التمسك بدينهم، والنهوض إلى حرب الأسود، إما غلبة (١)، وإما مصادمة، وكتب ﵇ بمثل ذلك إلى خمسة من سادات اليمن: عامر بن شهر، وذي زود، وذي مهران (٢)، وذي الكلاع، وذي ظليم، ففعلوا ما أمرهم رسول الله ﷺ ، وقاموا بحرب الأسود، حتى أهلك الله الأسود على يدي فيروز الديلمي، وذلك أنه بيته، وقتله على فراشه. قال ابن عمرة: أتى الخبر النبي ﷺ من السماء الليلة التي قتل فيها العنسي، فقال رسول الله ﷺ : "قتل الأسود البارحة، قتله رجل مبارك"، قيل: ومن هو؟ قال: "فيروز، فاز فيروز" فبشر أصحابه اليوم بهلاك الأسود، وقبض رسول الله ﷺ من الغد، وأتى خبر مقتل (٣) العنسي المدينة في آخر شهر ربيع الأول، بعد مخرج أسامة، فكان ذلك أول فتح جاء أبا بكر ﵁. والفرقة الثانية بنو حنيفة باليمامة، ورئيسهم مسيلمة الكذاب، وكان تنبأ في حياة رسول الله ﷺ ، في آخر سنة عشر، وزعم أنه أشرك مع محمد ﷺ في النبوة، وكتب إلى رسول الله ﷺ : من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد:

стр. 5821

فإن الأرض نصفها لي، ونصفها لك. وبعث بذلك إلى رجلين من أصحابه: الرحَّال بن نهشل، والمحكم ابن الطفيل، وكانا من سادات أهل اليمامة، فقال لهما رسول الله ﷺ : "أتشهدان أن مسيلمة رسول الله؟ " قالا: نعم، فقال: "لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما" ثم أجاب: "من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد: فإن الأرض لله، يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين" (١). ومرض رسول الله ﷺ ، وتوفي، وجعل مسيلمة يعلو أمره با ليمامة، يومًا بعد يوم، فبعث أبو بكر خالد بن الوليد إليه في جيش كثير، حتى أهلكه الله على يدي وحشي، غلام مطعم بن عدي، الذي قتل حمزة بن عبد المطلب بعد حرب صعب شديد، فكان وحشي يقول: قتلت خير الناس في الجاهلية، وقتلت (٢) شر الناس في الإسلام. والفرقة الثالثة بنو أسد، ورئيسهم طليحة بن خويلد، وكان طليحة

стр. 5822

آخر من ارتد، وادعى النبوة في حياة رسول الله ﷺ وأول من قوتل بعد وفاة رسول الله ﷺ من أهل الردة، فعسكر بسميراء (١)، واستكثف أمره، فبعث إليه أبو بكر خالد بن الوليد، فهزمهم خالد بعد قتال شديد، وأفلت طليحة، فمر على وجهه هاربًا نحو الشام، فلجأ إلى بني جَفْنَة (٢) فأجاروه، ثم إنه أسلم بعد ذلك، وحسن إسلامه، فهذِه الثلاثة الذين ارتدوا على عهد رسول الله. وأما السبعة الذين ارتدوا بعد وفاة رسول الله ﷺ في خلافة أبي بكر، فإنه لما مات رسول الله ﷺ شمتت اليهود والنصارى، وأظهر النفاق من كان يخفيه، وماج الناس، وكثر القيل والقال، وارتدت العرب على أعقابها، فارتدت فزارة، وراسوا عليهم عيينة بن حصن ابن بدر، وارتدت غطفان، وأمروا عليهم قرة بن سلمة القشيري (٣)، وارتدت بنو سليم، ورأسوا عليهم الفجاءة (٤) بن عبد ياليل،

стр. 5823

وارتدت بنو يربوع (١)، ورأسوا مالك بن نويرة، وارتدت طائفة أخرى من بني تميم، ورأسوا امرأة منهم، يقال له سجاح بنت المنذر (٢)، وادعت النبوة، ثم إنها زوجت نفسها من مسيلمة الكذاب (٣)، وارتدت كِنْدَة (٤)، ورأسوا على (٥) أنفسهم الأشعث بن قيس، وارتدت بنو بكر بن وائل، بأرض البحرين، ورأسوا عليهم الحطم (٦) بن زيد، فكفي الله المسلمين أمر هؤلاء المرتدين، ونصر دينه على يدي أبي بكر ﵁. وأما الذي كان على عهد عمر بن الخطاب ﵁ فجبلة بن أيهم

