← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ أراد نعم الله؛ لأن العدد لا يقع على الواحد. ﴿عَلَيْكَ﴾ يا عيسى ﴿وَعَلَى وَالِدَتِكَ﴾ مريم، ثم ذكر النعم فقال: ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ قويتك، وأعنتك بجبريل، ﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ﴾ يعني: وتكلم الناس في المهد صبيا، ﴿وَكَهْلًا﴾ نبيا (١). قال ابن عباس: أرسله الله وهو ابن ثلاثين سنة، فمكث في رسالته ثلاثين شهرًا، ثم رفعه الله إليه (٢). ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ﴾ يعني: الخط ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ يعني: العلم والفهم ﴿وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ﴾ تجعل، وتصور، وتقدر، نظيره قوله: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ (٣) أي: المصورين. ﴿مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ كصورة الطير، ﴿بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا﴾ يطير ﴿بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ﴾ وتصحح وتشفي ﴿الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى﴾ من قبورهم أحياء ﴿بِإِذْنِي﴾ فأحيا سام بن نوح، ورجلين، وامرأة، وجارية، ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ﴾ أي؛ منعت وصرفت ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ يعني: اليهود ﴿عَنكَ﴾ حين هموا بقتلك ﴿إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ يعني: الدلالات المعجزات، وهي التي ذكرنا ﴿فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا﴾ ما هذا ﴿إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: ما جاءهم به من

стр. 5987

البينات، ومن قرأ ﴿ساحرٌ﴾ (١) بالألف فإنه راجع إلى عيسى ﵇. [١٣٣٨] أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون (٢)، أخبرنا مكي بن عبدان (٣)، حدثنا أبو الأزهر (٤)، ثنا أسباط (٥)، عن حصين (٦)، عن مجاهد (٧)، عن عبيد بن عمير (٨) قال: لما قال الله لعيسى ﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ﴾ كان يلبس الشعر، ويأكل الشجر، ولا يدخر شيئًا لغد، ولم يكن له بيت فيخرب، ولا ولد فيموت، أينما أدركه المساء بات (٩).

стр. 5988

١١١ - قوله: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾ أي: ألهمتهم وقذفت في قلوبهم الرعب (١). والوحي على أقسام: وحي بمعنى: إرسال جبريل إلى الرسل، ووحي بمعنى: الإلهام، كالإيحاء إلى أم موسى والنحل، ووحي بمعنى: الإعلام في حال اليقظة والمنام (٢). وقال أبو عبيدة: يعني: أمرت (٣)، و ﴿إِلى﴾ صلة، يقال: أوحى ووحى، قال الله تعالى: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)﴾، وقال العجاج: وحى لها القرار فاستقرت (٤) ... أي: أمرها بالقرار فقرت. والحواريون خواص أصحاب عيسى. قال الحسن: كانوا قصارين (٥). وقال مجاهد: كانوا صيادين (٦).

стр. 5989

وقيل: كانوا ملاحين (١). وقال قتادة: الحواريون: الوزراء (٢). قال عكرمة: هم الأصفياء (٣). وكانوا اثني عشر رجلًا: بطرس (٤)، ويعقوب، ويحنس (٥)، واندرابيس (٦)، وفيلس، وتلما (٧)، ومنتا (٨)، وتوماس (٩)، ويعقوب ابن حلفانا (١٠)، وتداوسيس (١١)، وقنانيا (١٢)، وتودس (١٣) ﵇. ﴿أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي﴾ عيسى ﴿قَالُوا﴾ حين لقنهم ووفقهم ﴿ءَامَنَّا

стр. 5990

وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾. ١١٢ - ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ قرأ علي (١)، وعائشة (٢)، وابن عباس (٣)، وسعيد بن جبير (٤)، ومجاهد (هل تستطيع) بالتاء ﴿رَبُّكَ﴾ بنصب الباء، وهو اختيار الكسائي، وأبي عبيد (٥) على معنى: هل تستطيع أن تدعو أو تسأل ربك، كقوله ﴿وسَئلِ القرية﴾ (٦).

