← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

والتحميد، فقال النبي ﷺ : "سبحان الله العظيم". وخر ساجدًا (١)، ثم دعا الكتَّاب، وكتبوها من ليلتهم.

стр. 6022

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6023

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6024

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6025

وهي مئة وخمس -وفي رواية: ست- وستون آية (١)، وكلها

стр. 6026

حِجَاج على المشركين (١). وكلماتها (٢): ثلاثة آلاف واثنتان وخمسون كلمة. وحروفها: اثنا عشر ألفًا وأربعمائة واثنان وعشرون حرفًا (٣). فضلها (٤): [١٣٣٩] أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أُبي الفراتي (٥)، قال: أخبرنا أبو موسى (٦)، قال: أخبرنا مكي بن عبدان (٧)، قال: نا سليمان (٨)، قال: ثنا أحمد بن نصر (٩)، قال: ثنا أبو (١٠) معاذ (١١)، عن أبي

стр. 6027

عصمة (١)، عن زيد العمي (٢)، عن أبي نضرة (٣) عن ابن عباس عن أبي ابن كعب ﵁، عن النبي ﷺ قال: "أُنزِلت عليّ الأنعامُ جملةً واحدة، شيَّعها سبعون ألف ملك، لهم زجل بالتسبيح والتحميد، فمن قرأ سورة الأنعام صلَّى عليه أولئك السبعون ألف ملك، بعدد كل آية من الأنعام، يومًا وليلة" (٤).

стр. 6028

[١٣٤٠] وأخبرنا أحمد بن أبي الفراتي (١) (٢)، قال: أخبرنا أبو موسى (٣)، قال: أخبرنا مسدد (٤)، قال (٥): ثنا محمد بن عبد ربه (٦)، قال: ثنا منصور بن عبد الحميد أبو نصير (٧)، عن الحجاج ابن محمد (٨)، عن محمد بن مسلم (٩)،

стр. 6029

عن أبي صالح (١)، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام إلى قوله: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ وكل الله به أربعين ألف ملك يكتبون له مثل عبادتهم إلى يوم القيامة وينزل ملك من السماء السابعة ومعه مِززَبَّة من حديدٍ، فإذا أراد الشيطان أن يوسوس أو يوحي في قلبه شيئًا، ضربه بها ضربة، كان بينه وبينه سبعون حجابًا، فإذا كان يوم القيامة يقول الرب ﵎ (٢): امشِ في ظلي، وكُل من ثمار جنتي، واشرب من ماء الكوثر، واغتسل من ماء السلسبيل، وأنت عبدي، وأنا ربك" (٣).

стр. 6030

[١٣٤١] وأخبرنا أبو الحسين الخَبَّازي (١)، قال (٢): ثنا أبو الشيخ (٣)، قال: ثنا ابن أبي عاصم (٤)، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٥)، قال: ثنا وكيع (٦)، عن سفيان (٧)، عن أبي إسحاق (٨)، عن

стр. 6031

عبد الله بن خليفة (١) قال: قال عمر ﵁: الأنعام من نواجب (٢) القرآن (٣).

стр. 6032

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله (١): ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ الآية. قال مقاتل (٢): قال المشركون للنبي ﷺ : من ربك؟ قال: "الذي خلق السماوات والأرض"، فكذَّبُوه، فأنزل الله تعالى حامدًا نفسه دالّا بصنعه على وجوده وتوحيده: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ في يوميْن: يوم الأحد ويوم الاثنين ﴿وَالْأَرْضَ﴾ في يَوْمَيْنِ: يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء. ﴿وجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور﴾ قال السدي: يعني ظلمة الليل ونور النهار (٣). وقال الواقدي: كل ما في القرآن من: الظلمات والنور، فهو: الكفر والإيمان، إلا في هذِه الآية؛ فإنه يريد بهما الليل والنهار (٤). وقال الحسن: ﴿جَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور﴾ يعني: الكفر والإيمان (٥).

