← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.

стр. 7386

﴿وَلَا يَرْهَقُ﴾ يغشى ويلحق (١) ﴿وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ﴾ غبار وهو جمع قترة (٢)، قال الشاعر (٣): مُتَوَّجٌ بردَاء المُلكِ يَتبعُهُ ... هوجٌ (٤) ترى فوقه الرايات والقَتَرا وقال ابن عباس وقتادة: سواد الوجوه (٥). وقرأ الحسن (قتْر) بسكون التاء (٦)، وهما لغتان كالقَدْرِ والقَدَرِ. ﴿وَلَا ذِلَّةٌ﴾ هوان (٧)، وقال قتادة: كآبة وكسوف (٨).

стр. 7387

وقال ابن أبي ليلي: هذا بَعْدَ نَظَرِهِم إلى ربهم (١). ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. ٢٧ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾. يجوز أن يكون الجزاء مرفوعًا بإضمارٍ، أي: لهم جزاء؛ كقوله ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾ (٢)، أي فعليه ذلك، ويجوز أن يكون مرفوعًا بالباء (٣) في قوله بمثلها (٤)، وبجوز أن يكون ابتداء وخبره بمثلها؛ أي: مثلها، والباء فيه زيادة، كقولهم: بحسبك قول السوء (٥). ﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ من عذاب الله ﴿مِنْ عَاصِمٍ﴾؛ أي:

стр. 7388

مانع، و (من) صلة ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ﴾ ألبست (١) ﴿وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ أكثر القراء على فتح الطاء، وهو جمع قطعة، ويكون مظلمًا على هذِه القراءة نصبًا على الحال والقطع، دون النعت؛ كأنه أراد: قطعًا من الليل المظلم، فلما حذف الألف واللام نصب. ويجوز أن يكون على توسط الكلام (٢)، كقول الشاعر (٣): لو أن مَدْحَةَ حي مُنْشِرًا أحدً وقرأ أبو جعفر وابن كثير والكسائي (قطْعًا) ساكنة الطاء (٤)، أي بعضًا؛ كقوله ﴿بِقِطَعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ (٥) اعتبارًا بقراءة أبيّ: (كأنما يغشى وجوههم قطعٌ من الليل مظلمًا) (٦). ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

стр. 7389

٢٨ - قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ﴾ أثبتوا وقفوا في موضعكم ولا تبرحوا ﴿أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ يعني الأوثان ﴿فَزَيَّلْنَا﴾ ميَّزنا وفرّقنا (١) بين المشركين وشركائهم، وقطعنا ما كان بينهم من التواصل في الدنيا، وذلك حين تبرّأ كل معبود من دون الله ممن عبده. ﴿وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾ فيقولون: بلي كنا نعبدكم، فتقول الأصنام. ٢٩ - ﴿فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾ أي: ما كُنّا عن عبادتكم إيانا إلا غافلين، ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل. ٣٠ - قال الله تعالى: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو﴾ تُخْتَبر (٢)، وقيل: تَعْلم (٣)، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وطلحة وعيسى وحمزة والكسائي وخلف بالتاء (٤)، وهي قراءة ابن مسعود ﵁،

стр. 7390

ومعناه: تقرأ كل نفس صحيفتها (١)، وقيل معناه: تتبع (٢) ﴿كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾ ما قدمت من خيرٍ وشرّ. قال ابن زيد: تعاين (٣). ﴿وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ﴾ وزال وبطل ﴿عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ من الآلهة. ٣١ - قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ﴾ المطر ﴿وَالْأَرْضِ﴾ النبات ﴿أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ هو الذي يفعل هذِه الأشياء ﴿فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ أفلا تخافون عقابه في شرككم. * * *

стр. 7391

٣٢ - قوله تعالى ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ الذي يفعل هذِه الأشياء ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)﴾ فمن أين تصرفون عن عبادته وأنتم مقرّون؟ ٣٣ - ﴿كَذَلِكَ﴾ فسّرها الكلبي (هكذا) في جميع القرآن (١) ﴿حَقَّتْ﴾ وجبت (٢) ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ حكمه وعلمه السابق (٣)، وقرأ الأعرج ونافع وابن عامر (كلمات) على الجمع هنا وفي آخر السورة (٤) وفي غافر (٥)، والباقون على التوحيد (٦). ﴿عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ كفروا ﴿أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. ٣٤ - قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ﴾ ينشئ من غير أصلٍ ولا مثال ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ ثم يحييه كهيئته بعد الموت ﴿قُل﴾ فإن أجابوك وإلا فـ ﴿قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى

стр. 7392

تُؤْفَكُونَ﴾ تصرفون (١) عن قصد السبيل. ٣٥ - قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ﴾ أوثانكم ﴿مَنْ يَهْدِي﴾ يُرشِد ﴿إِلَى الْحَقِّ﴾ فإذا قالوا: لا. ولابد لهم منه ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي﴾ يرشد ﴿لِلْحَقِّ﴾؛ أي: إلى الحق ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى﴾. اختلف القراء فيه: فقرأ أهل المدينة مجزومة الهاء مشدّدة الدال (٢)، لأن أصله (يهتدي) فأدغمت التاء في الدال وتركت الهاء على حالها، فجمعوا في قراءتهم بين ساكنين؛ كما فعلوا في قوله: ﴿تَعْدُوا﴾ (٣) و ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ (٤). وقرأ ابن كثير وابن عامر بفتح الهاء وتشديد الدّال، نقلوا فتحة التاء المدغمة إلى الهاء، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم. وقرأ عاصم (٥) ورويس بكسر الهاء وتشديد الدال، فرارًا من التقاء

стр. 7393

الساكنين، والجزم يُحرَّك إلى الكسرة، قال أبو حاتم: وهي لغة سُفْلي وروى (١) يحيى بن آدم، عن أبي بكر، عن عاصم بكسر الياء والهاء وتشديد الدال، اتبع الكسرة الكسرة، وقيل: هو على لغة من يقرأ (نِعبد) و (نِستعين) (٢) ﴿فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ (٣) ونحوها. وقرأ أبو عمرو بين الفتح والجزم على مذهبه في الإخفاء. وقرأ حمزة والكسائي وخلف بجزم الهاء وتخفيف الدال، على معنى يهتدي، يقال: هديتُهُ فَهَدى؛ أي اهتدى (٤)، كما يقال: جبرته فجبر ونقصته فنقص. ﴿إِلَّا أَنْ يُهْدَى﴾ في معنى الآية وجهان: فصرفها قوم إلى الرؤساء والمضلين؛ أراد لا يُرْشِدون إلا أن يُرشَدوا (٥).

стр. 7394

وحملها الآخرون على الأصنام (١)، وهو وجه الكلام، والمعني: لا يمشي إلا أن يُحمل، ولا ينتقل عن مكانه إلا أن يُنقل (٢)، كقول الشاعر (٣): لِلفَتَي عَقلٌ يَعيشُ بهِ ... حَيثُ تَهدي سَاقَه قَدَمُه يريد: حيث تحمل. ﴿فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ تقضون لأنفسكم. ٣٦ - ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا﴾ منهم أنها آلهة وأنها تشفع لهم في الآخرة، وأراد بالأكثر الكلّ ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾. ٣٧ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ قال الفراء: معناه وما ينبغي لهذا القرآن أن يفترى؛ كقوله تعالى:

стр. 7395

﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (١) (٢)، وقوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ (٣) (٤). وقال الكسائي: (أنْ) في محل النصب بالخبر، و (يفترى) صِلَةٌ له، وتقديره: وما كان هذا القرآن مفترى (٥) (٦). وقيل: (أن) (٧) بمعنى (اللام)، أي: وما كان هذا القرآن ليفترى من دون الله (٨). ﴿وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ﴾ تمييز الحلال من الحرام والحق من الباطل ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ٣٨ - قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ أي: أيقولون (٩)، وقال أبو عبيدة: (أم) بمعنى (الواو): ويقولون (١٠) ﴿افْتَرَاهُ﴾ اختلق محمد القرآن من قبل نفسه ﴿قُلْ فَأْتُوا

стр. 7396

بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ تشبه القرآن، وقرأ ابن السميفع: (فأتوا بسورةِ مثلِهِ) مضافةً (١). فيحتمل أن تكون الهاء كناية عن القرآن وعن الرسول (٢). ﴿وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ ممن تعبدون ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ لِيُعينوكم على ذلك. وقال ابن كيسان: وادعوا من استطعتم من الأمم المخالفة له لِيُعينوكم (٣). وقال مجاهد: شهداؤكم، يعني: ناسًا يشهدون لكم (٤) ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أن محمدًا افتراه (٥). ٣٩ - ثم قال تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ يعني القرآن ﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ تفسيره، وقال الضحاك: يعني عاقبة ما وعد الله في القرآن أنه كائن من الوعيد، والتأويل ما