стр. 5991

وقالوا: لأن الحواريين لم يكونوا شاكين في قدرة الله. وقرأ الباقون ﴿يَسْتَطِيعُ﴾ بالياء ﴿رَبُّكَ﴾ برفع الباء (١)، وقالوا: إنهم لم يشكوا في قدرة الله، وإنما معناه: هل ينزل أم لا؟ كما يقول الرجل لصاحبه: هل تستطيع أن تنهض معي؟ وهو يعلم أنه مستطيع، وإنما يريد: هل تفعل ذلك أم لا؟ (٢). وأجراه بعضهم على الظاهر، فقالوا: غلط القوم وكانوا بشرًا، فقال لهم عيسى عند الغلط، استعظامًا لقولهم ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: أن تشكوا في قدرة الله، أو تنسبوه إلى عجز أو نقصان (٣).

стр. 5992

والمائدة هي: الخوان الذي عليه الطعام (١)، وهي فاعلة، من ماده يميده، إذا أعطاه وأطعمه كقولهم: ماره يميره، وغاره يغيره، وامتاد افتعل منه، قال رؤبة (٢): نهدي رؤوس المترفين الأنداد ... إلى أمير المؤمنين الممتادْ (يعني: المستعطى) (٣). فالمائدة (٤) المطعمة المعطية الآكلين الطعام، وسمى الطعام أيضًا مائدة على الجوار، لأنه يؤكل على المائدة (٥)، كقولهم للمطر: سماء، وللشحم: ندى. وقال أهل الكوفة: سميت مائدة لأنها تميد الآكلين، أي تميل (٦)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ (٧)

стр. 5993

وقال الشاعر (١): وأقلقني قتل الكنانيِّ بعدهُ ... وكادت بي الأرضُ الفضاء تميدُ وقال أهل البصرة: هي فاعلة بمعنى المفعول، أي: ميد بالآكلين إليها، كقوله تعالى: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (٢) أي: مرضية (٣)، قال عيسى مجيبًا لهم: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فلا تشكوا في قدرته، وقيل: اتقوا الله أن تسألوه شيئًا لم تسأله الأمم قبلكم (٤). ١١٣ - ﴿قَالُوا﴾ إنما سألنا لأنا ﴿نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا﴾ فنستيقن قدرته ﴿وَتَطْمَئِنَّ﴾ وتسكن ﴿قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ بأنك رسول الله، ﴿وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ لله بالوحدانية، والقدرة، ولك بالنبوة والرسالة. وقيل: ونكون عليها من الشاهدين لك عند بني إسرائيل، إذا رجعنا إليهم (٥). ١١٤ - فـ ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ عند ذلك ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ﴾ حال رد إلى

стр. 5994

الاستقبال، أي: كائنة، فلذلك رفع (١)، كقوله ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي﴾ (٢)، ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ (٣) في قراءة من رفع (٤). وقرأ عبد الله والأعمش: (تكن لنا) بالجزم على جواب الدعاء، ﴿لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ أي: عائدة من الله علينا وحجة وبرهانًا (٥)، والعيد اسم لما اعتدته وعاد إليك من كل شيء، ومنه قيل ليوم الفطر والأضحى: عيد، لأنهما يعودان كل سنة، ويقال لطيف الخيال: عيد (٦).

стр. 5995

قال الشاعر (١): يا عِيدُ ما لك من شوق وإيراقِ ... ومرّ طيفٍ على الأهوال طَرَّاقِ وقال آخر (٢): اعتاد قلبك من حبيبك عيدهُ ... شوق عناك، فأنت عنه تذودهُ وأنشد الفراء (٣): فواكبدي من لاعج الحبّ والهوى ... إذا أعتاد قلبي من أميمةَ عيدها وأصله عود بالواو؛ لأنه من عاد يعود إذا رجع، فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، مثل الميزان، والميقات، والميعاد. قال السدي: معناه نتخذ اليوم الذي نزلت فيه عيدًا نعظمه، نحن ومن بعدنا (٤).

