← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.

стр. 7106

النبي ﷺ ويقولون ما لا ينبغي، فقال بعضهم: لا تفعلوا؛ فإنَّا نخافُ أن يَبلُغَه ما تقولون فيقعَ بنا، فقال الجلاس: بل نقول ما شئنا ثم نأتيه فيُصَدِّقَنا بما نقول؛ فإنما محمد أُذن سامعة، فأنزل الله تعالى هذِه الآية (١). وقال محمد بن إسحاق بن يسار وغيره: نزلت في رجل من المنافقين يقال له: نبتل بن الحارث (٢)، وكان رجلًا أدلم، ثائر الشعر، أحمر العينين، أسفع (٣) الخدين، مشوَّه الخلقة، وهو الذي قال النبي ﷺ : "من أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث" (٤) وكان يَنُمُّ حديث النبي ﷺ إلى المنافقين، فقيل له: لا تفعل، فقال: إنما محمد أُذُن، من حَدَّثَه شيئًا صدَّقه، نقولُ ما شئنا ثم نأتيه ونحلف له فيصدقنا عليه، فأنزل الله ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ

стр. 7107

﴿يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ (١). يسمع من كل أحدٍ، ويقبل ما يقال له، ومثله (أُذْنَهُ) على وزن (فُعلَة) (٢)، ويستوي فيه المذكر والمؤنث، والواحد والجمع، وأصلها من (أَذِنَ يأذَنُ أذنًا) إذا استمع (٣)، ومنه قول النبي ﷺ : "ما أذن الله بشيء كإذنه لنبيٍّ يتغنى بالقرآن" (٤). وقال عدي بن زيد (٥):

стр. 7108

أيها القلب تعلَّل بددن ... إن همّي في سماع وأُذُن وقال الأعشى (١): صمّ إذا سمعوا خيرًا ذُكِرتُ به ... وإن ذُكرتُ بسوء عندهم أذنوا [١٤٤٩] وكان أستاذنا أبو القاسم الحبيبي (٢)، يحكي عن أبي زكريا العنبري (٣)، عن أبي العباس الأزهري (٤)، عن أبي حاتم السجستاني (٥) أنه قال: هو أذن؛ أي ذو أذنٍ سامِعَة (٦).

стр. 7109

﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ قراءة العامَّة بالإضافة؛ أي أذن خير لا أذن شر، وقرأ الحسن وأشهب العقيليُّ والأعشى والبُرجُميُّ (أذنٌ خير) مرفوعتين منونين (١) ومعناه: إن كان محمد كما وصفتموه؛ فإن يسمعْ منكم ويُصدّقْكم خير لكم من أن يكذبكم ولا يقبل قولكم (٢). ثم كذبهم فقال: لا بل ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾؛ أي يصدقهم ويقبل منهم. يقال: (آمنت له (٣) وآمنت به) (٤) بمعنى: صدَّقته؛ كقوله: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ (٥) وقوله: ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ (٦)، أي رَدَفِكُم، ويرهبون ربهم (٧). ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ قرأ الحسن وطلحة والأعمش وحمزة (ورحمةٍ) خفضًا على معنى أذنُ خيرٍ وأذن رحمةٍ، وهي قراءة عبد الله وأبي رضي الله

стр. 7110

عنهما، وقرأ الباقون (ورحمة) بالرفع (١)، بمعنى: هو أذن خير وهو رحمة، جعل الله سبحانه محمدًا ﷺ مفتاح الرحمة ومصباح الظلمة، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم. ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. ٦٢ - قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾. قال قتادة والسدي: اجتمع ناس من المنافقين فيهم جلاس بن سويد، ووديعة بن ثابت، فوقعوا في النبي ﷺ وقالوا: لئن كان ما يقول محمد حقًّا؛ لنحن شرٌّ من الحمير، وكان عندهم غلام من الأنصار يقال له: عامر بن قيس (٢)، فحقَّروه وقالوا هذِه المقالة، فغضب الغلام وقال: والله إنَّ ما يقول محمد حقّ وأنتم شرٌّ من الحمير، ثم أتى النبي ﷺ فأخبره، فدعاهم، فسألهم، فحلفوا أن عامرًا كذاب، وحلف عامر أنهم كذبة، فصدَّقهم النبي ﷺ . فجعل عامر يقول: اللهم صدّق الصادق وكذّب الكاذب، وقد كالن قال بعضهم (٣) في ذلك: يا معشر المنافقين والله إني

