← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.

стр. 7491

﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾، قال ابن عباس: أحكمت آياته، لم تنسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع بها (١). ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بينت بالأحكام والحلال والحرام. قال الحسن (٢) وأبو العالية (٣): أحكمت آياته بالأمر والنهي، ثم فصِّلت بالوعد والوعيد، والثواب والعقاب. قال قتادة (٤) ومقاتل (٥): أحكمت آياته من الباطل. قال مجاهد: فصِّلت: فسّرت (٦).

стр. 7492

﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)﴾ ٢ - ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ (٢)﴾: يحتمل أن يكون موضع أن رفعًا على إضمار، تقديره: وفي ذلك الكتاب ألا تعبدوا إلا الله (١)، ويحتمل أن يكون محله نصبًا بنزع الخافض، تقديره: ثم فصلت بأن لا تعبدوا إلا الله (٢). ﴿إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ﴾: من الله. ﴿نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢)﴾ ٣ - ﴿وَأَنَّ﴾: عطف على الأول (٣) ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ (٣)﴾ أي: ارجعوا إلى الله بالطاعة والعبادة. وقال الفرّاء: (ثم) هاهنا بمعنى الواو، أي: وتوبوا إليه؛ لأنّ الاستغفار هو التوبة، والتوبة هي الاستغفار (٤).

стр. 7493

﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾ يعشكم (١) عيشًا في خفض ودعة، وأمن وسعة، ولا يهلككم ولا يبتليكم بالقحط. ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾: وهو الموت (٢). ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾: ويعط كل ذي عمل صالح أجره وثوابه، فسمّى الجزاء باسم الابتداء. قال ابن مسعود: من عمل سيئة كُتب عليه سيئة، ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات، فإن عوقب بالسيئة التي كان عملها (في الدنيا بقيت له عشر حسنات، فإن لم يعاقب بها) (٣) في الدنيا أخذ من الحسنات العشر واحدة وبقيت له تسع حسنات، ثم قال هلك من غَلَبَ آحادُه أعشارَه (٤). وقال ابن عباس: من زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن زادت سيئاته على حسناته دخل النار، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أهل الأعراف، ثم يدخلون الجنة بعدُ (٥).

стр. 7494

وقال أبو العالية: من كثرت طاعاته في الدنيا زادت درجاته في الجنة؛ لأن الدرجات تكون بالأعمال (١). وقال مجاهد: هو ما يحتسبه الإنسان من كلام يقوله بلسانه أو عمل يعمله بيده ورجله، أو ما تطوع به من ماله (٢). ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ وهو يوم القيامة (٣). ٤ - ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤)﴾. ٥ - قوله تعالى ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ قال ابن عباس: يخفون ما في صدورهم من الشحناء والعداوة، نزلت في الأخنس بن شَرِيْق، وكان رجلًا حلو الكلام، حلو المنظر يلقى رسول الله ﷺ بما يحب (٤)، وينطوي بقلبه على ما يكره (٥).

стр. 7495

قال مجاهد: يثنون صدورهم شكًّا وامتراءً (١). قال السدي: يعرضون بقلوبهم عنك، من قولهم: ثنَيْتُ عنَانِي (٢). قال عبد الله بن شداد نزلت في بعض المنافقين، كان إذا مَرَّ برسول الله ﷺ ثنَى صَدْرَه وظهره، وطأطأ رأسه، وغطى وجهه، كي لا يراه النبي ﷺ (٣).

стр. 7496

قال قتادة: كانوا يَحْنُونَ صدورهم؛ لكي (١) لا يسمعوا كتاب الله ولا ذكره (٢). وقال ابن زيد: هذا حين ناجى (٣) بعضهم بعضًا في أمر رسول الله (٤). ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾. وقال مجاهد (٥): ليستخفوا منه، من الله إن استطاعوا. ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ يغطون رؤوسهم بثيابهم. قال قتادة: وذاك أخفى ما يكون من (٦) ابن آدم إذا حتى صدره، واستغشى ثوبه، وأضمر همّه في نفسه (٧).

стр. 7497

﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. وقرأ ابن عباس: (تَثْنَوْنِي صُدُورُهُم) (١) (٢)، على وزن: تَحْلَوْلِي (٣)، جعل الفعل للصدور (٤)، أي تلتوي. ٦ - قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ مِن صِلةٌ (٥)، أي: وليس دابة (٦)، وهي كل حَيوانٍ دَبَّ عَلى وَجْهِ الأَرْضِ (٧). وقال بعض العلماء: كُلُّ مَا أَكَلَ فَهُو دَابّة (٨).

