← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

٩ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ فيها إضمار واختصار؛ أي: يهديهم ربهم بإيمانهم إلى مكانٍ ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ قال أبو روق: يهديهم ربهم بإيمانهم إلى الجنَّة (١). قال عطية: يهديهم يثيبهم ويجزيهم، وقيل: ينجيهم. وقال مجاهد ومقاتل: يهديهم بالنور على الصراط إلى الجنَّة يجعل لهم نورًا يمشون به (٢). قال النَّبيّ ﷺ : "إن المؤمن إذا خرج من قبره صُوِّرَ له عمله في صورةٍ حسنة وشارةٍ حسنة، فيقول له: من أنت؟ والله إنِّي لأراك امرأ صدق! فيقول له: أنا عملك! فيكون له فيه نورًا وقائدًا إلى الجنَّة. والكافر إذا خرج من قبره صُوِّر له عمله في صورةٍ سيئة وشارةٍ سيئة، فيقول: من أنت؟ فو الله إنِّي لأراك امرأ سوء! فيقول: أنا عملك! فينطلق به حتَّى يدخله النَّار" (٣).

стр. 7352

وقيل معنى الآية: بإيمانهم يهديهم ربُّهم لدينه؛ أي: بتصديقهم هداهم (١). وقوله (٢): ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ لم يرد أنها تجري من (٣) تحتهم الأنهار وهم فوقها؛ لأنَّ أنهار الجنَّة تجري من غير أخاديد، وإنَّما معناها: تجري من دونهم وبين أيديهم وتحت أمرِهِم؛ كقوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ (٤) ومعلوم أنَّه لم يجعل السريّ تحتها وهي عليه قاعدة؛ وإنما أراد أنَّه بين يديها، كقوله مخبرًا عن فرعون ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ (٥)، أي من دوني وتحت أمري (٦). ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾. ١٠ - ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا﴾ قولهم وكلامهم فيها ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾. وقال طلحة بن عبيد الله ﵁: سئل رسول الله ﷺ عن تفسير: سبحان الله، قال: "هو تنزيه الله من كل سوء" (٧).

стр. 7353

وسأل ابن الكوّا (١) عليًا ﵇ عن ذلك قال: كلمة رضيها الله لنفسه (٢). قال المفسرون: هذِه الكلمة عَلَمٌ بين أهل الجنَّة وبين الخدّام في الطَّعام، فإذا اشتهوا شيئًا من الطَّعام والشراب قالوا: سبحانك اللَّهم، فأتوهم في الوقت بما يشتهون، على مائدةٍ ميلٍ في ميل، فإذا فرغوا من الطَّعام والشراب حمدوا الله على ما أعطاهم، فذلك قوله : ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣)، ولم يرد آخر كلام

стр. 7354

يتكلمون به ولكن آخر ما قبله. قال الحسن: بلغني أن رسول الله ﷺ قال حين قرأ هذِه الآية: "إن أهل الجنَّة يلهمون الحمد والتسبيح كما تلهمون أنفاسكم" (١). فذلك قوله : ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا﴾ في الجنَّة ﴿سَلَامٌ﴾ يَحْيَى بعضهم بعضًا بالسلام وتأتيهم الملائكة من عند ربهم بالسلام. ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢). قال ابن كيسان: يفتتحون كلامهم بالتوحيد، ويختمون كلامهم بالتحميد (٣).

стр. 7355

وقراءة العامة ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ بالتخفيف والرفع، وقرأ بلال بن أبي بردة (١) وابن محيصن: (أنّ) مثقلًا والحمد نصبًا (٢). ١١ - قوله : ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾ فيه اختصار معناه: ولو يعجل الله للناس إجابة دعائهم في الشرّ كاستعجاله لهم بالإجابة في الخير ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾؛ أي: لفُرغ من هلاكهم ولماتوا جميعاً (٣). قال مجاهد: هو قول الإنسان لولده وماله إذا غضب عليه: اللَّهم لا تبارك فيه والعنه (٤).