стр. 7397

يؤول إليه الأمر (١). وقيل للحسين بن الفضل: هل تجد في القرآن من جهل شيئًا عاداه؟ قال: نعم، موضعين؛ قوله: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾، وقوله: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ (٢) (٣). ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ﴾؛ أي كما كذّب هؤلاء المشركون بالقرآن؛ كذلك كذب ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ من كفّار الأمم الخالية ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾ آخر أمر المشركين بالهلاك والعذاب. ٤٠ - قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ أي ومن قومك من سيؤمن بالقرآن ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ لعلم الله سبحانه السابق فيهم ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ﴾ الذين لا يؤمنون. ٤١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ﴾ يا محمد ﴿فَقُلْ لِي عَمَلِي﴾ الإيمان ﴿وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ الشرك ﴿أَنْتُمْ

стр. 7398

بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾. قال مقاتل والكلبي: هذِه الآية منسوخة بآية الجهاد (١). ثم أخبر أن التوفيق للإيمان به لا بغيره، وأن أحدًا لا يؤمن إلا بتوفيقه وهدايته، وذكر أن الكفار يسمعون القرآن وقول محمد ﷺ وينظرون إليه، ويرون أعلامه وأدِلَّتَه على نبوته، فلا ينفعهم ذلك ولا يهتدون، لإرادة الله وعلمه فيهم، فقال عز من قائل: ٤٢ - ﴿مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ بأسماعهم الظاهرة ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ﴾. ٤٣ - ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ﴾ بأبصارهم الظاهرة ﴿أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ﴾ وهذا تسلية من الله لنبيه ﷺ يقول: كما لا تقدر أن تُسمِع من سلبتُه السَّمع، ولا تقدر أن تخلق للأعمى بصرًا يهتدي به، فكذلك لا تقدر أن توفقهم للإيمان وقد حكمت عليهم أن لا يؤمنوا (٢). ٤٤ - ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾ لأنه في جميع أفعاله متفضل وعادل.

стр. 7399

﴿وَلَكِنَّ النَّاسَ﴾ قرأ حمزة والكسائي بكسر النون مخففة ورفع السين (١). ﴿أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بالكفر والمعصية وفعلهم ما ليس لهم أن يفعلوا، والظلم ما ليس للفاعل أن يفعله (٢). ٤٥ - قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ (٣) وقرأ (٤) حفص ﴿يَحْشُرُهُمْ﴾ بالياء (٥) ﴿كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾ قال الضحاك: كأن لم يلبثوا في الدنيا ﴿إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ﴾ قَصُرَت الدنيا في أعينهم من هول ما استقبلوا (٦). وقال ابن عباس ﵄: كأن لم يلبثوا في قبورهم إلا قدر ساعة من النهار (٧). ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ حين بعثوا من القبور يعرف بعضهم بعضًا

стр. 7400

كمعرفتهم في الدنيا (١). ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا أهوال القيامة. ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾. ٤٦ - قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ﴾ يا محمد في حياتك ﴿بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ من العذاب ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قبلُ ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ في الآخرة ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ فيجزيهم به (٢). قال المفسرون: فكان البعض الذي أراه (٣) ﷺ قتلهم ببدر (٤)، وسائر العذاب بعد موته (٥). ٤٧ - قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ قد (٦) خلت ﴿رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ﴾ وكذبوه ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾؛ أي: عُذِّبوا في الدنيا وأهلكوا بالحق والعدل.