стр. 7111

لأرانا (١) شرُّ خلق الله، ولوددت أنِّي قُدِّمْتُ فجلدتُ مِائةَ جَلدة؛ وأنه لا ينزل فينا شيء يفضحنا، فأنزل الله هذِه الآية (٢). وقال مقاتل والكلبي: نزلت في رهطٍ من المنافقين تخلفوا عن غزاة تبوك، فلما رجع رسول الله ﷺ من تبوك أتوا إلى المؤمنين يعتذرون إليهم من تَخَلُّفِهِم ويعتلُّون ويحلفون، فأنزل الله ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ (٣). ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ وكان حقُّهُ (أن يرضوهما) (٤)، وقد

стр. 7112

مضت هذِه المسألة (١)، قال الشاعر (٢): ما كان حَينُك والشَّقاء لينتهي ... حَتى أَزُورك في مُغَار مُحْصَد ﴿إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾. ٦٣ - قوله : ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا﴾ قراءة العامة بالياء على الخبر، وقرأ السلمي بالتاء على الخطاب (٣) ﴿أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ﴾ يخالف الله (٤) ﴿وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ

стр. 7113

﴿نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾. ٦٤ - قوله تعالى: ﴿يَحْذَرُ﴾ يحْشى (١) ﴿الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ قال مجاهد: كانوا يقولون القول بينهم، ثم يقولون: عسي الله أن لا يُفشِي علينا سرنا (٢). ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ﴾ مظهر (٣) ﴿مَا تَحْذَرُونَ﴾. قال قتادة: كانت تسمى هذِه السورة: الفاضحة، والمثيرة، والمبعثرة، أثارت مخازيهم ومثالبهم (٤).

стр. 7114

وقال الحسن: كان المسلمون يُسمُّون هذِه السورة الحفَّارة حفرت ما (١) في قلوب المنافقين فأظهرته (٢). قال ابن كيسان: نزلت هذِه الآية في اثني عشر رجلًا من المنافقين، وقفوا للرسول ﷺ على العقبة لما رجع من غزوة تبوك ليفتكوا به إذا علاها، ومعهم رجل مسلم يُخْفِيهم شأنه، وتنكروا له في ليلة مظلمة، فأخبر جبريل ﵇ رسول الله ﷺ بما قدَّروا، وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم، وعمار بن ياسر ﵁ يقود برسول الله ﷺ (٣)، وحذيفة ﵁ يسوق به، فقال لحذيفة: "اضرب وجوه رواحلهم"، فضربها حتى نحَّاهم، فلما

стр. 7115

نزل (١) قال لحذيفة: "من عرفت من القوم"؟ قال: لم أعرف منهم أحدًا، فقال رسول الله ﷺ : "فإنه فلان وفلان حتى عَدَّهم كلهم"، فقال حذيفة: ألا تبعث إليهم فتَقْتُلَهم؟ فقال: "أكره أن تقول العربُ: لما ظَفِرَ بأصحابِه أقبلَ يقتلهم، بل يكفيناهم الله بالدبيلة" قيل: يا رسول الله؛ ما الدبيلة؟ قال: "شهاب من جهنم يضعه على نياط فؤاد (٢) أحدهم حتى تزهق نفسه" وكان كذلك (٣). * * *

стр. 7116

٦٥ - قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ الآية قال ابن عمر وقتادة وزيد بن أسلم ومحمد بن كعب: قال رجل من المنافقين في غزاة تبوك: ما رأيت مثلَ قرائِنا هؤلاء أرغبُ بطونًا ولا أكذبُ ألسنًا ولا أجبنُ عند اللقاء؛ يعني: رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرنَ رسول الله ﷺ ، فذهب عوف إلى رسول الله ﷺ لِيُخْبره؛ فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله ﷺ وقد ارتحل وركب ناقته، فقال لرسول الله ﷺ : إنا كنا نخوض (١) ونلعب ونتحدث بحديث الركب نقطع به عناء الطريق. قال ابن عمر ﵄: كأني انظر إليه متعلقًا بنسعة ناقة رسول الله ﷺ وإن الحجارة لتنكت رجليه وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب، فيقول له (٢) رسول الله ﷺ : ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ ما يلتفت إليه ولا يزيده عليه (٣). وقال قتادة: بينا رسول الله ﷺ -يسير في غزاة تبوك ورَكْب من

