← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.

стр. 6791

بِاللَّهِ﴾ (١) الآية ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢). ٦٢ - ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ﴾ يغدروا ويمكروا بك. وقال مجاهد: يعني قريظة (٣). ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ كافيك الله. ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ قال السدّي: يعني الأنصار (٤). ٦٣ - ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ وجمع بين قلوب الأوس والخزرج (٥) على دينه بعد حرب سمير (٦)، فصيرّهم جميعًا بعد أن كانوا أشتاتًا، وإخوانًا بعد أن كانوا أعداءً.

стр. 6792

﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. روى ابن عون عن عمير بن إسحاق قال: كنّا نتحدث أن أول مايرفع من الناس الألفة (١). ٦٤ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ الآية. [١٤١٢] أخبرنا ابن فنجويه (٢)، قال: حدثنا ابن حبش المقري (٣)، قال: حدثنا محمَّد بن أحمد بن عثمان (٤)، قال: حدثنا إبراهيم بن نصر (٥)، حدثنا الحِمَّاني (٦) حدثنا جرير (٧)، عن يعقوب (٨)، عن جعفر ابن أبي المغيرة (٩) عن سعيد بن جبير (١٠)، قال: أسلم مع النبي ﷺ ثلاثة وثلاثون رجلًا وستّ نسوة، ثم أسلم عمر ﵁ فنزل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ﴾ (١١).

стр. 6793

﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ﴾ قال أكثر المفسرين: محل ﴿مِنَ﴾ خَفْض عطفًا على الكاف، في قوله ﴿حَسْبُكَ اللَّهُ﴾، ومعنى الآية: حسبك (١) الله (٢) وحسب مَنِ اتبعك مِن المؤمنين (٣). وقال بعضهم: هو رَفع عطفًا على اسم الله، تقديره: حسبك الله ومتّبعوك مِن المؤمنين (٤). ٦٥ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ حُثّهم ﴿عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ﴾ رجلًا ﴿صَابِرُونَ﴾ محتسبون ﴿يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ من عدوّهم ويقهروهم ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ﴾ صابرة محتسبة تثبت عند لقاء العدو ﴿يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ من أجل أن المشركين قوم يقاتلون

стр. 6794

على غير احتساب، ولا طلب ثواب، فهم لا يثبتون إذا صدقتموهم القتال خشية أن يُقتلوا، وصورة الآية خبر ومعناها أمر. وكان هذا يوم بدر فرض على الرجل من المؤمنين قتال عشرة من الكافرين، فثقلت على المؤمنين وضجّوا، فخفّف الله عنهم، فنزل قوله: ٦٦ - ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ (أي في الواحد عن قتال عشرة، والمائة عن قتال الألف، قرأ عاصم وحمزة وخلف ﴿ضَعْفًا﴾ بفتح الضاد، وقرأ الباقون بضمها، إلا أن أبا جعفر قرأ (ضُعَفَاء) بالمد من غير تنوين على جمع ضعيف (١) مثل شركاء) (٢). قوله: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ من الكفّار ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ فَرَدَّ من عشرة إلى اثنين، فإذا كانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغ لهم أن يَفِرُّوا منهم (٣)، وإن كانوا دون ذلك لم يجب عليهم القتال، وجاز لهم أن ينحازوا (٤) عنهم.

стр. 6795

٦٧ - قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ الآية روى الأعمش (١) عن عمرو بن مرة (٢) عن أبي عبيدة (٣) عن عبد الله ابن مسعود ﵁ (٤) قال: لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى، قال رسول الله ﷺ : ما تقولون في هؤلاء؟ فقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله قومك وأهلك، استبقهم واستأنهم (٥)، لعلّ الله يتوب عليهم، وخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار، وقال عمر ﵁: يا رسول الله كذبوك وأخرجوك، قدّمهم فاضرب أعناقهم! ومكِّن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، ومكّني من فلان نسيب لعمر فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر، قال عبد الله بن رواحة ﵁: يا رسول الله انظر واديًا كثير الحطب فأدخلهم فيه، ثم أضرمه عليهم نارًا، فقال العباس: قَطَعَتْك رَحِمُك، فسكت عنهم (٦) رسول الله ﷺ (فلم يجبهم) (٧)، ثم قام فدخل. فقال ناس: يأخذ (٨) يقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ يقول