стр. 7356

قال قتادة: هو دعاء الرجل على نفسه وولده وأهله وماله بما يكره أن يستجاب له (١). قال شهر بن حوشب: قرأت في بعض الكتب أن الله تعالى يقول للملكين الموكلين: لا تكتبا على عبدي في حال ضجره شيئًا (٢). وقراءة العامة (لقُضي إليهم أجلُهم) برفع القاف واللام على غير تسمية الفاعل، وقرأ عوف وعيسى وابن عامر ويعقوب بفتح القاف واللام (٣)، وقرأ الأعمش: (لقضينا) (٤) كذلك هو في مصحف عبد الله ﵁. وقيل: إنَّها نزلت في النضر بن الحارث حين قال: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ (٥) الآية (٦)، يدلّ عليه قوله : ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ لا يخافون البعث

стр. 7357

والحساب ولا يأملون الثواب ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. ١٢ - قوله : ﴿وَإِذَا مَسَّ﴾ أصاب ﴿الْإِنْسَانَ الضُّرُّ﴾ الجهد والشدة ﴿دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾ على جنبه مضطجعًا ﴿أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾ وإنَّما يريد جميع حالاته، لأنَّ الإنسان لا يعدو أحد هذِه الحالات ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا﴾ دفعنا (١) وفرّجنا ﴿عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾؛ أي: استمر على طريقته الأولى قبل أن يصيبه الضرّ، ونسي ما كان فيه من الجهد والبلاء، وتَرَكَ الشُّكر والدُّعاء (٢). قال الأخفش: (كأن لم يدعنا) و (كأن لم يلبثوا) وأمثالهما بمعنى كأنَّ الثقيلة، تقديره: كأنه لم يدعنا (٣). ﴿كَذَلِكَ﴾؛ أي كما زيّن لهذا الإنسان الدعاء (٤) عند البلاء، والإعراض عند الرخاء، كذلك ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ المجاوزين الحدّ في الكفر والمعصي ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من الكفر والمعصية. والإسراف يكون في النَّفس وفي المال، ضيع نفسه إذا جعلها عابدة

стр. 7358

وثن، وضيّع ماله إذا جعله سائبة وبحيرة ووصيلة وحاميًا، ومعنى الكلام: أسرفوا في عبادتهم، وأسرفوا في نفقاتهم. ١٣ - قوله : ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ يعني الأمم الماضية، قال ابن عباس ﵄: بين القرنين ثمانمائة وعشرون سنة. ﴿لَمَّا ظَلَمُوا﴾ أشركوا ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ﴾؛ أي كما أهلكناهم بكفرهم وتكذيبهم رسلهم (١) ﴿نَجْزِي﴾ نعاقب ونهلك ﴿الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ المشركين بتكذيبهم محمدًا ﷺ ، يخوف كفّار مكّة عذاب الأمم الخالية المكذبة. ١٤ - ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ يعني من بعد القرون التي أهلكناهم ﴿لِنَنْظُرَ﴾ لنرى ﴿كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ وهو أعلم بهم. قال النَّبيّ ﷺ : "إن الدُّنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون" (٢).

стр. 7359

قال قتادة: ذُكِر لنا أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: صدق الله ربنا، ما جَعَلَنَا خلفاء إلَّا لينظر إلى أعمالنا، فأَرُوا الله من أعمالكم خيرًا بالليل والنهار والسرِّ والعلانية (١). وروى ثابت البناني (٢)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٣)، أنّ عوف بن مالك (٤) ﵁ قال لأبي بكر الصِّديق ﵁: رأيت فيما يرى النائم كأنّ سببًا دلّي من السماء، فانْتُشِط رسول الله ﷺ ، ثم أعيد فانتُشِط أبو بكر (٥) ﵁ ثم ذُرع النَّاس حول المنبر. ففَضَلَ عمر ﵁ بثلاثة أذرع إلى المنبر. فقال عمر ﵁: دعنا من رؤياك لا أَرَبَ لنا فيها! فلما استُخْلِف عمر ﵁ قال: يا عوف رؤياك! قال: وهل لك في رؤيأي من حاجة؟ أو لم تنهرني! فقال: ويحك! إنِّي كرهت أن تنعى لخليفة رسول الله ﷺ نفسه! فقصّ عليه الرؤيا حتَّى

