стр. 7036
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.
стр. 7037
قال النبي ولم يجزع يرقّدني (١) ... ونحن في سدف من ظلمة الغار
لا تخش شيئًا فإن الله ثالثنا ... وقد تكفل لي منه بإظهار
وإنما كيد من تخشى بوادره ... كيد الشياطين قد كادت لكفار
والله مهلكهم طرًّا بما صنعوا ... وجاعل المنتهى منهم إلى النار
قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾ سكونه وطمأنينته (٢) ﴿عَلَيْهِ﴾؛ أي على رسول الله ﷺ (٣).
وقال ابن عباس ﵄: على أبي بكر الصديق ﵇، فأما النبي ﷺ
стр. 7038
стр. 7039
﴿هِيَ الْعُلْيَا﴾ العالية، قال ابن عباس ﵄: الكلمة السفلى كلمة الشرك، والعليا لا إله إلا الله (١). ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
٤١ - قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾
قال أبو الضحى (٢): أول آية نزلت من (براءة) هذِه الآية (٣).
قال مجاهد: قالوا فينا الثقيل وذو الحاجة والضيعة (٤) والشغل والمنتشرِ أمرُهُ فأنزل الله هذِه الآية وأبى أن يعذرهم (٥).
стр. 7040
стр. 7041
وقال الحكم: مشاغيل وغير مشاغيل.
وقال أبو صالح: خفافًا من المال؛ أي: فقراء، وثقالًا منه؛ أي: أغنياء.
وقال ابن زيد: الثقيل الذي له الضيعة (١)، فهو ثقيل يكره أن يدع ضيعته ويخرج، والخفيف الذي لا ضيعة له.
وقال ابن عباس ﵄: نشاطًا وغير نشاط.
وقال عطية العوفي: ركبانًا ومشاة.
وقال مرّة الهمداني: أصحاء ومرضى.
وقال يمان بن رئاب: عزابًا ومتأهلين.
وقيل: خفافًا مسرعين خارجين ساعة استماع النفير، يقال: خفّ الرجل خفوفًا إذا مضى مسرعًا، وثقالًا؛ أي: بعد الرّويّة (٢) فيه والاستعداد له.
وقيل: خفافًا من السلاح؛ أي مقلين منه، وثقالًا مستكثرين منه، والعرب تسمي الأعزل مخفًّا.
وقيل: خفافًا من حاشيتكم وأتباعكم، وثقالًا متكثرين بهم (٣).
﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
стр. 7042
[١٤٤٤] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، قال: أنا مكي بن عبدان (٢)، قال: نا محمَّد بن يحيى (٣)، نا حجاج (٤)، نا حماد (٥)، عن ثابت (٦) وعلي بن زيد (٧)، عن أنس، أن أبا طلحة ﵄ قرأ سورة (براءة) فأتى على هذِه الآية ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ فقال: أي بَنِيَّ؛ جهّزوني جهّزوني، فقال بنوه: يرحمك الله؛ قد غزوت مع النبي ﷺ حتى مات، ومع أبي بكر وعمر ﵄ حتى ماتا، فنحن نغزو عنك، فقال: لا؛ جهّزوني، فغزا البحر، فمات في البحر، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلى بعد سبعة (٨) أيام، فدفنوه فيها ولم يتغير (٩).
стр. 7043
وقال الزهير: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه، فقيل له: إنك عليل صاحب ضرٍّ، فقال: استنفر الله الخفيف والثقيل، فإن لم يمكني الحرب كثّرت السواد، وحفظت المتاع (١).
ثم نزلت في المتخلفين عن غزاة تبوك من المنافقين:
* * *
стр. 7044
٤٢ - قوله- ﴿لَوْ كَانَ﴾
اسمها مضمر؛ أي: لو كان ما تدعوهم إليه (١) ﴿عَرَضًا قَرِيبًا﴾ غنيمة حاضرة (٢) ﴿وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾ وموضعًا قريبًا (٣). قال المبرد: قاصدًا، أي: ذا قصد؛ مثل (تامر) و (لابن) و (راح).
وقيل: هو طريق مقصود، فجعلت صفته على تقدير فاعل، كقوله: (عيشة راضية) و (ماء دافق).
﴿لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ يعني المسافة (٤).
وقال ابن كيسان: هي الغاية التي يخرجون إليها (٥).
وقال قطرب: هي السفر البعيد (٦)، سميت شُقَّة؛ لأنها تشق على
стр. 7045
الإنسان. والقراءة بضم الشين وهي اللغة الغالبة، وقرأ عبيد بن عمير بكسر الشين (١) وهي لغة قيس.
﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا﴾ قرأ الأعمش بضم الواو (٢)، لأن أصل الواو الضمة (٣)، وقرأ الحسن بفتح الواو (٤)، لأن الفتح أخف الحركات، وقرأ الباقون بالكسر؛ لأن الجزم يحرك بالكسر (٥).
﴿لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ بالحلف الكاذب ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في إيمانهم وأيمانهم.
٤٣ - قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾
قدم العفو على العتاب (٦).
стр. 7046
قال قتادة وعمرو بن ميمون: ثنتان فعلهما رسول الله ﷺ ولم يؤمر بهما: إذنه للمنافقين وأخذه من الأسارى، فعاتبه الله تعالى كما تسمعون (١).
وقال بعضهم: إن الله وقّره وعظّم أمره ورفع محلّه بافتتاحه الكلام بالدعاء له، كما يقول الرجل لمخاطبه إذا كان كريمًا عنده عفا الله عنك؛ ما صنعت في حاجتي، ورضي الله عنك؛ ألا زرتني (٢).
стр. 7047
وقيل: معناه أدام الله لك العفو (١).
﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ في أعذارهم ﴿وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ فيها.
٤٤ - قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (٤٤)﴾
٤٥ - ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ﴾
وشكت (٢) ﴿قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ ونافقت متحيرين (٣).
٤٦ - قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ﴾
إلى الغزو ﴿لَأَعَدُّوا﴾ لهيأوا ﴿لَهُ عُدَّةً﴾ قوة وأُهْبة؛ وهي المتاع والكراع ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ﴾ لم يرد الله (٤) ﴿انْبِعَاثَهُمْ﴾
стр. 7048
خروجهم (١) ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ فمنعهم وحبسهم (٢).
﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا﴾ في بيوتكم ﴿مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ يعني المرضى والزمنى. وقيل: النساء والصبيان (٣).
٤٧ - قوله تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ﴾ الآية
وذلك أن رسول الله ﷺ أمر بالجهاد (٤) لغزوة تبوك، فلما خرج رسول الله ﷺ ضرب عسكره على ثنية الوداع (٥)، وضرب عبد الله بن أُبيّ عسكره على ذي جُدّة (٦)، أسفل من ثنية الوداع، ولم يكن
стр. 7049
بأقل العسكرين. فلما سار رسول الله ﷺ تخلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب؛ فأنزل الله تعالى يعزِّي نبيه ﷺ (١) ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ﴾ يعني المنافقين ﴿مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾؛ أي: فسادًا (٢).
وقال الكلبي: شرًا (٣)، وقال الضحاك: غدرًا ومكرًا (٤).
﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾؛ أي: ولأوضعوا ركابهم بينكم، يقال:
стр. 7050
стр. 7051
وأصل الخِلال من الخلل، وهو الفرجة بين الشيئين، أو بين القوم في الصفوف وغيرها (١)، ومنه قول النبي ﷺ : "تراصوا في الصفوف ولا يتخللّكم الشيطان (٢) كأولاد الحَذَف" (٣).
﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾؛ أي: يبغون لكم، يقول: يطلبون لكم ما تفتنون به عن مخرجكم ومغزاكم، يقولون: لقد جُمِع لكم، وفَعِلَ، وفُعِل؛ يخذلونكم (٤).
стр. 7052
وقال الكلبي: يبغونكم الفتنة؛ يعني: العَتَب والشرّ (١).
وقال الضحاك: يعني الكفر (٢).
يقال: (بغيتُهُ الشر والخير أبغيه بُغَاءً) إذا التمست له؛ بمعنى (بغيت له)، ومثله (عَكمْتُكَ) و (حَلَبْتُك)؛ أي (عكمتُ لك)، و (حلبت لك)، فإذا أرادوا أعنْتُكَ عليه؛ قالوا: (أبْغَيتُكَ) و (أَحْلَبْتُك) و (أعكَمتُك) (٣).
﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ قال مجاهد وابن زيد: وفيكم عيون لهم عليكم، يَردُّون (٤) إليهم ما يسمعون منكم (٥).
стр. 7053
وقال قتادة وابن كيسان (١): وفيكم من يسمع كلامهم ويطيعهم (٢). ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾.
٤٨ - قوله تعالى: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ﴾
أي طلبوا صدّ أصحابك عن الدين، وردهم إلى الكفر، وتخذيل الناس عنك قبل هذا اليوم كعبد الله بن أبي يوم أُحد حين انصرف عنك بأصحابه (٣).
﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾ وأجالوا فيك، وفي إبطال دينك الرأيَ بالتخذيل (٤) عنك وتشتيت أمرك (٥) ﴿حَتَّى جَاءَ الْحَقّ﴾؛ أي: النصر
стр. 7054
والظفر ﴿وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ دين الله (١) ﴿وَهُمْ كَارِهُونَ﴾.
٤٩ - قوله : ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾
نزلت في جد بن قيس المنافق، وذلك أن رسول الله ﷺ لما تجهز لغزوة تبوك، قال له: "يا أبا وهب؛ هل لك في جهاد (٢) بني الأصفر، تتخذ منهم سَرارِيَّ ووُصفاء (٣) يعني: الروم، وإنما سموا بذلك؛ لأن الحبش غلبت على ناحية الروم، فولدت لهم بناتٍ قد أخذن من بياض الروم وسواد الحبشة، فيكنّ صُفرًا لُعسًا (٤) من أحسن النساء (٥)، فلما قال ذلك له رسول الله ﷺ ؛ قال جدّ: يا رسول الله؛ لقد عرف قومي أني رجل مُغْرَم بالنساء، وإني أخشى إن رأيت بنات الأصفر أن لا أصبر عنهنّ، فلا تَفْتِنِّي بِهِنّ وائذنْ لي في القعود وأعينك بمالي.
стр. 7055
فأعرض عنه ﷺ وقال: "قد أَذِنت لك (في ذلك) (١)، فأنزل الله تعالى ﴿وَمِنْهُمْ﴾ يعني من المنافقين من يقول ائذن لي بالتخلف ولا تفتنِّي ببنات الأصفر (٢).
قال قتادة: ولا تؤثمني (٣).
﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾؛ أي: في الشرك والإثم وقعوا؛ بنفاقهم وخلافهم أمر الله ورسوله.
﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ مطيفة (٤) بهم وجامعة لهم فيها، فلما نزلت هذِه الآية قال رسول الله ﷺ لبني سلمة وكان الجدّ منهم: "من سيدكم يا بني سلمة؟ " قالوا: جَدّ بن قيس؛ غير أنه بخيل جبان، فقال النبي ﷺ : "وأي داءٍ أدوى من البخل؛ بل سيدكم الفتى الأبيض الجعدُ: بشر بن البراء بن معرور" (٥)، فقال
стр. 7056
فيه حسان بن ثابت ﵁ (١):
وقالَ رَسُولُ الله والقولُ لاحقٌ ... بمن قال مِنَّا مَن تَعُدّونَ سِيدا
فقلنا له: جَدّ بن قَيس عَلى الذِي ... نُبَخِّلُه فِينَا كان كانَ أَنْكَدا
فقالَ: وأيُّ الدّاء أَدْوى مِن الذِي ... رَميتم به جَدًّا وعَالى بها يَدًا
فَسَوّدَ بشرَ بن البَراء بجوده ... وحُقَّ لبشر ذي النَّدا أن يُسوّدا
إذا مَا أَتَاه الوفدُ أَنَهب مالَه ... وقال: خُذُوه إنَه عَائدٌ غَدَا
٥٠ - قوله تعالى: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ﴾
نصر وغنيمة ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ تحزنهم؛ يعني المنافقين ﴿وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾ قتل وهزيمة ﴿يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا﴾ حذرًا (٢)، وأخذنا
стр. 7057
بالحزم في القعود (١) وترك الغزو ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي من قبل هذِه المصيبة ﴿وَيَتَوَلَّوْا﴾ ويدبروا عن محمَّد ﷺ ﴿وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ مستبشرون (٢) معجبون بما ناله من المصيبة.
٥١ - قوله- ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمَّد ﴿لَنْ يُصِيبَنَا﴾
وفي مصحف عبد الله ﵁ (٣): (قل هل يصيبنا) (٤) وبه قرأ طلحة بن مصرّف ﴿إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ في اللوح المحفوظ، وقضاه علينا (٥) ﴿هُوَ مَوْلَانَا﴾ وليّنا وناصرنا وحافظنا. وقال الكلبي: هو أولى بنا من أنفسنا في الموت والحياة (٦) ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
٥٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ﴾
تنتظرون (٧) ﴿بِنَا﴾ أيها المنافقون ﴿إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ إما النصر والغنيمة مع الأجر الكثير، وإما القتل والشهادة وفيه الفوز الكبير.