стр. 6796

عمر، وقال ناس: يأخذ يقول ابن رواحة، ثم خرج رسول الله ﷺ فقال: إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن، وأن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة! وإن مَثَلُك يا أبابكر مثل إبراهيم قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ ﴿عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) ومَثَلُك يا أبا بكر مثل عيسى قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ (٢) ومَثَلُك يا عمر مثل نوح قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ ـ (٣) ومَثَلُك (يا عمر) (٤) كمثل موسى قال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (٥) الآية ثم قال رسول الله ﷺ : "أنتم اليوم عالة (٦)، فلا يُفلَتَنَّ أحد منهم إلا بفداء، أوضرب عنق". قال عبد الله بن مسعود ﵁: إلا سُهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإِسلام! فسكت رسول الله ﷺ ، فما رأيتني في يوم أخوف أن يقع عليّ الحجارة من السماء من ذلك اليوم، حتى قال رسول الله ﷺ : "إلا سهيل بن بيضاء" (٧).

стр. 6797

قال: فلمّا كان من الغد (١) جئت رسول الله ﷺ ، فإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان. فقلت: يا رسول الله أخبرني من (٢). أي: شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت! فقال رسول الله ﷺ : أبكي للذي أنزل (٣) على أصحابك من أخذهم الفداء، ولقد عُرض عليّ عذابكم أدنى من هذِه الشجرة! لشجرة (٤) قريبة من نبي الله ﷺ . وأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ (٥).

стр. 6798

قرأ (١) بالتاء بصري (وأبو جعفر، وقرأ) (٢) الباقون بالياء (٣). أسرى: جمع أسير مثل: قتيل وقتلى. ﴿حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: يبالغ في قتل المشركين وأسرهم وقهرهم، تقول العرب: أثخن فلان في هذا الأمر. أي: بالغ، وأثخنته معرفةً يعني: قتلته معرفة (٤). قال قتادة: كان هذا يوم بدر، فاداهم رسول الله أربعة آلاف أربعة آلاف، ولعمري ما كان أثخن رسول الله ﷺ يومئذ (٥)! وكان أول قتال قاتل المشركين (٦). قال ابن عباس ﵄: هذا يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل، فلمّا كثروا واشتد سلطانهم، أنزل الله تعالى بعد هذا في الأُسارى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (٧) فجعل الله نبيه ﷺ والمؤمنين في أمر الأُسارى

стр. 6799

بالخيار (١) إن شاؤوا قتلوهم، وإن شاؤوا (٢) استعبدوهم، وإن شاءوا فادوهم وإن شاؤوا أعتقوهم (٣). ﴿تُرِيدُونَ﴾ أيها المؤمنون ﴿عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ بأخذكم الفداء ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ﴾ لكم (٤) ثواب ﴿الْآخِرَةَ﴾ بقهركم المشركين ونصركم دين الله ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. ٦٨ - قوله : ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ الآية قال ابن عباس ﵄ كانت الغنائم قبل أن يُبعث النبي ﷺ حراما على الأنبياء، والأُمم كلهم، كانوا إذا أصابوا مغنما جعلوه للقربان، وحرّم عليهم أن يأخذوا منه (٥) قليلًا أو كثيرًا، وكان الله قد كتب في أم الكتاب أن الغنائم والأُسارى حلال لمحمد وأُمته، فلمّا كان يوم بدر وأسرع المؤمنون في الغنائم وأخذ الفداء، أنزل الله تعالى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ يعني (٦) لولا قضاء من الله سبق لكم يا أهل بدر في اللوح المحفوظ بأن الله مُحِل لكم الغنيمة (٧).