стр. 7498

﴿فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾: غذاؤها وقوتها، وهو المتكفل بذلك فضلًا لا وجوبًا (١). وقال بعضهم: (على) بمعنى (من)، يعني: من الله رزقها (٢)، يدل عليه قول مجاهد، قال: ما جاءها من رزقٍ فمن الله، (وربما لم يرزقها حتى تموت جوعًا، ولكن ما كان من رزقٍ فمن الله) (٣) (٤). ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا﴾ أي: مأواها الذي تأوي إليه، وتستقر فيه ليلًا ونهارًا ﴿وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ الموضع الذي تُودع فيه، إما بموتها فيه أو دفنها، قال ابن عباس: مستقرها حيث تأوي ومستودعها حيث

стр. 7499

تموت (١). قال مجاهد: مستقرها في الرحم، ومستودعها في الصلب (٢). قال عبد الله: مستقرها الرحم، والمستودع: المكان الذي تموت فيه (٣). قال الربيع: مستقرها أيام حياتها، ومستودعها حيث تموت، ومن (٤) حيث تبعث (٥). وقيل (٦): يعلم مستقرها في الجنة أو النار، ومستودعها القبر. يدل عليه قوله في (صفة أهل (٧) الجنة والنار-: ﴿حَسُنَتْ

стр. 7500

مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ (١)، ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٦٦)﴾ (٢). ﴿كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ كل ذلك مثبت في اللوح (٣) المحفوظ قبل أن خلقها (٤). ٧ - قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ قبل أن خلق (٥) السماوات والأرض (في ستة أيام) (٦)، وذلك الماء على متن الريح. قال كعب (٧): خلق الله تعالى ياقوتة خضراء، ثُمَّ نظر إليها بالهيبة

стр. 7501

فصارت ماء (١) يَرْتَعِدُ، ثمَّ خلق الريح فجعل الماء على متنها، ثمَّ وضَعَ العرش على الماء. وقال ضَمْرَة: إنّ الله كان عرشه على الماء، ثمَّ خلق السماوات والأرض بالحق، وخلق القلم فكتب به ما هو خالق وما هو كائن من خلقه، ثمَّ إنَّ ذلك الكتاب سبح الله، ومجّده ألف عام قبل أن يخلق شيئًا من الخلق (٢). ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ ليختبركم وهو أعلم. ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. روى عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "ليبلوكم أيكم أحسن عملًا، وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله" (٣).

стр. 7502

وقال ابن عباس: أيكم أعمل (١) بطاعة الله (٢). وقال مقاتل: أيكم أتقى لله (٣). وقال الحسن: أيكم أزهد في الدنيا زهدًا، وأقوى لها تركًا (٤). ﴿وَلَئِنْ قُلْتَ﴾ يا محمد. ﴿إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يعنون القرآن (٥)، ومن قرأ (سَاحِرٌ) (٦) ردّه إلى محمد ﷺ .

стр. 7503

٨ - قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ إلى أجل ممدود ووقت محدود (١). وأصل الأمة: الجماعة، وإنما قيل: لحين أمة؛ لأنَّ فيه تكون الأمة، فكأنَّه قال: إلى مجيء أمة وانقراض أخرى قبلها (٢). كقوله: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ (٣). ﴿لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ استعجالًا للعذاب واستهزاء، يعنون: أنه ليس بشيء (٤). قال تعالى: ﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا﴾ خبر ليس (٥). ﴿عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: رجع إليهم ونزل بهم وَبَالُ استهزائهم (٦).

стр. 7504

٩ - قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً﴾ سعة ونعمة ﴿ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ﴾ سلبناها منه ﴿إِنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قنوط في الشدة، ﴿كَفُورٌ﴾ في النعمة (١). ١٠ - ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ بعد بلاء أصابه ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾ (زالت الشدائد عني) (٢) ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ أشر بطر، ثم استثنى فقال (٣): ١١ - ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فإنهم إن نالتهم شدة وعسرة صبروا، وإن نالوا نعمة شكروا. ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وهو الجنة (٤)، وإنما