стр. 5824

الغساني (١)، وأصحابه، وأخبار أهل الردة مشهورة، وفي التواريخ مسطورة، يطول بذكرها الكتاب. ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قال علي بن أبي طالب، والحسن، وقتادة: هم أبو بكر وأصحابه (٢). مجاهد: أهل اليمن (٣). وقال عياض بن غنم الأشعري (٤): لما نزلت هذِه الآية أومأ رسول الله ﷺ إلى أبي موسى الأشعري فقال: "هم قوم هذا" (٥).

стр. 5825

وقال رسول الله ﷺ : "أتاكم أهل اليمن، هم ألين قلوبًا، وأرق أفئدة، الإيمان يمان، والحكمة يمانية" (١). الكلبي: هم أحياء من اليمن، ألفان من النَّخْع، وخمسة آلاف من كندة وبجيلة (٢)، وثلاثة آلاف من أفناء (٣) الناس، فجاهدوا في سبيل الله يوم القادسية. السدي: هم الأنصار (٤). وروي أن رسول الله ﷺ سئل عن هذِه الآية فضرب يده على عاتق سلمان الفارسي وقال: "هذا، وذووه" ثم قال: "لو كان الدين

стр. 5826

معلقًا بالثريا لناله رجال من أبناء فارس" (١). ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: أرقاء، رحماء، كقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ (٢)، وقيل: هو من الذل، من قولهم: دابة ذلول: بينة الذل، يعني: أنهم متواضعون (٣)، كقوله: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ (٤). ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أي: أشداء، غلظاء، من قول العرب: عز جانبه، وقرأ ابن مسعود: (أذلة على المؤمنين غلظاء على الكافرين) بالنصب على الحال (٥).

стр. 5827

قال عطاء: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ كالولد لوالده، وكالعبد لسيده، ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ كالسبع على فريسته (١)، ونظير هذِه الآية: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٢). ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. [١٢٩٤] أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد (٣) قال: أخبرنا أحمد ابن محمد (٤) بن الحسن (٥) قال: ثنا محمد بن يحيى (٦) قال: حدثنا أحمد بن شبيب (٧)، ثنا أبي (٨)،

стр. 5828

عن يونس (١)، عن ابن شهاب (٢)، عن ابن المسيب (٣)، عن أبي هريرة: أنه كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيُجْلون عن الحوض، فأقول يا رب، أصحابي، أصحابي (٤)، فيقال: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى" (٥).

стр. 5829

٥٥ - قوله: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾. [١٢٩٥] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي (٢)، قال: ثنا بشر بن موسى الأسدي (٣)، قال: ثنا إسماعيل بن خليل الكوفي (٤)، قال: أخبرنا سلمة بن رجاء (٥)، قال: ثنا سلمة بن سابور (٦)، قال: سمعت عطية العوفي (٧) يقول: قال ابن عباس: أسلم عبد الله بن أُبي بن سلول، ثم قال: بيني وبين قريظة والنضير حلف، وأنا أخاف الدوائر، فارتد كافرًا (٨).

стр. 5830

وقال عبادة بن الصامت: أبرأ إلى الله من حلف قريظة، والنضير، وأتولى الله ورسوله، والذين آمنوا، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ إلى قوله: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ (١) يعني: عبد الله بن أبي، إلى قوله: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، يعني: عيادة بن الصامت، وأصحاب رسول الله ﷺ ، ثم قال: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٨١)﴾ (٢). وقال بعض المفسرين: لما أراد رسول الله ﷺ أن يقتل يهود بني قينقاع حين نقضوا العهد، وكانوا حلفاء لعبد الله بن أُبي، وسعد بن عبادة، وعبادة بن الصامت، فأما عبد الله بن أُبي فعظم ذلك عليه، وقال: ثلاثمائة دارع (٣)، وأربعمائة دارع منعوني من الأسود والأحمر، فأدعك تحصدهم في غزاة واحدة. وأما سعد وعبادة فقالا: إنا نبرأ إلى الله، وإلى رسوله من حلفهم، وعهدهم، فأنزل الله هذِه الآية (٤).