стр. 6033

وقال قتادة: يعنى: الجنة والنار (١). وإنما جمع: الظلمات، ووحَّد النور؛ لأن النور يتعدى، والظلمة لا تتعدى (٢). وقال أهل المعاني (٣): (جعل) هاهنا صلة، والعرب تزيد (جعل) في الكلام (٤). كقول الشاعر: وقد جعلتُ الاثنينِ أربعةً ... والواحدَ اثنينِ لَمّا هدَّني الكبرُ (٥).

стр. 6034

ومجاز الآية: الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض والظلمات والنور. وقيل: معناه: خلق السماوات والأرض، وقد جعل الظلمات والنور؛ لأنه خلق الظلمة والنور قبل خلق السماوات والأرض (١). قال قتادة: خلق الله السماوات قبل الأرض، والظلمة قبل النور، والجنة قبل النار (٢). وقال وهب: أول ما خلق الله مكانًا مظلمًا، ثم خلق جوهرة فأضاءت ذلك المكان، ثم نظر إلى الجوهرة (٣) نَظَرَ الهيبة فصارت ماءً، فارتفع بخارها وزبدها، فخلق من البخار السماوات ومن الزبد الأرضين (٤). وروى عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال:

стр. 6035

"إنَّ الله تعالى خَلَقَ خلقه من ظلمةٍ، ثم ألقى عليهم (١) من نُوره، فمن أصابه يومئذٍ من ذلك النور اهتدى، ومَن أخطأه ضلَّ" (٢). ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ قال قطرب: هو مختصر -يعني: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بعد هذا البيان ﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾: الأوثان -أي: يشركون، وأصله من مساواة الشيء بالشيء، يقال: عدلت هذا بهذا إذا ساويته به (٣). وقال النضر بن شميل: الباء في قوله: ﴿بِرَبِّهِمْ﴾ بمعنى عن (٤).

стр. 6036

وقوله: ﴿يَعْدِلُونَ﴾ من العدول -أي: يميلون وينحرفون (١). وأنشد يصف السحاب (٢): شربنَ بماء البحر، ثم ترفعتْ ... متى لججٍ خُضْرٍ لهن نَئيُج (٣). أي: من ماء البحر. وقال الله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (٤) أي: منها (٥). [١٣٤٢] أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن إبراهيم (بن محمد) (٦) الأصفهاني (٧)، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن محمش (٨)، قال: أخبرنا علي بن حسان (٩)، عن القاسم بن محمد البجلي، عن

стр. 6037

يوسف بن بلال (١)، عن محمد بن مروان (٢)، عن محمد بن السائب (٣)، عن أبي صالح (٤) عن ابن عباس ﵁ قال: فتح الله الخلق بالحمد، فقال (٥): ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ وختمهم بالحمد، فقال: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾: بين الخلائق ﴿وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الزمر: ٧٥] (٦).

стр. 6038

[١٣٤٣] وأخبرنا الحسين بن محمد (١)، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم (٢)، قال: (حدثنا علي) (٣) (٤)، قال: حدثنا إسحاق (٥)، قال: أخبرنا المؤمل بن إسماعيل (٦)، عن حماد (٧)، عن عبد الله بن الحارث (٨)، عن كعب (٩) قال: فتح الله التوراة بالحمد، فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ وختمها بالحمد، فقال: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ (١٠) الآية [الإسراء: ١١١] (١١).