стр. 7505

جاز هذا الاستثناء مع اختلاف الحالين (١)، لأن الإنسان اسم الجنس كقوله: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية (٢). ١٢ - قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ﴾ يا محمد. ﴿تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ فلا تبلغه إياهم وذلك أن مشركي مكة قالوا: ائتنا بكتاب ليس فيه سب آلهتنا (٣) ﴿وَضَائِقٌ﴾ وضيق ﴿بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا﴾ لأن يقولوا ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ ينفقه ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ يصدقه. قاله عبد الله ابن أمية المخزومي (٤). قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ ليس عليك إلا البلاغ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾. ١٣ - قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ بزعمكم ﴿وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

стр. 7506

١٤ - ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ لفظه جمع والمراد به الرسول ﷺ وحده كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ﴾ (١) يعني: الرسول (٢). وقال مجاهد: عنى به أصحاب محمد ﷺ (٣). ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن، ﴿وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ لفظ استفهام ومعناه أمر (٤). ١٥ - قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي: من كان يريد بعمله الحياة الدنيا. ﴿وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ نُوَفِّرُ لهم أجور أعمالهم في الدنيا. ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ ينقصون. قال قتادة: يقول من كانت الدنيا

стр. 7507

هَمَّهُ وسدَمَهُ (١) (٢) وطِلْبَتَهُ ونيّتهُ جازاه الله بحسناته في الدنيا، ثمَّ يفضي في الآخرة وليس له حسنة يعطى بها جزاء، وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها (٣) في الآخرة (٤). قال النبي ﷺ : "مَنْ أَحْسَنَ فقد وَقَعَ أَجْرُه على اللهِ في عَاجِلِ الدنيا وآجلِ الآخِرة" (٥). واختلفوا في المَعْنِيِّ بهذِه الآية. فقال بعضهم (٦): هي في الكفار (٧)، فأما المؤمن فإنه يريد الدنيا

стр. 7508

والآخرة، وإرادته الآخرة غالبة على إرادته الدنيا، يدل عليه. ١٦ - قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا﴾ في الدنيا ﴿وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وقال مجاهد: هم أهل الرياء (١). وروى ابن المُبَارَك (٢) عن حَيوة بن شُرَيْح (٣) قال: حدَّثني الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان (٤)، أن عُقْبَة بن مسلم (٥) حدثه، أن شُفَيَّ بن ماتع (٦) الأَصْبَحي (٧) حدثه، أنه دخل المدنية فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس، فقال من هذا؟ فقالوا: أبو هريرة. قال: فدنوت منه حتى قعدت بين يديه، وهو يُحدث النَّاس، فلمَّا سَكَتَ وخلا قلت: أَنْشْدُكَ الله لما حدثتني حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ عَقلْتَهُ وعَلِمْتَهُ. فقال أبو هريرة: أَفْعَلُ، لأُحدثنَّك حديثًا حدثنيه رسول الله

стр. 7509

- ﷺ في هذا البيت، ما فيه أحدٌ غيري وغيرُه، ثمَّ نَشغ أبو هريرة (١) نشغة شديدة (٢) (٣) ثم أفاق. فقال: لأحدثنَّك حديثًا حدثنيه رسول الله ﷺ في هذا البيت، ما فيه أحد غيري وغيره، ثم نشغ نشغة شديدة، ثم مال خارًّا على وجهه، وأسندته طويلًا ثم أفاق فقال: حدثني رسول الله ﷺ : "إن الله ﵎ إذا كان يوم القيامة، دعا العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية، فأول من يدعى به رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله تعالى للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى يا رب. قال: فماذا عَمِلْتَ فيما عَلِمْت؟ قال: كنت أقوم آناء الليل والنَّهار. فيقول الله تعالى: كذبتَ. وتقول له الملائكة: كذبت. ويقول الله تعالى: بل أردت بأن يقال: فلان قارئ، وقد قيل ذاك. ويؤتى بصاحب المال، فيقول الله تعالى: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يارب. قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدق. فيقول الله : كذبت. وتقول الملائكة: كذبت. وبقول الله تعالى: بل أردت أن يقال: فلان جواد فقد قيل ذاك. ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله، فيقال: في ماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيل الله فقاتلت حتى قتلت. فيقول الله تعالى له:

стр. 7510

كذبت. وتقول الملائكة: كذبت، ويقول الله تعالى له: بل أردت أن يقال: فلان جريء شجاع (١)، فقد قيل ذاك. ثم ضرب رسول الله ﷺ على ركبتي فقال: يا أبا هريرة: أولئك الثلاثة أول خلق الله تعالى تسعر بهم النار يوم القيامة" (٢). قال الوليد: فأخبرني عقبة أن شُفَيًّا دخل على معاوية (٣) وأخبره بهذا عن أبي هريرة، فقال معاوية: وقد فُعِل بهؤلاء هذا، فكيف بمَنْ بَقِيَ من النَّاس؟ ! ثم بكى معاوية بكاء شديدًا حتى ظننا أنَّه هالك (٤)، ثمَّ أفاقَ معاوية ومسح وجهه فقال: صدق الله ورسوله ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ وقرأ

стр. 7511

إلى قوله: ﴿وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. ١٧ - قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ﴾ بيان وحجة ﴿مِنْ رَبِّهِ﴾ وهو رسول الله ﷺ (١). ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ أي: ويتبعه من يشهد له بصدقه (٢). واختلفوا في هذا الشاهد. فقال ابن عباس (٣) وعلقمة (٤) وإبراهيم (٥) ومجاهد (٦) والضحاك وأبو صالح (وأبو العالية) (٧) وعكرمة (٨): هو جبريل ﵇ (٩).

стр. 7512

(وقال الحسين (١) بن علي: هو رسول الله ﷺ ) (٢). وقال الحسن وقتادة: هو لسان رسول الله ﷺ (٣). قال محمد ابن الحنفية: قلت لأبي: أنت التالي. قال: وما تعنى بالتالي؟ قلت: قوله تعالى: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ﴾ قال: وددت أني هو ولكنه لسان رسول الله ﷺ (٤). وقال بعضهم (٥): الشاهد صورة النبي ﷺ ، ووجهه ومخايله؛ لأن كل من كان له عقل ونظر إليه علم أنه رسول الله ﷺ (٦).

стр. 7513

وقال الحسين بن الفضل: هو القرآن ونظمه وإعجازه، والمعاني الكثيرة منه في اللفظ القليل (١). وروى ابن جُرَيْج وابن أبي نَجِيْح عن مجاهد (٢) قال: هو مَلَك يحفظه ويسدّده. وقيل: هو علي بن أبي طالب ﵁ (٣). [١٤٩٤] أخبرني أبو عبد الله القايني (٤)، أخبرنا القاضي أبو الحسين النصيبي (٥)، حدثنا أبو بكر السبَبِيْعي (٦)، حدثنا علي بن محمد الدّهان (٧) والحسين بن إبراهيم الجصّاص (٨) قالا: أخبرنا

стр. 7514

الحسين (١) بن الحكم (٢)، حدثنا حسن (٣) بن الحسين (٤)، عن حبّان (٥) عن الكلبي (٦)، عن أبي صالح (٧)، عن ابن عباس: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ (رسول الله ﷺ ) (٨)، ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ على ﵁ خاصته (٩). [١٤٩٥] وبه عن السبيعي (١٠) حدّثنا علي بن إبراهيم بن محمد العلوي (١١)، عن الحسين بن الحكم (١٢)، حدثنا إسماعيل بن صَبِيْح (١٣)

стр. 7515

حدثنا ابن الجارود (١)، عن حبيب بن يسار (٢)، عن زاذان (٣) قال سمعت عليًّا يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو كسرت لي وسادة -يقول ثُنِيَتْ (٤) - فأجلست عليها، لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم (٥). والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي، إلا وأنا أعرف له آية تسوقهُ إلى جنّة أو تقوده إلى نار. فقام رجل فقال: ما آيتك يا أمير المؤمنين التي نزلت فيك؟ قال: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ ورسول الله ﷺ على بينة من ربه، وأنا شاهد منه (٦).

стр. 7516

[١٤٩٦] وبه عن السبيعي (١)، حدثنا أحمد بن سعيد الهَمْداني (٢)، قال: حدثني الحسن بن علي بن بزيع (٣)، قال: حدثني حفص الفرّاء (٤)، حدّثنا صباح الفراء (٥) (٦) مولى محارب عن جابر بن عبد الله بن يحيى (٧)، قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه الآية والآيتان. فقال له رجل: فأنت أيش نزل فيك؟ فقال علي: أما تقرأ الآية التي في هود ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ (٨). وفي الكلام محذوف، تقديره: أفمن كان على بينة من ربه، كمن هو في الضلالة والجهالة! كقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ﴾ (٩) ونحوه. ثم قال: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى﴾ يعني: ومن قبل محمد.