стр. 6800

وقال الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وابن زيد: لولا كتاب من الله سبق أنه لا يعذِّب أحدًا ممن شهد بدرا مع النبي ﷺ (١). وقال ابن جريج: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ أنه لا يضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبيّن لهم ما يتقون، فإنه لا يأخذ قومًا فعلوا أشياء بجهالة (٢) ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ لنالكم وأصابكم ﴿فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ من الغنيمة والفداء قبل أن تؤمروا به ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ روى محمَّد بن سيرين عن عبيدة السلماني قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه في أسارى بدر: "إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم، واستشهد منكم بعدتهم" وكانت الأسارى سبعين. فقالوا: بل نأخذ الفداء ونستمتع ونتقوى (٣) به على عدونا ويستشهد منا بعدتهم (٤).

стр. 6801

قال عَبيدة: طلبوا الخِيْرَتين كلتَيهما فقتل منهم (يوم أحد) (١) سبعون (٢). قال ابن إسحاق وابن زيد: لم يكن من المؤمنين أحد ممن حضر إلاّ أحب الغنائم، إلا عمر بن الخطاب ﵁ جعل لا يلقى أسيرًا إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله ما لنا وللغنائم، نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يُعبد الله (٣)! وأشار على رسول الله ﷺ بقتل الأُسَراء (٤)، وسعد بن معاذ قال: يا نبي الله كان الإثخان في القتل أحب إليّ من استبقاء الرجال، فقال رسول الله ﷺ : لو نزل عذاب من السماء ما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ) (٥).

стр. 6802

٦٩ - قال- الله : ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. [١٤١٣] أخبرنا أبو سعيد محمَّد بن عبد الله بن حمدون (١) بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد (٢) بن محمَّد بن الحسن بن الشرقي الحافظ (٣)، قال: حدثنا محمَّد بن يحيى الذهلي (٤)، وعبد الرحمن بن بشر العبدي (٥)، وأحمد بن يوسف السلمي (٦)، قالوا: حدثنا عبد الرزاق (٧) قال: أخبرنا معمر عن همام بن مُنَبِّه (٨) قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ ) (٩): "لم تحل الغنائم لمن كان قبلنا ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيّبها لنا" (١٠).

стр. 6803

[١٤١٤] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١) قال: أخبرنا محمَّد بن يعقوب (٢)، حدثنا الحسن بن علي بن عفان (٣)، حدثنا عبيد الله بن موسى (٤)، حدثنا سالم أبو حماد (٥)، عن السدي (٦)، عن عكرمة (٧)، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "أعُطيت خمسًا لم يُعطهنَّ نبي قبلي (من الأنبياء) (٨) جُعلت لي (٩) الأرض مسجدًا وطهورًا, ولم يكن نبي من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه، وأُعطيت الرعب مسيرة شئهر يكون بيني وبين المشركين شهر،

стр. 6804

فيقذف (١) الله الرعب في قلوبهم، وكان النبي يبعث إلى خاصة قومه، فبعتت إلى الجن والإنس، وكان الأنبياء يعزلون الخمس فتجيء النار فتأكله، وأمرت أن أقسمها في فقراء أمتي، ولم يبقَ نبي إلا قد أُعطي سُؤْلَه وأُخّرت شفاعتي لأمتي" (٢). * * *

стр. 6805

٧٠ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾ الآية نزلت في العباس بن عبد المطلب وكان أسر يومئذ وكان العباس أحد العشرة الذين ضمنوا طعام أهل بدر فبلغته النوبة يوم بدر وكان خرج بعشرين أوقية من ذهب ليطعم بها الناس فأراد أن يُطْعم ذلك اليوم فاقتتلوا قبل ذلك وبقيت العِشْرين الأوقية مع العباس فأخذت منه في الحرب فكلم النبي أن يحسب العشرين أوقية من فدائه فأبى وقال: أما شيء خرجت تستعين به علينا فلا أتركه لك وكُلِّف فداء ابني أخيه عَقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث فقال العباس: يا محمَّد تركتني اتكفف قريشًا ما بقيت! فقال رسول الله ﷺ : "فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من مكة فقلتَ لها إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا فإن حدث بي حدث فإذا لكِ ولعبد الله ولعبيد الله وللفضل وقثم يعني بنيه"، فقال له العباس: وما يدريك قال: "أخبرني به ربي" فقال العباس ﵁: وأنا أشهد أنك صادق وأن لا إله إلا الله وأنك عبدُه ورسولُه ولم يطلع عليه أحد إلا الله فذلك قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾ الذين أخذتم منهم الفداء. (١)