стр. 5996

وقال سفيان: نصلي فيه (١). وقال الخليل بن أحمد: العيد كل يوم مجمع، كأنهم عادوا إليه (٢). وقال أبو بكر الأنباري (٣): سمي عيدًا للعود من الترح إلى الفرح، فهو يوم سرور للخلق كلهم، ألا ترى أن المسجونين في ذلك اليوم لا يطالبون. ولا يعاقبون، ولا تصطاد الوحوش والطيور، ولا ينفذ الصبيان إلى المكاتب. وقيل: سمي عيدًا لأن كل إنسان يعود إلى قدر منزلته، ألا ترى اختلاف ملابسهم، ومآكلهم، وأحوالهم، وأفعالهم، فمنهم من

стр. 5997

يضيف، ومنهم من يضاف، ومنهم من يرحم، ومنهم من يُرحم (١). وقال بعضهم: سمي بذلك لأنه يوم شريف فاضل، تشبيهًا بـ (العيد)، وهو: فحل نجيب كريم، مشهور عند العرب، وينسبون إليه، فيقولون: إبل عيدية (٢)، قال الراعي (٣): عيدية طويت على زفراتها ... طي القباطي قد نزلن نزولا وقوله ﴿لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ يعني: أهل زماننا، ولمن يجيء بعدنا، وقرأ زيد بن ثابت: (لأولينا وآخرينا) على الجمع (٤). وقال ابن عباس: يعني: يأكل منها آخر الناس، كما أكل أولهم (٥). ﴿وَآيَةً مِنْكَ﴾ دلالة وحجة، ﴿وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾. ١١٥ - ﴿قَالَ اللَّهُ﴾ مجيبًا لعيسى ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ﴾ يعني: المائدة، وقرأ أهل المدينة، والشام، وقتادة، وعاصم ﴿مُنَزِّلُهَا﴾ بالتشديد (٦)، لأنها نزلت مرات، والفعيل يدل على

стр. 5998

التكثير، مرة بعد مرة، كقوله : ﴿وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ (١). وقرأ الباقون بالتخفيف، لقوله ﴿أَنْزِلْ عَلَيْنَا﴾. ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ﴾ أي: بعد نزول المائدة ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ يعني: عالمي زمانه، فجحد القوم، وكفروا بعد نزول المائدة، فمسخوا قردة وخنازير. قال عبد الله بن عمرو: إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المنافقون، ومن كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون (٢). واختلف العلماء في المائدة هل نزلت عليهم أم لا؟ فقال مجاهد: ما نزلت المائدة، وهذا مثل ضرب (٣). وقال الحسن: والله ما نزلت المائدة، إن القوم لما سمعوا الشرط، وقيل لهم ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ استعفوا، وقالوا: لا نريدها، ولا حاجة لنا فيها، فلم تنزل (٤). والصواب أنها نزلت لقوله : ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ﴾ ولا يقع في

стр. 5999

خبره الخلف، ولتواتر الأخبار عن رسول الله ﷺ والصحابة والتابعين وغيرهم من علماء الدين في نزولها (١). قال كعب: أنزلت يوم الأحد، لذلك أتخذه النصارى عيدًا (٢). واختلفوا في صفتها وكيفية نزولها وما عليها: فروى قتادة عن خِلاس (٣) بن عمرو عن عمار بن ياسر، عن رسول الله ﷺ قال: "نزلت المائدة خبزًا ولحمًا، وذلك أنهم سألوا عيسى طعامًا يأكلون منه لا ينفد"، قال: "فقيل لهم: فإنها مقيمة لكم، ما لم تخونوا، أو تخبئوا، أو ترفعوا، فإن فعلتم ذلك عذبتكم، قال: فما مضى يومهم حتى خبئوا، ورفعوا وخانوا" (٤).

стр. 6000

وقال إسحاق بن عبد الله: إن بعضهم سرق منها وقال: لعلها لا تنزل أبدًا، فرفعت ومسخوا قردة وخنازير. وقال ابن عباس: إن عيسى بن مريم قال لبني إسرائيل: صوموا ثلاثين يومًا، ثم سلوا الله ما شئتم يعطكموه. فصاموا ثلاثين يومًا، فلما فرغوا قالوا: يا عيسى، إنا لو عملنا لأحد فقضينا عمله لأطعمنا طعامًا، وإنا صمنا وجعنا، فادع الله أن ينزل علينا مائدة من السماء. فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات، حتى وضعتها بين أيديهم، فأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم (١).

