← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.

стр. 7176

٨٥ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٨٥)﴾. ٨٦ - ﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ ذو الغنى منهم في القعود ﴿وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ في رحالهم ٨٧ - ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾ يعني النساء ﴿وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾. ٨٨ - ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ﴾ يعني الحسنات (١). وقال المبرد: يعني الجواري الفاضلات (٢)، قال الله تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠)﴾ (٣)، واحدها خيرة، وهي الفاضلة من (٤) كل شيء (٥)

стр. 7177

قال الشَّاعر (١): ولقدْ طَعَنْتُ مَجَامِع الرَّبلات ... ربلات هند خَيْرَة الملِكات ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ٨٩ - ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٨٩)﴾. ٩٠ - قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ قرأ ابن عباس والضَّحَاك وأبو عبد الرَّحْمَن وحميد ويعقوب وقتيبة ومجاهد: (الْمُعْذِرون) خفيفة (٢) وهم المجتهدون المبالغون في العذر. وقال الضحاك: هم رهط عامر بن الطفيل؛ جاءوا إلى رسول الله ﷺ يوم تبوك دفاعًا عن أنفسهم، فقالوا: يَا رسول الله؛ إن نحن غزونا معك تُغير أعراب طيئّ على حلائلنا وأولادنا ومواشينا، فقال لهم رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى قد أنبأني من أخباركم، وسيغنيني الله

стр. 7178

عنكم" (١). وقال ابن عباس ﵄: هم الذين تخلفوا بعذر بإذن رسول الله ﷺ (٢). وقرأ مسلمة ﵀ (المعّذّرون) بتشديد العين والذال، ولا وجه لها؛ لأن الميم (٣) لا تدغم في العين لبعد مخرجيهما. وقرأ الباقون بتشديد الذال وهم المقصّرون، يقال: أعذر في الأمر إذا بالغ فيه، وعذّر إذا قصّر. وقال الفراء: أصله المعتذرون، فأدغمت التاء في الذال، ونقلت حركة التاء إلى العين (٤). قوله تعالى: ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قراءة العامة بتخفيف الذال، يعنون: المنافقين. وقرأ أبيّ والحسن (كذّبوا الله) بالتشديد (٥).

стр. 7179

﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. ثم ذكر أهل العذر فقال تعالى: ٩١ - ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ﴾ قال ابن عباس ﵄: يعني الزمنى والمشايخ والعجزة (١). ﴿وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ﴾؛ يعني الفقراء ﴿حَرَجٌ﴾ مأثم ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ في مغيبهم. ﴿عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال قتادة: نزلت في عائذ (٢) بن عمرو ﵁ وأصحابه (٣). وقال الضحاك: نزلت في عبد الله بن زائدة وهو ابن أم مكتوم ﵁، وكان ضرير البصر، فقال: يَا نبي الله إنِّي شيخ كبير (٤)، ضرير البصر،

стр. 7180

خفيف الحال، نحيف الجسم، وليس لي قائد؛ فهل لي رخصة في التخلف عن الجهاد؟ فسكت النَّبِيّ ﷺ ، فأنزل الله تعالى هذِه الآية (١). ٩٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ نزلت في البكّائين وكانوا سبعة: في معقل بن يسار، وصخر بن خنساء وهو الذي كان وقع على امرأته في رمضان فأمره رسول الله ﷺ أن يُكَفِّر (٢)، وعبد الله بن كعب الأَنْصَارِيّ، وعُلْبة (٣) بن زيد الأَنْصَارِيّ، وسالم بن عمير (٤)،

стр. 7181

وثعلبة بن عَنَمة (١)، وعبد الله بن مغفّل ﵃، أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا نبي الله؛ قد نُدِبْنا للخروج معك، فاحملنا على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة نغزوا معك (٢). ﴿قُلْتَ﴾ فقال النبي ﷺ ﴿لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ فتولوا وهم يبكون؛ فذلك قوله ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾. وقال مجاهد: نزلت هذِه الآية في بني مقرِّن (٣): معقل، وسويد،

стр. 7182

والنعمان (١). ثم على أهل السعة فقال: [﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٩٣)﴾].