стр. 6806

وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو: (من الأُسارى) وهما لغتان (بمعنى واحد) (١) وقرأ الباقون ﴿مِنَ الْأَسْرَى﴾ (٢). ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ أي: إيمانًا ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ من الفداء ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال العباس ﵁: فأبدلني الله منها عشرين عبدًا كلهم يضرب بمال كثير، وأدناهم يضرب بعشرين ألف درهم مكان العشرين الأُوقية، وأعطاني زمزم، وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة، وأنا أنتظر المغفرة من ربي (٣). وقال قتادة: ذُكر لنا أن نبي الله ﷺ لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفا، وقد توضأ لصلاة الظهر، فما أعطى يومئذ ساكتًا ولا

стр. 6807

حرم سائلا، وما صلى يومئذ حتى فرّقه، وأمر العباس ﵁ أن يأخذ منه (وَيحثِي، فأخذ) (١)، فكان العباس ﵁ يقول: هذا خير مما أُخذ منا، وأرجو المغفرة (٢). ٧١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا﴾ يعني الأسرى ﴿خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ ببدر ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. * * *

стр. 6808

٧٢ - قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا﴾ هجروا قومهم وعشيرتهم ودورهم يعني المهاجرين ﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا﴾ رسولا لله ﷺ والمهاجرين معه. أي: أسكنوهم منازلهم ﴿وَنَصَرُوا﴾ (١) ونصروهم على عدوهم، وهم الأنصار ﴿أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ دون أقربائهم من الكفار، وقال ابن عباس ﵄: هذا في الميراث، كانوا يتوارثون بالهجرة، وجعل الله الميراث (للمهاجرين والأنصار) (٢) دون ذوي الأرحام، وكان الذي آمن ولم يهاجر لا يرث من أجل أنه لم يهاجر ولم ينصر، فكانوا يعملون بذلك، حتى أنزل الله : ﴿أُوْلُواْ الأَرْحَامَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَغضٍ فِى كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٣) فنسخت هذا، وصار الميراث لذوي الأرحام من المؤمنين، ولا يتوارث أهل ملّتين شيء (٤). ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ يعني الميراث ﴿حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة بكسر الواو، والباقون بالفتح (٥)، وهما واحد.

стр. 6809

وقال الكسائي: الوَلاية بالفتح: النصر، والوِلاية بالكسر: الإِمارة. ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ أي: عهد ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. ٧٣ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ في العون والنصرة. قال ابن عباس ﵄: نزلت في مواريث مشركي أهل العهد (١). وقال السدّي: قال رجل (٢) هل نورّث ذوي أرحامنا من المشركين؟ . فنزلت هذِه الآية (٣). وقال ابن زيد: كان المهاجر والمؤمن الذي لم يهاجر، لا يتوارثان وإن كانا أخوين مؤمنَين، وذلك لأن هذا الدين بهذا البلد كان قليلًا، حتى كان يوم الفتح، وانقطعت الهجرة وتوارثوا بالأرحام حيثما كانوا، وقال النبي ﷺ : "لا هجرة بعد الفتح إنّما هي الشهادة" (٤). وقال قتادة: كان الرجل ينزل بين المسلمين والمشركين، فيقول إنْ ظهر هؤلاء كنت معهم، وإنْ ظهر هؤلاء كنت معهم! فأبى الله ذلك