стр. 7401

وقال مجاهد ومقاتل: فإذا جاء رسولهم يوم القيامة قُضي بينه وبينهم بالقسط (١). ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ لا يُعذَّبون بغير ذنب، ولا يؤاخذون بغير حجة، ولا ينقصون من حسناتهم، ولا يزادون (٢) على سيئاتهم. ٤٨ - ﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي: المشركون ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ الذي تَعِدُنا يا محمد من العذاب (٣). وقيل: قيام الساعة (٤) ﴿إِنْ كُنْتُمْ﴾ أنت يا محمد وأتباعك ﴿صَادِقِينَ﴾. ٤٩ - ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ أي (٥) لا أقدر لها على ضُرٍّ ولا نفع ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ أن أملكه. ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ مدة ﴿إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ وقت فناء أعمارهم ﴿فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ لا يتأخرون ﴿سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ يتقدمون. ٥٠ - ﴿قُلْ﴾ لهم ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا﴾

стр. 7402

ليلًا (١) ﴿أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ﴾ المشركون وقد وقعوا فيه. ٥١ - ﴿أَثُمَّ﴾ أهنالك وحينئذ، وليس بحرف عطف (٢) ﴿إِذَا مَا وَقَعَ﴾ نزل العذاب ﴿آمَنْتُمْ بِهِ﴾ صدقتم بالعذاب في وقت نزوله. وقيل: بالله في وقت البأس (٣). ﴿آلْآنَ﴾ فيه إضمار؛ أي وقيل لكم: الآن تؤمنون (٤) ﴿وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ وتكذبون (٥).

стр. 7403

٥٢ - ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أشركوا ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ﴾ اليوم ﴿إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ في الدنيا. ٥٣ - قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ ويستخبرونك يا محمد ﴿أَحَقٌّ هُوَ﴾ ما تعدنا العذاب وقيام الساعة (١) ﴿قُلْ إِي﴾ كلمة تحقيق (٢) ﴿وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ كائن لا شك فيه ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بفائتين. ٥٤ - ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ أشركت ﴿مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ﴾ يوم القيامة ﴿وَأَسَرُّوا﴾ وأخفوا (٣)

стр. 7404

﴿النَّدَامَةَ﴾ على كفرهم ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ وفرغ من عذابهم ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (١). ٥٥ - ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُون﴾ ٥٦ - ﴿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ٥٧ - ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ﴾ تذكرة ﴿مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ﴾ دواء ﴿لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. ٥٨ - ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾. قال أبو سعيد الخدري ﵁: فضل الله القرآن، ورحمته أن جعلكم من أهله (٢). وقال هلال بن يساف ومجاهد وقتادة: فضل الله الإيمان،

стр. 7405

ورحمته القرآن (١). وقال ابن عمر ﵄: فضل الله الإسلام، ورحمته تزيينه في القلب (٢). وقال خالد بن معدان: فضل الله الإسلام (٣)، ورحمته السنن. وقال الكتاني: فضل الله النعم الظاهرة، ورحمته النعم الباطنة (٤)، بيانه ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ (٥). وقال أبو بكر الوراق: فضل الله النعماء وهو ما أعطي وجبى، ورحمته الآلاء وهو ما صرف. وروى ابن عيينة: فضل الله التوفيق، ورحمته العصمة (٦). وقال سهل بن عبد الله: فضل الله الإسلام، ورحمته السنَّة (٧) (٨). وقال الحسين بن الفضل: فضل الله الإيمان، ورحمته الجنة.

стр. 7406

وقال ذو النون المصري: فضل الله دخول الجنة، ورحمته النجاة من النيران. وقال عمرو بن عثمان الصوفي (١): فضل الله كشف الغطاء، ورحمته الرؤية واللقاء (٢). ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ من الأموال، قراءة العامة كلاهما بالياء على الخبر عنهم، وقرأ ابن عامر (تجمعون) بالتاء، وقرأهما أبو جعفر بالتاء (٣)، وذكر ذلك عن أبي بن كعب ﵁ (٤)، وقرأ الحسن ويعقوب: (فلتفرحوا) بالتاء (٥) خطابًا للمؤمنين، يدل عليه قول النبي ﷺ في بعض مغازيه: "لتأخذوا مصافّكم" (٦)،

стр. 7407

و (يجمعون) بالياء خبر عن الكافرين. ٥٩ - قوله تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لكفار مكة ﴿أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ خلق الله لكم، عبّر عن الخلق بالإنزال؛ لأن ما في الأرض من خير فممَّا أنزل الله من السماء ﴿مِن رِّزقِ﴾ زرع (١) وضرع ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ وهو ما حرموا من الحرث والأنعام والبحيرة والسائبة والوصيلة والحام. قال الضحاك: هو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ الآية (٢) (٣). ﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ في التحليل والتحريم ﴿أَمْ﴾ بل (٤) ﴿عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ وهو قولهم: ﴿وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ (٥).