стр. 7183

الكشف والبيان عن تفسير القرآن تأليف أبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ أشرف على إخراجه د/ صلاح باعثمان - د/ حسن الغزالي - أ. د/ زيد مهارش - أ. د/ أمين باشه [المجلد الرابع عشر] [التوبة ٩٣ - ١٢٩ * يونس * هود * يوسف ١ - ٣٣] تحقيق د/ جمال بن محمد ربعين د/ عبد الله علي القبيسي

стр. 7184

السيرة الذاتية للمحقق د/ جمال بن محمَّد ربعين أستاذ مساعد بجامعة الملك عبد العزيز - كلية التربية - قسم الدراسات القرآنية حصل على درجة الدكتوراه عام ٢٠٠٨ م في تخصص الكتاب والسنة من جامعة أم القرى.- كلية الدعوة وأصول الدين. بعض من المناصب الإدارية التي شغلها: رئيس قسم الحاسب الآلي بكلية المعلمين بجدة - جامعة الملك عبد العزيز. مدير مركز التدريب وخدمة المجتمع بكلية المعلمين بعرعر. عضوية الهيئات العلمية منها: عضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه. * * * السيرة الذاتية للمحقق د/ عَبد الله علي القبيسيّ أستاذ مساعد بجامعة الإِمام محمد بن سعود الإسلامية - كلية أصول الدين - قسم السنة. حصل على درجة الدكتوراه في تخصص الكتاب والسنة من جامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين.

стр. 7185

الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ عَن تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ [١٤]

стр. 7186

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الْكتب ١٥١٩٥/ ٢٠١٣ الطَّبعَةُ الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م دَار التَّفْسِير جدة - المملكة الْعَرَبيَّة السَعوديَّة شَارِع مَحْمُود نصيف - حَيّ الأندلس ص. ب: ١٢٢٤٩٧ - جدة: ٢١٣٣٢ تلفاكس: ٦٦٨٨٨٢٣ - ٠١٢

стр. 7187

٩٣ - ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٩٣)﴾. ٩٤ - ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ لن نصدقكم، ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ فيما بعد؛ أتتوبون به من نفاقكم أم تقيمون عليه ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الحسن والسيئ (١). ٩٥ - قوله تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ﴾ انصرفتم ﴿إِلَيْهِمْ﴾ من غزوكم ﴿لِتُعْرِضُوا﴾ لتصفحوا ﴿عَنْهُمْ﴾ فلا تؤنبوهم ولا تعذّبوهم ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ ودعوهم وما اختاروا لأنفسهم من النفاق والمعصية ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ نجس (٢)، قال عطاء: إن عملهم نجس (٣) ﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. قال ابن عباس ﵄: نزلت في جدّ بن قيس ومعتِّب بن قشير وأصحابهما، وكانوا ثمانين رجلًا من المنافقين، فقال النبي ﷺ حين قدم من المدينة: "لا تجالسوهم ولا تكلّموهم" (٤).

стр. 7188

وقال مقاتل: نزلت في عبد الله بن أُبيّ، حلف للنبي ﷺ بالله الذي لا إله إلَّا هو أن لا يتخلف عنه بعدها، وليكونَنّ (١) معه على عدوّه، وطلب إلى (٢) النبي ﷺ أن يرضى عنه، فأنزل الله تعالى هذِه الآية. ٩٦ - ونزل: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٩٦)﴾ (٣). ٩٧ - قوله تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ﴾ يعني أهل البدو ﴿أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ من أهل الحضر ﴿وَأَجْدَرُ﴾ أحرى وأولى (٤) ﴿أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ قال قتادة: هم أقلّ علمًا بالسُّنن (٥).

стр. 7189

وروى الأعمش، عن إبراهيم قال: جلس أعرابيٌّ إلى زيد بن صُوحَان وهو يحدث أصحابه وكانت يدُه قد أصيبت يوم نهاوند (١) فقال الأعرابيّ: والله إن حديثك ليعجبني، وإن يدك لتُرِيبُني، فقال زيد: وما يريبك من يدي؛ إنها الشمال، فقال الأعرابي: والله ما أدري؛ اليمين تقطعون أم الشمال؟ فقال زيد بن صوحان: صدق الله تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ (٢). ٩٨ - ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا﴾ قال عطاء: لا يرجو على إعطائه (٣) ثوابًا، ولا يخاف على إمساكه عقابًا، إنما ينفق خوفًا ورياءً (٤).