стр. 6001

وروى عطاء بن السائب عن زاذان وميسرة قال: كانت إذا وضعت المائدة لبني إسرائيل اختلفت عليهم الأيدي من السماء بكل طعام إلا اللحم (١). وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنزل على المائدة كل شيء إلا الخبز واللحم (٢). وقال عطاء: نزل عليها كل شيء إلا السمك واللحم (٣). وقال عطية العوفي: نزل من السماء سمكة فيها طعم كل شيء (٤). وقال عمار وقتادة: كانت مائدة تنزل من السماء وعليها ثمر من ثمار الجنة (٥). وقال وهب بن منبه: أنزل الله تعالى أقرصة من شعير وحيتانا. فقيل لوهب: ما كان ذلك يغني عنهم؟ قال: لا شيء، ولكن الله أضعف لهم البركة، فكان قوم يأكلون ثم يخرجون، ويجيء آخرون فيأكلون، حتى

стр. 6002

أكلوا بأجمعهم وفضل (١). وقال الكلبي ومقاتل: استجاب الله لعيسى ﵁ فقال: إني منزلها عليكم (كما سألتم) (٢)، فمن أكل من ذلك الطعام ثم لم يؤمن جعلته مثلًا ولعنة لمن بعدهم، قالوا: قد (٣) رضينا. فدعا شمعون الصفا -وكان أفضل الحواريين- فقال: هل معك طعام؟ قال: نعم، معي سمكتان صغيرتان، وستة أرغفة. فقال: علي بها. فقطعهن عيسى قطعًا صغارًا، ثم قال: اقعدوا في روضة وترفقوا رفاقًا، كل رفقة عشرة. ثم قام عيسى ودعا الله فاستجاب الله له، فنزل فيها البركة، فصار خبزًا، صحاحًا وسمكًا صحاحًا، ثم قام عيسى، فجعل يلقي في كل رفقة ما حملت أصابعه، ثم قال: كلوا بسم الله، فجعل الطعام يكثر، حتى بلغ ركبهم، فأكلوا ما شاء الله، وفضل خمس زبل، والناس خمسة آلاف ونيف، فقال الناس جميعًا: نشهد أنك عبده ورسوله. ثم سألوا مرة أخرى، فدعا عيسى فأنزل الله خبزًا وسمكًا: خمسة أرغفة وسمكتين، فصنع بهما ما صنع في المرة الأولى، فلما رجعوا إلى قراهم ونشروا هذا الحديث ضحك منهم من لم يشهدوا، وقالوا لهم: ويحكم، إنما سحر أعينكم. فمن أراد الله به الخير ثبته على بصيرته، ومن أراد فتنته رجع إلى كفره،

стр. 6003

فمسخوا خنازير، ليس فيهم صبي ولا امرأة، فمكثوا بذلك ثلاثة أيام ثم هلكوا، ولم يتوالدوا، ولم يأكلوا، ولم يشربوا، وكذلك كل ممسوخ (١). وقال كعب الأحبار: نزلت مائدة منكوسة تطير بها الملائكة بين السماء والأرض عليها كل الطعام إلا اللحم (٢). وقال قتادة: كانت تنزل عليهم بكرة وعشية، حيث كانوا كالمن والسلوى لبني إسرائيل (٣). وقال يمان بن رئاب: كانوا يأكلون منها ما شاءوا (٤). وروى عطاء بن أبي رباح عن سلمان الفارسي أنه قال: والله ما تبع عيسى شيئًا من المساوئ قط، ولا انتهر شيئًا، ولا قهقه ضحكًا، ولا ذب ذبابًا عن وجهه، ولا أخذ على أنفه من نتن شيء قط، ولا عبث قط، ولما مسألة الحواريون أن ينزل عليهم المائدة، لبس صوفًا وبكى، وقال: اللهم ربنا (٥) أنزل علينا مائدة من السماء، وارزقنا عليها طعامًا نأكله وأنت خير الرازقين، فنزلت سفرة حمراء، بين غمامة من فوقها وغمامة من تحتها، وهم ينظرون إليها وهي تهوي منقضة، حتى سقطت بين أيديهم، فبكى عيسى، وقال: اللهم اجعلني من