стр. 6039

٢ - قوله (١): ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾ يعني: آدم ﵇ (٢). فأخرج ذلك مخرج الخطاب لهم، إذ كانوا ولده (٣). قال السدي: بعث الله تعالى جبريل ﵇ إلى الأرض، ليأتيه بطائفة منها، فقالت الأرض: إني أعوذ بالله (٤) منك أن تنقص مني، فرجع ولم يأخذ، وقال: يا ربِّ، إنها عاذت بك، فبعث ميكائيل ﵇، فاستعاذت فرجع، فبعث ملك الموت، فعاذت منه بالله، فقال: وأنا أعوذ بالله أن أخالف أمره، فأخذ (٥) من وجه الأرض، فخلط الحمراء والسوداء والبيضاء، فلذلك أختلفت ألوان بني آدم، ثم عجنها بالماء (٦)

стр. 6040

العذب والملح والمر؛ لذلك اختلفت أخلاقهم، فقال الله لملك الموت: رَحِمَ جبرئيل وميكائيل الأرض، ولم ترحمها، لا جرم! أجعل أرواح من أخلق من هذا الطين بيدك (١). وروى أبو هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إن الله خَلقَ آدمَ من ترابٍ، وجعله طينًا، ثم تركه حتى كان حمأ مسنونًا، ثم خلقه وصوَّره، ثم شركه حتى إذا كان صلصالاً كالفخار، فمر به إبليس، فقال: خلقت لأمر عظيم، ثم نفخ الله فيه روحه" (٢).

стр. 6041

﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾. قال الحسن وقتادة والضحاك: الأجل الأول: ما بين أن يُخْلقَ إلى أن يَموتَ. والأجل الثاني: ما بين أن يموت إلى أن يبعَث، وهو البرزخ (١). وقال مجاهد وسعيد بن جبير: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا﴾ يعني: أجل الدنيا ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾: وهو الآخرة (٢). وقال عطية عن ابن عباس ﵄: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا﴾ يعني: النوم. تقبض فيه الروح، ثم ترجع إلى صاحبها حين اليقظة. ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾: وهو أجل موت الإنسان (٣).

стр. 6042

وقال بعضهم: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا﴾ يعني: جعل لأعماركم مدة تنتهون إليها، لا تجاوزونها ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ يعني: وهو أجل مسمى ﴿عِنْدَهُ﴾ لا يعلمه غيره (١). فالأجل المسمى: هو الأجل الأول. ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾: تشكُّون في البعث. ٣ - ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ﴾ يعني: هو إله السماوات وإله الأرض، ويعلم سركم وجهركم، كقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ (٢).

стр. 6043

وقال محمد بن جرير: معناه: وهو الله في السموات، ويعلم سركم وجهركم في الأرض (١). [١٣٤٤] وسمعت أبا القاسم الحبيبي (٢) يقول: سمعت أبا بكر محمد بن محمد بن أحمد البلخي (٣) يقول: هو (٤) من مقاديم الكلام، وتقديره: وهو الله، يعلم سركم وجهركم في السماوات والأرض، فلا يخفى عليه شيء (٥).

стр. 6044

﴿وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾: تعملون، من الخير والشر. ٤ - ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ﴾ يعني: كفار أهل مكَّة ﴿مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾: مثل انشقاق القمر وغيره ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾: لها تاركين، وبها مكذبين. ٥ - ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ﴾ يعني: القرآن (١). وقيل: محمد (٢) ﷺ ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾. أي: أخبار استهزائهم وجزاؤه، وهذا وعيد لهم، فحاق بهم هذا الوعيد يوم بدر (٣).

стр. 6045

٦ - قوله (١) ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ يعني: الأمم الماضية، والقَرْن: الجماعة من الناس (٢) وجمعه: قرون (٣)، وقيل: القرن: مدة من الزمان، يُقال: ثمانون سنه، ويقال: مائة سنة (٤)، ويكون معناه -على هذا القول: من أهل قرن. ﴿مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾ أي: أعطيناهم ما لم نعطكم.