стр. 5831

وقال جابر بن عبد الله: جاء عبد الله بن سلام إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن قومنا بني قريظة، والنضير قد هجرونا وفارقونا، وأقسموا ألا يجالسونا، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل. وشكى ما يلقى من اليهود من الأذى، فنزلت هذِه الآية، فقرأها عليه رسول الله ﷺ فقال: رضينا بالله وبرسوله، وبالمؤمنين أولياء (١). وعلى هذا التأويل أراد بقوله: ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ صلاة التطوع بالليل والنهار، قاله ابن عباس (٢). وقال السدي، وعتبة بن أبي حكيم (٣)، وغالب بن عبيد الله: إنما عنى بقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ علي بن أبي طالب، مر به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتمه (٤).

стр. 5832

[١٢٩٦] أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد الفقيه (١)،

стр. 5833

قال: ثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الشعراني (١)، قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن علي بن (٢) رزين (٣) ثنا المظفر بن الحسن الأنصاري (٤)، ثنا السندي بن علي الوراق (٥)، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني (٦)، عن قيس بن الربيع (٧)، عن الأعمش (٨)، عن عباية بن الربعي (٩)، قال: بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله ﷺ . إذ أقبل رجل متعمم بعمامة، فجعل ابن عباس لا يقول: قال رسول الله ﷺ . إلا قال الرجل: قال رسول الله ﷺ .

стр. 5834

فقال ابن عباس: سألتك بالله من أنت؟ قال؟ فكشف العمامة عن وجهه وقال: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري، سمعت النبي ﷺ بهاتين، وإلا فصُمتا، ورأيته بهاتين، وإلا فعميتا، يقول: على قائد البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، ومخذول من خذله، أما إني صليت مع رسول الله ﷺ يومًا من الأيام صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد، فرفع المسائل يده إلى السماء وقال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله ﷺ ، فلم يعطني أحد شيئًا وعلي كان راكعًا فلوى بخنصره اليمني، وكان يتختم فيها، فأقبل المسائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين النبي ﷺ ، فلما فرغ النبي ﷺ من صلاته رفع رأسه إلى السماء، وقال: "اللهم إن أخي موسى سألك فقال: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩) هَارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ (١) فأنزلت عليه قرآنا ناطقًا ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا﴾ (٢)، اللهم وأنا محمد نبيك، وصفيك، فاشرح صدري ويسر لي أمري، واجعل لي وزيرًا من أهلي، عليًّا اشدد به ظهري".

стр. 5835

قال أبو ذر: فوالله ما استتم رسول الله ﷺ الكلمة، حتى نزل عليه جبريل من عند الله، فقال: يا محمد اقرأ، قال: وما أقرأ؟ قال: اقرأ ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾ (١). [١٢٩٧] سمعت أبا منصور الحمشاذي (٢) يقول: سمعت محمد بن عبد الله الحافظ (٣) يقول: سمعت أبا الحسن علي بن الحسن (٤) يقول: سمعت أبا حامد محمد بن هارون الحضرمي (٥) يقول: سمعت محمد ابن منصور الطوسي (٦) يقول: سمعت أحمد بن حنبل (٧) يقول: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله ﷺ من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي

стр. 5836

طالب (١). [١٢٩٨] وأخبرنا ابن فنجويه (٢)، قال: ثنا عمر بن الخطاب (٣)، قال: ثنا إبراهيم بن سهلويه (٤)، قال: ثنا محمد بن أبي رجاء العباداني (٥)، قال: حدثني عمر بن إبراهيم (٦)، قال: ثنا المبارك بن سعيد (٧) وعمار بن محمد (٨)،

стр. 5837

عن سفيان (١)، عن أبيه (٢)، عن عكرمة (٣)، عن ابن عباس قال: نزلت في أبي بكر ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٤). [١٢٩٩] أخبرنا الحسين بن محمد بن عبد الله الحافظ (٥) قال: ثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني (٦)، قال: أخبرنا حامد بن شعيب (٧) قال: ثنا سريج بن يونس (٨)، ثنا هشيم (٩)، عن (١٠) عبد الملك (١١)