стр. 7360

إذا بلغ ذرع النَّاس إلى المنبر بهذِه الثلاثة أذرع (١)، فقال: أما إحداهن، فإنَّه كائن خليفة. وأمَّا الثَّانية، فإنَّه لا يخاف في الله لومة لائم وأمَّا الثالثة، فإنَّه شهيد. ثم قال: يقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٤)﴾ فقد استخلفت يا ابن أم عمر فانظر كيف تعمل، وأمَّا قوله: فإني لا أخاف في الله لومة لائم؛ فما شاء الله. وأمَّا قوله: إنِّي شهيد؛ فأنّى لعمر الشهادة والمسلمون مطيفون به، ثم قال: إن الله على ما يشاء قدير (٢). ١٥ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ قال قتادة: يعني مشركي مكّة (٣).

стр. 7361

١٦ - ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ ولا أَعْلَمَكُم به (١). وقرأ الحسن: (ولا أدرأتكم به) (٢) وهي لغة بني عقيل؛ يحولون الياء ألفًا فيقولون (أعطأت) بمعنى (أعطيت)، و (لبّأت) بمعنى (٣) (لبيت)، و (جارة) وإناصاة) للجارية والناصية (٤)، وأنشد المفضل (٥): ألا آذنت أهلَ اليمامةِ قوةٌ ... بحَرب كنَاصَاة الأغرِّ المُشَهّر

стр. 7362

وقال زيد الخيل (١): لَعَمرُكَ مَا أَخشَى التَّصَعلُكَ مَا بَقَا ... على الأرض قَيسيٌّ يَسوقُ الأبَاعِرا أي بقي، قال آخر (٢): لَزَجَرتُ قَلبًا لا يَريعُ لِزَاجر ... إنَّ الغَويَّ إذا نُهى لم يُعتَب أي: نهي. وروى البزي (٣)، عن ابن كثير (ولأدراكم به) بالقصر على الإيجاب (٤)، يريد: ولأَعْلَمَكُم به من غير قراءتي عليكم.

стр. 7363

وقرأ ابن عباس ﵁: (ولا أنذرتكم به) (١) من الإنذار، وهو دليل قراءة الحسن. ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا﴾ أي: حينًا، وهو أربعون سنة ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ من قبل نزول القرآن، ولم آتكم بشيء ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّه ليس من قبلي. قال ابن عباس ﵄: نبيٌّ رسول الله ﷺ -وهو ابن أربعين سنة، وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة (٢) وبالمدينة عشرًا، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة (٣).

стр. 7364

١٧ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ وزعم أن له شركاء أو صاحبة أو ولداً ﴿أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ بمحمدٍ ﷺ والقرآن ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾ لا يأمن ولا ينجو المشركون. ١٨ - ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ﴾ إن عصوه ﴿وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ إن أطاعوه، يعني الأصنام ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ﴾ لهم يا محمَّد ﴿أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ﴾ أتخبرون الله، قراءة العامة بالتشديد، وقرأ أبو السَّمَّال العدوي (١) (أتُنْبِئون) بالتخفيف (٢)، (وهما لغتان) (٣): نبَّأ يُنْبِيءُ تنبئةً وأنْبَأ ينبيء إنْبَاءً بمعنى واحد، جمعها قوله تعالى: ﴿قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ (٤). ﴿بِمَا لَا يَعْلَمُ﴾ الله حقيقته وصحته، ولا يكون ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ ومعنى الآية: أتخبرون الله أن له شريكاً أو عنده شفيعاً بغير قِبَل إِذْنِه، ولا يعلم الله لنفسه شريكاً في السموات والأرض، ذلك لأنَّه لا شريك له؛ فلذلك لا يعلمه (٥)، نظيره قوله : ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ

стр. 7365

بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ﴾ (١). ثم نزّه نفسه فقال : ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ قرأ يَحْيَى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وخلف (تشركون) بالتاء (٢)، ها هنا وفي سورة النحل (٣) والروم (٤)، وهو اختيار أبي عبيد للمخاطبة التي قبلها، وقرأ الباقون كلها بالياء، واختارها أبو حاتم وقال: كذلك تعلمناها. ١٩ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على ملة واحدة، الإسلام، دين آدم ﵇، إلى أن قتل أحد بني آدم ﵇ أخاه، فاختلفوا، قاله (٥) مجاهد والسدّي (٦).

стр. 7366

قال ابن عباس (١) ﵄: كان بين آدم ونوح ﵉ عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا على عهد نوح ﵇، فبعث الله إليهم نوحًا ﵇ (٢). وقيل (٣): كانوا أمة واحدة مجتمعة على التوحيد يوم الميثاق (٤). وقيل (٥): أهل سفينة نوح ﵇. وقال أبو روق: كانوا أمة واحدة على ملّة الإسلام زمان نوح ﵇ -بعد الغرق (٦). وقال عطاء: كانوا على دين واحد: الإسلام، من لدن إبراهيم ﵇ إلى أن غيّر عمرو بن لحي (٧). يدل على صحة هذِه التأويلات قراءة عبد الله ﵁ (وما كان النَّاس

стр. 7367

إلَّا أمة واحدة على هدى فاختلفوا عنه) (١). وقال الكلبي: وما كان النَّاس إلَّا أمة واحدة كافرة على عهد إبراهيم ﵇ فاختلفوا فتفرقوا مؤمن وكافر (٢). ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ بأن جعل للدنيا مدّة، ولكل أمّة أجل لا يعدم (٣) ذلك، قاله أبو روق. وقال الكلبي: هي أن الله سبحانه أخّر هذِه الأمة ولا يهلكهم بالعذاب في الدُّنيا (٤). وقيل: هي ألا تؤخذ إلَّا بعد إقامة الحجة (٥). وقال الحسن: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ مضت في حكمه، أنَّه لا يقضي بينهم فيما اختلفوا فيه بالثواب والعقاب دون القيامة ﴿لَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ في الدُّنيا؛ فأدخل المؤمنين الجنَّة بأعمالهم، والكافرين النَّار بكفرهم، ولكنّه سبق من الله الأجل فجعل موعدهم يوم القيامة (٦).

стр. 7368

وقال أبو روق: لقضي بينهم لأقام عليهم الساعة (١). وقيل: لفُرغ من هلاكهم (٢). وقرأ عيسى بن عمر (لقَضى بينهم) -بالفتح (٣) -، لقوله (من ربك). ﴿فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من الدين. ٢٠ - قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ يعني أهل مكّة ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾؛ أي على محمَّد ﴿آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ﴾ لهم يا محمّد ﴿إِنَّمَا﴾ سألتموني الغيب وإنَّما ﴿الْغَيْبُ لِلَّهِ﴾ ، لا يعلم أحد لِمَ لَمْ يفعل ذلك إلَّا هو (٤). وقيل: الغيب نزول الآية متى تنزل (٥). ﴿فَانْتَظِرُوا﴾ نزول الآية ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ لنزوله (٦). وقيل (٧): فانتظروا قضاء الله بيننا بإظهار المحق على المبطل.