стр. 6046

وقال ابن عباس ﵁: أمهلنا لهم في العمر والأجسام والأموال (١) والأولاد مثل قوم نوح وعاد (٢) وثمود (٣). يقال: مكَّنته ومكَّنت له، فجاء باللغتين جميعًا (٤). ﴿وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: المطر. تقول العرب: ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم (٥). ﴿مِدْرَارًا﴾ أي (٦): غزيرة كثيرة دائمة، وهو (مِفْعال) من الدَّر. قال الشاعر: وسقاك، من نَوْء الثُّرَيَّا مُزنة ... سَجْراء (٧) تَحلبُ وابِلاً مِدْرارا (٨)

стр. 6047

وقوله: ﴿مَا لَمْ نُمَكِّنْ﴾: من خطاب التلوين (١)، كقوله: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ (٢). وقال أهل البصرة (٣): أخبر عنهم بقوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْا﴾ وفيهم محمد ﷺ وأصحابه، ثم خاطبهم معهم (٤). والعرب تقول: قلت لعبد الله: ما أكرمه، وقلت لعبد الله: ما أكرمك. ﴿وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ أي: خلقنا وابتدأنا ﴿قَرْنًا آخَرِينَ﴾ (٥).

стр. 6048

٧ - ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ﴾ قال (مقاتل والكلبي) (١): نزلت في النضر بن الحارث (٢)، وعبد الله بن أبي (٣) أمية، ونوفل بن خويلد (٤)، قالوا: يا محمد، لن نؤمن لك، حتى تأتينا بكتاب من عند الله، ومعه أربعة من الملائكة؛ يشهدون عليه أنه من عند الله، وأنك رسوله، فأنزل الله قوله (٥) (٦): ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ﴾: في صحيفة، مكتوبًا من عندي ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾: فعاينوه معاينة، ومسوه بأيديهم ﴿لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾: لِمَا سَبَقَ فيهم من علمي.

стр. 6049

٨ - ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾: على محمد ﴿مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾. أي: لوجب العذاب وفرغ من هلاكهم؛ لأن الملائكة لا ينزلون إلاَّ بالوحي أو الهلاك ﴿ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ﴾: لا يُؤَجَّلُوْن، ولا يُمْهَلُوْن. وقال مجاهد: ﴿لَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ أي: لقامت الساعة (١). وقال الضحاك: لو أتاهم ملك، في صورته، لماتوا (٢). وقال قتادة: لو أنزلنا ملكًا، ثم لم يؤمنوا، لعجل لهم العذاب، ولم يُؤَخَّرُوْ طَرْفَة عين (٣). ٩ - ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا﴾ يعني (٤): ولو أرسلنا إليهم ملكًا ﴿لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا﴾ يعني: في صورة رجل آدمي؛ لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة ﴿وَلَلَبَسْنَا﴾: ولشبَّهنا وخلطنا ﴿عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾: يخلطون ويشبهون على أنفسهم، حتى يشكُّوا؛ فلا يدروا: أملك هو أم آدمي؟

стр. 6050

وقال الضحاك وعطية عن ابن عباس ﵄: هم أهل الكتاب؛ فرَّقوا دينهم وكذَّبوا رسلهم، وهو تحريف الكلم عن مواضعه، فَلَبَّسَ الله عليهم مَا لبَّسُوا على أنفسهم (١). قال قتادة: ما لبَّسَ قوم إلاّ لبَّسَ الله عليهم (٢). وقرأ الزهري: (وَلَلَبَّسنا) بالتشديد، على التكرير والتأكيد (٣)، يقال: لبست الثوب ألبسه لباسًا ولُبسًا (٤)، ولبَّسْت عليهم الأمر ألبسه لبسًا. ١٠ - (قوله (٥): ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ كما استهزئ بك يا محمد؛ يعزِّي نبيَّه ﵇. ﴿فَحَاقَ﴾: قال الربيع بن أنس: نزل (٦). وقال عطاء: حلَّ (٧).