стр. 7190

﴿وَيَتَرَبَّصُ﴾ ينتظر ﴿بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ يعني صروف الزمان التي تأتي مرّة بالخير ومرة بالشر (١). وقال يمان: يعني أن يتقلب الزمان عليكم؛ فيموت الرسول ﷺ ويظهر المشركون (٢). ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ قرأ ابن كثير وابن محيصن ومجاهد وأبو عمرو بضم السين هاهنا وفي سورة الفتح (٣)، ومعناه الضرّ والشرّ والبلاء والمكروه. وقرأ الباقون بالفتح على المصدر (٤)، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم. نزلت هذِه الآية في أعراب أسد، وغطفان، وتميم وأعراب حاضري المدينة (٥). ثم استثنى فقال: ٩٩ - ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ قال مجاهد: هم بنو مقرِّن من مزينة (٦).

стр. 7191

وقال الضحاك: يعني عبد الله ذو البجادين ﵁ (١) ورهطه (٢). وقال الكلبي: هم أَسْلم وغِفَار وجُهَينة (٣). ﴿وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾ قربات جمع قربة (٤) ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ يعني دعاؤه واستغفاره (٥) ﴿أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ جنته ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

стр. 7192

١٠٠ - قوله : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ﴾ الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم، وفارقوا منازلهم وأوطانهم (١) ﴿وَالْأَنْصَارِ﴾ الذين نصروا (٢) رسول الله ﷺ على أعدائه من أهل المدينة وآووه وأصحابه، وقد كانوا آمنوا قبل أن يهاجر إليهم بحولي ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ يعني: الذين سلكوا سبيلهم في الإيمان والهجرة والنصرة إلى يوم القيامة. وقال عطاء: هم الذين يذكرون المهاجرين والأنصار بالترحم والدعاء، ويذكرون محاسنهم، ويسألون الله تعالى أن يجمع بينهم (٣). وروي أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصارُ الذين اتبعوهم بإحسان) برفع الراء وبغير واو في (الذين)، فقال له أُبي بن كعب ﵁: إنما هو ﴿وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ﴾ بالواو، فعاوده مرارًا ثلاثًا، فقال أبي بن كعب ﵁: والله لقد قرأتُها على رسول الله ﷺ (والذين اتبعوهم بإحسان) وإنك يومئذٍ تبيع (٤) القرظ ببقيع الغرقد، قال: صدقت، حفظتم ونسينا، وتفرّغتم وشغلنا، وشَهِدْتم وغِبنا، ثم قال عمر ﵁ لأبيّ ﵁: أفيهم الأنصار؟ قال: نعم، ولم يستمر الخطّاب ولابنيه، فقال عمر

стр. 7193

- ﵁: كنت أظن أنّا قد رُفِعْنا رفعةً لا يبلغها أحدٌ بعدنا، فقال أُبي ﵁: بلى، تصديق هذِه الآية أول سورة الجمعة، وأوسط سورة الحشر، وآخر سورة الأنفال, قوله تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣)﴾ (١)، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ (٢)، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾ (٣) (٤). وقرأ الحسن وسلاّم ويعقوب (والأنصارُ) رفعًا عطفًا على السابقين، ولم يجعلوهم (٥) منهم، وجعلوا السَّبْق للمهاجرين خاصّة. والعامة (٦) على الجرّ (٧) نسقًا على المهاجرين.

стр. 7194

واختلف العلماء في السابقين الأولين من هم: فقال أبو موسى الأشعري ﵁ وسعيد بن المسيب وقتادة وابن سيرين ﵏: هم الذين صلّوا إلى القبلتين جميعًا (١). وقال عطاء بن أبي رباح: هم الذين شهدوا بدرًا (٢). وقال الشعبي: هم الذين شهدوا بيعة الرضوان (٣). واختلفوا أيضًا في أول من آمن برسول الله ﷺ بعد امرأته