стр. 6810

عليهم، وأنزل فيه (﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ فلا تراءى نار) (١) مسلم ومشرك، إلا صاحب جزية مُقِرّ بالخراج. (٢) ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ﴾ قال عبد الرحمن بن زيد: إلا تتركوهم يتوارثون (كما كانوا يتوارثون) (٣). وقال ابن عباس ﵄: إلاّ تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به (٤). وقال ابن جريج: إلا تعاونوا وتناصروا (٥). وقال ابن إسحاق: جعل الله تعالى المهاجرين والأنصار أهل ولايته في الدين دون من سواهم، وجعل الكافرين أولياء بعضهم لبعض، ثم قال: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ﴾ أن يتولى المؤمن الكافر دون المؤمنين ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (٦). ٧٤ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ قال ابن كيسان: حقَّقوا إيمانهم بالهجرة والجهاد وبذل المال في دين الله (٧)

стр. 6811

﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ وهو الجنة. ٧٥ - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ الذي عنده، وهو اللوح المحفوظ. وقيل: في كتاب الله يعني في قسمة الله التي قسمها وبيّنها في القرآن في سورة النساء. ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ قال قتادة: كان الأعرابي لا يرث المهاجر، فأنزل الله هذِه الآية (١). وقال ابن الزبير: كان الرجل يعاقد الرجل فيقول: ترثني وأرثك فنزلت هذِه الآية (٢). وبالله التوفيق. * * *

стр. 6812

٩ - سُورَة التَّوْبَة

стр. 6813

سورة التوبة (١) مدنية (٢)، وهي عشرة آلاف وأربعمائة وثمانية وثمانون (٣) حرفًا، وأربعة آلاف وثمان وتسعون كلمة، ومائة وثلاثون آية (٤).

стр. 6814

[١٤١٥] أخبرنا محمَّد بن القاسم بن أحمد (١)، نا محمَّد بن عبد الله بن يحيى (٢)، نا محمَّد بن الفضل (٣)، أنا (٤) عبد الله بن الحسين (٥)، قال: نا أحمد بن محمَّد بن عمار (٦)، نا حمدان بن عبد الله المروزي (٧)، نا عبد الله بن سعيد (٨)، نا عبد الله بن يزيد (٩) العفي (١٠)، نا هشام (١١)، عن عامر الشعبي (١٢)، عن مسروق (١٣)، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنه (١٤) ما نزل عليّ

стр. 6815

القرآن إلا آية آية وحرفًا حرفًا، خلا سورة (براءة) ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فإنهما أنزلتا عليّ ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة، كلٌّ يقول: يا محمَّد؛ استوصوا بن سبة الله خيرًا" (١). [١٤١٦] وأنا أبو الحسين علي بن محمَّد بن الحسن الجرجاني (٢)، قال: أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ (٣)، قال: أنا أحمد بن علي ابن المثنى (٤)، نا عبيد الله القواريري (٥)، نا يزيد بن زريع (٦)، نا عوف

стр. 6816

أبي جميلة الأعرابي (١)، قال: حدثني يزيد الفارسي (٢)، قال:

стр. 6817

حدثني ابن عباس (١) ﵄ قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم على أن عمدتم إلى (الأنفال) وهي من المثاني وإلى (براءة) وهي من المئين قرنتم (٢) بينهما ولم تكتبوا بينهما (٣) سطر ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ووضعتموها في السبع الطول؟ فقال عثمان ﵁: إن رسول الله ﷺ كان مما يأتي عليه الزمان وهو تُنَزَّل عليه السور ذوات العدد , فإذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول: ضعوا هذِه الآية في السورة التي يُذكر فيها كذا وكذا، (وتُنَزَّل عليه الآية فيقول: ضعوا هذِه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا) (٤)، وكانت (الأنفال) مما نزلت بالمدينة، وكانت (براءة) من آخر ما نزلت، وكانت قصّتُها شبيهةً بقصتها، وقبض رسول الله ﷺ ولم يبين لنا أنها منها، فمن ثّمَّ قرنتُ بينهما ولم أكتب سطر (٥) ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ووضعتها في السبع الطول (٦).