стр. 6051

وقال مقاتل: دار (١). قال الضحّاك: أحاط (٢). قال الزجاج: الحيق، في اللغة: ما يشتمل على الإنسان من مكروه (٣). وقيل: وجب. والحيق والحيوق: الوجوب (٤). ﴿بِالَّذِينَ سَخِرُوا﴾: هَزِئوا ﴿مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿منهم ما كانوا به يستهزءون﴾ أي: جزاء استهزائهم بالعذاب (٥) والنقمة. ١١ - ﴿قُلْ﴾: يا محمد لهؤلاء المكذبين المستهزئين ﴿سِيرُوا﴾ سافروا ﴿فِي الْأَرْضِ﴾: معتبرين ﴿ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: آخر أمرهم، وكيف أورثهم الكفرُ والكذبُ الهلاكَ والعطبَ؟ يحذِّر كفار مكة عذاب الأمم الخالية. ١٢ - ﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: فإن أجابوك: وإلاَّ فـ ﴿قُلْ لِلَّهِ﴾: ربكم ورب الأنام، لا الأوثان والأصنام (٦).

стр. 6052

ثم قال: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ﴾ أي: قضى وأوجب؛ فضلاً وكرمًا. ﴿عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ وذكر النفس -هاهنا- عبارة عن وجوده، وتأكيد وعده، وارتفاع الوسائط دونه، وهذا استعطاف منه تعالى للمتولِّين عنه إلى الإقبال إليه، وإخبار (١) بأنه رحيم بعباده، لا يعجل عليهم بالعقوبة، ويقبل منهم الإنابة والتوبة. [١٣٤٥] أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون (٢)، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الشرقي (٣)، قال: أخبرنا محمد بن يحيى (٤)، وعبد الرحمن بن بشر (٥)، وأحمد بن يوسف (٦). قالوا: أخبرنا عبد الرزاق (٧)، قال: أخبرنا معمر (٨)، عن همام بن منبه (٩) قال: هذا ما حدثناه (١٠) أبو هريرة ﵁، عن محمد رسول الله ﷺ قال:

стр. 6053

"لَمَّا قضى اللهُ الخلقَ كتب في كتابٍ، فهو عنده فوق العرشِ: إن رحمتي سبقتْ غضبي" (١) (٢). ثم قال: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ اللام فيه لام القسم، والنون نون التأكيد (٣)، مجازه: والله، ليجمعنكم في قبوركم (٤) ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: (يعني: في يوم القيامة، إلى بمعنى: في، وقِيل: معناه: ليجمعنكم في قبوركم إلى يوم القيامة) (٥). ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾: غبنوا، و (الذين) في موضع نصب، مردود على الكاف والميم، في قوله: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ ويجوز أن يكون رفعًا؛ على الابتداء، وخبره: ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٦).

стр. 6054

فأخبر الله تعالى أن الجاحد والساخر هالك خاسر (١). ١٣ - (قوله (٢): ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ قال الكلبي: إن كفار مكة قالوا للنبي ﷺ : يا محمد، إنا قد علمنا أنه ما يحملك على ما تدعونا (٣) إليه إلاَّ الحاجة؛ فنحن نجمع لك من أموالنا ما يغنيك، حتى تكون من أغنانا؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ أي: استقر في الليل والنهار، من خلق (٤) (٥). وقال أبو روق: إن من الخلق ما يستقر نهارًا وينتشر ليلاً ومنها ما يستقر ليلاً وينتشر نهارًا. قال عبد العزيز بن يحيى، ومحمد بن جرير: كلُّ ما طَلَعَتْ عليه الشمس وغَرَبَتْ فهو من ساكني الليل والنهار، والمراد: جميع ما في الأرض؛ لأنه لا شيء من خلق الله إلا هو ساكن في الليل والنهار (٦).