стр. 5838

قال: سألت أبا جعفر عن قوله : ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ قال: هم المؤمنون، قلت: فإن ناسًا يقولون هو على؟ قال: فعلي من الذين آمنوا (١). [١٣٠٠] وبإسناده عن هشيم (٢) قال: أخبرنا جويبر (٣)، عن الضحاك (٤) في قوله: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ قال: هم المؤمنون، بعضهم أولياء بعض (٥). ٥٦ - ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ﴾ يعني: أنصار الله ﴿هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ قال الراجز (٦): وكيف أَضْوى وبلال حزبي

стр. 5839

أي: ناصري. ٥٧ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ﴾ الآية. قال ابن عباس: كان رفاعة بن زيد بن التابوت، وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام، ثم نافقا، وكان رجال من المسلمين يوادونهما؛ فأنزل الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ﴾ (١). ﴿هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ بإظهار ذلك بألسنتهم قولًا، وهم للكفر مستبطنون، نظيرها قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾. (٢) ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ يعني: اليهود، ﴿وَالْكُفَّارَ﴾ قرأت جماعة من قراء الحجاز، والبصرة بخفض الراء (٣)، وهو اختيار

стр. 5840

الكسائي، عطفًا على ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، يعني: ومن الكفار، وكذلك هي في قراءة أبي بن كعب، وقرأ الباقون بالنصب عطفًا على ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ﴾ يعني: ولا تتخذوا الكفار ﴿أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. ٥٨ - ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (٥٨)﴾. قال الكلبي: كان منادي رسول الله ﷺ إذا نادى إلى الصلاة، وقام المسلمون إليها، قالت اليهود: قد قاموا لا قاموا، صلوا لا صلوا، ركعوا لا ركعوا، سجدوا لا سجدوا، على طريق الاستهزاء، وضحكوا، فأنزل الله تعالى هذِه الآية (١). وقال السدي: نزلت في رجل من النصارى بالمدينة، كان إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن محمدًا رسول الله. قال: حرق الكاذب. فدخل خادمه بنار ذات ليلة، وهو قائم، وأهله نيام، فتطايرت منها شرارة في البيت، فاحرقت البيت، واحترق هو وأهله (٢).

стр. 5841

وقال آخرون: إن الكفار لما سمعوا الأذان حسدوا رسول الله ﷺ والمسلمين على ذلك، فدخلوا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد لقد أبدعت شيئًا لم نسمع به فيما مضى من الأمم الخالية، فإن كنت تدعي النبوة فقد خالفت -فيما أحدثت من هذا الأذان- الأنبياء قبلك، ولو كان في هذا الأمر خير لكان أولى الناس به الأنبياء والرسل قبلك، فمن أين لك صياح كصياح العنز فما أقبح مَنْ صوَّت، وما أسمج مَنْ أمر، فأنزل الله تعالى هذِه الآية (١)، ونزلت: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ (٢). فأما بدءُ الأذان: [١٣٠١] فأخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عمر بقراءتي عليه سنة تسع وثمانين وثلاثمائة (٣)، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج قراءة عليه، سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة (٤)، قال: ثنا زياد بن أيوب (٥)، وأبو بكر بن أبي النضر (٦) قالا: ثنا حجاج بن

стр. 5842

محمد (١) قال: قال ابن جريج (٢): أخبرني نافع (٣) عن ابن عمر. [١٣٠٢] وأخبرنا أبو الحسين (٤)، قال: أخبرنا أبو العباس السراج (٥)، قال: ثنا محمد بن سهل بن عسكر (٦) قال: ثنا أبو سعيد الحداد (٧)، قال: ثنا خالد بن عبد الله الواسطي (٨)، عن عبد الرحمن ابن إسحاق (٩)، عن، الزهري (١٠)، عن سالم (١١)، عن أبيه (١٢).

стр. 5843

[١٣٠٣] قال (١): وحدثت عن الحسن بن سفيان (٢)، قال: ثنا إسماعيل بن عبيد الحراني (٣)، قال: ثنا محمد بن سلمة (٤)، عن محمد بن إسحاق (٥)، عن محمد بن إبراهيم (٦)، عن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري (٧)، عن أبيه (٨) قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلوات، وليس ينادى بهن، فتكلموا في ذلك، فاستشار رسول الله ﷺ المسلمين فيما يجمعهم على الصلاة، فقال بعضهم: نقلب (٩) راية فوق ظهر المسجد عند