стр. 7369

وقال الحسن: فانتظروا مواعيد الشَّيطان، وكانوا من إبليس على موعد فيما يعدهم ويُمَنِّيهم، إنِّي معكم من المنتظرين لوعد ربي، فأنجز الله تعالى وعده ونصر عبده. ٢١ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ﴾ يعني الكفار (١) ﴿رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ﴾ أي راحة ورخاءً بعد شدةٍ وبلاء (٢). وقيل: عنى به القطر بعد القحط (٣) ﴿إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا﴾. قال مجاهد: استهزاء وتكذيب (٤).

стр. 7370

وقال مقاتل بن حيان: لا يقولون هذا رزق الله، بل يقولون سُقينا بنوء كذا، وهو قوله : ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ (١) (٢). ﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾ أعجل عقوبة، وأشد أخذًا، وأقدر على الجزاء (٣). وقال مقاتل: صنيعًا (٤). ﴿إِنَّ رُسُلَنَا﴾ حفظتنا ﴿يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾ قراءة العامة بالتاء؛ لقوله (قل)، وقرأ الحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب (يمكرون) -بالياء (٥) -؛

стр. 7371

لقوله (إذا لهم) وهي رواية هارون العتكي (١)، عن أبي عمرو (٢). ٢٢ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ يجربكم ويحملكم؛ من التسيير، وقرأ أبو جعفر وابن عامر (هو الذي يَنْشُرُكم) -بالنون (٣) -؛ من النشر وهو البسط ﴿فِي الْبَرِّ﴾ على الظهر ﴿وَالْبَحْرِ﴾ وفي البحر على الفلك ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ﴾ أي: في السفن، تكون واحدًا وجمعًا (٤)، وقرأ عيسى (في الفُلُك) بضم اللام (٥) ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ يعني: جرت السفن بالنَّاس، وهذا خطاب تلوين (٦)، رجع من الخطاب إلى الخبر (٧) ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ

стр. 7372

﴿وَفَرِحُوا بِهَا﴾؛ أي بالريح ﴿جَاءَتْهَا﴾ يعني الفلك، وهو جواب لقوله: (حتَّى إذا جاءتها) ﴿رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ شديدة، يقال: عصفت الرِّيح وأعصفت، والريح تُذكّر وتُؤنث (١)، وقيل: لم يقل (عاصفة) لاختصاص الرِّيح بالعصوف (٢)، وقيل: للنسب؛ أي: ذا عصوف (٣). ﴿وَجَاءَهُمُ﴾ يعني رُكّاب السفينة ﴿الْمَوْجُ﴾ وهو حركة الماء واختلاطه ﴿مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا﴾ ﴿أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ وأيقنوا أي: أحاط بهم الهلاك ﴿دَعَوُا اللَّهَ﴾ هنالك ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ الدُّعاء، دون أوثانهم، وكان مفزعهم حينئذٍ إلى الله تعالى دونها. * * *

стр. 7373

وروى الثوري (١)، عن الأعمش (٢)، عن عمرو بن مرَّة (٣)، عن أبي عبيدة (٤) في قوله: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ قال: أهيا شراهيا، وتفسيره: يا حي يا قيوم (٥)، وقالوا: ﴿لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا﴾ خلَّصتنا يا ربَّنا ﴿مِنْ هَذِهِ﴾ الريح العاصف ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ لك بالإيمان والطاعة. ٢٣ - ﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ﴾ يظلمون ويتجاوزون إلى غير أمر الله ﴿فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ لأنَّ وباله راجع إليها، وجزاءه لاحق بها. وتم الكلام ها هنا ثم ابتدأ سبحانه فقال: ﴿مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾؛ أي: هذا متاع الحياة الدُّنيا، خبر ابتداء مضمر (٦)، كقوله : ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ﴾ (٧)، أي: هذا بلاغ. وقيل: هو كلام متصل، والبغي ابتداء، ومتاع خبره، وقوله