стр. 6818

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6819

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6820

[١٤١٧] وسمعت (أبا القاسم الحسن بن محمَّد بن الحسن (١) النيسابوري) (٢)، يقول: سمعت أبا عبد الله محمَّد بن نافع السجزي (٣) بهراة (٤) يقول: سمعت أبا يزيد حاتم بن محبوب السامي (٥) يقول: سمعت عبد الجبار بن العلاء العطار (٦) يقول: سئل سفيان بن عيينة (٧) لِمَ لَمْ يُكتب في صدر براءة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؟ فقال: لأن التسمية رحمة، والرحمة أمان، وهذِه السورة نزلت في المنافقين وبالسيف، ولا أمان للمنافقين (٨).

стр. 6821

١ - قوله : ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ رُفِع بخبر ابتداءٍ مضمر؛ أي: هذِه براءة، وقيل: رفع (١) بخبر حرف الصفة (٢) على التقديم والتأخير تقديره: إلى الذين عاهدتم من المشركين براءة بنقض العهد وفسخ العقد (٣). وهي مصدر على فَعَالة

стр. 6822

كالشَّناءة والدَّناءة (١). ﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ يعني إلى الذين عاهدهم رسول الله ﷺ ؛ لأنه كان هو المتولِّي للعقود، وأصحابه كلهم بذلك راضون، فكأنهم عاقدوا (٢) وعاهدوا (٣). ٢ - ﴿فَسِيحُوا﴾ رجع من الخبر إلى الخطاب، أي: قل لهم: سيحوا، أي: سيروا (٤) ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ هو مقبلين ومدبرين، آمنين غير خائفين أحدًا من المسلمين (٥) بحرب ولا سلب ولا قتل ولا أسر (٦).

стр. 6823

﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (١) يقال: ساح فلان في الأرض يسيح سياحةً وَسيوحًا وسيحانًا (٢). ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾؛ أي: غير فائتين ولا سابقين ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾؛ أي مذلّهم ومورثهم العار في الدنيا، والنار في الآخرة (٣). واختلف العلماء في كيفية هذا التأجيل وفي هؤلاء الذين برئ الله ورسوله إليهم من العهود التي كانت بينهم وبين رسول الله ﷺ من المشركين: فقال محمَّد بن إسحاق وغيره (٤): هم صنفان من المشركين، أحدهما كانت مدّة عهده أقل من أربعة أشهر (فأمهل تمام أربعة أشهر) (٥)، والآخر كاذت مدّة عهده بغير أجل محدود فقصر به على أربعة أشهر؛ ليرتاد لنفسه ثمّ هو حرب بعد ذلك لله ولرسوله وللمؤمنين (٦)، يُقتل حيث ما أدرك ويؤسر إلا أن يتوب، وابتداء هذا الأجل يوم الحج الأكبر وانقضاؤه إلى عشر من شهر ربيع الآخر، فأما من لم يكن له عهد فإنما أجله

стр. 6824

انسلاخ الأشهر الحرم وذلك خمسون يومًا (١). وقال الزهري: هنّ (٢): شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم؛ لأن هذِه الآية نزلت في شوال (٣). وقال الكلبي: إنما كانت الأربعة الأشهر لمن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد دون أربعة أشهر فأتم له الأربعة أشهر، ومن كان عهده أكثر من أربعة أشهر فإذا الذي أُمِر (٤) أن يُتمّ له عهده وقال: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ (٥).

стр. 6825

وقال مقاتل: نزلت في ثلاثة أحياء من العرب: خزاعة (١) وبنو مُدْلِج (٢) وبنو خزيمة (٣) كان النبي ﷺ عاهدهم بالحديبية سنتين، فجعل الله أجلهم أربعة أشهر ولم يعاهد النبي ﷺ -بعد هذِه الآية أحدًا من الناس (٤).