стр. 7195

خديجة بنت خويلد ﵂، مع اتفاقهم على أنه أول من آمن بالنبي ﷺ وصدّقه: فقال بعضهم: أول ذَكَرٍ آمن برسول الله ﷺ وصلّى معه علي بن أبي طالب ﵇، وهو قول ابن عباس وجابر وزيد بن أرقم ﵃، ومحمد بن المنكدر وربيعة الرأي (١) وأبي حازم المدني (٢). قال الكلبي: أسلم علي بن أبي طالب ﵁ -وهو ابن تسع سنين. وقال مجاهد وابن إسحاق: أسلم وهو ابن عشر سنين (٣). وقال ابن إسحاق (٤): حدثني عبد الله بن نجيح (٥)، عن مجاهد (٦) قال: كان من نعمة الله تعالى عَلَى عليّ بن أبي طالب ﵇ وما صنع الله له وأراد به من الخير أن قريشًا أصابتهم أزمةٌ شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثير، فقال رسول الله ﷺ للعباس ﵁ عمّه - وكان (٧) أيسرَ بني

стр. 7196

هاشم-: يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال؛ وقد أصاب الناس ما ترى من هذِه الأزْمَة، فانطلق بنا فلنخفّف عنه من عِيالِه؛ آخذُ من بَنِيه رجلًا، وتأخذَ من بنيه رجلًا، فنكفيهما (١) عنه، قال العباس ﵁: نعم، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا: إنا نريد أن نخفّف عنك من عيالك؛ حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما (٢) أبو طالب: إن تركتما لي عقيلًا فاصنعا ما شئتما، فأخذ رسول الله ﷺ عليًا ﵁ فضمّه إليه، وأخذ العباس جعفرًا ﵁ فضمّه إليه، فلم يزل عليّ ﵁ مع النبي ﷺ حتى بعثه الله تعالى نبيًا فاتّبّعَه عليٌّ ﵇، فآمن به وصدّقه، ولم يزل جعفر عند العباس ﵄ حتى أسلم واستغنى (٣) عنه (٤). وروى إسماعيل بن إياس بن عفيف (٥)، عن أبيه (٦)، عن جدّه

стр. 7197

عُفَيِّف (١) ﵁ قال: كنت أمرءًا تاجرًا فقدمت مكة أيام الحج، فنزلت على العباس بن عبد المطلب، وكان العباس لي صديقًا؛ وكان يختلف إلى اليمن ليشتري العطر فيبيعه أيام الموسم، فبينما أنا والعباس ﵁ بمنى؛ إذ جاء رجل شاب حين حَلَقَت الشمس في السماء، فرمى ببصره إلى السماء، ثم استقبل الكعبة فقام مستقبلها، فلم يلبث حتى جاء غلام فقام عن (٢) يمينه، فلم يلبث أن جاءته امرأة فقامت خلفهما، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة، فخرّ الشاب ساجدًا فسجدا معه، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة، فقلت: يا عباس؛ أمرٌ عظيم! فقال: أمر عظيم! فقلت: ويحك ما (٣) هذا؟ فقال: هذا ابن أخي محمّد ابن عبد الله بن عبد المطلب، يزعم أن الله تعالى بعثه رسولًا، وأن كنوز كسرى وقيصر ستُفْتَح عليه، وهذا الغلام ابن أخي علي بن أبي طالب، وهذِه المرأة خديجة بنت خويلد زوجة محمد ﷺ ؛ تابعاه على دينه، وأيمُ الله ما على ظهر الأرض كلها أحدٌ على هذا الدين غير هؤلاء. قال عفيف الكندي ﵁ -بعدما أسلم ورسخ الإسلام في قلبه: يا ليتني كنت رابعًا (٤).

стр. 7198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7199

وروي أن أبا طالب قال لعلي ﵁: أي بُنيَّ؛ ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ قال علي ﵁: يا أبت آمنتُ بالله ورسوله، وصدّقته فيما جاء به وصليت معه لله ، فقال له: إن محمدًا لا يدعو إلَّا إلى خير فالزمه (١). وروى عبيد الله بن موسى (٢)، عن العلاء (٣)، عن (٤) منهال بن عمرو (٥)، عن عباد بن عبد الله (٦) قال: سمعت عليًا ﵁ يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصّدّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلَّا

стр. 7200

كذاب مفترٍ، صليت قبل الناس بسبع سنين (١).