стр. 7374

على أنفسكم صلة المتاع (١) (٢)، ومعناه: إنَّما بغيكم متاع الحياة الدُّنيا، ولا يصلح لزاد المعاد؛ لأنكم به استوجبتم غضب الله. وقرأ ابن أبي إسحاق وحفص (متاعَ) بالنصب على الحال (٣) ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. ٢٤ - قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ في فنائها وزوالها ﴿كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ﴾ من الحبوب والبقول والثمار ﴿وَالْأَنْعَامُ﴾ من الحشيش والمراعي ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ حسنها وبهجتها ﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ هكذا قراءة العامة، وتصديقُها قراءة عبد الله بن مسعود ﵁: (وتزينت) (٤)، وقرأ أبو عثمان النهدي (٥) والضَّحَّاك (وازْيانَّت) (٦)

стр. 7375

على وزن احمَارَّت. قال عوف بن أبي جميلة: كان أشياخنا يقرؤونها كذلك نحو (ادْهامَّ الفرس) و (اكْمَأتّ) (١)، وقرأ أبو رجاء وأبو العالية والشعبي والحسن والأعرج (وَأَزْيَنَتْ) على مثال (أَفْعَلَتْ) مقطوعة الألف ساكنة الزَّاي (٢)، قال قطرب: معناه أتت بالزينة (٣)، كقوله: أَحْمَرَ وأدْام وأَذْكَرَتِ المرأةُ وأنْثَت. ﴿وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا﴾ أخبر عن الأرض والمعنى للنبات إذ كان مفهومًا (٤)، وقيل: ردّه إلى الغَلّةِ (٥)، وقيل: إلى الزينة (٦) ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا﴾ (قضاء أمرنا) (٧) بإهلاكها ﴿لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا﴾ مقطوعة مقلوعة (٨)، وهي محصودة صُرِفَت إلى حصيد ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ﴾ تكن ﴿بِالْأَمْسِ﴾ وأصله من غنى

стр. 7376

بالمكان إذا قام به (١)، وقال مقاتل: تَنْعُمُ (٢)، وقراءة العامة (تغن) بالتاء لتأنيث الأرض، وقرأها قتادة بالياء (٣)، ذَهَبَ إلى الزخرف ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. ٢٥ - قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ قال قتادة: السَّلام الله ، وداره الجنَّة (٤). وقيل: السَّلام والسلامة واحد؛ كاللذاذ واللذاذة، والرضاع والرضاعة، قال الشاعر (٥): نُحيي بالسَّلامَةِ أُمَّ بَكر ... وهَل لَكِ بَعدَ قَومكِ مِن سلام

стр. 7377

فسميت الجنَّة دار السَّلام؛ لأنَّ من دخلها سَلِمَ من الآفات (١)، قال الله تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦)﴾ (٢). وقال ذو النون المصري: سميت بذلك لأنَّ من دخلها سلم من القطيعة والآفات والفراق. وقيل: أراد به التحية (٣)، يقال سلّم تسليمًا وسلامًا، كما يقال: كلَّمه تكليمًا وكلامًا، فسميت الجنَّة دار السَّلام لأنَّ أهلها يحيي بعضهم بعضًا، والملائكة يسلمون عليهم (٤). قال الحسن: إنّ السَّلام لا ينقطع من أهل الجنَّة، وهو تحيتهم (٥). وقال أبو بكر الورَّاق: سميت بذلك لأنَّ من دخلها سَلَّم عليه المولى.

стр. 7378

وذلك أن الله تعالى يعلم ما فيه أهل الجنَّة من ذكر الذنوب، والهيبة لعلام الغيوب، فيبدؤهم بالسلام بسطًا لهم وتقريبًا وإيناسًا وترحيبًا. قال جابر بن عبد الله ﵄: خرج علينا رسول الله ﷺ يومًا فقال: "إنِّي رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي، يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلًا! فتكال: اسمع سَمِعَتْ أُذُنك، وأعقِل عَقَل قلبُك، إنَّما مَثَلُكَ ومَثَلُ أمَّتِكَ، كمثل مَلِكٍ اتخذ دارًا، ثم بنى فيها بيتًا، ثم جعل فيها مَأّدُبَة، ثم بعث رسولًا يدعوهم إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول، ومنهم من تركه، فالله الملك، والدار الإسلام، والبيت الجنَّة، وأنت يا محمَّد الرسول، من أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنَّة أكل فيها" (١).