стр. 6826

وقال الحسن ﵀: بعث الله محمدًا ﷺ وأمره أن يدعو الناس إلى التوحيد والطاعة وفرض عليه الشرائع وأمره بقتال من قاتله من المشركين فقال: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ (١)، وكان لا يقاتل إلا من قاتله، وكان كافًّا عن أهل العهود الذين كانوا يعاهدونه الثلاثة والأربعة أشهر (٢) حتى ينظروا في أمرهم؛ فإما أن يسلموا وإما أن يُؤذَنوا بحرب (٣)، ثم أمره بقتال المشركين والبراءة منهم وأجَّلهم أربعة أشهر على أن يسلموا وإما أن يؤذنوا بحرب (٤)، ولم يكن لأحد منهم أجل أكثر من أربعة أشهر؛ لا من كان له عهد قبل البراة ولا من لم يكن له عهد، فكان الأجل لجميعهم أربعة أشهر وأحل دماء المشركين كلهم من أهل (٥) العهد وغيرهم بعد انقضاء الأجل (٦). قال عبد الرحمن بن زيد: نَقَضَ كُلّ عهدٍ كان أكثر من أربعة أشهر؛ فردّه إلى الأربعة (٧). وقال محمَّد بن إسحاق ومجاهد وغيرهما: نزلت في أهل مكة؛ وذلك أن رسول الله ﷺ عاهد قريشًا عام الحديبية على أن يضعوا

стр. 6827

الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس ويكفّ بعضهم عن بعض فدخلت خزاعة في عهد رسول الله ﷺ ، ودخل بنو بكر في عهد قريش، وكان مع ذلك (١) عهود (٢) بين رسول الله ﷺ وبين قبائل من (٣) العرب خصائص، فعدت بنو بكر على خزاعة ونقضوا (٤)، فنالت منها ورفدتهم قريش بالسلاح، فلما تظاهر بنو بكر وقريش (على خزاعة) (٥) ونقضوا عهدهم، خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى وقف على رسول الله ﷺ وقال: يا رب إني ناشدٌ محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا كنت لنا أبَّا وكنا ولدا ... ثُمّت أسلمنا ولم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرًا عتدا (٦) ... وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجرّدا ... أبيض مثل الشمس ينمو صُعُدا

стр. 6828

إن سليم خسفًا وجهه تربّدا ... في فيلق كالبحر يجري مزبدا إن قريشًا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك الموكدا وزعموا أن لست تدعوا أحدا ... وهم أذل وأقل عددا هم بيّتونا بالحطيم هجّدا ... وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله ﷺ : "لا نصرت إن لم أنصركم" وخرج وتجهز إلى مكة، وفتح الله مكة، وهي سنة ثمان من الهجرة (١). ثم لما خرج إلى غزاة تبوك وتخلّف من تخلف من المنافقين وأرجفوا الأراجيف، جعل المشركون ينقضون عهودهم، فأمره الله تعالى بإلقاء عهودهم إليهم ليأذنوا بالحرب، وذلك قوله : ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ (٢) الآية. فلما كانت سنة تسع؛ أراد رسول الله ﷺ الحج، ثم قال: إنه ربما (٣) يحضر المشركون فيطوفون عراة فلا أُحِب أن أحج حتى لا

стр. 6829

يكون ذلك، فبعث رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁ تلك السنة أميرًا على الموسم ليقيم للناس الحج، وبعث معه بأربعين آية (١) من صدر (براءة) ليقرأها على أهل الموسم، فلما ساء دعا رسول الله ﷺ عليًا ﵁ وقال: "اخرج بهذِه القصة من صدر (براءة) وأذِّن بذلك في الناس إذا اجتمعوا" فخرج علي ﵁ على ناقة رسول الله ﷺ العضباء (٢) حتى أدرك أبا بكر ﵁ بذي الحليفة (٣)، فأخذها منه، فرجع أبو بكر ﵁ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنَزَل في شأني شيء؟ فقال: "لا, ولكن لا يُبلّغ عن غيري إلاّ (٤) رجل منّي، أما ترضى يا أبا بكر أنّك كنت معي في الغار، وأنك

стр. 6830

صاحبي على الحوض؟ " قال: بلى يا رسول الله (١) * * *
следующие страницы →