стр. 7517

وقيل: ومن قبل نزول القرآن، كان كتاب موسى إمامًا ورحمة ﴿أُولَئِكَ﴾ أصحاب موسى ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ﴾ يعني: بمحمد، وقيل: بالقرآن، وقيل: بالتوراة. ﴿مِنَ الْأَحْزَابِ﴾ من الكفار ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾. روى سعيد بن جبير عن أبي موسى الأشعري أن النبي ﷺ قال: "لا يسمع بي يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي إلا كان من أهل النار" قال أبو موسى: فقلت في نفسي إن النبي ﷺ لا يقول مثل هذا القول إلا من القرآن، فوجدت الله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ (١). ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ﴾ شك ﴿مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. ١٨ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فزعم أن له ولدًا أو شريكًا. ﴿أُولَئِكَ﴾ يعني: الكاذبين والمكذبين ﴿يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ فيسألهم عن أعمالهم ويجزيهم بها (٢). ﴿وَيَقُولُ

стр. 7518

الْأَشْهَادُ﴾ يعني: الملائكة الذين كانوا يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا في قول مجاهد (١) والأعمش. وقال الضحاك: يعني: الأنبياء والرسل (٢). وقال قتادة: يعني: الخلائق (٣). وروى (٤) صفوان بن مُحرز المازني قال: بينما نحن نطوف بالبيت مع عبد الله بن عمر إذ عرض له رجل فقال: يا ابن عمر ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول في النَّجوى؟ فقال: سمعت نبي الله ﷺ يقول: "يَدْنُو المؤمنُ من ربّه حتى يَضَع كَنَفَهُ عليه فَيُقرِّرَه بذنوبه، فيقول: هل تَعْرفُ كذا؟ فيقول رب أعرف. مرتين، حتَّى إذا بَلَغَ به ما شاء الله أن يَبْلُغَ قال: فإنِّي قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أَغْفِرُها لك اليوم. قال: فَيُعْطَى كتَابَه بيمينه، وأمَّا الكافر والمنافقُ فيُنَادى بهم على رُؤُوس الأَشْهاد ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ".

стр. 7519

١٩ - ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ (١). ٢٠ - قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس سابقين (٢). قال مقاتل بن حيّان: فائتين (٣). قال قتادة: هُرّابًا (٤). ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ يعني: أنصارًا. ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ﴾ يعني: يزاد في عذابهم. ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ اختلف في تأويله: فقال قتادة: صم عن سماع الحق فلا يسمعونه (٥). ﴿وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾. الهدى كقوله: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢)﴾. قال ابن عباس: أخبر الله تعالى أنّه حال بين أهل الشرك وبين

стр. 7520

طاعته في الدنيا والآخرة. فأمّا الدنيا فإنّه قال: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ وهي طاعته ﴿وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾. وأما في الآخرة فإنّه قال: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ (١) (٢). وقال بعضهم: إنّما عنى بذلك الأصنام (٣). ﴿أُولَئِكَ﴾ وآلهتهم ﴿لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ يعني الآلهة. وتكون (ما) بمعنى: الذي ورُوي هذا القول عن ابن عباس (٤). وقيل معناه (٥): يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ولا يسمعونه، وبما كانوا يبصرون حجج الله تعالى فلا يعتبرون بها،

стр. 7521

فحذف الباء، كما تقول: لأَجْزِينَّك مَا عَمِلْتَ وبِمَا عَمِلْتَ. ٢١ - قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾. ٢٢ - ﴿لَا جَرَمَ﴾ أي: حقًّا (١) (٢). وقال الفرّاء: لابدّ ولا محالة (٣). ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾ يعني: من غيرهم وإن كان الكلّ في الخسار. ٢٣ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ قال عطية عن ابن عباس وقتادة: أنابوا (٤). وقال الوالبي عنه: خافوا.

стр. 7522

قال مجاهد: اطمأنّوا (١). قال مقاتل: أخلصوا (٢). قال الأخفش: تخشعوا (٣). وقيل: تواضعوا (٤). ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

стр. 7523

٢٤ - ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ﴾ المؤمن والكافر ﴿كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ قال الفرّاء: كان حقه أن يقول: هل يستوون مثلًا. ولكن الأعمى والأصمّ في حيّز، كأنهما واحد؛ لأنّهما من وصف الكافر (١). والبصير والسميع في حيّز، كأنهما واحد، لأنهما من وصف المؤمن (٢). ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. ٢٥ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي﴾ قرأ أهل مكة والبصرة والكسائي: أنِّي بفتح الألف (٣)، يعني: بأني. وقرأ الباقون، بكسر الألف إنّي (أي: فقال: إنّي) (٤) " لأن في الإرسال معنى القول (٥).