стр. 7379

وقال يحيى بن معاذ: يا ابن آدم؛ دعاك الله (١) إلى دار السلام، فانظر من أين تجيبه؛ فإن أجبته من دنياك دخلتها، وإن أجبته من قبرك مُنِعْتها. ثم قال: ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ عمّ بالدعوة إظهارًا للحجة، وخصّ بالهداية استغناءً عن خلقه (٢). وقيل: الدعوة إلى دار السلام عامّة لأنها الطريق إلى النعمة، وهداية الصراط خاصّة لأنها الطريق إلى المُنعِم. ٢٦ - ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ أخبرنا أبو الحسن (٣) أحمد بن محمد بن يوسف بن يعقوب الفقيه في آخرين، قال: نا أبو علي إسماعيل بن محمد

стр. 7380

الصفّار (١)، حدثنا الحسن بن عرفة العبدي (٢)، قال: حدثني سَلمْ (٣) بن سالم البلخي (٤)، عن نوح بن أبي مريم (٥)، عن ثابت البناني (٦)، عن أنس بن مالك ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن هذِه الآية ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: "للذين أحسنوا العمل في الدنيا (الحسني) وهي الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم" (٧).

стр. 7381

وهو قول أبي بكر، وحذيفة، وأبي موسى، وصهيب، وعبادة بن الصامت، وكعب بن عجرة، وعامر بن سعد، وعبد الرحمن بن سابط، والحسن، وعكرمة، وأبي الجوزاء، والضحاك، والسدي، وعطاء، ومقاتل (١). يدل عليه ما أنا أبو الحسن بن أبي الفضل القهندزي (٢)، أنا أبو علي الصفّار (٣)، نا الحسن بن عرفة (٤)، نا يزيد بن هارون (٥)، عن حماد بن سلمة (٦)، عن ثابت البناني (٧)، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلي (٨)، عن صهيب (٩) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا

стр. 7382

دخل أهل الجنة الجنة نودوا: أن (١) يا أهل الجنّة، إن لكم عند الله موعدًا لم تروه"، قال فيقولون: ما هو؟ ألم يُبيّض وجوهنا، ويُزحزحنا عن النار، ويُدخلنا الجنة؛ ! قال: "فيكشف الحجاب ﵎، فينظرون إليه، قال: فوالله ما أعطاهم شيئًا هو أحبّ إليهم منه" (٢).

стр. 7383

وقال ابن عباس ﵄: للذين أحسنوا الحسني: يعني الذين شهدوا أن لا إله إلا الله الجنة (١). وروى عطية عنه: أن الحسني: هى أنّ واحدةً من الحسنات بواحدة، والزيادة: التضعيف عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف (٢). وروى جرير (٣)، عن الليث (٤)، عن عبد الرحمن بن سابط (٥) قال:

стр. 7384

الحسنى: النُّضْرَة، والزيادة: النَّظر، قال الله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ (١) (٢). وروى الحكم، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: الزيادة: غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة آلاف باب (٣). وقال مجاهد: الحسني: حسنة مثل حسنة، والزيادة: مغفرة من الله تعالى ورضوان (٤).

стр. 7385

وقال ابن زيد: الحسنى الجنة، والزيادة ما أعطاهم الله (١) في الدنيا؛ لا يحاسبهم به يوم القيامة (٢). وحكي منصور بن عمّار، عن يزيد بن شجرة ﵁ قال: الزيادة هي أن تمرّ السحابة بأهل الجنة فتمطرهم مُقنّعات، فتقول لهم: ما تريدون أن أُمْطِرَكُم؛ فلا يريدون شيئًا إلا مَطَرتهم (٣).