стр. 7058
[١٤٤٥] أخبرنا أبو القاسم (١) الحسن بن محمَّد بن الحسن المفسر (٢)، أنا أبو بكر محمَّد بن جعفر بن أحمد العدل (٣)، نا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم العبدي (٤)، نا أبو بكر أمية بن بسطام (٥)، أنا يزيد بن زريع (٦)، عن روح بن القاسم (٧)، عن سهيل (٨)، عن أبيه (٩)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرج إلا إيمانًا بالله وتصديقًا لرسوله أن يرزقه الشهادة أو يرده إلى أهله مغفورًا نائلًا ما نال من أجر وغنيمة" (١٠).
стр. 7059
﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ﴾ (ننتظر بكم) (١) إحدى السَّوءتين (٢)، إما ﴿أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ فيهلككم كما أهلك الأمم الخالية.
قال ابن عباس ﵁: يعني الصواعق (٣).
وقال ابن جريج: يعني الموت (٤).
﴿أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ بالقتل (٥)، إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلناكم ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ هلاكنا ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ هلاككم.
стр. 7060
وقال الحسن: فتربصوا مواعيد الشيطان إنا معكم متربصون مواعيد الله؛ من إظهار دينه واستئصال من خالفه (١). وكان الشيطان يمني المنافقين موت النبي ﷺ .
٥٣ - قوله تعالى: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾
نزلت في جدِّ بن قيس حين استأذن النبي ﷺ في القعود عن الغزو وقال: هذا مالي أعينك به (٢).
وظاهر الآية أمر، ومعناه خبر وجزاء (٣)، تقديرها: إن أنفقتم طوعًا أو كرهًا ﴿لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ﴾ فليس بمقبول منكم، كقوله ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِر﴾ (٤) الآية.
стр. 7061
قال الشاعر (١):
اسِيئِي بنَا أَو أَحسني لا مَلُومَةٌ ... لَدَينَا ولا مَقلِية إنْ تَقَلّتِ
﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ منافقين.
٥٤ - ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ﴾
قرأ نافع وعاصم ويحيى (٢) والأعمش وحمزة والكسائي وخلف (يقبل) بالياء لتقديم الفعل، والباقون بالتاء (٣).
﴿نَفَقَاتُهُمْ﴾ صدقاتهم ﴿إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ أن
стр. 7062
الأولى في موضع نصب، وأن الثانية في محل (١) رفع؛ تقديره: وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم (٢) ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾ متثاقلون, لأنهم لا يرجودت بأدائها ثوابًا ولا يخافون بتركها عقابًا ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ لأنهم يعدّونها مَغْرمًا ومَنْعها مَغْنَمًا.
٥٥ - قوله تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾
لأن العبد إذا كان من الله في استدراج كثَّر الله مالَه وولَده ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال مجاهد وقتادة والسدّي: في الآية تقديم وتأخير؛ تقديرها: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة (٣).
стр. 7063
стр. 7064
﴿وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ﴾؛ أي: تخرج وتذهب أنفسهم (١) ﴿وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ على الكفر، يقال: زهقت الخيل إذا خرجت من الحلبة، و (زهق السَّهم) إذا خرج من الجانب الآخر، و (زهق ما عندك من المال) أي فَنِيَ (٢).
قال المبرد: وفيه لغتان (زهِق يَزْهَقُ) و (زَهَق يَزهَق) (٣).
٥٦ - قوله تعالى: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ على دينكم.
﴿وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ يخافون (٤).
* * *
стр. 7065
٥٧ - قوله تعالى: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾
أي حصنًا وحرزًا ومعقلًا (١)، وقال عطاء (٢): مهربًا (٣)، وقال ابن كيسان: قومًا يأمنون فيهم (٤).
﴿أَوْ مَغَارَاتٍ﴾ غيرانًا في الجبال (٥)، وقال عطاء: سراديب (٦).
وقال الأخفش: كُلَّما غُرتَ فيه فغِبت فهو مُغارة (٧). وهو (مفعلة) من غار الرجل في الشيء يغور فيه إذا دخل فيه، ومنه (غار الماء) و (غارت العين) إذا دخلت في الحدقة (٨)، ومنه (غور تهامة)، والغور ما انخفض من الأرض (٩).