стр. 7201

وقال بعضهم: أول من أسلم بعد خديجة ﵂ أبو بكر الصديق ﵁، وهو قول إبراهيم النخعي وجماعة. يدل عليه ما روى أبو أمامة الباهلي، عن عمرو بن عبسة ﵁ قال: أتينا رسول الله ﵁ -وهو نازل بعكاظ، قلت: يا رسول الله؛ من تبعك على هذا الأمر؟ قال: "رجلان، حرٌّ وعبدٌ، أبو بكر وبلال"، فأسلمت عند ذاك، فلقد رأيتني إذ ذاك ربع الإسلام (١). [١٤٥٦] وسمعت أبا القاسم الحسن بن جعفر النيسابوري (٢)، يقول: سمعت أبا الحسن علي بن عبد الله البذخشي (٣)، يقول:

стр. 7202

سمعت أبا هريرة مزاحم بن محمد بن شاردة الكشي (١)، يقول: سمعت جارود بن معاذ (٢)، يقول: سمعت وكيع بن الجراح (٣)، يقول عن إسماعيل بن أبي خالد (٤)، عن الشعبي (٥) قال: قال رجل لابن عباس ﵄: من أول الناس إسلامًا؟ قال: أبو بكر ﵁، أما سمعت قول حسان بن ثابت ﵁: إذا تَذَكَّرتَ شجوًا مِن أَخي ثِقَةٍ ... فَاذكُر أَخَاكَ أَبَا بَكر بمَا فَعَلا خيرُ البَريةِ أَزكَاهَا وأَعدَلُها ... بَعدَ النّبي وأَوفَاهَا بما حَمَلا الثَّاني التالي المحمودُ مَشهَدُه ... وأَولُ النَّاس مِنهُم صَدّق الرُّسُلا (٦)

стр. 7203

وقال بعضهم: أول من أسلم من الرجال زيد بن حارثة ﵁، وهو قول الزهري، وسليمان بن يسار، وعروة بن الزبير، وعمران بن أبي أنس. وكان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يجمع بين هذِه الأخبار فيقول: أول من أسلم من الرجال أبو بكر ﵁، ومن النساء خديجة ﵂، ومن الصبيان علي (بن أبي طالب ﵁) (١)، ومن العبيد زيد بن حارثة ﵄. قال ابن إسحاق: فلما أسلم أبو بكر الصديق ﵁؛ أظهر إسلامه ودعا إلى الله وإلى رسوله ﷺ ، قال: وكان أبو بكر ﵁ رجلًا مألفًا لقومه مُحَبّبًا سَهْلًا، وكان أنسبَ قريشٍ لقريش، وأعلم قريش بها، وبما

стр. 7204

كان فيها من خير أو شرّ، وكان رجلًا تاجرًا، ذا خلق ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحدٍ من الأمر؛ لعلمه وتجارته وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه، ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم على يديه (١) فيما بلغني: عثمان بن عفان، والزبير ابن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنهم، فجاء بهم إلى رسول الله ﷺ حين استجابوا له فأسلموا وصلّوا، وكان هؤلاء الثانية النفر الذين سبقوا إلى الإسلام، فصلّوا وصدّقوا وآمنوا، ثم تتابع الناس في الدخول في الإسلام (٢). فهؤلاء سُبّاق الإسلام من المهاجرين. فأما سبّاق الأنصار؛ فأهل بيعة العقبة الأولى وكانوا سبعة، والثانية وكانوا سبعين، والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير بن هشام بن عبد الدار ﵁ فعلّمهم القرآن. وهو أول من جمّع للصلاة بالمدينة، وكانت الأنصار تحبّه، فأسلم معه سعد بن معاذ، وعمرو بن الجموح، وبنو عبد الأشهل كلهم، وخلق من النساء والصبيان ﵃. وكان مصعب بن عمير ﵁ صاحب راية النبي ﷺ يوم بدر ويوم أحد، وكان وقى رسول الله ﷺ بنفسه يوم أحد حيث (٣) انهزم