стр. 7524

﴿لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ٢٦ - ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٢٦)﴾ مؤلم. قال مقاتل: بُعِثَ نوحٌ ﵇ بعد مائة سنة، وركب السفينة وهو ابن ستمائة سنة، وكان عمره ألفًا وخمسين سنة، ولبث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة، قال الله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ (١) أي: فلبث فيهم داعيًا (٢). ٢٧ - ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ﴾ يا نوح ﴿إِلَّا بَشَرًا﴾ آدميًّا ﴿مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ سفلتنا (٣). ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ ظاهر الرأي. قال مجاهد: رأي العين (٤). وهمزه أبو عمرو (٥)، وتَصِيْر على معنى: أول الرأي من غير روية ولا فكرة (٦) ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾.

стр. 7525

٢٨ - قال نوح: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً﴾ هدى ومعرفة ﴿مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أي: التبست واشتبهت. وقرأ أهل الكوفة (إلا أبا بكر) (١) ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ بضم العين وتشديد الميم (٢)، أي: شبِّهت ولُبِّست. ومعنى الكلام: عَمِيَت الأَبْصَارُ عن الحق. وهذا كما يقال: دخل الخاتمُ في إصبعي، والخفُّ في رجلي، وإنما يدخل الإصبع في الخاتم، والرجل في الخفّ (٣).

стр. 7526

﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ يعني: البينة والرحمة. ﴿وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ لا تريدونها، يعني: لا نفعل ذلك! ٢٩ - قوله تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا﴾ أجرًا. أي: على الوحي، وتبليغ الرسالة. كناية عن غير مذكور (١). ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ ما ثوابي (٢) ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الباء صلة (٣). ﴿إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ في المعاد فيجزيهم بأعمالهم ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ ٣٠ - ﴿وَيَاقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِىِ﴾ يمنعني (٤) ﴿مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. ٣١ - قوله تعالى ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي﴾ تحتقر وتُصَغِّر (٥) ﴿أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ يعنى: توفيقاً وإيماناً

стр. 7527

﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ من النية والعزم، والخير والشر (١) ﴿إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ إن فعلت ذلك (٢). ٣٢ - ﴿قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا﴾ ماريتنا وخاصمتنا (٣) ﴿فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ يعني: العذاب ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ٣٣ - ﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٣٣) وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِى﴾ ٣٤ - نصيحتي. ﴿إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ يضلكم (٤). ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ والحكم والأمر له ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾

стр. 7528

فيجزيكم بأعمالكم، وهو ردٌّ على المعتزلة (١) والقدرية (٢). ٣٥ - ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ قال ابن عباس: يعني نوحًا (٣). وقال مقاتل: يعني محمدًا ﷺ (٤).

стр. 7529

﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ إثمي ووبال جرمي (١)، فلا تُؤاخذون (٢) بذنبي. ﴿وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ لا أؤاخذ (٣) بذنوبكم. ٣٦ - ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ﴾ فلا تحزن (٤)، وهو تفتعل من البؤس (٥). ﴿بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ فإنِّي مهلكهم ومنقذك منهم، فحينئذ دعا عليهم (٦) فقال ﴿لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ (٧). ٣٧ - قوله تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ واعمل السفينة ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ قال ابن عباس: بمرأى منّا (٨)

стр. 7530

قال الضحاك: بمنظر منّا (١). قال مقاتل: بعلمنا (٢). قال الرَّبيع: بحفظنا (٣). ﴿وَوَحْيِنَا﴾ وأمرنا. قال ابن عباس: وذلك أنَّه لم يعلم كيف صَنْعَةُ الفلك فأوحى الله تعالى إليه أن يصنعها على مثال (٤) جؤجؤ (٥) الطائر (٦). ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ولا تسألني العفو عن هؤلاء الذين كفروا من قومك ﴿إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ بالطوفان. أُمر أن لا يشفع لهم عنده. وقيل: عنى به (٧) امرأته واعلة وابنه كنعان (٨).
следующие страницы →