стр. 7117

المنافقين يسيرون بين يديه، فقالوا: يظن هذا الرجل أن يفتح علينا قصور الشام وحصونها! هيهات هيهات! فأطْلَعَ الله تعالى نبيه ﷺ على ذلك، فقال النبي ﷺ : "احبسوا عليَّ الركب"، فأتاهم (١) فقال لهم: قلتم كذا وكذا، فقالوا: يا نبي الله، إنما كنا نخوض ونلعب، وحلفوا على ذلك، فأنزل الله هذِه الآية (٢). وقال مجاهد: قال رجل من المنافقين: يحدثنا محمد؛ أن ناقة فلان بوادي كذا وكذا، وما يُدريه ما الغيب؟ فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٣). وقال ابن يسار (٤): نزلت في وديعة بن ثابت، وهو الذي قال هذِه

стр. 7118

المقالة (١). وقال الضحاك: نزلت في عبد الله بن أُبَي ورهط (٢)، كانوا يقولون في رسول الله ﷺ وأصحابه ما لا ينبغي، فإذا بلغ رسول الله ﷺ ؛ قالوا: إنما كنا نخوض ونلعب (٣). قال الله : ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ﴾ وكتابه ﴿وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾. ٦٦ - قوله تعالى: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ﴾ بقولكم هذا ﴿بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ إقراركم ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّب طَائِفَةً﴾ قراءة العامة بضم الياء والتائين على غير تسمية الفاعل، وقرأ عاصم ﴿إِنْ نَعْفُ﴾ -بنون مفتوحة وفاء مضمومة- ﴿نُعَذِّبْ﴾ بالنون وكسر الذال ﴿طَائِفَةً﴾ بالنصب (٤). والطائفة في هذِه الآية رجلٌ واحد يقال له: مَخْشِي بن حُمَير الأشجعي (٥)، أنكرَ عليهم بعضَ ما سمع ولم يُمالِهم عليه، وجعل

стр. 7119

يسير مُجانبًا لهم، فلمَّا نزلت هذِه الآية تاب (١) من نفاقه وقال: اللهم إني لا أزال أسمع آية تُقرأ أُعْنَى بها، تقشعر منها الجلود، وتجب (٢) منها القلوب، اللهم اجعل وفاتي قتلًا في سبيلك، لا يقول أحد: أنا غسَّلتُ؛ أنا كفَّنت؛ أنا دفنت، فأصيب يوم اليمامة فيمن قُتل، فما أحد إلا وقد وجِدَ وعُرِف مصرعُه غيره (٣). وقيل: معناه إن تيب على طائفةٍ منكم فيعفو الله عنهم تُعذَّب طائفة بترك التوبة (٤) ﴿بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾. * * *

стр. 7120

٦٧ - قوله تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ أي شكل بعض، وعلى دين بعض، يعني: أنهم صِنف واحد وعلى أمرٍ واحد، ثم ذكر أمرهم فقال: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ﴾ بالكفر والمعصية ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ عن الإيمان والطاعة ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ ويمسكونها ويكفُّونها عن الصدقة والنفقة في الحقِّ ولا (١) يبسطونها بخير، أصله أن المعطي يمدُّ يده ويبسطها بالعطاء، فيقال لمن بَخِل ومَنَع: قد قبض يده (٢)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ اليُهود يَد اللهِ مَغلُولَة﴾ (٣)، أي: ممسكة عن النفقة ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ تركوا طاعة الله فتركهم الله من توفيقه وهدايته في الدنيا، ومن رحمته وفي عذابه وناره في العقبي (٤) ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. ٦٨ - قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ كافيتهم عذابًا وجزاءً على كفرهم ﴿وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ وطردهم وأبعدهم من رحمته ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ دائم (٥).