стр. 7408

٦٠ - ﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أيحسبون أن الله لا يؤاخذهم به ولا يعاقبهم عليه ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ﴾ منٍّ ﴿عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾. ٦١ - قوله تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ﴾ يا محمد ﴿فِي شَأْنٍ﴾ عمل من الأعمال، وجمعه شؤون. قال الأخفش: تقول العرب: ما شأنت شأنه؛ أي: ما عملت عمله (١). ﴿وَمَا تَتْلُو مِنْهُ﴾ من الله (٢) ثم خاطبه وأمته جميعًا فقال ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أي تأخذون وتدخلون فيه (٣)، والهاء عائدة على العمل، يقال: أفاض فلان في الحديث وفي العمل إذا اندفع فيه، قال الراعي (٤):

стр. 7409

فَأفضنَ بعدَ كظُومِهنَّ بجرة ... مِن ذي الأبَاطِح إذ رَعَين حَقيلا قال ابن عباس ﵄: تفيضون: تفعلون (١). وقال الحسن: تعملون. وقال الأخفش: تكلمون (٢). وقال المُوَرِّج: تكثرون (٣). وقال ابن زيد: تخوضون (٤). وقال ابن كيسان: تنتشرون (٥)، كما يقال: حديث مستفيض (٦). وقيل: تَسْعَون (٧). وقال الضحاك: الهاء عائدة إلى القرآن؛ أي: تشيعون في القرآن من الكذب (٨).

стр. 7410

قيل: من شهد شهود الحق إياه، قطعه ذلك عن مشاهدة الأغيار أجمع. ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ﴾ قال ابن عباس ﵄: ولا يغيب (١). وقال أبو روق: يبعد. وقال ابن كيسان: يذهب. وقرأ يحيى والأعمش والكسائي (يعزِب) -بكسر الزاي-، وقرأ الباقون بالضمّ (٢)، وهما لغتان صحيحتان فصيحتان (٣) ﴿مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾ (ش) صِلة، معناه: وما يعزب عن ربك مثقال ذرة؛ أي: وزن ذرة. وهي النملة الحميراء (٤) الصغيرة (٥)، تقول العرب: خذ هذا فإنه أثقلهما مثقالًا وأخفّهما مثقالًا؛ أي: وزنًا (٦).

стр. 7411

﴿فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ﴾ قرأ الحسن، وابن أبي إسحاق، وحمزة: برفع الراءين، عطفًا على موضع المثقال قبل دخول (ش)، وقرأ الباقون بنصبهما (١)، عطفا على الذرّة، أي: ولا مثقال أصغر وأكبر ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ يعني اللوح المحفوظ. ٦٢ - قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ثم وصفهم تعالى فقال: ٦٣ - ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ قال ابن زيد: أبي الله أن يتقبل الإيمان إلا بالتقوي (٢). واختلفوا فيمن يستحق هذا الاسم: فروي سعيد بن جبير أن رسول الله ﷺ سئل: من أولياء الله؟ فقال: "هم الذين يُذكر الله برؤيتهم" (٣).

стр. 7412

وقال عمر بن الخطاب ﵁ في هذِه الآية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّ من عباد الله عبادًا ما هم بأنبياء ولا شهداء؛ يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله " قالوا: يا رسول الله؛ خَبّرنا من هُمْ، وما أعمالهم فلعلّنا نحبّهم، فقال: "هم قوم تحابوا في الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس ولا

стр. 7413

يحزنون إذا حزن الناس"، ثم قرأ ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾ (١). وقال علي بن أبي طالب ﵇: أولياء الله قوم صفر الوجوه من السهر، عمش العيون من العِبَر، خمص البطن من الخَوى، يبس

стр. 7414

الشفاهِ من الذوى (١). وقال ابن كيسان: هم الذين تولّي الله، هداهم بالبرهان الذي آتاهم وتولوا القيام بحقه والدعاء إليه (٢). ٦٤ - قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [١٤٨٤] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد بن محمد (٣) - قراءة عليه في شمهر رمضان سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة-، قال: أنا أحمد ابن عبد الله المزني (٤)، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان (٥)، نا يحيى بن الحماني (٦)، نا وكيع (٧)، عن علي بن مبارك (٨)، عن يحيى بن أبي كثير (٩)،

стр. 7415

عن أبي يحيى (١)، عن عبادة بن الصامت (٢) ﵁ قال: سألت رسول اللهِ ﷺ عن قول الله : ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾، قال: "هي الرؤيا الصالحةُ يراها المسلم أو تُرى له" (٣).