стр. 6004

الشاكرين، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها مثلة وعقوبة، واليهود ينظرون إليها، ينظرون إلى شيء لم يروا مثله قط، ولم يجدوا ريحًا أطيب من ريحه. فقال عيسى ﵇: ليقم أحسنكم عملًا فيكشفَ عنها، ويذكر اسم الله، ويأكل منها، فقال شمعون الصفا -رأس الحواريين-: أنت أولى بذلك منا، فقام عيسى فتوضأ، وصلى صلاة طويلة، وبكى بكاء (١) كثيرًا، ثم كشف المنديل عنها، وقال: بسم الله خير الرازقين، فإذا هو سمكة مشوية ليس عليها فلوسها (٢)، ولا شوك فيها، تسيل سيلا من الدسم، وعند رأسها ملح، وعند ذنبها خل، وحولها من ألوان البقول، ما خلا الكراث وإذا خمسة أرغفة، على واحد منها زيتون، وعلى الثاني عسل، وعلى الثالث بيض (٣)، وعلى الرابع جبن، وعلى الخامس قديد، فقال شمعون: يا روح الله، أمن طعام الدنيا هذا، أم من طعام الآخرة؟ فقال عيسى: ليس شيء مما ترون طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة، ولكنه شيء افتعله الله بالقدرة الغالبة، كلوا مما سألتم يمددكم ويزدكم من فضله. فقال الحواريون: يا روح الله، لو أريتنا من هذِه الآية اليوم آية

стр. 6005

أخرى، فقال عيسى: يا سمكة، أحيي بإذن الله، فاضطربت السمكة وعاد عليها فلوسها وشوكها، ففزعوا منها، فقال عيسى: ما لكم تسألون أشياء إذا أعطيتموها كرهتموها؟ ما أخوفني عليكم أن تعذبوا، يا سمكة، عودي كما كنت بإذن الله، فعادت السمكة مشوية كما كانت. قالوا: يا روح الله، كن أول من يأكل منها، ثم نأكل نحن، فقال عيسى معاذ الله أن آكل منها، ولكن يأكل منها من سألها، فخافوا أن يأكلوا منها، فدعا لها عيسى أهل الفاقة والمرض، وأهل البرص، والجذام، والمقعدين، والمبتلين، فقال: كلوا من رزق الله، ولكم المَهْنَأ ولغيركم البلاء، فأكلوا وصدروا عنها ألف وثلثمائة رجل وامرأة من فقير وزمن (١)، ومريض ومبتلى، كلهم شبعان يتجشأ، ثم نظر عيسى إلى السمكة، فإذا هي كهيئتها حين نزلت من السماء، ثم طارت المائدة صعدًا، وهم ينظرون إليها، حتى توارت عنهم، فلم يأكل يومئذ منها زمن إلا صح، ولا مريض إلا برأ، ولا مبتلى إلا عوفي، ولا فقير إلا استغنى ولم يزل غنيًّا حتى مات، وندم الحواريون ومن لم يأكل منها. وكانت إذا نزلت اجتمع الأغنياء والفقراء والصغار والكبار والرجال والنساء يزدحمون عليها، فلما رأى ذلك عيسى جعلها نوبة

стр. 6006

بينهم، فلبثت أربعين صباحًا، تنزل ضحى، فلا تزال منصوبة يؤكل منها، حتى إذا فاء الفيء طارت صعدًا، وهم ينظرون في ظلها حتى توارت عنهم، وكانت تنزل غبًا، تنزل يومًا، ولا تنزل يومًا، كناقة ثمود، فأوحى الله إلى عيسى: اجعل مائدتي ورزقي للفقراء دون الأغنياء، فعظم ذلك على الأغنياء حتى شكوا، وشككوا الناس فيها، وقالوا: أترون المائدة حقّا تنزل من السماء؟ فقال عيسى لهم: هلكتم، تشمروا لعذاب الله، فأوحى الله تعالى إلى عيسى ﵇ أني شرطت على المكذبين شرطًا أن من كفر بعد نزولها عذبته عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين. فقال عيسى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ فمسخ منهم ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون رجلًا باتوا من ليلتهم على فرشهم من نسائهم في ديارهم فأصبحوا خنازير، يسعون في الطرقات والكناسات، ويأكلون العذرة في الحشوش، فلما رأى الناس ذلك فزعوا إلى عيسى وبكوا، وبكى على الممسوخين أهلوهم، فلما أبصرت الخنازير عيسى ﵇ بكت وجعلت تطيف بعيسى، وجعل عيسى يدعوهم بأسمائهم واحدًا، واحدًا فيبكون ويشيرون برؤوسهم، ولا يقدرون على الكلام، فعاشوا ثلاثة أيام ثم هلكوا (١).