стр. 7121

٦٩ - قوله تعالى: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ يعني فعلتم كفعل الذين من قبلكم؛ إذ لُعِنْتُم (١) وعُذِّبتم كما لُعِن الذين كانوا من قبلكم من كُفَّار الأممِ الخالية ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً﴾ بطشًا ومنعة ﴿وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا﴾ فتمتعوا وانتفعوا ﴿بِخَلَاقِهِمْ﴾ بنصيبهم من الدنيا (٢) ورضوا بها عوضًا من الآخرة. وقال أبو هريرة والحسن: بِخَلاقهم بدِينِهِم (٣)، فسلكتم أيها المنافقون والكافرون سبيلهم. ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ﴾

стр. 7122

في الباطل والكذب على الله، وتكذيب رسله (١)، والاستهزاء بالمؤمنين ﴿كَالَّذِي خَاضُوا﴾ أراد كالذين خاضوا، وذلك أن الذي اسم ناقص مثل (ما) و (ش) يُعَبَّرُ بها عن الواحد والجميع، نظيره قوله : ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ ثم قال: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ﴾ (٢) (٣). وقال الشاعر (٤): وإنَّ الذي حَانَتْ بفَلْج (٥) دمَاؤُهُمْ ... هُمُ القومُ كلُّ القوم يا أُمَّ خَالدِ وإن شئت جعلت الذي إشارة إلى مضمر، يريد: وخضتم كالخوض الذي خاضوا فيه (٦).

стр. 7123

﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾. روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لتأخذنَّ كما أخذت الأمم من قبلكم ذراعًا بذراع وشيرًا بشبر وباعًا بِبَاع، حتى لو أن أحدًا من أولئك دخل جُحْر الضَبِّ لَدَخَلْتُمُوه" قال أبو هريرة ﵁: اقرؤوا إن شئتم: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا﴾ الآية. قالوا: يا رسول الله؛ كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب؟ قال: "فَهَلِ النَّاس إلاّ هُمْ؟ ! " (١).

стр. 7124

وقال ابن عباس ﵄ في هذِه الآية: ما أشبه الليلة بالبارحة! هؤلاء بنو إسرائيل شُبِّهْنا بِهم (١). وقال ابن مسعود ﵁: أنتم أشبه الأمم (٢) ببني إسرائيل سمتًا وهديًا، تتبعون عَمَلَهُم حذوَ القُذَّة بالقُذَّة، غير أنِّي لا أدري؛ أتعبدون العجل أم لا؟ (٣). وقال حذيفة بن اليمان ﵁: المنافقون الذين فيكم اليوم شرٌّ من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ ، قلنا: وكيف؟ قال: لأن (٤) أولئك كانوا يُخفون نفاقهم وهؤلاء أعلنوه (٥). * * *

стр. 7125

٧٠ - قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ﴾ يعني: المنافقين والكافرين ﴿نَبَأُ﴾ خبر ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ حين عصوا رسلنا وخالفوا أمرنا؛ كيف أهلكناهم وعذبناهم وكذبناهم؟ ثم ذكرهم فقال ﴿قَوْمِ نُوحٍ﴾ بالخفض، بدلاً من الذين، أهلكوا بالطوفان ﴿وَعَادٍ﴾ أهلكوا بالريح ﴿وَثَمُودَ﴾ بالرجفة ﴿وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ﴾ بسلب النعمة وهلاك نمرود ﴿وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ﴾ يعني قوم شعيب بعذاب يوم الظلة ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ المنقلبات التي جعلت عاليها سافلها، وهم قوم لوط وقُراهم ﴿أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ فكذبوهم وعصوهم؛ كما فعلتم يا معشر الكفار فاحذروا تعجيل النقمة (١) ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. ٧١ - قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ في الدين، والملة، والعون، والنصرة، والرحمة، والمحبة. قال جرير بن عبد الله ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول: "المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة" (٢).

стр. 7126

﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بالإيمان والخير ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ ما لا يعرف في شريعة ولا سُنّة. قال أبو العالية: كُلّ ما ذَكَر الله في كتابه من الأمر بالمعروف فهو الدعاء من الشرك إلى الإسلام، والنهي عن المنكر فهو النهي عن عبادة الأوثان والشيطان (١). ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ المفروصْة ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.

стр. 7127

٧٢ - قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ﴾ ومنازل ﴿طَيِّبَةً﴾. قال الحسن: سألت أبا هريرة وعمران بن حصين ﵄ عن قول الله تعالى ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ قالا: على الخبير سقطت، سألنا رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "قصر في الجنة من لؤلؤة فيه سبعون دارًا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتًا من زبرجدة خضراء، في كل بيت سبعون سريرًا، على كل سرير سبعون فراشًا من كل لون، على كل فراش زوجة من الحور العين، وفي كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونًا من طعام، وفي كل بيت سبعون وصيفة، ويُعْطى المؤمن من (١) القوة في غداةٍ واحدة ما يأتي على ذلك كله أجمع" (٢).