стр. 7066
وقرأ عبد الرحمن بن عوف ﵁ (مُغارات) بضم الميم (١)، جعله (مُفعلًا) من (أغار يُغير) إذا أسرع، ومعناه موضع قرار، قال الشاعر (٢):
فعدِّ طلابها وتعدّ عنها ... بحرف قد تغير إذا تبوع
﴿أَوْ مُدَّخَلًا﴾ موضع دخول، وهو (مُفتعل) من ادَّخل يدَّخِل (٣).
قال مجاهد: مُدّخلًا محرزًا (٤).
وقال قتادة: سَرَبًا (٥).
وقال الكلبي وابن زيد: نفقًا كنفق اليَربُوع (٦).
стр. 7067
وقال الضحاك: مأوى يأوي (١) إليه.
وقال الحسن: وجهًا يدخلونه على خلاف رسول الله ﷺ (٢).
وقال ابن كيسان: دُخُلًا من أهل حربكم، لا ينالهم منكم ما يخافون من القتل (٣).
وقرأ الحسن: أو مَدْخلًا مفتوحة الميم خفيفة الدال (٤) من دَخَل يَدْخُل.
وقرأ مسلمة بن محارب (مُدخلًا) بضم الميم وتخفيف الدال (٥) من (أدخل يُدخل).
وقرأ أُبيّ: (مُنْدخَلًا) (٦) مُنفَعَلًا من اندخل، كما قال (٧):
стр. 7068
ولا يَدِي في حَمِيتِ السَّكْن (١) تَنْدَخِلُ
وقرأ الأعرج بتشديد الدال والخاء مضمومة الميم (٢) جعله (مُتَفَعَّلًا) ثم أدغم (٣) التاء في الفاء (٤)، كالمزّمَل والمدّثر.
﴿لَوَلَّوْا إِلَيْهِ﴾ لأدبروا إليه هربًا منكم، وفي حرف أُبَيّ (لوَّوْا (٥) وجوههم إليه) (٦).
وقرأ الأشهب العُقيلي (لَوَالَوْا إليه) بألف من الموالاة (٧)؛ أي تابعوا وسارعوا.
وروى معاوية بن نوفل (٨)، عن أبيه، عن جده -وكانت له صحبة-
стр. 7069
(لولوا إليه) خفيفة اللام لازمًا من التَّولِيَة (١)، يقال: ولي إليه بنفسه إذا انصرف، وولَى غيره إذا صرَفه. قال يعقوب: فحدثتُ به سعيد بن مسلم الباهلي فأنكره وتفكّر ثم قال: أظنه (لوألوا (٢) إليه) من المَوْئِل (٣).
﴿وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ يسرعون (٤) في إباء ونفور، وأنشد أبان بن تغلب (٥):
سبُوحًا (٦) جموجًا وإحْضَارُها ... كمَعْمَعَةِ السَّعَفِ المُوقِد
стр. 7070
стр. 7071
[١٤٤٦] أنا عبد الله بن حامد بن محمَّد (١)، أنا أحمد (٢) بن محمَّد ابن الحسن (٣)، نا محمَّد بن يحيى (٤)، قال: نا عبد الرزاق (٥)، قال: أنا معمر (٦)، عن الزهريّ (٧)، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (٨)، عن أبي سعيد الخدري (٩) ﵁ قال: بينا رسول الله ﷺ يقسم قسمًا -قال ابن عباس ﵄: كانت غنائم هوازن (١٠) يوم حنين -إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي، وهو حُرقوص بن زهير (١١) أصل
стр. 7072
الخوارج، فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: "ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟ ! " فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه، فقال النبي ﷺ : "دعه فإن له أصحابًا يحتقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامِه، يمرقون من الدين (١) كما يمرق السهم من الرميّة (٢)، فينظر في قُذذه (٣) فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نَضِيّه (٤) فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في رِصَافِه (٥) فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نَصْله (٦)
стр. 7073
стр. 7074
وفي غير هذا الحديث: فإذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم تنجون. فنزلت ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية كلها.
قال أبو سعيد ﵁: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله ﷺ ، وأشهد أن عليًا ﵁ حين قتلهم وأنا معه؛ جيء بالرجل على النعت الذي نعت رسول الله ﷺ (١).
وقال الكلبي: نزلت في المؤلفة قلوبهم، وهم المنافقون، قال رجل منهم يقال له أبو الجَوَّاظ: لم تقسم بالسوية، فأنزل الله تعالى ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٢)، أي يعيبك (٣) في أمرها ويطعن عليك فيها، يقال: لَمَزَه وهَمَزَه؛ إذا عابه، ورجل همزة لمزة.
قال رؤبة (٤):
стр. 7075