стр. 7386

﴿وَلَا يَرْهَقُ﴾ يغشى ويلحق (١) ﴿وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ﴾ غبار وهو جمع قترة (٢)، قال الشاعر (٣): مُتَوَّجٌ بردَاء المُلكِ يَتبعُهُ ... هوجٌ (٤) ترى فوقه الرايات والقَتَرا وقال ابن عباس وقتادة: سواد الوجوه (٥). وقرأ الحسن (قتْر) بسكون التاء (٦)، وهما لغتان كالقَدْرِ والقَدَرِ. ﴿وَلَا ذِلَّةٌ﴾ هوان (٧)، وقال قتادة: كآبة وكسوف (٨).

стр. 7387

وقال ابن أبي ليلي: هذا بَعْدَ نَظَرِهِم إلى ربهم (١). ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. ٢٧ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾. يجوز أن يكون الجزاء مرفوعًا بإضمارٍ، أي: لهم جزاء؛ كقوله ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾ (٢)، أي فعليه ذلك، ويجوز أن يكون مرفوعًا بالباء (٣) في قوله بمثلها (٤)، وبجوز أن يكون ابتداء وخبره بمثلها؛ أي: مثلها، والباء فيه زيادة، كقولهم: بحسبك قول السوء (٥). ﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ من عذاب الله ﴿مِنْ عَاصِمٍ﴾؛ أي:

стр. 7388

مانع، و (من) صلة ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ﴾ ألبست (١) ﴿وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ أكثر القراء على فتح الطاء، وهو جمع قطعة، ويكون مظلمًا على هذِه القراءة نصبًا على الحال والقطع، دون النعت؛ كأنه أراد: قطعًا من الليل المظلم، فلما حذف الألف واللام نصب. ويجوز أن يكون على توسط الكلام (٢)، كقول الشاعر (٣): لو أن مَدْحَةَ حي مُنْشِرًا أحدً وقرأ أبو جعفر وابن كثير والكسائي (قطْعًا) ساكنة الطاء (٤)، أي بعضًا؛ كقوله ﴿بِقِطَعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ (٥) اعتبارًا بقراءة أبيّ: (كأنما يغشى وجوههم قطعٌ من الليل مظلمًا) (٦). ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

стр. 7389

٢٨ - قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ﴾ أثبتوا وقفوا في موضعكم ولا تبرحوا ﴿أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ يعني الأوثان ﴿فَزَيَّلْنَا﴾ ميَّزنا وفرّقنا (١) بين المشركين وشركائهم، وقطعنا ما كان بينهم من التواصل في الدنيا، وذلك حين تبرّأ كل معبود من دون الله ممن عبده. ﴿وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾ فيقولون: بلي كنا نعبدكم، فتقول الأصنام. ٢٩ - ﴿فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾ أي: ما كُنّا عن عبادتكم إيانا إلا غافلين، ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل. ٣٠ - قال الله تعالى: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو﴾ تُخْتَبر (٢)، وقيل: تَعْلم (٣)، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وطلحة وعيسى وحمزة والكسائي وخلف بالتاء (٤)، وهي قراءة ابن مسعود ﵁،

стр. 7390

ومعناه: تقرأ كل نفس صحيفتها (١)، وقيل معناه: تتبع (٢) ﴿كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾ ما قدمت من خيرٍ وشرّ. قال ابن زيد: تعاين (٣). ﴿وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ﴾ وزال وبطل ﴿عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة. ٣١ - قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ﴾ المطر ﴿وَالْأَرْضِ﴾ النبات ﴿أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ هو الذي يفعل هذِه الأشياء ﴿فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ أفلا تخافون عقابه في شرككم. * * *
следующие страницы →