стр. 7128

﴿فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ في بساتين خلد وإقامة، يقال: عَدَن بالمكان؛ إذا أقام به، ومنه المعدن (١). وقال رسول الله ﷺ : "عَدْنٌ دار الله التي لم ترها عين، [ولا سمعتها أذن] (٢)، ولم تخطر على قلب بشر، لا يسكنها غير ثلاثة: النبيين والصديقين والشهداء، يقول الله : طوبى لمن (ذلك له) (٣) " (٤).

стр. 7129

وقال عبد الله بن مسعود ﵁: هي بطنان الجنة؛ أي: وسطها (١). وسأل ابن عباس ﵄ كعبا عن جنات عدن، فقال: هي الكروم والأعناب بالسُّرْيَانية (٢). وقال عبد الله بن عمرو (٣) ﵄: إن في الجنة قصرًا يقال له: عدن، حوله البروج والمروج (٤)، له خمسة آلاف باب على كل باب خيمة (٥)، لا يدخله إلاّ نبي أو صدّيق أو شهيد (٦).

стр. 7130

وقال الحسن: جنات عدن، وما أدراك ما جنات عدن! قصر من ذهب، لا يدخله إلا نبي، أو صدّيق، أو شهيد، أو حَكَمُ عَدْل. رفع الحسن بها صوته (١). وقال الضحاك: هي مدينة الجنة، وفيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى والناس حولهم بَعْدُ، والجنّات حولها (٢). وقال عطاء بن السائب: عدن نهر في الجنة جِنانُه (٣) على حافتيه (٤). وقال مقاتل والكلبي: عدن أعلي درجة في الجنة، وفيها عين التسنيم (٥)، والجنان حولها محدقة بها، وهي مغطاة من يوم خلقها الله

стр. 7131

عز وجل حتَّى ينزلها أهلها: الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون، ومن شاء الله، وفيها قُصُور الدُرِّ والياقوت والذهب، فتهبَ ريحٌ طيبةٌ من تحت العرض فَتُدْخِلُ عليهم كثبانَ المسكِ الأبيض (١). وقال عطاء الخُرَاسَانِيّ في قوله تعالى: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ قال: قصور من الزبرجد الأخضر (٢) والدرّ والياقوت، يفوح طيبها من مسيرة خمس مائة عام، في جنات عدن وهي قصبة الجنة، وسقفها عرش الرَّحْمَن (٣). ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ رفع على الابتداء؛ أي رضا الله عنهم أكبر من ذلك كله (٤). وروى مالك بن أنس ﵀، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدرِيّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله ﵎ يقول لأهل الجنة: يَا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم، فيقولون: وما لنا لا نرضى

стр. 7132

وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يَا ربنا؛ وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أُحِلُّ لكم (١) رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا" (٢). ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٣). ٧٣ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ﴾ بالسيف والقتال ﴿وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ اختلفوا في صفة جهاد المنافقين: فقال ابن مسعود ﵁: بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع

стр. 7133

فبقلبه، فإن لم يستطع فليكفهرّ في وجهه (١). وقال ابن عباس ﵄: باللسان وترك الرِّفْق (٢). وقال الضحاك وابن جريج: بتغليظ الكلام (٣).

стр. 7134

وقال الحسن وقتادة: بإقامة الحدود عليهم (١). ثم قال: ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. قال عطاء: وهذِه الآية نسخت كل شيء في القرآن من العفو والصفح (٢).

стр. 7135

٧٣ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ﴾ بالسيف والقتال ﴿وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ اختلفوا في صفة جهاد المنافقين: فقال ابن مسعود ﵁: بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، فإن لم يستطع فليكفهرّ في وجهه (١). وقال ابن عباس ﵄: باللسان وترك الرِّفْق (٢). وقال الضحاك وابن جريج: بتغليظ الكلام (٣).