стр. 7205

الناس عن رسول الله ﷺ ، حتى نفذت المشاقص في جوفه فاستشهد يومئذٍ ﵁، فقال رسول الله ﷺ : "عند الله احتسبك، ما رأيت قط أشرفَ منه، لقد رأيته بمكة وإنّ عليه بُرْدين ما يُدرى ما قيمتهما، وإن شراك نعله من ذهب، وإن عن يمينه غلامين، وعن يساره غلامين؛ بيد كل واحد منهما قَعْبٌ من حَيس يأكل ويطعم الناس، فآثره الله تعالى بالشهادة". وكان رسول الله ﷺ إذا أهديت له طُرْفَة خبّأها لمصعب بن عمير ﵁، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ (١). وأُخِذ أخوه يوم (بدر) أسيرًا فقال: أنا أبو عزيز بن عمير (٢)، أخو مصعب بن عمير، فلم يشدّوه في الوثاق مع الأسارى، وقالوا: هذا الطريق اذهب حيث شئت، قال: إني أخاف أن تقتلني قريش، فذهبوا به إلى منزلهم وأكرموه بالخبز والتمر، فكان يمدّ يده إلى التمر ويدع الخبز، والخبز عند أهل المدينة أعزّ من التمر، والتمر عند أهل مكة أعزّ من الخبز، فلما أصبحوا مضوا به إلى مصعب ﵁، وقالوا: أخوك عندنا، وأخبروه بما فعلوا به، فقال: ما هو لي بأخٍ ولا كرامة، شدّوا وثاقه؛ فإن أُمّه أكثر أهل البطحاء حُليًّا، فأرسلت أمه في فدائه. ثم أقبل يوم أحد فلما رأى أخاه مصعب بن عمير ﵁؛ قال في نفسه: والله لا يقتلك غيري، فما زال به حتى قتله، وفيه أنزل

стр. 7206

الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى (٣٧) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (١). ثم جمعهم في الثواب فقال: ﴿وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ وقرأ أهل مكة من تحتها وكذلك هو في مصاحفهم (٢) ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. قال الحسين بن الفضل: والفرق بينهما أن قوله ﴿تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾؛ أي: معناه تجري من تحت الأشجار، وقوله ﴿تَحْتَهَا﴾؛ أي (٣) ينبع الماء من تحت الأشجار (٤). وروي في هذِه الآية أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ بن جبل ﵁: "أين السابقون؟ " قال معاذ ﵁: قد مضى ناسٌ فقال: "السابقون المستهترون بذكر الله، ومن أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله " (٥).

стр. 7207

١٠١ - قوله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ﴾ نزلت في جهينة (١)، ومزينة (٢)، وأسلم (٣)، وأشجع (٤)،

стр. 7208

وغفار (١)، وكانت منازلهم حول المدينة (٢) ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ فيه اختصار وإضمار تقديره: ومن أهل المدينة قوم (٣) ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾؛ أي مرنوا وجربوا عليه (٤)، يقال: تمرّد فلان على ربه، أي عتا، ومرد على معصية؛ أي مَرَنَ وثبت عليها واعتادها، ومنه المَريد والمارد، وفي المثل: تمرّدَ ماردٌ وعزّ الأبلقُ (٥). وقال ابن إسحاق: لجُّوا فيه وأبوا غيره (٦). وقال ابن زيد وأبان بن تغلب: أقاموا عليه، ولم يتوبوا كما تاب

стр. 7209

الآخرون (١)، وأنشد أبان (٢): مَرَدَ القومُ عَلى خُبثِهم ... أهلُ بَغْي وضَلال وأَشَر ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ﴾ يا محمد أنت ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ قال قتادة في هذِه الآية: ما بالُ أقوامٍ يتكلفون علم الناس؛ يقولون: فلان في الجنة، وفلان في النار، فإذا سألت (٣) أحدهم عن نفسه قال: لا أدري، لعمري أنت بنفسك أعلم منك بأعمال الناس، ولقد تكلفت شيئًا ما تكلفه الأنبياء قبلك، قال نبي الله نوح ﷺ : ﴿وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٤)، وقال نبي الله شعيب صلى الله على نبينا وعليه وسلم: ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ (٥)، وقال الله تعالى لنبيه ﷺ : ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ (٦) (٧).