стр. 5844

الصلاة (١)، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا. فلم يعجبه ذلك، وقيل: نوري نارًا. وقال بعضهم: بل قرن مثل قرن صلوات (٢) اليهود فكرهه من أجل اليهود. وقيل: الناقوس، فكرهه من أجل النصارى، ولكن عليه قاموا، وأمر بالناقوس حتى ينحت. قال عبد الله بن زيد: فرأيت تلك الليلة رجلًا في المنام، عليه ثوبان أخضران، يحمل ناقوسًا، فقلت: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ فقال: لا (٣)، وما تصنع به؟ قلت: ندعوا به الناس إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير منه؟ قلت: بلى، فقال: قل (٤): الله أكبر، الله أكبر ... إلى آخر الأذان، ثم أستأخر غير بعيد وقال: إذا قامت الصلاة، فقل: الله أكبر، الله أكبر، فوصف له الإقامة فرادى. قال: فلما استيقظت أتيت النبي ﷺ ، وأخبرته بذلك، فقال: "إنها رؤيا حق، إن شاء الله، فألقها على بلال، فإنه أندى منك صوتًا"، قال: فخرجنا إلى المسجد، فجعلت ألقيها على بلال، وهو يؤذن فسمع عمر في بيته، فخرج يجر رداءه، فقال: رأيت مثل الذي رأى، ففرح النبي ﷺ ، وقال: "الحمد لله، فذاك أثبت" (٥).

стр. 5845

وروى أبو الزاهرية (١)، عن أبي شجرة (٢)، عن رسول الله ﷺ قال: "أول من أذن في السماء جبريل، فسمعه عمر بن الخطاب" (٣). فأما فضل الأذان: [١٣٠٤] فأخبرنا الأستاذ (٤) أبو الحسن محمد بن القاسم الفارسي بقراءتي عليه (٥) قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن

стр. 5846

يحيى (١)، ثنا أبي (٢) قال: ثنا جعفر بن عبد الله بن الصباح (٣)، ثنا أبو عمر الدوري (٤)، ثنا أبو إبراهيم الترجماني (٥)، عن سعد بن سعيد (٦)، عن نهشل أبي عبد الله القرشي (٧)، عن الضحاك (٨)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا يكترثون للحساب، ولا يفزعهم الصيحة (٩)، ولا يحزنهم الفزع الأكبر، حامل القرآن المؤدّي إلى الله بما فيه، يقدم على الله سيدًا شريفا، ومؤذن أذن تسع (١٠) سنين، لا يأخذ على أذانه طمعًا، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه وأدى حق مولاه".

стр. 5847

[١٣٠٥] وأخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر (١) قال: ثنا أبو الحسن علي بن محمد الفامي (٢) قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز (٣) أن عمرو بن عثمان (٤) حدثهم قال: ثنا أبو تميلة (٥)، عن أبي حمزة (٦)، عن جابر (٧)، عن مجاهد (٨) عن ابن عباس قال: قال رسول الله

стр. 5848

- ﷺ : "من أذن سبع سنين محتسبًا كتب له براءة من النار" (١). [١٣٠٦] وأخبرنا أبو الحسن الفارسي، قال: ثنا أبو العلاء أحمد ابن محمد بن كثير (٢)، قال: ثنا عيسى بن محمد بن عيسى (٣)، ثنا محمد بن مسلمة الواسطي (٤) قال: ثنا موسى الطويل (٥)، عن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "من أذن سنة من نية صادقة حبس يوم القيامة على باب الجنة فقيل له: اشفع لمن شئت" (٦).

стр. 5849

[١٣٠٧] وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد التمار (١)، قال: ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار (٢)، ثنا محمد بن الحجاج بن عيسى (٣)، ثنا إبراهيم بن رستم (٤)، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو (٥)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أذن خمس صلوات إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن أم خمس صلوات إيماناً واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (٦).

стр. 5850

[١٣٠٨] وأخبرنا أبو العباس سهل بن محمد بن سعيد المروزي (١)، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن حكيم، أخبرنا أبو الموجه (٢)، قال: أخبرنا عبدان (٣)، ثنا الحارث بن مرة الحنفي (٤)، ثنا يزيد الرقاشي (٥)، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا كان عند الأذان فتحت أبواب السماء، واستجيب الدعاء، وإذا كلان عند الإقامة لم ترد دعوة" (٦).
следующие страницы →