стр. 7136

وقال الحسن وقتادة: بإقامة الحدود عليهم (١). ثم قال: ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. قال عطاء: وهذِه الآية نسخت كل شيء في القرآن من العفو والصفح (٢). ٧٤ - قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ الآية قال ابن عباس ﵄: كان رسول الله ﷺ جالسًا في ظِلّ

стр. 7137

حُجْرة (١)، فقال: "إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا جاء فلا تُكلِّموه"، فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق العينين (٢)، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: "يَا غلام (٣)، لِم تَشْتُمُني أَنْتَ وأصحابك؟ " فانطلق الرَّجل فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما قالوا، فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٤).

стр. 7138

وقال الضحاك: خرج المنافقون مع رسول الله ﷺ ، إلى تبوك، فكانوا إذا خلا بعضهم ببعض سبَّوا رسول الله ﷺ وأصحابه وطعنوا في الدين، فنقل ما قالوا حذيفة ﵁ إلى رسول الله ﷺ ، فقال النَّبِيّ ﷺ : "يَا أهل النفاق؛ ما هذا الذي بلغني عنكم؟ ! " فحلفوا لرسول الله ﷺ ما قالوا شيئًا من ذلك، فأنزل الله تعالى هذِه الآية إكذابًا لهم (١). وقال الكلبي: نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت، وذلك أن رسول الله ﷺ خطب ذات يوم بتبوك وذكر المنافقين فسمّاهم رجسًا وعابهم، فقال الجلاس: والله لئن كان محمدٌ صادقًا فيما يقول لنحن شَرّ من الحمير، فسمعه عامر بن قيس ﵁ فقال: أَجل والله إن محمدًا لصادق مصدّق، ولأنتم شَرٌّ من الحمير، فلما انصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة أتاه عامر بن قيس ﵁ فأخبره بما قال الجُلاس، فقال الجلاس: كذب يَا رسول الله عليّ؛ ما قلتُ شيئًا من ذلك،

стр. 7139

فأمرهما رسول الله ﷺ أن يحلِفا عند المنبر، فقام الجُلاس عند المنبر بعد العصر، فحلف بالله الذي لا إله إلَّا هو ما قاله؛ ولقد كذب عليَّ عامر، ثم قام عامر ﵁ فحلف بالله الذي لا إله إلَّا هو لقد قاله وما كذبت عليه، ثم رفع عامر ﵁ يديه إلى السماء فقال: اللهم أنزل على نبيك الصادق منّا الصِّدْق، فقال رسول الله ﷺ والمؤمنون: "آمين"، فنزل جبريل ﵇ على النَّبِيّ ﷺ قبل أن يتفرّقا بهذِه الآية حتَّى بلغ هذِه الآية ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ فقام الجلاس فقال: يَا رسول الله؛ أسمعُ الله قد عرض عليّ التوبة، صدق عامر بن قيس فيما قال لك وقد قلته، وأنا استغفر الله وأتوب إليه، فقبل رسول الله ﷺ ذلك منه، ثم تاب وحسنت توبته ﵁ (١). وقال قتادة: ذُكِر لنا أن رجلين اقتتلا، رجل من جهينة، ورجل من غفار، وكانت جهينةُ حلفاءَ الأنصارِ، وظَهَرَ الغفاري على الجهني، فنادى عبد الله بن أُبيّ -قاتله الله- يا بني الأوس انصروا أخاكم، فوالله مَا مَثُلنا ومَثَلُ محمدٍ إلَّا كما قال القائل: سَمِّن كلبك يأكلك (٢)، ثم قال قاتله الله: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز

стр. 7140

منها الأذل، فسعى بها رجل من المسلمين إلى رسول الله ﷺ ، فأرسل إليه فجعل يحلف بالله ما قال، فأنزل الله تعالى ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ (١). ﴿وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾. قال مجاهد: همَّ المنافق يَقْتُل المؤمن الذي سمعه يقول: نحن (٢) شرٌّ من الحمير، لكيلا يُفْشِيه عليه (٣).

стр. 7141

وقال السدي: قالوا إذا قدمنا المدينة عَقَدْنَا على رأس عبد الله بن أُبي تاجًا نُباهي به، فلم يصلوا إليه (١). وقال الكلبي: هم خمسة عشر رجلًا منهم عبد الله بن أُبَيِّ، وعبد الله ابن سعد بن أبي سرح (٢)، وطِعْمَة بن أبَيْرَق (٣)، والجلاس بن سويد، وأبو عامر بن النُّعمان، وأبو الأحوص، هَمّوا ليلًا (٤) بقتل النَّبِيّ ﷺ في غزوة تبوك، فأخبر جبريل ﵇ بذلك رسول الله ﷺ (٥).