стр. 7416

[١٤٨٥] وأنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، أنا مكي بن عبدان (٢)،

стр. 7417

نا عبد الله بن هاشم (١)، نا أبو معاوية (٢)، عن الأعمش (٣)، عن أبي صالح (٤)، عن عطاء بن يسار (٥)، عن أبي الدرداء (٦) ﵁ (٧).

стр. 7418

[١٤٨٦] وأنا عبد الله بن حامد (١)، أنا عبد الصمد بن (٢) علي بن مكرم (٣)، أخبرنا السّري بن سهل (٤)، نا عبد الله (٥)، نا أبو جزيء (٦)، عن محمد بن المنكدر (٧)،

стр. 7419

عن عطاء بن يسار (١)، عن أبي الدرداء (٢) ﵁ أنه سُئل عن هذِه الآية: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ قال: لقد سألت عن شيء ما سمعتُ أحدًا سأل عنه بعد أن سألتُ عنه رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "ما سألني عنها أحد قبلك منذ نزل الوحي عليّ، هي الرؤبا الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له، وفي الآخرة الجنّة" (٣). [١٤٨٧] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٤)، أنا أحمد بن عبد الله (٥)، قال أنا أحمد بن نجدة (٦)، نا سعيد بن منصور (٧)، نا

стр. 7420

حماد بن زيد (١)، عن عثمان بن عبيد (٢) الراسبي، قال: حدثني أبو الطفيل عامر بن واثلة (٣) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا نبوة بعدي إلا المبشرات" فقيل: يا رسول الله؛ وما المبشرات؟ قال: "الرؤيا الصالحة" (٤).

стр. 7421

[١٤٨٨] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أنا أبو حامد أحمد بن الحسن بن الشرقي (٢)، نا يحيى بن أبي طالب (٣)، أنا علي بن عاصم (٤)، عن خالد (٥) وهشام (٦)، عن محمد -يعني ابن سيرين (٧) - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن (٨) أن تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا، والرؤيا ثلاثة: فرؤيا بشرى من الله ، ورؤيا من الشيء يحدث الرجل به نفسه، ورؤيا تحزين من الشيطان، والرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، فإذا رأى أحدكم ما يكره فلا يقصه وليقم فليصلّ، وأحب القيد في النوم وأكره الغُلّ، القيد ثبات في الدين" (٩).

стр. 7422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7423

قال عبادة بن الصامت ﵁: قلت يا رسول الله، الرجل يحبّه القوم لِعَمَلهِ ولا يعمل مثل عمله، قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن" (١).

стр. 7424

وقال الزهري وقتادة: هي البشارة التي يُبشَّرُ بها المؤمن في الدنيا عند الموت (١). وقال الضحاك: هي أن المؤمن يعلم أين هو قبل أن يموت (٢). وقال الحسن: هي ما بشّرهم الله تعالى به في كتابه من جنته وكريم ثوابه؛ كقوله: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٣) ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤) ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ﴾ (٥) (٦).

стр. 7425

وقال عطاء: لهم البشرى في الحياة الدنيا؛ عند الموت تأتيهم الملائكة بالرحمة والبشارة من الله تعالى، وتأتي أعداء الله بالغلظةِ والفظاظةِ، وفي الآخرة عند خروج نفس المؤمن يُعرج بها إلى الله تعالى كما تُزَف العروس، تُبشّر برضوان من الله؛ قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ (١) الآية (٢). وقال ابن كيسان: هي ما بشّرهم الله به (٣) في الدنيا بالكتاب والرسول أنهم أولياء الله، ويبشرهم في قبورهم وفي كتبهم التي فيها أعمالهم بالجنّةَ. [١٤٨٩] وسمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الجوزقي (٤) يقول: رأيت أبا أحمد (٥) الحافظ في المنام راكبًا برِذَونًا وعليه طيلسان وعمامة، فسلمت عليه وسلّم عليّ، فقلت له: أيها الحافظ؛ نحن لا نزال نذكرك، ونذكر محاسنك (٦)، فعطف عليّ وقال: ونحن لا نزال نذكرك ونذكر محاسنك (٧) قال الله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
следующие страницы →