стр. 6007

١١٦ - ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ إلى آخر القصة. اختلف العلماء في وقت هذِه المقالة. فقال السدي وقطرب: إن الله قال هذا القول لعيسى حين رفعه إليه، وقالت النصارى فيه ما قالت (١)، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ ولا خلاف أن الله تعالى لا يغفر لمشرك مات على شركه وإنما معنى الآية: كان تغفر لهم بتوبتهم، ولأن (إذ) للماضي. وقال سائر المفسرين: إنما يقول الله له هذا يوم القيامة، وما قبل الآية وما بعدها يدل على هذا، فأما ما قبلها فقوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ الآية وما بعدها قوله ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ الآية، وعلى هذا القول تكون (إذ) بمعنى (إذا) كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ

стр. 6008

فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾ (١) يعني: إذا فزعوا، وكما قال الأسود بن يعفر (٢): فالآن إذ هازلتهن فإنما ... يقلن: ألا لم يذهب الشيخ مذهبا يعني: إذا هازلتهن. وقال أبو النجم (٣): ثم جزاه الله عني إذ جزى ... جنات عدن في العلالي العلا يعني: إذا جزى. وقوله: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ﴾ على التبعيض، يعني: إن تعذب الذين أقاموا

стр. 6009

على الكفر، وإن تغفر للذين أسلموا وتابوا؛ لأنه قال: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾، ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ﴾ يعني: للناس وفيهم المسلمون والمشركون، فقوله: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ﴾ راجع إلى الكافرين، وقوله ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ راجع إلى المؤمنين. فإن قيل: فما وجه سؤال الله عيسى، مع علمه بأنه لم يقل ذلك؟ فالجواب عنه: أنه توبيخ لقوم عيسى، وتحذير له عن هذِه المقالة، ونهي عنها، وإعلامه بذلك بصنيع قومه على جهة التحذير له، والتوبيخ لهم، كما يقول القائل للآخر: أفعلت كذا وكذا؟ فيما يعلم أنه لم يفعله، إعلامًا واستعظامًا، لا استخبارًا واستفهامًا. والآخر (١): أراد الله تعالى أن يقر عيسى على نفسه بالعبودية، ويظهر منه تكذيبهم وتخطئتهم، وأنه لم يأمرهم بذلك، فتكون حجة عليهم، فذلك قوله ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ﴾ معبودين من دون الله. قال أبو روق، وميسرة: إذا قال الله تعالى لعيسى ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أرعدت مفاصله، وانفجرت من أصل كل شعرة على جسده عين من دم (٢).

стр. 6010

ثم يقول عيسى مجيبًا له: ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ﴾ تنزيهًا وتعظيمًا لك ﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾. قال ابن عباس: تعلم ما في غيبي، ولا أعلم ما في غيبك. وقال أبو روق: تعلم ما كان مني في دار الدنيا، ولا أعلم ما يكون منك في الآخرة (١). وقال محمد بن كعب: تعلم ما أريد، ولا أعلم ما تريد. وقال عبد العزيز بن يحيى: تعلم سري، ولا أعلم سرك، لأن السر موضعه الأنفس (٢). وقال الزجاج: تعلم جميع ما أعلم ولا أعلم ما تعلم، لأن النفس عبارة عن جملة الشيء وحقيقته وذاته (٣). ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ ما كان، وما يكون. ١١٧ - ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ وحدوه وأطيعوه ولا تشركوا به شيئًا ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ﴾ أقمت ﴿فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ قبضتني إليك. قال الحسن: الوفاة في كتاب الله على ثلاثة أوجه: وفاة الموت، وذلك قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ

стр. 6011

مَوْتِهَا﴾ (١) يعني: وقت انقضاء أجلها، ووفاة النوم، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ (٢)، يعني: ينيمكم، ووفاة الرفع، قال الله تعالى: ﴿يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ (٣). ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ﴾ الحفيظ ﴿عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ من مقالتي ومقالتهم. ١١٨ - قوله: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ وقرأ الحسن: (عبيدك) (٤)، ﴿وَإِن﴾ يتوبوا، فـ ﴿تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. قال السدي: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ﴾ فتميتهم بنصرانيتهم، ﴿فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فتخرجهم من النصرانية، وترشدهم إلى الإسلام (٥)، ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ في الملك والنقيمة، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في قضائك. ١١٩ - ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ يعني: النبيين. وقال الكلبي: ينفع المؤمنين إيمانهم (٦).