стр. 7210

﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ واختلفوا في (هاتين المرتين) (١): فروى السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس ﵄ قال: قام رسول الله ﷺ خطيبًا يوم الجمعة فقال: "اخرج يا فلان فإنك منافق، واخرج يا فلان فإنك منافق"، فأخرج من المسجد ناسًا وفضحهم (٢). فهذا العذاب الأول، والثاني: عذاب القبر.

стр. 7211

وقال مجاهد: بالقتل والسبي وعذاب القبر (١). وعنه أيضًا: بالجوع والقتل (٢). وعنه: بالجوع مرتين (٣). وعنه: بالخوف والقتل (٤). وقال قتادة: بالدُّبَيْلَة وعذاب القبر (٥). وقد مضت قصة الاثني عشر في حديث حذيفة. وقال ابن زيد: المرّة الأولى بالمصائب في الأموال والأولاد، والمرّة الأخرى في جهنم (٦).

стр. 7212

وذُكِر عن ابن عباس ﵁: أن المرّة الأولى إقامة الحدود عليهم، والأخرى عذاب القبر (١). وقال الحسن: إحدى المرّتين أخذ الزكاة من أموالهم، والأخرى عذاب القبر (٢). وقال ابن إسحاق: هو ما يدخل عليهم من غيظ الإسلام ودخولهم فيه من غير حِسْبَة، ثم عذابهم في القبور إذا صاروا إليها، ثم العذاب العظيم في الآخرة والخلد فيه (٣). وفي بعض التفاسير: أن الأولى ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم والأخرى عذاب القبر (٤).

стр. 7213

وقيل: تفسيره في سورة النحل ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ (١). وقال مقاتل بن حيان: الأول بالسيف يوم بدر، والثاني عند الموت (٢). وروى معمر، عن الحسن قال: عذاب النبي وعذاب القبر (٣). يعني بعذاب النبي ﷺ قوله: ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (٦١)﴾ (٤). وقال عطاء: الأمراض في الدنيا، [والعذاب في] (٥) الآخرة (٦). وذلك أنّه من مَرِض من المؤمنين كفّر الله عنه سيئاته ومحّص عنه ذنوبه، وأبدله لحمًا خيرًا من لحمه ودمًا خيرًا من دمه، وأعقبه ثوابًا عظيمًا، ومن مرض من المنافقين زاده الله تعالى نفاقًا وإثمًا وضعفًا؛ كما قال في هذِه السورة ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ﴾ (٧) الآية.

стр. 7214

يريد أنهم يمرضون في كل عام مرة أو مرتين ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ﴾ عذاب جهنم شديد فظيع. وقال الربيع: بلايا الدنيا وعذاب القبر، ثم يردون إلى عذاب عظيم؛ عذاب جهنم (١). وقال إسماعيل بن أبي زياد: أحد العذابين ضرب الملائكة الوجوه والأدبار، والثاني عند البعث يُوَكّلُ بهم عُنُقٌ من النار. وقال الضحاك: مرة في القبر ومرة في النار، وقال: المرة الأولى بإحراق مسجدهم مسجد الضرار، والثاني إحراقهم بنار جهنم (٢). وقيل: مرّة بإنفاقهم أموالهم معك وهم لك أعداء، والأخرى طاعتهم لك وقتلهم (٣) أولياءهم بأمرك (٤).

стр. 7215

وقيل: مرة بإنفاق أموالهم، ومرة بقتلهم بالسيف إن أظهروا ما في قلوبهم. ١٠٢ - قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ﴾ يعني ومن أهل المدينة آخرون ومن الأعراب، وليس براجع إلى المنافقين. ﴿اعْتَرَفُوا﴾ أقرّوا ﴿بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا﴾ وهو إقرارهم وتوبتهم ﴿وَآخَرَ سَيِّئًا﴾؛ أي بعمل آخر سيئ، وضع الواو موضع الباء؛ كما يقال: استوى الماء والخشبة، أي بالخشبة، وخلطت الماء واللبن؛ أي باللبن (١). والعمل السيئ؛ تخلفهم عن رسول الله ﷺ وتركهم الجهاد. ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ وعسى ولعل من الله تعالى واجب (٢)، وهما حرفا تَرَجِّ (٣) ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. نزلت هذِه الآية في قوم تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزاة تبوك ثم ندموا على ذلك وتذمموا وقالوا: نكون في الكِنّ والظلال مع النساء
следующие страницы →