стр. 7142

وقيل: هُم قريش همّوا بالنبي ﷺ فمنعه الله تعالى (١). [١٤٥٠] وأنا عبد الله بن حامد (٢)، قال: أنا أبو محمَّد المزني (٣)، قال نا محمَّد بن عبد الله بن سليمان (٤)، قال: نا جعفر بن محمَّد بن الحسن (٥)، نا أبي (٦)، عن شريك (٧)، عن جابر (٨)، عن مجاهد (٩)، عن ابن عباس ﵁ في هذِه الآية قال: هو رجل من قريش، يقال له: الأسود، همّ بقتل رسول الله ﷺ (١٠).

стр. 7143

قوله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا﴾ وما أنكروا منهم ولا رأوا سوءًا (١) ﴿إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ وذلك أن مَولى للجُلاس قُتل، فأمر له رسول الله ﷺ بديته اثني عشر ألفًا فاستغنى (٢). وقال الكلبي: كانوا قبل قدوم النَّبِيّ ﷺ في ضَنْكٍ من عيشهم، لا يركبون الخيل، ولا يحوزون الغنيمة، فلما قدم عليهم رسول الله ﷺ استغنوا بالغنائم (٣)،

стр. 7144

وهذا المثل المشهور: اتق شرّ من أحسنت إليه (١). ثم قال ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا﴾ من نفاقهم وكفرهم ﴿يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ ﴿وَإِنْ يَتَوَلَّوْا﴾ يعرضوا عن الإيمان ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا﴾ بالقتل والخزي ﴿وَالْآخِرَةِ﴾ بالنار ﴿وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾. ٧٥ - قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ الآية [١٤٥١] أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمَّد الأَصْبهانِيّ (٢)، قال: أنا أَحْمد بن محمَّد بن إبراهيم السمرقندي (٣)، قال: نا محمَّد بن نصر (٤)، قال: حَدَّثني أبو الأَزْهَر (أَحْمد بن الأَزْهَر) (٥)، نا مروان ابن محمَّد (٦)، نا محمَّد بن شعيب (٧)، قال: نا معان بن رفاعة (٨)،

стр. 7145

عن علي بن يزيد (١)، عن القاسم بن عبد الرَّحْمَن (٢)، عن أبي أُمامة الباهليّ (٣) ﵁ قال: جاء ثعلبة بن حاطب الأَنْصَارِيّ إلى رسول الله ﷺ فقال: يَا رسول الله؛ ادعُ الله أن يرزقني مالًا، فقال رسول الله ﷺ : "ويحك يَا ثعلبة؛ قليلٌ تؤدي شكره خيرٌ من كثير لا تطيقه"، ثم أتاه (٤) بعد ذلك فقال: يَا رسول الله؛ ادع الله أن يرزقني مالًا، فقال رسول الله ﷺ : "أما لك في رسول الله أسوة حسنة، والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهبًا وفضة لسارت"، ثم أتاه بعد ذلك فقال: يَا رسول الله؛ ادع الله أن يرزقني مالًا، والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالًا لأعطينّ كُلّ ذي حقٍّ حَقّهُ، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم ارزق ثعلبة مالًا، اللهم ارزق ثعلبة مالًا"، قال: فاتخذ غنمًا فنمت كما ينمى الذرّ (٥)، فضاقت عليه المدينة، فتنحّى عنها، فنزل واديًا من أوديتها وهي تنمى كما ينمى الدّود، وكان يصلي مع رسول الله ﷺ الظهر والعصر، ويصلي في غنمه سائر الصلوات، ثم كثرت ونمت حتَّى تباعد عن المدينة، فصار لا يشهد معه ﷺ إلَّا الجمعة، ثم كثرت ونمت فتباعد أَيضًا حتَّى كان لا يشهد جُمُعَةً ولا جماعة، فكان إذا كان يوم جمعة خرج يتلقّى النَّاس يسألهم عن الأخبار، فذكره رسول الله ﷺ ذات يوم
следующие страницы →