стр. 6055

وقيل: معناه: وله ما يمر عليه الليل والنهار (١). وقال أهل المعاني: في الآية إضمار واختصار، مجازها: وله ما سكن وتحرَّك، في الليل والنهار (٢)، كقوله (: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (٣) يعني: تقيكم الحر والبرد، والمراد (٤) به: كل شيء ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ لأصواتهم ﴿الْعَلِيمُ﴾ بأسرارهم. وقال الكلبي: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾: لمقالة (٥) قريش ﴿الْعَلِيمُ﴾: من حيث يرزقهم. ١٤ - ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا﴾: وهذا حين دُعِي إلى دين آبائه، فأنزل الله ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا﴾: ربًّا ومعبودًا وناصرًا ومعينًا ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. أي: خالقها ومبتدعها ومبتدئها، وأصل الفَطْر: الشق والابتداء، يقال: فطر ناب الجمل إذا شق (٦)، وابتدأ بالخروج (٧).

стр. 6056

قال مجاهد: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: كنت لا أدري ما: فاطر السماوات والأرض؟ حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما لصاحبه: أنا فطرتها، أنا ابتدأتها (١). ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ أي: وهو يَرْزُقُ، ولا يُرْزَقُ. دليله قوله تعالى: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ (٢). وقرأ عكرمة والأعمش: (وَلا يَطْعَمُ) بفتح الياء (٣) -أي: وهو يرزق، لا يأكل. وقرأ أشهب العقيلي: (وهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعِمُ) كلاهما بضم الياء،

стр. 6057

وكسر العين (١). قال الحسين بن الفضل: معناه: هو القادر على الإطعام، وترك الإطعام، كقوله : ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ (٢). [١٣٤٦] وسمعت أبا القاسم الحبيبي (٣) يقول: سمعت أبا منصور الأزهري (٤) بهراة (٥)، يقول: معناه: وهو يطعم ولا يستطعم. تقول العرب: أطعمت غيري، وأطعمت بمعنى: استطعمت (٦). وأنشد:

стр. 6058

إنَّا لنطعم عند الصيف مُطعِمنا ... وفي الشتاء إذا لم يونسِ القَزَعُ (١) أي: مستطعمنا. وقيل: معناه: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ﴾ يعني: الله ﴿وَلَا يُطْعَمُ﴾ يعني: الولي (٢). ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾: أخلص ﴿وَلَا تَكُونَنَّ﴾ يعني: وقيل لي: ولا تكوننَّ (٣) ﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. ١٥ - ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾: فعبدت غيره ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: وهو يوم القيامة. ١٦ - ﴿مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذ﴾ (٤) يعني: من يُصرف (٥) العذاب عنه.

стр. 6059

وقرأ أهل الكوفة (١): ﴿يَصرِفْ﴾ بفتح الياء وكسر الراء (٢)، على معنى: من يصرف الله عنه العذاب. واختاره أبو عبيد وأبو حاتم؛ لقوله (فيما قبله: ﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ﴾. ولقوله، فيما بعده: ﴿فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ ولم يقل: رُحِم، على المجهول (٣). ولقراءة أُبيٍّ: (من يصرفه الله عنه) (٤). ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يعني: يوم القيامة. وهو ظرف مبني على الجر؛ لإضافة الوقت إلى: إذْ، كقولك (٥): حينئذٍ، وساعتئذٍ.

стр. 6060

﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ يعني: النجاة البينة. ١٧ - ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾: بشدة وبَلِية وفقر ومرض ﴿فَلَا كَاشِفَ لَهُ﴾: دافع وصارف (١) ﴿إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ﴾: يصبك ﴿بِخَيْرٍ﴾ يعني: عافية ورخاء ونعمة ﴿فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الخير والضير ﴿قَدِيرٌ﴾. [١٣٤٧] أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد الرَّمجاري (٢)، قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب (٣)، حدثنا أحمد بن شيبان الرملي (٤)، حدثنا عبد الله بن ميمون القداح (٥)، حدثنا شهاب بن خِرَاش (٦)، عن عبد الملك بن عمير (٧)، عن ابن عباس ﵄ قال: أُهْدِيَ للنبي ﷺ بغلة، أهداها له كسرى، فركبها بحبل من شعر، ثم أردفني خلفه،
следующие страницы →