стр. 6012

وقيل: ﴿يَنْفَعُ الصَّادِقِين﴾ في الدنيا، ﴿صِدْقُهُمْ﴾ في الآخرة (١). قال قتادة: متكلمان خطبا يوم القيامة: عيسى، وهو ما قص الله عليكم، وعدو الله إبليس وهو قوله: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ (٢) الآية، فصدق عدو الله يومئذ، وكان قبل ذلك كاذبًا، فلم ينفعه صدقه يومئذ، وأما عيسى فكان صادقًا في الحياة وبعد الممات، فنفعه صدقه (٣). وقال عطاء: هذا يوم من أيام الدنيا، لأن الآخرة ليس فيها عمل، إنما فيها الثواب، والجزاء (٤). و﴿يوم﴾ هو رفع على خبر ﴿هذَا﴾، ونصبه نافع، على الظرف (٥)، يعني إنما تكون هذِه الأشياء في يوم ينفع الصادقين صدقهم، وقرأ الأعمش: (هذا يومُ) بالتنوين (٦).

стр. 6013

ثم بين ثوابهم، فقال: ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ فازوا بما أملوا، ونجوا مما خافوا. ثم عظم نفسه عما قالت النصارى من البهتان: أن معه إلهًا (١)، فقال: ١٢٠ - ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾.

стр. 6014

الكشف والبيان عن تفسير القرآن تأليف أبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ أشرف على إخراجه د/ صلاح باعثمان - د/ حسن الغزالي - أ. د/ زيد مهارش - أ. د/ أمين باشه [المجلد الثاني عشر] [سورة الأنعام * الأعراف] تحقيق د/ عبد الله بن عواد الجهني أ/ هاشم بن محسن باصرة

стр. 6015

السيرة الذاتية للمحقق د/ عبد الله بن عواد الجهنيّ أستاذ مساعد بجامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين - قسم القراءات. حصل على درجة الدكتوراه عام ١٤٣٣ هـ في تخصص الكتاب والسنة من جامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين، وعنوان رسالة الدكتوراه: (غريب القرآن عند الإمام الطبري في تفسيره دراسة نظرية تطبيقية موازنة). بعض من المناصب الإدارية التي شغلها: إمام المسجد الحرام. السيرة الذاتية للمحقق أ/ هاشم بن محسن باصرة حصل على درجة الماجستير في تخصص التفسير وعلوم القرآن - جامعة أم القرى. بعض من المناصب الإدارية التي شغلها: مشرف تربوي. له مؤلفات منشورة أهمها: ١ - كيف ننفع ميتنا. ٢ - تهذيب الجواب الكافي لابن القيم.

стр. 6016

الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ عَن تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ [١٢]

стр. 6017

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الْكتب ١٥١٩٣/ ٢٠١٣ الطَّبعَةُ الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م دَار التَّفْسِير جدة - المملكة الْعَرَبيَّة السَعوديَّة شَارِع مَحْمُود نصيف - حَيّ الأندلس ص. ب: ١٢٢٤٩٧ - جدة: ٢١٣٣٢ تلفاكس: ٦٦٨٨٨٢٣ - ٠١٢

стр. 6018

٦ - سُورَة الأنْعَامِ

стр. 6019

[﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وبه العون] (١) سورة الأنعام كلها مكية (٢)، ليلية، مُشَيَّعة (٣)، غير ست آيات منها، نزلت بالمدينة. قوله (٤): ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى آخر ثلاث آيات، وقوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا﴾ (٥) إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فهذِه الست مدنيات (٦).

стр. 6020

وباقي السورة كلها نزلت بمكة، جملة واحدة، ليلاً، ومعها سبعون ألف ملك، قد سدوا ما بين الخافقين، لهم زجل (١) بالتسبيح (٢)

стр. 6021

والتحميد، فقال النبي ﷺ : "سبحان الله العظيم". وخر ساجدًا (١)، ثم دعا الكتَّاب، وكتبوها من ليلتهم.

стр. 6022

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6023

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6024

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6025

وهي مئة وخمس -وفي رواية: ست- وستون آية (١)، وكلها
следующие страницы →